يترقب المجتمع البيئي الإعلان عن أهم القرارات الدولية والمبادرات والالتزامات المنبثقة من مؤتمر الأطراف السادس عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (كوب 16) في الرياض، وذلك بعد أن أفصح أمين اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، إبراهيم ثياو، تأجيل الإعلان إلى غدٍ الجمعة في ختام هذا الحدث الدولي، بعد أن شهدت نقاشات ومفاوضات إيجابية.
وبيَّن ثياو خلال المؤتمر الصحافي الختامي لـ«كوب 16»، الخميس، أن المنطقة الخضراء كانت إضافة مهمة في الحدث، وهي تمتزج بالذكاء الاصطناعي وتتبنى أحدث التقنيات، مؤكداً أنها أدت مع المنطقة الزرقاء والخضراء دوراً مهماً في الحدث بحضور أكثر من 3500 زائر.
وقال إن المؤتمر كان موجه إلى المجتمع كونه يتعلق بحياتهم وكيفية العيش في الكوكب، وأُصدر عدد من التقارير المهمة التي تركز على معالجة التصحر والجفاف على كوكب الأرض وربطها بالأمن والاستقرار والصحة لذلك.
من ناحيته، ذكر وكيل وزارة البيئة والمياه والزراعة لشؤون البيئة، ومستشار رئاسة «كوب 16»، الدكتور أسامة فقيها، أن المؤتمر يعد نقطة تحول تاريخية في هذه الاتفاقية كونه الأول في منطقة الشرق الأوسط، مبيناً أن الحدث يتعلق بالتنوع البيولوجي، والأمن المائي، وكانت هناك جلسات حوارية وفعاليات بلغت نحو 620 فعالية بمحتويات ثرية من المنظمات الدولية ومجتمع الأعمال، وشهدت نقاشات في مواضيع مهمة شملت زخماً من المعلومات الشمولية.
وتابع الدكتور فقيها أن مجتمع الأعمال كانت له مشاركة فاعلة وإعلانات كبيرة بصفقات وصلت نحو 12 مليار دولار لمكافحة التصحر والأراضي والجفاف.
وأضاف أن نحو 500 مليون حول العالم يربون المواشي ويُعتمد عليهم في الغذاء والملابس وأكثر من 70 في المائة من الإنتاج الزراعي العالمي وكل ذلك من الأرض.
وواصل وكيل الوزارة أن المملكة تعمل على مبادرات لاستعادة الأراضي بنحو 9 مليارات هكتار، وهي تتشارك مع 30 دولة من أفريقيا وآسيا وبلدان من منطقة الشرق الأوسط للعمل معاً في هذا الإطار.
وخلال المؤتمر تتجه المملكة لبناء شراكات وطيدة ويكون لها دور مبادر للتنبؤ بكل الأزمات والتصدي للجفاف، والتصحر، ودعم البنية التحتية، وأن هناك برامج لربط الشراكات المتعلقة بالأراضي مع 60 دولة تعمل مع المملكة لمساعدة الدول النامية، بحسب فقيها.
قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، إن قرار مجلس الإدارة بخفض أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة للمركزي الأوروبي بمقدار 25 نقطة أساس، يستند إلى التقييم المحدث لآفاق التضخم، وديناميكيات التضخم الأساسي، وقوة انتقال السياسة النقدية. وأشارت، في المؤتمر الصحافي عقب إصدار القرار، إلى أن عملية خفض التضخم تسير وفق المسار المخطط لها.
ويتوقع موظفو البنك أن يكون متوسط التضخم الرئيسي 2.4 في المائة خلال 2024، و2.1 في المائة خلال 2025، و1.9 في المائة خلال 2026، و2.1 في المائة خلال 2027، عندما يبدأ العمل بنظام تداول الانبعاثات الموسّع في الاتحاد الأوروبي. وبالنسبة للتضخم، الذي يستثني الطاقة والطعام، يتوقع الموظفون متوسطاً يبلغ 2.9 في المائة خلال 2024، و2.3 في المائة خلال 2025، و1.9 في المائة في كل من 2026 و2027.
وأضافت لاغارد: «يشير معظم مقاييس التضخم الأساسي إلى أن التضخم سيستقر حول هدفنا متوسط المدى البالغ 2 في المائة بشكل مستدام. وعلى الرغم من انخفاض التضخم المحلي قليلاً، فإنه لا يزال مرتفعاً. ويرجع ذلك، في الغالب، إلى أن الأجور والأسعار في بعض القطاعات لا تزال تتكيف مع الزيادة السابقة في التضخم بتأخير ملحوظ».
وتابعت: «جرى تسهيل شروط التمويل، حيث أصبح الاقتراض الجديد أقل تكلفة للشركات والأُسر تدريجياً نتيجة خفض الفائدة الأخير. لكن هذه الشروط لا تزال مشددة؛ لأن سياستنا النقدية تظل تقييدية، والفوائد المرتفعة السابقة لا تزال تؤثر على رصيد الائتمان القائم».
ويتوقع الموظفون، الآن، تعافياً اقتصادياً أبطأ من التوقعات السابقة في سبتمبر (أيلول) الماضي. وعلى الرغم من تسارع النمو، خلال الربع الثالث من هذا العام، تشير المؤشرات إلى تباطؤه خلال الربع الحالي. ويتوقع الموظفون أن ينمو الاقتصاد بنسبة 0.7 في المائة خلال 2024، و1.1 في المائة خلال 2025، و1.4 في المائة خلال 2026، و1.3 في المائة خلال 2027.
وقالت لاغارد: «نحن ملتزمون بضمان استقرار التضخم بشكل مستدام عند هدفنا متوسط المدى البالغ 2 في المائة. سنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ويعتمد على الاجتماع تلو الآخر لتحديد السياسة النقدية المناسبة. بشكل خاص، ستكون قراراتنا بشأن الفائدة مبنية على تقييمنا لآفاق التضخم في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، وديناميكيات التضخم الأساسي، وقوة انتقال السياسة النقدية. نحن لا نلتزم مسبقاً بمسار معين للفائدة».
النشاط الاقتصادي
نما الاقتصاد بنسبة 0.4 في المائة، خلال الربع الثالث، متجاوزاً التوقعات. وكان النمو مدفوعاً أساساً بزيادة الاستهلاك، جزئياً نتيجة العوامل الفريدة التي عزّزت السياحة في الصيف، وبناء الشركات للمخزونات. لكن أحدث المعلومات يشير إلى فقدان الاقتصاد الزخمَ. وتشير الاستطلاعات إلى أن التصنيع لا يزال في حالة انكماش، وأن نمو الخدمات يتباطأ. وتُحجم الشركات عن زيادة الإنفاق على الاستثمار في ظل الطلب الضعيف وآفاق غير مؤكَّدة. كما أن الصادرات ضعيفة، مع مواجهة بعض الصناعات الأوروبية صعوبة في الحفاظ على قدرتها التنافسية.
ووفق لاغارد، لا تزال سوق العمل مرنة، حيث نما التوظيف بنسبة 0.2 في المائة خلال الربع الثالث، متجاوزاً التوقعات. وظلَّ معدل البطالة عند أدنى مستوى تاريخي له بنسبة 6.3 في المائة خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وفي الوقت نفسه، لا يزال الطلب على العمل في تراجع، حيث انخفض معدل الوظائف الشاغرة إلى 2.5 في المائة خلال الربع الثالث، وهو أقل بمقدار 0.8 نقطة مئوية من ذروته. وتشير الاستطلاعات أيضاً إلى تقليص خلق الوظائف في الربع الحالي.
تقييم المخاطر
أشارت لاغارد إلى أن المخاطر الاقتصادية تظل مائلة نحو الجانب السلبي، حيث يمكن أن تؤثر الاحتكاكات التجارية والتوترات الجيوسياسية على نمو منطقة اليورو، وتقلل من الصادرات وتضعف الاقتصاد العالمي. كما قد يعوق تراجع الثقة تعافي الاستهلاك والاستثمار. في المقابل، قد يتحسن النمو إذا أسهمت الظروف المالية الميسَّرة وانخفاض التضخم في تسريع التعافي المحلي.
وأضافت: «قد يرتفع التضخم إذا زادت الأجور أو الأرباح أكثر من المتوقع، كما أن التوترات الجيوسياسية قد تدفع أسعار الطاقة والشحن إلى الارتفاع، وتؤثر سلباً على التجارة العالمية. علاوة على ذلك، قد تؤدي الأحداث المناخية المتطرفة إلى زيادة أسعار المواد الغذائية بشكل أكبر. في المقابل، قد ينخفض التضخم إذا أدى انخفاض الثقة والمخاوف الجيوسياسية إلى إبطاء تعافي الاستهلاك والاستثمار، أو إذا كانت السياسة النقدية تعوق الطلب أكثر من المتوقع، أو إذا تفاقم الوضع الاقتصادي عالمياً. كما يمكن أن تزيد التوترات التجارية من عدم اليقين بشأن آفاق التضخم في منطقة اليورو».
كشف الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية الدكتور عبد الله الدردري، أن الأمم المتحدة أعطت البرنامج الضوء الأخضر لبدء التواصل مع الحكومة المؤقتة السورية الجديدة تعزيزاً للعمل الإنساني وبدء مسار التعافي لإعادة تفعيل الاقتصاد السوري، خصوصاً أن البلاد خسرت 54 مليار دولار من ناتجها المحلي خلال 14 عاماً.
وقال الدردري في حديث إلى «الشرق الأوسط» بمناسبة وجوده في الرياض للمشاركة في فعاليات مؤتمر «كوب 16»، إنه وجّه مكتب البرنامج في دمشق اعتباراً من (الخميس) للتواصل مع الجهات الحكومية وبدء عملية التقييم التي تحتاج إليها البلاد.
كان نظام بشار الأسد قد ترك خلفه تحديات اقتصادية كبيرة مع انهيار شبه كامل للبنية التحتية الاقتصادية وتدمير آلاف المنازل وتشريد الملايين.
واستعرض الدردري الوضع الراهن في سوريا، فقال «إن تقديراتنا الأولية أن الاقتصاد السوري خسر حتى الآن 24 عاماً من التنمية البشرية، فيما سجل الناتج المحلي الإجمالي تراجعاً كبيراً من 62 مليار دولار في عام 2010 إلى 8 مليارات فقط اليوم، أي خسر 54 مليار دولار في 14 عاماً. أما معدل الفقر، فارتفع من نحو 12 في المائة عام 2010 إلى أكثر من 90 في المائة. وبات معدل الفقر الغذائي يتجاوز 65 في المائة من السكان».
وإذ أوضح أن أمام سوريا مرحلة صعبة، قال إن تقديرات البرنامج تشير إلى أنه من أصل 5 ملايين و500 ألف وحدة سكنية، فإن نحو مليوني وحدة سكنية دمِّرت بالكامل أو جزئياً.
وعن تكلفة عملية إعادة الإعمار، أوضح الدردري أن احتساب تكلفة إعادة بناء الوحدات السكنية يحتاج إلى تحديث، كون أسعار البناء تختلف اليوم. لكنه شدد على أن أخطر ما جرى في سوريا هو الضعف المؤسساتي مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل عام 2011، «حيث كانت هناك مؤسسات دولة قوية، فيما تراجعت بشكل كبير اليوم». من هنا، فإن تركيز برنامج الأمم المتحدة اليوم هو على الدعم المؤسساتي، «لأنه من دون مؤسسات قادرة على التخطيط والتنفيذ والمتابعة، لا توجد تنمية ولا إعادة إعمار»، كما يركز على القطاع الخاص الذي استطاع أن يصمد رغم كل الهزات، والجاهز اليوم لتلقف أي حالة من الأمن والانفتاح للعمل.
وقال: «خلال الساعات الـ48 الأخيرة، ولمجرد أن الحكومة المؤقتة أعلنت أن الاقتصاد السوري هو اقتصاد سوق حر مع بعض الإجراءات السريعة لتسيير عمل التجارة وغيرها، تحسن سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار من 30 ألف ليرة إلى 14 ألف ليرة، مما يعني تحسناً بأكثر من 50 في المائة».
ولكن كيف يرى نائب الوزراء السوري السابق للشؤون الاقتصادية بين سنوات 2006 و2011، خريطة طريق إعادة النهوض بالاقتصاد السوري؟ أجاب: «في الحقيقة، لا أرى فرقاً بين دوري في الأمم المتحدة وبين عملي سابقاً. فسوريا تحتاج إلى إصلاح حوكمي سريع وفعال، بمعنى أنها تحتاج إلى إصلاح القضاء، وتطوير المؤسسات وترسيخ مبدأ الفصل بين السلطات، وترسيخ القانون. كما أنها بحاجة إلى رؤية للمستقبل، وإلى حوار وطني. تحتاج إلى تحديد الوضع الراهن في المجال الاقتصادي وأين هو موقع البلاد في هذا الإطار. هي تحتاج إلى رسم سيناريوهات التعافي والنمو… وهو ما تراه الأمم المتحدة أيضاً لإعادة إحياء البلاد».
وأضاف: «سندعم كل ما من شأنه أن يجعل سوريا جاذبة للاستثمار، وإرساء منظومة لحماية اجتماعية فاعلة… فنمو اقتصادي يقوده القطاع الخاص وعدالة اجتماعية من خلال منظومات حماية اجتماعية متكاملة هما ما تحتاج إليه سوريا، وهما ما سنعمل عليه».
وعود بمساعدة غزة
وفي ما يتعلق بالوضع في غزة، قال الدردري إن التقديرات الأولية جداً تشير إلى أنها تحتاج إلى 50 مليار دولار، موضحاً أن إعادة تعويم الاقتصاد الفلسطيني إلى ما كان عليه في عام 2022، إنما يحتاج إلى معونات إنسانية تقدَّر بـ600 مليون دولار سنوياً على مدى السنوات العشر المقبلة.
وعن الجهات المستعدة لتأمين هذه المبالغ، قال: «هناك وعود بأن المجتمع الدولي مستعد للمساعدة، ولكن إلى الآن لا شيء ملموساً».
وأضاف: «هناك حاجة ماسة إلى رفع القيود عن عمل الفلسطينيين، وعن أموال المقاصة التي يجب أن تذهب إلى السلطة الفلسطينية، وأن يُسمح للاقتصاد الفلسطيني بالاندماج».
خسائر لبنان من الحرب
وشرح الدردري أن لبنان خسر 10 في المائة من ناتجه المحلي الإجمالي خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة بسبب الحرب مع إسرائيل، تضاف إلى ما نسبته 35 في المائة خسارة في الناتج المحلي منذ 2019. في حين دُمر نحو 62 ألف منزل وأكثر من 5 آلاف منشأة اقتصادية.
ووُضع برنامج للتعافي الاقتصادي في لبنان يعتمد بشكل أساسي على تعزيز المجتمعات المحلية والشركات الصغيرة وإعادة إحياء التمويل في لبنان، وعلى دعم البلديات التي تأثرت بشكل كبير، وعلى الجمعيات الأهلية. وتوقع أن يستعيد لبنان تعافيه مع استمرار حالة الهدوء، وذلك بفعل أهمية الدور الذي يلعبه قطاعه الخاص.
بنك الشارقة ينجح في إصدار سندات بقيمة 500 مليون دولار
نجح بنك الشارقة في إصدار سندات غير مضمونة بقيمة 500 مليون دولار في الأسواق العالمية، وقد حظي هذا الإصدار بتجاوب كبير في الأوساط الإستثمارية العالمية، حيث إستقطب طلبات بلغت 1.4 مليار دولار، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف حجم الإصدار المطروح. وتبلغ مدة السندات خمس سنوات من تاريخ الإصدار مع عائد بنسبة 5.25 % سنوياً.
وسبق الطرح حملة تسويقية شملت التواصل مع المستثمرين العالميين وجولات ترويجية في كل من دبي ولندن، ما أتاح للبنك تشديد شروط التسعير بنحو 25 نقطة أساس من السعر الإسترشادي الأولي نظراً إلى الإقبال القوي من المستثمرين عالمياً وإقليمياً.
ومن هذا المنطلق، فإن نجاح الإصدار الجديد يُعتبر مؤشراً جديداً على قدرة البنك على تأمين شروط مواتية في أسواق رأس المال.
وقال محمد خديري الرئيس التنفيذي لبنك الشارقة إنه «رغم مما تشهده الفترة الحالية من تقلّبات متزايدة وعوامل اقتصادية وجيوسياسية مختلفة، فقد إستحوذ طرحنا الجديد على إهتمام كبير من المستثمرين، ما يعكس الثقة القوية في إستراتيجيتنا الجديدة وما يتمتع به البنك من إستقرار مالي وفرص للنمو، كما أتاح لنا هذا الإصدار وهو الخامس من نوعه في أسواق رأس المال الدولية العامة، فرصة لتعميق علاقاتنا مع مستثمرينا الحاليين، إلى جانب التمكين من إستقطاب فئات جديدة من المستثمرين على المستويين الإقليمي والدولي».
يُذكر أن بنك الشارقة كان قد عيّن عدداً من البنوك كمديري إصدار رئيسيين في بنك أبوظبي التجاري، والبنك الأهلي الكويتي، وبنكABC ، ومجموعة سيتي غروب العالمية للأسواق المحدودة، وبنك الدوحة، والإمارات دبي الوطني كابيتال، وبنك أبوظبي الأول، وشركة كامكو للإستثمار، وبنك المشرق، وبنك قطر الوطني كابيتال، إضافة إلى بنك ستاندرد تشارترد.
واصلت مجموعة البنك العربي تحقيق نتائج قوية في نهاية الربع الثالث من العام 2024 مدعومة بنمو ملحوظ في الإيرادات من الأعمال البنكية الرئيسية في العديد من المناطق التي تعمل فيها المجموعة، حيث إرتفع صافي الايرادات التشغيلية بنسبة 12 % ليصل الى 1.5 مليار دولار فيها كما في 30 أيلول/ سبتمبر 2024، في حين بلغت الأرباح الصافية بعد الضريبة 748.6 مليون دولار مقارنة بـ 630.3 مليوناً كما في 30 أيلول/ سبتمبر 2023، محققة نمواً بنسبة 19 %، كما حافظت المجموعة على مركز مالي قوي وبلغت حقوق الملكية 11.9 مليار دولار.
وإرتفعت أصول المجموعة لتصل الى70.5 مليار دولار كما في نهاية الربع الثالث من العام 2024 بنسبة نمو بلغت 6 % مقارنة بالربع الثالث من العام السابق، في حين بلغ إجمالي محفظة التسهيلات الائتمانية 38.3 مليار دولار كما في نهاية الربع الثالث من العام 2024 مقارنة بـ 36.3 ملياراً في الربع الثالث من العام السابق، كما وبلغت ودائع العملاء 51.9 مليار دولار كما في نهاية الربع الثالث من العام 2024 مقارنة بـ 49 ملياراً في الربع الثالث من العام السابق، وبإستثناء أثر التغيُّر في أسعار صرف العديد من العملات مقابل الدولار، فقد إرتفعت محفظة التسهيلات وودائع العملاء بنسبة 8 % و7 % توالياً.
ويقول صبيح المصري، رئيس مجلس إدارة البنك العربي: «إن النتائج المالية المحققة في نهاية الربع الثالث من العام 2024 تتماشى مع إلتزام المجموعة بتنفيذ إستراتيجية أعمالها ونهجها الحصيف في إدارة السيولة ورأس المال والمخاطر، مما يوفر أساساً قوياً لضمان مواصلة تحقيق النمو بالأرباح التشغيلية المستدامة في ظل ما تشهده المنطقة من أحداث»، مؤكداً «ثقته بقدرة المجموعة على السير قدماً نحو المزيد من النجاحات والإستمرار في تقديم حلول وخدمات مصرفية متميّزة».
من جهتها، أوضحت الآنسة رندة الصادق، المدير العام التنفيذي للبنك العربي، «أن مجموعة البنك العربي مستمرة في تحقيق أداء تشغيلي قوي في الربع الثالث من العام 2024، مسجّلة إرتفاعا بنسبة 12 %، مستفيدة من إنتشارها الجغرافي والذي مكّنها من تنويع مصادر الدخل والمحافظة على نمو مستدام في الأرباح، بالإضافة الى تحسين الكفاءة التشغيلية رغم ما تشهده البيئة التشغيلية من تحدّيات».
وأشارت الصادق إلى «أن المجموعة تحتفظ بمستويات سيولة مرتفعة، حيث بلغت نسبة القروض الى الودائع 73.9 %، كما وتواصل المجموعة الحفاظ على معدّلات إقراض جيدة، بالإضافة الى تعزيز جودة محفظتها الإئتمانية تماشياً مع السياسات الحصيفة التي تتبنّاها المجموعة، حيث حافظت على نسبة تغطية للقروض غير العاملة تفوق 100 %، كما وتحتفظ المجموعة بقاعدة رأس مال قوية حيث بلغت نسبة كفاية رأس المال حسب تعليمات (بازل III) 17.7 %، معظمها ضمن رأس المال الأساسي، وهي أعلى من الحدّ الأدنى المطلوب حسب تعليمات البنك المركزي الأردني».
وأكدت الصادق «أن المجموعة تلتزم دائماً مواصلة الإستثمار في التحوُّل الرقمي كركيزة أساسية في إستراتيجيتها القائمة على الإبتكار وتقديم حلول مالية رقمية مدمجة عبر كافة أعمالها ومهامها، بهدف إثراء تجربة العملاء وتقليل التكاليف والمخاطر التشغيلية وتعزيز قدراتها على النمو المستدام.
يُشار إلى أن البنك العربي حصل مؤخراً من مجلة «غلوبال فاينانس» العالمية على جائزة «أفضل بنك في الشرق الأوسط 2024» وذلك للعام التاسع توالياً.
توقّع بنك قطر الوطني (QNB) أن تدفع الأوضاع النقدية التقييدية وركود النشاط والمخاطر السلبية التي تهدد النمو الاقتصادي، في سياق إنخفاض التضخُّم، البنك المركزي الأوروبي إلى خفض أسعار الفائدة بمقدار 150 نقطة أساس في حلول منتصف العام 2025، ليصل سعر الفائدة الأساسي على الودائع إلى 1.75 %.
وأشار بنك QNB في تقرير إلى إجبار الإرتفاع غير المسبوق في معدّلات التضخُّم في منتصف العام 2022، البنك المركزي الأوروبي على الشروع في دورة التشديد النقدي الأكثر صرامة حتى تاريخه. وأفاد التقرير أنه «في أقل من عام ونصف العام، أدت سلسلة قياسية من عشر زيادات متتالية في أسعار الفائدة إلى ارتفاع سعر الفائدة على الودائع إلى 4 %، وهي أعلى نقطة تاريخية له. وبفضل عودة سلسلة التوريد إلى طبيعتها والسياسة النقدية المتشددة، تم كبح التضخُّم، فقد تم تخفيضه من ذروته البالغة 10.6 % إلى أقل من النسبة المستهدفة من قبل البنك المركزي والتي تبلغ 2 %»، معتبراً أنه «مع بقاء التضخُّم تحت السيطرة، بدأ البنك المركزي الأوروبي مرحلة جديدة من تخفيضات أسعار الفائدة في يونيو/ حزيران 2024، ليصل سعر الفائدة على الودائع إلى 3.25 %».
صافي أرباح «قطر الوطني» في الربع الثالث من العام 2024 يفوق التوقعات
من جهة أخرى، حقق بنك قطر الوطني، ربحاً صافياً بلغ 4.5 مليارات ريال (1.23 مليار دولار) في الربع الثالث من العام 2024، بزيادة 5.4 % عن العام السابق (2023)، متجاوزاً تقديرات المحلّلين.
وأعلن البنك في بيان عن صافي ربح بلغ 12.7 مليار ريال في الأشهر التسعة الأولى من العام 2024، حتى 30 سبتمبر/أيلول، بزيادة 7 % عن العام السابق (2023). وحقق البنك صافي ربح بلغ 8.2 مليارات ريال في الأشهر الستة الأولى من العام 2024.
ووفق بيانات مجموعة بورصات لندن، توقع محلّلون أرباحاً ربع سنوية قدرها 3.9 مليارات ريال. وأفاد بنك قطر الوطني، أن القروض والسلف بلغت 905 مليارات ريال في الأشهر التسعة الأولى من العام 2024 حتى 30 سبتمبر/أيلول، بزيادة 11 % عن الفترة عينها من العام الماضي (2023). وقد ساعد النمو في محفظة قروض «قطر الوطني» في إرتفاع إجمالي أصول البنك إلى نحو 1.3 تريليون ريال، بزيادة 8 % على أساس سنوي.
وزادت الودائع لدى البنك، المملوك بنسبة 50 % لجهاز قطر للإستثمار وهو صندوق الثروة السيادية في قطر، 11 % خلال الفترة ذاتها إلى 909 مليارات ريال.
ووفق بيانات مجموعة بورصات لندن، إرتفعت أسهم «قطر الوطني» بأكثر من 3 % منذ بداية العام 2024.
وأفادت مجموعة «قطر الوطني»، أنها حصلت على موافقة تنظيمية لإعادة شراء أسهم، والتي ستصل قيمتها إلى 2.9 مليار ريال، وتموَّل من الموارد النقدية الحالية، كما أن المجموعة ستواصل الإحتفاظ بإحتياطات رأسمالية قوية، ولا تتوقع أي تأثير مادي على رأس مالها والنسب الأخرى بسبب إعادة شراء الأسهم التي تنوي القيام بها.
الصندوق السعودي للتنمية يبدأ نشاطه الإنمائي في صربيا
عبر تمويل 3 مشروعات بقيمة 205 ملايين دولار
وقّع الرئيس التنفيذي للصندوق السعودي للتنمية سلطان بن عبدالرحمن المرشد، مع نائب رئيس الوزراء وزير المالية في جمهورية صربيا، سينيسا مالي؛ ثلاث إتفاقيات لتمويل ثلاثة مشروعات إنمائية عبر قروض تنموية ميسّرة مقدمة من الصندوق بقيمة إجمالية تصل إلى 205 ملايين دولار، لدعم قطاعات المياه والزراعة والتعليم والطاقة، في حضور نائب سفير المملكة لدى البوسنة والهرسك أ.علي الدوسري، ويُعد ذلك بداية النشاط الإنمائي للصندوق في صربيا. وتهدف الإتفاقية الأولى إلى تمويل مشروع برنامج تعزيز البنية التحتية للري والإستصلاح الزراعي في عدة مناطق في صربيا، بقيمة 75 مليون دولار؛ للإسهام في تعزيز إدارة شبكات المياه والإنتاج الزراعي في المناطق المخصصة، من خلال تطوير شبكات توزيع المياه، وضمان الري الكافي خلال فترات الجفاف، واستحداث نظام زراعي ذكي للمزارعين ليمكّنهم من الوصول إلى مصادر المياه بشكل مباشر، بالإضافة إلى دعم الأنشطة الاقتصادية من خلال زيادة الإنتاج الزراعي والاكتفاء الذاتي.
كما تهدف الإتفاقية الثانية إلى تمويل مشروع إنشاء حرم العلوم الحيوية في بلغراد، بقيمة 65 مليون دولار؛ للإسهام في إنشاء مركز علمي يضم ست كليات متعددة التخصصات، وتسعة معاهد علمية، ومختلف المباني العلمية والصحية والإدارية، بمساحة حوالي 200 ألف متر مربع، لتنمية مجال التكنولوجيا الحيوية وتطبيقاتها وتنمية وتطوير اقتصاد صربيا، والرعاية الصحية والتنمية العلمية والتعليم العالي. وفي سياق متصل، تهدف الإتفاقية الثالثة إلى تمويل مشروع تطوير شبكة النقل الكهربائية «المرحلة الأولى»، بقيمة 65 مليون دولار؛ لإنشاء محطة بقدرة 400 كيلو فولت، وخط الدائرة المزدوجة بقدرة 400 كيلو فولت، ويصل طول الخط إلى حوالي 77 كم.
ارتفاع صافي أرباح «الأهلي السعودي» إلى 15.6 مليار ريال
للأشهر التسعة الأولى من العام 2024
إرتفع صافي أرباح البنك الأهلي السعودي، أكبر البنوك السعودية، إلى 15.6 مليار ريال للأشهر التسعة الأولى من العام 2024، بزيادة قدرها 4% مقارنة بالأشهر التسعة الأولى من العام 2023. وعلى أساس ربعي، إرتفع صافي أرباح البنك للربع الثالث من العام 2024 إلى 5.4 مليارات ريال، بزيادة قدرها 7 % مقارنة بصافي ربح الربع المماثل من العام 2023.
وأفاد البنك الأهلي السعودي في بيان على «تداول السعودية» أن سبب الإرتفاع في صافي الربح خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2024 مقارنة مع الفترة المماثلة من العام السابق، يعود إلى إرتفاع إجمالي دخل العمليات التشغيلية بنسبة 4 % ليصل إلى 27.1 مليار ريال بسبب إرتفاع في صافي دخل العمولات الخاصة بنسبة 3 % وإرتفاع صافي الدخل من رسوم الخدمات المصرفية بنسبة 12 %، بالإضافة إلى ارتفاع إجمالي الدخل من الإستثمارات بنسبة 14 %. وإرتفع إجمالي الموجودات إلى 1.12 تريليون ريال بزيادة قدرها 8 % خلال الفترة مقارنة بالسنة المنتهية في ديسمبر/ كانون الأول 2023، وذلك حصيلة إرتفاع محفظة التمويل بنسبة 9 % نتيجة إرتفاع محفظة تمويل الأفراد بنسبة 6 % معتمدة بشكل أساسي على الإرتفاع في التمويل العقاري بنسبة 9 %، بالإضافة إلى ارتفاع محفظة تمويل الشركات بنسبة 12 % وكان هذا مقترناً بإرتفاع في محفظة الإستثمارات بنسبة 8 %، في حين إرتفع إجمالي ودائع العملاء بنسبة 7 % لتصل إلى 634 مليار ريال خلال الفترة مقارنة بالعام المنتهي في ديسمبر/ كانون الأول 2023.
مستقبل واعد لبنوك الخليج مؤشرات قوية على إستمرار النمو
توقّعت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيفات الإئتمانية «أس آند بي»، إستمرار الأداء الجيد لبنوك دول مجلس التعاون الخليجي خلال العام 2024، وذلك بفضل زيادة أحجام الإقراض وإرتفاع دخل الرسوم وإستقرار الهوامش والكفاءة القوية لإدارة التكاليف، وغياب أي صدمة غيرمتوقعة. أما عن العام 2025، فقد رجّحت الوكالة، أن تؤدي تخفيضات أسعار الفائدة إلى تقليص هوامش الدخل، ولكنها في المقابل قد تدعم جودة الأصول البنكية.
وأضافت «ستاندرد آند بورز»، في تقرير، أن القطاعات غير النفطية في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، قد ساهمت في نمو الإقراض السنوي بنسبة 10.4 % لأكبر 45 مصرفاً في دول مجلس التعاون الخليجي في النصف الأول من العام 2024، مقابل 6.7 % في العام 2023.
كما أشارت الوكالة إلى أن إستمرار إرتفاع أسعار الفائدة لفترة طويلة أدى إلى بقاء هوامش الربح مستقرة عند 2.7 %، مشيرة إلى حفاظ البنوك على ربحية قوية في النصف الأول من العام الجاري، مع زيادة العائد على الأصول إلى 1.74 %، من 1.65 % في نهاية العام 2023.
ورغم إنتقال الودائع من الأدوات غير المدرة للفائدة إلى الأدوات المدرة للفائدة، فقد بلغت نسبة الأدوات غير المدرة للفائدة 45% في نهاية العام 2023، إنخفاضاً من 48 % في نهاية العام 2022، وإستمرت في الإنخفاض منذ ذلك الحين، بحسب وكالة التصنيف الإئتماني إس آند بي.
وأفادت الوكالة، أن النمو غير النفطي المطّرد في دول الخليج، قد دعم مقاييس جودة الأصول، مع تكلفة المخاطر عند 60-70 نقطة أساس، كما مكّنت هذه التطورات البنوك من الحفاظ على ربحية قوية في النصف الأول من العام الجاري.
وتتوقع «ستاندرد آند بورز» أن يُخفّض مجلس الإحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 150 نقطة أساس بين سبتمبر/ أيلول 2024 ونهاية العام 2025. ويُرجح بحسب الوكالة، أن يؤدي هذا إلى خفض صافي أرباح بنوك دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 12 %، إستناداً إلى إفصاحات العام 2023؛ فكل إنخفاض في أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس يقلّل صافي الدخل بنسبة 8 % لهذه البنوك. كما يُرجّح، أن يخلق هذا، بعض المساحة للتنفس للشركات عالية الإستدانة والعملاء الأفراد في دول الخليج، وتالياً دعم جودة الأصول، كذلك يُعتقد أن تدابير البنوك للسيطرة على التكاليف، قد تعني أن التأثير الإجمالي قد يكون أقل من الإنخفاض المتوقع بنسبة 12 %.
رئيس مجلس إدارة «مصرف التنمية الدولي» المهندس زياد خلف عبد:
الإمارات محطة مهمة لكبار رجال الأعمال
أكد المهندس زياد خلف عبد، رئيس مجلس إدارة «مصرف التنمية الدولي» ورئيس مجموعة «زياد خلف القابضة» في أبوظبي وعضو مجلس إدارة اتحاد المصارف العربية، «أن دولة الإمارات إستطاعت أن تحقق التنمية المستدامة، وتواكب آخر التطورات التي يشهدها العالم بما فيها ثورة الذكاء الإصطناعي، وهو ما جعلها محطة مهمة لكبار رجال الأعمال الذين عملوا على التعاون المشترك مع الإمارات على أكثر من صعيد، خصوصاً وأن الإمارات تعمل على تذليل الصعوبات أمام المستثمرين، وتساعد على توسيع التعاون التجاري المشترك والإستثمار في القطاعات كافة».
وأشاد زياد خلف عبد بالسياسات الإقتصادية التي تتبناها دولة الإمارات، «والتي ضاعفت من حجم تجارتها الخارجية غير النفطية في النصف الأول من العام 2024 بشكل قياسي، حيث تجاوزت 1.4 تريليون درهم بنمو 25 %، وإرتفع حجم التجارة مع العراق 41 %، إستقبل خلالها صادرات إماراتية غير نفطية تعادل قرابة 4 أضعاف ما إستقبله، خلال الفترة المثيلة من العام 2023».
وأشار خلف عبد إلى أن مجموعة «زياد خلف القابضة»، والتي يندرج تحتها 22 شركة، «تُسهم في تعزيز العلاقات الإستثمارية بين الإمارات والعراق، كما تسهل عملية التبادل والتطوير التجاري بين البلدين في مجالات مختلفة منها الإستثمار والتمويل والصناعة والتجارة والعقارات والدفع الإلكتروني».
بالتعاون مع مجموعة «زياد خلف القابضة» في أبو ظبي
مشروع مشترك لتعزيز الخدمات اللوجستية والشحن في العراق
علنت المزوّد لخدمات النقل والحلول اللوجستية الشاملة «أرامكس»، عن إطلاق مشروع مشترك بالتعاون مع مجموعة «زياد خلف القابض» في أبو ظبي؛ لتوفير مجموعة شاملة من الخدمات لدعم الشركات المحلية والدولية في العراق.
وذكر بيان صحافي أن «المزود الرائد عالمياً لخدمات النقل والحلول اللوجستية الشاملة، «أرامكس» أعلنت عن إطلاق مشروع مشترك بالتعاون مع مجموعة «زياد خلف القابضة» التي تتخذ من العاصمة أبو ظبي مقراً لها، لتوفير مجموعة شاملة من الخدمات لدعم الشركات المحلية والدولية في العراق، بما في ذلك خدمات الشحن المحلي والدولي السريع وخدمات الشحن والخدمات اللوجستية التعاقدية».
وأضاف البيان: أنه «تم توقيع الشراكة في حضور محمد جمعة الشامسي رئيس مجلس إدارة أرامكس والعضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ أبو ظبي، وزياد خلف رئيس مجلس إدارة مصرف التنمية الدولي ورئيس مجموعة «زياد خلف القابضة»، في مقر «أرامكس»، وقد شهد التوقيع تواجد المديرين التنفيذيين من كلا الجانبين».
وتابع البيان: أن «المشروع المشترك سيدعم جهود «أرامكس» لتعزيز حضورها في العراق، وتوسيع نطاق خدمات الاستلام والتسليم بالإستفادة من الإنتشار الواسع لمجموعة «زياد خلف القابضة» في السوق المحلية، وقدرتها على الوصول إلى أكثر من 7,000 نقطة بيع في جميع أنحاء البلاد، كما ستُساهم هذه الشبكة في تسهيل العمليات اللوجستية وتعزيز كفاءتها في أكثر من 15 مدينة في العراق».
ورش تدريبية لإتحاد المصارف العربية في قطر والكويت وليبيا
الدوحة – قطر
في هذا السياق، نظم إتحاد المصارف العربية ورشة عمل تدريبية حضورياً، في مدينة الدوحة، قطر ما بين 4 و6 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، بعنوان:
ESG Integration: Mitigation Underlying ESG Risks in Corporate Client Portfolios
& Unleashing ESG Financial Returns
شارك في الورشة 17 مشاركاً: 14 مشاركاً من 5 مصارف من دولة قطر، ومشارك واحد لكل من البنك الزراعي المصري، مصر، والبنك المركزي الأردني، الأردن، والبنك المركزي الليبي من ليبيا. وحاضر في الورشة الخبير ياسر عكاوي، مؤسس Capital Concept.
الكويت
نظم الإتحاد في مدينة الكويت – دولة الكويت، ورشة عمل تدريبية بعنوان:
IRRBB and ICAAP: Bridging Risk Assessment & Capital Planning (ما بين 10 و12 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024)، حول موضوع:
مخاطر أسعار الفائدة في دفاتر المصرف (IRRBB) وعملية التقييم الداخلي لكفاية رأس المال :(ICAAP) «خلق الروابط ما بين تقييم المخاطر والتخطيط الرأسمالي».
شارك في الورشة 23 مشاركاً: 18 مشاركاً من 6 مصارف من دولة الكويت،
5 مشاركين من البنك المركزي الأردني، الأردن. وحاضر في الورشة شادي رياشي، مدير أول في «إرنست آند يونغ» EY – الخدمات الإستشارية في لوكسمبورغ.
طرابلس – ليبيا
كما نظم الإتحاد في العاصمة الليبية طرابلس، بالتعاون مع إتحاد المصارف الليبية وبرعاية مصرف الجمهورية، ورشة عمل تدريبية بعنوان «كيفية عمل البطاقات داخل القطاع المصرفي (الإصدار- التغطية- التسويات)».
ورمت الورشة إلى إكساب المشاركين المهارات المتعلقة بدور البطاقات في القطاع المصرفي، ودور إدارات التشغيل والمخاطر والإحتيال والتسويات التشغيلية والمحاسبية وقواعد عمل البطاقات داخل النظام المصرفي، وتدريب المشاركين على كيفية تطبيق القواعد المصرفية والمحاسبية عند الإصدار والتغطية والتسويات والربحية والتكلفة، وذلك ما بين 10 و14 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، وبمشاركة 35 مشاركاً من المصارف الليبية.
وقد إفتتح عمل الورشة، هاني علي عبدالله المدير الإقليمي لمصر وليبيا، والدكتور حسين الزروق المدير العام لإتحاد المصارف الليبية، والدكتورة آمال ودان، مدير إدارة تنمية الموارد البشرية، في مصرف الجمهورية، والدكتور أحمد محمد نبيل، الرئيس التنفيذي المالي وعضو لجنة الادارة العليا، بنك قطر الوطني محاضر ورشة العمل.
عرضت شركة «إس إيه بي كونكر»، وفق جواو كارفاليو، المدير التنفيذي للشركة في منطقة الشرق الأوسط وجنوب أوروبا وإفريقيا، مجموعة من النصائح التي تساعد المؤسسات على الإستفادة من الذكاء الاصطناعي بشكل فعّال.
وأشار تقرير جديد صدر مؤخراً عن جارتنر إلى «أن نحو ثلث مشاريع الذكاء الإصطناعي قد يتم إلغاؤها في حلول العام 2025 نتيجة تخطي تكلفتها القيّمة المرجوة منها. ودفع هذا التحدّي العديد من الرؤساء التنفيذيين إلى الإعتماد على المدراء الماليين لإتخاذ القرار حيال ما إذا كانت مبادرات الذكاء الإصطناعي تستحق هذا الإستثمار».
وعرضت «إس إيه بي كونكر» مجموعة من النصائح للإدارات المالية التي تواجه هذه العقبات لمساعدة المؤسسات على الإستفادة من الذكاء الإصطناعي بشكل فعّال، وهذه النصائح هي:
1- إعتماد معايير نجاح متعدّدة التخصُّصات: يتطلب تحقيق عائدات ملموسة على الإستثمار إعتماد معايير عالية في عدد من المجالات، على نحو مشابه للنهج العشاري الأولمبي متعدّد الفعّاليات.
2- تحقيق نجاحات مبكرة وتوظيف الأفكار الأولية: بالنظر إلى الأثر المحتمل للذكاء الإصطناعي على الأعمال، فمن السهل التركيز على الصورة الأكبر وتجاهل التفاصيل الإجرائية. ويمكن للتركيز على النجاحات المبكرة، أن يقدم أدلة أساسية خلال رحلة المؤسسات في مجال الذكاء الاصطناعي، وبالتالي توفير المبرّرات اللازمة لمواصلة الإستثمار والمحافظة على إهتمام ومشاركة الأطراف المعنيين.
3- تخصيص معايير القياس لتتناسب مع أهداف المؤسسات: تتفاوت الفوائد المرجوة من الذكاء الإصطناعي، وقد لا يكون تطبيق قياسات معيارية للعائد على الإستثمار ممكناً دائماً، إذ إن بعضها قد لا يظهر بشكل واضح في بيانات الميزانية أو في مؤشرات الأداء الرئيسية، ما يجعل عملية تقييم العائد على الإستثمار معقدة بالنسبة إلى فرق المالية.
4- الإعتراف بأثر الجانب البشري في العائد على الإستثمار للذكاء الإصطناعي: قد يكون تعريف العائد على الإستثمار في الذكاء الإصطناعي صعباً وخصوصاً بالنظر إلى الفجوة المهارية الموجودة. ومع إشارة 52 % من الشركات إلى النقص في القوى العاملة الماهرة، فإن مشاريع الذكاء الإصطناعي تحتاج إلى الإستثمار في مجالات التكنولوجيا وتدريب القوى العاملة.
إبسون: 4 إستراتيجيات هامّة عند التحوُّل إلى مصادر الطاقة المتجدّدة
أعربت شركة «سيكو إبسون» (Epson) شركة التكنولوجيا العالمية الرائدة في حلول الطباعة المبتكرة الخاصة بالمنازل والمكاتب والقطاعات التجارية والصناعية وقطاع التصنيع وقطاعات الفنون البصرية وأسلوب الحياة، عن أملها في أن تكون مصدر إلهام للشركات الأخرى في مجال الانتقال الكامل بنسبة 100 % إلى الطاقة المتجدّدة، وذلك من خلال عرضها للأفكار التي تعلمتها خلال رحلتها الذاتية في هذا السياق.
وتشير إحصاءات الوكالة الدولية للطاقة إلى أن حصة المستخدمين في قطاعات التصنيع وغيرها من القطاعات تقدر بنحو الثلث من إستهلاك العالم للطاقة، حيث تُعد الطاقة الكهربائية عنصراً رئيسياً من ذلك. وكانت «إبسون» قد إستكملت إنتقالها إلى الطاقة المتجددة في اليابان في العام 2021، وعالمياً في المواقع المملوكة لها في العام 2023، لترسم بذلك طريقاً مبتكراً للتصنيع باستخدام الطاقة المتجددة يُمكن للشركات الأخرى أن تحذو حذوه.
وقال نيل كولكوهون، رئيس إبسون الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا ووسط وغرب آسيا: «لو كانت كل الطاقة الكهربائية المستهلكة في المصانع والمرافق الصناعية مصدرها الطاقة المتجددة، فإن هذا الأمر سيُسهم إلى حد كبير في إيجاد حلول لتحدي تغيُّر المناخ».
أربع إستراتيجيات مقترحة للشركة
ترى «إبسون» أن هناك طرقاً عملية عدّة يُمكن للشركات أخذها في الإعتبار عند تحوُّلها إلى مصادر الطاقة المتجددة:
1- الحصول على الطاقة الكهربائية من مصادر متجدّدة: وذلك من الموردين المحليين من خلال عقود مع موردي الكهرباء.
2- توليد الطاقة الكهربائية ميدانياً: من خلال لوحات الطاقة الشمسية على الأسطح أو من خلال توربينات الهواء في حال كانت المساحة تسمح بذلك.
3- تطوير مرافق تخزين البطاريات: تشمل المخاوف المتعلقة بالطاقة الكهربائية من مصادر متجدّدة، على مخاطر إنقطاع إمداداتها في حال عدم وجود رياح أو في حال كان نور الشمس محجوباً، لكن تقنيات تخزين الطاقة الكهربائية توفر حلاً قابلاً للتطبيق لمعالجة ذلك.
4- إتخاذ قرار في خصوص توليد الطاقة الشمسية: عندما يتعلق الأمر بأنظمة توليد الطاقة الشمسية، فإن المواقع الميدانية التابعة لشركة إبسون هي التي تقرر ما إذا كانت ستتبنّى أسلوب الإستثمار الذاتي، أو إتفاقيات شراء الطاقة (PPA) وذلك بناءً على الظروف الفردية لكل دولة أو منطقة.
تمكّنت السلطات الأميركية من إختراق محمول مهاجم دونالد ترامب (الرئيس الأميركي والمرشح الرئاسي لعام 2024) في أقل من 48 ساعة، وذلك رغم أنه من جوالات «سامسونغ» الحديثة التي حصلت على تحديثات «أندرويدݕ» الأخيرة، ورغم أن الإختراق تم ضمن حيثيات قضائية تتطلّب معرفة المهاجم ونواياه وإن كان فرداً في تشكيل إجرامي أم لا، فإن ما حدث تسبّب في ضجة بعالم الأمن السيبراني، إذ سلّطت الضوء على هشاشة أنظمة تأمين الجوالات في مختلف إصداراتها وأنواعها.
ما حدث مع محمول توماس كروكس مهاجم دونالد ترامب ليس حالة فريدة من نوعها يصعب تكرارها، بل هو نموذج آخر لسيناريو يحدث بشكل شبه يومي في مختلف مكاتب الهيئات الفدرالية والسلطات القانونية الأميركية، فضلاً عن بقية دول العالم، ورغم أن هذه الأدوات تختلف عن أدوات التجسس والهجمات السيبرانية الخبيثة على الجوالات، فإنها تيسّر الفعل ذاته، وهو إختراق الهاتف والوصول إلى بياناته دون الحصول على إذن المالك.
وتزعم جميع شركات المحمول (الجوالات) أنها تصنع هواتف ذكية «آمنة» لا خوف منها ولا يمكن اختراقها بسهولة، وهو الأمر الذي تروج له «آبل» و«سامسونغ» وغيرها من الشركات، ولكن هل يُمكن القول إن هذا الإدعاء حقيقي، أم أنه مجرد خطوة تسويقية لإقناع المستخدمين باقتناء جوالاتهم؟ علماً أن جميع شركات الجوال تفيد أنها تصنع هواتف ذكية «آمنة» ولا يُمكن إختراقها بسهولة.
تقنية يسهل الوصول إليها
في العام 2020، نشرت مؤسسة «آب تيرن» تقريراً عن أدوات إختراق الجوالات المستخدمة في السلطات القانونية الأميركية، وفق هذا التقرير، فإن أكثر من ألفي مكتب تحقيقات وهيئة قانونية أميركية منتشرة في 50 ولاية تمتلك أدوات خارجية تساعدها في إختراق حماية أعتى الجوالات مهما كان طرازها، وهي أدوات تصل تكلفتها في بعض الأحيان إلى 30 ألف دولار.
ويمكن القول إن الحاجز الوحيد الذي يقف أمام إنتشار هذه التقنيات بشكل واسع هو تكلفة الجهاز والحصول على التحديثات الخاصة به، مما لن يُشكل أي تحدٍ أو صعوبة أمام العصابات الإجرامية سواء كانت سيبرانية أو معتادة.
تقنية يُمكن الوصول إليها في كل سهولة
في سبتمبر/أيلول 2023 وقبيل الإنتخابات الرئاسية المصرية تم إختراق هاتف المرشح الرئاسي أحمد طنطاوي من قبل برمجية خبيثة تدعى «سيتروكس» (Cytrox)، ولولا تعاونه مع منظمة «سيتيزنلاب» (Citizenlab) الأمنية كان الأمر سيمر مرور الكرام.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2022، إستهدفت الحكومة الهندية مجموعة من الصحفيين المعارضين عبر برمجية «بيغاسوس» الخبيثة من أجل التجسُّس على هواتفهم ومراقبتهم، وذلك فضلاً عن مجموعة بارزة من المعارضين في مختلف دول العالم إلى جانب شخصيات بارزة في بولندا وأوكرانيا وغيرها من الدول التي تكثر فيها النزاعات السياسية.
وتثير سهولة الوصول إلى تقنيات الإختراق والتجسس المماثلة لتقنية «بيغاسوس» أسئلة متنوّعة عن دور الشركات المطورة لها وقانونية عملها، إذ تمتلك هذه الشركات مقرات في مختلف دول العالم، وفي حالة «بيغاسوس»، فإن الشركة تستقبل العملاء في مكاتبها وتبيع لهم هذا البرنامج الخبيث للتجسُّس على الأهداف المختلفة، فضلاً عن البرمجيات التي تُباع بشكل قانوني وتسهل إختراق الجوالات مثل «سيليبريت».
في وقت قصير وُجد العديد من الشركات التي تعمل في إختراق الجوالات في مختلف أنواعها، مما يساهم في تنمية المخاوف الأمنية ضد الهواتف والجوالات الذكية، ويجعلنا نتساءل إن كان إدوارد سنودن محقاً. وللتذكير سنودن مواطن أميركي (مواليد العام 1983) ومتعاقد تقني وعميل موظف لدى وكالة المخابرات المركزية، وقد عمل كمتعاقد مع وكالة الأمن القومي قبل أن يسرّب تفاصيل برنامج تجسس إلى الصحافة. وفي يونيو/ حزيران 2013 سرّب سنودن مواد مصنّفة على أنها سرّية للغاية من وكالة الأمن القومي إلى صحيفتي «الغارديان» و«الواشنطن».
لا أحد آمن
تُطلق «آبل» دوماً إعلانات متلفزة تهاجم هواتف «أندرويد» كونها أقل أمناً من جوّالات «آيفون»، ورغم أن هذا الأمر كان صحيحاً في الماضي، فإنه تغيّر كثيراً في السنوات الأخيرة، إذ لم يعد مالكو «آيفون» في أمان.
لا شك في أن جوالات «آيفون» تتمتع بمستوى أمني أعلى قليلاً من المنافسين، كما تُعد جوالات «سامسونغ» أكثر أمنا من الجوّالات الصينية، ولكنها ليست منيعة ضد الإختراق بشكل كامل، إذ يُمكن إختراقها بكل سهولة ويسر، وهو الأمر الواضح من بيان نشرته «سيليبرايت» حول قدرة التحديث الأخير من برمجياتها على إختراق هواتف «آيفون 14» والهواتف التي تعمل بنظام «آي أو إس 17».
كما يجب ألاّ ننسى حملة الهجوم المنظمة التي تمت ضد جوالات «آيفون» في العام 2017 وإستمرت لمدة عامين، إذ تم تكوين عصابات منظمة لمهاجمة وإختراق وسرقة بيانات جوالات «آيفون» وتم تسريب العديد من المقاطع والصور لمختلف مشاهير العالم ضمن هذه الحملة.
بالطبع يُمكن العثور على كثير من الأمثلة لإختراق جوّالات «أندرويد» وتحديداً الجوّالات الصينية التي تأتي محمّلة ببرمجيات خبيثة من بعض الشركات بشكل أساسي، وهي برمجيات تهدف إلى عرض الإعلانات أو حتى سرقة البيانات والصور السرية.
سنودن كان محقاً
في العام 2013، أجرى الخبير الأمني إدوارد سنودن مقابلة مع صحيفة «ذا غارديان» The Guardian كشف خلالها عن أساليب التجسُّس الحديثة التي تتبعها الهيئات السرية في الولايات المتحدة، وكيف أن المعدّات الذكية ما هي إلاّ أدوات تجسُّس متطوّرة، مما أثار جدلاً واسعاً عالمياً لدرجة أن قصة حياته تحوّلت إلى فيلم سينمائي ناجح.
وأكد سنودن أن جميع الأجهزة التقنية الذكية هي أدوات تجسُّس خفية مهما حاولت الشركات إثبات عكس ذلك أو حاول المستخدم تفادي هذه العيوب، وكان دائماً ينصح بالتخلُّص من الأجهزة الذكية والعودة إلى الأجهزة التقليدية.
ويدفعنا تطوُّر أدوات إختراق الجوالات والتجسس للإيمان بأن نظريات سنودن كانت صحيحة، وأن مخاوفه من الأجهزة التقنية لم تكن مجرّد هلوسات مريض بالفصام، مما يقودنا إلى السؤال النهائي: هل يُمكننا أن نثق في جوالاتنا بالشكل الذي نقوم به الآن؟
«الأمن السيبراني» يحذّر من إختراق الهواتف المحمولة
في السياق عينه، حذّر مجلس الأمن السيبراني لحكومة الإمارات من تصاعد الهجمات السيبرانية على الهواتف المحمولة عالمياً، إذ تُؤكد الأرقام أهمية تأمين الهاتف وتحديثه بإستمرار، داعياً المستخدمين إلى إجراء تحديثات دورية لبرمجيات هواتفهم المحمولة، لحمايتها من الإختراق، لافتاً إلى ما كشفه بحث شركة «ماكافي»، الصادر أخيراً عن إتجاهات مقلقة في مجال الثغرات الأمنية للهواتف، ما يُشدّد على ضرورة التحديثات الدورية للبرمجيات لحماية معلوماتك الشخصية.
ونبّه مجلس الأمن السيبراني عينه، إلى أن التهديدات السيبرانية تُشكل خطراً على بيانات الشخص وهويته وأمواله وخصوصيته، مشيراً إلى أن هناك ثلاثة أنواع من المخاطر مترتبة على إختراق الهاتف تتمثل أولاً في سرقة الهوية، إذ يُمكن للمخترقين سرقة هوية الفرد، ما يسبب ضرراً خطيراً، وثانياً الإنتهاكات المالية إذ تتعرّض بطاقات الإئتمان الخاصة بالمستخدم والخدمات المصرفية عبر الإنترنت للخطر، ثالثاً إنتهاكات الخصوصية.
وأوضح المجلس مجموعة من الخطوات التي تساعد المستخدم على تعزيز أمن هاتفه، منها أن يظل مطّلعاً من خلال التحقق بإنتظام من التحديثات والقيام بتحميلها بسرعة، وتعزيز قفل الوصول من خلال تأمين الهاتف والتطبيقات بكلمات مرور قوية أو تقنية التحقق البيومتري، وتفعيل ميزة العثور على الهاتف لزيادة الأمان.
في السياق ذاته، دعا المجلس الأفراد إلى أخذ الحذر من التهديدات المخفية في تفاعلاتهم الرقمية اليومية، ومنها الرسائل، والروابط، والمواقع، والمشاركات، وأجهزة التخزين، مؤكداً أهمية التحقق من صحة كل رابط وملف قبل التفاعل معه لحماية الأمان الرقمي.
ووجّه المجلس بأخذ الحيطة من خمسة ممرّات سرّية للبرامج الضارة على الهواتف المحمولة، هي المواقع المخترقة، إذ إن زيارتها قد تصيب الأجهزة بالبرامج الضارة تلقائياً، والشيفرات المشبوهة، التي قد تكون كامنة في برامج أو مستندات أو ملفات وسائط منزلة، والمرفقات البريدية، إذ تختبئ البرامج الضارة في ملفات بريد إلكتروني تبدو آمنة، وروابط الوسائط الإجتماعية، حيث تنقلها الروابط الجذابة عبر مواقع التواصل، وأخيراً مداخل «usb» لأن توصيل أقراص ملوثة يسمح للبرامج الضارة بالوصول المباشر. والجدير بالذكر، أن مجلس الأمن السيبراني لحكومة الإمارات، أطلق أخيراً تحذيراً من تزايد مخاطر الهجمات السيبرانية في فترة المناسبات العامة، داعياً الأفراد والمؤسسات إلى أخذ الحذر جرّاء إرتفاع التهديدات السيبرانية المحتملة خلال العطلات والأعياد، وتكثيف الجهود للتوعية، وإتخاذ التدابير الإحترازية اللازمة لحماية أنفسهم ومؤسساتهم وبياناتهم دعماً وحفظاً لمنظومة الأمن السيبراني الوطني.
وخلص المجلس إلى ضرورة تحديث برامج الحماية وأنظمة التشغيل بإستمرار، وإجراء عمليات الفحص الدوري للأجهزة، وتوخي الحذر عند فتح الروابط والمرفقات المشبوهة، أو غير المرسلة من مصادر موثوقة، وإستخدام كلمات مرور قوية ومعقّدة، وتفعيل خاصية المصادقة الثنائية للحسابات، مؤكداً أهمية نشر الوعي وتعزيز ثقافة الأمن السيبراني لدى الأفراد والمؤسسات للحدّ من مخاطر التهديدات، داعياً إلى تحري الدقة والحذر في التعامل مع البريد الإلكتروني والتحقق من صدقية أي طلبات غير معتادة لتجنب محاولات التصيُّد الإحتيالي، وإستخدام كلمات مرور قوية ومعقّدة وتفعيل خاصية المصادقة الثنائية.
وأطلق المجلس في مارس/ آذار 2024، حملة توعوية، تستهدف المؤسسات الحكومية والخاصة، وجميع أفراد المجتمع، تحت عنوان «الحملة الوطنية للأمن السيبراني.. عام من الوعي والتثقيف الرقمي»، لتعزيز الوعي بمخاطر الفضاء الإلكتروني، والسبل المختلفة للحماية من الهجمات السيبرانية، والدعوة إلى أخذ الحيطة لتفادي الوقوع ضحية لهجمات التصيُّد والإحتيال الإلكتروني، التي تستخدم التكنولوجيا لخداع المستخدمين الرقميين للحصول على معلوماتهم وبياناتهم الشخصية. وتضمنت الحملة 52 موضوعاً، بواقع موضوع جديد كل أسبوع.
تُواجه المصارف حول العالم ومنها المصارف العربية، معضلة تحقيق التوازن بين الحفاظ على علاقاتها المالية من جهة، وتلبية متطلبات العناية الواجبة وإرتفاع تكاليف الإمتثال من جهة أخرى. من هنا تأتي أهمية علاقة المصارف، ومنها المصارف العربية، مع البنوك المُراسلة، حيث يقوم البنك المُراسل (Correspondent Bank) بتقديم الخدمات المصرفية إلى البنك المحلي (Respondent Bank)، وتُستخدم لتنفيذ مجموعة من العمليات لطرف ثالث، قد يكون عميلاً مباشراً للبنك المجيب أو عميلاً وسيطاً (مثل البنوك والمؤسسات المالية)، كما تلعب العلاقة مع البنوك المراسلة دوراً رئيسياً في دعم النمو والنشاط الإقتصادي، عبر تسهيل التجارة الدولية والنشاطات المالية عبر الحدود، كما تُوفّر الإحتياجات الأساسية للعملاء والشركات والأفراد.
تكمن أهمية إستخدام البنوك المراسلة أيضاً، في قدرة المؤسسات المالية على تقديم خدماتها إلى عملاء أكثر دون الحاجة إلى فتح فروع، بمعنى آخر البنوك المراسلة هي مجموعة من البنوك والمؤسسات المالية الأجنبية، التي يتعامل معها البنك المحلي لتقديم خدمات تحويل الأموال وتمويل التجارة الخارجية، والإعتمادات المستندية وغيرها من الخدمات المالية لصالح عُملائه المحليين، وتقوم العلاقة مع البنوك المراسلة على أساس إتفاقية ثنائية، تعتمد على علاقات متبادلة عبر الحدود. كما تُستخدم كطريقة للتواصل مع كبار المستثمرين الذين يعملون في بلدان وقارات أخرى، بالإضافة إلى إتاحة إجراء العمليات المالية للأشخاص بسهولة في أجزاء مختلفة من العالم. وتلعب العلاقات مع البنوك المراسلة العالمية أيضاً، دوراً مهماً في إقتصادات الدول العربية، لأنها الحلقة التي يُمكن من خلالها الحصول على الخدمات والمنتجات المالية العالمية، وإجراء معاملات بالعملات الأجنبية.
ويُوصي الخبراء بـ «تكثيف التعاون والتواصل من قبل جميع المصارف في منطقتنا العربية، مع البنوك المراسلة لتعزيز الشفافية وتوطيد العلاقات معها، كما أن وضع سياسات وإجراءات شاملة تُلبّي متطلّبات القوانين، وقواعد العمل والتوصيات الدولية والحرص على تطبيقها بشكل فعّال، تُعتبر شروطاً أساسية لبناء جسور الثقة وتخفيف آثار سياسات تقليص المخاطر وحماية نظامنا المالي».
تجربة المصارف العربية مع المصارف المراسلة
في السنوات الأخيرة، تعرّضت المصارف العربية (ومنها لبنان بعد الإنهيار في العام 2019)، لضغوطات، بإعتبار أنّ العلاقات مع البنوك المراسلة باتت أكثر عرضة لإستخدامها في المعاملات غير المشروعة المرتبطة بتبييض الأموال وتمويل الإرهاب. ويُشير الخبراء إلى أن «عدم الإمتثال للقوانين والتشريعات الدولية المرعية والصادرة عن الهيئات الرقابية، ولا سيما الأميركية منها والمتعلّقة بقوانين مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ومحاربة الفساد، ينتج عنها مخاطر سمعة كبرى للدول بشكل عام، وللمصارف والمؤسسات المالية بشكل خاص، قد تؤدي إلى قطع علاقاتها مع المصارف المراسلة أو حتى إلى زوالها من الوجود. وقد تتسبّب العقوبات على المصارف والمؤسسات المالية بتنامي ظاهرة صيرفة الظل (Shadow Banking)، حيث تبرز مشكلة جديدة تتجلّى في ظهور قنوات مالية غير خاضعة لأي نوع من أنواع الرقابة».
ويرى هؤلاء الخبراء أن «الحل الموضوعي في هذا المجال يتطلّب تشدُّداً أكثر في الرقابة الداخلية، والتوسُّع في المعلومات والمعطيات الهادفة إلى تطبيق أشمل لقاعدة «إعرف عميلك»، وتوسيع آليات التنسيق والتعاون ما بين القطاع المصرفي والسلطات الرقابية والقضائية والأمنية، كما يؤدي الخروج من المنظومة المالية والمصرفية الدولية، أو التعرُّض للعقوبات الى ما يُعرف بالتهميش المالي (Financial Exclusion) لفئات كثيرة من المجتمع ما يعوّق تقدّمها وإزدهارها»، مشدّدين على أن «عالمنا العربي يقع في عين اللعبة الدولية، حيث تتفجر فيه وحوله الصراعات الجيو-سياسية، فمن تصعيد العقوبات على بعض الأفراد والمنظمات، إلى الحروب والصراعات في بعض الدول العربية (لبنان وغزة). هنا تجد المصارف والمؤسسات المالية العربية نفسها في قلب الحدث، وفي ساحة المعركة، وهنا تجد السلطات الرقابية والسلطات الامنية والقضائية نفسها في مواجهة مع المنظمات والأفراد الذين يُحاولون إستخدام القنوات المالية للوصول إلى أهدافهم».
يُشدّد الخبراء على أنه «إتضح للجميع في المؤسسات المالية والمصرفية، بأنه لا بد من المضي في تجسيد العمل المالي والمصرفي، من خلال تطبيق المعايير اللازمة بل وتطويرها وإستحداث البرامج التكنولوجية، بهدف فرض رقابة محكمة، من خلال منظومة متكاملة تخدم العمل الرقابي على هذه المؤسسات وتحسين أدائها، وأن كل هذا في المقابل، يُعزّز ثقة العملاء بالمؤسسات المالية والمصرفية. لذلك، كان لمجموعة العمل المالي الدولية FATF إصرارها على تطبيق معاييرها لما له من أثر إيجابي، وجعلت من هذا الإلزام ورشة عمل مستمرة، وتتوسع مع مرور الزمن، وقد شهدت فعّاليات مختلفة هادفة إلى تعزيز التدابير المتخذة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والتي تم تطويرها بشكل تدريجي وها هي تطبق وبشكل فعّال».
ويرى الخبراء «أن الحروب القائمة في المنطقة والعقوبات المالية المفروضة على بعض الدول والمنظمات، تدفع بالمصارف العالمية إلى التمادي في سياسة تقليص المخاطر في المنطقة العربية، ولا شك في أن هذا التشدُّد الذي يشهده العالم في مجال تطبيق نظم الإمتثال وظاهرة تجنُّب المخاطر، De-Risking هو من العوامل الأساسية التي ينبغي التنبُّه إليها لحماية النظام المالي والمصرفي في منطقتنا»، محذّرين من أن «سياسة تقليص المخاطر إن طبقت بطريقة عشوائية، تؤدي حتماً إلى حرمان فئات كاملة من العملاء أفراداً ومؤسسات وشركات وجمعيات وغيرها، من الإستفادة من الخدمات المالية الأساسية، ما يدفعها الى التعامل النقدي والبحث عن خدمات مالية بديلة ذات رقابة محدودة، والذي يُشجّع تلقائياً على ما يُسمّى بـ «صيرفة الظل» أي ـshadow banking.
إجراءات مصرف لبنان
في لبنان، يُشدّد مصرف لبنان على ضرورة الحفاظ على دور القطاع المصرفي اللبناني، في المنظومة المصرفية العالمية، ويؤمن بأن الإلتزام بالمعايير الدولية في مجال مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، يحمي المجتمعات والإقتصادات والمصارف من مخاطر هذه الأعمال، ويؤكد المعنيون أن «المركزي» لديه أولوية، كونه يُعزّز سلامة القطاع المالي والمصرفي، ويحميه من المخاطر لا سيما مخاطر السمعة. علماً أن لبنان شريك في الجهود الدولية المبذولة في هذا المجال، من خلال مشاركة هيئة التحقيق الخاصة بأعمال المنظمات الدولية والتعاون مع المصارف المركزية والهيئات الرقابية الأجنبية».
ويُشار إلى أنه «تعزيزاً للشفافية ولتفعيل الإدارة الرشيدة لدى المصارف في لبنان، طوّر مصرف لبنان، من خلال سلسلة من التعاميم، الإطار التنظيمي للقطاع المصرفي والهيكلية الإدارية للمصارف ما يضمن التطبيق السليم لمبادىء الحوكمة، فبعد تنظيم عمل دائرة الإمتثال في المصارف، طلب إنشاء لجنة مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، منبثقة عن مجلس الإدارة برئاسة عضو مجلس إدارة مستقل، مهمّتُها مساندة مجلس الإدارة في ممارسة دوره الإشرافي، في إطار مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وفهم المخاطر ذات الصلة ومساعدته على إتخاذ القرارات المناسبة في هذا الشأن. كما أنشأ مصرف لبنان وحدة إمتثال، بهدف التأكد من مطابقة العمليات التي تمر من خلاله للقوانين والأنظمة المرعية الإجراء، ومن إمتثال المصارف والمؤسسات الخاضعة لرقابته للقوانين والأنظمة».
غبريل: دوائر الإمتثال تملك الكلمة الاخيرة
يرى رئيس مركز الابحاث في بنك بيبلوس نسيب غبريل في حديث لمجلة «إتحاد المصارف العربية» أنه «لا يُمكن تصنيف كل الدول العربية في الخانة نفسها، لجهة علاقة المصارف المراسلة مع القطاعات المصرفية في المنطقة، فهناك بلدان لديها علاقات جيدة بين مصارفها والمصارف المراسلة، وهذه الأخيرة تتهافت للتعامل معها، ولا سيما مصارف دول الخليج ومجلس التعاون الخليجي، وهناك بلدان أخرى لدى مصارفها علاقات مع مصارف مراسلة، ولكن بسبب أوضاع هذه البلدان المحلية، تراقب المصارف المراسلة الأوضاع فيها مثل العراق ولبنان، كما تراقب مصر بدرجة أقل»، لافتاً الى أن «المصارف المراسلة تعلم تماماً أن المنطقة العربية غير مستقرّة، وتشهد خضّات أمنية وظروفاً تدفع المصارف المراسلة إلى الحذر، فيما دوائر الإمتثال في هذه المصارف المراسلة، لديها الكلمة الأخيرة للإبقاء على العلاقات مع المصارف، في أي منطقة في العالم وليس في منطقتنا العربية فقط».
يضيف غبريل: «بالإجمال، يُمكن القول، إن العلاقات جيدة بين المصارف المراسلة الأوروبية والأميركية، ومع القطاعات المصرفية في الدول العربية، ولكن هناك علاقات مميّزة لدى بعضها، لأن حجم التداول بينها وبين المصارف المحلية مرتفع».
ويتابع غبريل: «في لبنان، قبل الأزمة المالية والنقدية في العام 2019، كان حجم التداول مرتفعاً مع المصارف المراسلة، ثم إنخفض، وقد تمّت مراعاة وضع لبنان بعد الأزمة، وإستمر هذا الأمر مع أزمة كورونا. وبعد إنتهائها، عادت المداولات الى طبيعتها بين هذه البلدان والمصارف المراسلة»، لافتاً إلى «أن التهويل باللائحة الرمادية لبلدان عربية لم يؤثر على العلاقة بين مصارفها والمصارف المراسلة، كدولة الامارات العربية المتحدة مثلاً والتي بقيت على اللائحة الرمادية لمدة عام، بناء على تصنيف مجموعة العمل الدولية لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، ولم تتغيّر العلاقات بين الجانبين».
ويشرح غبريل بأن «زيادة الكلفة تتعلق بالرسوم على الحسابات المصرفية، وكلّما كان عدد الحسابات الخاص بالعملات كبيراً، كلّما زادت الكلفة، لذلك عمد العديد من المصارف اللبنانية إلى تقليصها بعد الأزمة، توفيراً لها وهي كلفة مرتفعة شهرياً»، مشدّداً على أنه «من صالح المصارف المراسلة إستمرار علاقتها مع المصارف المحلية، بسبب حجم التداول والأرباح، ولكن هذه العلاقة والتعاون يخضعان لرأي دوائر الإمتثال في المصارف المراسلة. وتجدر الإشارة إلى أنه لا علاقة بين المصارف المراسلة والمصارف الإيرانية والليبية، لكن العلاقات بين المصارف المراسلة ومصارف الدول العربية مقبولة، مع خصوصية كل بلد». ويختم غبريل:«إن حجم التداول بين الدول الخليجية والمصارف المراسلة ضخم، بسبب حجم إقتصادات هذه الدول ومستوى الإستيراد والتصدير (كمصدر كسب أساسي)، كما في مصر ولبنان قبل الأزمة المالية والنقدية المتعلقة بلبنان تحديداً».
سرُّوع: علاقة المصارف مع البنوك المراسلة نبضُ العمل المصرفي
من جهته، يشرح الخبير الإقتصادي جو سرّوع أن «علاقة المصارف عادة مع البنوك المراسلة، يشكل نبض العمل المصرفي والأساس للمصارف، للقيام بدورها في النمو الإقتصادي، كون هذه العلاقة ترتبط بالنشاط الإقتصادي الخارجي، أي التحاويل وإعتمادات مستندية، ولا بد من لفت النظر إلى أن هذه التحاويل تتم بكل العملات (دولار ويورو عبر المقاصة، أي أثناء عملية الدفع والقبض)، علماً أن أحد أبرز الأمثلة على أهمية هذه العلاقة، العقوبات على روسيا بعد إندلاع الحرب الروسية – الأوكرانية، نظراً إلى المعوّقات التي واجهتها روسيا في التحاويل عبر بنوكها بالدولار، ولم تنجح بتخطّي الأمر إلى اليوم، وهذا يدلُّ على أهمية المصارف المراسلة».
يضيف سرُّوع: «عندما يوضع بلد ما على اللوائح الرمادية من قبل مؤسسات التصنيف الإئتمانية، فإنها لا تُقارب وضع المصارف بل مخاطر البلد المعني، أي مدى تطبيقه لمعايير مكافحة تبييض الأموال وتمويل الارهاب، والإستقرار السياسي والأمني والقضاء الفعّال والناشط»، معتبراً أن «علاقات المصارف بالبنوك المراسلة، يحكمها أمران أساسيان، الأول، العلاقات التاريخية بين المصارف المراسلة والمصارف المحلية، والثاني، المصلحة المشتركة وجني الأرباح».
ويتابع سرُّوع قائلاً: «بما أن هناك مخاطر تبييض الأموال في أسواق مثل لبنان والعراق وليبيا والامارات في فترة محدّدة، فالمعيار الذي يحكم هذه العلاقة، يبقى التواصل بين المصرف المراسل والمصرف المحلي، والتأكد بأن الجانبين يمتثلون للقوانين التي تكافح تبييض الأموال وتمويل الارهاب وتُطبّقها. علماً أن المصارف اللبنانية تمتثل تماماً لهذه القوانين، كما هي الحال في دولة الامارات»، مؤكداً أن «مسؤولية تطبيق الإمتثال لقوانين تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، تُعتبر مسؤولية مشتركة بين المصرف المراسل والمصرف المركزي، لذا فإن أي خطأ يحصل سينعكس على المصرفين، من هنا تلعب متانة العلاقة والتنسيق الدائم بين الجانبين دوراً مهماً في إستمرار العلاقة.
(نذكر هنا على سبيل المثال لا الحصر، حين وُضعت إمارة دبي على اللائحة الرمادية، إذ غُرّمت البنوك المراسلة الأوروبية بمبالغ طائلة، لأنها لم تتحقق كما يجب من إجراءات مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب هناك)».
آثار متعدّدة لتصنيف لبنان على اللائحة الرمادية…هل نصل الى السوداء؟
أدرجت مجموعة العمل المالي الدولية (فاتف) لبنان في تشرين الأول (أوكتوبر) 2024، ضمن «القائمة الرمادية» الخاضعة للمراقبة المكثّفة، وهو تصنيف يُفاقم معاناة بلاد الأرز إقتصادياً، في ظل الأزمة المالية المستمرة منذ العام 2019، من دون أن تعمد الحكومات اللبنانية المتعاقبة منذ ذلك التاريخ، إلى تطبيق الإصلاحات المتفق عليها مع صندوق النقد الدولي لحل الأزمة، علماً أنه مما زاد الطين بلّة، تزامن هذا التصنيف، مع تصاعُد الضربات الجوية الإسرائيلية والعمليات البريّة على لبنان. ويُشار إلى أن ظروف الحرب الحالية وتداعياتها اللاحقة، دفعت مجموعة العمل المالي إلى منح لبنان مهلة حتى العام 2026 بدلاً من العام 2025، إفساحاً في المجال لمعالجة القضايا التي أدّت إلى إدراجه في القائمة الرمادية، بما في ذلك المخاوف حيال تمويل الإرهاب وعدم إستقلال القضاء.
خسائر وتداعيات
في ميزان الخسائر التي سيتكبّدها لبنان نتيجة هذا التصنيف، يُرجّح الخبراء «أن يؤدي إدراج لبنان في القائمة الرمادية إلى ردع الإستثمار فيه بشكل أكبر، وقد يُؤثر على العلاقة بين بعض البنوك اللبنانية والنظام المالي العالمي»، لافتين الى أنّ «إدراج لبنان على القائمة الرمادية يُمكن أن يُغيّر ديناميكيات المخاطر لدى المصارف المراسلة، لا سيما في ما يتعلّق بالإمتثال لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وهو ما يُجبر المصارف اللبنانية على التكيّف بسرعة للحفاظ على هذه العلاقات الدولية الحيوية».
ويشرح أحد الخبراء، الإجراءات التفصيلية التي ستترتب على هذه الخطوة، سواء في ما يخصّ التأثير عىل العملاء أو المصارف اللبنانية، قائلاً: «سيؤدي هذا الادراج إلى بيئة مصرفية أكثر تقييداً، وسيُواجه العملاء عقبات أكبر في إجراء المعاملات الدولية، في حين ستتعرّض البنوك لضغوط لتعزيز الإمتثال للإحتفاظ بالعلاقات المصرفية الدولية الحيوية».
يضيف هؤلاء الخبراء: «سيُطبّق التدقيق المعزّز، نتيجة قرار مجموعة العمل المعنية بالإجراءات المالية، على نطاق واسع على جميع المعاملات المالية عبر الحدود، فيما يزيد الإدراج على القائمة الرمادية من متطلّبات إمتثال المصارف اللبنانية في جميع المعاملات الدولية، ما يدفعها إلى تطبيق ضوابط أكثر صرامة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في جميع المجالات. هذا يعني أنه سيحتاج جميع العملاء، سواء كانوا أفراداً أو شركات أو مستوردين أو مصدّرين، إلى تقديم وثائق جوهرية تُوضح مصدر الأموال للمعاملات الدولية بدلاً عن الإكتفاء بالتصريح».
وييلفت الخبراء أيضاً إلى «زيادة تكاليف المعاملات، إذ من المرجّح أن تؤدي عمليات الإمتثال الإضافية إلى زيادة تكاليف المعاملات، ما يؤثر على جميع المدفوعات عبر الحدود، وليس فقط تلك التي يقوم بها الأفراد، بالاضافة إلى التأخير وأوقات المعالجة. وستؤدي العناية الواجبة الأكثر صرامة إلى إطالة مهلة المعالجة لجميع التحويلات الدولية، ما يؤثّر على كل من المعاملات الشخصية الروتينية والمعاملات الأكبر المتعلقة بالتجارة، وقد يُبطئ أو يقيّد معاملات البطاقات الصادرة عن لبنان، لا سيما في السياقات العابرة للحدود».
التصنيف والمصارف اللبنانية
والسؤال الذي يُطرح هنا، ما هو التأثير على عملاء المصارف اللبنانية؟ يجيب الخبراء: «بالنسبة إلى العملاء الأفراد، من المرجّح أن تقدم القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي ضوابط أكثر صرامة على المعاملات الشخصية، خصوصاً التحويلات الدولية، كما وسيُطلب من المصارف اللبنانية تعزيز تدقيقها في المعاملات وتطبيق تدابير شاملة لمكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب. وقد يُواجه العملاء تأخيراً في التحويلات ومتطلّبات توثيق متزايدة (سينتقل فحص العملاء من مجرد التصريح إلى إظهار مصدر التمويل)، وإرتفاع تكلفة المعاملات خصوصاً بالنسبة إلى المدفوعات عبر الحدود. وقد يُؤثر ذلك على المغتربين اللبنانيين الذين يدعمون أسرهم، أو أولئك الذين يحتاجون إلى إرسال الأموال إلى الخارج لتغطية النفقات الأساسية».
ويوضح الخبراء أنه «بالنسبة إلى المستوردين والمصدّرين، ستُواجه الشركات المشاركة في الواردات والصادرات تحدّيات متزايدة بسبب متطلّبات المراقبة المتزايدة المرتبطة بالقائمة الرمادية، وقد تخضع المعاملات المالية مع الشركاء الدوليين للتأخير، والعناية الواجبة المعزّزة، وربما الرسوم الإضافية. وقد يجد المستوردون والمصدّرون صعوبة أكبر في إقامة علاقات دولية والحفاظ عليها، لأنّ المصارف المراسلة في بلدان أخرى قد تنظر إلى المعاملات المصرفية اللبنانية على أنها عالية المخاطر. وقد يؤدي هذا التدقيق الإضافي إلى إرتفاع تكاليف التشغيل، وإطالة أوقات معالجة المدفوعات التجارية، والقيود المفروضة على أنواع المعاملات المسموح بها».
في المقابل تتنوّع آراء الخبراء حول تأثير التصنيف على علاقة المصارف اللبنانية مع البنوك المراسلة، إذ يلفت أحد الخبراء إلى أنه «يُثير الإدراج على القائمة الرمادية مخاوف كبيرة للمصارف اللبنانية، لا سيما في الحفاظ على علاقات المراسلة المصرفية وتأمينها. وفي حين نجحت بعض المصارف اللبنانية في الحفاظ على علاقات قوية مع المصارف المراسلة الدولية بعد التخلف عن السداد في آذار/ مارس 2020، يضيف قرار مجموعة العمل المالية (فاتف) ضغوطاً على هذه العلاقات. ويُمكن للبنوك التي تنجح في الإمتثال الصارم لمعايير المجموعة (فاتف) المحدثة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، أن تتجنّب قطع علاقات المراسلة، ولكن فقط إذا حافظت على أُطُر إمتثال قوية تطمئن نظيراتها الأجنبية. ومع ذلك، بالنسبة إلى البنوك التي تكافح بالفعل مع الإمتثال، قد يؤدي قرار مجموعة العمل المالي إلى تكثيف خطر فقدان خدمات المراسلة المصرفية، والحدّ من الوصول إلى تسويات العملات الأجنبية، وإعاقة المعاملات عبر الحدود الضرورية لعملائها».
يضيف أحد الخبراء: «سيُؤثر إدراج لبنان على القائمة الرمادية من قبل مجموعة العمل المالي بالفعل على إستخدام بطاقات الإئتمان والخصم الصادرة عن البنوك اللبنانية، ومن المرجّح أن تُواجه المصارف اللبنانية التي تُودع ودائع أو تدير حسابات لدى مصارف غير مقيمة، تدقيقاً متزايداً في ما يتعلق بشرعية الأموال ومصدرها. وقد تفرض المصارف غير المقيمة عناية واجبة أكثر صرامة، ومراقبة مستمرّة على الأموال الواردة من المؤسسات المالية اللبنانية. وقد يؤدي ذلك إلى خيارات أقل للمصارف اللبنانية لإجراء معاملات في الخارج، ما قد يؤثر على السيولة ويزيد من إنخفاض إحتياطات العملات الأجنبية»، مشدّداً على أنه «قد تحتفظ البنوك التي لديها تدابير إمتثال قوية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ببعض هذه الإيداعات، لكنها ستحتاج إلى إظهار تحسينات مستمرة لتتماشى مع توصيات مجموعة العمل المالي، وسيُؤثر إدراج لبنان على القائمة الرمادية من قبل مجموعة العمل المالي بالفعل، على إستخدام بطاقات الإئتمان والخصم الصادرة عن البنوك اللبنانية، ما يؤثر على المعاملات المحلية وعبر الحدود على حد سواء، وقد يؤثر الإدراج في القائمة الرمادية على سياسات إصدار البطاقات في المصارف اللبنانية، لا سيما إذا أعادت بعض المصارف المراسلة أو شبكات الدفع تقييم شراكاتها».
وينَبّه الخبراء عموماً إلى أنَّ «الخطورة تكمن في أن تَمُرّ هذه المهلة من دون إحداث أي خَرق إيجابي، لناحية الإلتزام بتَنفيذ الإصلاحات الوارِدة في خُطة العَمَل، مما يزيد خَطَر تَخفيض تَصنيف لُبنان، أو فَرض عقوبات سياسية تتَّخِذُ أشكالاً مالية، عِندَهَا يُصبح الوضع أصعَب خُصوصاً أنَّ البَلَد يَعيش اليوم على التحويلات الخارجيَّة».
وفي تحليلهم لِتَبِعات إدراج لبنان على «اللائحة الرَّماديَّة» يرى الخبراء أنَّ «هذا التَّصنيف لَهُ قيمة معنويَّة أكثر منها إجرائيَّة، لأنه لا يَعني فَرض عقوبات على النظام المَصرفي للبلد المَعني أو مَنع التَّحويلات الماليَّة عَبرَهُ، بل يَنتُج عنه تَشَدُّد المَصارف المُراسِلة لِجِهَة إتمام التَّحويلات الدَّاخلة والخَارجة، كما تتأثر سُمعة البلد وبالتالي قدرته على إستقطاب الإستثمارات وهي غير الموجودة أصلاً في لبنان حالياً».
ويختم الخبراء بالقول: «تعرف المصارف المراسِلة الوضع اللبناني جيداً، فيما تشدّدها في تعاملها مع المصارف اللبنانية قد يكون مُخففاً، بسبب معرفتها الوثيقة للتطوّرات السياسية والإقتصادية الجارية على الساحة اللبنانية منذ 5 سنوات إلى اليوم، وبسبب تَدَنّي حَجم العَمليات التي تَمرّ عبر المصارف كنتيجة لِتَنامي الإقتصاد النَّقدي. وفي مُطلق الأحوال، لبنان بحاجة إلى حُلول ولَيس إلى المزيد من المُشكلات».
قزح: لا إجراءات للخروج من الأزمة الحالية
يرى الخبير المصرفي ميشال قزح في حديث لمجلة «إتحاد المصارف العربية» أن «وضع أي بلد على اللائحة الرمادية هي مقدمة لوضعه لاحقاً على اللائحة السوداء، عبر إعطائه مهلة لا تزيد عن العامين لترتيب أموره المالية والنقدية، وتنظيم قطاعه المصرفي والقيام بإجراءات لمكافحة تبييض الاموال وتمويل الإرهاب والخروج من الإقتصاد النقدي»، لافتاً إلى أن «تداعيات هذا التصنيف على الناس العاديين سيكون مزيداً من التدقيق على التحويلات المالية وشروط أصعب للتحويل، وهذا سينطبق أيضاً على التحويلات الخارجية التي ستصل الى لبنان، حيث سيكون التدقيق بالمعاملات وهوية المرسل والمرسل إليه أكبر، وخصوصاً المعاملات التي تتخطى قيمتها 10 آلاف دولار، حيث سيتم تفنيدها بشكل دقيق».
يختم قزح قائلاً: «إن الادارة الجديدة لمصرف لبنان لم تقم إلى اليوم بأي إجراءات للخروج من الازمة الحالية، بل تُكمل بسياسة التعاميم والترقيع، من دون أن نجد خطة حقيقية للخروج من الإقتصاد النقدي. لا شك في أن لبنان يملك فرصة للخروج من إقتصاد الكاش، وإلا سنجد أنفسنا على اللائحة السوداء، أي أنه سيُصبح بلداً خارج النظام المصرفي العالمي».
راشد: مزيد من التشدُّد الدولي
من جهته، يؤكد الخبير المالي الدكتور منير راشد أن «وضع لبنان على اللائحة الرمادية، يعني أن مؤشرات مكافحة لبنان لجرائم تمويل الإرهاب وتبييض الأموال باتت أسوأ مما كانت عليه، بدل تحسين سمعتنا في مكافحة هذه الجرائم، وهذا يعني أننا لم نقم بخطوات معاكسة لهذا التصنيف، خصوصاً أنه تم تنبيه لبنان من خطورة هذا التصنيف».
ويضيف راشد: «لقد تم إعطاء لبنان حالياً، فرصة حتى العام 2026 (بسبب الحرب)، كي نقوم بإجراءات تُخوّلنا الخروج من المنطقة الرمادية، وتفادي التصنيف المرّ على اللائحة السوداء، وتالياً لدى لبنان فرصة مدتها سنتان، وفي حال لم تنفذ الدولة أي إجراءات إصلاحية، فسيكون على اللائحة السوداء بشكل تلقائي»، مشدّداً على أن «من تداعيات اللائحة الرمادية، التدقيق بالتحويلات بشكل أكبر، وطلب إستفسارات أكثر، خصوصاً التحويلات الكبيرة، ويُمكن أن تزيد فترة وصول التحويلات وزيادة الرسوم والحذر من التعامل مع السوق اللبنانية».
ويختم راشد قائلاً: «إن هذه الخطوة تعني أن كل المؤسسات المالية الدولية ولا سيما (فاتف)، ستتشدد في المراقبة والإنتباه حيال أي إجراء يقوم به كل من المصرف المركزي والحكومة، كما أن هذه الخطوة ستزيد الرقابة على «المركزي» من قبل المؤسسات المالية العالمية، لمعرفة إذا كان يقوم بالاجراءات اللازمة، بالإضافة إلى صعوبة حصول المؤسسات الرسمية اللبنانية على قروض من المؤسسات المالية الدولية، ومن صندوق النقد الدولي بسبب فقدان الثقة بها حيال قيامها بالإصلاحات اللازمة».
وتحوز على مستويات مرتفعة من رأس المال تُعد من أعلى النسب في المنطقة العربية
بلغت موجودات القطاع المصرفي الأردني قرابة 190.8 % من حجم الناتج المحلي الإجمالي، ما يدلّ على الأهمية النسبية الكبيرة لهذا القطاع في الاقتصاد الوطني الأردني. وفي هذا السياق، يتمتع القطاع المصرفي الأردني بمؤشرات متانة عالية جداً، ولا سيما بالنسبة إلى حيازته على مستويات مرتفعة من رأس المال تُعد من أعلى النسب في المنطقة العربية. وقد إرتفعت نسبة كفاية رأس المال للقطاع الى 17.9 % في نهاية العام 2023 مقابل 17.3 % في نهاية العام 2022، وهي أعلى بهامش مريح من النسبة المحدّدة من قبل البنك المركزي الأردني والبالغة 12 %، كذلك من النسبة المحددة من قبل لجنة بازل والبالغة 10.5 %.
هيكل القطاع المصرفي الأردني
يبلغ عدد المصارف العاملة في الأردن 20 مصرفاً، تشمل 15 مصرفاً محلياً أردنياً (وهي تنقسم إلى 12 مصرفاً تجارياً و3 مصارف إسلامية)، بالإضافة الى 5 مصارف أجنبية، وهي تشمل 4 مصارف تجارية، ومصرفاً إسلامياً واحداً. وبحسب آخر بيانات البنك المركزي الأردني، أدارت المصارف الاردنية شبكة فروع بلغت 870 فرعاً في نهاية العام 2023، مقارنة مع 865 فرعاً في نهاية العام 2022. وقد ترافق إرتفاع عدد الفروع المصرفية مع توسع في عدد أجهزة الصراف الآلي لترتفع من 2202 جهازاً في نهاية العام 2022 إلى 2321 جهازاً في نهاية العام 2023. أخيراً، تخطّى عدد موظفي المصارف الأردنية عتبة 22 ألفاً في نهاية العام 2023.
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعلن إعتماد «إعلان قازان» الختامي لقمة «بريكس»
أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن المشاركين في قمّة «بريكس» إعتمدوا «إعلان قازان» كوثيقة ختامية للقمة.
وقال بوتين إنه «تم إعداد إعلان ختامي تضمّن تقييمات عامة للوضع في العالم»، ملخصاً نتائج الرئاسة الروسية لمجموعة «بريكس»، ومحدّداً المبادئ التوجيهية للتعاون على المدى الطويل، مشيراً إلى أنه من المقرّر توزيع الإعلان على الأمم المتحدة كوثيقة مشتركة.
مفاجأة بوتين… العملة الموحّدة
من جهته، فاجأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين العالم خلال إجتماعات قمّة «بريكس» الـ 16، بحمله نسخة من عملة أطلق عليها عملة «بريكس»، وهو ما أثار ضجة إعلامية كبيرة في الغرب (دول أوروبا الغربية وأميركا)، رغم أن هذا الإعلان يُعدّ مبكراً جداً، حيث إن المجموعة الإقتصادية الجديدة لا تزال في بدايتها، ولا تزال تتفاوض على إستخدام العملات المحلية في التعاملات التجارية بينها، ولم تنفذ ذلك حتى تاريخه، ولم يُعلن عن «عملة موحدة للمجموعة».
كما أن مثل هذا الإجراء (طرح عملة موحّدة) يتطلّب إنشاء بنك مركزي للمجموعة، والذي سيقوم بدوره بطرح هذه العملة للدول الأعضاء، وما يتضمّنه ذلك من إتفاقات بين الدول الأعضاء وإجراءات مالية معقدة، لم تحدث حتى تاريخه.
صور متداولة لتصميم متوقع لعملة «بريكس»
وهو ما أكده الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بنفسه حين قال: «إن دول مجموعة «بريكس» في صدد الكشف عن عملتها الموحّدة، لكن لن يتم تطبيقها خلال القريب العاجل نظراً إلى أن هناك مفاوضات بين دول مجموعة «بريكس» حيال الإنتهاء من توحيد الإطار القانوني في المقام الأول، بعدما أعلنت المجموعة توسيع عضويتها بالموافقة على إنضمام 10 «دول شريكة» جديدة في البيان الختامي للقمة في قازان».
كما جاء إقتراح الرئيس الروسي بوتين بتدشين منصّة مالية جديدة للمجموعة، هدفها معالجة التضخُّم وزيادة الأسعار ودعم الإقتصاد الوطني لكل دولة من دول تجمُّع «بريكس» وتأمين المواد للدول، ليؤكد أن هناك سعياً حثيثاً للمجموعة لتوحيد تعاملاتها المالية والتخلّي عن الدولار في التعاملات البينية لها بشكل تدريجي.
لم تتبنّ القمّة العملة الموحّدة لإسقاط الدولار عن عرش التسويات المالية والإقتصادية
قمّة بريكس 2024 في روسيا واجهت تحدّيات
عدم إمتلاك برامج للنهوض الجماعي للأعضاء أو لتحسين أوضاع الإقتصاد
خلاصات قمّة «بريكس» 2024 تعكس الرغبة في تعزيز
التعدُّدية الجانبية وإقامة نظام دولي أكثر عدلاً
لم تختلف أجواء الإقتصاد العالمي في خريف 2024 عمّا كانت عليه في أغسطس/آب 2023 عندما عُقدت قمة بريكس في جنوب أفريقيا، لكن الجديد في قمّة روسيا2024 ، إعتمادُ الولايات المتحدة خفض الفائدة وتوقعات بإستمرار التيسير النقدي، إلى جانب تراجع أسعار النفط مؤخراً، وإن كانت قد إرتفعت بصورة طفيفة في وقت لاحق، بسبب الحرب على غزة ولبنان والتداعيات المحتملة لضرب إيران.
وقد أعاد إعلان قازان المنبثق عن قمّة «بريكس»، التأكيد على الرغبة الجماعية لدول «بريكس» في تعزيز التعدُّدية ودعم السلام وخلق نظام دولي أكثر عدالة، مجدّداً إلتزام القادة «التعدُّدية وتعزيز القانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة كحجر زاوية»، مؤكدين أنه «يتعيّن على الدول السيادية أن تتعاون من أجل الحفاظ على السلام والأمن والتنمية المستدامة على الصعيد الدولي».
ورغم أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد فاجأ العالم خلال إجتماعات قمّة «بريكس» الـ 16، بحمله نسخة من عُملة أطلق عليها «عملة بريكس»، وهو ما أثار ضجة إعلامية كبيرة في الغرب (دول أوروبا الغربية وأميركا)، إلاّ أن هذا الإعلان عُدّ مبكراً جداً، حيث إن المجموعة الإقتصادية الجديدة لا تزال في بدايتها، ولا تزال تتفاوض على إستخدام العملات المحلية في التعاملات التجارية بينها، ولم تُنفذ ذلك حتى تاريخه، فضلاً عن تأخرها في إعلان عملة موحّدة للمجموعة.
ورغم الحرب الروسية – الأوكرانية التي لا تزال مستمرة حتى تاريخه، توافد إلى هذا الإجتماع الـ 16 في روسيا، نحو أكثر من 32 وفداً دولياً على مستوى رفيع جداً، مما يُظهر قوته. ومن بين هذه الوفود، لوحظ حضور الوفد التركي، والذي طلب الإنضمام إلى «بريكس»، بصفته ذلك التجمُّع الإقتصادي العالمي.
ومن نقاط جدول أعمال هذا الإجتماع، برز الحدّ من الدولرة الدولية ومواجهتها، وهذا الأمر ليس بسيطاً، إضافة إلى تبادل المعلومات المالية والنقدية، ما بين بلدان «بريكس»، إلاّ أن النقطة الأهم في هذا الإجتماع، كانت إقامة نظام مالي ونقدي ما بين بلدان «بريكس»، وصولاً إلى إقامة نظام سويفتSWIFT دولي جديد يتعلق بالدفع ما بين هذه البلدان، حيث يُسمّى بالـ «BRICS Pay»، ورغم أن هذه النقاط لم يتحقق شيء منها، إلاّ أن هذا النظام الجديد سيؤدي إلى الخروج من نظام السويفت الدولي، معتمداً نظاماً جديداً، ما بين بلدان «بريكس». وهذا يعني أيضاً أننا نتّجه اليوم نحو تجمُّعات إقتصادية على نحو أكبر وأقوى مما كانت سابقاً، لكن في الوقت عينه نتّجه نحو إنقسامات سياسية، مالية، نقدية وإقتصادية ما بين الشرق والغرب.
الإنتقادات للتدابير الأحادية والعقوبات
وقد كانت إحدى الأولويات المطروحة في إعلان قازان هو الإدانة للتدابير القسرية الأحادية غير القانونية، بما في ذلك العقوبات الإقتصادية، ووصف الإعلان هذه التدابير، التي غالباً ما يُفرض بعضها خارج إطار الأمم المتحدة، بأنها تتسبّب في تعطيل الإقتصاد العالمي والتجارة الدولية، وقال القادة بحسب الإعلان: «تُقوّض هذه التدابير ميثاق الأمم المتحدة ونظام التجارة متعدّد الأطراف، وتعوّق تحقيق الأهداف الإنمائية المستدامة».
وأكد قادة «بريكس» ضرورة وجود نظام إقتصادي عالمي عادل وشامل، ودعوا إلى إجراء إصلاحات في مؤسسات بريتون وودز، مثل صندوق النقد الدولي (IMF) والبنك الدولي، كما دعوا إلى زيادة تمثيل الأسواق الناشئة والدول النامية في عمليات إتخاذ القرار العالمية.
إلتزام النظم الإقتصادية متعدّدة الأطراف
أعادت دول «بريكس» تأكيد دعمها لنظام تجاري متعدّد الأطراف قائم على قواعد مفتوحة، شفّافة وعادلة، بحيث يتركّز هذا النظام التجاري على منظمة التجارة العالمية WTO، كما رفضت هذه الدول القيود التجارية الأحادية التي لا تتوافق مع قواعد WTO، معتبرين أنه من الضروري تعزيز الحوار والتعاون للإصلاحات في النظام المالي الدولي.
وبما يتوافق مع هذه الرؤية، أشاد إعلان قازان بنتائج المؤتمر الوزاري الثالث عشر لمنظمة التجارة العالمية الذي عُقِدَ في أبو ظبي (الإمارات العربية المتحدة)، وأعاد تأكيد الإلتزام بإصلاح منظمة التجارة العالمية لجعلها أكثر مرونة وشمولية: «نتفق على تعزيز حوارنا حول النظم التجارية متعدّدة الأطراف ونرحب بإنشاء «بريكس» للإطار التشاوري غير الرسمي حول قضايا منظمة التجارة العالمية»، وفق ملاحظات القادة.
دور «بريكس» في الأمن المالي العالمي
أبرز الإعلان أيضاً أهمية الحفاظ على شبكة أمان مالي عالمي قوي وفعّال في صندوق النقد الدولي، القائم على الحصص النسبية والمستوى الكافي من الموارد في صميمه، ودعا قادة «بريكس» إلى إصلاح الصندوق لتعزيز تمثيل الدول النامية، وضمان عملية إختيار تعتمد على الجدارة وتكون شاملة لمناصب القيادة. بالإضافة إلى ذلك، أقرّت دول «بريكس» بأهمية الدور الذي يلعبه البنك الجديد للتنمية (NDB) في تعزيز تنمية البنى التحتية والنمو المستدام في الدول الأعضاء. وتعهد القادة في توسيع تمويل البنك بالعملات المحلية ودعم آليات التمويل المبتكرة لتعزيز التنمية في الأسواق الناشئة.
وختم قادة «بريكس» إعلان قازان بإعادة تأكيد إلتزامهم تعزيز الإستقرار العالمي والتنمية الشاملة وإصلاح المؤسسات متعدّدة الأطراف، لتعكس بشكل أفضل واقع القرن الحادي والعشرين، طارحين رؤية طموحة لنظام عالمي متعدّد الأقطاب، حيث تلعب الإقتصادات الناشئة والنامية دوراً أكبر في تشكيل الحوكمة العالمية والسياسات الإقتصادية، مجدّدين إعادة التأكيد على أهمية الجماعة الإستراتيجية في التعامل مع التحدّيات العالمية، وتعزيز التعاون بين دول الجنوب العالمي. وستُعقد القمّة المقبلة لدول «بريكس» في البرازيل في العام 2025، مع جدول أعمال يُركّز على تعميق التعاون الإقتصادي والسياسي والثقافي بين الدول الأعضاء.
تحدّي وجود إتفاقيات موحّدة
يضم تجمّع «بريكس» خليطاً من الإقتصادات ذات المستويات المختلفة، فالصين تتقدم كافة إقتصادات الدول الأعضاء بفارق كبير، وتشكل قمّة أداء هذه الدول، فضلاً عن وجود أعضاء الدول الصاعدة مثل الهند والبرازيل وروسيا.
في المقابل، ثمّة دول أخرى، إنضمت إلى الـ «بريكس»، تتميّز إقتصاداتها بالمتواضعة مقارنة بالصين أو الدول المتقدمة، مثل مصر وإثيوبيا وإيران، كما يضم التجمّع من الدول النفطية المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وتتلخص مصادر القوة الإقتصادية لهما فقط في الموارد النفطية.
وقد أُنشئت مجموعة «بريكس» في العام 2006 من قبل روسيا والبرازيل والهند والصين، وإنضمّت جنوب أفريقيا إلى المجموعة في العام 2011. وفي بداية العام 2024 إنضمّت 5 دول إلى «بريكس» هي مصر والإمارات والسعودية وإيران وإثيوبيا، ويبلغ تعداد سكان دول «بريكس» حوالي 45.2 % من تعداد سكان العالم، وتبلغ قوة التجمع الإقتصادية نحو 23 % من الناتج المحلي العالمي.
وتُشير أرقام قاعدة بيانات البنك الدولي إلى أن الناتج المحلي للصين (صاحبة أكبر إقتصاد في «بريكس») قد بلغ 17.7 تريليون دولار، في حين أن إثيوبيا، وهي أفقر دول التجمُّع، لديها ناتج محلي إجمالي في حدود 163 مليار دولار فقط.
ومنذ إنشاء تجمّع «بريكس» أو توسعة عضويته في العام 2023 لم يلحظ «إتفاق بريكس»، أيّ إتفاقيات منظمة للتجارة البينية لأعضاء التجمُّع، أو وجود برامج تعمل على تقوية الأوضاع الإقتصادية لأعضائه، فما تمّ في معظمه إن لم يكن كلّه، هو نتاج علاقات بينية بين كل دولتين وبعضهما بعضاً، من دون وجود آلية جماعية لأعضاء «بريكس».
كما لم يُشرع في تكوين مؤسسات يُمكن إعتبارها في إطار «كونفدرالي» تنسيقي على مستوى القطاعات أو السياسات لدول «بريكس»، سواء في ما يتعلق بالسياسات الإقتصادية أو التنموية أو القطاعية، وما وُجد حيال بنك البنية الأساسية في الأصل هو مشروع صيني بإمتياز، وإن كانت الصين قد وظّفت أعضاء تجمّع «بريكس» بشكل جيد في إطلاقه، وكأنه نابع عن رغبة جماعية لأعضاء «بريكس»، بينما الواقع خلاف ذلك من خلال حصص رأس المال، التي تسيطر عليها الصين بنسبة 26 %. علماً أن بقية الدول الأعضاء (نحو 56 دولة) تمتلك بقية حصص رأس المال.
العملةالموحّدة
لطالما حلم البعض بإصدار عملة موحّدة لـ «بريكس» منذ إنعقاد قمّة جنوب أفريقيا في العام 2023، وكان البعض يتمنّى أن تتبنّى قمّة روسيا 2024 أمر العملة الموحّدة، ليبدأ تجمع «بريكس» أولى خطواته لإسقاط الدولار من عرش التسويات المالية والإقتصادية أو تراجع مكانته، إلاّ أن العملة الموحّدة قد تم الترويج لها منذ شهور من قبل وسائل إعلام روسية بأنها ستُطرح للدراسة في قمّة روسيا 2024، لكن الأمر إتخذ إتجاهاً آخر بنفي المصادر الروسية نفسها أن يكون الأمر مُدرجاً في أجندة القمّة.
مقارنات غير حقيقية
يحلو للبعض أن يعرض مقارنات بين أداء دول «بريكس» ومنظّمات أخرى مثل مجموعة السبع الصناعية أو الإتحاد الأوروبي، وهي في الحقيقة مقارنات لم تُبن على أسس صحيحة، ففي حالة «بريكس» لا يعدو الأمر تجميع إحصاءات، علماً أن الواقع في مجموعة السبع الصناعية والإتحاد الأوروبي مختلف، فهما قائمان على وحدة السياسات، كما هي الحال في الإتحاد الأوروبي، أو على الأقل وجود درجة عالية من التنسيق كما هي الحال في مجموعة السبع الصناعية.
المعضلة الكبرى التي تواجه تجمّع «بريكس» أنه لا يمتلك حتى تاريخه، برامج للنهوض الجماعي للأعضاء أو لتحسين أوضاع الإقتصاد.
لا تشكّل تحدّياً
لكل شيء ثمن، وإن كانت الأمور في ما يتعلق بالمال والإقتصاد ينبغي أن تؤخذ في إطار الدراسة والقدرة على تحمُّل المخاطر. علماً أن ثمّة خطوات إتُخذت على صعيد بنك البنية الأساسية أو تسوية قدر قليل من التجارة البينية عبر العملات المحلية، لكن كل ذلك لا يرقى إلى مطالب «بريكس» بوجود بديل لنظام التسويات المالية (سويفت) الذي تتحكّم به أميركا.
كما أن الحديث عن البحث لبديل للدولار لتسوية المعاملات التجارية والمالية على مستوى العالم، لم يُبنَ عليه عمل جدي منذ سنوات، وبالتالي فأميركا والغرب لديهما شعور بأن تجمّع «بريكس» لا يُمثل تهديداً كبيراً في ضوء أدائه الإقتصادي التعاوني، فضلاً عن غياب أي صورة للتكامل الإقتصادي.
وترأست روسيا مجموعة «بريكس» هذا العام (2024)، وخلال هذه الفترة حددت موسكو 3 أولويات وهي: السياسة والأمن، والتعاون في الإقتصاد والتمويل، والتبادلات الإنسانية والثقافية، كما نظّمت أكثر من 200 حدث سياسي وإقتصادي وإجتماعي، لتعزيز سبل تنفيذ المزيد من التعاون بين دول «بريكس».
بقلم الدكتور وسام فتوح الأمين العام لإتحاد المصارف العربية
يُتوقع أن ينشأ نظام عالمي جديد عقب قمة البريكس وقمة الاتحاد الاوروبي ومجلس التعاون الخليجي التي تم عقدهما مؤخراً خلال العام 2024، وتعكس هذه القمم إتجاهاً متزايداً نحو نظام عالمي أكثر شمولاً ومتعدّد الأقطاب، حيث تلعب الأسواق الناشئة والبلدان النامية دوراً أكثر أهمية في الحوكمة العالمية.
إن توسع مجموعة البريكس وتوطيد العلاقات بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي يعززان تحوُّل مراكز القوى العالمية ويجعلها أكثر توازناً، مع إكتساب الأسواق الناشئة والبلدان النامية نفوذاً أكبر.
وقد دعت هذه القمم الى دعم أمن الطاقة والتعاون المشترك وتطوير مصادر الطاقة البديلة، وتناولت قضايا الأمن العالمي، حيث ركزت مجموعة البريكس على منع الصراعات وحل الأزمات بواسطة الحوار والدبلوماسية، بينما ركّزت قمة الإتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي على الأمن الإقليمي ودعم الجهود الإنسانية. دعت قمّة الإتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي إلى وقف فوري لإطلاق النار وإتاحة وصول الجهود الإنسانية الى مناطق الصراع، في حين أعربت مجموعة البريكس عن قلقها إزاء الأزمات الإنسانية وأكدت الحاجة إلى التعاون المتعدّد الأطراف.
وقد أدى توسع مجموعة البريكس إلى تقارب مجموعة متنوعة من البلدان ذات الأنظمة السياسية والمصالح الاقتصادية المختلفة.
ويمثل هذا التنوع فرصاً وتحديات للكتلة في سعيها إلى الحفاظ على الوحدة والتماسك الإستراتيجي، حيث تعكس الجغرافيا السياسية لمجموعة البريكس جهود الكتلة لإعادة تشكيل النظام العالمي وتعزيز نظام دولي أكثر شمولاً وعدالة.
وفي ظل النظام العالمي الجديد المتعدد الأقطاب وليد قمّة البريكس وقمّة الإتحاد الاوروبي ومجلس التعاون الخليجي، يضع إتحاد المصارف العربية خارطة طريق جديدة للمصارف العربية للقيام بدور ريادي في ظل نظام مالي عالمي متعدّد الأقطاب وأكثر قدرة على الصمود، وذلك من خلال:
أولاً. تعزيز الإستقلال المالي وتقليل الإعتماد على الأنظمة المالية الغربية، بما في ذلك إستكشاف العملات البديلة وأنظمة الدفع المبتكرة.
ثانياً. التعاون في مبادرات أمن الطاقة، بما في ذلك مشاريع الطاقة المتجددة وتدابير كفاءة الطاقة لتحقيق الاستدامة على المدى الطويل.
ثالثاً. القيام بدور ريادي في دعم الجهود الإنسانية، وخاصة في مناطق الصراع، من خلال تسهيل المساعدات المالية ومشاريع التنمية.
رابعاً. إعتماد ممارسات مالية مستدامة تتوافق مع المعايير العالمية للإستدامة البيئية والإجتماعية.
خامساً. تعزيز التعاون الإقليمي والعلاقات الإقتصادية والتجارية داخل المنطقة ومع دول مجموعة البريكس، ويشمل ذلك إستكشاف إتفاقيات تجارية وفرص إستثمارية جديدة.
سادساً. دعم مساعي التنويع الإقتصادي وتقليل الإعتماد على عائدات النفط.
سابعاً. دعم التحوُّل الرقمي المالي وإنشاء هيئة رقابية عليا لتطوير التكنولوجيا المالية ومنع تعرُّضها للكوارث الكبرى والهجمات السيبرانية والحربية.
آثار قمّة الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي
لقد إنعقدت أول قمّة للإتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي في 16 أكتوبر/ تشرين الأول 2024 في بروكسل، وقد جمعت هذه القمّة قادة من الإتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي لمناقشة مجموعة واسعة من القضايا، بما في ذلك التجارة والطاقة وتغيّر المناخ والأمن الإقليمي. وقد هدفت القمّة إلى تعزيز التعاون وبناء شراكة إستراتيجية من أجل السلام والإزدهار، وترأس القمّة رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، واعتُبرت خطوة مهمة نحو تعميق الشراكة بين الإتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي.
وقد ركّز البيان الختامي للقمّة على بناء شراكة إستراتيجية من أجل السلام والإزدهار، وتشمل النقاط الرئيسية في البيان التالي:
التعاون التجاري والإقتصادي: أكد الطرفان إلتزامهما تعزيز الشراكات التجارية والإستثمارية، وقد ناقشا إمكانية إبرام إتفاقية تجارة حرة إقليمية بين الإتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي، وإتفاقيات تجارة وإستثمار متخصصة.
التعاون في مجال الطاقة: إلتزم الإتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي تكثيف تعاونهما في مجال أمن الطاقة، بما في ذلك كفاءة الطاقة والطاقات المتجددة.
الأمن الإقليمي: أكد القادة أهمية تعزيز الأمن العالمي والإقليمي، ومنع الصراعات، وحلّ الأزمات من خلال تعزيز الحوار والتنسيق.
الجهود الإنسانية: دعت القمّة إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة ولبنان، وشدّدت على ضرورة إتاحة الوصول الإنساني.
التعاون المتعدّد الأطراف: سلّطت القمّة الضوء على الحاجة إلى العمل المشترك لمواجهة التحديات العالمية.
إن الإتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي يعدّان حالياً من بين أهم الكتل العالمية، نظراً إلى قدراتهما ومواردهما الهائلة، فهما معاً يشكلان قوة إقتصادية هائلة، حيث يمثلان أكثر من 20 % من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. ومن منظور جيوستراتيجي، يُعد الإتحاد الأوروبي قوة دولية مهمة ومؤثرة على الصعيد العالمي، بالنظر إلى قدراته العسكرية الكبيرة ومستوى التطور التكنولوجي والإقتصادي لدوله الأعضاء البالغ عددها 27 دولة، فضلاً عن عدد سكانه الكبير الذي يتجاوز 450 مليون شخص، مما يجعله ثالث أكبر كتلة في العالم. وتمكن هذه القدرات الاتحاد الأوروبي من لعب دور قيادي في معالجة التحدّيات الأمنية والعسكرية والسياسية والإقتصادية والمناخية التي تواجه العالم.
كما وتكتسب دول مجلس التعاون الخليجي أهمية دولية متزايدة، ليس فقط بسبب إمكاناتها الإقتصادية الكبيرة ومكانتها كمصدر رئيسي للوقود الأحفوري على مستوى العالم، بل وأيضاً بسبب دورها السياسي المتنامي على المستويين الإقليمي والدولي، حيث أصبحت دول مجلس التعاون الخليجي لاعباً فاعلاً وشريكاً موثوقاً به لكافة القوى الدولية في مواجهة التحديات والأزمات العالمية الكبرى.
إن القمة الأوروبية الخليجية 2024 خطوة مهمة نحو تعميق الشراكة بين الإتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي، مع التركيز على السلام والإزدهار ومعالجة التحديات العالمية.
التحدّيات التي تواجه قمة الإتحاد الاوروبي ومجلس التعاون الخليجي
إن قمة الإتحاد الاوروبي ومجلس التعاون الخليجي واجهت بعض الإنتقادات منها:
– المعايير المزدوجة: في حين عاقبت دول الإتحاد الأوروبي روسيا مراراً وتكراراً بسبب إنتهاكات القانون الدولي في الصراع مع أوكرانيا، فإنها فشلت في تطبيق المعايير عينها في الحرب على غزة، وقد أدى ذلك إلى إتهامات بإتباع معايير مزدوجة في نهج الإتحاد الأوروبي تجاه الصراعات الدولية.
– أزمة الشرق الأوسط: إنعقدت القمّة في ظل تصعيد خطير للغاية في الشرق الأوسط، حيث تهيمن الصراعات في غزة ولبنان على جدول الأعمال. وفي حين دعا زعماء الإتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي إلى وقف فوري لإطلاق النار وتوفير الوصول الإنساني للمساعدات، إلاّ أن القمّة لم تذهب إلى حد كاف في معالجة الأسباب الجذرية لهذه الصراعات.
– فعّالية التدابير: هناك مخاوف حيال فعّالية التدابير الإنسانية ومساعي السلام، وما إذا كان سيتم تنفيذها على أرض الواقع.
– التضارب الجيوسياسي: هناك تضاربات جيوسياسية بين الإتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي، وخصوصاً في ما يتعلق بحرب روسيا ضد أوكرانيا وقضايا الأمن الإقليمي على النطاق الواسع.
وتسلّط هذه الخلافات الضوء على التعقيدات والتحدّيات المرتبطة بتعزيز الشراكة الإستراتيجية بين الإتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي.
آثار قمّة البريكس 2024
إنعقدت القمة السادسة عشرة لمجموعة البريكس في مدينة قازان الروسية (ما بين 22 و24 أكتوبر/ تشرين الأول 2024)، تحت شعار «تعزيز التعددية من أجل التنمية والأمن العالميين العادلين». وقد جمعت القمة زعماء من البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا (مجموعة البريكس) لمناقشة القضايا العالمية الرئيسية وتعزيز شراكاتها الإستراتيجية.
والنقاط الرئيسية من البيان الختامي لقمة البريكس 2024 تشمل:
– التعددية والقانون الدولي: أكد زعماء مجموعة البريكس إلتزامها بالتعدّدية وإحترام القانون الدولي، بما في ذلك المبادئ المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة.
– الأمن العالمي: أكدت القمة أهمية تعزيز الأمن العالمي والإقليمي، ومنع الصراعات، وحل الأزمات من خلال الحوار والدبلوماسية.
– التعاون الإقتصادي: سلّطت القمة الضوء على الحاجة إلى إصلاح البنية المالية الدولية لجعلها أكثر شمولاً وعدالة، ويشمل ذلك مبادرات مثل بورصة الحبوب لدول البريكس ونظام الدفع عبر الحدود لدول البريكس.
– الجهود الإنسانية: أعرب القادة عن قلقهم البالغ إزاء الأزمة الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وجنوب لبنان، ودعوا إلى وقف فوري لإطلاق النار وإتاحة الوصول الإنساني.
-بريكس بلس: تضمّنت القمة حواراً حول الأسواق الناشئة والدول النامية من أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية والشرق الأوسط، تحت عنوان «البريكس والجنوب العالمي: بناء عالم أفضل معاً».
واعتُبرت القمة خطوة مهمة نحو تعميق الشراكة بين دول مجموعة البريكس وتعزيز نظام دولي أكثر شمولية وعدالة.
وقد كان لقمة البريكس 2024 العديد من التأثيرات المهمة على كل من الدول الأعضاء وعلى الصعيد العالمي:
النفوذ الإقتصادي: مع إنضمام أعضاء جدد مثل مصر وإثيوبيا وإيران والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، أصبحت مجموعة البريكس تمثل الآن ما يقرب من نصف سكان العالم، وتشكل حصة كبيرة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. ويُعزز هذا التوسع من مكانة مجموعة البريكس كقوة موازنة للهيمنة الاقتصادية الغربية.
أمن الطاقة: أكدت القمّة أهمية أمن الطاقة والتعاون بين الدول الأعضاء، ويشمل ذلك المبادرات الرامية إلى تطوير مصادر الطاقة البديلة والحدّ من الإعتماد على أسواق الطاقة الغربية.
الإستقلال المالي: ناقشت بلدان مجموعة البريكس الحد من الإعتماد على الأنظمة المالية الغربية، مثل الدولار الأميركي وشبكة المدفوعات التابعة لجمعية الإتصالات المالية العالمية بين البنوك (SWIFT). ويشمل ذلك تعزيز إستخدام العملات الوطنية في المعاملات التجارية وتطوير مؤسسات مالية جديدة.
الأمن العالمي: سلّطت القمة الضوء على الحاجة إلى الأمن العالمي والإقليمي، مع التركيز على منع الصراعات وحل الأزمات من خلال الحوار والدبلوماسية، ويشمل ذلك معالجة الأزمات الإنسانية في مناطق مثل غزة ولبنان.
التعاون المتعدد الأطراف: أكدت مجموعة البريكس أهمية التعدُّدية والتعاون بين الأسواق الناشئة والبلدان النامية، ويشمل ذلك بناء مؤسسات وآليات جديدة لدعم التنمية والأمن العالميين.
وقد أظهرت قمة البريكس 2024 النفوذ المتزايد للمجموعة وإلتزامها تمكين نظام عالمي أكثر تعدُّداً للأقطاب وأكثر عدالة.
توسع البريكس
وقد شهدت قمة البريكس 2024 توسعاً كبيراً للمجموعة، فقد رحّبت القمة بستة أعضاء جدد هي مصر وإثيوبيا وإيران والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والأرجنتين. وبهذا التوسع، يصل إجمالي عضوية البريكس إلى 13 دولة جديدة، بما في ذلك الجزائر وبيلاروسيا وبوليفيا وكوبا وإندونيسيا وكازاخستان وماليزيا ونيجيريا وتايلاند وتركيا وأوغندا وفيتنام.
ويُنظَر إلى هذا التوسع بإعتباره خطوة لتعزيز نفوذ مجموعة البريكس وإنشاء نظام عالمي أكثر تمثيلاً وشمولاً، ويُتوقع أن يُساهم الأعضاء الجدد في تحقيق الأهداف الإقتصادية والسياسية والإستراتيجية للمجموعة، وتنويع قدراتها ونطاقها بشكل أكبر.
تحدّيات قمة البريكس 2024
واجهت قمة البريكس 2024 العديد من الخلافات والإنتقادات، فقد رأى بعض المراقبين الغربيين أن ضم إيران وتوسيع البريكس يمثلان خطوة لمواجهة النفوذ الغربي وتعزيز النظام العالمي المتعدّد الأقطاب، مما أثار مخاوف حيال محاذاة الكتلة والصراعات الجيوسياسية المحتملة. ورغم التوسُّع، كانت هناك تباينات بين طموحات وأولويات الدول الأعضاء، كما وأن الافتقار إلى التطوُّرات الجوهرية في الموضوعات الأساسية يزيد من الإختلافات، مما يثير تساؤلات حول وحدة الكتلة وأهدافها المشتركة. ونظر العديد من المراقبين الغربيين إلى البريكس بإعتبارها منظمة معادية للغرب بشكل متزايد، ولا سيما بالنظر إلى موقع القمة في روسيا وإدراج إيران كعضو كامل.
لقد واجهت مجموعة البريكس تحديات في التوصل إلى إجماع اقتصادي ونقدي قابل للتطبيق، ولم تتقاسم الدول الأعضاء الإرادة السياسية اللازمة لتحويل هذا الإجماع إلى واقع، ما أعاق التقدم في المبادرات الاقتصادية الرئيسية. وعلاوة على ذلك، أثار التوسُّع تساؤلات حول هوية مجموعة البريكس وقيمها المشتركة، كما أن تنوّع عضوية المجموعة والأنظمة السياسية المتباينة جعل من الصعب إرساء رؤية وهدف موحدين.
وتسلّط هذه الخلافات الضوء على التعقيدات والتحديات المرتبطة بتعزيز شراكة متماسكة وفعّالة بين بلدان مجموعة البريكس.
في الخلاصة، إن الجغرافيا السياسية لمجموعة البريكس في العام 2024 معقدة ومتعددة الأوجه، مما يعكس نفوذ الكتلة المتزايد وديناميكيات القوة العالمية المتغيرة. وقد أصبحت مجموعة البريكس راهناً قوة دافعة وراء الإنتقال إلى نظام عالمي متعدّد الأقطاب من خلال توسيع عضويتها وتعزيز روابطها الإقتصادية والسياسية.
وتؤكد مجموعة البريكس أهمية الأمن العالمي والإقليمي، وتدعو إلى حل النزاعات سلمياً والإستجابات الدولية المنسقة.
صندوق النقد الدولي يتوقع إنخفاض معدّلات التضخّم العالميّة
من 5.7 % في العام 2023 إلى 5.3 % في العام 2024
وصولاً إلى 3.5 % في العام 2025
شهدت العاصمة الأميركية واشنطن، خلال إجتماعات الخريف السنوية 2024، التي نظّمها صندوق النقد والبنك الدوليان، بمشاركة آلاف المسؤولين الذين يمثّلون مصارف مركزيّة ووزارات ماليّة ومنظمات المجتمع المدني، مناقشة أبرز التحدّيات التي تعصف في كبرى الإقتصادات العالميّة في الوقت الحالي: مخاطر الحروب التجاريّة، مآلات الصراعات الجيوسياسيّة في الشرق الأوسط وأوكرانيا، المخاوف المرتبطة بنتائج الإنتخابات الأميركيّة، إرتفاع معدّلات الديون السياديّة، هشاشة أُطر التعاون الإقتصادي العابر للحدود وغيرها.
علماً أن التقارير التي جرى عرضها خلال الإجتماعات، عكست «صمود» الإقتصاد العالمي حتّى اللحظة أمام كل هذه المخاطر، لكنّها عكست أيضاً هموم الحاضرين وتوجّسهم من حالة «عدم اليقين الشديد» الراهنة.
والملفت، أن فصول العالم تتقلّب إلّا في لبنان، في حكم الأزمة الماليّة التي جعلت هذا البلد معزولّا عن كل تقلّبات وتحوّلات الإقتصاد العالمي، فلبنان المأزوم لم يكن معنياً في كل النقاشات الدائرة حول أسعار الفوائد وتدفّق الرساميل والإستثمارات. علماً أن خروج لبنان عن التغطية كلياً، جاء بعدما إمتنع صندوق النقد الدولي عن إعطاء أي تقدير لنسبة النمو المتوقّعة لهذا البلد في العام 2024، في ظل الحرب الدائرة، وأمام توالي الخسائر التي تتراكم مع مرور كل يوم، إذ لم يعد هناك ما يسمح بتقديم توقّع من هذا النوع.
التفاؤل بإنخفاض التضخّم العالمي
كان تقرير «آفاق الإقتصاد العالمي» لصندوق النقد الدولي، أبرز ما جرى الإفصاح عنه على هامش تلك الإجتماعات، لتقديم معطيات يُمكن في ضوئها البحث في التحدّيات القائمة راهناً. وتوقّع الصندوق أن تنخفض معدّلات التضخّم العالميّة من نسبة 5.7 % في العام 2023 إلى 5.3 % في العام 2024، وصولًا إلى 3.5 % في العام 2025. علماً أنه كان هناك ما يدعو الحاضرين للتفاؤل بقرب إنتهاء عاصفة التضخّم التي ضربت الأسواق العالميّة منذ العام 2021، والتي بلغت ذروتها في العام 2022 بنسبة ناهزت الـ 8.8 %.
الإقتصاد العالمي يُظهر مرونة
مع انتهاء موجة التشديد النقدي، وبدء مرحلة خفض الفوائد، يكون الإقتصاد العالمي قد تجاوز أبرز التحدّيات التي واجهته خلال السنوات الماضية، غير أن تقرير الصندوق يشير كذلك إلى نوعيّة التحدّيات التي تراكمت وتقاطعت خلال السنوات نفسها: من تفشّي الجائحة، إلى الأحداث المناخيّة المتطرّفة، وأزمات الطاقة والغذاء، بالإضافة إلى إضطرابات سلاسل التوريد الناتجة عن الصراعات الجيوسياسيّة. وتوقع التقرير للعام الجاري 2024، أن يسجل النمو الإقتصادي نسبة 2.8 % في الولايات المتحدة، و0.8 % في منطقة اليورو، و1.1 % في المملكة المتحدة، و0.3 % في اليابان، و4.2 % في الأسواق الناشئة والإقتصادات النامية.
لا توقّعات للبنان
محلياً، قدّر صندوق النقد الدولي إنكماش الإقتصاد اللبناني بنسبة 0.7 % في العام 2023، بعد معدّلات نمو بلغت 1.0 % في العام 2022، و2.0 % في العام 2021، وإنكماش حاد بنسبة 24.6 % في العام 2020. غير أنّ الصندوق لم يقدّم أي تقديرات للنمو بعد العام 2023، بما في ذلك العام 2024 الراهن، بسبب «الدرجة العالية من عدم اليقين»، التي تحيط بآفاق الإقتصاد اللبناني. وبهذا المعنى، رأى الصندوق أن تطوّر الأوضاع الأمنيّة بات يشكّل تحدياً كبيراً، بما يحول دون تقديم أي توقّعات حيال مستوى الناتج المحلّي في نهاية العام الحالي.
د. أزعور: دمار كبير في البنية التحتية
مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي جهاد أزعور، برّر صعوبة توقّع المنحنى الذي سيأخذه الإقتصاد اللبناني بالإشارة إلى وجود دمار كبير في البنية التحتيّة، وأضرار كبيرة جداً لحقت بالمناطق الزراعيّة جنوب البلاد، بالإضافة إلى تعطّل النشاط الإقتصادي، معتبراً «أنّ الواقع الراهن يفرض دعوة المجتمع الدولي وأصدقاء لبنان إلى تقديم هبات، لتمكين البلاد من تجاوز الأضرار المباشرة للحرب».
في النتيجة، غاب لبنان عن أي مناقشات جديّة، تتصل بأزمته الماليّة أو مستقبل البلاد الإقتصادي، كما غابت الدولة نفسها عن التعامل مع المناقشات المتعلّقة بأثر التحوّلات الإقتصاديّة العالميّة. علماً أن هذا الغياب كان مفهوماً هذه المرّة، في حكم الحرب التي أرخت بظلالها على المشهد في لبنان، والتي طغت على أي إهتمام رسمي أو شعبي آخر. لكنّ عزلة لبنان الإقتصاديّة عن العالم، لم تبدأ مع هذه الحرب كما هو معلوم، بل بدأت أساساً بالأزمة الماليّة المستمرّة منذ أواخر العام 2019، والتي عطبت النظام المالي المحلّي لأكثر من خمس سنوات.
أظهر تقرير حديث للبنك الدولي أن النمو الاقتصادي في لبنان شهد تراجعاً حاداً خلال عام 2024، حيث انخفض الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 6.6 بالمئة مقارنة بالعام السابق، ويعود هذا الانخفاض بشكل رئيسي إلى تداعيات الصراع المستمر، مما رفع إجمالي الانكماش الاقتصادي منذ عام 2019 إلى أكثر من 38 بالمئة.
ورجح تقرير المرصد الاقتصادي للبنان الصادر عن البنك الدولي تحت عنوان “تفاقم الأعباء على بلد مأزوم” أن ينكمش النشاط الاقتصادي بنسبة 5.7 بالمئة في عام 2024 أي ما يعادل خسارة قدرها 4.2 مليار دولار في الاستهلاك وصافي الصادرات.
وقال التقرير إن “الانكماش المتعمق يعكس التأثير المدمر للنزوح الجماعي والدمار وانخفاض معدلات الاستهلاك الخاص كما أنه يفاقم تحديات الاقتصاد الكلي التي لم تتم معالجتها حتى الآن، ويسلط الضوء على الحاجة الملحة لإجراء إصلاحات شاملة واستثمارات موجهة في القطاعات الحيوية بوصفها السبيل الوحيد للمضي قدما في مرحلة ما بعد الصراع”.
وسلط التقرير الضوء على “هشاشة استقرار سعر الصرف القائم منذ آب 2023 والذي يأتي بتكلفة عالية إذ يعتمد هذا الاستقرار على زيادة تحصيل الإيرادات وعلى الضبط المالي والقيود المفروضة على الإنفاق مما يؤدي إلى فوائض غير منفقة في القطاع العام في وقت يزداد فيه الطلب على الإنفاق والاستثمار الحيويين”.
واعتبر التقرير أن “الصراع يهدد هذا الاستقرار الهش حيث إن زيادة الإنفاق ضرورية للحفاظ على الخدمات العامة ودعم جهود التعافي وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الكتلة النقدية المتداولة أو استنزاف الاحتياطيات الأجنبية المتبقية”.
كما توقع التقرير أن “يتدهور وضع المالية العامة في لبنان أكثر بسبب ارتفاع الاحتياجات التمويلية لتأمين الخدمات الأساسية وتلبية الحاجات الملحة بالإضافة إلى انخفاض محتمل في إيرادات المالية العامة ولاسيما من الضريبة على القيمة المضافة”.
ولفت التقرير إلى أن “صعوبة الحصول على التمويل بسبب تخلف لبنان عن سداد الديون السيادية تبرز أهمية الشروع في إعادة هيكلة الديون الشاملة لاستعادة القدرة على النفاذ إلى الأسواق المالية الدولية لتمكين البلاد من مواجهة تحدياتها المتعددة الأوجه”.
وقال جان كريستوف كاريه المدير الإقليمي لدائرة الشرق الأوسط في البنك الدولي: “لقد تسبب الصراع بصدمة كبيرة جديدة للاقتصاد اللبناني الذي يعاني أصلا من أزمة حادة إنه تذكير صارخ بالحاجة الملحة إلى إصلاحات شاملة واستثمارات موجهة لتجنب المزيد من التأخير في معالجة أولويات التنمية طويلة الأمد”.
وأضاف كاريه في تصريح تضمنه البيان: “فيما يشرع لبنان في وضع خطة للتعافي وإعادة الإعمار لمرحلة ما بعد الصراع تبرز الأهمية البالغة لاعتماد برنامج للاستقرار الاقتصادي وبرنامج إصلاحات طموح يعزز الحوكمة من أجل اجتذاب التمويل اللازم لوضع البلاد على مسار التعافي المستدام على المدى الطويل”.
وبحسب تقرير البنك الدولي “لا يزال تحقيق استقرار الاقتصاد الكلي وتعزيز الحوكمة وتحسين أداء الخدمات والمرافق العامة وتعزيز رأس المال البشري من الأولويات الرئيسية كما تعد الاستثمارات الموجهة ضرورية لدعم الإصلاحات المستدامة وتسهيل استعادة الخدمات الأساسية وإعادة بناء مخزون رأس المال المتضرر في لبنان”.
على الرغم من مرور أكثر من أربع سنوات على بدء الأزمة المالية، أو ما يعرف بالأزمة المصرفية في لبنان، تستمر المشكلة قائمة من دون حل جذري. فمعالجة الأزمة المالية في لبنان تمثل أولوية قصوى لتحقيق التعافي الاقتصادي والاجتماعي، ولا مفر من اتخاذ قرارات حاسمة لتحقيق ذلك.
اليوم، اكثر من أي وقت مضى، لبنان بحاجة إلى قطاع مصرفي سليم، كي يواكب مرحلة إعادة الاعمار وإعادة انعاش الاقتصاد.
ويمكن رسن خطة واضحة، تقوم على الشفافية والعدالة، أن تشكل نقطة انطلاق نحو استعادة الثقة بالنظام المالي/ وإعادة بناء البلاد على أسس مستدامة.
اليكم 5 خطوات أساسية لمعالجة الأزمة
1- احتساب الخسائر: الأساس لأي حل
لا يمكن وضع أي حل دون تحديد دقيق لحجم الخسائر، وخصوصاً حجم الودائع. يمكن لهيئة الرقابة على المصارف القيام بهذه المهمة، حيث تمتلك معظم البيانات اللازمة. هذا الاحتساب يمثل الخطوة الأولى لفهم طبيعة المشكلة وتحديد الحلول المناسبة.
2- اعتماد مقاربة موجهة لحماية الجميع عبر تصنيف الودائع
تحتاج الودائع إلى تصنيف ضمن مجموعات متعددة لضمان معاملة عادلة للجميع.
تشمل هذه التصنيفات:
صغار المودعين الذين يشكلون العمود الفقري للنظام المصرفي
كبار المودعين الذين تتطلب ودائعهم إجراءات خاصة لضمان العدالة
3- إعادة رسملة المصارف ومعالجة الإفلاس
يجب على المصارف إعادة رسملة نفسها. أما المصارف التي لا تستطيع تلبية متطلبات السيولة والملاءة المالية، فيجب إغلاقها. من خلال استخدام الاحتياطيات الحالية، والأموال الجديدة بالدولار، وجهود إعادة الرسملة، يمكن رفع القيود عن السحب لصغار المودعين الذين تقل حساباتهم عن 100,000 دولار. في نهاية عام 2019، بلغ إجمالي هذه الحسابات أقل من 9 مليارات دولار.
بالنسبة إلى كبار المودعين، يمكن اتباع خطة تتضمن:
اقتطاع جزء من الأموال (Haircut)
تحويل جزء آخر إلى أسهم في المصارف
إيداع المتبقي في صندوق استرداد الودائع
4- إنشاء صندوق سيادي
ينبغي إنشاء صندوق سيادي لتحسين الاستفادة من أصول الدولة. ولا يجوز شيطنة هذا الاقتراح، اذ ان العديد من الدول استخدمت هذا النهج لمعالجة ازماتها الاقتصادية، مثل النرويج التي استخدمت صندوقها السيادي كوسيلة لتعزيز الاقتصاد خلال الأزمة المالية العالمية في عام 2008، وكازاخستان التي استخدمت الصندوق لدعم الاقتصاد في مواجهة انخفاض الإيرادات النفطية في عام 2014، وإيرلندا التي استخدمت الصندوق لإعادة رسملة المصارف المحلية خلال الأزمة، ما منع انهيار القطاع المصرفي وغيرها من الدول. 5- إعادة هيكلة الدين العام
يجب إعادة هيكلة الدين العام مع فرض اقتطاعات على الدين بحيث تقلّص ديون الدولة لكن لا تعفى عنها كلياً. وعلى الحكومة إعادة رسملة البنك المركزي والبدء بسداد الدين المُعدّل أي بعد الـ Haircut باستخدام عائدات الصندوق السيادي. عند تسديد الدين، ينبغي توجيه الأموال المتبقية إلى صندوق استرداد الودائع لتعويض كبار المودعين، وليس إلى المصارف التي كانت السبب في الأزمة.
تضمن هذه الخطة توزيع الخسائر بشكل عادل بين المودعين والمصارف والحكومة، مع إعطاء الأولوية لحماية الفئات الأكثر ضعفاً. ويمكن أيضاً تطبيق إجراءات إضافية تشمل اقتطاعات على ودائع الأفراد الذين أجروا معاملات صرف بعد الأزمة.، اقتطاعات على الودائع ذات المصادر غير المبررة، بما في ذلك تلك المرتبطة بشخصيات سياسية بارزة (PEPs) ، اقتطاعات على الحسابات التي حققت معدلات فائدة مرتفعة بشكل غير طبيعي بين عامي 2016 و2019 وغيرها من الإجراءات.
أصدر دونالد ترامب تحذيراً قوياً إلى الشركات حول العالم، وذلك قبل أكثر من شهر من فوزه الحاسم بالانتخابات الرئاسية في نوفمبر الماضي، ففي تجمع انتخابي صاخب احتشد فيه مؤيدوه في مدينة سافانا بولاية جورجيا في أواخر سبتمبر، قال ترامب: «لن يشعر العمال الأمريكيون بالقلق بعد الآن من فقدان وظائفهم لصالح دول أجنبية، بل ستكون هذه الدول هي القلقة من فقدان الوظائف لديها لصالح الولايات المتحدة».
وتابع: «صوتوا لترامب، وسترون نزوحاً جماعياً للتصنيع من خارج الصين باتجاه بنسلفانيا، ومن كوريا إلى كارولاينا الشمالية، ومن ألمانيا إلى هنا في جورجيا». وقد أظهر الكثير من الأمريكيين إيماناً قوياً بطرحه عن التعريفات الجمركية الشاملة، والترحيلات الجماعية، والتخفيضات الحادة للضرائب، والتخفيف الكبير للوائح التنظيمية. لذلك، لم يسلموا دونالد ترامب البيت الأبيض فحسب، بل منحوا الجمهوريين هيمنة على كلا الغرفتين في الكونغرس.
وتستعد الشركات في الداخل الأمريكي وفي الخارج إلى اضطرابات بينما تواجه حالة من عدم اليقين الشديد بشأن مدى الصرامة الذي سينفذ بها ترامب أهدافه، وتعزيز القطاع التصنيعي الأمريكي وتحقيق ما وصفه ذات مرة بأنه «نهضة اقتصادية وطنية». وتتوقع ويندي كاتلر، نائبة رئيس معهد سياسات آسيا والنائبة السابقة للممثل التجاري الأمريكي، أن تسبب عودة ترامب إلى البيت الأبيض شللاً من حيث قدرة المسؤولين التنفيذيين على اتخاذ القرارات. وأوضحت: «أشعر أن الشركات ستمسك عن اتخاذ القرارات وستراقب التطورات قبل إعلانها أية التزامات جادة».
وتوجد في قلب مقترحات ترامب، فرض تعريفات جمركية تصل إلى 20% على كل الواردات الأمريكية، بالإضافة إلى رسوم قاسية على السلع الصينية. وبعد أسابيع من فوزه بالانتخابات، أعلن ترامب نيته فرض تعريفات جمركية قدرها 25% على كندا والمكسيك، بجانب تعريفات إضافية قدرها 10% على الصين.
كما تعهد ترامب بتمزيق التشريعات التي أقرها الرئيس المنتهية ولايته، جو بايدن، الرامية إلى تشجيع الصناعات الأمريكية عن طريق منحها حوافز لكسر الهيمنة الصينية على سلاسل التوريد الحيوية. واقترنت سياسات ترامب بشأن التعريفات الجمركية بخطط تهدف إلى خفض عدد المهاجرين غير الشرعيين في البلاد، مع إقراره تخفيضات ضريبية حادة للشركات، والحد من العوائق الرقابية.
ويتعين على الشركات الأجنبية التي تعمل في الولايات المتحدة وضع تأثيرات هذه السياسات في اعتبارها أيضاً. وقد تضخمت الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الولايات المتحدة منذ عام 2018 من قرابة تريليون دولار إلى 5.4 تريليونات دولار في عام 2023، بحسب آخر البيانات المتاحة من مكتب التحليل الاقتصادي. وأفادت البيانات أن نحو ثلاثة أرباع هذه الاستثمارات جاءت من 8 دول فقط، كلها حليفة للولايات المتحدة.
وتشكل الصين ما يقل عن 1% من هذه الاستثمارات، وفق بيانات تحالف الشركات العالمية، وهو جمعية للأعمال تمثل الشركات الأمريكية التابعة للشركات العالمية. ويعمل أكثر من 8 ملايين أمريكي حالياً بصورة مباشرة لدى شركات عالمية تعمل في الولايات المتحدة، ويعمل 3 ملايين أمريكي تقريباً في قطاع التصنيع من بين هؤلاء. وتشكل هذه الشركات نحو 12% من كل جهود البحث والتطوير التي تجرى داخل الولايات المتحدة، وبلغ إجماليها 80 مليار دولار بنهاية عام 2022.
وذكر توني إيانيللي، الذي يرأس غرفة التجارة في وادي ليهاي بولاية بنسلفانيا والذي برز باعتباره مركزاً تصنيعياً للشركات المحلية والعالمية، أنه تحدث إلى عدد من الشركات، ووجد أن الخوف من التعريفات يعوضه تفاؤل بشأن جوانب أخرى تحويها الخطة الاقتصادية لترامب، مثل تعهداته بالتقليل من العقبات البيروقراطية.
وأوضح قائلاً: «يكمن القلق الأكبر في سؤال رئيسي هو: كيف سيؤثر ذلك على المخزون؟»، وأسهب: «كيف سيؤثر ذلك على أسعار المخزونات؟ وكيف سيؤثر على المبيعات في النهاية؟ ففي نهاية المطاف، يجب أن يكون القلق بشأن ماهية السعر النهائي لمنتج ما، وكيف سيؤثر ذلك على الطلب؟».
ستتوقف الإجابة عن هذه التساؤلات على مدى دقة ترامب بشأن التعريفات الجمركية، وما إذا كان سيستخدمها كأداة تفاوضية للحصول على بنود أفضل للاتفاقيات مع الشركاء التجاريين.
وتحدث سكوت بيسيت، وزير الخزانة المتوقع، إذا وافق مجلس الشيوخ على ترشيحه، عن التعريفات باعتبارها «سياسة متشددة»، ما يعني احتمالية تخفيف التعهدات التي صدرت عن ترامب وروج لها في حملته الانتخابية بمجرد حصوله على تنازلات من الشركاء التجاريين. وسيعتمد الكثير أيضاً على ماهية المنتجات المستهدفة، ومدى سرعة تطبيق الرسوم، ومدة سعي الدول إلى تطبيق تدابير انتقامية.
وصرحت لايل برينارد، كبيرة المستشارين الاقتصاديين للرئيس بايدن، لصحيفة «فاينانشال تايمز» أخيراً، بأن التعريفات الجمركية الشاملة وخطط التخلي عن الحوافز التي أقرتها الإدارة المنتهية ولايتها الموجهة للتصنيع، ربما تخاطر بـ «إعادتنا للوراء إلى حقبة من الفوضى وزيادات الأسعار».
ولفتت كاتلر إلى أن بعض الشركات «تسارع بالفعل لمعرفة ما يمكنها فعله لاسترضاء الإدارة». وقد يشمل ذلك زيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الولايات المتحدة، وهو ما ألمح بالفعل جيونغ إن كيو، وزير التجارة الكوري الجنوبي، إلى كونه أمراً محتملاً. فقد صرح أخيراً لوكالة «رويترز» قائلاً: «هناك استثمارات موجودة بالفعل، وهناك احتمالية بأن تتسارع وتيرتها، وسيتبع ذلك زيادة في الصادرات الموجهة إلى الولايات المتحدة من مصنعي قطع الغيار الصغار والمتوسطين».
من ناحيته، قال جوناثان سامفورد، نائب الرئيس التنفيذي لدى تحالف الشركات العالمية: «من المؤكد أن الترابط العالمي أمر مهم بالنسبة للولايات المتحدة في شأن الاستدامة على المدى الطويل». وأضاف: «تعتمد الشركات التي تتخذ قرارات الاستثمار هنا على منتجات من أرجاء العالم. والأمر لا يتعلق فحسب بالشركات الدولية العاملة في الولايات المتحدة، وإنما يتعلق أيضاً بالشركات التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها ولديها القدر ذاته من العالمية».
قالت شركة الأبحاث “فيتش سوليوشنز” التابعة لوكالة “فيتش” للتصنيف الائتماني إن الشركات الغربية، بما فيها الأميركية، يمكن أن يكون لها دور بارز في إعادة إعمار سوريا.
أضافت أنه على الرغم من أن الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب تجنب إبداء اهتمام أميركي بالتدخل في سوريا، فإنه كرجل أعمال قد يكون مهتمًا بفتح هذا السوق ويعتبره فرصة للشركات الأميركية، لذلك من غير المستبعد احتمال تعليق قانون قيصر ورفع عقوبات أخرى مفروضة على سوريا.
وذكرت أنه مع سقوط نظام الأسد بعد 54 عامًا على تواجده في السلطة، تواجه سوريا تحديات اقتصادية هائلة وفرصًا لإعادة الإعمار قد تُغيّر ملامح اقتصادها.
وتشير التقديرات إلى أن تكلفة إعادة إعمار البلاد تصل إلى حوالي 300 مليار دولار، ما يجعل الدعم الدولي والإقليمي أمرًا بالغ الأهمية، بحسب تقرير “فيتش سوليوشنز” الذي اطلعت عليه “العربية Business”.
أضافت الشركة أن دول الخليج، تعد لاعبًا رئيسيًا محتملًا في عملية إعادة الإعمار.
في المقابل، يمثل سقوط الأسد خسارة استراتيجية لإيران، التي كانت تعتمد على سوريا كممر حيوي لدعم حزب الله ماليًا وعسكريًا. ومع تعطل هذا الممر، قد يواجه حزب الله تراجعًا في قدرته على تمويل عملياته وتعزيز نفوذه في لبنان.
بالنسبة لروسيا، فإن التحدي الرئيسي يكمن في الحفاظ على استثماراتها العسكرية والاقتصادية، خاصة مع احتمالية فقدان الوصول إلى قواعدها الحيوية، مثل ميناء طرطوس، ويُعتبر هذا الميناء نقطة استراتيجية لدعم عمليات روسيا في البحر المتوسط، وفقدانه قد يؤثر على قدرتها على دعم قواتها في مناطق أخرى.
وقالت إنه في ظل هذه الظروف، يُنتظر أن تلعب جهود إعادة الإعمار دورًا رئيسيًا في إعادة تشكيل المشهد الاقتصادي والسياسي لسوريا، حيث تُعد الاستثمارات الأجنبية عاملًا حاسمًا لإعادة بناء البنية التحتية وإنعاش الاقتصاد.
صدر قبل أيام التقرير السنوي للبنك الدولي عن الديون الدولية، فأكد استمرار أخطر ما يواجه محاولات التنمية، وهو نضوب مصادر التمويل الخارجي إلا قليلاً، واستنزاف مصادر التمويل المحلي لخدمة الديون المتراكمة. فبعد ارتفاع أسعار الفائدة لأعلى مستوى لها في 20 عاماً، أنفقت البلدان النامية 1.4 تريليون دولار في خدمة الديون، كان منها ما يزيد على 400 مليار دولار من تكاليف الفوائد التي ارتفعت بمقدار الثُّلث. وفي هذه الأثناء تحولت التدفقات المالية من مقرضي القطاع الخاص إلى أرقام سلبية؛ إذ سحب دائنو القطاع الخاص من البلدان النامية تمويلاً فاق ما قدموه لها بمقدار 141 مليار دولار منذ عام 2022.
وبعد ما أمسى الاقتراض من الأسواق الدولية عسيراً على كثير من البلدان النامية لارتفاع أعبائه، لم يعد لها سبيل إلا المؤسسات التنموية الدولية التي منحتها مجتمعة 85 مليار دولار. قد يلبي هذا بعض الاحتياجات العاجلة، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أهداف التنمية الحرجة في البلدان الأفقر والأقل دخلاً، ولكنه غير كافٍ بحال للبلدان المتوسطة الدخل. كما لا تحظى الدول المتوسطة الدخل بشروط تفضيلية للاقتراض من المؤسسات التنموية، كما تصطدم بأسقف للتمويل لا يمكن تجاوزها من هذه المؤسسات التي صارت المحدودية النسبية لرؤوس أموالها المدفوعة، وخشيتها من فقدان تصنيفها الائتماني المتميز، موانع لها من تقديم تمويل أكبر للبلدان المتوسطة الدخل.
وتجد اليوم بلداناً نامية بين مقترض متعسر أعلن تعثره عن سداد الديون المستحقة، ومقترض يتحاشى التخلف عن سداد الديون بالتخلف في التعليم والرعاية الصحية ومجالات الاستثمار الأساسية للتنمية. فعندما تتجاوز خدمة الدَّين نصف الموازنات العامة، على النحو المشهود في بعض البلدان الأفريقية، فمن أين لها تمويل التنمية، وإن أُعدت بشأنها استراتيجيات مطولة؟ فبغير التمويل تنتهي استراتيجيات التنمية إلى ذكريات مؤلمة لطموحات تحطمت على صخور واقع غابت عنه أولويات، وطغى عليه سوء إدارة الموارد، وافتراضات سخية في حسن ظنها في تدفقات مُيسَّرة للتمويل الدولي.
والأدلة المحققة من تقارير تمويل التنمية، أن عهد المساعدات الإنمائية الدولية الذي شهد تغيرات منذ بداياته بعد الحرب العالمية الثانية، قد أوشك على المغيب. فقد تدفقت هذه المساعدات، جزئياً وضمنياً، كنوع من التعويض الرمزي عن النهب الاستعماري لثروات الأمم المستعمَرة لعهود طال أمدها. ومن العجب أن أناساً في دوائر اتخاذ القرار يرددون عبارات عن عالم شديد التغير، والصراعات الجيوسياسية، ثم يدهشك اندهاشهم من تراجع التمويل الدولي المُيَسَّر، وصعوبة إقناع مصادره التقليدية بتعهدات جديدة، وتكرار النكوص عن التعهدات.
ليست هذه دعوة للتخلي عن بذل الجهود الواجبة لحشد التمويل الدولي من كافة مصادره، فهناك حجج مقنعة بمنافعه المتبادلة، إذا أحسن كل طرف الاستفادة منها في إطار المشاركات الدولية. ولكنها دعوة لدراسة الواقع الدولي الجديد بتغير أوزانه الاقتصادية وتوجهاته السياسية.
كما أن الأمر يتطلب علاجاً لتفاقم الأزمة الراهنة الصامتة للمديونية الدولية، بخاصة مع تغير طوائف الدائنين الحاليين عما كان عليه الوضع من قبل، ولتنظر مثلاً في نسبة دائني نادي باريس اليوم التي لا تتجاوز 10 في المائة من المديونية الدولية، مقابل وزنهم النسبي الذي بلغ 40 في المائة عند بداية القرن. فهل يتسنى التعامل مع الدائنين الجدد بقواعد التعامل مع القدامى؟
والأجدى مما سبق أن تُراجع جذور أزمة المديونية الدولية. ففي حين رسخت أهداف التنمية المستدامة لإطار مرجعي للتطور الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والحوكمة، فقد تركت الباب مُتَّسِعاً لكل دولة، كما ينبغي لها، لتبني نموذج النمو المناسب لها. فهناك بلدان تبنَّت نموذجاً للنمو المتوازن الشامل للكافة باستثمارات في البشر والبُنى الأساسية والتكنولوجية والبيئية، بتمويل يعتمد على تعبئة المدخرات والموارد المحلية وريادة القطاع الخاص، فنجَتْ من فخاخ الاستدانة. وهناك بلدان اختارت طريقاً اختلفت أولوياته، وكان الاعتماد فيها على مشاريع ذات توجه داخلي تتولاها بيروقراطيات الدولة وتمولها بقروض محلية أو خارجية، فجَنَتْ عواقب ما اختارت.
مع الإعداد للمؤتمر الرابع لتمويل التنمية الذي سيعقد بإسبانيا في يونيو (حزيران) 2025، اقترحت للنقاش ملامح تتناول مسألة الديون والاستدامة المالية. وهي ترتكز على 4 قواعد:
2- اقتراحات لمرونة الحيِّز المالي العام للدولة، للاستثمار في مسارات تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
3- إصلاح البناء المالي العالمي، بما يحقق سرعة تسوية الديون العامة المتعثرة، وسرعة عودة الاقتصاد لمسار التنمية.
4- مراجعة منهج التحقق لسلامة الديون للبلدان النامية المنخفضة والمتوسطة الدخل، بما يعكس أولويات الإنفاق على مجالات التنمية المستدامة، ويُدخل مخاطر تغيرات المناخ والطبيعة في الاعتبار، ويميز بين الاستثمار والإنفاق الاستهلاكي، ويفرق بين مشكلات السيولة العارضة والمخاطر المؤدية إلى التعثر والتخلف عن السداد.
ربما أشار البعض لحلول تستند إلى مبادرات صدرت من مجموعة العشرين وغيرها لتسوية الديون، وربما اختصت بعض المبادرات ببلدان أفقر وأكثر عرضة للتقلبات، وقد يتبنى البعض الآخر نماذج تحتفي بالابتكار المالي وإجراءات المبادلة؛ فلا بأس من النظر في مناسبتها حالة بحالة. ولكن هناك حلقات مهمة ما زالت مفقودة عملياً، مثل مواجهة أزمات ديون البلدان المتوسطة الدخل، وكذلك التعامل مع الدائنين الرسميين الجدد، ومقرضي القطاع الخاص، وحالات الإفراط في الاستدانة المحلية. وفي هذه المجالات بدائل متطورة، آن وقت طرحها للتطبيق.
قررت دول عربية العام الحالي تغيير عملتها لمواجهة عدد من التحديات في مقدمتها نقص السيولة والتزوير، وكان القاسم المشترك بينها جميعًا هو نشوب صراعات مسلحة بين الأطراف السياسية المختلفة.
كان اليمن المُنقسم سلطاته النقدية بين بنك مركزي في عدن ويتبع الحكومة المُعترف بها دوليًا، وبنك مركزي في صنعاء يتبع “الحوثيين” هو أول الدول الذي تُطرح فيه الفكرة، إذ قرر البنك المركزي في صنعاء طرح عملة جديدة بشكل مُنفرد، وهو ما رفضه البنك المركزي في العاصمة الجديدة عدن واعتبره تزويرًا وغير قانونيًا.
وكانت هذه النقطة فتيل أزمة مصرفية جديدة إذ طالب على إثرها البنك المركزي في عدن جميع البنوك في صنعاء بنقل مقاراتها، قبل أن يخفف قيوده بعد وساطات دولية لتجنب كارثة اقتصادية.
ولجأ “الحوثيون” إلى سك عملة جديدة زعمًا بأن الريالات طبعة قبل 2016 التي يستخدمها حصرًا في مناطق نفوذه بدأت في التهالك.
30 مليار دينار ليبي جديد
في مطلع الشهر الحالي أعلن مصرف ليبيا المركزي أنه تعاقد على طباعة 30 مليار دينار ليبي، لضخها في القطاع المصرفي وإحلالها تدريجيًا بدلًا من العملة القديمة التي سيتم سحبها بشكل سلس.
وأرجع في بيان نشره على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” ذلك إلى مشكلة شُح السيولة النقدية، التي يأمل أن تُحل بعد تلك القرارات التي تزامنت مع رفع اسقف الدفع الفوري على مستوى الأفراد والتجار ليكون 20 ألف دينار للحوالة الواحدة للأفراد، و 100 ألف دينار لعملية الشراء الواحدة.
كما أطلق البنك المركزي خدمة جديدة للتحويل بين الشركات بسقف مليون دينار للحوالة الواحدة.
السودان تبدأ استبدال عملتها
على الدرب نفسه، سارت السودان والتي قررت استبدال العملة من 500 و1000 جنيه، بداية من 10 ديسمبر وحتى 23 ديسمبر من ست ولايات تشمل البحر الأحمر، كسلا، القضارف، نهر النيل، الشمالية، والنيل الأزرق.
وأرجع البنك المركزي السوداني في بيان خلال يونيو الماضي، تلك الخطوة إلى انتشار كميات كبيرة من العملات مجهولة المصدر وغير مطابقة للمواصفات الفنية من فئتي الألف جنيه والخمسمائة جنيه الأمر الذي أدى إلى زيادة مستوى السيولة النقدية بشكل واضح وكان له الأثر السالب على استقرار المستوى العام للأسعار .
ويترقب المتابعون أن تتخذ سوريا النهج نفسه، مع العملات السورية التي تحمل وجه بشار الأسد الذي سقط حكمه بعد 14 عامًا من النزاع.
يشهد شهر يناير المقبل بدء استحقاقات آجال شهادات الادخار ذات العائد المرتفع البالغ 23.5% و27%، والتي أصدرتها بداية العام الجاري البنوك المصرية الحكومية “الأهلي المصري” و”مصر”، وهو ما يفرض عليها سداد التزامات ضخمة تجاه المودعين في الشهادات.
وقدر أربعة مصرفيين تحدثوا لـ”العربية Business” أن تتراوح حصيلة الاكتتابات في الشهادات مرتفعة العائد بأكبر بنكين حكوميين منذ بداية العام الحالي بين تريليون و1.5 تريليون جنيه، متمثلة في أصل الشهادات والفائدة عليها، مع الأخذ في الاعتبار استمرار إتاحة الوعاء الادخاري للعملاء.
وأكدت مصادر مصرفية أن البنوك أمام خيارين بشأن شهادات الادخار ذات الفائدة المرتفعة، وهي إما الاستمرار في طرحها للعملاء مع التحوط تجاه تكلفتها لتجنب الخسائر حتى يبدأ “المركزي” سياسة التيسير النقدي، أو خفض الفائدة عليها تدريجيا بدءا من يناير المقبل، استباقا لقرارات “المركزي” بشأن إعادة تسعير الفائدة الربع الأول.
استقرار المدخرات في الشهادات
وقال رئيس قسم البحوث في شركة أسطول لتداول الأوراق المالية محمد عبد الحكيم، إن الفترة بين بداية موعد استحقاق شهادات الادخار المرتفعة واجتماع لجنة السياسة النقدية لا تتجاوز شهر تقريبا، وهو ما يعزز احتمالية استمرار طرح الشهادات ترقبا لقرار تسعير “المركزي” للفائدة.
أضاف عبد الحكيم أنه في حالة استباق البنوك العامة لقرار “المركزي” بشأن الفائدة، سيكون خفض فائدة الشهادات محدود، وغير مؤثر على مستويات استقرار أرصدة شهادات الادخار.
“نسبة كبيرة من المدخرات في الشهادات ستستمر في البنوك، حتى مع خفض الفائدة عليها، نظرا لأن الحصة الأكبر من الحصيلة لمستثمري العائد الثابت، ونسبة منخفضة من المستثمرين جذبتهم الفائدة المرتفعة”، وفقا لعبد الحكيم.
وتبلغ إجمالي قيمة شهادات الادخار والودائع لأجل 5.6 تريليون جنيه، والتي تمثل 78.5% من إجمالي المدخرات بالعملات المحلية بالبنوك المصرية حتى سبتمبر الماضي، بحسب بيانات البنك المركزي المصري.
ومن جانبه توقع المدير التنفيذي لأسواق الدخل والنقد الثابت في شركة الأهلي لإدارة الاستثمارات المالية محمود نجلة، أن تستمر البنوك العامة في إصدار الشهادات مرتفعة العائد مع اتخاذ خطوة تجاه الخفض بمعدلات محدودة مع بداية العام المقبل.
وذكر نجلة أن السيولة المتوقع خروجها من البنوك حال خفض فائدة الشهادات هامشية، ويمكن للسوق استيعابها، لا سيما مع التراجع التلقائي المرتقب في معدلات التضخم بناءً على تأثيرات سنة الأساس.
“قرار البنوك الحكومية بشأن إعادة تسعير الشهادات مرتفعة العائد، مرتبط بشكل كبير بقراءة التضخم لشهري ديسمبر ويناير المقبلين”، وفقا لنجلة.
وفي يناير الماضي، أعلن بنكا مصر والأهلي عن إصدار شهادات ادخار جديدة بعائد مرتفع يصل إلى 27% سنوياً، وذلك بعد انتهاء فترة شهادات الادخار التي كانت تمنح عائداً بنسبة 25% والتي طُرحت في يناير 2023.
وتزامنا مع قرار تحرير سعر الصرف في مارس الماضي طرح البنكان شهادة ادخار جديدة بعائد متناقص على مدار 3 سنوات، إذ يحصل المستثمر في السنة الأولى على عائد قدره 30%، بينما ينخفض العائد إلى 25% في السنة الثانية، ويصل إلى 20% في السنة الثالثة، مع صرف العائد سنوياً.
وجمع البنكان الحكوميان نحو 700 مليار جنيه، عبر شهادات الادخار ذات العائد الكبير البالغ 27% و23.5%، وذلك بعد أول شهرين من طرح الشهادات، وتستحق قيمتها الشهادات في شهري مارس و أبريل المقبلين.
خفض محتمل لفائدة بعض الأوعية الادخارية
واستبعد مسؤول خزانة بأحد البنوك وقف إصدار شهادات الادخار ذات الفائدة المرتفعة مع بداية يناير المقبل، أي مع بداية استحقاقات الإصدارات القديمة، ولكنه توقع خفضا بنحو 2% على الشهادة ذات الفائدة 27 % و23.5% لأجل عام.
وأكد على أن خفض الفائدة لا يؤثر على السيولة في البنوك، خاصة مع تراجع التضخم المحتمل واستمرار جاذبية فائدة الشهادات، مقارنة ببعض قنوات التوظيف الأخرى.
وأشار إلى أن الهدف الأساسي من إصدار هذه الشهادات كان دعم قيمة الجنيه والتصدي لعمليات “الدولرة”، والتي توقفت بالفعل بعد إجراءات المركزي بتحرير سعر الصرف والقضاء على السوق الموازية.
في حين أكد مسؤول ائتمان على أهمية تحول جزء من المدخرات البنكية لاستثمارات يعاد تدويرها وينتج عنها عوائد أكبر، بالتزامن مع تراجع معدلات التضخم الفترة المقبلة.
وتُكلف أسعار الفائدة الحالية خزينة الدولة ما يقرب من 1.83 تريليون جنيه، حيث إن كل زيادة 1% تكلف خزانة الدولة ما يقارب 70 مليار جنيه، بحسب تقديرات وزارة المالية.
متى يخفض المركزي فائدة الجنيه؟
وتوقع عبد الحكيم بدء البنك المركزي لسياسة التيسير النقدي مع نهاية الربع الأول من العام المقبل، وذلك بعد التأكد من انحسار معدلات التضخم بشكل كبير، يستوعب أي زيادات محتملة في الأسعار.
وأشار إلى أن الارتفاع في معدلات التضخم الربع الأخير من العام الحالي مؤقت، نتيجة لإجراءات رفع أسعار الطاقة سواء الكهرباء والغاز والمواد البترولية.
كما رجح محمود نجلة بدء المركزي خفض فائدة الجنيه في فبراير المقبل أو نهاية مارس على أقصى تقدير، نظرًا لاستمرار ارتفاع معدلات التضخم في الوقت الحالي.
وأشار بيان لجنة السياسات النقدية في البنك المركزي المصري الأخير إلى أن قرارات السياسات النقدية قائمة على التوقعات المستقبلية، مع التركيز على التوقعات الحالية.
قفزت ثروة الملياردير إيلون ماسك، أغنى رجل في العالم، بقيمة 62.8 مليار دولار يوم أمس الأربعاء، ليصل إجمالي ثروته إلى 447 مليار دولار، مقترباً من نصف تريليون دولار كأكبر ثروة في التاريخ، وفقاً لمؤشر “بلومبيرغ للمليارديرات”.
ويبدو أن ثروة ماسك في طريقها لتجاوز الملك مانسا موسى، الذي يُعد أغنى أغنياء العالم عبر العصور.
جاءت مكاسب ثروة ماسك مع تسجيل سهم شركته “تسلا للسيارات الكهربائية” مستوى قياسيا جديدا بلغ 424.77 دولارا عند الإغلاق في جلسة يوم الأربعاء، متجاوزا أعلى مستوى سابق له عند 414.50 دولار والذي سجله قبل أكثر من ثلاث سنوات، مع مواصلة سهم شركة صناعة السيارات الكهربائية مسيرة صعود عقب الانتخابات الرئاسية الأميركية.
وارتفعت القيمة السوقية لشركة تسلا إلى 1.363 تريليون دولار، تحتل بها المرتبة الثامنة عالمياً بين الشركات الأكبر في القيمة السوقية، وفق بيانات ” companiesmarketcap”.
وسبق أن سجل سهم تسلا مستوى قياسيا مرتفعا في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني 2021، لكن زيادته بنحو 65% منذ الانتخابات
الأميركية في الخامس من الشهر الماضي رفعته إلى مستويات جديدة في ظل توقعات المستثمرين بأن تستفيد الشركة من علاقة رئيسها التنفيذي إيلون ماسك بالرئيس المنتخب دونالد ترامب، وفقاً لوكالة “رويترز”.
وقالت تسلا تشاينا يوم الثلاثاء إنها باعت 21900 سيارة كهربائية في الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، خلال الأسبوع الأول من ديسمبر/كانون الأول لتسجل أعلى مبيعات أسبوعية في الربع الأخير من العام.
ودعم ثروة ماسك ارتفاع قيمة شركته الأخرى “سبيس إكس” مع اتفاقها ومستثمريها على شراء أسهم أشخاص داخل الشركة تصل قيمتها إلى 1.25 مليار دولار، في صفقة جعلت قيمة شركة الصواريخ والأقمار الصناعية التي أسسها إيلون ماسك تصل إلى نحو 350 مليار دولار.
أغنى أغنياء العالم عبر العصور
يذكر أن أغنى رجلٍ في كلِّ العصور كان الملك مانسا موسى، الحاكم المسلم لإمبراطورية مالي في غرب إفريقيا خلال القرن الرابع عشر، والذي حيّرت ثروتُه خبراءَ الاقتصاد.
كانت إمبراطورية مالي تمتلك ما يُقارب نصف الذهب في العالم القديم، وكلّه كان تحت سيطرة مانسا. حتى العبيد في عصره كانوا يرتدون ثيابًا من حريرٍ مطرّز بالذهب، وقد قدّر الخبراء صافي ثروته بما يتراوح بين 400 و600 مليار دولار، أو ربما أكثر.
ويأتي باقي ثروة ماسك من امتلاكه نحو 79% من شركة X Corp (المعروفة سابقًا بـ “تويتر”) بعد أن استحوذ عليها مقابل 44 مليار دولار في عام 2022، ومنذ ذلك الحين، انخفضت قيمة الشركة بنحو 79%، وفقًا للتقييم الذي أوردته شركة Fidelity Blue Chip Growth Fund في ملفها لشهر أكتوبر 2024، بحسب مؤشر “بلومبيرغ”.
أما حصص ماسك في شركاته الناشئة Neuralink وxAI وThe Boring Company، فيقدرها المؤشر باستخدام تقارير إخبارية وبيانات من Pitchbook، والقيم المأخوذة من أحدث جولات التمويل لهذه الشركات، مع تطبيق خصم سيولة بنسبة 15%.
رفع الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، التهاني الصادقة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، بمناسبة فوز المملكة رسميًا باستضافة بطولة كأس العالم FIFA™ 2034.
جاء ذلك، بعد إعلان الاتحاد الدولي لكرة القدم، اليوم الأربعاء 11 ديسمبر 2024م عن فوز المملكة العربية السعودية بحق استضافة بطولة كأس العالم FIFA™ 2034، لتكون بذلك أول دولة وحيدة عبر التاريخ تحصل على تنظيم هذا الحدث العالمي بتواجد 48 منتخبًا من مختلف قارات العالم.
وشدد ولي العهد على عزم المملكة الكبير على المساهمة الفعّالة في تطوير لعبة كرة القدم حول العالم، ونشر رسائل المحبة والسلام والتسامح، متسلحة بقدراتها وإمكاناتها الكبيرة، علاوة على طاقات شعب المملكة وهممهم العالية لتحقيق الصعاب، والتي كان أحد ثمارها الفوز بملف استضافة كأس العالم بشكل رسمي.
وكانت المملكة قد سلمت في الـ 29 من شهر يوليو الماضي ملف ترشحها الرسمي لتنظيم بطولة كأس العالم FIFA™ 2034 تحت شعار “معًا ننمو”، من خلال وفد رسمي في العاصمة الفرنسية، والذي شمل خططها الطموحة لتنظيم الحدث في 15 ملعبًا موزعة على خمس مدن مستضيفة وهي: الرياض وجدة والخبر وأبها ونيوم.
كما شمل ملف الترشّح 10 مواقع مقترحة لإقامة فعاليات مهرجان المشجعين FIFA Fan Festival™، بما في ذلك الموقع المخصص في حديقة الملك سلمان الذي يمتد على مساحة 100 ألف متر مربع في العاصمة الرياض، وممشى واجهة جدة البحرية.
وتمثل استضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم FIFA™ 2034 فرصة مهمة لتسليط الضوء على مسيرة التقدم المستمرة التي تعيشها المملكة منذ إطلاق سمو ولي العهد لرؤية السعودية 2030. والتي أثمرت عن استضافة أكثر من 100 فعالية كبرى في مختلف الألعاب منها كأس العالم للأندية وسباق الفورمولا 1، الأمر الذي يحقق الأهداف الرياضية في الرؤية الوطنية نحو بناء مجتمع حيوي وصناعة أبطال رياضيين، والمساهمة بشكل فعّال في الناتج المحلي بما يعكس الدور المتنامي للرياضة في اقتصاد المملكة.
أكد الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، اليوم الأربعاء، أن السعودية ستنظم كأس العالم للرجال في 2034 فيما تقام نسخة 2030 في المغرب وإسبانيا والبرتغال على أن تستضيف ثلاث دول في أميركا الجنوبية مباراة واحدة لكل منها.
وأعلن جياني إنفانتينو رئيس الفيفا، القرار بعد مؤتمر غير اعتيادي افتراضي. وتقدم ملف واحد لاستضافة نسخة 2030 وآخر لتنظيم 2034، لتُمنح حقوق تنظيم النسختين بالتزكية.
وقال إنفانتينو بشأن نسخة 2030 “ننقل كرة القدم لمزيد من الدول وعدد الفرق المشاركة لم يقلل من الجودة، بل في الواقع عزز الفرصة”.
كان الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، قد أعلن عن حصول ملف استضافة السعودية لكأس العالم 2034، على تقييم 419.8 من 500، والذي يعد أعلى تقييم فني يمنحه الاتحاد الدولي عبر التاريخ لملف تم تقديمه لاستضافة بطولة العالم.
يأتي ذلك كإنجازٍ سعودي جديد يجسد الدور الريادي والنقلة النوعية والاستثنائية التي تعيشها المملكة في مختلف المجالات، ومنها المجال الرياضي وفق رؤى ومستهدفات واضحة وشاملة حملتها رؤية المملكة 2030.
من جانبه، قال أستاذ المالية والاستثمار في جامعة الإمام، الدكتور محمد مكني، إن الدول تتنافس على استضافة الفعاليات الكبرى سواء كانت رياضية أو غير رياضية لأن لها عوائد متعددة، وليست فقط عوائد أو إيرادات مالية، بل هناك عوائد على المدى الطويل.
وأضاف مكني في مقابلة مع “العربية Business”، أن استضافة المملكة لكأس العالم 2034 لها فوائد كبيرة جداً تبدأ من قبل المونديال، مشيراً إلى أن المملكة ستستضيف منفردة النسخة الأكثر عدداً من المنتخبات بعدد 48 منتخبا بالتالي سيكون هناك إقبال كبير جداً.
وأوضح أن فترة قبل المونديال ستشهد تجهيز البنية التحتية ما سينشط مجموعة كبيرة جدا من الأنشطة الاقتصادية المهمة مثل قطاع التشييد والبناء بالإضافة إلى كل الأنشطة المتعلقة بهما مثل قطاع التجزئة الخاص بأدوات البنية التحتية.
وأشار إلى أن ذلك سيكون جاذبا جدا لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية التي تساهم في تجهيز البنى التحتية لاستضافة مثل هذه الفعاليات الكبرى، مثل الفنادق حيث ستطور المملكة نحو 230 ألف غرفة فندقية.
ومن جهته قال الرئيس التنفيذي لشركة فادن للدعاية والإعلان، حمد العنزي، إن السعودية أصبحت وجهة سياحية للعديد من الجنسيات في إطار رؤية المملكة 2030، وفوزها بتنظيم كأس العالم 2034 سيعزز مكانتها كوجهة للسياحة والاقتصاد معا.
وأضاف العنزي في مقابلة مع “العربية Business”، أن تعدد المدن والمواقع الخاصة باستضافة المملكة لفعاليات كأس العالم 2034 مثل نيوم والبحر الأحمر وغيرها ستدعم فرص جاهزيتها قبل موعد استضافة الحدث الأبرز.
وأوضح أن فوز المملكة بتنظيم كأس العالم 2034، يضع على عاتق المختصين في التسويق والدعاية مسؤولية إيصال صورة السعودية لجميع أنحاء العالم.
وتابع: “هناك 10 سنوات للتجهيز للحدث من الآن وهو وقت كافي لقيام الجميع كلا في تخصصه بالترويج لرؤية المملكة في كافة أنحاء العالم بجميع اللغات”.
قفزت سوق العملات المشفرة خلال تعاملات يوم الأربعاء 11 ديسمبر/ كانون الأول، بعد تقلبات وعمليات جني أرباح خلال الأيام الماضية عقب ارتفاع عملة بتكوين المشفرة إلى 100 ألف دولار لأول مرة على الإطلاق الأسبوع الماضي.
واستعادت عملة بتكوين مستوياتها فوق 100 ألف دولار مرة أخرى متجاوزة 101 ألف بعد صعود خمسة آلاف دولار أو بنحو 5% خلال تعاملات آخر 24 ساعة.
كما ارتفعت عملة إيثريوم بأكثر من 5% لكنها لم تسترد مستوى مقاومتها الرئيسية عند 4000 دولار. ارتفع مؤشر CoinDesk 20، الذي يقيس أداء العملات المشفرة الأوسع، بأكثر من 6%.
كما ارتفعت الأسهم المرتبطة بالعملات المشفرة Coinbase وMicroStrategy بنسبتي 3% و9% على التوالي خلال جلسة تداول الأربعاء في وول ستريت.
حصلت العملات المشفرة على دفعة إضافية بعد أن جاء مؤشر أسعار المستهلك لشهر نوفمبر/ تشرين الثاني كما كان متوقعاً، مع ارتفاع بنسبة 0.3% عن أكتوبر/ تشرين الأول، وزيادة بنسبة 2.7% على أساس سنوي.
ويراهن المستثمرون على أن قراءة المؤشر تمهد الطريق أمام الاحتياطي الفدرالي لخفض أسعار الفائدة مرة أخرى خلال اجتماعه الأسبوع المقبل.
ويتوقع المستثمرون أن يستمر سعر بتكوين حول مستوى 100 ألف دولار، لكنهم مستمرين في تفاؤلهم بأن سعره قد يتضاعف تقريباً في العام المقبل. وتتوقع Bernstein ارتفاعاً في السعر عند 200 ألف دولار في العام 2025. وقال توم لي من شركة Fundstrat إن بتكوين “من الممكن أن يرتفع إلى 250 ألف دولار” العام المقبل، في توقعاته للعام 2025 التي نُشرت يوم الأربعاء.
الرقم القياسي الحالي لسعر عملة بتكوين في الوقت الحالي هو 103844.05 دولار، والذي سجله الأسبوع الماضي.
ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الأربعاء 11 ديسمبر/ كانون الأول بعد أن جاءت قراءة التضخم في الولايات المتحدة لشهر نوفمبر/ تشرين الثاني متوافقة مع التوقعات، مما عزز احتمال خفض أسعار الفائدة من الاحتياطي الفدرالي الأسبوع المقبل، بينما ينتظر المستثمرون بيانات مؤشر أسعار المنتجين في أميركا لمزيد من التوجيه بشأن السياسة النقدية.
ارتفعت أسعار الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.9% إلى 2717.29 دولار للأونصة، عند الساعة 01:41 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (1841 بتوقيت غرينتش). بلغت الأسعار في المعاملات الفورية أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 2790.15 دولار للأونصة في 31 أكتوبر/ تشرين الأول.
وصعدت العقود الأميركية الآجلة للذهب بنسبة 1.4% إلى 2756.70 دولار عند التسوية، بحسب وكالة رويترز.
أظهرت بيانات من وزارة العمل أن مؤشر أسعار المستهلك الأميركي ارتفع بنسبة 0.3% في نوفمبر/ تشرين الثاني على أساس شهري. وعلى أساس سنوي، ارتفع المؤشر بنسبة 2.7% بعد ارتفاعها بنسبة 2.6% في أكتوبر/ تشرين الأول. وجاءت تلك الأرقام موافقة لتوقعات خبراء اقتصاديون استطلعت رويترز آراءهم.
وقال مدير تداول المعادن في شركة High Ridge Futures، ديفيد ميغر: “ارتفع الذهب على خلفية فرضية مفادها أن بيانات مؤشر أسعار المستهلك جاءت حميدة أو متوافقة مع التوقعات وعدم ارتفاع التضخم أكثر بل ثباته، بما يسمح للاحتياطي الفدرالي بخفض أسعار الفائدة على الأرجح في اجتماع اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة المقبل”.
ويتوقع المتداولون فرصة بنسبة 95% لخفض آخر بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع الاحتياطي الفدرالي في 17 و18 ديسمبر/ كانون الأول، مقارنة باحتمال بنسبة 86% قبل تقرير التضخم، وفقاً لأداة FedWatch التابعة لـ CME.
تتجه كل الأنظار في الوقت الحالي إلى بيانات مؤشر أسعار المنتجين في الولايات المتحدة المقرر صدورها يوم الخميس لمزيد من الوضوح بشأن مسار خفض أسعار الفائدة من الاحتياطي الفدرالي.
وقال استراتيجي السلع الأساسية في WisdomTree، نيتيش شاه: “نتوقع أن يصل الذهب إلى مستويات مرتفعة جديدة في العام 2025، مع تراجع عائدات السندات المرتفعة التي لدينا اليوم على مدار العام واستمرار المخاطر الجيوسياسية كمحرك داعم لمعنويات الذهب”.
وأضاف شاه: “نعتقد أن الذهب قد يصل إلى 3000 دولار للأونصة بحلول نهاية العام 2025”.
وعلى مستوى المعادن الأخرى ارتفعت أسعار الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.1% إلى 31.92 دولار للأونصة، وانخفض البلاتين بنسبة 0.8% إلى 935.18 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 1% إلى 977.50 دولار.
من المتوقع أن يشهد النمو العالمي تباطؤاً في عام 2025، في حين سيتجه المستثمرون الأجانب إلى تقليص حجم الأموال التي يوجهونها إلى الأسواق الناشئة، بمقدار يبلغ نحو ربع المبلغ الحالي، وذلك نتيجة للتأثيرات المترتبة على السياسات التي توعد بها الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، وفقاً لما أشار إليه «معهد التمويل الدولي» يوم الأربعاء.
وأوضح «المعهد» أن التهديدات بفرض التعريفات الجمركية، وقوة الدولار الأميركي، والتباطؤ في خفض أسعار الفائدة من قبل «بنك الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، بدأت بالفعل تؤثر على خطط المستثمرين في الأسواق العالمية، وفق «رويترز».
وفي تقريره نصف السنوي، قال «معهد التمويل الدولي»: «لقد أصبحت البيئة المحيطة بتدفقات رأس المال أكثر تحدياً، مما أدى إلى تراجع شهية المستثمرين نحو الأصول ذات المخاطر العالية».
وأشار التقرير إلى أن هذا التحول يؤثر بشكل أكبر على الصين، بينما من المتوقع أن تشهد الأسواق الناشئة خارج الصين تدفقاً «قوياً» للاستثمارات في السندات والأسهم، مدعوماً بشكل خاص من الاقتصادات الغنية بالموارد في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.
وقد شهدت الصين في عام 2024 بالفعل أول تدفق خارجي للاستثمار المباشر الأجنبي منذ عقود، ومن المتوقع أن تتحول التدفقات الإجمالية للأموال إلى أكبر اقتصاد في العالم إلى سلبية، حيث يُتوقع أن يصل حجم الخروج إلى 25 مليار دولار في عام 2025.
وأكد «المعهد» أن هذا التباين يُبرز مرونة الأسواق الناشئة غير الصينية، التي تُدعم بتحسن المشاعر تجاه المخاطر، وتحولات هيكلية مثل تنويع سلاسل الإمداد، والطلب القوي على الديون بالعملات المحلية.
وتوقع «معهد التمويل الدولي» أن يتباطأ النمو العالمي إلى 2.7 في المائة عام 2025، مقارنة بـ2.9 في المائة هذا العام، في حين يُتوقع أن تنمو الأسواق الناشئة بنسبة 3.8 في المائة.
ومع ذلك، فإن التدفقات الرأسمالية إلى الأسواق الناشئة من المتوقع أن تنخفض إلى 716 مليار دولار في عام 2025، من 944 مليار دولار هذا العام، ويرجع ذلك أساساً إلى الانخفاض الحاد في التدفقات إلى الصين.
وحذر «المعهد» بأن السيناريو الأساسي في تقريره يفترض تنفيذ التعريفات الجمركية بشكل انتقائي فقط. ومع ذلك، فإذا نُفذت التهديدات بفرض تعريفة بنسبة 60 في المائة على الصين و10 في المائة على بقية العالم، فإن الوضع سيتدهور بشكل كبير.
وأضاف «المعهد»: «تنفيذ التعريفات بشكل أسرع وأقوى من قبل الولايات المتحدة قد يفاقم المخاطر السلبية، مما يعزز الاضطرابات في التجارة العالمية وسلاسل الإمداد، ويضع مزيداً من الضغط على تدفقات رأس المال إلى الأسواق الناشئة».
وافق صندوق أوبك للتنمية الدولية على تمويل جديد للتنمية بقيمة تقترب من مليار دولار، خلال الربع الأخير من 2024، وذلك خلال اجتماع مجلس إدارته رقم 190 في فيينا اليوم، بحسب بيان للصندوق اليوم.
وستفيد هذه المشاريع البلدان في جميع أنحاء العالم، وتهدف إلى تعزيز البنية التحتية والأمن الغذائي والطاقة المتجددة والمرونة الاقتصادية والحوكمة في البلدان الشريكة.
وقال رئيس صندوق أوبك عبد الحميد الخليفة: “كان 2024 عاما تاريخيا لصندوق أوبك، حيث تميز بزيادة كبيرة في الموافقات على المشاريع والالتزامات عبر القطاعات الرئيسية، ما يساعد على بناء المرونة وتطوير البنية التحتية المستدامة ومعالجة تغير المناخ”.
أضاف، أن الجولة الأخيرة من التمويل تعكس مساعي الصندوق لتقديم حلول مؤثرة تدفع التغيير الهادف لملايين الأشخاص، والتركيز على العمل مع الشركاء في جميع أنحاء العالم لمواجهة تحديات اليوم وبناء مستقبل أفضل.
القطاع العام
شملت العمليات في القطاع العام، بنجلاديش بقرض 96.1 مليون يورو في تمويل برنامج تعزيز الإدارة الاقتصادية والحوكمة بالاشتراك مع البنك الآسيوي للتنمية، إلى جانب بوركينا فاسو بقرض 30 مليون دولار لدعم مشروع حماية رأس المال البشري، لتوفير 17 مليون استشارة صحية مجانية، وتحسين التعليم، بالاشتراك مع البنك الدولي.
وتضمنت التمويلات تشاد، بقرض 16 مليون دولار لتعزيز مشروع تطوير زراعة الأرز في شاري لوجون، وبتمويل مشترك مع المصرف العربي للتنمية الاقتصادية في إفريقيا، فضلا عن جزر القمر بقرض 17.5 مليون دولار، لتحسين إدارة الديون وتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة الكوارث وتعزيز الاستقرار الاقتصادي وأطر الحوكمة.
وذلك إلى جانب السلفادور، بقرض 30 مليون دولار في تمويل برنامج Rural Adelante 2.0 بالشراكة مع الصندوق الدولي للتنمية الزراعية، لدعم الأمن الغذائي، وغامبيا بقرض 20 مليون دولار لتطوير البنية الأساسية الريفية والوصول إلى الأسواق الزراعية من خلال البنية الأساسية الريفية المحسنة.
وأيضا تركيا، بقرض 50 مليون يورو لمشروع مرفق تمويل المناخ الاستثمارات في الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة والتكيف مع المناخ، فضلا عن أوزبكستان بقرض 70 مليون يورو لتحسين إدارة المخاطر المالية وتعزيز الإدماج الاجتماعي وتعزيز التمويل الخاص للعمل المناخي.
القطاع الخاص
تضمنت التمويلات كوت ديفوار، بقرض 35 مليون يورو لبنك محلي لإعادة الإقراض للشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، ومعالجة فجوة التمويل للشركات المحلية وتعزيز النمو الاقتصادي، إلى جانب كوت ديفوار بنحو 50 مليون يورو في مرفق تمويل التجارة شراء وتصدير الكاكاو، ما يعود بالنفع على مليون منتج و5ملايين شخص.
وأيضا مصر بقرض 40 مليون دولار، لإنشاء مزرعتين للرياح بسعة إجمالية تبلغ 1.1 جيجاوات في خليج السويس، لتوفير طاقة نظيفة لأكثر من 1.3 مليون أسرة وتحقيق هدف مصر المتمثل في الحصول على أكثر من 40% من الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة بحلول 2035.
منحة المساعدة الفنية
ستدعم المنحة الإقليمية لـ”آسيا والمحيط الهادئ”، المساعدة الفنية بقيمة 1.5 مليون دولار لتنفيذ مركز تمويل حلول الطبيعة بالشراكة مع بنك التنمية الآسيوي، وتهدف المبادرة إلى زيادة الاستثمارات في الحلول القائمة على الطبيعة لمعالجة فقدان التنوع البيولوجي وتغير المناخ، واستهداف 5 مليارات دولار في تدفقات التمويل بحلول 2030.
أطلق محافظ البنك المركزي الدكتور عادل شركس، من مقر جمعية البنوك في الاردن أمس الثلاثاء، اول منصة من نوعها في الأردن لترويج الوعي المالي (Financial Awareness Promotion Platform- FinApp.jo) خلال حفل استثنائي أقيم بحضور السفير الكويaتي في الأردن حمد راشد المري، ورئيس جمعية البنوك باسم السالم، وعدد من رؤساء ومدراء البنوك، وبمشاركة نخبة كبيرة من المهتمين بالشأن المالي.
وبحسب الجمعية تهدف المنصة إلى تعزيز الوعي والثقافة المالية لدى مختلف فئات المجتمع، حيث تعدّ مبادرة وطنية رائدة أطلقتها الجمعية بالتعاون مع شركائها، مؤكدة أنها تأتي استجابة للحاجة المتزايدة لتطوير الفهم المالي وتحسين قدرة الأفراد على اتخاذ قرارات مالية مستنيرة.
وتخلل الحفل عرض فيديوهات لاستعراض أهمية الثقافة المالية ومدى الحاجة الماسة إليها في ظل التحولات الاقتصادية المتسارعة.
و أعرب شركس خلال إطلاق المنصة عن تقديره لجمعية البنوك في ترويج الوعي المالي، ونشر الثقافة المالية والمصرفية بين الأفراد والشركات، مؤكدا أن هذه المنصة تمثل خطوة استراتيجية نحو تحقيق ثقافة مالية متقدمة ومسؤولة من خلال توفير محتوى عالي الجودة وأدوات تعليمية مبتكرة.
وأشار إلى أن المنصة تجسد الجهود المتواصلة التي تبذلها البنوك في الأردن والبنك المركزي الأردني لنشر الثقافة المالية المجتمعية وتعزيز الشمول المالي، موضحا أن الثقافة المالية تمثل قاعدة أساسية لفهم وإدارة الأمور المالية بفعالية، ما يساهم في تعزيز النمو الشامل والمستدام على مستوى الأفراد والمجتمع.
وأضاف، إن البنك المركزي الأردني أطلق عام 2017 الاستراتيجية الوطنية الأولى للشمول المالي، والتي كانت الأولى من نوعها في الوطن العربي، موضحا أن هذه الاستراتيجية ركزت على الخدمات المالية الرقمية، والتمويل الأصغر، والتثقيف المالي، وحماية المستهلك المالي، حيث حققت الاستراتيجية أهدافها بنجاح، بما في ذلك تقليص فجوة الوصول المالي بين الجنسين من 53 % إلى 22 %، متجاوزة الأهداف المحددة.
وأشار الى ان الاستراتيجية الوطنية الثانية للشمول المالي للأعوام 2023-2028، تتضمن مفاهيم جديدة كالادخار، والتأمين، والدفع والتحويل، والتمويل، بهدف تعزيز مستويات الشمول المالي والخدمات المقدمة، موضحا أن الادخار أصبح ركيزة أساسية ضمن هذه الاستراتيجية، بموازاة تطوير منتجات ادخارية تساعد المستهلكين على التخطيط المالي السليم ومواجهة الحالات الطارئة.
وأوضح ان الاستراتيجية الجديدة تهدف إلى رفع نسبة الشمول المالي في الأردن إلى 65 % بحلول عام 2028، مع تقليص الفجوة الجندرية في الحسابات المالية من 20 % إلى 15 %، وتحقيق زيادة سنوية بنسبة 6 % في التسهيلات المالية المقدمة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وقال، إن البنك المركزي أطلق عام 2015 برنامج التعليم المالي في المدارس بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم ومؤسسة إنجاز، وأدرج منهاج الثقافة المالية ضمن الصفوف من السابع إلى الثاني عشر، وتدريب المعلمين على أساليب التدريس الحديثة، بالإضافة إلى تقديم مواضيع متطورة كالادخار، والاستثمار، والاستهلاك الرشيد، والخدمات الرقمية، وريادة الأعمال، والتجارة الإلكترونية، مؤكدا أن تعزيز الثقافة المالية والشمول المالي يمثلان جزءاً أساسياً من رؤية البنك المركزي لبناء مجتمع مالي واعٍ وقادر على مواجهة التحديات الاقتصادية وتحقيق التنمية المستدامة.
من جهته، أعرب رئيس مجلس إدارة جمعية البنوك في الأردن، باسم خليل السالم، عن سعادته بإطلاق منصة ترويج الوعي المالي، واصفاً إياها بأنها مبادرة رائدة تهدف إلى تعزيز المعرفة المالية بين مختلف شرائح المجتمع.
وأكد السالم أن العلاقة الوثيقة بين الثقافة المالية والشمول المالي تسهم بشكل مباشر في تمكين الأفراد والشركات الصغيرة من الانخراط في النظام المالي الرسمي، وتعزز الشفافية، وتفتح آفاقاً أوسع للتنمية الشاملة».
وأشاد السالم بالدور البارز للبنك المركزي الأردني في تعزيز الشمول المالي في الأردن، مشيراً إلى الإنجازات التي حققتها الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي، ومنها رفع معدلات الشمول المالي من 31.1 % إلى 50 %. كما أثنى على إطلاق البنك المركزي لاستراتيجيته الجديدة للشمول المالي للأعوام 2023-2028، والتي تهدف إلى تحسين الوصول إلى الخدمات المالية وزيادة استخدامها بشكل أكثر شمولاً.
بدوره، أكد مدير عام جمعية البنوك في الأردن، الدكتور ماهر المحروق، ان إطلاق منصة ترويج الوعي المالي يشكّل استجابة شاملة ومتكاملة للتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها الأفراد وقطاعات الأعمال المختلفة في الأردن.
وأضاف، إن هذه المنصة جاءت نتيجة جهد مدروس ومستمر امتد لسنوات بهدف بناء ثقافة مالية قوية تساعد في تمكين الأفراد والمجتمع على حد سواء.
وأوضح المحروق أن مبررات إطلاق هذه المنصة ترتكز على مجموعة من التحديات المحورية التي تواجه المجتمع الأردني، ومن أبرزها ضعف مؤشرات الثقافة المالية، وانتشار الأمية المالية والرقمية، وضعف التخطيط المالي الشخصي، إضافة إلى العقبات التي تواجه الشباب الرياديين، وسيدات الأعمال في فهم وإدارة الموارد المالية بكفاءة، مشيرا إلى أن المنصة ليست وليدة اللحظة، بل جاءت استكمالاً للجهود التي بدأت منذ سنوات طويلة لتعزيز الوعي المالي.
وبيّن أن العمل في هذا المجال بدأ من خلال مشروع الثقافة المالية في المدارس، الذي تم بالشراكة بين البنك المركزي والبنوك ومؤسسة إنجاز، واستمر عبر تنفيذ حملات توعوية إقليمية شملت المحافظات والأقاليم، واستهدفت فئات متنوعة، منها أكثر من 600 سيدة أعمال في العام الماضي فقط.
وفيما يتعلق باستراتيجية طويلة الأمد لتعزيز الشمول المالي، أوضح المحروق أن المنصة تمثل ركيزة أساسية لدعم رؤية التحديث الاقتصادي التي تُعد خارطة طريق لتعزيز التنمية المستدامة في الأردن، مؤكدا أن الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي، التي أطلقها البنك المركزي العام الماضي، شكّلت الإطار المرجعي لهذا العمل، خاصة فيما يتعلق بمحاور تحسين جودة الخدمات والمنتجات المالية، وحماية المستهلك المالي، وتمكين الأفراد من اتخاذ قرارات مالية أكثر وعياً.
وأشار إلى أن الجهود لم تقتصر على بناء المنصة، بل شملت العمل على تطوير منهاج تعليمي للثقافة المالية بالتعاون مع جامعة الحسين التقنية كمرحلة أولى، ليكون متاحاً بشكل إلكتروني ومجاني، موضحا أن الهدف هو جعله متطلباً جامعياً اختيارياً لتوسيع قاعدة المستفيدين من هذا المشروع على المستوى الأكاديمي والشبابي.
وشدد المحروق على أهمية المنصة في دعم ريادة الأعمال وتمكين المرأة والشباب، مشيراً إلى أن ضعف المهارات المالية تعتبر أحد أبرز المعيقات التي تواجه رواد الأعمال وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وبين ان هناك اهتماما بتطوير مفاهيم التكنولوجيا المالية على المنصة، وتركز المنصة على هذا الجانب نظراً لأهميته المتزايدة في تشكيل مستقبل الخدمات المالية، بالإضافة الى اهميته للشباب وتوافقه مع احتياجات الأجيال الجديدة.
وأوضح أن هذا المحور يُلقي الضوء على التطورات التقنية في القطاع المصرفي وكيفية الاستفادة منها لتحسين الكفاءة والوصول إلى خدمات مالية متطورة، لافتا الى أن المنصة تمثل نموذجاً للعمل المؤسسي المشترك، حيث قامت جمعية البنوك بالتعاون مع البنك المركزي الأردني والبنوك، بالإضافة إلى العديد من المؤسسات الدولية والمحلية، لبناء إطار شامل لنشر الثقافة المالية.
وأشار إلى أن توجيهات البنك المركزي الأردني في هذا المجال كانت العامل الحاسم في إنجاح المشروع، حيث تم تفويض الجمعية للقيام بدور محوري ومجموعة واسعة من الأنشطة في تعزيز الشمول المالي.
وأضاف أن مجلس إدارة جمعية البنوك لعب دوراً مهماً في دعم المشروع واعتماده كجزء من استراتيجية الجمعية لتعزيز الشمول المالي، مشيراً إلى أن البنوك ساهمت بفعالية في تمويل وتنفيذ العديد من الأنشطة التوعوية.
بدوره أكد مدير عام المعهد العربي للتخطيط بدولة الكويت، الدكتور عبدالله الشامي، أهمية الشمول المالي في تعزيز فرص حصول الأفراد والشركات على خدمات ومنتجات مالية ملائمة وبأسعار ميسرة تلبي احتياجاتهم المختلفة، وبما يعزز قدرة القطاع المصرفي على جذب المدخرات وتوسيع نطاق الخدمات المالية لتشمل جميع شرائح المجتمع.
وأشار الشامي إلى أن تعزيز الشمول المالي يلعب دوراً محورياً في تلبية الاحتياجات الاستهلاكية والإنتاجية، الأمر الذي يساهم في الحد من الفقر وتقليل معدلات البطالة، خصوصاً بين فئة الشباب.
وأضاف، إن الشمول المالي أصبح جزءاً أساسياً من أهداف التنمية المستدامة، حيث يساهم بشكل مباشر في تحقيق سبعة منها، مشيرا الى أنه ورغم ذلك، فإن مستويات الشمول المالي في العديد من الدول العربية ما تزال دون المستوى المنشود، خاصة في المناطق الريفية والمهمشة نتيجة لعدة تحديات أبرزها ضعف الوعي المالي والثقافي لدى الأفراد، إلى جانب عوامل اقتصادية واجتماعية أخرى.
وأوضح أن تدني الوعي المالي يؤدي إلى قصور في إدارة الموارد الشخصية، وانخفاض معدلات الادخار والاستثمار، وسوء التخطيط للمستقبل، ما يعرّض الأفراد للاستغلال المالي ويؤثر سلباً على مستويات المعيشة وجودة الحياة، مبينا أن القصور في هذا المجال يضعف معدلات الادخار والاستثمار الكلي، ويحد من فعالية السياسات الاقتصادية الرامية إلى مكافحة الفقر وتعزيز التنمية.
وأشار الشامي الى أن تدني مستويات الوعي المالي لا يقتصر على الأفراد، بل يمتد ليشمل رواد الأعمال وأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وهو ما يستدعي تضافر الجهود من جميع الجهات ذات العلاقة لتعزيز هذا الوعي، مشددا على أهمية دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، نظراً لدورها الحيوي في زيادة الإنتاج الكلي وخلق فرص عمل، بالإضافة إلى دورها في تخفيف العبء على القطاع العام وتقليل معدلات البطالة، ومساهمة هذه الشروعات في تعزيز الصادرات وتقليل الاعتماد على الواردات، ما ينعكس إيجاباً على ميزان المدفوعات والتنمية الاقتصادية الشاملة.
أكد عدد من الخبراء في عالم العملات الرقمية، يشاركون في فعاليات منتدى بيتكوين الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2024، أهمية البيتكوين في العالم.
وقال عبدالله الظاهري، الرئيس التنفيذي لمركز البلوك تشين في أبوظبي إن حجم التداول في العملات الرقمية بالدولة يفوق 50 مليار دولار، مشيراً إلى أهمية المنتدى، الذي يعد الأول من نوعه، ومنوهاً بأن البيتكوين، تساعد في تعدين العملات، وتسهيل المعاملات الشرائية في الدولة، خصوصاً في ظل أهمية موقعها في المنطقة.
وأضاف: مركز البلوك تشين، يتطلع مستقبلاً إلى الاستثمار أكثر في نطاق العملات الرقمية، واحتواء شركات العملات الرقمية في الدولة، مشيراً إلى إطلاق شركة استثمارية «إيثر» تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي والبلوك تشين، وذلك بالتعاون مع مركز البلوك تشين في أبوظبي وبرأس مال قدره 100 مليون دولار.
وقال فيليب كارادورزيفيتش، كبير مسؤولي الاستراتيجية في إحدى شركات العملات الرقمية في صربيا: البيتكوين مهم اليوم لأنه يمنح الأفراد السيادة المالية، ويعد أفضل شكل من أشكال تقنية التوفير المالي التي سيحصل عليها العملاء على الإطلاق. وأضاف إن البتكوين يبعدنا عن النظام المالي التقليدي، ويسمح بالانتقال إلى الخطوة المقبلة في تطور الحضارة.
قال مدير وحدة أدوات الدين بشركة “نير للاستشارات” محمد النجار، إن هناك عوامل عديدة زادت مخاوف المستثمرين الأجانب تجاه أدوات الدين المصرية، مع ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه نتيجة ظروف خارجية بعد فوز ترامب بالانتخابات الرئاسية.
وأضاف النجار في مقابلة مع “العربية Business”، أن انخفاض سعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار دفعت المستثمرين لزيادة مبيعاتهم في أدوات الدين المصرية خلال نوفمبر وديسمبر الجاري، بالإضافة إلى التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وبخاصة سوريا وهو ما زاد من مخاوفهم من المنطقة ككل.
وتابع: “أعتقد أن زيادة معدل المخاوف لدى المستثمرين أدى إلى ارتفاع الطلب على الدولار، وهو ما انعكس على انخفاض سعر صرف الجنيه المصري أمام العملة الأميركية خلال الفترة القصيرة الماضية”.
وأوضح أن هناك حالة من الترقب في أوساط المتعاملين بشأن التطورات السياسية في منطقة الشرق الأوسط وهو ما سيدفع المستثمرين لإعادة النظر في استثماراتهم خلال الفترة القصيرة المقبلة.
وذكر أن قرب فترة أعياد نهاية العام ومطلع العام الجديد، يصاحبه إغلاق بعض المراكز المالية بنهاية العام وفتح مراكز جديدة مطلع العام المقبل.
وبين أن كل تلك العوامل تؤثر على مخاوف المستثمرين، وتدفعهم إلى البيع في أدوات الدين المصرية وزيادة الطلب على الدولار، مما يدفع الجنيه المصري للتراجع.
وفيما يتعلق بحركة السوق الأولية لأدوات الدين المصرية، قال النجار، إن السوق لم تمت وهناك حالة من الترقب والانتظار في أوساط المستثمرين، وهو ما يظهره زيادة المستثمرين بأدوات الدين قصيرة الأجل عوضا عن طويلة الأجل خلال الفترة الحالية. : “تشهد أداوت الدين المصرية قصيرة الأجل زيادة في العوائد لتصل إلى 31% والمتوقع مع نهاية العام عدم تجاوز حاجز 32% والاستقرار في نطاق 31.5 – 31.6%”، بحسب النجار.
وأشار إلى أن تراجع معدل التضخم السنوي في مصر إلى 25.5% مخالفا توقعات المحللين رغم زيادة أسعار الوقود والسجائر وغيرها.
وتابع: “تراجع معدلات التضخم ستدعم قرار البنك المركزي المصري بالإبقاء على معدلات الفائدة مستقرة خلال اجتماعه المقبل، وقد تستمر حتى الربع الأول من عام 2025، وأي تغيير قد يحدث بين الربع الثاني والثالث من العام المقبل”.
1.13 مليار دولار مبيعات الأجانب في أوراق الدين المصرية
وتصاعدت وتيرة تخارج الأجانب من الديون الحكومية في مصر، مع ارتفاع الدولار وتوقعات استمرار ضعف الجنيه، فقد باع الأجانب صافي أوراق دين بقيمة تزيد عن 1.13 مليار دولار منذ بداية نوفمبر وحتى نهاية تعاملات الأحد الماضي، بينهم 484 مليون دولار في تداولات الأسبوع الماضي.
ارتفعت عوائد أذون الخزانة المصرية قصيرة الأجل التي تقبل فيها وزارة المالية مبالغ كبير بنحو 1% عائد الأذون أجل 91 يوما إلى نحو 31.4%، وأجل الأذون 182 يوما إلى 30.99%.
واستمر الاتجاه البيعي يومي الأحد والاثنين الماضيين لتصل صافي مبيعاتهم إلى نحو 8 مليارات جنيه، ما يعادل 158.5 مليون دولار.
في الوقت نفسه، كان العرب مشترين صافيين بنحو 155 مليون دولار خلال نوفمبر، لكن منذ بداية ديسمبر تحولوا إلى صافي بيع 87 مليون دولار، لتسجل معاملاتهم منذ بداية نوفمبر وحتى الأحد صافي شراء قدره 67 مليون دولار بحسب بيانات البورصة المصرية.
ما شهده العالم عبر أكثر من قرن من تطورات صناعية وتقنية ليست بدون آثار غير مرغوبة. من أحدث الآثار أن العالم يمر بتغيرات مناخية سلبية، تتركز بزيادة تركز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي وحدوث تغيرات سلبية في الغطاء النباتي الأرضي. طبعا لهذه التغيرات تكاليف وتأثيرات سلبية متنوعة في صحة الناس ونمو اقتصادات الدول بمختلف مستوياتها. يتطلب الحد من الأضرار الاقتصادية لتلك لتغيرات المناخية بالمنطقة العربية، يتطلب تبني مجموعة شاملة من السياسات والإستراتيجيات التي تستهدف التخفيف من آثار هذه التغيرات المناخية والتكيف معها.
على رأس السياسات والإستراتيجيات تعزيز التطوير والاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة، وتشجيع استخدام وسائل النقل الصديقة للبيئة، وإطلاق مبادرات لزيادة الغطاء الأخضر والبنية الزراعية قليلة الاعتماد على الموارد الضارة بالمناخ.
وقد أطلقت الحكومة السعودية مبادرة السعودية الخضاء عام 2021. وتبنى هذه المبادرة على تحقيق 3 أهداف: تقليل الانبعاثات الكربونية، والتوسع القوي في التشجير واستصلاح الأراضي، وحماية المناطق البرية والبحرية. وتحت مبادرة السعودية الخضراء تم إطلاق أكثر من 80 مبادرة متفرعة.
وقامت الدولة بتعيين وزير الدولة عادل الجبير مبعوثا لشؤون المناخ، وقامت بخطوات فعالة كثيرة لمواجهة التغير المناخي، والحفاظ على البيئة والتشجير وتحسين جودة الحياة. كان هذا موضوع حوار للجبير قبل أيام قليلة مع “اقتصاد الشرق مع بلومبرغ”، أجراه الأخ محمد البيشي رئيس تحرير الاقتصادية، على هامش منتدى مبادرة “السعودية الخضراء”. بيّن الجبير أن السعودية من أكبر المستثمرين عالميا في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وفي موضوع التشجير، كما تعمل مع دول أخرى في دعمها في مواجهة هذه التغيرات المناخية.”
يشهد العالم توسعا في عدد السكان والاقتصاد، يرافقه ارتفاع في الطلب على الطاقة. وتبعا، يتطلب الأمر حسن تعامل مع التغيرات، وليس مباراة في رمي التهم على الدول وخاصة النفطية. مطلوب التغير التدريجي نحو الطاقة المتجددة، ومطلوب دعم بحوثها وتحسين البناء الصناعي القائم، وليس جعله فريسة للمشكلة.
تلك أمور نبه عليها عادل الجبير في الحوار: “إذا أردنا مواجهة التحديات فإنه يجب علينا التعاون والعمل بعقلانية والابتعاد عن الأمور السياسية، والعالم يواجه خطرًا كبيرًا”، مبينا أن السعودية من الدول الرائدة في التعامل مع هذه التحديات والداعمة للعمل الجماعي والعلمي.”
يعقد في الرياض هذه الأيام الدورة 16 لمؤتمر أطراف الاتفاقية الدولية لمكافحة التصحر، والمعروف اختصارا بكوب cop 16. ويُعد هذا المؤتمر، أكبر مؤتمر لكافة الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، وتدهور الأراضي. وأعطت السعودية اهتماما بقيام رؤية مشتركة فيما يتعلق بأهمية التعامل مع موضوع التصحر، وتقليل ملموس من الأضرار على عناصر البيئة الخمسة؛ النبات، والحيوان، والماء، والهواء، والتربة، والخروج باتجاهات منطقية علمية مبنية على التعاون وليس توجيه الاتهامات ولوم الآخر.
إن اهتمام بلادنا بالبيئة والحفاظ عليها قديم، ويتوافق مع تعاليم الدين الإسلامي الحنيف. وقد أكد نظام الحكم على مسؤولية الدولة عن المحافظة على البيئة والعناية بها وحمايتها وتطويرها ومنع التلوث. وزاد الاهتمام في رؤية 2030.
توصلت دراسات في دول عديدة إلى أن توقع تراجع دخل الفرد في مختلف أنحاء العالم خلال الـ20 سنة المقبلة، بسبب مستوى الانبعاثات المستمرة التي تتسبب برفع درجة حرارة الكوكب، فتضررت الاقتصادات.
وقد أصدر قبل سنوات صندوق النقد العربي دراسة بعنوان “التغير المناخي والنمو الاقتصادي في العالم العربي”، تناولت الدراسة تأثير التغيرات المناخية في النمو الاقتصادي في عدد من الدول العربية.
أكدت دراسة الصندوق على أهمية تنفيذ مجموعة شاملة من السياسات والإستراتيجيات التي قد تساعد على التخفيف من آثار تغير المناخ وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام في المنطقة. تشمل هذه السياسات تعزيز الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة، والتوسع في إنشاء بنية تحتية لطاقة أكثر استدامة، وتشجيع استخدام وسائل النقل الصديقة للبيئة، وإطلاق مبادرات لزيادة الغطاء الأخضر من خلال برامج التشجير وإعادة التشجير، إضافة إلى تشجيع الممارسات الزراعية المستدامة التي تحافظ على المياه، وتحد من تآكل التربة، وتشجع الاستخدام المسؤول للأراضي.هذه الأمور تحت اهتمام الحكومة السعودية، وتشملها المبادرات.
قفزت قروض القطاع الخاص في مصر بنحو 26.7% خلال العشرة أشهر الأولى من العام الحالي، بزيادة تبلغ 547.6 مليار جنيه، وفقا لبيانات البنك المركزي المصري.
وأظهرت البيانات التي اطلعت عليها “العربية Business” ارتفاع تمويلات قطاع الأعمال الخاص إلى 2.6 تريليون جنيه بنهاية أكتوبر الماضي، مقابل 2.04 تريليون جنيه بنهاية 2023.
وبذلك تستحوذ القروض الممنوحة للقطاع الخاص على 20.5% من إجمالي الائتمان المصري الممنوح للعملاء بنهاية أكتوبر الماضي.
وقالت مصادر مصرفية لـ”العربية Business” إن تحرير سعر صرف الجنيه ضاعف حجم القروض بالعملات الأجنبية للقطاع الخاص 3 مرات من قيمتها قبل ذلك، وهو ما تسبب في القفزة الملحوظة في محافظ قروض البنوك للشركات الخاصة.
وأوضحت المصادر أن حصة كبيرة من تمويلات الشركات الخاصة ممنوحة بالعملات الأجنبية، لذا تأثرت بقرارات مارس الماضي، ذلك بجانب بعض القطاعات التي واصلت الاقتراض على الرغم من ارتفاع تكلفة التمويل، لاستكمال مشروعاتها وخططها التوسعية.
“التعويم” ضاعف حجم محافظ الإقراض
وقال الرئيس المشارك لإدارة البحوث بشركة العربي الإفريقي الدولي هاني عامر، إن جميع أصول البنوك بالعملات الأجنبية تضاعفت قيمتها أكثر من مرة بعد تحرير سعر الصرف.
وأوضح عامر أن القروض بالعملات الأجنبية من أهم الأصول التي ارتفعت قيمتها، مما انعكس على حجم المحافظ الائتمانية للقطاع الخاص صاحب الحصة الأكبر من التمويلات الأجنبية.
وتوقع عامر أن تعود معدلات النمو في القروض الخاصة لمعدلاتها الطبيعية العام المقبل، بعد انتهاء تأثيرات التعويم على قيمة العملة.
وحرّرت مصر سعر صرف عملتها مارس الماضي، لينخفض الجنيه بنسبة تتراوح بين 40 و50%، ووصل سعر الدولار إلى 50 جنيها وقتها.
ومن جانبه قال رئيس قطاع الائتمان بأحد البنوك إن النمو في محافظ قروض البنوك بشكل عام والقطاع الخاص تحديدا نتيجة لتضاعف محافظ القروض الأجنبية مدفوعة بتأثيرات تحرير سعر الصرف وتراجع الجنيه بنحو 40% من قيمته.
وأضاف أن الفائدة المتغيرة التي تطبقها أغلب البنوك على القروض التي تمنحها العملاء، ساهمت في زيادة حجم المحافظ التمويلية للقطاع الخاص بعد رفع الفائدة عند هذه المعدلات القياسية.
ورفعت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري أسعار العائد الأساسية بمقدار 800 نقطة أساس خلال الربع الأول من 2024، لتستقر عند 27.25% للإيداع و28.25% للإقراض، وذلك بهدف كبح جماح التضخم المتصاعد.
استمرار الطلب على الائتمان
وقال مسؤول ائتمان في أحد البنوك إن هناك بعض القطاعات الاقتصادية تتكيف مع سعر الفائدة المرتفعة سريعا وتعتمد على التمويلات البنكية بشكل أساسي في تنفيذ أعمالها.
وأضاف أن قطاع التطوير العقاري والصناعات الغذائية من أكثر القطاعات التي حصلت على تمويلات خلال العام الحالي، ومعظمها من الشركات الخاصة.
وأوضح أن هذه القطاعات أكثر مرونة في تمرير التكلفة أو جزء منها بشكل سريع للمستهلك، وهو ما انعكس على أسعار العقارات وبعض المنتجات الغذائية.
ومن جانبه قال نائب رئيس أحد البنوك إن المصارف استعادت طلبات الائتمان على نحو أفضل منذ بداية أغسطس الماضي، بعد استيعاب التكلفة المفاجئة نتيجة الزيادة الكبيرة في أسعار الفائدة التي تزامنت مع تحرير سعر الصرف.
وتوقع نمو طلبات القطاع الخاص على الائتمان الفترة المقبلة، في ظل اهتمام الدولة برفع حصة الشركات الخاصة من الاستثمارات، وطرح عدد من المشروعات الكبرى للشراكات.
وارتفعت إجمالي قروض البنوك في مصر بنحو 2.5 تريليون جنيه خلال العشرة أشهر الأولى من العام الحالي، لتسجل 12.6 تريليون جنيه بنهاية أكتوبر الماضي، مقابل 10.09 تريليون جنيه بنهاية العام الماضي.
قالت ثلاثة مصادر وزعيم أعمال لوكالة “رويترز”، إن اللصوص لم ينهبوا الخزائن الرئيسية في مصرف سوريا المركزي خلال الاضطرابات التي حدثت لفترة وجيزة في العاصمة دمشق بعد الإطاحة بالرئيس بشار الأسد.
واستولت المعارضة السورية على دمشق دون مقاومة يوم الأحد عقب تقدم خاطف أجبر الأسد على الفرار إلى روسيا بعد حرب أهلية استمرت 13 عاما وحكم عائلة الأسد الاستبدادي الذي دام أكثر من خمسة عقود.
وقال رئيس غرفة تجارة دمشق باسل الحموي، إن السلطات أكدت له أن اللصوص سرقوا بعض النقود من مبنى البنك المركزي، لكن أيديهم لم تصل إلى الخزائن الرئيسية. ولم تتضح المبالغ المحفوظة في الخزائن.
وأضاف الحموي “البنك المركزي أهم نقطة عنده أن المبالغ الي كانت بالبنك المركزي ما زالت متل ما هي، الحمد لله أن يكون ما في أي تعدي صار بالنسبة للمركزي، المبالغ الموجودة بالبنك المركزي اليوم اتسلمت للحكومة الجديدة”.
وقال مصدران آخران على اتصال بمسؤولين من المصرف المركزي إنهما أُخطرا أيضا بأن اللصوص الذين نزلوا إلى شوارع دمشق في الساعات التالية لإلقاء جيش نظام الأسد أسلحته لم يفتحوا الخزائن الرئيسية.
احتياطيات سوريا
وقال مصدر آخر مقرب من هيئة تحرير الشام، الجماعة المعارضة الرئيسية، بعد أن اجتمع مع محافظ المصرف المركزي إن جميع الاحتياطيات موجودة في المصرف.
وقالت مصادر إن محمد عصام هزيمة حاكم المصرف منذ 2021 ونائبته ميساء صابرين لا يزالان يعملان داخل مبنى المصرف. ولم يرد أي منهما على طلبات من رويترز للتعليق.
ولم يصدر المصرف المركزي بيانات الاحتياطيات النقدية منذ أكثر من عقد ولم يتضح حجم الاحتياطات الموجودة تحت تصرفه.
وأحجم صندوق النقد الدولي عن التعليق على موقف سوريا. ويجمع الصندوق بيانات عن أصول البنوك المركزية حول العالم.
وتشير آخر تقديرات صادرة عن صندوق النقد الدولي ومجلس الاحتياطي الاتحادي في مدينة سانت لويس بولاية ميزوري إلى أن إجمالي الاحتياطيات الدولية في سوريا بلغ 18.5 مليار دولار في 2010 قبل الحرب الأهلية.
وذكر مجلس الذهب العالمي أن المعدن النفيس شكّل 12% من احتياطيات مصرف سوريا المركزي في يونيو/حزيران 2011، وهو ما يصل إلى 25.8 طن من الذهب. ويتتبع المجلس ممتلكات البنوك المركزية من المعدن الأصفر.
وشوهد موظفو المصرف اليوم خلال عودتهم إلى العمل في المبنى الكبير وسط العاصمة دمشق وهم مصطفون عبر البوابات الأمنية خلف أبواب الدخول الخاضعة للحراسة.
وقالت سميرة المقلي الموظفة بالمصرف لرويترز وهي تنزل من الحافلة “إن شاء الله حنبلش دوام جديد ونهار جديد وسنة جديدة وعمر جديد، وكل شي جديد إن شاء الله”، وعلت وجهها ابتسامة وهي تسير نحو المصرف.
قد يواصل الذهب مسيرته القياسية حتى عام 2025، حيث من المتوقع أن يعزز مزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية الكبرى، واحتمال ضعف الدولار، الطلبَ على هذا المعدن الثمين بوصفه ملاذاً آمناً، وفقاً لتقرير صادر عن «هيراوس» للمعادن الثمينة، يوم الثلاثاء.
وتوقَّع التقرير أن تتراوح أسعار الذهب بين 2450 و2950 دولاراً للأوقية في 2025، متأثرة بالشراء المستمر من البنوك المركزية الكبرى، وإن كان بكميات أقل مقارنة بعام 2024، والمخاطر الجيوسياسية في أوكرانيا والشرق الأوسط، وفق «رويترز».
ويميل الذهب، الذي يُستخدم غالباً مخزناً آمناً للقيمة في أوقات عدم اليقين السياسي والمالي، إلى الارتفاع على خلفية التوقعات بانخفاض أسعار الفائدة، مما يقلل من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالأصول غير المدرة للعائد.
وقال التقرير: «إذا ساعدت إجراءات التحفيز الاقتصادي التي اتخذتها الحكومة الصينية على تعزيز الاقتصاد، فقد توفر الصين والهند قاعدةً قويةً للطلب على الذهب في 2025».
وأظهرت بيانات رسمية من «بنك الشعب الصيني»، يوم السبت، أن البنك المركزي الصيني استأنف شراء الذهب لاحتياطاته في نوفمبر (تشرين الثاني) بعد توقف دام 6 أشهر.
وقال ستيفن ميتزغر وستيفان ستوباخ، اللذان كانا يقودان قسم المعادن النفيسة في «هيراوس»: «مع عودة دونالد ترمب رئيساً للولايات المتحدة، من المحتمل أن يكون هناك مزيد من عدم اليقين بشأن التجارة والتعريفات الجمركية، مما سيدعم أيضاً سعر الذهب».
وارتفع الذهب أكثر من 29 في المائة هذا العام، وهو في طريقه لتحقيق أفضل أداء سنوي له منذ عام 2010، مدفوعاً بتخفيضات أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية، وزيادة التوترات الجيوسياسية.
وأشار تقرير «هيراوس» أيضاً إلى أن الطلب الصناعي على الفضة من المتوقع أن يرتفع، مدفوعاً بالنمو المستمر في الطلب على الطاقة الشمسية الكهرضوئية. وتشير نسبة الذهب إلى الفضة الحالية إلى انخفاض قيمة الفضة مقارنة بالذهب، مما يشير إلى أن الفضة قد تتفوق على الذهب في الأسواق الصاعدة المتأخرة، مع توقعات بأسعار تتراوح بين 28 و40 دولاراً للأوقية.
ومن المتوقع أن تظل سوق البلاتين في عجز في عام 2025، وفقاً للتقرير. وعلى الرغم من الطلب المتزايد من قطاعَي السيارات والصناعة، فإن التقرير يتوقع أن تظل أسعار البلاتين في نطاق يتراوح بين 850 و1220 دولاراً للأوقية.
ومع ذلك، أكد التقرير أن الطلب على البلاديوم، الذي يعتمد بشكل كبير على صناعة السيارات، قد ينخفض مع فقدان محركات الاحتراق الداخلي حصتها في السوق لصالح السيارات الكهربائية. وقد يمارس هذا التحول ضغوطاً هبوطية على أسعار البلاديوم، حيث تتوقَّع «هيراوس» أن تتراوح الأسعار بين 800 و1200 دولار للأوقية.
حذّر بنك التسويات الدولية، الهيئة الاستشارية العليا للبنوك المركزية على مستوى العالم، الثلاثاء، من أن تهديد الزيادة المستمرة في إمدادات الديون الحكومية قد يؤدي إلى اضطرابات في الأسواق المالية، داعياً صانعي السياسات إلى اتخاذ إجراءات فورية لمنع الأضرار الاقتصادية المحتملة.
وفي هذا السياق، أشار كلاوديو بورو، رئيس قسم السياسة النقدية والاقتصادية في بنك التسويات الدولية، إلى أنه في حالة تأهب لمواجهة الفائض في الديون الحكومية الذي قد يتسبب في تقلبات حادة بأسواق السندات، ويؤثر على الأصول الأخرى. ورغم أن الأسواق لم تشهد بعد ما يُعرف بهجمات «حراس السندات»، حيث يقوم مستثمرو الديون بزيادة تكاليف الاقتراض الحكومية بشكل مفاجئ للضغط على الدول لتقليص نفقاتها، فإن بورو حذّر من أن صانعي السياسات لا يجب أن ينتظروا حتى حدوث ذلك، وفق «رويترز».
وأوضح بورو قائلاً: «الأسواق المالية بدأت تدرك أنه سيكون عليها امتصاص هذه الكميات الزائدة من الديون الحكومية»، مؤكداً أن الأمر يتطلب وقتاً لتعديل السياسات، وفي حال تأخر التفاعل مع هذه التحديات حتى «تستفيق الأسواق»، فسيكون الوقت قد فات.
وتشير تقديرات «معهد التمويل الدولي» إلى أن الديون السيادية قد ترتفع بنحو الثلث بحلول عام 2028 لتصل إلى نحو 130 تريليون دولار، كما يُتوقع أن تؤدي التخفيضات الضريبية التي اقترحها الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب إلى زيادة عبء الدين الأميركي، الذي بلغ 36 تريليون دولار، بنحو 8 تريليونات دولار. في حين رفعت الحكومة الجديدة لحزب «العمال» في المملكة المتحدة تقديراتها للاقتراض خلال الخمس سنوات المقبلة بمقدار 142 مليار جنيه إسترليني (نحو 181.55 مليار دولار).
من جانبها، أعلنت شركة «بيمكو» لصناديق السندات أنها تخطط لتنويع استثماراتها في السندات الحكومية من خلال شراء سندات من دول أخرى، نظراً لتوقعاتها السلبية بشأن السندات الحكومية طويلة الأجل في ظل تدهور الوضع المالي في الولايات المتحدة.
وفي تقريره، أشار بنك التسويات الدولية أيضاً إلى الاضطرابات السياسية المرتبطة بعجز الموازنة في فرنسا والسياسات التوسعية في اليابان، بوصفها أسباباً رئيسة «لعودة المخاوف المالية» في الأسواق العالمية.
وفي هذا السياق، ارتفع عائد السندات الأميركية لمدة 10 سنوات، الذي له تأثير كبير على تحركات الأسعار في الديون السيادية والشركات والأسر على مستوى العالم، بنحو 56 نقطة أساس (0.56 في المائة) منذ سبتمبر (أيلول) ليصل إلى 4.22 في المائة. وعلى الرغم من التوقعات السائدة بتخفيض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي في وقت لاحق من هذا الشهر، أشار تقرير البنك إلى وجود اختلال في العرض والطلب في سوق السندات الأميركية، حيث تحمل المتداولون كميات قياسية من الديون الأميركية غير المبيعة.
وأشار بورو إلى أن مستثمري الخزانة الأميركية يواجهون خطرين مزدوجين من زيادة المعروض من الديون وإنفاق التحفيز الذي يعزز التضخم، مؤكداً أن «القلق أصبح أكبر الآن» مقارنة بالتحذيرات السابقة لبنك التسويات الدولية بشأن الديون السيادية هذا العام.
ورغم أن كلاً من عمق وسيولة سوق السندات الأميركية، التي تبلغ قيمتها 28 تريليون دولار، قد يوفر بعض العزل أمام زيادة حادة في العوائد لفترة من الوقت، أضاف بورو: «لكن هذا يعني أنه بمجرد ظهور علامات التحذير، سيكون التأثير على الاقتصاد العالمي أكبر».
وفي سياق آخر من التقرير، أشار البنك إلى زيادة الغموض حول المستوى الذي ستستقر عليه أسعار الفائدة العالمية، في ظل بدء البنوك المركزية الكبرى في خفض أسعار الفائدة، بينما يظل الاقتصاد العالمي مرناً بفضل النمو القوي في الولايات المتحدة.
كما أشار التقرير إلى أن الظروف الائتمانية العالمية تظل «مريحة بشكل غير عادي»، حيث تم تخفيف معايير الإقراض في الولايات المتحدة بعد انتخابات 5 نوفمبر (تشرين الثاني)، بينما شهدت أسواق الأسهم في «وول ستريت» انتعاشاً ملحوظاً.
وأضاف بنك التسويات الدولية أن التقلبات الزائدة في أسواق العملات قد أدت إلى تقليص الحوافز لدى المتداولين لإعادة بناء مراكزهم بعد الانسحاب الحاد الذي شهدته أسواق الفوركس في أغسطس (آب)، مما أسفر عن اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية.
توقع تقرير المرصد الاقتصادي للبنان الصادر عن «البنك الدولي» أن ينخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في لبنان بحوالي 6.6 في المائة في عام 2024 نتيجة للصراع الذي شهدته البلاد، مما يرفع الانخفاض التراكمي في الناتج المحلي الإجمالي منذ عام 2019 إلى أكثر من 38 في المائة بحلول نهاية العام. ويعكس هذا التراجع الحاد الأثر المدمّر للنزوح الجماعي والدمار الواسع وانخفاض مستويات الاستهلاك الخاص. كما أنه يفاقم تحديات الاقتصاد الكلي التي لم تُعالج بعد، مما يُبرز الحاجة الملحة لإجراء إصلاحات شاملة واستثمارات مستدامة في القطاعات الحيوية، كونها السبيل الوحيد لتحقيق التقدم في مرحلة ما بعد الصراع.
وأشار التقرير، الذي حمل عنوان «تفاقم الأعباء على بلد مأزوم»، إلى أن النشاط الاقتصادي في لبنان سينكمش بنسبة 5.7 في المائة في عام 2024، مما يعادل خسارة تُقدّر بحوالي 4.2 مليار دولار في الاستهلاك وصافي الصادرات. وذكر أن التوقعات كانت تشير إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.9 في المائة في حال غياب الصراع.
وتوصل التقرير إلى أن المؤشرات الاقتصادية الرئيسية في لبنان، بما في ذلك نمو الناتج المحلي الإجمالي، والتضخم، ورصيد المالية العامة، والعجز التجاري، تميل بشكل متزايد نحو التدهور. وسلط الضوء على هشاشة استقرار سعر الصرف الذي تم تثبيته منذ أغسطس (آب) 2023، والذي يعتمد على زيادة تحصيل الإيرادات، وفرض إجراءات مالية صارمة، وقيود على الإنفاق. واعتبر البنك الدولي أن هذه الإجراءات تأتي بتكلفة مرتفعة، حيث تؤدي إلى فوائض غير منفقة في القطاع العام، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى الإنفاق الحيوي والاستثمار. ولفت إلى أن الصراع يهدد هذا الاستقرار الهش، حيث تُعد زيادة الإنفاق ضرورية للحفاظ على الخدمات العامة ودعم جهود التعافي، مما قد يؤدي إلى زيادة الكتلة النقدية المتداولة أو استنزاف الاحتياطيات الأجنبية المتبقية.
وفقًا للتقرير، من المتوقع أن يتدهور الوضع المالي العام في لبنان بشكل أكبر بسبب الارتفاع المتوقع في الاحتياجات التمويلية لتأمين الخدمات الأساسية وتلبية الحاجات الملحة، فضلاً عن انخفاض محتمل في الإيرادات المالية العامة، لا سيما من الضرائب على القيمة المضافة. وفي ظل صعوبة الحصول على التمويل بسبب تخلف لبنان عن سداد ديونه السيادية، يُعد الشروع في إعادة هيكلة الديون الشاملة أمراً بالغ الأهمية لاستعادة القدرة على النفاذ إلى الأسواق المالية الدولية، مما يُمكن البلاد من مواجهة تحدياتها المتعددة.
وأوضح أن تحقيق استقرار الاقتصاد الكلي، وتعزيز الحوكمة، وتحسين أداء الخدمات العامة، وتعزيز رأس المال البشري، تعد من الأولويات الأساسية التي يجب التركيز عليها. كما أن الاستثمارات المستدامة والموجهة تعد ضرورية لدعم الإصلاحات الهيكلية، وتسهيل استعادة الخدمات الأساسية، وإعادة بناء مخزون رأس المال المتضرر في لبنان.
وتعليقاً على التقرير، قال جان كريستوف كاريه، المدير الإقليمي لدائرة الشرق الأوسط في «البنك الدولي»: «أحدث الصراع صدمة جديدة للاقتصاد اللبناني الذي يعاني بالفعل من أزمة حادة. وهذا يعد تذكيراً صارخاً بالحاجة الملحة إلى إصلاحات شاملة واستثمارات موجهة لتجنب المزيد من التأخير في معالجة أولويات التنمية طويلة الأمد». وأضاف: «فيما يشرع لبنان في وضع خطة للتعافي وإعادة الإعمار في مرحلة ما بعد الصراع، تبرز الأهمية القصوى لاعتماد برنامج استقرار اقتصادي وبرنامج إصلاحات طموحة تعزز الحوكمة، لجذب التمويل اللازم لوضع البلاد على مسار التعافي المستدام على المدى الطويل».
أصبحت موجات الجفاف في ظل المناخ المتغير، أكثر تواتراً وشدة وانتشاراً، وتؤثر كل عام على نحو 70 مليون شخص في المتوسط، مما يعرض الاقتصادات وسبل العيش والحياة للخطر، وفق البنك الدولي.
فالجفاف، رغم كونه حدثاً تدريجياً، إنما له تأثيرات بشرية واقتصادية بعيدة المدى، تتجاوز تأثيرات الكوارث الطبيعية السريعة، مثل الفيضانات والزلازل، كما نبّه المدير العالمي لقطاع الممارسات العالمية للمياه بمجموعة البنك الدولي ساروج كومار جاه خلال إطلاق البنك، على هامش اجتماعات مؤتمر «كوب 16» في الرياض، تقريراً لتقييم مخاطر الجفاف وتعزيز المرونة المائية، والهادف إلى دعم الحكومات في مواجهة تحديات الجفاف بشكل أكثر فاعلية.
وأوضح كومار جاه أن الجفاف لا يقتصر على تأثيره المباشر على الموارد المائية، بل يسبب أيضاً نقصاً في رأس المال البشري، ويؤدي إلى تداعيات اقتصادية واجتماعية طويلة الأمد.
وأكد أن البنك الدولي يعكف على تطوير استراتيجية مائية شاملة تتكون من ثلاثة محاور رئيسة: «المياه من أجل الناس»، و«المياه من أجل الغذاء»، و«المياه من أجل كوكب الأرض»، وهي استراتيجية تهدف إلى تحسين إدارة المياه في قطاعات الشرب، والزراعة، وحماية البيئة.
كما أشار إلى أهمية إنشاء أنظمة مراقبة وطنية فعالة للجفاف، حيث تسهم هذه الأنظمة في جمع البيانات المتعلقة بالمياه، والتربة، والمحاصيل بشكل مستمر، ما يسهم في اتخاذ قرارات مستنيرة للتعامل مع هذه الأزمة.
وأضاف أن كثيراً من البلدان النامية تفتقر إلى أنظمة مراقبة وطنية شاملة، وهو ما يعيق قدرتها على الاستجابة بفاعلية، وتطرق إلى أهمية تقييم المخاطر، وبناء المرونة في مواجهة الجفاف، مستشهداً بنظام إدارة المخاطر في اليابان بوصفه قدوة في كيفية تقليل الأضرار الناتجة عن الكوارث الطبيعية.
وأكد أن مجموعة البنك الدولي ملتزمة بتقديم الدعم الفني والمالي للحكومات من أجل تعزيز قدراتها على مواجهة التحديات المائية، مشيراً إلى أن الاستجابة للجفاف تتطلب تنسيقاً وطنياً شاملاً وتحركاً استباقياً يعتمد على تحليل البيانات، وبناء القدرات على المستويات المحلية والإقليمية والوطنية.
استباق الجفاف
من جهته، قال المؤلف الرئيسي للتقرير وكبير مديري إدارة الموارد المائية في البنك الدولي نيثان إنغل لـ«الشرق الأوسط» إن التقرير يهدف إلى استباق الجفاف قبل حدوثه، مشيراً إلى أن الإحصاءات المتعلقة بالجفاف «هائلة»، منبهاً إلى أن الجفاف يؤثر بشكل أكبر على معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي في البلدان النامية مقارنةً بتلك المتقدمة، مما يشكل تحدياً كبيراً.
وأضاف أن الجفاف في بعض المناطق زاد بنسبة تصل إلى 230 في المائة في السنوات الخمسين الماضية، وأن تأثير تغير المناخ يعزز من تفاقم هذه الظاهرة. وتوقَّع أن يكون للجفاف بحلول عام 2050، تأثير كبير على نصف سكان العالم. ولهذا السبب، شدد على ضرورة استباق الجفاف من خلال استراتيجيات فعّالة لمواجهته، وهو ما لم يتم تنفيذه بشكل كافٍ حتى الآن.
وقال: «رغم وجود كثير من خطط الجفاف الوطنية ودعم اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر لها، فإنه لم تتم ترجمة هذه الخطط إلى استثمارات حقيقية على أرض الواقع بشكل منهجي ومنظم».
وشدد على أهمية منهجية تقييم مخاطر الجفاف والقدرة على الصمود التي تسعى لتوفير آلية للحكومات والمستفيدين للالتقاء والتخطيط بشكل استباقي، من خلال تحديد الاستثمارات الضرورية في القطاعات المتأثرة بالجفاف، مثل الزراعة، والطاقة، والمياه، والسياحة.
وأشار إلى ضرورة توجيه الاستثمارات ليس فقط نحو البنية التحتية الصلبة، بل أيضاً في السياسات والبيئة التمكينية التي تساعد على جذب التمويل من القطاع الخاص. كما شدد على أهمية الاستثمار في آليات التأمين وخطط تمويل المخاطر، مؤكداً أن هذه العناصر تشكل جزءاً أساسياً من الحلول التي يجب أن تنفَّذ على أرض الواقع.
وفي تقريره، قال البنك الدولي: «لا يمكننا منع الجفاف، ولكن يمكننا الاستعداد له… فالاستعداد يمنحنا مزيداً من الخيارات في أوقات الأزمات».
عاد لبنان واقتصاده، بشكل متدرج، إلى دائرة الرصد والمتابعة لدى المؤسسات المالية الدولية، بما يعكس الاهتمام التلقائي بمجرى التحولات المرتقبة على المشهد السياسي العام بعد الحرب الطاحنة والتغيير الكبير في سوريا، لا سيما لجهة تهيئة المناخات الملائمة لإعادة انتظام المؤسسات الدستورية، وتأليف حكومة مكتملة الصلاحيات، واستتباعاً لعكس مسار الاقتصاد من التدهور إلى النهوض.
ويفترض بنك الاستثمار الدولي «غولدمان ساكس»، في تقرير محدث ركّز على خلفيات التحسن الطارئ والمستمر على أسعار سندات الدين اللبنانية (اليوروبوندز)، بأنّ عملية إعادة هيكلة الدين ستبدأ النصف الثاني من عام 2026، بعد تحقيق عدد من الخطوات المتوقعة، والتي تشمل إنهاء الصراع مع إسرائيل بشكل دائم، وانتخاب رئيس جديد للجمهورية، وتشكيل حكومة جديدة، واستكمال الإجراءات السابقة لصندوق النقد الدولي وفقاً للاتفاق المبدئي الذي جرى التوصل إليه في شهر أبريل (نيسان) من عام 2022، والموافقة النهائية على برنامج الصندوق واستئناف المناقشات مع حاملي السندات.
سيناريو إيجابي
ووفق السيناريو الإيجابي للتحولات على الناتج المحلي، الذي راكم تقلصات حادة هوت بأرقامه من نحو 53 مليار دولار إلى نحو 20 ملياراً على مدى 5 سنوات متتالية من الأزمات المتوّجة بنتائج الحرب التدميرية، يتوقع أن يسجل لبنان، حسب البنك العالمي، مستويات عالية من النمو الاقتصادي، يمكن أن تصل إلى 20 في المائة خلال عام 2026، ونحو 14.4 في المائة عام 2027، على أن ينخفض تدريجياً إلى 3.5 في المائة مع حلول 2036، بعد عمليّة إعادة الهيكلة.
بدورها، حافظت وكالة التصنيف الدولية «موديز»، في أحدث تقاريرها، على تصنيف لبنان الائتماني السيادي عند مستوى «سي»، مع نظرة مستقبلية مستقرّة. مع التنويه بأن الحرب زادت من حدة الوضع الائتماني الضعيف في البلاد، وعرقلت قدرة الحكومة على الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، في حين تظل نقطة القوة الوحيدة كامنة في التزام الدول المانحة بدعم لبنان، شريطة تطبيق برنامج الإصلاح المعدّ من قبل صندوق النقد.
وأكدت أن تصنيف لبنان سيبقى على حاله، إلا في حال تطبيق إصلاحات جوهرية على مدى سنوات عدة من جهة، وحصول تقدّم ملحوظ في ديناميكية الدين، كالنمو الاقتصادي ومستويات الفوائد وإيرادات الخصخصة والقدرة على تسجيل فوائض أولية كبيرة من جهة أخرى، وذلك لضمان استدامة الدين في المستقبل.
وفي حين تم إحراز بعض التقدّم في الإصلاحات النقدية والمالية، مثل وقف مصرف لبنان تمويله للخزينة وشبه التوحيد لأسعار الصرف، واستقرار الكتلة النقدية، وتعديل سعر الصرف لاحتساب تعريفة الجمارك وضريبة القيمة المضافة، لتتماشى مع سعر السوق، ذكّرت «موديز» بأن هذه السياسات غير كافية لإحراز تعافٍ كامل من الأزمة، خصوصاً لجهة أن الودائع لا تزال عالقة في المصارف، وهي بدورها لا تزال غير قادرة على منح تسليفات.
38 % انخفاضاً تراكمياً منذ 2019
وفي تقرير محدث أيضاً، قدّر البنك الدولي انخفاض نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في لبنان بنسبة بنحو 6.6 في المائة بنهاية العام الحالي نتيجة الصراع الحربي، ما يرفع الانخفاض التراكمي في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي منذ عام 2019 إلى أكثر من 38 في المائة.
ويعكس الانكماش المتعمق، حسب التقرير، التأثير المدمّر للنزوح الجماعي والدمار وانخفاض معدلات الاستهلاك الخاص. كما أنه يفاقم تحديات الاقتصاد الكلي التي لم تتم معالجتها حتى الآن. كما يُسلط الضوء على الحاجة الملحة لإجراء إصلاحات شاملة واستثمارات موجّهة في القطاعات الحيوية بوصفها السبيل الوحيدة للمضي قدماً في مرحلة ما بعد الصراع.
وتحت عنوان «تفاقم الأعباء على بلد مأزوم»، توقع تقرير المرصد الاقتصادي الصادر عن البنك الدولي، أن ينكمش النشاط الاقتصادي بنسبة 5.7 في المائة في عام 2024، أي ما يعادل خسارة قدرها 4.2 مليار دولار في الاستهلاك وصافي الصادرات، وذلك جرّاء الصدمات التي لحقت بالاستهلاك وصافي الصادرات، لا سيما صادرات الخدمات من عائدات السياحة.
وأكد المدير الإقليمي لدائرة الشرق الأوسط في البنك الدولي جان كريستوف كاريه، أن الصراع (الحربي) تسبّب بصدمة كبيرة جديدة للاقتصاد اللبناني الذي يعاني أصلاً أزمة حادة، ما فرض التذكير الصارخ بالحاجة الملحة إلى إصلاحات شاملة واستثمارات موجهة لتجنب مزيد من التأخير في معالجة أولويات التنمية طويلة الأمد.
ولاحظ أنه «فيما يشرع لبنان في وضع خطة للتعافي وإعادة الإعمار لمرحلة ما بعد الصراع، تبرز الأهمية البالغة لاعتماد برنامج للاستقرار الاقتصادي وبرنامج إصلاحات طموح يعزز الحوكمة من أجل اجتذاب التمويل اللازم لوضع البلاد على مسار التعافي المستدام على المدى الطويل».
ووفقاً للتقرير الدولي، فإنه من المرجح أن يتدهور وضع المالية العامة في لبنان أكثر، بسبب ارتفاع الاحتياجات التمويلية لتأمين الخدمات الأساسية وتلبية الحاجات الملحة، إضافة إلى انخفاض محتمل في إيرادات المالية العامة، لا سيما من الضريبة على القيمة المضافة.
ومع صعوبة الحصول على التمويل بسبب تخلف لبنان عن سداد الديون السيادية، تبرز أهمية الشروع في إعادة هيكلة الديون الشاملة لاستعادة القدرة على النفاذ إلى الأسواق المالية الدولية لتمكين البلاد من مواجهة تحدياتها متعددة الأوجه، وفق التقرير.
ولا يزال تحقيق استقرار الاقتصاد الكلي، وتعزيز الحوكمة، وتحسين أداء الخدمات والمرافق العامة، وتعزيز رأس المال البشري من الأولويات الرئيسة.
كما تُعد الاستثمارات الموجهة ضرورية لدعم الإصلاحات المستدامة، وتسهيل استعادة الخدمات الأساسية، وإعادة بناء مخزون رأس المال المتضرر في لبنان.
CoinMarketCap, a major provider of crypto market data, has launched the CoinMarketCap 100 Index (CMC100 Index), which measures the performance of the top 100 cryptocurrencies by market capitalization.
According to the press release shared with Cryptonews, the novel index aggregates market prices from validated CoinMarketCap data sources. It’s refreshed every five minutes and calculated in USD.
Notably, the index is rebalanced monthly, with the selection of coins based on their market capitalization ranking.
Additionally, the index is calculated as a market capitalization-weighted index. Unsurprisingly, the weight of the top 10 coins per market cap is 90.11%.
The team noted that, thanks to the index being calculated every five minutes, it provides “real-time transparency into the cryptocurrency market’s most significant players.”
They described the CMC100 as “the first crypto index to cover such a wide range of assets,” including emerging sectors like gaming and meme coins.
However, it excludes stablecoins and asset-backed wrapper tokens to keep the focus on volatile, market-driven assets. The index is freely accessible and can be embedded into publications and websites through an API.
That said, per the team, with a base level of 100 set on 1 January 2024, “backtested performance data is available to provide historical insights and aid in market analysis.”
Meanwhile, the index is governed by CoinMarketCap’s Benchmark Oversight Committee to ensure compliance with industry standards, manage methodology changes, and address conflicts of interest.
‘Visibility Into Over $3 Trillion in Digital Assets’
The CoinMarketCap team noted that the crypto market continues to evolve. As such, it requires accurate and reliable benchmarks. They argued that the lack of standardized performance metrics has hindered institutional adoption and market transparency.
Therefore, the team claims the CoinMarketCap 100 Index works to address this need through several key features.
As mentioned above, it comes with real-time updates and monthly rebalances to ensure continued representation of the market. Additionally, it covers approximately 87% of the total crypto market capitalization, as well as various blockchain projects and technologies.
The index weights assets based on their market value to provide a proportional view of the market.
Moreover, the Benchmark Oversight Committee conducts monthly methodology reviews, said the announcement.
Meanwhile, in November this year, major crypto exchange Coinbase unveiled its Coinbase 50 Index (COIN50), a benchmark representing the top 50 digital assets listed on the exchange.
It also excludes stablecoins and privacy coins to ensure investability, it said. The index is rebalanced quarterly and currently covers around 80% of the total crypto market cap.
A Russian expert has claimed that Bitcoin (BTC) could reach the $140k mark in the current bear market, but claimed a rise to $200k was out of reach for now.
The claim came from Finam analyst Nikita Stepanov, who said that Bitcoin is yet to hit its “peak price” in the current “cycle.”
“According to rough estimates, Bitcoin’s peak may be around the $140,000 mark. The level of $200 thousand, if it is reached at all, will definitely not come about in this cycle.”
BTC Could Reach 140k, Analyst Claims
The analyst was speaking to the state-run news agency TASS, which also interviewed Vladislav Antonov, a financial analyst at BitRiver, Russia’s biggest crypto mining player.
Antonov said that Bitcoin was currently in a “consolidation phase,” with the market effectively “taking a short break after a period of strong growth.” He said:
“The current sideways movement under the $100,000 level may last until mid-December, which will create a healthy technical basis for further movement. My calculations show that the nearest target levels are in the $112,000 to 130,000 bracket.”
Bullish Sentiments in Russian Reports?
Before 2024, it was somewhat uncommon to see such seemingly bullish sentiments reported in Russian state-run media outlets.
However, Moscow is becoming increasingly crypto-keen, and has earmarked tokens as tools to help it evade sanctions.
“It is important to understand the psychology of the market. It never allows everyone to earn at once. First, it will shake off emotional and unprepared players. And then continue its journey to the Moon.”
The BitRiver expert added that 2025 would see “changes in US regulatory policy” that “could become a powerful catalyst for cryptocurrencies.”
And the BitRiver analyst said he expected a growth in prices ranging from a more “conservative” $130k to a more “optimistic” ceiling of $160k by “mid-summer 2025.”
Alt Season Predictions
Antonov also said that “alt season” is “already in its active phase,” although the Finam expert disagreed, saying:
“Altcoin season will only begin when the main growth potential of Bitcoin is exhausted, and liquidity flows from BTC to other coins.”
Stepanov added that he expects the BTC and wider crypto markets to “peak before the fall of 2025.”
However, he claimed that much would depend on the health of the American economy.
“If a recession takes hold in the US, then all bets are off.”
Stepanov noted that predicting movements and price rises in the altcoin market was tricky. He explained:
“The problem with altcoins is that due to the lack of reporting, they cannot be assessed in any way. As such it is hard to assess their fundamental value. You can only focus on what large funds are holding.”
TASS also quoted a Binance spokesperson as explaining:
“The rhetoric around building a strategic reserve of Bitcoin in the United States and potential changes in legislation are further strengthening investor confidence.”
Once considered an unrealistic milestone, Bitcoin surpassing $100,000 has silenced critics, yet one prominent CEO predicts the rally could soon take a breather – here’s why.
2024 has been a defining year for Bitcoin. Key events such as the approval of Spot Bitcoin ETFs in January, the long-awaited Halving in April, and the volatility surrounding the Presidential election cycle have fueled a mega bull market.
This rally has propelled BTC/USD to a record high of $103,679, cementing Bitcoin’s dominance in the financial landscape.
However, for smart money investors, none of this is a surprise, as the ongoing bull run continues to add weight to the long-standing theory around predictable Bitcoin price cycles.
Indeed, some Bitcoin maxi figures like Michael Saylor still believe Bitcoin is undervalued at current BTC USD price levels,
Crypto CEO Claims Bitcoin Price is Set For Major Correction to Down to $65,000
While many in the crypto space remain bullish with price predictions reaching as high as $1 million, such as those from JAN3 CEO Samson Mow, not everyone shares this optimism.
However, not all in the crypto industry share this optimistic view, with some prominent figures now bearish about the short-term potential of Bitcoin price action.
Ilya Volkov, the CEO of Switzerland-based DeFi platform YouHodler, expects a major BTC USD price correction in 2025, with the crypto executive currently targeting the $60,000-$65,000 range.
In an explanation, Volkov highlighted that despite the short-term risk of a price correction for BTC, the current trend towards cryptocurrency represents the birth of a major change in how the global financial ecosystem operates.
“However, broader financial instability and currency devaluations may catalyze the emergence of large-scale debt markets utilizing cryptocurrencies, including loans and bonds,” Volkov suggested.
“This development could mark a turning point in the strategic adoption of blockchain technology, further integrating it into the global financial system.”
This could suggest a high degree of upside for projects focused on tokenizing financial assets in the RWA cryptocurrency sector.
BTC USD Skyrocket Is Dependent on US Equities: Is Bitcoin Just Another Tech Stock Now?
However, Volkov isn’t alone in this though process, as another analyst at YouHolder, Chief of Markets Ruslan Lienkha backs this view.
In discussing the speculative peak of Bitcoin this run, Lienkha spotlighted that BTC USD recently tested the key psychological level of $100,000 and surged above $104,000, with a potential long-term speculative price target between $110,000 and $150,000.
Yet, Lienkha also argued that any major shift-up in BTC USD price exploration is likely to be tied to the fate of US equities, with Leinkha speculating that such a move would have to see market capital drawn away from traditional stocks.
“The ongoing equity rally is fuelled mainly by strong liquidity flows, which continue to support market valuations. We anticipate this upward momentum to persist through December, at least until the expiration of futures and options contracts on major U.S. exchanges,” added Lienkha.
“Bitcoin’s price movements, meanwhile, exhibit the strongest historical correlation with U.S. stock indices, suggesting that any downturn in equities could trigger a simultaneous correction in Bitcoin. This synchronized decline may occur early in the new year.”