2025 محطة مفصلية مهمة في مسيرة البنك الإسلامي الأردني
قال الرئيس التنفيذي للبنك الإسلامي الأردني الدكتور حسين سعيد: «إن العام 2025 شكّل محطة مفصلية وإستثنائية في مسيرة البنك، حيث تم تسجيل نتائج مالية هي الأعلى منذ التأسيس».
وأضاف سعيد في مقابلة مع مجلة «اتحاد المصارف العربية»: «إن المؤشّرات المالية تؤكد قوة المركز المالي للبنك وكفاءة أدائه المؤسسي والمدفوعة بالنمو الواضح في مصادر الدخل المتنوّعة من مختلف القطاعات مع تطبيق سياسة إدارة التكاليف والمخاطر، وتحقيق نمو قوي في صافي الأرباح مدفوع بنمو في العوائد والعمولات نتيجة تحسين مستويات التمويل وكفاءة إدارة السيولة ومصادر التمويل».
وأكد سعيد «أن هذا التميُّز في الأداء يأتي تتويجاً لمسيرة جهد جماعي من مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية وجميع العاملين في البنك من حيث كفاءة الإلتزام بتنفيذ إستراتيجية البنك التي ترتكز على تحقيق نمو مستدام في مختلف المؤشّرات المالية وتعزيز الكفاءة والتكيُّف مع المتغيّرات والتحدّيات الاقتصادية والجيوسياسية التي تشهدها المنطقة».
وقال سعيد: «إن تحقيق الأرباح يأتي بدعم من إطار عمل مؤسسي يشمل جميع قطاعات الأعمال، والإلتزام بتطوير المعايير المتعلقة بتجربة المتعاملين الرقمية والتقليدية، وتحسين رضى الموظفين، ومواصلة تطوير الأعمال والمحافظة على جودة الأصول مع الإلتزام بمبادئ الحوكمة الرشيدة وإدارة المخاطر بكفاءة وإقتدار».
وهنا نص الحديث مع الدكتور حسين سعيد:
* لقد تم وصف أداء البنوك في الأردن في العام 2025 بالمتميّز، وفي مقدّمها البنك الإسلامي الأردني من حيث العوائد المتحقّقة، ومن حيث الأرباح النقدية المقترح توزيعها على المساهمين. ماذا يقف وراء هذا التميُّز في أداء البنك؟ وما هي الإستراتيجيات المتّبعة لمواصلة تحقيق النتائج الإيجابية؟
– لقد شكل العام 2025 محطّة مفصلية وإستثنائية في مسيرة البنك الإسلامي الأردني، فقد تم تسجيل نتائج مالية هي الأعلى منذ التأسيس، مؤكداً بذلك مكانته كأحد أعمدة الصناعة المصرفية الإسلامية في المملكة الأردنية الهاشمية؛ حيث بلغت أرباح البنك قبل الضريبة 113.6 مليون دينار، مقابل 99.4 مليون دينار تم تحقيقها خلال العام 2024، أي بنمو نسبته 14.3 %، كما تظهر المؤشرات الرئيسية بما فيها (الحسابات خارج الميزانية – تحت الإدارة) إرتفاع إجمالي الموجودات في نهاية العام 2025 بما نسبته 10.1 % ليصل إلى حوالي 7.7 مليارات دينار، وسجّلت أرصدة التمويل والإستثمار إرتفاعاً بلغت نسبته 11.4 % لتصل إلى حوالي 6.4 مليارات دينار، وواصلت الأوعية الادخارية النمو في أرصدتها مسجّلة إرتفاعاً بلغت نسبته 10.2 %، لتصل إلى حوالي 6.9 مليارات دينار، مما يؤكد قوة المركز المالي للبنك وكفاءة أدائه المؤسّسي والمدفوعة بالنمو الواضح في مصادر الدخل المتنوّعة من مختلف القطاعات مع تطبيق سياسة إدارة التكاليف والمخاطر، وتحقيق نمو قوي في صافي الأرباح مدفوع بنمو في العوائد والعمولات نتيجة تحسين مستويات التمويل وكفاءة إدارة السيولة ومصادر التمويل.
ويُعد هذا التميُّز في الأداء تتويجاً لمسيرة جهد جماعي من مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية وجميع العاملين في البنك من حيث كفاءة الإلتزام بتنفيذ إستراتيجية البنك التي ترتكز على تحقيق نمو مستدام في مختلف المؤشرات المالية وتعزيز الكفاءة والتكيُّف مع المتغيُّرات والتحدّيات الاقتصادية والجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، الى جانب تحقيق أرباح مستدامة لمساهميه وعوائد مجزية لمودعيه، مدعوم بإطار عمل مؤسسي على مستوى جميع قطاعات الأعمال، والإلتزام بتطوير المعايير المتعلقة بتجربة المتعاملين الرقمية والتقليدية، وتحسين رضى الموظفين، ومواصلة تطوير الأعمال والمحافظة على جودة الأصول مع الإلتزام بمبادئ الحوكمة الرشيدة وإدارة المخاطر بكفاءة وإقتدار.
أما الإستراتيجية المتّبعة لمواصلة تحقيق النتائج فتعتمد على الاستمرار بتنفيذ إستراتيجية البنك للأعوام (2025-2029) والتي إلتزمت بالتميُّز ودعم ثقافة الإبتكار لتحقيق إنجازات متوافقة مع رؤية البنك في الريادة بالعمل المصرفي الإسلامي وترسيخ مكانة البنك كقوة مالية ومصرفية رائدة في السوق المصرفية الأردنية وتقديم تجربة إستثنائية لمتعاملي البنك، من خلال تقديم خدمات وحلول مصرفية إسلامية مبتكرة، تلبّي إحتياجات المتعاملين المتجددة بمختلف شرائحهم، مع العمل على تعزيز الكفاءة التشغيلية من خلال التوسُّع في تطبيق أحدث إبتكارات الأتمتة والحلول الرقمية عبر مختلف الأنشطة، وتبنّي أحدث المنهجيات في إدارة وتحليل البيانات، والإستفادة من إمكانات الذكاء الإصطناعي، والعمل على ترسيخ ثقافة مؤسسية قائمة على التميُّز والمسؤولية، والاستمرار في تبنّي السياسات الإئتمانية الحصيفة، والإستفادة من الفرص المتاحة في الظروف كافة، والتوسُّع المدروس الذي يُعزّز حضور البنك في الأسواق المصرفية المحلية والإقليمية، والتأكيد على إلتزام البنك بالمساهمة الفاعلة في دعم مبادرات قطاع الأسواق والخدمات المالية للسنوات الأربع المقبلة ضمن البرنامج التنفيذي الثاني (2026 – 2029) من رؤية التحديث الاقتصادي للمملكة.

* رغم أن الأردن في مقدّمة الدول التي قدّمت خدمات مصرفية متوافقة مع أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية، لماذا لا تزال هذه الخدمات محصورة في عدد محدد من البنوك؟ وهل تخشون المنافسة إذا ما زاد عدد البنوك التي تعمل وفق أحكام ومبادئ الشريعة؟
– يعد الأردن من أوائل الدول التي رخّصت بنوكاً إسلامية لتقديم منتجات وخدمات متوافقة مع أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية، وكان ذلك في العام 1978، وتقدّم اليوم البنوك الإسلامية العاملة في الأردن، والبالغ عددها أربعة بنوك، ضمن عشرين بنكاً عاملاً في الأردن مختلف المنتجات والخدمات المصرفية الإسلامية المتوافقة مع أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية.
وتمتلك المصارف الإسلامية حصّة جيدة من السوق المصرفية الأردنية ولها مساهمة فاعلة في دعم الاقتصاد الوطني الى جانب باقي البنوك العاملة في الأردن.
أما في ما يتعلق بالمنافسة فإن زيادة عدد البنوك التي تعمل وفق أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية يُسهم في توفير منافسة صحية تدفع المؤسسات المصرفية إلى تحسين جودة خدماتها وتقديم حلول مالية أكثر كفاءة وتعزيز الإبتكار والتحوُّل الرقمي وتطوير المنتجات والخدمات المصرفية الإسلامية، بما يخدم متعامليها ويدعم نمو هذا القطاع، والأصل في عمل المصارف الإسلامية الإلتزام بالأصالة والمعاصرة، الأصالة في الإلتزام بأحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية والمعاصرة في متابعة التطوُّرات الحاصلة في عالم الصناعة المصرفية الإسلامية، حيث لا يوجد منافسة في الإلتزام / عدم الإلتزام الشرعي لأن الإلتزام هو الأصل في عمل البنوك الإسلامية.
* في السنوات العشر الأخيرة، تم رفع رأسمال البنك 3 مرات من 125 مليون دينار الى 200 مليون دينار، هل تفكرون في رفع رأسمال البنك مجدّداً، لا سيما وأن حقوق المساهمين تشير الى وجود إحتياطات إختيارية وأرباح مدوّرة تقارب 223 مليون دينار؟
– يحرص البنك الإسلامي الأردني على المحافظة على قاعدة رأسمالية قوية تمكّنه من دعم خططه الإستراتيجية والتوسُّع في مختلف أنشطته، مع الإلتزام بالمتطلّبات الرقابية وتعزيز متانة مركزه المالي مع إمتلاك البنك لإحتياطات إختيارية وأرباح مدوّرة يشكل ذلك رافداً مهماً لدعم حقوق المساهمين وتعزيز الملاءة المالية، كما تتيح للبنك مرونة أكبر في إدارة رأس المال وتوجيه الموارد نحو دعم النمو المستدام وتطوير الخدمات والمنتجات المصرفية، أما قرار رفع رأس المال فهو يخضع لدراسات وقرارات وبما يتناسب مع إستراتيجية البنك ومتطلّبات التوسُّع المستقبلي ومستويات كفاية رأس المال مع الحرص على تحقيق أفضل قيمة للمساهمين.
كما أن وضوح الرؤية وسلامة التوجُّه للبنك في المحافظة على مستويات ربحية مستدامة عزّزت من القيمة المضافة لمساهمي البنك، حيث إرتفعت حقوق المساهمين مع نهاية العام 2025 لتصل إلى 584.4 مليون دينار، لتنعكس في المحصّلة على إرتفاع العائد على حقوق المساهمين إلى 12.4 % مقارنة مع ما نسبته 12.0 % في العام 2024.
* تمتاز البنوك الإسلامية بثبات نسبة المرابحة، كيف تتعامل البنوك الإسلامية مع التغيُّر، إرتفاعاً وإنخفاضاً في أسعار الفائدة؟ وهل هناك تكلفة لهذا الإلتزام في ثبات نسبة المرابحة؟
– لقد كان لرفع أسعار الفائدة عالمياً خلال الفترة (2022-2023) حوالي إحدى عشرة مرة وبمعدّل حوالي (5 % إلى 5.25 %) تأثير على البنوك الإسلامية حيث إنعكس ذلك على جانبي الموجودات والمطلوبات، والبنوك الإسلامية من ناحية شرعية لا تستطيع زيادة أسعار العوائد على ذمم المرابحات، لأن الأصل في بيع المرابحة أن تتحوّل العلاقة في النهاية ما بين العميل والبنك الى علاقة دائن بمدين وبالتالي من ناحية شرعية لا يجوز للبنك الإسلامي زيادة الدين حتى لو إرتفعت أسعار العوائد/ الفوائد، ولذلك تأثرت البنوك الإسلامية في جانب الموجودات نتيجة إرتفاع أسعار الفوائد لأنها لم تستطع عكس هذه الزيادات على ذمم المرابحات، وفي المقابل قامت بزيادة الأرباح المدفوعة لأصحاب الحسابات الإستثمارية مجاراةً للسوق حتى تستطيع المحافظة على الودائع لديها وإستقطاب ودائع جديدة بأسعار العوائد السائدة في السوق المصرفية الأردنية.
* هل البيئة التشريعية التي تنظم عمل البنوك بشكل عام، تضمن المنافسة العادلة بين البنوك؟ أم أنها بحاجة إلى تعديل أو تجويد؟
– إن السياسة الحصيفة للحكومة الأردنية ومؤسساتها الرسمية والجهات الرقابية ممثلة بالبنك المركزي الاردني وهيئة الأوراق المالية، لها دور مهم في المحافظة على سلامة الاقتصاد المحلي وإستقراره وتعزيز الإستقرار النقدي من خلال توفير بيئة ملائمة للبنوك الأردنية من حيث تحقيق المنافسة العادلة، وتبنّي أحدث الممارسات المصرفية المواكبة لأفضل المعايير العالمية وهذا ما تعزّزه المؤشّرات المصرفية الرئيسة التي تؤكد قوة ومتانة القطاع المصرفي الأردني وقدرته على التعامل مع مختلف التحدّيات بكفاءة وإقتدار.
