نبحث في كل الوسائل المتاحة لنا بغية تحقيق مصرف رقمي
على درجة عالية من المعايير الرقمية العالمية
الإمارات العربية المتحدة – تحدّث الرئيس التنفيذي لبنك الاستثمار أحمد أبوعيدة لمجلة «إتحاد المصارف العربية» عن أهمية إعادة تحديث البنك على أُسس مصرفية رقمية على مستوى عالمي وفق أعلى المعايير الدولية، وقال: «حولنا التحديات السابقة في البنك إلى فرص مستقبلية، مما يساعد في حماية الإقتصاد الإماراتي، ورفدنا إمارة الشارقة بخبرات مصرفية عالية على مستوى دولي، بحيث أصبح بنك الاستثمار مؤسسة مصرفية ذات قيمة رفيعة، وذلك من خلال البحث وإيجاد الحلول المناسبة، بغية تحقيق مصرف رقمي على درجة عالية من المعايير الرقمية العالمية، والتي تضاهي أعلى المستويات في الدول المتقدّمة، أكان في آسيا أو في أوروبا، أو في أميركا.
كما أن المردود الذي نتوخّاه من إمارة الشارقة الحبيبة، هو السند الأكيد من حكومة الشارقة، من أجل تطوير البنك في ظل أعلى المواصفات العالمية، والذي سيمد الإمارة بالعائدات المطلوبة لسداد رأس المال. علماً أنه من المعروف عن إمارة الشارقة، بأنها العاصمة الثقافية لدولة الإمارات، وفيها العديد من مراكز الأبحاث والاستثمارات والابتكار».
في ما يلي الحديث مع الرئيس التنفيذي لبنك الاستثمار أحمد أبو عيدة:
– كونكم تملكون خبرات مصرفية غنيّة ومتنوّعة، وتعملون حالياً في بنك إماراتي مرموق، كيف توظّفون هذه الخبرة لخدمة الإقتصاد الإماراتي بشكل عام، وإقتصاد إمارة الشارقة بشكل خاص؟
– مما لا شك فيه أنني كونت على مدى سنوات طويلة في العمل المصرفي في مؤسسات عالمية خبرة مكنتني من التركيز في عملي الحالي راهناً على تحوّل إعادة الهيكلة، أكان التحول الرقمي أو التحول الاستراتيجي بما يكفل أداءً مهنياً رفيعاً.
بالنسبة إلى إعادة الهيكلة، لا يُخفى على أحد، فقد كان بنك الاستثمار في الإمارات يحتاج إلى إعادة الهيكلة بشكل كامل، نتيجة الظروف السابقة للبنك. وقد أنجزنا موضوع إعادة الهيكلة بشكل كامل منذ نحو عام ونصف العام، وصولاً إلى رفع رأس المال، حيث قامت حكومة الشارقة بضخ رأس المال اللازم، وزيادة ملكية الحكومة للبنك إلى نسبة 88.11 %.
في سياق إعادة الهيكلة للبنك، قمنا بإعادة هيكلة الإدارات، كما أعدنا صوغ كامل الإجراءات والشروط، والكادر الوظيفي، وقد إستعدنا دور المصرف حيال الإقراض، بعدما توقفت هذه الخدمة منذ مدّة، كذلك أضفنا خدمات لم تكن موجودة في البنك، وأوجدنا دائرة الخزينة، والخدمات المصرفية للأفراد، بعدما كانت عبارة عن خدمات تتعلق بالشركات.
كما أوجدنا إدارة الحلول المصرفية، وخدمات المؤسسات المالية، إضافة إلى إتخاذنا قراراً إستراتيجياً مفاده تغيير نظام البنية التحتية التكنولوجية (Core Banking System) وهو حل مصرفي أساسي شامل وآمن عبر الأنظمة السحابية المتكاملة التي تتبنى نموذج ساس “SAAS” والذي يُركز على تلبية المتطلبات المتزايدة للعملاء وخاصة جيل الألفية، وموجّه نحو الأعمال، ويغطي بشكل شامل أنشطة المكاتب الأمامية والخلفية للبنوك والمؤسسات المالية، والشركات، والاستثمار، والخدمات المصرفية الخاصة. ويُعتبر هذا المشروع من المشاريع المعقدة بطبيعتها، والذي يتطلب موافقة البنك المركزي. علماً أن النظام الحالي لا يواكب متطلبات المرحلة الحالية.
في الخلاصة، إن أي مؤسسة مصرفية في أي دولة، في حال واجهت أي مشكلة، فإنها ستؤثّر على النظام العام، لذا فإنه بفضل الخبرات التي يتمتَّع بها فريقنا، فقد حوّلنا المشكلات السابقة إلى فرص مستقبلية.
– أكثر ما يهمُّ حالياً التحوُّل الرقمي في الخدمات المقدمة للعملاء، ماذا يقدم بنك الاستثمار في هذا الجانب؟ وما هي الخطة والمنتجات المصرفية الإلكترونية التي سيتم تقديمها؟
– لقد تحدثنا بإسهاب عن خدمات التحوُّل الرقمي في البنك. أما بالنسبة إلى الخدمات المصرفية للشركات، فهناك الخدمات الرقمية والتي تتمحور حول دفعات الحوالات، أكانت محلية (داخلية) أو عالمية (مع الدول الأخرى). علماً أن الشركات باتت بحاجة إلى رقمنة الخدمات التجارية، وهي فتح الإعتمادات وإصدار الحوالات. وسنكون من أول البنوك في الشارقة وخارجها حيال إنجاز الدفعات الفورية (من بلد إلى آخر)، بالشراكة مع ماستركارد. كما نعمل على إنجاز مشروع التحوُّل الرقمي حيال الأفراد.
– كيف تقيّمون التعاون المصرفي العربي؟ وما هو الدور المطلوب من إتحاد المصارف العربية لزيادة التعاون؟
– إن إتحاد المصارف العربية هو صلة الوصل في ما بين المصارف العربية على نحو كبير. كما أنني أرى أن ثمّة مجالاً واسعاً لتطوير هذا التعاون، في ما بين هذه المصارف، ولا سيما على الصعيد الإستراتيجي، وعلى كل المستويات. وأرى أن هذا التعاون يُمكن أن يكون أكثر بكثير مما هو في الوقت الحالي. علماً أن التعاون في ما بين المصارف العربية هو قائم نتيجة وجود إتحاد المصارف العربية ومهنيته، والذي يُنسق العلاقات المصرفية العربية، ويعمل على تطويرها نحو الأفضل، وفق أعلى المعايير العالمية.
– ما هي التحدّيات التي تُواجه البنوك العربية، وخصوصاً ما يتصل منها في معايير الإمتثال للمتطلبات الدولية التي تفرضها الدول الكبرى، مثل مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب؟
– ثمّة تحدّيات تواجه المصارف العربية، يا للأسف الشديد، إن واقعنا العربي اليوم مؤلم، إذ إن دولاً عربية معيّنة كانت في قوائم متطلّبات الامتثال والعقوبات، وقد أُزيلت عنها. كما أن ثمّة دولاً عربية أخرى لا تزال في قوائم العقوبات العالمية، علماً أن هذا الأمر يتحدّد نتيجة المعايير الدولية للامتثال. كما أن هذه المعايير تكون عادة تحت مراقبة مشدّدة من الجهات العالمية. لكن البنوك المركزية العربية تتبع أعلى المعايير المصرفية العالمية، وهي بدورها تطلب من البنوك العربية أن تطبق هذه المعايير، ولا مجال للتهاون في هذا الشأن.
الرئيس التنفيذي للشركة الأردنية لأنظمة الدفع والتقاص – «جوباك» – مها البهو:
انتشار خدمات التكنولوجيا المالية يُعزّز نسبة الشمول المالي
وينعكس على سرعة دوران النقد في الاقتصاد وزيادة الادّخار ومصادر التمويل للأفراد
تقول الرئيس التنفيذي للشركة الأردنية لأنظمة الدفع والتقاص – «جوباك» – مها البهو: «إن انتشار خدمات التكنولوجيا المالية يُعزّز نسبة الشمول المالي، مما ينعكس على سرعة دوران النقد في الاقتصاد وزيادة الادّخار ومصادر التمويل للأفراد. وهناك ارتباط وثيق بين ارتفاع معدّلات الشمول المالي والنمو الاقتصادي والاجتماعي. كما وهنالك علاقة قوية بين رقمنة الخدمات المالية ورفع مؤشرات كفاءة عمل الجهاز المالي والمصرفي، وتقليل التكاليف التشغيلية، مما تنعكس إيجاباً على ربحية هذا القطاع الهام، وعلى كلف الخدمات المالية للمستهلكين، ولا ننسى الأثر البيئي والتقليل من التنقل وهدر الوقت والجهد جرّاء الانتقال إلى الخدمات المالية الرقمية على الاقتصاد الوطني».
في ما يلي الحديث مع الرئيس التنفيذي للشركة الأردنية لأنظمة الدفع والتقاص – «جوباك» – مها البهو:
*كيف تقيّمون تفاعل كل من الأفراد والمؤسسات مع خدمات التكنولوجيا المالية؟
– نحن نشهد تطوراً ملحوظاً في استخدام خدمات التكنولوجيا المالية من جانبي الأفراد والمؤسسات، مما انعكس بشكلٍ إيجابي على نسبة الشمول المالي في المملكة والتي ارتفعت من 42 % في العام 2017 إلى 47 % في العام 2021 بحسب قاعدة بيانات المؤشر العالمي للشمول المالي الخاصة بالبنك الدولي (Global Findex Database). رافقت هذه الفترة تطوُّرات عديدة على أنظمة الدفع في الأردن، نذكر منها إطلاق نظام الدفع الفوري – كليك في العام 2020 والذي تبعه ترقية نظام جوموبي (البدالة الوطنية للدفع بواسطة الهاتف النقال) لنفس معيار آيزو الخاص بنظام كليك (ISO20022) الأمر الذي مكّن التشغيل البيني بين النظامين، فأصبحت الحوالات الفورية متاحة بين البنوك وبين المحافظ الإلكترونية وفيما بينهما. ناهيك عن نظام إي فواتيركم الذي شهد تنامٍ في عدد الخدمات التي يقدمها لتصل اليوم إلى أكثر من 1,600 خدمة تضم كافة القطاعات في المملكة، والتي تحتل فيها فئات الخدمات الحكومية والمياه والكهرباء المرتبة الأعلى من ناحية عدد وقيمة الحركات التي يتم دفعها.
على نحو أكثر تفصيلاً وبالنظر إلى الأرقام الأحدث – والتي تمتد من منذ تأسيس الأنظمة وحتى أيلول (سبتمبر) من العام الحالي، شهدت كافة أنظمة الدفع لدينا تنامٍ في عدد مستخدميها من أفراد ومؤسسات، والذي يتمثل بوصولنا لمليون مستخدم لخدمة كليك ومليوني مستخدم للمحافظ الإلكترونية و3.9 مليون مستخدم لنظام عرض وتحصيل الفواتير إلكترونياً (إي فواتيركم).
فضلاً عن الإقبال في الانضمام إلى الخدمات، فمؤشرات الاستخدام مبشرة أيضاً، نحن نتحدث عن أكثر من 43 مليون عملية تمّت على هذه الأنظمة الثلاثة قاطبة في الربع الثالث من العام 2023 وبقيمة عمليات تجاوزت الـ 7 مليار دينار أردني.
أيضاً، نحن نشهد إقبال كبير للمؤسسات على استخدام أنظمة الدفع، يتمثل أولها بقيام شركاؤنا في القطاع المالي من بنوك وشركات محافظ بالربط على أنظمة الدفع التي نديرها وتعاونهم معنا في مراحل إطلاق الخدمات واختبارها. بالإضافة إلى ذلك، فحركات المؤسسات والتجار في نمو على نظامي كليك وجوموبي، وكذلك المفوترون على نظام إي فواتيركم والذين بلغ عددهم 488 مفوتراً حتى شهر أيلول (سبتمبر) من العام الحالي يقدمون مئات الخدمات. واليوم، تعتمد مؤسسات حكومية وغير حكومية عديدة مثل صندوق المعونة الوطنية، بالإضافة إلى العديد من وكالات الأمم المتحدة المحافظ الإلكترونية لتحويل الرواتب والمساعدات المالية، والتي كانت إحدى التداعيات الإيجابية لجائحة كورونا التي أسهمت بدفع عجلة التحوُّل الرقمي.
لم تكن بطاقات الدفع والتجارة الإلكترونية بمنأى عن هذا النمو الكبير في خدمات التكنولوجيا المالية في الأردن، فقد بلغت قيمة الحركات التي تمّت باستخدام بطاقات الدفع 5.3 مليار دولار في العام 2022 وبإجمالي عدد حركات وصل 100 مليون حركة، مما حقّق نمواً بنسبة 30 % في قيمة الحركات المنفذة، و50 % في عدد الحركات في العام 2022 مقارنةً بالعام 2021. أما التجارة الإلكترونية فتشهد نمواً بنسبة 100 % عاماً تلو عام.
* في ظل التطور السريع في المجال التكنولوجي، هل هناك مواكبة لهذه التطوُّرات وعكسها على المنتجات والتطبيقات التي تحاكي التكنولوجيا المالية؟
– بالطبع، هناك تطورات نصفها بالهائلة على بنية وخدمات الدفع الرقمي في الأردن، نذكر أولها الحوالات الفورية التي أصبحت متاحة بين كافة الحسابات البنكية والمحافظ الإلكترونية في المملكة، بفضل التشغيل البيني الذي تم بين نظامي كليك وجوموبي. لم تقتصر هذه التطورات على خدمات الدفع بل آلية ومزايا خدمات الدفع أيضاً. تشير المؤشرات إلى تنامي خدمات الدفع من خلال رمز الاستجابة السريع (QR Code)، فكل شركات المحافظ تتيح الدفع للتجار من خلال هذه الخدمة، ونشهد تنامي توفيرها من قبل البنوك لعملائهم.
ليس ذلك فحسب، فنحن نعمل دوماً على تحديث أنظمتنا لتواكب آخر التطورات والمعايير العالمية من حيث خصائص الأمان ونوعية ومزايا الخدمات المقدمة. نذكر من هذه الخدمات خاصية تأكيد المستلم (Payee Confirmation) والتي تُظهر اسم المستلم الكامل للحوالة الفورية قبل إتمام عملية التحويل والتي قلّلت مجمل الحوالات الخاطئة. وفي السياق عينه، أطلقت جوباك أيضاً خدمة تأكيد الآيبان (IBAN Confirmation) للتأكد من اسم مستلم التحويل، حتى وإن لم تكن آلية إرسال الحوالة فورية.
تتعاون جوباك أيضاً مع المؤسسات والمنظمات المالية المحلية والعالمية لتبادل الخبرات في هذا المجال، ومن أبرز الأمثلة على ذلك هو توقيعنا مذكرة تفاهم مع صندوق النقد العربي لتوسيع نطاق خدمات الدفع الفوري عبر الحدود بين الأردن والأسواق العربية والعالمية، مستفيدين من نجاح تجربتنا في نظام كليك للدفع الفوري، والذي فاق عدد مستخدميه المليون مستخدم في السنة الثالثة من إطلاقه.
وضمن كافة التطورات الحاصلة في مجال التكنولوجيا المالية، وهو مجال سريع التطور، قمنا مؤخراً، وبالتعاون مع البنك المركزي الأردني، بإطلاق مركز التكنولوجيا المالية «جوين» لاحتضان الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا المالية. يُوفر المركز برامج الاحتضان والإشراف والتوجيه للشركات الناشئة، يُقدمها نخبة من خبراء القطاع المالي والتكنولوجيا المالية. علاوةً على ذلك، يعقد المركز جلسات تشاركية لأصحاب المصلحة في القطاع تجتمع فيها الخبرات لتبادل الآراء، وتعزيز القدرات والعمل على إيجاد حلول لمشكلات متعلقة في مجال التكنولوجيا المالية. كما يُنظم المركز تحديات للشركات وأخرى للشركاء في القطاع المالي ولاسيما رعاة المركز من البنوك لحل مشكلات قائمة والتي تنطوي على حوافز ومكافآت. ويستهدف المركز أيضاً تعزيز القدرات في مجال التكنولوجيا المالية من خلال عقد البرامج المتخصصة لطلاب الجامعات. نأمل من خلال هذا المركز في أن يكون الأردن منصّة لريادة وتطوير الخدمات المالية الرقمية في المنطقة والعالم.
ومن ضمن المشاريع التي نعمل عليها في الوقت الحالي، والتي ستكون بمثابة نقلة نوعية للخدمات المالية الرقمية، هو نظام اعرف عميلك إلكترونياً، والذي سيتيح الانضمام إلى المؤسسات المالية في الأردن بشكل رقمي، وتقليل عبء إعادة إدخال البيانات الشخصية عند فتح الحسابات لدى أكثر من مؤسسة مالية.
* كيف انعكس انتشار خدمات التكنولوجيا المالية على النشاطات الاقتصادية، وهل هناك دراسات في هذا الخصوص أو مؤشرات تخص الاقتصاد الأردني؟
– إن انتشار خدمات التكنولوجيا المالية، يُعزّز نسبة الشمول المالي، مما ينعكس على سرعة دوران النقد في الاقتصاد وزيادة الادخار ومصادر التمويل للأفراد. وهناك ارتباط وثيق بين ارتفاع معدّلات الشمول المالي والنمو الاقتصادي والاجتماعي. كما وهنالك علاقة قوية بين رقمنة الخدمات المالية ورفع مؤشرات كفاءة عمل الجهاز المالي والمصرفي، وتقليل التكاليف التشغيلية، مما تنعكس إيجاباً على ربحية هذا القطاع الهام وعلى كلف الخدمات المالية للمستهلكين، ولا ننسى الأثر البيئي والتقليل من التنقل وهدر الوقت والجهد جرّاء الانتقال إلى الخدمات المالية الرقمية على الاقتصاد الوطني.
بحسب رؤية التحديث الاقتصادي، يُسهم قطاع الأسواق والخدمات المالية بما نسبته 7.6 % من الناتج المحلي الإجمالي (2.3 مليار دينار أردني) ويؤدي دوراً رئيسياً بوصفه عاملاً ممكناً للنمو الاقتصادي. ورغم انخفاض نسبة مساهمة هذا القطاع في إجمالي عدد العمالة، إلاّ أنه يُوفر واحداً من أعلى معدلات الناتج المحلي الإجمالي لكل عامل، إذ يبلغ 88.6 ألف دينار أردني للعامل. وربطت الرؤية النمو الاقتصادي بالشمول المالي، وتضمّنت قطاع «التقنيات المالية» كإحدى الفئات الاستراتيجية الواجب التركيز عليها.
يقوم البنك المركزي الأردني بنشر التقارير والمؤشرات حول الخدمات المالية الرقمية والمؤشرات الاقتصادية السنوية التي نعتمد عليها في المملكة. تقوم جوباك أيضاً بإصدار التقارير النوعية والكمية المتخصصة حول الخدمات المالية الرقمية وتفاعلها مع العديد من القطاعات، وارتباطها ببعض التغيُّرات التي تطرأ على الاقتصاد. فعلى سيبل المثال، أصدرت جوباك تقريرها الشامل عن أثر جائحة كورونا على الخدمات المالية الرقمية في العام (2020) والذي حلّل الجائحة بكافة تداعياتها، بما فيها تلك التي انعكست على الأنشطة الاقتصادية في المملكة. وفي العام 2023، أصدرت جوباك تقريرها الأحدث حول رقمنة الخدمات الحكومية في الأردن والذي تطرّق إلى العديد من المؤشرات العالمية حول الخدمات الحكومية الرقمية مثل «تصنيف اعتماد المدفوعات الإلكترونية الحكومية (GEAR)» والذي يأخذ السياق الاجتماعي والاقتصادي ضمن معاييره، وتمت مقارنة هذا التصنيف بمؤشرات متعلقة بمستوى الرفاهية عالمياً مثل مؤشر التنمية البشرية (HDI).
وعلى الصعيد العالمي، نحن نعتمد على البيانات التي تتيحها المؤسسات الدولية مثل البنك الدولي وبوابة «الشمول المالي من أجل التنمية – FinDev» والتي تعنى بالمؤشرات الاقتصادية وتلك المتعلقة بالتكنولوجيا المالية مثل مؤشرات التنمية العالمية (World Development Indicators) وقاعدة بيانات المؤشر العالمي للشمول المالي (Global Findex Database).
* هل ساهم انتشار خدمات التكنولوجيا المالية في تحقيق الهدف الوطني بزيادة نسبة المشمولين في خدمات المالية؟
– بالطبع، وخير دليل على ذلك – كما ذكرت سابقاً – هو زيادة نسبة الشمول المالي في المملكة من 42 % في العام 2017 إلى 47 % في العام 2021 بحسب بيانات قاعدة بيانات المؤشر العالمي للشمول المالي (Global Findex Database) والتي واكبها في تلك الفترة تطورات عديدة على خدمات الدفع الرقمي في المملكة.
أحدُ الأمثلة التي تؤكد ارتباط انتشار خدمات التكنولوجيا المالية في تعزيز الشمول المالي، هو فتح 1.2 مليون محفظة إلكترونية في العام 2020 في الأردن مقارنة بـ 608,344 محفظة في نهاية العام 2019، والسببُ في ذلك هو سماح البنك المركزي الأردني للمرة الأولى بفتح المحافظ الإلكترونية عن بُعد بدلاً من زيارة فروع مقدمي خدمات المحافظ الإلكترونية أو وكلائهم لاستكمال إجراءات «اعرف عميلك شخصياً»، وذلك استجابة لتداعيات جائحة كورونا في آذار (مارس) من العام 2020.
* هناك متطلّبات تشريعية ليكون هناك توافق بين الأنظمة والقوانين مع بيئة خدمات التكنولوجيا المالية، مثال ذلك نظام الفوترة الذي لم يصل مرحلة التنفيذ ويواجه معارضة من بعض القطاعات الاقتصادية، برأيكم هل وصلت البيئة التشريعية في هذا المجال مرحلة النضوج؟
– يضطلع البنك المركزي الأردني بدور رائد في سنّ التشريعات المتعلقة بالخدمات المالية والمصرفية بما فيها خدمات التكنولوجيا المالية. أحد الأمثلة على ذلك، ومواكبةً لهذا التطور، هو إطلاق المركزي الأردني لتعليمات «تنظيم إجراءات عمل الخدمات المالية المفتوحة» في تشرين الثاني (نوفمبر) من العام 2022. بشكلٍ عام، وفي كل دول العالم، نرى أن سرعة التطوُّر التكنولوجي تسبق سرعة تطوير القوانين والتشريعات، لكننا نشهد أيضاً أن المركزي الأردني سبّاق في أخذ زمام الأمور من الناحية التشريعية لضمان مواكبة سرعة التطور هذه. واستجابةً لرؤية التحديث الاقتصادي، أنشأ المركزي الأردني وحدة متخصصة في التكنولوجيا المالية وقام بإعادة هيكلة المختبر التنظيمي الرقمي (Regulatory Sandbox) ليواكب هذا التطور. وبشكل عام، يأتي دور البنك المركزي الأردني في حماية المنظومة المالية دون الانغماس في التفاصيل الفنية والتقنية والتي يتركها للمؤسسات المالية، تعزيزاً لدورها الريادي وإفساحاً للابتكار في هذا المجال.
وفي ما يتعلق بنظام الفوترة الوطني، فهو مشروع تم وضعه على خارطة عمل الحكومة مسبقاً، ونَصِفَه بنظام محاسبي ضريبي متعلق بإصدار وإدارة الفواتير لخدمة المكلفين ضريبياً في جميع قطاعاتهم وتسريع حصولهم على الخدمات الضريبية بما فيها خدمات الدفع، وهو نظام مكمل للمنظومة المالية في المملكة يتوجه أكثر نحو خدمات الفوترة.
وبالرغم من التقدم الحاصل في الخدمات المالية الرقمية في السنوات الأخيرة، لا يُمكننا إنكار تحيّز المجتمع الأردني نحو استخدام الكاش ومقاومة التحول الرقمي، ولا يخلو الأمر من معارضة، أو بالأحرى – وكما أحب أن أصفها بـ «المقاومة» للأنظمة الحديثة بما فيها نظام الفوترة الوطني، وذلك لما يضفيه من تعزيز للحوكمة وتسهيل للتتبع ومكافحة للاحتيال. ولكن إرادة الحكومة واضحة جداً وصارمة في ما يتعلق بنظام الفوترة الوطني مما سيؤدي إلى تطبيقه ونعتقد أن الحكومة سوف تنجح في ذلك، كما نجحت سابقاً بفرض دفع مستحقات الحكومة إلكترونيا.
* يرافق التطور التكنولوجي متطلبات لحماية المستهلك المالي، وهناك العديد من الملاحظات رافقت عملية التطبيق، هل هناك تعديلات تضمن تقليل الملاحظات أو شكاوى المتعاملين؟
– بالطبع، فحماية المستهلك المالي وثقته في استخدام الخدمات المالية هو حجر الأساس لدعم انتشارها وتبنّيها. يضع البنك المركزي الأردني حماية المستهلك المالي نصب عينيه، فهناك وحدة متكاملة في البنك المركزي لحماية المستهلك المالي تستقبل شكاوى المستخدمين على المؤسسات المالية مباشرة. كما يصدر المركزي الأردني تقاريراً بخصوص شكاوى المستهلكين الماليين التي ترد إليه مباشرة أو التي ترد إلى المؤسسات المالية. علاوةً على ذلك، يقوم البنك المركزي بالتشاور مع المؤسسات المالية في القطاع لمعرفة التحديات التي تواجه العملاء والتغذية الراجعة حول الخدمات والمنتجات. كما تقوم جوباك، وبصفتها كمشغل للعديد من أنظمة الدفع، بتحديث مزايا وخدمات أنظمة الدفع بحسب ما يردها من تغذية راجعة من تفاعلها مع المستخدمين أو من المؤسسات المالية التي تقوم بالربط على أنظمتها. كما تعمل جوباك أيضاً بنهج تشاركي مع المؤسسات المالية في القطاع بدءاً من المراحل الأولى لإطلاق الخدمة واختبارها وصولاً إلى إطلاقها بشكل رسمي وإجراء التحديثات عليها، ولدينا خطوط اتصال مفتوحة مع كافة الشركاء على أنظمتنا نتلقّى فيها المشكلات والشكاوى ونعمل على تحديثها وحلها والتعديل عليها بما يتواءم مع التجربة الأفضل للمستخدم. كما تترك جوباك مساحة للمؤسسات المالية التي تقوم بالربط على أنظمتها لتخصيص مزايا الخدمات المالية بحسب احتياجات مستخدميها.
ومن أهم خطوط الدفاع في حماية المستهلك المالي هو زيادة الثقافة المالية ونشر الوعي حول الخدمات المالية الرقمية بحيث يتمكّن المستخدمون من اتخاذ قرارات مدروسة عند تفاعلهم مع هذه الخدمات. اليوم أصبحت مادة الثقافة المالية، وبجهود البنك المركزي الأردني، تُدرّس في مدارسنا. وتضافراً لهذه الجهود، نقوم في جوباك أيضاً بإجراء برامج متخصصة لتعزيز الوعي المالي ونشر المعرفة حول الخدمات المالية الرقمية لطلاب الجامعات والفئات الأقل حظاً، ناهيك عن دور البنك المركزي الأردني في وضع سقوف عليا للعمولات حمايةً للمستهلكين الماليين وتعليماته بقيام المؤسسات المالية بالإفصاح عن هذه العمولات بشفافية.
* كيف تصنفين الأردن من حيث مستوى الخدمات الإلكترونية المالية؟
– أصف الخدمات المالية الرقمية في المملكة، بأنها على قدر من التطور وتضاهي الخدمات المالية المتقدمة على مستوى العالم، بل وتتفوق عليها في بعض الأحيان. على سبيل المثال، باتت تجربة «كليك» في الأردن والتشغيل البيني بينه وبين نظام جوموبي للمحافظ الإلكترونية محط أنظار الكثير من دول العالم، حتى وصفه خبراء ماليون من حول العالم بـ «فيراري سوق الخدمات المالية». نحن نمشي بخطوات ثابتة في رحلة تحقيق شمول مالي رقمي كلي في المملكة بقيادة البنك المركزي الأردني. ولا شك في أن البنية التحتية للخدمات المالية الرقمية في الأردن متينة وقادرة على استيعاب هذا التقدم يساندها في ذلك تطوّر البنية التحتية الإلكترونية في المملكة من حيث شبكات الإنترنت والهواتف.
علاوةً على ذلك، أصبحت كافة المؤسسات المالية في الأردن اليوم تتيح خدماتها بشكل رقمي، بل وأصبح العملاء يتركون المؤسسات المالية التي لا تواكب هذه الثورة في رقمنة الخدمات. بهذه المؤشرات، نستشرف مستقبلاً واعداً للأردن وتطوراً ملحوظاً في الخدمات المالية الرقمية خلال العقد المقبل.
* كان هناك اهتمام من بعض الدول العربية والأجنبية بتجربة الأردن في مجال الخدمات المالية، هل هناك تعاون لنقل التجربة الأردنية لهذه الدول؟
– بالطبع، نحن نستضيف زيارات من العديد من المؤسسات والبنوك المركزية في دول العالم للاطلاع على نموذج عمل جوباك وتجربتها كمشغل لأنظمة الدفع نشارك فيها خبراتنا في هذا المجال، ونستفيد من تجارب الدول أيضاً وأنماط عملها. أحدُ الأمثلة الحيّة على ذلك أيضاً هو تعاوننا مع صندوق النقد العربي، والذي تم من خلاله توقيع مذكرة تفاهم لتوسيع نطاق خدمات الدفع الفوري عبر الحدود بين المملكة الأردنية الهاشمية والأسواق العربية والعالمية.
تشارك جوباك أيضاً في لقاءات وورش عمل المنظمات الإقليمية والعالمية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وتحالف الشمول المالي وغيرها من المؤسسات الرائدة عالمياً والتي تشكل فرصة ذهبية لتبادل التجارب والخبرات والدروس المستفادة. وقد عزّز انضمام جوباك لتحالف الشمول المالي AFI)) من تواصلنا ولقائنا مع صانعي القرارات وواضعي السياسات من البنوك المركزية في أكثر من 80 دولة من حول العالم.
د. المحروق: جمعية البنوك داعم رئيسي ومساند في خدمة الجهاز المصرفي
خدمات ومعلومات ودورات تدريبية مالية متخصصة على مدار العام
إطلاق عدد من المبادرات المالية المعنية بالخدمات المصرفية والنشاطات المالية
أكد مدير عام جمعية البنوك في الأردن الدكتور ماهر المحروق أن الجمعية تلعب دورا وثيقا ومساندا في خدمة القطاع المصرفي وبالتنسيق مع البنك المركزي الأردني الذي يشكل الأساس الاستراتيجي للسياسة النقدية والاستقرار النقدي في المملكة.
وأضاف الدكتور المحروق بحديث شامل مع مجلة اتحاد المصارف العربية ان الجمعية على تواصل دائم مع مختلف شرائح المجتمع باتجاه نشر الثقافة المالية التي تعتبر احد عناصر الشمول المالي، وقد باتت الجمعية مصدرا رئيسيا للمعلومات وطبيعة الخدمات التي يقدمها الجهاز المصرفي وأخر المستجدات المالية حسب تطورات أوضاع السوق المصرفية.
وأكد الدكتور المحروق على العلاقة القوية التي تجمع بين الجمعية وباقي المؤسسات الاهلية لا سيما غرف الصناعة والجمعيات المعنية ومراكز الدراسات المتخصصة بالشؤون الاقتصادية.
في ما يلي الحوار مع المدير العام لجمعية البنوك في الأردن الدكتور ماهر المحروق:
– تساهم جمعية البنوك في الأردن في خدمة القطاع المصرفي، ما هي الخدمات التي تقدمها للبنوك، وهل هنالك قياس لأثر هذه الخدمة؟
– تُعتبر جمعية البنوك مؤسسة وفقاً لقانون البنوك الأردني رقم 28 لسنة عام 2000، والتي تتولى التنسيق بين البنوك وتحقيق التعاون بينها. وقد حدّد نظام جمعية البنوك وتعديلاته رقم (35) لسنة 2005 والصادر بموجب قانون البنوك الأهداف الرئيسية للجمعية لتتضمّن رعاية مصالح البنوك الأعضاء والتنسيق في ما بينها تحقيقاً لمنفعتها المشتركة، وتطوير أساليب أداء الخدمات المصرفية، بالإضافة إلى ترسيخ مفاهيم العمل المصرفي وأعرافه وإتباع نظم وإجراءات موحّدة لهذه الغاية.
وفي سبيل تحقيق أهدافها، تتولى الجمعية مجموعة من المهام والواجبات والتي تتضمّن تقديم الخدمات الإستشارية للأعضاء في مجال عملهم، وبحث القضايا المشتركة المتعلقة في مختلف أوجه أنشطة الأعضاء وإيجاد الحلول المناسبة للمشاكل التي تواجههم، والتعاون مع البنك المركزي لتحقيق أهداف السياسة النقدية وتبادل وجهات النظر في مختلف القضايا المصرفية، وتقديم الإقتراحات لتطوير التشريعات المصرفية والاقتصادية بالتنسيق مع البنك المركزي، وعقد الإتفاقيات الجماعية بين أعضائها لتوحيد شروط التعامل المصرفي بعد موافقة البنك المركزي على ذلك، إضافة إلى عقد الندوات والمحاضرات التثقيفية والدورات التدريبية المتعلقة بالقضايا المصرفية والإقتصادية، وتبادل الخبرات المتعلقة بالعمل المصرفي وتزويد الأعضاء بالمعلومات المتوافرة لديها، والتعاون مع مؤسسات القطاعين العام والخاص ذات العلاقة بأهداف الجمعية، وإقامة علاقات تعاون مع الهيئات والجمعيات المصرفية العربية والدولية، والسعي إلى توحيد المصطلحات والنماذج والإجراءات المصرفية، وجمع المعلومات والوثائق والإحصاءات المتعلقة بالعمل المصرفي، وإعداد الدراسات والبحوث في هذا الشأن وتعميمها على الأعضاء، وإصدار النشرات والمطبوعات الدورية التي تتعلق بمختلف الأنشطة المصرفية.
ومن هذا المنطلق، يمكن القول: إن الخدمات الرئيسية التي تقدمها الجمعية للبنوك الأعضاء تتركز في ثلاثة محاور رئيسية هي:
– التنسيق بين البنوك ورعاية مصالحها والتنسيق مع مختلف الجهات ذات العلاقة في القطاعين العام والخاص.
– التدريب وتطوير الموارد البشرية في البنوك من خلال مختلف الفعاليات التدريبية وورش العمل والمحاضرات والندوات والمؤتمرات.
– إصدار الدراسات والتقارير المصرفية وأوراق العمل والإحصائيات المتنوعة التي تتعلق بالبنوك.
وفي ما يتعلق بقياس الأثر للخدمات التي تقدمها الجمعية، فلا بد من الإشارة إلى أن التغذية الراجعة التي تحصل عليها الجمعية، تشكل جوهر العملية التقييمية لقياس الدور والأثر الذي تحققه أنشطتها. فعلي سبيل المثال، تقوم الجمعية بتقييم مختلف الفعاليات التدريبية التي تنفذها بشكلٍ مباشر. وعلى المستوى الإجمالي تقوم الجمعية بإستطلاع آراء ورغبات البنوك الأعضاء بشكلٍ مستمر وتستخدمها كمدخل رئيسي لإعداد خططها واستراتيجياتها. علماً أن الجمعية تعمل وفقاً لإستراتيجية مقرّة من مجلس الإدارة مدتها ثلاث سنوات، ويتم عمل تقييم ومتابعة لمستوى الإنجاز بشكلٍ دوري.
– تلوح لدى المواطنين العديد من الأسئلة، لا سيما بعد صدور أي قرار مصرفي، هل تقدم الجمعية خدمات مباشرة للرد على إستفسارات المواطنين؟
– إن بناء علاقات مباشرة مع المجتمع والتواصل المستمر معه هو عنصر رئيسي لنجاح أي مؤسسة. وفي هذا الصدد، فإن الجمعية تستهدف بشكلٍ رئيسي ضمن مهامها توضيح مختلف الحقائق المتعلقة بالبنوك وتعمل بشكلٍ مستمر على نشر التوضيحات إزاء كل التطورات الحاصلة في القطاع المصرفي، فضلاً عن التواصل المباشر مع المواطنين من خلال مختلف وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة. ويُمكن هنا أن نشير إلى الظهور اللافت للجمعية في وسائل الإعلام في جميع المناسبات التي تستلزم ذلك، ومنها مثلاً جهود الجمعية خلال العامين الأخيرين في توضيح أسباب إرتفاع أسعار الفائدة وإتجاهاتها ومبرّراتها، والمشاركة في مختلف اللقاءات الصحفية والإذاعية والتلفزيونية لتوضيح كل ما يتعلق بالتطوُّرات والمستجدات في الساحة المصرفية المحلية، وإصدار البيانات الصحفية حينما لزم ذلك.
وفي هذا المجال، فإن دور الجمعية في التواصل مع المواطنين، ينبع أيضاً من إهتمامها الكبير بنشر الثقافة المالية، والتي تُعتبر أحد عناصر الشمول المالي، كما أن الثقافة المالية تُساعد في فهم طبيعة المنتجات المصرفية المقدمة وطرق المفاضلة بينها، وتحديد المنتج الملائم، وتعزز من ثقافة الإدخار لدى الشباب، وتساهم في تطوير قدرات لهم لإتخاذ القرارات المالية السليمة، ناهيك عن آثارها على تطوير عمل الريادين ودراسة المشاريع في الجانب المالي بالطرق الصحيحة. ولهذا فقد عملت الجمعية على إطلاق منصة متخصّصة لنشر الوعي والثقافة المالية، وهي أول منصّة تُعنى بشرح الخدمات المالية المقدمة من قبل البنوك، وتستهدف تقديم تثقيفية وتعريفية في مختلف المواضيع المالية ولمختلف الفئات بما فيها الشباب والنساء ورياديو الأعمال والشركات الصغيرة والمتوسطة وغيرها من الفئات.
– هل تُعد جمعية البنوك مصدراً للمعلومات حول الخدمات التي يُقدمها الجهاز المصرفي؟ وهل يتم تحديث هذه البيانات لضمان مواكبتها للمتغيّرات في السوق المصرفية؟
– تقوم الجمعية بجمع المعلومات والوثائق والإحصاءات المتعلقة بالعمل المصرفي واعداد الدراسات والبحوث في هذا الشأن وتعميمها على الأعضاء، وهي مصدر رئيسي للمعلومات الإحصائية المتعلّقة بعمل القطاع المصرفي، جنباً إلى جنب مع البنك المركزي الأردني، كما تُعتبر الجمعية مقصداً للباحثين والدارسين للقطاع المصرفي للحصول على البيانات اللازمة لهم في تحليلهم للقطاع المصرفي الأردني.
وفي هذا المجال، فإن الجمعية تقوم بشكلٍ سنوي بجمع معلومات مالية وغير مالية من جميع البنوك الأعضاء والتي تشمل مختلف مجالات العمل المصرفي، بما في ذلك الإنتشار الجغرافي والفروع وأجهزة الصراف الآلي، والموارد البشرية في البنوك، ومؤشرات الإقراض للأفراد وللشركات الصغيرة والمتوسطة، ومؤشرات المتانة المالية، والمؤشرات المالية الرئيسية، ومؤشرات الدخل والربحية، والخدمات المصرفية الجديدة، وتقوم الجمعية بتحليل تلك البيانات ونشرها من خلال دراسات الأداء المقارن، وتقارير أبرز التطورات المصرفية والتقارير السنوية للجمعية. علماً بأن الجمعية تقوم بنشر تلك البيانات بشكلٍ سنوي وتعمل على تحديثها بإستمرار.
وتقوم الجمعية كذلك بنشر أسعار الجوديبر والتي تمثل أسعار الاقراض بين البنوك، كما تقوم الجمعية بنشر مجموعة من المطبوعات الشهرية مثل مجلة البنوك، وهي مجلة شهرية متخصصة بالشأن المصرفي وبشكلٍ شهري بإعداد النشرة المصرفية، والنشرة المصرفية الشهرية، والتقرير الإقتصادي الشهري، وغيرها. ويتم نشر جميع التقارير والمطبوعات والدراسات الصادرة عن الجمعية بشكلٍ مباشر على الموقع الإلكتروني لجمعية البنوك. علماً أن الجمعية تعمل حالياً على إطلاق منصّة الكترونية متخصّصة (Dashboard) تهدف إلى تسهيل جميع البيانات من البنوك، والتي ستدخل حيّز العمل الفعلي إعتباراً من بداية العام المقبل.
– كيف تقيّم علاقة الجمعية بالمؤسسات الاهلية الأخرى، ولا سيما غرف الصناعة والتجارة والجمعيات المعنية ومراكز الدراسات التي تُعنى بالنواحي الإقتصادية، كون أعضاء هذه المؤسسات يمثلون القطاع الخاص، وغالباً ما يُواجهون مشكلات تتصل بالعمل المصرفي؟
– تحرص الجمعية على بناء علاقات قوية مع مختلف فعّاليات القطاع الخاص في الأردن، بما في ذلك غرف الصناعة والتجارة والجمعيات والنقابات المهنية وممثلي مختلف القطاعات الإقتصادية في المملكة، حيث إن إدامة التواصل مع فعّاليات القطاع الخاص وإستمرار التنسيق معهم، يساهم في الحد من أي تحديات قد تنشأ ويساعد في إبقاء قنوات إتصال مفتوحة مع جميع تلك الجهات.
وفي هذا المجال، فقد قامت الجمعية بتأطير العديد من علاقاتها مع تلك الأطراف من خلال إبرام مذكرات تفاهم وتعاون. مثلاً وقّعت الجمعية مذكرة تفاهم مع غرفة صناعة الأردن، وغرفة صناعة عمّان. كما قامت الجمعية بتنفيذ العديد من الفعاليات المشتركة مع جمعية إنتاج وهي المعنية بقطاع تكنولوجيا المعلومات والإتصالات في الأردن، فضلاً عن التواصل والتنسيق المستمر مع مختلف الفعاليات الخاصة في الأردن مثل الإتحاد الأردني لشركات التأمين، وجميعة الصرّافين، ونقابة المهندسين، والمقاولات والمكاتب الهندسية، وجميعة وكلاء السياحة، ومختلف الجمعيات والمنظمات القطاعية.
كذلك تحرص الجمعية بشكلٍ مستمر على التعاون مع مراكز الدراسات في المملكة، فعلى سبيل المثال لا الحصر، وقعت الجمعية إتفاقية تعاون مع مركز الدستور للدراسات الإقتصادية. وتحرص الجمعية بشكلٍ مستمر على تنمية علاقاتها مع مختلف فعاليات القطاع الخاص من خلال المشاركة في الفعّاليات التي تنفذها تلك الجهات أو من خلال دعوتهم للمشاركة في الفعاليات التي تنفذها الجمعية.
إن حرص الجمعية على بناء علاقات قوية مع مختلف القطاعات نابع من التشابك الكبير بين القطاع المصرفي، وتلك القطاعات من جهة، فضلاً عن علاقات التشاركية النابعة من دور تلك القطاعات في الإقتصاد الوطني.
– البنوك تقوم بدورها في خدمة المجتمع، ما هي البرامج التي تقدمها جمعية البنوك بإسم القطاع المصرفي الأردني؟
– تعمل الجمعية على مجموعة من البرامج والمشاريع التي تستهدف الجانب الإجتماعي. ويأتي هذا التركيز من الدور الاجتماعي الذي تلعبه البنوك لخدمة المجتمع المحلي، والقناعات مشتركة للقطاع المصرفي حول القضايا المحورية التي تهم جميع أطياف المجتمع، وهو ما دفع البنوك إلى العمل الدؤوب في تطوير مبادرات اجتماعية تضم في ثناياها كافة البنوك، ومن أبرز تلك المبادرات، مساهمات البنوك في مركز الحسين للسرطان، وصندوق الأمان لرعاية الأيتام والصندوق الأردني الهاشمي للتنمية البشرية، ومنحة الشهيد معاذ الكساسبة، ودعم وزارة الصحة، ودعم صندوق همّة وطن ووقفية القدس، والمبادرات الرياضية، وغيرها من المبادرات التي تتم بشكل مباشر من خلال مظلة ورعاية الجمعية لها.
خلال الأعوام 2018-2022، بلغ إنفاق البنوك على المسؤولية المجتمعية حوالي 150 مليون دينار أي قرابة 30 مليون دينار سنوياً، ويمثل هذا الإنفاق ما بن 5-6 % من صافي أرباح البنوك. وفي الفترة الماضية، قامت البنوك من خلال الجمعية بتقديم دعم سخي لوزارة التنمية الإجتماعية بهدف دعم مبادرات ومشاريع الوزارة، وتمكينها من تنفيذ خططها على أرض الواقع. حيث تضمّنت المبادرة تقديم الدعم المالي لمجموعة من المشاريع التي تهدف إلى التخفيف من حدّة الفقر ودعم الأسر الإنتاجية، وتعزيز التمكين الإقتصادي للمرأة، والمساهمة في مكافحة البطالة من خلال تمويل البرامج التدريبية لتطوير مهارات الشباب وتمكينهم من دخول سوق العمل.
وفي ظل الدور الكبير للبنوك في مجال المسؤولية المجتمعية، فقد قامت الجمعية إستجابةً لذلك بتشكيل وإطلاق لجنة المسؤولية المجتمعية والإستدامة في جمعية البنوك وهي اللجنة المعنية في كل ما يتعلق بمساهمات البنوك في المسؤولية الإجتماعية، وتتولى توجيه وإقتراح توجهات المسؤولية المجتمعية الجماعية، ووضع سياسة خاصة للمسؤولية الإجتماعية تتضمّن القطاعات المستهدفة والأثر المنشود.
– ما مدى التعاون بين جمعية البنوك في الأردن، والجمعيات النظيرة لها عربياً واقليمياً؟ وكيف ينعكس هذا التعاون على البنوك العاملة في المملكة؟
– من وجهة نظرنا، يُعتبر التعاون مع الجمعيات المصرفية العربية، إحدى أهم وسائل تطوير وتبادل الخبرات المصرفية في المنطقة، ويساهم أيضاً في تعزيز العلاقات بين البنوك العربية وزيادة مستويات الشراكة بين الدول نفسها.
وفي هذا الصدد، وباعتبار أن الجمعية عضو في إتحاد المصارف العربية، فإن الجمعية تحرص دوماً على تعزيز أواصر العلاقة مع الإتحاد، خصوصاً وأنه يمثل المظلة الرئيسية للقطاعات المصرفية في الدول العربية. وتقوم الجمعية بالمشاركة في مختلف الفعاليات التي ينظمها إتحاد المصارف العربية في مختلف الدول، كما تقوم الجمعية بالتعاون مع الإتحاد في جميع الفعاليات التي ينظمها داخل الأردن.
أما عن العلاقة مع جمعيات البنوك العربية، فقد قامت الجمعية مؤخراً بتوقيع مذكرة تفاهم مع رابطة المصارف الخاصة العراقية، بهدف تعزيز التعاون بين الجانبين، وبما يخدم مصالح القطاعين المصرفيين في البلدين.
كما سبق وأن وقعت الجمعية مذكرة تفاهم مع جمعيات البنوك في العديد من الدول ومنها فلسطين، لبنان وتركيا ورومانيا ورابطة المصارف المغربية. وتسعى الجمعية دائماً إلى التعاون مع جمعيات البنوك في مختلف الدول العربية، وتتطلّع دائماً إلى بناء علاقات متميّزة مع تلك الجمعيات.
وفي المجال عينه، فإن الجمعية تعمل على تعزيز وتنمية علاقاتها الدولية مع مختلف المنظمات والهيئات الدولية ذات العلاقة، وبما يُحقق أقصى فائدة ممكنة للبنوك الأعضاء من خلال تنفيذ فعّاليات تدريبية وأنشطة وورش عمل يشارك فيها خبراء دوليون، وتنفيذ مشاريع نوعية داعمة لتوجهات القطاع المصرفي في مختلف المجالات، ومنها على سبيل المثال التمويل الأخضر والتكنولوجيا المالية وغيرها.
– تصدر جمعية البنوك العديد من الدراسات، ما هي أهم الدراسات التي أطلقتها العام الحالي، وما هي خطتها في هذا المجال؟
– كما تحدّثنا سابقاً عن دور الجمعية كمصدر للمعلومات والبيانات للقطاع المصرفي، تقوم الجمعية بإعداد الدراسات والأبحاث والتقارير الخاصة بعمل القطاع المصرفي الأردني، وخصوصاً الدراسات التي تسلّط الضوء على دور القطاع المصرفي في الإقتصاد الأردني وعلاقته مع القطاعات الإقتصادية الأخرى، بهدف توضيح الفرص المتاحة في هذه القطاعات للقطاع المصرفي، وإعطاء القطاع المصرفي تصوراً عاماً عن دور هذه القطاعات في الإقتصاد الأردني.
وفي هذا الجانب، فقد قامت الجمعية خلال العام الحالي بإعداد دراسة حول دور القطاع الصناعي في الإقتصاد الأردني، ودراسة أبرز تطورات السوق العقارية الأردنية، كما تم إطلاق دراسة شمولية حول إسهامات القطاع المصرفي في النشاط الإقتصادي الأردني، وتقديم تحليل واضح لهذه المساهمة وأثرها على الإقتصاد. وكافة الدراسات التي تقوم بها الجمعية منشورة على موقع الجمعية ويمكن للجميع الاطلاع عليها.
وأصدرت الجمعية التقرير السنوي لجمعية البنوك لعام 2022، ودراسة الأداء المقارن للبنوك العاملة في الأردن، إضافة إلى الإستمرار في إصدار مجلة البنوك الشهرية، والتقرير الإقتصادي الشهري، والنشرة المصرفية الشهرية.
وبالإضافة إلى ما سبق، فقد قامت الجمعية بإعداد مجموعة من أوراق العمل المتخصّصة والأوراق المفاهيمية والتي كانت في معظمها لأغراض داخلية وتتناول مواضيع محددة.
نحرص على المواءمة بين ضمان سلامة عمل القطاع المصرفي وإستمرارية تقديم مختلف الخدمات المصرفية
نولي إهتماماً متزايداً في مجال التحوُّل الرقمي والتكنولوجيا المالية
المشاريع الصغيرة والمتوسطة تشكل الغالبية العظمى في الإقتصاد الفلسطيني
محافظ سلطة النقد الفلسطينية الدكتور فراس ملحم
تأسّست سلطة النقد الفلسطينية، التي تُعد بمثابة البنك المركزي لدولة فلسطين، في نهاية العام 1994، كمؤسسة عامة تتمتّع بالشخصية الإعتبارية المستقلة، والأهلية القانونية الكاملة لمباشرة جميع الأعمال التي تكفل لها تحقيق المهام التي قامت من أجلها.
وتتمثل المهام الرئيسة لسلطة النقد في ضمان سلامة العمل المصرفي، من خلال الإشراف على المصارف والمؤسسات المالية، وعلى أنظمة الدفع، وتعزيز الشمول المالي، والحفاظ على الإستقرار النقدي، ودعم وتشجيع النمو الإقتصادي في فلسطين.
وقد إستطاعت سلطة النقد خلال مسيرة عملها، وضع أسس ثابتة ورصينة لتنظيم القطاع المصرفي، ومؤسسات الإقراض المتخصص، وشركات الدفع الإلكتروني، والصرّافين، وفق أفضل الممارسات التي تستهدفها المؤسسات الدولية. ومع ذلك، فخصوصية الوضع الفلسطيني أضفت طابعاً خاصاً على سلطة النقد، وعلى بعض جوانب عملها ومهامها، على وجه التحديد في المجال النقدي، إذ تُعتبر سلطة النقد في هذا السياق، بنكاً مركزياً فريداً، فهي لا تتولى إصدار وإدارة عملة وطنية، ويُستعاض عنها في الوقت الراهن بنظام نقدي متعدّد العملات، يتم فيه تداول ثلاث عملات أجنبية: الشيكل الإسرائيلي، والدولار الأميركي، والدينار الأردني، بالإضافة إلى اليورو ضمن نطاق محدود.
في هذا السياق يقول محافظ سلطة النقد الفلسطينية د. فراس ملحم: «لا شك في أن سياسات وإجراءات سلطة النقد، وأداءها المتّزن، قد لعب دوراً محورياً في المحافظة على الإستقرار المالي، بإعتباره ركيزة أساسية للتنمية، والمحافظة على مقوّمات الإقتصاد الفلسطيني، وبما يُمهّد السبيل للوصول إلى تحقيق الإستقرار الإقتصادي»، مشيراً إلى «أن سلطة النقد قد أولت في السنوات الأخيرة إهتماماً متزايداً لمتابعة القضايا المتعلقة بالتحوُّلات الجذرية في مجال التحوُّل الرقمي والتكنولوجيا المالية، وأخذت على عاتقها مهمة تسريع وتيرة الجهود في هذا المجال، من خلال مزيد من الإستثمار في تعزيز البنية التحتية للتكنولوجيا المالية، وإتخاذ مزيد من الخطوات والإجراءات الإستباقية، وتعزيز ثقافة وخدمات الدفع الإلكتروني، وبناء وتطوير أنظمة مصرفية ومالية تتوافق مع أفضل الممارسات الدولية، وتُسهم في خفض حجم المخاطر التي قد يتعرّض لها القطاع المصرفي بشكلٍ خاص، والنظام المالي بشكلٍ عام، وتساعد في الوصول إلى التحوُّل الرقمي المنشود بنجاح».
في ما يلي الحوار مع محافظ سلطة النقد الفلسطينية د. فراس ملحم:
* سلطة النقد الفلسطينية من أحدث أجهزة الرقابة والتنظيم للنشاط النقدي في الوطن العربي، كيف تصف المؤسسة التي مضى على تأسيسها نحو 26 عاماً؟
– إن غياب العملة الوطنية حدّ من قدرة سلطة النقد على وضع سياسة نقدية متكاملة وتنفيذها، مما أفقد سلطة النقد المرونة اللازمة للتحكُّم في المعروض النقدي وأسعار الفائدة، كما حدّ من قدرتها في التحكُّم بالصدمات الناتجة عن تغيُّرات الأسعار المحلية وأسعار الصرف للعملات المتداولة في السوق الفلسطينية.
لكن في المقابل، وبالإتساق مع أحد أهم أهدافها الرئيسة، والمتمثل في تأمين إستقرار النظام المالي (المصرفي وغير المصرفي)، فقد حرصت سلطة النقد على الدوام إلى تهيئة بيئة مؤسسية وتنظيمية مناسبة تحكم عمل هذا القطاع، وإكسابه المرونة اللازمة لمواكبة أحدث التطوُّرات المصرفية العالمية.
ورغم كل التحدّيات والمعوّقات التي أحاطت بالإقتصاد الفلسطيني، إلاَّ أن سلطة النقد مضت بخطى راسخة ومدروسة للقيام بالمهام والمسؤوليات الملقاة على عاتقها بموجب القانون، وقواعد الشفافية، ووفق أفضل الممارسات المعمول بها في البنوك المركزية. ولهذه الغاية، قامت بتنفيذ العديد من المبادرات والمشاريع بغية تعزيز رؤيتها ورسالتها ودورها في مجال الحفاظ على الإستقرار المالي والإقتصادي، فضلاً عن متابعة المستجدات المتعلقة بعمل البنوك المركزية، وخصوصاً في مجال الإقتصاد الرقمي والتكنولوجيا المالية.
* كيف تستطيع سلطة النقد تحقيق الأهداف المنوطة بها من سلامة القطاع المصرفي، وتحقيق النمو الإقتصادي في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الإقتصاد الفلسطيني نتيجة إجراءات سلطات الإحتلال؟
– يُمثل الحفاظ على سلامة القطاع المصرفي الفلسطيني، أحد الوظائف الأساسية لسلطة النقد، والتي حرصت على الدوام على إبقاء هذا القطاع الحيوي آمناً سليماً معافى، قادراً على مسايرة حجم الأعباء الملقاة على عاتقه في ظل الظروف والأوضاع التي تعيشها فلسطين، وبما يُسهم في مزيد من التفعيل لدوره في تحفيز الإقتصاد وتشجيع النمو الإقتصادي المستدام.
ومع تزايد التحدّيات والمخاطر التي تحيط بالنظام المالي بشكلٍ خاص، وبالإقتصاد بشكلٍ عام، كما في الحالة الفلسطينية، تزداد أهمية المحافظة على سلامة القطاع المصرفي، وما يتطلّبه ذلك من مراقبة ومتابعة حثيثة ومستمرة لهذه التحديات والمخاطر، للتخفيف من تأثيراتها المحتملة على كفاءة العملية المصرفية، والنشاط الإقتصادي، وبما يُسهم في الحفاظ على حالة من الإستقرار المالي تضمن إنسيابية الأعمال المصرفية والمالية.
وشكّلت الرقابة المصرفية الحصيفة التي تنتهجها سلطة النقد، صمام الأمان لهذا القطاع. وبفضل هذه الرقابة إستطاعت الصناعة المصرفية المحافظة على متانتها وإستقرارها رغم الظروف الإقتصادية والمالية الصعبة، ومواجهة تداعيات العديد من المخاطر والتحدّيات، وتخفيف تأثيراتها المحتملة على أصوله وأنشطته ومؤشراته الرئيسة، والمحافظة على سلامته وسلامة أموال المودعين، وبما يُمهد السبيل لمواصلة دوره في تقدم الإقتصاد.
ويُضاف إلى ذلك، التقييم الدوري المستمر الذي تقوم به سلطة النقد للمخاطر التي تُهدد إستقرار هذا القطاع، والتخفيف من آثارها وتداعياتها، وتعزيز مبادئ الرقابة المصرفية الفعّالة المبنية على المخاطر، وتحديث الأطر التنظيمية والإشرافية من خلال تطبيق معايير بازل III، وتوفير بنية مدفوعات وائتمان قويتين، ومراقبة الإمتثال للقوانين والأنظمة، وخصوصاً تعليمات الحوكمة، وقانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وإستخدام مجموعة واسعة من السقوف التحوطية، بما في ذلك نسب الإحتياطات المطلوبة، والحدّ الأدنى لمتطلبات رأس المال، ونسب السيولة المثلى، والقيود المفروضة على تُركز الإئتمان، وتقلبات العملة، والتعليمات المتوافقة مع مبادئ وتوصيات لجنة بازل، والممارسات الفضلى ذات العلاقة.
كما وضعت سلطة النقد أيضاً جملة من الإجراءات والتدابير موضع التنفيذ العملي، بما في ذلك تعزيز إستخدام إختبارات التحمُّل بإعتبارها أداة رئيسة وجزءاً لا يتجزأ من إدارتها الشاملة للمخاطر، وترتيبات إستمرارية العمل والتعافي من الكوارث، ورفع الحدّ الأدنى من رأس المال إلى 75 مليون دولار، إلى جانب إلزام المصارف الإحتفاظ بإحتياطات كافية لمواجهة التقلبات الدورية، والقيود على التوظيفات الخارجية، ومخاطر التركز، ومخاطر الطرف المقابل، ومخاطر الدولة، وتعزيز إستخدام سجل معلومات الإئتمان، لمساعدة القطاع المصرفي على إجراء تقييم أفضل للجدارة الإئتمانية للمقترضين.
وقد حرصت سلطة النقد من خلال تطبيق هذه الإجراءات، على المواءمة بين ضمان سلامة وإستمرارية عمل القطاع المصرفي من جهة، والإستمرار في تقديم مختلف الخدمات المصرفية ودعم مختلف الأنشطة والقطاعات الإقتصادية وقطاع الأعمال والجمهور المحلي من جهة أخرى، ورفدها بالسيولة المطلوبة بمختلف العملات وبالآجال، وبشروط وتكاليف ميسرة، مما أسهم في التخفيف من الظروف الصعبة التي يعيشها الإقتصاد الفلسطيني، ومكَن القطاع الخاص وقطاع الأعمال والشباب والنساء والرياديين من الإستثمار، وخلق مزيد من فرص العمل، وتحفيز النمو.
ومما لا شك فيه أن سياسات وإجراءات سلطة النقد وأداءها المتزن قد لعب دوراً محورياً في المحافظة على الإستقرار المالي، بإعتباره ركيزة أساسية للتنمية، والمحافظة على مقوّمات الإقتصاد الفلسطيني، وبما يُمهّد السبيل للوصول إلى تحقيق الإستقرار الإقتصادي.
* هل هناك تنسيق بين سلطة النقد الفلسطينية والأجهزة النظيرة لها في الدول العربية، وخصوصاً التي ترتبط على نحو مباشر بالإقتصاد الفلسطيني مثل الأردن ومصر؟
– لقد عملت سلطة النقد على مدار السنوات الماضية، على بناء وتعزيز منظومة علاقاتها المحلية والإقليمية والدولية، في المجالات ذات الإهتمام المشترك، وذلك من خلال التوقيع على العديد من مذكّرات التفاهم، التي شملت بعض المنظمات الدولية (CHF, UNRWA، القنصلية الإيطالية في القدس)، والبنوك المركزية (البنك المركزي السويدي، والبوليفي، والتونسي، والعراقي، والعماني، وبنك المغرب، وبنك الجزائر، والبنك المركزي الأردني والمصري)، وذلك في إطار العمل على ربط القطاع المصرفي الفلسطيني بالمنظومة المصرفية العالمية، وبما يُمهّد السبيل للإرتقاء والتطوُّر في الخدمات المقدّمة من قبل هذا القطاع.
كما قامت سلطة النقد بتوقيع مذكّرات تفاهم مع البنوك المركزية، التي لديها تواجد مصرفي في السوق الفلسطينية، فتم توقيع مذكرة تفاهم مع البنك المركزي الأردني في العام 2009، وتم تعديلها في العام 2014. كما وقّعت سلطة النقد مذكّرة تفاهم مثيلة مع البنك المركزي المصري في العام 2010.
وبشكل عام، ركّزت مذكّرات التفاهم مع البنك المركزي الأردني، والبنك المركزي المصري على تبادل المعلومات والخبرات في مجال الرقابة المصرفية، والإشراف على المصارف، والتشريعات الرقابية بما يتفق مع مقررات لجنة بازل للرقابة المصرفية، وذلك بهدف تسهيل التعاون في مجال الرقابة الشاملة على المؤسسات المصرفية الأردنية والمصرية والفلسطينية التي لديها تواجد مصرفي خارجي في كل من الأردن ومصر وفلسطين، وتسهيل قيام هذه الأطراف بدورها في ضمان سلامة ومتانة أوضاع المؤسسات المصرفية العاملة في هذه الدول.
ورغم خصوصية الوضع في فلسطين، يبقى القطاع المصرفي الفلسطيني جزءاً من المنظومة المصرفية الإقليمية والعالمية. كما أن إنضباطه وفقاً لأعلى المعايير والممارسات المصرفية العالمية، أكسبه درجة كبيرة من المرونة والمهنية العالية، التي ساهمت في الحفاظ على سلامته ومتانته، مدعوماً بالإجراءات التي قامت بها سلطة النقد في مجال الرقابة والإشراف والتحوُّل الرقمي، وأسهمت في سرعة إندماج القطاع المصرفي الفلسطيني مع محيطه الإقليمي والدولي، ومواكبة أحدث التطورات المصرفية العالمية.
* واكب القطاع المصرفي العربي عملية التحوُّل الرقمي في الخدمات المصرفية، ما هو الواقع حيال البنوك في فسطين؟ وما خطط سلطة النقد للوصول إلى المستويات المستهدفة في عمليات التحول؟
– لقد أولت سلطة النقد في السنوات الأخيرة، إهتماماً متزايداً لمتابعة القضايا المتعلقة بالتحوُّلات الجذرية في مجال التحول الرقمي والتكنولوجيا المالية، وأخذت على عاتقها مهمة تسريع وتيرة الجهود في هذا المجال، من خلال مزيد من الإستثمار في تعزيز البنية التحتية للتكنولوجيا المالية، وإتخاذ مزيد من الخطوات والإجراءات الإستباقية، وتعزيز ثقافة وخدمات الدفع الإلكتروني، وبناء وتطوير أنظمة مصرفية ومالية تتوافق مع أفضل الممارسات الدولية، وتُسهم في خفض حجم المخاطر التي قد يتعرّض لها القطاع المصرفي بشكلٍ خاص، والنظام المالي بشكلٍ عام، وتساعد في الوصول إلى التحول الرقمي المنشود بنجاح.
وفي هذا السياق يُمكن القول إن سلطة النقد قد إتخذت خطوات ملموسة، وذلك من خلال تنفيذ وإطلاق مجموعة من البرامج التطويرية، التي يمكن الإشارة إلى أبرزها بالآتي:
– إطلاق نظام المقاصة الإلكترونية، الذي عمل على أتمتة عمليات مقاصة الشيكات بالكامل، من خلال تبادل صور الشيكات ومعلوماتها إلكترونياً، كبديل عن تبادل أصل الشيكات الورقية، لأغراض تنفيذ عمليات التقاص بين المصارف العاملة في فلسطين، وتحصيلها لصالح المواطنين، مما أسهم في سرعة دوران النقود في الإقتصاد المحلي.
– التحديث المتواصل لنظم التصنيف الإئتماني ومعلومات الإئتمان، بهدف خفض محاولات الإحتيال والتزوير، والمساعدة في تمكين الشباب والرياديين والنساء وأصحاب المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر، من الوصول والنفاذ إلى مصادر التمويل بكل سهولة ويسر.
– تحديث نظام المفتاح الوطني (National Switch)، للسماح بإضافة عضوية شركات خدمات الدفع للنظام، والقيام بعمليات تقاص حركات نقاط البيع المحلية، مما أسهم في خفض التكاليف وزيادة الإستخدام.
– السماح لشركات خدمات الدفع الإلكتروني بالعمل في السوق الفلسطينية، إلى جانب إستقطاب بعض شركات الدفع العالمية للعمل في السوق الفلسطينية، بهدف تعزيز التنافسية وتنويع قنوات الدفع الإلكتروني والإستفادة من الأجهزة الذكية مثل أجهزة الهاتف المحمول. وتالياً، أصبح بإمكان المصارف تقديم هذه الخدمة لعملائها الذين يمتلكون أجهزة ذكية وتمكينهم من إتمام عمليات الشراء دون بطاقات وعملات نقدية وبطريقة سهلة وآمنة.
– إطلاق المختبر التنظيمي (Regularity Sandbox) لإختبار التطبيقات التكنولوجية في مجال الخدمات المالية، وبما يُتيح لأصحاب الأفكار والمنتجات ونماذج الأعمال الخاصة بالمبتكرين والرياديين من إختبار تطبيقاتهم في بيئة آمنة، وبرعاية وإشراف من قبل سلطة النقد، ودعم تنظيمي وإرشادي لأصحاب هذه التطبيقات.
– تشكيل فريق إستشاري للتكنولوجيا المالية، لمناقشة القضايا ذات العلاقة بقطاع التكنولوجيا المالية، وآليات الإستفادة من الحلول التكنولوجية ودعم الرياديين وأصحاب الأفكار الإبتكارية والشركات الناشئة، وبما يُسهم في تطوير ودعم قطاع التكنولوجيا المالية، وتعزيز التحوُّل الرقمي، وتعزيز البنية التحتية لأنظمة الدفع في فلسطين.
– إطلاق عمليات نقاط البيع (P.o.S) على المفتاح الوطني، لتمكين المتعاملين من تنفيذ عملياتهم المالية عبر البطاقات بغضّ النظر عن المصارف المصدرة لها، وبما يُسهم في خفض التكاليف وزيادة الإستخدام.
– تحديث نظام المعلومات الجغرافي (GIS)، الذي يربط البيانات الديموغرافية والإحصائية مع البيانات المكانية للمؤسسات الخاضعة لرقابة سلطة النقد وإشرافها، من خلال قاعدة بيانات مركزية تفاعلية، وبما يتيح للجمهور والمستثمرين وأصحاب المشاريع إمكانية الإستفادة من البيانات التي يُوفرها هذا النظام في اتخاذ القرارات والتخطيط الإستراتيجي الخاص برسم سياسات التفرّع وتحديد إحتياجات المناطق حيال الخدمات المالية والمصرفية، وبما يُسهم في تعزيز عملية الشمول المالي.
– العمل مع الحكومة على إطلاق بوابة الدفع الإلكترونية، لتقديم الخدمات للجمهور الفلسطيني إلكترونياً، من دون الحاجة إلى التوجه إلى المكاتب الحكومية، وبإستخدام أدوات الدفع الإلكترونية المناسبة.
– إطلاق نظام الإستعلام للأفراد (تطبيق إلكتروني على الأجهزة المحمولة)، لإتاحة خدمة إستعلام الأفراد عن تصنيف مصدري الشيكات من خلال نظام الشيكات المعادة قبل التعامل معهم، مما يُسهم في حماية حقوق الأفراد والشركات المتعاملين بالشيكات، وتالياً الحد من ظاهرة الشيكات المعادة لعدم كفاية الرصيد، والحدّ من إساءة إستخدام الشيكات، وخصوصاً أن الشيكات تُعتبر أداة دفع رئيسة في السوق الفلسطينية بعد النقد الكاش.
وقد ترافقت هذه الجهود مع إطلاق سلسلة مكثفة من الحملات التوعوية والتثقيفية، لا سيما في مجالات التكنولوجيا المالية، وإستخدام أدوات الدفع الإلكتروني، ودعم الرياديين، بهدف تعريف المواطنين بخدمات الدفع الإلكتروني وأهميتها، وتشجيعهم على مواكبة التطور التكنولوجي في الخدمات المالية، وبما يساعد فئات عديدة من المجتمع وخصوصاً غير المشمولين مصرفياً من الوصول إلى خدمات الدفع الإلكتروني وإستخدامها من أي مكان، من دون الحاجة للتعامل بالنقد الكاش.
أما عن الخطط والتطلُّعات المستقبلية في مجال التحول الرقمي، فسلطة النقد ماضية قُدماً وبخطى حثيثة نحو إستكمال متطلّبات الوصول إلى التحوُّل المنشود. فبالإضافة إلى المبادرات والمشاريع التي تم إنجازها، أو التي يجري العمل عليها في الوقت الراهن، تتضمّن أجندة سلطة النقد للمرحلة المقبلة، العديد من البرامج والمشاريع والمبادرات بغية تسريع إستخدام التكنولوجيا المالية الحديثة. ويُمكن الإشارة إلى أهم التطلُّعات المستقبلية لسلطة النقد من خلال التالي:
– العمل على إستكمال البنية التحتية للمدفوعات الإلكترونية، المتعلقة بالتعرُّف على العميل إلكترونياً «e-KYC»، والهوية المالية الرقمية «Digital ID»، التي تُعتبر متطلّبات أساسية للتحوُّل الرقمي، بالإضافة إلى أتمتة إجراءات العناية الواجبة، وتعزيز قدرات أمن المعلومات (الأمن السيبراني) والحوسبة السحابية، وحمايتها من الجرائم والقرصنة الإلكترونية وفق أفضل الممارسات، وغيرها من المشاريع التي تخدم إستراتيجية الحدّ من الإستخدام النقدي (الكاش).
– العمل على زيادة التنافسية في القطاع المصرفي الفلسطيني، وزيادة عدد اللاعبين من خلال مزيد من الإنفتاح على العالم الخارجي، والسماح لبنوك التمويل الأصغر والبنوك الرقمية بالعمل في السوق الفلسطينية، وما يتطلّبه ذلك من تعزيز للأطر القانونية والتشريعية، وتوفير الخبرات والكفاءات البشرية وتعزيز قدراتها، وخصوصاً في مجال تقنية المعلومات، فضلاً عن تهيئة المجتمع والعملاء لتقبُّل مثل هذا النوع من المصارف وأهدافها والغايات المنشودة منها.
– العمل على إدماج التكنولوجيا المالية في الصناعة المصرفية الإسلامية، وتشجيع المصارف الإسلامية على الإستثمار وتبني إستراتيجيات التحوُّل الرقمي، والعمل على تطوير مجموعة من الحلول لضخ السيولة الإسلامية قصيرة الأجل لمساعدة مقدمي الخدمات المالية الإسلامية في إدارة السيولة، وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية، وتطوير دور الهيئة العليا للرقابة الشرعية لتمكينها من المراجعة والمصادقة على المنتجات الجديدة، وتقديم الإرشاد حيال هذه المنتجات.
– التحضير لإطلاق نظام الدفع الفوري لمدفوعات التجزئة الإلكترونية والحوالات الدائنة بشكل لحظي/فوري، وعلى مدار الساعة (من خلال تطبيقات الهاتف المحمول). ويأتي هذا النظام في سياق تعزيز البنية التحتية المركزية لأنظمة المدفوعات في فلسطين وفق أحدث التوجهات العالمية، وبما يُسهم في تحقيق الترابط والإتصال في منظومة عمل خدمات الدفع الإلكترونية على المستوى المحلي والدولي. وسيعمل هذا النظام على خفض الإستخدام النقدي عبر توفيره لقنوات دفع متصلة ومترابطة وأوسع إنتشاراً وأقل تكلفة، مما سيُعزّز من عملية الشمول المالي، فضلاً عن رفع مستوى التنافسية بين المؤسسات المالية المختلفة العاملة في فلسطين، وتوجيهها بشكل فعّال نحو إستهداف فئات جديدة من المجتمع المصرفي وغير المصرفي. كما سيُتيح هذه النظام لعملاء شركات خدمات الدفع والمصارف إمكانية الإستفادة الفورية من الأموال المحولة/المستلمة.
* طبّقت سلطة النقد نظام عرض وسداد الفواتير الوطني، كيف كان تعامل القطاع الخاص والمؤسسات العامة والبنوك مع هذا النظام؟ وما هي المزايا التي سيُحقّقها على مستوى الإقتصاد الكلي؟
– يُعتبر نظام عرض وسداد الفواتير من النظم المركزية الخاضعة لإشراف ورقابة سلطة النقد، الذي أطلقته بغية توفير قنوات إلكترونية مختلفة لعرض وسداد الفواتير، وتحفيز الإستخدام الأوسع لخدمات الدفع الإلكتروني، وتحفيز قطاع المفوترين في فلسطين، بما يشمل القطاعين العام والخاص والهيئات المختلفة، لتبنّي التحوُّل التكنولوجي في تقديم الخدمات للمواطنين، ودمج هذا القطاع بشكل فعّال في منظومة التكنولوجيا المالية، إلى جانب إسهامه في دعم منظومة الدفع الخاصة ببوابة الدفع الإلكتروني الحكومية.
فالنظام يُوفر خدمة عرض وسداد الفواتير إلكترونياً عبر قنوات الدفع الإلكترونية المختلفة، بإستخدام تقنيات الإيصال والطلب Push & Pull، مع الحفاظ على سرّية البيانات من خلال تطبيق أعلى معايير الأمان والخصوصية، عبر ربط كافة مزودي خدمات الدفع (بنوك، شركات خدمات الدفع) مع مفوتري القطاع الخاص والبوابة الحكومية، ويُسهم في زيادة الثقة والأمان بالمدفوعات الإلكترونية في فلسطين. كما يُتيح إمكانية الإستفادة من كافة الخدمات عبر التطبيق المصرفي والإنترنت البنكي والمحافظ الإلكترونية والبوابة الحكومية الإلكترونية. وخدماتُه متاحة على مدار الساعة، بما في ذلك سداد رسوم الحكومة والبلديات والأقساط الجامعية وفواتير المنفعة العامة وقطاعات الإتصالات والإنترنت والإستعلام عنها، وهي خدمات متاحة لكافة عملاء المصارف وشركات خدمات الدفع الإلكترونية المرخصة للعمل في فلسطين.
ومما لا شك فيه أن هذا النظام يتضمّن العديد من المزايا، التي تعود بالنفع على المتعاملين فيه بشكل خاص وعلى الإقتصاد بشكل عام، لعلّ أهمّها:
– خفضُ فترة تحصيل الأموال المرتبطة بالفواتير.
– حصرُ التعامل في نقطة ارتباط وحيدة، وبما يؤدي الى خفض تكاليف الإستثمار والتطوير في أنظمة وبرمجيات متعددة والناشئة عن الربط مع مزودي خدمات المدفوعات.
– توفير فرص تسويقية وقنوات دفع إضافية ومساحة واسعة لتحسين جودة ونوعية الخدمات المقدمة للعملاء.
– توفيرُ نظام موحد لإجراء المطابقات الإلكترونية مع كافة مقدمي خدمات الدفع الإلكتروني (المصارف، مقدمي خدمات المدفوعات).
* كيف تصف علاقة القطاع المصرفي الفلسطيني مع البنوك العاملة في الأردن، وخصوصاً في ظلّ وجود عدد من فروع البنوك الأردنية التي تعمل في الداخل الفلسطيني؟
– يتكوّن القطاع المصرفي الفلسطيني من 13 مصرفاً، 7 منها محلية، تعمل من خلال 251 فرعاً ومكتباً، و6 مصارف وافدة ، 5 منها أردنية، تعمل من خلال 131 فرعاً ومكتباً منتشرة في كافة المحافظات الفلسطينية. علماً أنه منذ العام 2019 قام بنك القدس بإفتتاح مكتب تمثيل له في المملكة الأردنية، والذي يُعتبر أول تمثيل رسمي لمصرف فلسطيني في الأردن.
ويخضع هذا التواجد المصرفي في البلدين إلى العديد من إتفاقيات التعاون الإقتصادي الموقعة بين الجانبين، ومنها إتفاقية التعاون في مجال شؤون النقد والمصارف الموقعة بتاريخ 26/1/1995، وذلك لضمان عدم إتخاذ أيّة قرارات يُمكن أن تؤثر على الأوضاع النقدية في البلدين، من دون التوافق المسبّق عليها، بالإضافة إلى مذكّرة التفاهم الموقعة بين سلطة النقد الفلسطينية والبنك المركزي الأردني في العام 2009، وتعديلاتها في العام 2014، بهدف تبادل المعلومات والخبرات في مجال الرقابة المصرفية، والإشراف على المصارف.
وقد شكّلت موجودات المصارف الأردنية العاملة في فلسطين حوالي 38 % من إجمالي موجودات القطاع المصرفي الفلسطيني، كما إستحوذت على حوالي 38 % من ودائع العملاء، في حين ساهمت في تقديم نحو 33 % من إجمالي محفظة التسهيلات الإئتمانية الممنوحة من قبل الجهاز المصرفي الفلسطيني في نهاية الربع الثاني من العام 2023.
كما يُعتبر الدينار الأردني من بين العملات الرئيسة المستخدمة في الإقتصاد الفلسطيني في مختلف شرائحه وقطاعاته، ومكوّن أساسي في موجودات القطاع المصرفي، والذي شكل نحو 20 % من موجودات القطاع المصرفي الفلسطيني البالغ قيمتها 21.8 مليار دولار، وحوالي 10 % من محفظة التسهيلات البالغ قيمتها 11.7 مليار دولار، ونحو 19 % من ودائع العملاء البالغ قيمتها حوالي 16.8 ملياراً في نهاية الربع الثاني من العام 2023.
وبشكل عام يمكن القول: إن حجم التواجد المصرفي الأردني في فلسطين، يعكس مدى عمق ومتانة العلاقة بين المنظومتين المصرفيتين. كما يدعم هذا التواجد التوجه نحو زيادة التجارة مع الأردن، كذلك من خلالها.
* عند تحليل عمليات التمويل التي تنفذها البنوك العاملة في فلسطين، ما هي الحصة التي توجه لقطاع تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر؟ وهل هناك تمويل أو إقراض متخصّص ضمن القطاع المصرفي الفلسطيني؟
– تشكل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، الغالبية العظمى من المشاريع العاملة في الإقتصاد الفلسطيني (نحو 95 % من المنشآت العاملة في الاقتصاد الفلسطيني، وتوظف أكثر من 80 % من العمالة الفلسطينية)، وتحظى بإهتمام كبير، بإعتبارها محوراً أساسياً لتحفيز النمو، وتوليد وتنويع مصادر الدخل، والتخفيف من وطأة البطالة والفقر، وتشجيع الريادة، إلى جانب دورها في تحسين مستوى التنمية الإجتماعية وتعزيز الشمول المالي.
وقد عملت المصارف العاملة في فلسطين على إتاحة تمويل لهذه المشاريع بقيمة 1.4 مليار دولار، أو ما نسبته 12.4 % من إجمالي المحفظة الائتمانية للقطاع المصرفي في نهاية العام 2022. توزّعت بين قطاعات التجارة بنحو 56 %، والإنشاءات بحوالي 21 %، والخدمات بنحو 11 %، والصناعة بنحو 7 %، والزراعة بحوالي 3 %، وبقية الأنشطة الأخرى بحوالي 2 %.
كما عزّزت سلطة النقد من جهودها الرامية إلى تمكين هذا القطاع من الوصول إلى مصادر التمويل الميسّر (من حيث الشروط والتكاليف)، وخصوصاً مع إطلاقها للمرحلة الثانية من صندوق إستدامة، التي تضمّنت برنامجاً صُمّم خصّيصاً لهذا القطاع، من دون أن يترتب عليه أية فوائد/هامش أرباح، إلى جانب تضمين الصندوق لبرنامج آخر صمم لمؤسسات الإقراض المتخصّص، لتمكينها من تمويل المشاريع الصغيرة والمشاريع متناهية الصغر.
وضمن جهود سلطة النقد الرامية إلى توفير بيئة عمل سليمة لقطاع المنشآت، تُسهم في تمكين وتطوير وتنمية هذا القطاع، شاركت سلطة النقد بالتعاون مع وزارة الإقتصاد وهيئة سوق رأس المال، في إطلاق التعريف الوطني الموحّد لقطاع المنشآت المتناهية الصغر، والصغيرة، والمتوسطة، والكبيرة، وتضمينه في قواعد بيانات أنظمة معلومات الائتمان لدى سلطة النقد، مما أسهم في تعزيز القدرات المالية لهذه المنشآت، ومن فرصها في النفاذ والوصول إلى الخدمات المالية، وتالياً عزّز من إمكانات نمو هذا القطاع الواعد.
كما سبق لسلطة النقد، أن أطلقت بالتعاون مع إتحاد الغرف التجارية والصناعية والزراعية، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، الإطار الوطني لإسناد وتطوير المنشآت متناهية الصغر، والصغيرة، والمتوسطة «منشأتي» لتحفيز قدرة هذه المنشآت على التكيُّف وتعزيز قدرتها على الصمود والإنتعاش، وذلك من خلال توفير خدمات دعم متكاملة لهذه المنشآت وحصولها على المعلومات التي تُساعدها في إتخاذ قرار الإستثمار، وتطوير الخدمات وعمليات الإنتاج وخدمات التسويق والإدارة المالية، وفرص التمويل، والخدمات الإستشارية القانونية.
وبالتزامن مع ذلك، قامت سلطة النقد بإطلاق تطبيق منصة «منشأتي» عبر الهاتف المحمول، والتي تُعتبر المنصّة الأولى من نوعها في فلسطين، وترتبط بشبكة كبيرة من الجهات الفاعلة في مجال تطوير القطاع الخاص ونخبة من الخبراء لتقدم خدمات نوعية لدعم القدرات المالية والإدارية لأصحاب هذه المنشآت، وتمكنهم من الوصول لمصادر التمويل.
كما أطلقت سلطة النقد، بالتعاون مع الصندوق الفلسطيني للتشغيل، برنامج «إبدأ الآن»، بقيمة 10 ملايين دولار، لمساعدة أصحاب/صاحبات المشاريع على تطوير مشاريعهم وبناء قدراتهم. ويُتيح هذا البرنامج لأصحاب المشاريع فرصة الحصول على تمويل بقيمة 10,000 دولار كحد أقصى، من دون تكلفة (فائدة صفرية)، ولفترة سماح تصل إلى 12 شهراً، وفترة سداد تصل إلى 48 شهراً.
ويستهدف هذا البرنامج بدرجة أساسية المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر، القائمة والجديدة، وخصوصاً المشاريع التي تمتلكها أو تديرها أو ترغب في إنشائها النساء، و/أو الأشخاص ذوي الإعاقة، و/أو خريجي نظام التعليم والتدريب المهني والتقني.
المؤشرات الإقتصادية تعكس الثقة بأساسيات الإقتصاد الوطني
ومصداقية «المركزي الأردني» في الحفاظ على الإستقرار النقدي
نسعى نحو استغلال ثمار التكنولوجيا والاستفادة من التقنيات المالية الحديثة والإبتكارات الناتجة عنها
أطلقنا الإستراتيجية الوطنية المدفوعات الإلكترونية 2023 – 2025 ترجمة لإلتزام «المركزي» والبنوك والمؤسسات المالية بتنفيذ رؤية التحديث الإقتصادية
يقول محافظ البنك المركزي الأردني د. عادل شركس: «تلعب البنوك للبنوك دورٌاً هامٌاً في الإقتصادالاقتصاد الوطني، فهي تُعد بمثابة ذراع البنك المركزي لنقل التغيُّرات في موقف السياسة النقدية إلى السوق وصولاً إلى تحقيق أهداف البنك المركزي في بسط دعائم الإستقرار النقدي، فضلاً عن دورها الأساسي في حشد المُدّخرات وتوفير التمويل اللازم للنشاط الإقتصادي»، مشيراً إلى «أن السياسات الإقتصادية، ومنها السياسة النقدية، وُجدت لمعالجة أي إختلالات قد تنشأ في الإقتصاد، ولإعادة وضعه على مساره الصحيح بأسرع وقت ممكن، وليس لتعقيد المشهد الإقتصادي، وتالياً وبالتالي فإن وجود السياسات النقدية التشددية، كما هي هو الحال في المرحلة الحالية، هو أمر فرضته دورات أسعار الفائدة وفقاً لمُتطلبات المرحلة. وإنطلاقاً من ذلك، فإن قرارات السياسة النقدية التشدُّدية للبنك المركزي الأردني، بأبعادها المتوخاة، تصبُّ في مصلحة الإقتصاد الكلي، على المديين المتوسط والطويل، وذلك من خلال الحفاظ على الإستقرار النقدي، الذي يُعد ركناً رئيسياً من أركان الإستقرار الإقتصادي الكلي، وشرطاً مُسبقاً لتحقيق النمو الإقتصادي وجذب الإستثمارات، وهو ما يتماشى مع الأدبيات الإقتصادية».
في ما يلي الحديث مع محافظ البنك المركزي الأردني د. عادل شركس:
في ظل الموجة التضخُّمية التي يشهدها العالم مُنذ قرابة العامين، والتقلُّبات في أسواق العملات الأجنبية، وخصوصاً في الدول الناشئة والتي شهدت العديد منها تراجعاً في أسعار صرف عملاتها خلال هذه المرحلة، كيف أدار البنك المركزي الأردني مشهد السياسة النقدية وتمكّن من الحفاظ على سعر صرف الدينار؟
– لا شك في أن الموجة التضخمية، التي لا يزال العالم يواجه بقاياها حتى اليوم، أثبتت بعد مرور قرابة العامين على ظهورها أنها موجة غير إعتيادية، لم يشهد لها مثيل مُنذ ثمانينات القرن الماضي، سواء من حيث مستويات التضخُّم المرتفعة التي تم تسجيلها في العديد من الدول خلالها، والتي تجاوزت 9 % في العام 2022، أو من حيث مُسبّباتها والتي كانت نتيجة تضافر مزيج من العوامل التي أثّرت على جانبي الطلب والعرض في وقتٍ واحد، يأتي في مقدمها الزيادة في الطلب الذي أعقب التعافي من تداعيات جائحة كورنا، وقابله إستمرار الإختلالات في جانب العرض ونقص سلاسل الامداد بسبب تأثر العملية الإنتاجية بالإغلاقات الإقتصادية خلال الجائحة، كما عمّقت الأحداث الجيوسياسية الناجمة عن الحرب الروسية – الأوكرانية في بداية العام 2022 الإختلال في سلاسل الإمداد وفاقمت من هذه الموجة.
وقد تصدّرت مواجهة الضغوط التضخُّمية في طليعة إهتمامات البنوك المركزية، خلال العامين الماضيين، وكان على رأس أولوياتها ضمان ألاّ يكون هذا التضخُّم راسخاً في الإقتصاد، والعودة به إلى المستويات المستهدفة، وذلك بالنظر إلى السلبيات التي تُرافق الإرتفاع في التضخم، لا سيما في تراجع القوة الشرائية للعملة، وما يترتب على ذلك من تخفيض لقيمة المدّخرات، وزيادة التفاوت في الدخل، والتأثير سلباً على التوقعات والتخطيط للإستثمار. لذلك إتجهت البنوك المركزية نحو التشدد في السياسة النقدية، والذي تجلّى برفع أسعار الفائدة باعتبارها أهم الأدوات التقليدية التي تستخدمها البنوك المركزية لتحقيق أهدافها في إحتواء التضخُّم. فعلى سبيل المثال قام الفيدرالي الأميركي برفع أسعار الفائدة 11 مرة مُنذ نهاية الربع الأول من العام 2022 وحتى بداية تشرين الثاني (نوفمبر) 2023، وبمقدار بلغ 525 نقطة أساس، وتبعه في ذلك العديد من البنوك المركزية في العالم والمنطقة، كما قام البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة 10 مرات وبواقع 450 نقطة أساس.
وسط هذه البيئة، أدار البنك المركزي الأردني سياسته النقدية وفقاً لما يتطلّبه هدف المحافظة على الإستقرار النقدي في المملكة، والذي يُمثل الهدف الرئيسي للبنك المركزي الأردني المُحدد في قانونه، وبما يتناسب مع سياسات البنوك المركزية في الإقليم والعالم، مُستنداً في ذلك على المهنية والمصداقية العالية التي يتمتع بها، والإستقلالية في قراراته، حيث تم رفع أسعار الفائدة 11 مرة مُنذ الربع الأول من العام 2022 وحتى الآن، بمقدار إجمالي بلغ 525 نقطة أساس. وهذه السياسة تم مُعايرتها لتحقيق هدفين أساسين:
– الهدف الأول: الحفاظ على هامش فائدة ملائم لصالح الإيداع بالدينار مقارنة بالإيداع بالدولار وبالعملات الأخرى، وبما يُسهم في الحفاظ على جاذبية الدينار كعملة إدخارية. وهذا الامر تُرجم بإستمرار التراجع في معدل الدولرة الذي بلغ 18.3 % في نهاية شهر أيلول (سبتمبر) 2023، بالمقارنة مع 18.7 % في نهاية العام 2022، و19.0 % في نهاية العام 2021، إلى جانب المحافظة على مستويات آمنة ومريحة من الإحتياطات الأجنبية للبنك المركزي، تبلغ حالياً نحو 17.4 مليار دولار، وهي تُغطي ما يزيد عن سبعة أشهر من مستوردات المملكة من السلع والخدمات.
– الهدف الثاني: إحتواء الضغوط التضخمية الناجمة عن عوامل مرتبطة بالطلب المحلي، حيث ساهمت هذه الإجراءات في بقاء معدل التضخم في المملكة ضمن مستويات مقبولة بلغت 4.2 %في العام 2022، وإنخفض إلى 2.3 % خلال الأرباع الثلاثة الأولى من العام 2023، وهو من بين أقل معدلات التضخم المُسجلة في المنطقة والعالم، مع توقعات بأن يشهد إنخفاضاً عن هذا المستوى حتى نهاية العام 2023.
وسيواصل البنك المركزي الأردني متابعته الدقيقة للمستجدات النقدية والمصرفية والاقتصادية، محليًّاً وإقليميّاً وعالمياً، وإتخاذ ما يلزم من إجراءات لتعزيز الإستقرار النقدي والمصرفي والمالي في المملكة.
كيف إستجابت البنوك لقرارات السياسة النقدية التشددية الصادرة عن البنك المركزي في هذه المرحلة؟ وما هي العوامل التي أثّرت في هذه الإستجابة؟
– كما هو معروف، تلعب البنوك دوراً هاماً في الإقتصاد الوطني، فهي تُعد بمثابة ذراع البنك المركزي لنقل التغيُّرات في موقف السياسة النقدية إلى السوق، وصولاً إلى تحقيق أهداف البنك المركزي في بسط دعائم الإستقرار النقدي، فضلاً عن دورها الأساسي في حشد المُدّخرات وتوفير التمويل اللازم للنشاط الإقتصادي.
لكن المُتتبع لإستجابة البنوك الأردنية لقرارات البنك المركزي، برفع أسعار الفائدة بواقع اجمالي بلغ 525 نقطة أساس، يلحظ أن هذه الإستجابة لم تنعكس بشكل كامل، بل كانت أقل من نصف قيمة عمليات الرفع هذه، سواء على الودائع أو التسهيلات الممنوحة للعملاء، إذ إرتفع الوسط المرجح لأسعار الفائدة على القروض والسلف بمقدار 216 نقطة أساس (41.1 % من إجمالي عمليات الرفع) حتى نهاية شهر أيلول (سبتمبر) 2023 بالمقارنة مع نهاية العام 2021 ليبلغ 8.99 %، فيما إرتفع الوسط المرجح لأسعار الفائدة على الودائع لأجل بمقدار 242 نقطة أساس (46.1 % من إجمالي عمليات الرفع) عن نهاية العام 2021 ليبلغ 5.875.87 % في نهاية شهر أيلول (سبتمبر) من العام 2023. وبذلك يبلغ هامش أسعار الفائدة (مقاساً بالفرق بين سعر الفائدة على القروض والسلف، وسعر الفائدة على الودائع لأجل) 3.12 % في نهاية شهر أيلول (سبتمبر) 2023، منخفضاً بنحو 26 نقطة أساس عن نهاية العام 2021، أي قبل قرارات البنك المركزي برفع أسعار الفائدة. أما من حيث إنعكاس هذه القرارات على أسعار الفائدة على العملاء، فلا بد من الإشارة إلى أن نحو 62 % من عدد قروض التجزئة منحتها البنوك بأسعار فائدة ثابتة، وهذا يعني أن ما يزيد عن 770 ألف عميل لم يتأثروا بإرتفاع أسعار الفائدة.
أما من حيث العوامل التي أثّرت في إستجابة البنوك لقرارات البنك المركزي برفع أسعار الفائدة، فلعلّ أبرزها ما يتعلق بالمنافسة القوية بين البنوك، والتي دفعت البنوك للتنافس في أسعار الفائدة لإستقطاب العملاء، وهي من السمات الجيدة التي يتمتع بها القطاع المصرفي في الأردن، وهذا أمر صحّي يعكس مقومات ومنعة الإقتصاد الوطني، والبنوك على حدٍ سواء. إلى جانب إمتثال البنوك للسياسات المصرفية والرقابية التي ينتهجها البنك المركزي، والأدوات الإحترازية الكلية والجزئية التي يطبقها، والتي كان لها دور هام في تمتع البنوك بالقوة والصلابة تجاه مختلف التحديات التي تعرض لها الإقتصاد الوطني في السابق، وتجاه المرحلة التشددية الحالية، والمخاطر التي أفرزتها على صعيد تأثيراتها على الإستقرار المالي. ويضاف إلى ذلك ايضاً، أن الإجراءات التي إتبعها البنك المركزي خلال هذه المرحلة ساهمت، في جانب منه، في عدم العكس الكامل لقرارات رفع أسعار الفائدة في السوق المصرفية، حيث وازنت هذه السياسة بين هدف الحفاظ على الإستقرار النقدي، من جهة، وبين هدف دعم وتحفيز النمو الإقتصادي، من جهة أخرى، وكان ذلك عبر تثبيت أسعار الفائدة سواء ضمن «برنامج البنك المركزي لدعم القطاعات الإقتصادية الحيوية» الذي يبلغ حجمه 1.4 مليار دينار، ويضم حالياً عشرة قطاعات، لتبقى عند مستويات منخفضة تبلغ 1.0 % للمشاريع المستفيدة داخل محافظة العاصمة عمان و0.5 % للمشاريع المستفيدة في باقي المحافظات، وذلك وفقاً لسعر الفائدة الثابت طوال مدة القرض الذي يمتد لعشر سنوات، أو ضمن «برنامج البنك المركزي لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة والمهنيين والحرفيين ومستوردي قطاع تجارة الجملة من السلع الأساسية» والذي إستحدثه البنك المركزي خلال جائحة كورونا بقيمة 700 مليون دينار وتم استغلاله بالكامل، لتبقى أسعار الفائدة ضمنه في حدها الأقصى 2 % للمقترضين، حيث تم منح القرض وفقًا لسعر فائدة ثابت لأجل 54 شهراً، من ضمنها فترة سماح مدتها 12 شهراً.
كيف تُقيّمون أثر قرارات السياسة النقدية التشددية للبنك المركزي الاردني على أداء الإقتصاد الوطني، وتالياً على أداء القطاع المصرفي الأردني، وما هي أبرز المؤشرات المالية والمصرفية للقطاع؟
– قبل الإجابة على هذا السؤال، لا بد من الإشارة إلى أن السياسات الإقتصادية، ومنها السياسة النقدية، وُجدت لمعالجة أي إختلالات قد تنشأ في الإقتصاد، ولإعادة وضعه على مساره الصحيح بأسرع وقت ممكن، وليس لتعقيد المشهد الإقتصادي، وبالتالي فإن وجود السياسات النقدية التشددية، كما هي هو الحال في المرحلة الحالية، هو أمر فرضته دورات أسعار الفائدة وفقاً لمُتطلبات المرحلة. وإنطلاقاً من ذلك، فإن قرارات السياسة النقدية التشددية للبنك المركزي الأردني، بأبعادها المتوخاة، تصبُّ في مصلحة الإقتصاد الكلي، على المديين المتوسط والطويل، وذلك من خلال الحفاظ على الإستقرار النقدي، الذي يُعد ركناً رئيسياً من أركان الإستقرار الإقتصادي الكلي، وشرطاً مُسبقاً لتحقيق النمو الإقتصادي وجذب الإستثمارات، وهو ما يتماشى مع الأدبيات الإقتصادية.
وعلى الرغم من ذلك، فإن أداء المؤشرات الإقتصادية اليوم يعكس الثقة بأساسيات الإقتصاد الوطني وبمصداقية البنك المركزي الأردني في الحفاظ على الإستقرار النقدي. إذ سجل الدخل السياحي ارتفاعًا بنسبة 37.7 % خلال الأرباع الثلاثة الأولى من العام 2023، وإرتفع حجم الإستثمار الأجنبي المباشر الداخل الى المملكة بنسبة 20.9 % خلال النصف الأول من العام 2023 ليبلغ 776 مليون دولار. كما إرتفعت حوالات الأردنيين العاملين في الخارج بنسبة 0.9 % لتصل إلى 1.8 مليار دينار خلال الأرباع الثلاثة الأولى من العام الحالي. كما إستقرت الصادرات الوطنية السلعية عند مستواها المُسجل في العام 2022 لتبلغ 5.6 مليارات دينار خلال الشهور الثمانية الأولى من العام الحالي. وقد إنعكس ذلك على النمو الإقتصادي الذي سجّل إرتفاعاً بنسبة 2.7 % خلال النصف الأول من العام الحالي، بعد أن سجل نمواً نسبته 2.4 % خلال العام 2022، وذلك بالمقارنة مع معدّلات نمو تراوحت حول 2 % قبل تداعيات جائحة كورونا.
وعلى نحو مُماثل، تُظهر مؤشرات القطاع المصرفي ارتفاع الودائع لدى البنوك (على أساس سنوي) بمقدار 1.5 مليار دينار خلال شهر أيلول (سبتمبر) من العام 2023، وبنمو نسبته 3.5 % لتبلغ 43.3 مليار دينار. كما إرتفعت التسهيلات الإئتمانية الممنوحة بالدينار من قبل البنوك (على أساس سنوي) بنحو 1.3 مليار دينار، وبنمو نسبته 4.7 %. وتكشف مؤشرات المتانة المالية عن قوة الجهاز المصرفي الأردني، وقدرته على تحمل الصدمات على أنواعها، لا سيما حيازته مستويات مرتفعة من رأس المال تُعد من أعلى النسب في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إذ بلغت 17.4 % في نهاية النصف الأول من العام 2023، وهي، بالمناسبة، أعلى من الحدّ الأدنى المقرر من البنك المركزي الأردني، البالغ 12 %، والحد الأدنى المقرر من لجنة بازل III، البالغ 10.5 %، بالإضافة إلى تمتع القطاع المصرفي بمستويات مريحة من السيولة القانونية بلغت حوالي 135.4 %، متجاوزةً حاجز الـ 100 % المقررة من البنك المركزي. وفيما يتعلق بنسبة الديون غير العاملة، فرغم التحديات التي مر بها الإقتصاد الوطني، وبلغت نسبة الديون غير العاملة 5.0 % في نهاية النصف الأول من العام 2023، وهي نسبة متدنية، وضمن مستويات يمكن إدارتها. كما بلغت نسبة تغطية المخصصات لهذه الديون 78.4 % في نهاية النصف الأول من العام 2023.
وبيّنت إختبارات الأوضاع الضاغطة التي يجريها البنك المركزي، التي تستخدم لقياس قدرة البنوك على تحمل الصدمات، إن جهازنا المصرفي مرن وقادر بشكل عام على تحمُّل الصدمات والمخاطر المرتفعة، بإفتراض أسوأ السيناريوهات، وذلك بفضل تمتعه برأس مال مرتفع وبجودة أصوله. وقد بيّنت الإختبارات أيضاً أن نسبة كفاية رأس المال لقطاعنا المصرفي ستبقى أعلى من الحد الأدنى المطبق في الأردن، وللجنة بازل. وهذا التقييم يتفق مع ما خلص إليه برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP) في الأردن، والذي يجريه صندوق النقد والبنك الدوليان، الذي إنتهى في شهر نيسان (إبريل) من العام الحالي، والذي أشاد بصمود القطاع المالي في الأردن أمام العديد من الصدمات (كالأزمة المالية العالمية، والربيع العربي، والإضطرابات الأمنية في بعض دول الجوار، وتداعيات جائحة كورونا) التي تعرض لها الإقتصاد الأردني مُنذ آخر تقييم للقطاع المالي في الأردن خلال الفترة (2009-2008)، وذلك بفضل التدابير والإجراءات التي نفذها البنك المركزي لتعزيز مرونة النظام المالي والإشراف عليه، لا سيما في ضوء تطبيق العناصر الرئيسية من معيار بازل III، والمعيار الدولي المُحاسبي للإبلاغ المالي (9) IFRS، والبنوك المحلية ذات الأهمية النظامية (D-SIB).
في ظل التقدم التكنولوجي اليوم، يشهد العالم قفزات مُتسارعة نحو الاقتصاد الرقمي، ولا شك في أن القطاع المصرفي يُعد عنصراً أساسياً لعملية التحوُّل الرقمي، ما هي توجهات البنك المركزي في تعزيز بيئة الإقتصاد الرقمي؟
– يسعى البنك المركزي الأردني نحو إستغلال ثمار التكنولوجيا، والإستفادة من التقنيات المالية الحديثة والإبتكارات الناتجة عنها والتي تساهم بشكل مباشر ورئيسي في الإرتقاء بالبنية التحتية للنظام المالي الأردني، ورفع كفاءته وفاعليته، بما في ذلك التمكين من الوصول للخدمات المالية والمصرفية لجميع شرائح المجتمع الأردني والمساهمة في تعزيز الشمول المالي. وفي سبيل ذلك قام البنك المركزي الأردني وبالتعاون مع الأطراف ذات العلاقة إلى إتخاذ العديد من الإجراءات بالخصوص، والتي توجت بإطلاق إستراتيجية لدعم التحول الرقمي في القطاع المالي للأعوام (2023-2025) لتوفير بيئة ملائمة للنهوض بالتقنيات المالية وإبتكارها كهدف إستراتيجي له، من خلال تحقيق أهداف تشغيلية عدة، أهمُّها تعزيز البنية التحية للمدفوعات الإلكترونية وتهيئة وتعزيز البنية التحتية والتنظيمية الداعمة لخدمات التكنولوجيا المالية والإبتكار.
كما أطلق البنك المركزي في شباط (فبراير) الماضي الإستراتيجية الوطنية للمدفوعات الإلكترونية 2023-2025، والتي تأتي ترجمة لإلتزام البنك المركزي والبنوك والمؤسسات المالية الخاضعة لرقابته بتنفيذ رؤية التحديث الإقتصادي؛ بهدف إطلاق الإمكانات الوطنية في مختلف المجالات، ومنها قطاع الخدمات المالية، سعياً لتحقيق النمو الشامل المستدام الذي يكفل توفير فرص العمل للأردنيين والأردنيات، وضمان نوعية حياة أفضل للمواطنين.
وتتبنّى هذه الإستراتيجية كامل مستهدفات البرنامج التنفيذي لرؤية التحديث الإقتصادي للأعوام 2023-2025 والمرتبطة بمبادرات قطاع الخدمات المالية وأبرزها:
– تكثيف العمل نحو التحول الرقمي في القطاع المالي.
– توفير بيئة ملائمة للنهوض بالتقنيات المالية وإبتكاراتها.
– تعزيز الإشتمال المالي.
– تطوير قدرة القطاع الصيرفي على تقديم خدمات رقمية مميزة.
كما تسعى هذه الإستراتيجية إلى تمهيد الوصول إلى المستهدفات الخاصة بالنمو وخلق فرص العمل والاستثمار والشراكة مع القطاع الخاص، وصولاً إلى المساهمة في تحقيق التوجهات العامة لرؤية التحديث الاقتصادي والمتضمنة؛ تعزيز التحول الرقمي والاقتصاد الرقمي، وتعزيز التحول إلى مجتمع رقمي وبلا نقد حقيقي من خلال الاستفادة من الخدمات المالية الرقمية، وأن يصبح الأردن مركزًا إقليمياً رائداً ووجهة إستثمارية للتقنيات المالية.
وحرص البنك المركزي على تضمين الإستراتيجية الوطنية للمدفوعات الإلكترونية بالمنطلقات الرئيسية لرسم خارطة طريق واضحة المعالم لمستقبل نظام المدفوعات الوطني في المملكة، يكون فيها للشركاء الرئيسيين من مؤسسات القطاع الحكومي والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني ذات العلاقة الدور المحوري ،في دعم وتيرة التحول للمدفوعات الإلكترونية، وعمادها إيجاد بنية تحتية متينة ومحفزة للتحوُّل إلى إقتصاد رقمي شامل ومتطور، وذلك بالإستناد إلى نهج التخطيط الإستراتيجي المنسجم مع الإستراتيجيات الوطنية الأخرى ذات الصلة، وعلى رأسها رؤية التحديث الإقتصادي وبرنامجها التنفيذي للأعوام 2023-2025، وإستجابة لمتطلبات التطور التقني والنمو المتسارع في إستخدام ابتكارات التكنولوجيا الحديثة في تقديم الخدمات المالية والمصرفية.
ودعني وأؤكد هنا أن البنك المركزي يحرص على أن يتم تنفيذ الإستراتيجية الوطنية للمدفوعات الإلكترونية ضمن نطاق التشاركية مع القطاع الخاص والمؤسسات الحكومية بالشكل الذي يؤدي إلى تحقيق رؤيتها المتمثلة بـ «الإستمرار في الحفاظ على نظام مدفوعات وطني آمن وكفؤ، بما يساهم في تحقيق التنمية المستدامة في المملكة»، وذلك من خلال إستنادها على خمس أهداف رئيسة هي:
– تسهيل ودعم التحول إلى إقتصاد رقمي غير نقدي في المملكة.
– تعزيز وتمكين بيئة الإبتكار في نظام المدفوعات الوطني.
– تعزيز الوصول والإندماج في نظام المدفوعات الوطني.
– تعزيز سلامة وكفاءة البنية التحتية لنظام المدفوعات الوطني.
علاوة على ذلك، قام البنك المركزي الأردني بإعادة هيكلة وتنظيم بيئة التكنولوجيا المالية والإبتكار في القطاع المالي والمصرفي (FinTech) وذلك ضمن نطاق التشاركية بين القطاعين العام والخاص، والتي جاءت منسجمة مع مبادرة توفير بيئة ملائمة للنهوض بالتقنيات المالية ضمن رؤية التحديث الإقتصادي وبرنامجها التنفيذي 2023-2025؛ وذلك للمساهمة في التوجه الإستراتيجي بأن يكون الأردن مركزاً إقليمياً ورائداً ووجهه إستثمارية للتقنيات المالية.
أعلنت مجموعة العمل المالي (FATF) مؤخراً عن رفع إسم الأردن من قائمة الدول تحت المتابعة في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، أو ما يُعرف بالقائمة الرمادية، ما هي الإجراءات التي قام بها الأردن لتحقيق هذا الإنجاز؟ وما هو أصداء وإنعكاسات هذا القرار على الأردن؟
– يأتي اعلان مجموعة العمل المالي (FATF) عن رفع إسم الأردن من قائمة الدول تحت المتابعة المتزايدة في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، أو ما يعرف بـ «القائمة الرمادية» كإعتراف من المجموعة بفعالية المنظومة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ومطابقتها للمعايير الدولية ذات الصلة، ووجود اجراءات كفيلة بمكافحة الجرائم المالية والجرائم العابرة للحدود في المملكة. وهذا الإعلان كان نتيجة لثمرة نجاح للجهود الكبيرة التي بذلها البنك المركزي الأردني وجميع المؤسسات الوطنية ذات الصلة، مُنذ أن تم وضع أسم المملكة على القائمة الرمادية، حيث تم إعداد خطة وطنية شاملة للتعامل مع خطة مجموعة العمل المالي (FATF) للخروج من القائمة الرمادية، والتي تكوّنت من (24) بنداً، ووفّرت الحكومة واللجنة الوطنية لمكافحة غسل الاموال وتمويل الإرهاب الدعم والإلتزام السياسي لتنفيذ جميع بنود هذه الخطة. ومن أبرز ما تم إنجازه على هذا الصعيد في الجانب التشريعي، إصدار قانون جديد لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب الذي دخل حيّز التنفيذ في أيلول (سبتمبر) 2021، وتعديل قانون الشركات في جزئية هامة تتعلق بشفافية معلومات المستفيد الحقيقي والذي دخل حيّز التنفيذ في تشرين الثاني (نوفمبر) 2021. بالإضافة الى ذلك، تم إصدار تعليمات تتضمن إجراءات رقابية تُكمل الجانب التشريعي، وتم إقرار تعليمات لتنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعلقة بالإرهاب وتمويله وتمويل إنتشار أسلحة الدمار الشامل في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) 2021. وتم تعزيز فعالية التطبيق للتشريعات أعلاه وإثباتها من خلال بناء منظومة المستفيد الحقيقي، وتعزيز الشفافية في المجالات المتعلقة بمعلومات الأشخاص الإعتبارية والمستفيد الحقيقي، وتعزيز الملاحقات القضائية لجرائم غسل الأموال في الجرائم التي تدر متحصّلات جرمية وتعزيز منظومة التصريح عن الأموال المنقولة عبر الحدود.
وأيضاً عملنا على تعزيز منهج الرقابة المبني على المخاطر على مؤسسات القطاع المالي والقطاع غير المالي وقطاع الجمعيات، ورفع القدرات والتوعية في مجال الإجراءات الوقائية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، إلى جانب تعزيز منظومة تطبيق قرارات مجلس الأمن المتعلقة بالإرهاب وتمويله وتمويل إنتشار أسلحة الدمار الشامل. وتم أيضاً الإنتهاء من التقييمات المتخصصة بخصوص مخاطر الأشخاص الإعتبارية والترتيبات القانونية والجمعيات والعملات الإفتراضية، ونشر وتعميم نتائج هذه التقييمات على الجهات الوطنية والقطاع الخاص، إلى جانب الإنتهاء من التقييمات الذاتية لمخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب على البنوك والمؤسسات المالية الأخرى، وتعزيز أنظمتها الداخلية وأنظمة الرقابة لدى المؤسسات المالية في إطار مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وإصدار عدد من الأدلة الإرشادية للمؤسسات المالية وغير المالية لتعريفها بإلتزاماتها.
أما في ما يتعلق بأصداء وانعكاسات هذا القرار على الأردن، فلا شك في أن خروج المملكة من القائمة الرمادية يُعدُّ حماية للنظام المالي الوطني من مخاطر الجرائم المالية بالدرجة الأولى، ويؤكد إلتزام الأردن بالتشريعات والاتفاقيات الدولية. ويزيد، بكل تأكيد، من ثقة المجتمع الدولي والمُستثمرين بالإقتصاد الأردني، ويدعم القوة التفاوضية للأردن مع الدول المانحة والمؤسسات الإقليمية والدولية. كما يُمهّد الطريق أمام المؤسسات المالية المحلية للوصول إلى الأسواق الخارجية، ويُسهل اجراءات التعامل مع المؤسسات المصرفية والمالية الخارجية.
وسيُواصل الأردن تعزيز نظام مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والحفاظ على وضع الأردن كدولة مُلتزمة بإستمرار في المعايير الدولية الصادرة عن مجموعة العمل المالي (FATF).
مع بدء الأردن في تنفيذ رؤية التحديث الإقتصادي للسنوات العشر المقبلة، والتي يُعّول عليها للنهوض بالأداء الإقتصادي، وخلق المزيد من فرص العمل من خلال تنفيذ العديد من الإجراءات والممكنات التي تُغطي 35 قطاعاً، ما هي الصورة التي ترسمها الرؤية للقطاع المالي الأردني، والذي تُشكل البنوك غالبيته في الأردن، خلال السنوات العشر المقبلة؟
– تُعد رؤية التحديث الإقتصادي، والتي بدأ العمل بها مطلع العام الحالي، بمثابة خطة عمل إقتصادية عابرة للحكومات للسنوات العشر المقبلة حتى العام 2033. وتشمل هذه الرؤية ثلاث ركائز رئيسية تتعلق بإطلاق كامل الإمكانات لتحقيق تسارع في معدل النمو الإقتصادي، والنهوض بجودة الحياة، وتعزيز الإستدامة من خلال رفع تنافسية الأردن في مؤشر تنافسية الإستدامة العالمية. وتستند الرؤية في تحقيق هذه الركائز على ثمانية محركات للنمو الإقتصادي، تشمل تحسين البيئة الإستثمارية، والتركيز على الصناعات عالية القيمة، مثل الصناعات الدوائية والكيماوية والغذائية، وتطوير القطاعات الخدمية، والتركيز على السياحة، وتعزيز الريادة والإبداع، وتحسين إستخدام الموارد الطبيعية، إلى جانب سرعة التحول نحو الإقتصاد الأخضر، وتحسين نوعية الحياة في المملكة.
ولا شك في أن للقطاع المصرفي والمالي دوراً أساسياً في تنفيذ الرؤية، فلطالما كان هذا القطاع داعماً أساسياً للاقتصاد في كل الظروف، وشريكاً اساسياً في تعزيز النمو الإقتصادي وخلق فرص العمل، إذ تشكل التسهيلات الممنوحة من البنوك حوالي 97 % من الناتج المحلي الإجمالي، فيما تُشكل الودائع 124 % من الناتج. وسيبقى هذا الدور عنواناً للمرحلة المقبلة مع بدء العمل في تنفيذ رؤية التحديث الإقتصادي. حيث سيتم تنفيذ 9 مبادرات رئيسية في الرؤية تغطي جميع مؤسسات القطاع المالي، وتشمل هذه المٌبادرات: تعزيز الاشتمال المالي، وتنظيم وتطوير قطاع التأمين، وتمكين وتوسيع قاعدة التأجير التمويلي، وتطوير قدرة القطاع الصيرفي على تقديم خدمات رقمية مميزة، وتعزيز وصول المنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة للتمويل، وتعميق وتوسيع الأسواق المالية الأردنية، وتطوير التشريعات الناظمة للقطاع المالي، وتوفير بيئة ملائمة للنهوض بالتقنيات المالية وابتكاراتها، والتحول الرقمي في القطاع المالي.
إلى جانب ذلك، سيكون من ضمن أولوياتنا في الفترة المقبلة، ضمان إستمرارية المحافظة على مستوى وكفاءة وتنافسية بنوكنا في المنطقة والعالم، من خلال مراجعة منظومة التشريعات المصرفية الصادرة عن البنك المركزي للبنوك، وتبنّي أحدث الممارسات الدولية والتكنولوجيا الرقمية، ومن ضمنها تنظيم البنوك الرقمية المتكاملة. كما سنعمل على إطلاق إستراتيجية جديدة للشمول المالي (2024-2027) تستهدف رفع نسبة الشمول المالي، وتطوير وتعزيز دور قطاع التامين في مواجهة الحالات الطارئة ومواكبة أفضل الممارسات العالمية في هذا المجال، والعمل على إدخال أسس التمويل الأخضر والمستدام. أيضاً سنعمل على تسهيل ودعم التحوُّل إلى إقتصاد رقمي غير نقدي في المملكة، بالإضافة إلى تعزيز وتمكين بيئة الإبتكار في قطاع نظم خدمات الدفع الإلكترونية، وتعزيز الوصول والإندماج في نظام المدفوعات الوطني، وتعزيز أطر الحوكمة الرشيدة، تطوير سوق رأس المال لدعم الاستثمار والتمويل.
المصارف الأردنية والفلسطينية النموذج بالمعايير والإلتزام
لا شك في أن المصارف الأردنية والفلسطينية تُعتبر من رواد العمل المصرفي المهني في العالم، من حيث المحافظة على إتباع المعايير الدولية والإلتزام بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والفساد، وإستقرار سعر الصرف والتعامل في ما بينها ومع المصارف العربية والأجنبية، من خلال المحافظة على متطلّبات العملاء وتلبية حاجاتهم، وتحقيق المصلحة الوطنية وإدارة السياسات المالية للدولة.
وقد شكّل الإستقرار النقدي، السمة الأساسية للبنك المركزي الأردني، من خلال تمتعه بالإستقلالية في إدارة السياسة النقدية للأردن، إستناداً إلى هدف السياسة النقدية لـ «المركزي الأردني» وهو الحفاظ على الإستقرار النقدي في المملكة. ويُقصد بالإستقرار النقدي؛ إستقرار المستوى العام لأسعار السلع والخدمات، وإستقرار سعر صرف الدينار الأردني، حيث يُعتبر نظام سعر الصرف الثابت مع الدولار الأميركي الركيزة الأساسية للسياسة النقدية.
ورغم المعوّقات والتحديات التي تواجهها المصارف الأردنية، فقد واكبت الأخيرة سياسة البنك المركزي الأردني، والذي سار في نهج سياسات البنوك المركزية العالمية حيال الحدّ من نسب التضخُّم، كذلك الحفاظ على جاذبية الدينار الأردني مقابل العملات الأجنبية، رغم أن المنطقة تشهد أخيراً تباطؤاً في التمويل لأسباب عدّة، أهمُّها إرتفاع أسعار الفائدة التي قام بها «الفيدرالي الأميركي» ثم تبعته البنوك المركزية العربية. وبات من المعروف راهناً، أن المصارف العربية، بينها المصارف الأردنية لديها ملاءة مالية عالية.
أما على صعيد المصارف الفلسطينية، فتتزايد التحدّيات والمخاطر التي تحيط بالنظام المالي على نحو خاص، وبالإقتصاد عموماً، فيما تزداد أهمية المحافظة على سلامة القطاع المصرفي، وما يتطلبه ذلك من مواجهة التحدّيات والمخاطر للتخفيف من تداعياتها المحتملة على كفاءة المصارف، والنشاط الإقتصادي.
وقد وضعت سلطة النقد المواءمة بين ضمان سلامة وإستمرارية العمل المصرفي، والإستمرار في تقديم مختلف الخدمات المصرفية، ودعم مختلف الأنشطة والقطاعات الإقتصادية وقطاع الأعمال والجمهور المحلي، ورفدها بالسيولة المطلوبة في مختلف العملات وبالآجال وبشروط وتكاليف ميسرة، مما أسهم في التخفيف من الظروف الصعبة التي يعيشها الإقتصاد الفلسطيني، ومكّن القطاع الخاص وقطاع الأعمال والشباب والنساء الرياديين من الإستمرار، وخلق مزيد من فرص العمل وتحفيز النمو.
وفي السياق المصرفي عينه، تعمل المصارف العاملة في فلسطين على إتاحة تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز جهودها الرامية إلى تمكين هذا القطاع من الوصول إلى مصادر التمويل الميسّر، وتوفير بيئة عمل سليمة لقطاع المنشآت والتي تُسهم في تطوير وتنمية هذا القطاع.
في المحصّلة، رغم بوادر التعافي التي شهدها الإقتصاد الفلسطيني في العام 2022، إلاَّ أن النمو لا يزال يتسم بالحساسية، في ظل إستمرار القيود المفروضة على التنقل والعبور والتجارة. ومن أجل تحقيق رفع مستويات المعيشة، وتحسين إستدامة حسابات المالية العامة، وخفض البطالة بطريقة هادفة، فإن كل ذلك يحتاج إلى تحقيق معدّلات نمو أعلى بكثير. علماً أن الدور المؤثر الذي تقوم به البنوك من خلال فعالياتها المستمرة ضمن مسؤوليتها المجتمعية الهادفة إلى خدمة المجتمع وكافة مكوناته، يجعل هذه البنوك رافداً هامّاً ليس فقط للتنمية الإقتصادية وحسب، بل وللتنمية الإجتماعية في فلسطين. وكل الأمل يبقى في إستمرار مصارف فلسطين وصمودها وإزدهارها في سبيل مجتمع أفضل.
الشيخ عبد الله بن سليمان الراجحي الشخصية المصرفية العربية لعام 2023
د. فتوح: نُكرّم نخبة القيادات صنّاع الإنجازات
كرَّم إتحاد المصارف العربية، الشيخ عبدالله بن سليمان الراجحي، رئيس مجلس إدارة مصرف الراجحي في المملكة العربية السعودية بجائزة «الشخصية المصرفية العربية لعام 2023». علماً أن الإتحاد سبق له أن إختار الشخصية المصرفية العربية لكل من نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة بنك بوبيان عادل الماجد للعام 2021 ليكون بذلك أول مصرفي كويتي يتم إختياره للتكريم الذي يُعتبر الأعلى والذي يمنحه الإتحاد لأصحاب الإنجازات المتميزة في القطاعين المالي والمصرفي العربي، وعبدالعزيز الغرير، رئيس إتحاد مصارف الإمارات، الرئيس التنفيذي لبنك المشرق، للعام 2016 .
وإختيار الشخصية المصرفية العربية يستند إلى معايير أساسية تتعلق بدور هذه الشخصية بالواقع المصرفي والإقتصادي عموماً وفي دوره من خلال منصبه في التنمية الإقتصادية والإجتماعية وخلق مشاريع وإستثمارات تتيح تأمين فرص العمل ودعم القطاعات الإنتاجية.
وقد أكَّد د. وسام فتوح، الأمين العام لاتحاد المصارف العربية «أن هذه الجائزة السنوية تشكل مناسبة هامة لتكريم النخبة من القيادات – صناع الإنجازات، الذين كان لهم الفضل الكبير في الإرتقاء بالمهنة المصرفية العربية، وتحقيق إنجازات مهمة شكلت نموذجاً يُحتذى به في قطاعنا المصرفي العربي والعالم، وكان لها الفضل الكبير في دعم اقتصاداتها الوطنية».
وتحدث د. فتوح عن سيرة المكرّم الشيخ الراجحي ومسيرته المشرّفة الحافلة بالنجاح والعطاء والانجازات المضيئة في تاريخ المهنة المصرفية العربية، مشيراً الى «أن جائزة الشخصية المصرفية العربية لعام 2023 التي يمنحها مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية لمعالي الشيخ عبدالله سليمان الراجحي، هي عرفان بجميل مَن أنار أمام المهنة المصرفية الطريق بأفكاره وتوجيهاته، وتقديراً لمسيرته المشرّفة ودوره الفاعل في تطوير الصناعة المصرفية السعودية على وجه الخصوص والعربية بشكل عام والإرتقاء بها إلى أفضل المواقع».
ثم تمّت مراسم التكريم، حيث تسلم الشيخ الراجحي الجائزة من محمد الإتربي رئيس مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية، في حضورسفير خادم الحرمين الشريفين لدى جمهوربة فرنسا فهد الرويلي، وعبد المحسن الفارس نائب رئيس مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية، ود. وسام فتوح الأمين العام للإتحاد، والعديد من السفراء العرب المعتمدين في فرنسا، بالإضافة الى قيادات من المؤسّسات المالية والمصرفية والدبلوماسية يمثلون 27 دولة عربية وأوروبية.
من جهته، رد الشيخ عبد الله الراجحي، فشكر إتحاد المصارف العربية على إختياره «الشخصية المصرفية العربية لعام 2023»، وتحدث عن أبرز مراحل حياته المهنية، ودور مصرف الراجحي في تعزيز التنمية الإجتماعية في المملكة العربية السعودية، وتطلُّعه إلى تحقيق إنجازات مالية ومصرفية أخرى، تتلاءم ومستقبل الأعمال والإستثمار في المملكة.
نظّمها إتحاد المصارف العربية برعاية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون
وبمشاركة أكثر من 300 شخصية من 27 دولة
القمة الإقتصادية المصرفية الأورو – متوسطية 2023
«نحو علاقات إقتصادية أوروبية – متوسطية مستدامة»
شكّل إنعقاد القمّة الإقتصادية المصرفية الأورو – متوسطية 2023 التي نظّمها إتحاد المصارف العربية، برعاية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في العاصمة الفرنسية باريس، تحت عنوان «نحو علاقات اقتصادية أوروبية – متوسطية مستدامة»، وبالتعاون مع جمعية المصارف الفرنسية، والفدرالية المصرفية الأوروبية، وغرفة التجارة الدولية، باريس، وإتحاد المصارف الفرنكفونية، والغرفة التجارية العربية الفرنسية، قفزة نوعية في العلاقات المصرفية العربية – الأوروبية، وخصوصاً أن هذه القمة باتت المنصّة العربية – الأوروبية للتعاون الإقتصادي والمصرفي، حيث يعمل الإتحاد على ترسيخها بالتعاون مع شركائه الاوروبيين منذ أكثر من 15 عاماً.
وقد تميّزت أعمال القمّة، بحضور أكثر من 300 شخصية مصرفية ومالية، عربية ودولية، من 27 دولة يُشكلون أكبر تجمع مصرفي عربي، لتعزيز العلاقات المصرفية والإقتصادية والتجارية بين الشعوب.
تقدَّم الحضور محمد الإتربي رئيس مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية، ود. وسام فتوح الأمين العام للإتحاد، والدكتور محمد الجاسر رئيس مجلس إدارة مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، وبيار دوكين السفير الفرنسي المكلّف بتنسيق الدعم الدولي للبنان، وكريم أملال، سفير فرنسا لمنطقة البحر الأبيض المتوسط، وفريد بلحاج نائب رئيس البنك الدولي لشؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وناصر كامل الأمين العام للإتحاد من أجل المتوسط، ومايا أتيغ المديرة العامة لجمعية المصارف الفرنسية، وفانسان رينا رئيس الغرفة التجارية العربية – الفرنسية، وهيلين لوغال المدير العام لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيئة العمل الخارجي في الإتحاد الأوروبي، وماجالي تشيزانا رئيسة الخدمة في المديرية العامة للخزانة، والهادي شايب عينو الأمين العام لجمعية المصارف الفرنكوفونية، ونخبة من صُنّاع القرار الإقتصادي والمموّلين الأورومتوسطيين ووزراء ودبلوماسيين، أجمعوا في القمّة على أهمية وضع خارطة طريق لدول المنطقة لإقامة علاقات دائمة ومثمرة.
وخلال إفتتاح أعمال القمة، كرّم إتحاد المصارف العربية، رئيس مجلس إدارة مصرف الراجحي، المملكة العربية السعودية، الشيخ عبد الله الراجحي، الشخصية العربية المصرفية لعام 2023. كما أقام الإتحاد حفل عشاء رسمياً على شرف المصرفيين المشاركين، في حضور وفد دبلوماسي رفيع المستوى.
وفي سياق القمة المصرفية، إنعقد مؤتمر مشترك بين مركز الوساطة والتحكيم التابع لإتحاد المصارف العربية، وغرفة التجارة الدولية ICC، بعنوان: «التحكيم: عدالة حديثة تحمي الإستثمارات المصرفية والتجارية الدولية» في مقر الغرفة في باريس.
يُذكر أنه قبل نحو 15 عاماً، كان أطلق اتحاد المصارف العربية، بدعم من شركائه المميزين، الحوار الإقتصادي والمالي الأورومتوسطي، من خلال تنظيم مؤتمرات سنوية تجمع بين المجتمع الإقتصادي والمالي من ضفتي البحر الأبيض المتوسط حول موضوعات إخبارية. وقد إنعقدت نسخة هذا العام للمرة السادسة في باريس تحت عنوان: القمة المصرفية الإقتصادية الأورو – متوسطية 2023: «من أجل علاقات إقتصادية أوروبية متوسطية مستدامة».
ويُعتبر هذا الحوار راهناً منبراً حقيقياً لتعزيز وتوطيد التعاون والعلاقات العربية الأوروبية في المجالين الاقتصادي والمالي. وبالفعل، إستطاع هذا الحوار أن يحقق أحد أهدافه، وهو التقارب بين الفاعلين الدوليين المعنيين في هذا النقاش، وإقامة روابط بينهم بشكل أوثق وبناء.