الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب يكرّم المصارف العربية
بجوائز التميُّز لعام 2025 في بيروت
أعاد حفل توزيع الجوائر للمصارف العربية، الذي نظّمه الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب، في دورته الحادية عشرة، في العاصمة اللبنانية بيروت، التألق مجدّداً إلى مدينة ملتقى الحضارات ودرّة الشرق، «كوجهة لإنعقاد المؤتمرات وإحياء المناسبات الدولية، من خلال حفل توزيع جوائز التميُّز للقطاع المصرفي العربي»، بحسب رئيس الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب الدكتور جوزف طربيه، وبمشاركة نحو 200 شخصية مصرفية من لبنان وعدد من البلدان العربية بينها السعودية وقطر والكويت وسلطنة عُمان ومصر والأردن وغيرها.
وشارك في مقدم الحضور محمد الاتربي رئيس إتحاد المصارف العربية، والدكتور جوزف طربيه رئيس الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب، والدكتور وسام فتوح الأمين العام لإتحاد المصارف العربية، ورئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، في حضور عدد كبير من السفراء العرب والأوروبيين المعتمدين في لبنان، إضافة إلى كبار الشخصيات الرسمية والمصرفية العربية، وممثلي المؤسسات المالية الإقليمية والدولية.
صبّ حفل التكريم، والذي كان مميّزاً، دعماً إيجابياً للقطاع المصرفي اللبناني، حيث إلتقى عدد من رؤساء مجالس إدارات المصارف العربية، نظراءهم اللبنانيين، وكانت فرصة للتداول في الأوضاع المصرفية في لبنان، فضلاً عن التعارف وتبادل الخبرات، ودعم لبنان سياحياً، حيث إمتلأت فنادق بيروت بالمصرفيين العرب، حتى وصلت الحجوزات الى فنادق بعيدة عن العاصمة.
رئيس الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب الدكتور جوزف طربيه:
الذكاء الإصطناعي تقنية تزداد أهميتها في قطاع الخدمات المصرفية
قال رئيس الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب الدكتور جوزف طربيه: «إننا في الإتحاد ننظر إلى المستقبل بثقة وعزم وإدراك بأن قاطرة التقدم والتطور مستمرة، بفضل هؤلاء الذين برعوا في مجالاتهم، وتميّزوا في عطاءاتهم وأضافوا إلى المهنة المصرفية العربية نمطاً جديداً من الإبداع والإبتكار.
وفي هذا المجال، يشق الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب طريقه بثبات لتحقيق أهدافه التي لا حدود لها في بناء كادرات مصرفية متقدمة ومتطورة كأساس متين تقوم عليها المصرفية العربية، وهذا يتطلب منا جميعاً جهداً مضاعفاً وإستعداداً واعياً للتعامل مع مستقبل سريع التغيُّر والتحوّل لا بد أن نبنيه على مواردنا البشرية وتنمية مهاراتها الشخصية والمهنية».
أضاف الدكتور طربيه: «لقد أصبح الذكاء الإصطناعي تقنية تزداد أهميتها في قطاع الخدمات المصرفية، عبر إستخدامه كأداة لتشغيل العمليات الداخلية والتطبيقات الموجهة للعملاء، كما يمكنه مساعدة البنوك على تحسين وتسهيل خدمة العملاء، وتعزيز القدرة التنافسية للبنوك، ورفع ثقة التوقعات المستقبلية».
ولفت د. طربيه إلى «أن هذه الإحتفالية تكرم نخبة من صنّاع القرار الإقتصادي والمالي العربي، أثبتت جدارتها على صعيد تحسين الكفاءة في إدارة مؤسساتها، وأثبتت جدارة الولوج إلى الإقتصاد الرقمي والذكاء الإصطناعي في أعماله. لذا إننا في الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب نؤمن بأهمية تكريم قادة مصرفيين تعريفاً بهم وبدورهم في تحديث ونمو مصارفهم التي هي ركيزة أساسية في تقدم ونمو المجتمعات العربية».
الأمين العام لإتحاد المصارف العربية الدكتور وسام فتوح:
نجحنا برهاننا على الإنطلاقة الجديدة في العهد الجديد، الذي أعاد لبلدنا حضوره العربي والدولي
وفتح آفاقاً واسعة للخلاص والتعافي والتلاقي
قال الأمين العام لإتحاد المصارف العربية الدكتور وسام فتوح: «لقد أصر الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب على إقامة هذه الإحتفالية السنوية لهذا العام في بيروت، بعد أن غابت عنها بسبب الأزمات المتتالية، والتي تعرّض لها بلدنا الحبيب لبنان.
وقد نجح فعلاً برهانه على الإنطلاقة الجديدة في العهد الجديد، الذي أعاد لبلدنا حضوره العربي والدولي، وفتح آفاقاً واسعة للخلاص والتعافي والتلاقي».
أضاف الدكتور فتوح: «إن الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب هو منظمة عربية إقليمية تأسس في العام 2006 في المملكة المغربية، وإتخذ لبنان مقراً رئيسياً له، وهو يتكامل مع إتحاد المصارف العربية، المنظمة الإقليمية المنبثقة عن جامعة الدول العربية والتي تهدف إلى توثيق أواصر التعاون بين المؤسسات المالية العربية الأعضاء، وإبراز كيانها العربي تحقيقاً لمصالحها المشتركة. وقد أدرك الإتحادان الدور الحاسم الذي يمكن أن تلعبه الشراكة بين القطاعين العام والخاص، تحديداً بين الدولة والقطاع المصرفي في تحقيق النمو والتنمية، حيث أصبحت هذه الشراكة خياراً إستراتيجياً لسد الفجوة التمويلية في مشاريع البنية التحتية والخدمات العامة».
ولفت د. فتوح إلى «أن تكريم المصرفيين العرب في هذه الإحتفالية على أرض لبنان الحبيب، يأتي تقديراً لإنجازاتهم والإضاءة على مسيرتهم والتي تستحق أن تكون نموذجاً يُحتذى به في مجتمعاتنا المصرفية وفي حضور هذه النخبة من القادة والديبلوماسيين وصنّاع القرار»، متحدثاً عن «سيدة مرموقة تشغل الآن منصب الأمين العام لإتحاد مصارف الكويت، وهي أول سيدة تتبوأ هذا المنصب ضمن إطار الأمانات العامة للإتحادات والجمعيات المصرفية العربية، إذ تتمتع بخبرة تزيد عن 12 عاماً في مجال الإتصال المؤسسي في القطاع المصرفي، كما أشرفت على حملات وطنية في الكويت أبرزها «لنكن على دراية» ومثّلت إتحاد مصارف الكويت في فعاليات دولية، إنها الأخت الفاضلة شيخة فوزي العيسى، التي نفخر بها جميعاً إنطلاقاً من قناعتنا من أهمية مشاركة المرأة العربية وتمكينها في مختلف القطاعات الإقتصادية، وهذا ما تميزت به المرأة الكويتية.
ويتشرف الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب أن يكرّمها بجائزة «ريادة المرأة في جمعيات وإتحادات المصارف العربية».
الذكاء الإصطناعي في القطاع المصرفي الأردني في ظل التحوّل الرقمي المتسارع
يُمكّن المصارف الأردنية من تطوير خدمات مالية رقمية قابلة للتخصيص
تستند إلى تحليل دقيق لسلوك الأفراد وإحتياجاتهم
في ظل التحوُّل الرقمي العالمي المتسارع، بات من الواضح أن الذكاء الإصطناعي لم يعد مجرد أداة تقنية، بل تحوَّل إلى عامل حاسم في صياغة مستقبل القطاعات الإقتصادية المختلفة، وفي مقدّمتها القطاع المصرفي. ومع تطوّر أنظمة المعالجة الذكية والإنتقال من العمل التقليدي إلى الأنظمة المؤتمتة والبيئات الرقمية، أصبح الذكاء الإصطناعي يشكل فرصة إستراتيجية للدول الطامحة في تحقيق التقدم المالي والتنموي. وفي السياق الأردني، يبرز الذكاء الإصطناعي كمحفّز رئيسي نحو التحوُّل الرقمي المصرفي، ووسيلة فاعلة لتعزيز الشمول المالي وتوسيع قاعدة الخدمات المالية للفئات غير المخدومة.
فقد تغيّرت طبيعة العمل المصرفي بشكل جذري خلال العقد الأخير، حيث لم يعد دور المصارف يقتصر على تقديم الخدمات المالية التقليدية، بل باتت مطالبة بأن تكون منصّات رقمية متكاملة تُقدّم تجربة مرنة وسريعة وآمنة للعملاء. هذه التحولات يقودها التطور المتسارع في الذكاء الإصطناعي، الذي أصبح يوفّر أدوات تحليلية وتنبؤية متقدمة، قادرة على دعم القرارات التشغيلية والاستراتيجية على حد سواء. وفي عالم يشهد تطورات متلاحقة في مجالات مثل البيانات الضخمة وتعلم الآلة والحوسبة السحابية، أصبح من الضروري للمصارف أن تتبنّى نماذج عمل جديدة قائمة على الإبتكار الرقمي، وأن تعيد هيكلة بنيتها التنظيمية والتشغيلية لمواكبة هذه التغيُّرات.
الذكاء الإصطناعي والشمول المالي والرقمي في الأردن
يُعدّ الشمول المالي والرقمي من الركائز الأساسية لأي نظام مالي حديث يسعى إلى تعزيز التنمية الاقتصادية وتقليص الفجوات الإجتماعية. وفي الأردن، يُشكّل هذا الهدف تحدّياً إستراتيجياً، خصوصاً في ظل وجود فئات واسعة من السكان، لا سيما في المناطق الريفية والمجتمعات الطرفية، خارج نطاق النظام المالي الرسمي. غالباً ما تعاني هذه الفئات ضعفاً في الوصول إلى الخدمات المصرفية، سواء بسبب غياب الفروع، أو إرتفاع التكاليف، أو عدم إمتلاك الوثائق التقليدية المطلوبة. ومع التطوُّر المتسارع في التكنولوجيا المالية، بات من الممكن تجاوز هذه الحواجز التقليدية عبر حلول رقمية قائمة على الذكاء الإصطناعي.
يُمكّن الذكاء الإصطناعي المصارف الأردنية من تطوير خدمات مالية رقمية قابلة للتخصيص، تستند إلى تحليل دقيق لسلوك الأفراد وإحتياجاتهم. فعبر خوارزميات التعلم الآلي (Machine Learning Algorithms)، يُمكن التنبؤ بأنماط استخدام العملاء المحتملين، وتصميم منتجات مالية منخفضة التكلفة وسهلة الإستخدام، مثل المحافظ الإلكترونية وحسابات التوفير الصغيرة وخدمات القروض الميسّرة. كما تتيح هذه الخوارزميات للمؤسسات المالية إستهداف الشرائح غير المخدومة بطريقة أكثر كفاءة، مقارنة بأساليب التسويق التقليدية.
بالإضافة إلى ذلك، تُساهم أدوات الذكاء الإصطناعي في تسريع عمليات التعريف الرقمي بالعملاء (e-KYC)، وهو ما يُعد عنصراً بالغ الأهمية في فتح الأبواب أمام مَن لا يملكون وثائق تقليدية، إذ يُمكن للذكاء الإصطناعي إستخدام تقنيات التعرّف على الوجه، وتحليل البيانات البيومترية، وربط قواعد بيانات متعددة حكومية وتجارية، لإنشاء ملفات تعريف موثوقة تساعد الأفراد على فتح حسابات رقمية عن بُعد من دون الحاجة إلى زيارة فرع مصرفي.
وقد لعب البنك المركزي الأردني دوراً حيوياً في هذا السياق من خلال مبادراته المتعددة، مثل دعم إطلاق أنظمة الدفع الإلكتروني وتعزيز البيئة التشريعية التي تنظّم استخدام البيانات المالية وتحفيز الإبتكار في التكنولوجيا المالية. ومن أبرز هذه الجهود، تشجيع التعاون بين المصارف التقليدية والشركات الناشئة، وفتح المجال أمام تجريب منتجات مالية ذكية ضمن ما يعرف Regulatory Sandboxes. وقد ساعدت هذه البيئة على ظهور نماذج أعمال مبتكرة، تجمع بين الذكاء الإصطناعي والهواتف المحمولة، لتقديم خدمات مالية حتى في المناطق النائية.
إن توظيف الذكاء الإصطناعي في دعم الشمول المالي في الأردن لا يعني فقط توسيع قاعدة العملاء، بل يشكّل أيضاً مدخلاً لتحقيق العدالة المالية ودفع عجلة الإقتصاد غير الرسمي نحو الرسمية وتوفير بيانات دقيقة تدعم صُنّاع القرار في تصميم سياسات أكثر إستهدافاً. ومع نضوج هذه التطبيقات، يُمكن أن يتحوّل الذكاء الإصطناعي من مجرد أداة تقنية إلى حافز للتنمية الشاملة والمستدامة في الأردن.
الذكاء الإصطناعي في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب
تُعد مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب من الأولويات القصوى للمؤسسات المصرفية والرقابية حول العالم، نظراً لتزايد تعقيد هذه الجرائم وتشعبها عبر الحدود. وفي الأردن، تُولي السلطات المصرفية، وعلى رأسها البنك المركزي، أهمية متزايدة لهذا الملف، خصوصاً في ظل تصاعد الضغوط الدولية المتعلقة بالإمتثال للمعايير الصادرة عن مجموعة العمل المالي FATF. ومع تطوُّر أساليب الجريمة المالية، بات من الواضح أن النظم التقليدية لم تعد قادرة وحدها على رصد الأنشطة المشبوهة بشكل فعّال، ما يفتح الباب أمام الذكاء الإصطناعي ليقوم بدور محوري في هذا المجال.
ويوفر الذكاء الإصطناعي أدوات متقدمة تسمح بتحليل كميات هائلة من البيانات المصرفية في وقت زمني قصير، وإكتشاف أنماط سلوك معقدة يصعب على الأنظمة التقليدية ملاحظتها. فعلى سبيل المثال، تُمكِّن خوارزميات التعلم الآلي من تتبع الأنشطة غير الإعتيادية في الحسابات، سواء من حيث حجم المعاملات أو توقيتها أو وجهتها، وربطها ببيانات سابقة أو معاملات مماثلة قد تكون مرتبطة بأنشطة غير مشروعة. ويُمكن لهذه الخوارزميات أن «تتعلم» من الوقائع السابقة لتحسين قدرتها على كشف الاحتيال مستقبلاً، مما يرفع من مستوى اليقظة والفعالية بشكل مستمر.
كما تُسهم تقنيات الذكاء الإصطناعي في بناء أنظمة إنذار مبكر ترصد السلوكيات التي تحمل مؤشّرات خطر وتُصدر تنبيهات تلقائية إلى وحدات الامتثال الداخلي داخل المصارف. وهذا من شأنه أن يُقلّل الإعتماد على العمليات اليدوية المرهقة، ويُسرّع الإستجابة للحالات الطارئة، بما ينسجم مع متطلّبات الجهات الرقابية الدولية. وقد بدأت بعض المصارف الأردنية الكبرى بتجربة هذه الأدوات عبر التعاون مع مزودي خدمات التكنولوجيا المالية الرقابية (RegTech)، خصوصاً في مجالات مثل فحص أسماء العملاء مقابل قوائم العقوبات، أو تحليل شبكات العلاقات بين الكيانات المرتبطة بمعاملات مشبوهة.
ولعل من أبرز أوجه القوة في استخدام الذكاء الاصطناعي، هو قدرته على الجمع بين مصادر بيانات متنوعة – مالية وتجارية واجتماعية – وتوليد رؤية متكاملة للعميل وسلوكه. فعلى سبيل المثال، يمكن استخدام تحليلات اللغة الطبيعية (Natural Language Processing) لفهم طبيعة التحويلات المالية من خلال دراسة وصف المعاملات، أو تعقب المحتوى الرقمي الذي يرتبط بالأشخاص محل الشبهات. كما يمكن استخدام تقنيات تصنيف الكيانات والتعرف على الهوية الرقمية لتحديد الحسابات التي قد تستخدم كواجهات لغسل الأموال أو تمويل أنشطة غير قانونية.
ومع إدراك الجهات الرقابية الأردنية لأهمية هذه التكنولوجيا، شرع البنك المركزي الأردني بتحديث التعليمات الرقابية ليُفسح المجال لاستخدام الذكاء الإصطناعي ضمن ضوابط تتعلق بالشفافية والتفسير ومراقبة أداء الخوارزميات.
ويشير هذا التحول إلى انفتاح نسبي على تبني الذكاء الإصطناعي ضمن النظم الوطنية لمكافحة غسل الأموال، وهو ما يتطلّب تطوير البنية التحتية وتعزيز الشراكة مع شركات التكنولوجيا المتخصصة وبناء القدرات البشرية المؤهلة.
إلا أن إستخدام الذكاء الاصطناعي في هذا السياق لا يخلو من تحديات، من بينها الحاجة إلى بيانات ضخمة ودقيقة لتدريب الأنظمة الذكية، وهو أمر لا يزال محدوداً في العديد من المؤسسات المصرفية. كما تبرز مخاوف تتعلق بالخصوصية، وتضارب الصلاحيات بين وحدات الامتثال والإدارة التكنولوجية، إلى جانب الحاجة إلى الحوكمة الصارمة للخوارزميات لتجنب «التحيّز»أو إصدار نتائج خاطئة.
ورغم هذه التحدّيات، فإن الذكاء الاصطناعي يُمثل نقلة نوعية في أدوات الإمتثال المالي ويُعزّز من قدرة النظام المصرفي الأردني على حماية نفسه من المخاطر المرتبطة بالجرائم المالية المعقدة، بما يضمن سلامة النظام المالي ويحافظ على سمعته إقليمياً ودولياً، ويُعزّز من ثقة المؤسسات الدولية والمستثمرين بالبيئة المالية في المملكة.
التحدّيات التي تواجه تبني الذكاء الإصطناعي في الأردن
رغم إدراك القطاع المصرفي الأردني لأهمية الذكاء الإصطناعي ودوره المحوري في تعزيز الكفاءة التشغيلية ومكافحة الجرائم المالية، إلاّ أن هناك مجموعة من التحديات التي تعوق تبنّي هذه التقنيات بشكل فعّال. تأتي في مقدّمة هذه التحديات ضعف البنية التحتية الرقمية في بعض المؤسسات المالية وعدم كفاية الإستثمارات الموجهة لتحديث الأنظمة التكنولوجية، ما يحدّ من القدرة على إستيعاب الحلول الذكية وتكاملها مع النظم المصرفية التقليدية.
من جهة أخرى، يُعدّ نقص الكفاءات البشرية المؤهلة أحد أبرز العوائق التي تحول دون التوسع في إستخدام الذكاء الإصطناعي. فغالباً ما تعاني المؤسسات فجوة في المهارات الرقمية، خصوصاً في ما يتعلق بتحليل البيانات الضخمة وتطوير الخوارزميات وفهم تطبيقات الذكاء الإصطناعي ضمن السياق المالي والرقابي. ويفرض هذا النقص على المصارف الحاجة إلى تبنّي إستراتيجيات تدريب مكثفة، أو التعاون مع شركات تكنولوجيا مالية متخصّصة.
وتواجه المصارف الأردنية أيضاً تحدّيات مرتبطة بالبيئة التشريعية والتنظيمية، إذ لا تزال الأطر القانونية المنظمة لإستخدام الذكاء الإصطناعي في الممارسات المالية قيد التطوير. ويثير غياب تشريعات واضحة حيال الخصوصية، ومعالجة البيانات، والمسؤولية القانونية عند حدوث خلل في أنظمة الذكاء الإصطناعي، مخاوفاً ويحدّ من جرأة بعض المؤسسات في تبنّي هذه التقنيات على نطاق واسع.
بالإضافة إلى ذلك، يُلاحظ وجود حذر مؤسسي و«مقاومة داخلية للتغيير» لدى بعض الجهات، خصوصاً عند الجمع بين الذكاء الإصطناعي والأعمال المالية الحساسة. ويُعزى ذلك إلى المخاوف من فقدان السيطرة البشرية على القرارات الحرجة، أو الإعتماد المفرط على الأنظمة الآلية في بيئة عمل تتطلب الحذر والتدقيق المستمر.
وأخيراً، لا يُمكن إغفال التحديات المالية، حيث تُعد كلفة الإستثمار في تقنيات الذكاء اإاصطناعي مرتفعة نسبياً، وتتطلّب خططاً طويلة الأجل لتطوير الأنظمة وتدريب الموارد البشرية وتحديث البنية التحتية. وتجعل هذه الإعتبارات تبنّي الذكاء الإصطناعي قراراً إستراتيجياً يحتاج إلى دعم حكومي، وتعاون بين القطاعين العام والخاص، إضافة إلى جهود من المصرف المركزي لتوفير بيئة تنظيمية محفّزة.
في المحصّلة، يشكّل الذكاء الاصطناعي فرصة استراتيجية لإعادة صياغة النظام المصرفي الأردني، من خلال تحسين الشمول المالي وتعزيز الكفاءة وتطوير أساليب مكافحة الجرائم المالية. إلاّ أن نجاح هذا التحوُّل يتطلب جهداً تكاملياً من مختلف الأطراف: الدولة، والمصارف، والقطاع الأكاديمي، وشركات التكنولوجيا. ويتطلّب بناء منظومة رقمية مستدامة وآمنة تحديثاً تشريعياً شاملاً وإستثماراً في الموارد البشرية وتطويراً للبنية التحتية، بما يضمن توظيف الذكاء الإصطناعي بشكل مسؤول وعادل، ويُعزّز من مكانة الأردن في خارطة الإبتكار المالي الإقليمي.
ولتحقيق نقلة نوعية في توظيف الذكاء الإصطناعي ضمن القطاع المالي والمصرفي في الأردن، لا بد من تبنّي رؤية إستراتيجية متكاملة ترتكز على ثلاثة محاور أساسية: أولًا، تطوير البنية التحتية الرقمية وتعزيز الإستثمار في الأنظمة الذكية القابلة للتكامل مع المنصّات المصرفية القائمة؛ ثانياً، بناء القدرات الوطنية من خلال برامج تدريب متخصصة بالتعاون مع الجامعات ومراكز الإبتكار، لضمان توفر كوادر بشرية مؤهلة وقادرة على التعامل مع التحدّيات التقنية والرقابية؛ وثالثاً، تحديث الإطار التشريعي والرقابي ليواكب التطورات المتسارعة، ويوفر بيئة مرنة وآمنة لتطبيقات الذكاء الإصطناعي، مع الحفاظ على مبادئ الشفافية وحماية البيانات.
إن إعتماد هذه الرؤية الشمولية، يضع الأردن على خارطة الدول الرائدة إقليمياً في الذكاء الإصطناعي المالي، ويعزّز من قدرته على تحقيق الشمول المالي والرقمي بشكل فعّال ومستدام.
المصدر: إدارة الأبحاث والدراسات – إتحاد المصارف العربية
تُعد جائزة نوبل في الاقتصاد لعام 2025 محطة فكرية مهمة لتجديد فهمنا لمفهوم تنوع الاقتصاد المحقق للنمو القائم على الابتكار والمعرفة ، وهي الرؤية التي تتقاطع بعمق مع مسار رؤية السعودية 2030 التي يقودها الأميرمحمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء .
فالفائزون الثلاثة —جويل موكير، فيليب أجيون، وبيتر هاويت— لم يقدّموا مجرد نماذج نظرية، بل رسموا طريقًا واضحًا نحو اقتصادٍ متنوع ومستدام، يمكن للسعودية الاستفادة منه لبناء آلية عملية توازن بين التنوع الاقتصادي الحقيقي والابتكار الوطني. يُبرز جويل موكير أن الابتكار لا يولد من الصدفة، بل من بيئة فكرية تؤمن بالتجريب والانفتاح، وتحتضن الفشل باعتباره خطوة في طريق النجاح. فالثقافة الاقتصادية التي تشجع البحث العلمي والفكر النقدي هي أساس التحول من اقتصاد يعتمد على الموارد إلى اقتصاد يقوده الإنسان والمعرفة.
أما فيليب أجيون وبيتر هاويت فقد رسّخا مفهوم الإبداع، حيث يحل الجديد محل القديم، في دورة متواصلة من التطوير والتجديد. غير أن نجاح هذا النموذج يتطلب وجود دولة تضمن المنافسة العادلة وتمنع الاحتكار -ولله الحمد ينعم به وطننا، لتظل السوق بيئة خصبة للابتكار لا ساحة احتكار للعمالقة. ترتكز رؤية 2030 على 3 ركائز: اقتصاد مزدهر، وطن طموح، ومجتمع حيوي.
وتحت مظلة “الوطن الطموح” ، يأتي الهدف المهم: تحقيق تنوع اقتصادي قائم على الابتكار وريادة الأعمال، لا على تنوع الدخل المالي من الضرائب بمسمياتها المختلفة. إن التحدي اليوم ليس في صياغة الأهداف، بل في تحويلها إلى برامج واقعية تخلق قيمة مضافة حقيقية في الاقتصاد الوطني. ولتحقيق ذلك، لا بد من إشراك الشباب التقني المتعلم الذين يشكلون الجيل الجديد من المبدعين، ورجال الأعمال الرواد الذين أثبتوا نجاحهم —كما في قصة نجاح شركة رسن التي أوجدت نموذجًا سعوديًا متفردًا في تحقيق القيمة المضافة إلى جانب الجهات الحكومية ذات الصلة.
ويهدف تأسيس الفريق الوطني الموحد الذي يضم الاقتصاديين الشباب، ورجال الأعمال المهتمين وبمشاركة وإشراف جهة حكومية واحدة تمتلك صلاحيات تنفيذية كاملة، لتطبيق مخرجات هذا الفريق وتحويلها إلى سياسات اقتصادية قابلة للقياس والتنفيذ. هذا الفريق يمكن أن يستفيد من أفكار نوبل الحديثة ليضع نموذجًا سعوديًا خاصًا بـ”النمو القائم على الابتكار”، مستلهَما من البيئة المحلية ومتكيفا مع واقعنا الاجتماعي والاقتصادي.
إن تنويع الاقتصاد لا يتحقق بزيادة الإيرادات من خلال التنوع المالي فحسب، بل ببناء ثقافة اقتصادية معرفية قادرة على الابتكار والإبداع تحقق التنوع الاقتصادي. ورؤية 2030 في جوهرها، ليست مجرد خطة اقتصادية، بل تحول فكري وثقافي نحو اقتصاد مستدام يقوده العقل والخيال. إن استلهام فكر الحاصلين على جائزة نوبل، وربطه بجهود شبابنا ورواد أعمالنا ومؤسساتنا، هو الطريق الأمثل لبناء اقتصاد سعودي متنوع ومتجدد يليق بطموح وطن لا يعرف المستحيل.
ما يجري اليوم قد لا يكون دورة اقتصادية عابرة، بل إعادة تشكيل للنظام المالي نفسه. خريطة أولية لهندسة مالية جديدة تتشكل تحت النظام القائم.
لا يزال الحديث عن “خفض الفائدة” و”التحفيز في الصين”، لكن في الأعماق تتقاطع تحولات بطيئة، تُعيد برمجة منطق الأسواق وأدواتها.
نهاية اليقين الخالي من الأخطار
طوال عقود، كانت الأسواق العالمية تدور حول مرساة واحدة: سندات الخزانة الأميركية. واليوم، تبدو تلك المرساة كأنها تفقد ثباتها.
فالدَّين الأميركي لم يعد مجرد رقم؛ بل أصبح ملفاً سياسياً. وعندما يتحوّل الدين إلى أداة نفوذ، تتوقف منحنيات العائد عن كونها توقعاً، وتتحول إلى أداة ضغطٍ بحد ذاتها.
النتيجة: لم يعد “الخالي من الأخطار” مطلقاً، بل صار المستثمرون يبحثون عن “تنويعٍ مُدارٍ بالأخطار” حوله.
تبقى سندات الخزانة ركيزة النظام المالي، لكن فكرة “الأمان المطلق” تفقد نقاءها لا مكانتها.
تفتّت السيولة العالمية
السيولة لا تختفي، بل تتشكل في جزرٍ منفصلة.
• في الولايات المتحدة، ما زالت عميقة لكنها متركزة في شركات التقنية الكبرى.
• في الصين، تتدفق نحو الصناعة لا الاستهلاك.
• وفي الخليج والهند والبرازيل، تُبنى ممرات جديدة مرتبطة بالموارد والطاقة والبنية التحتية أكثر من ارتباطها بدورات الدولار.
السيولة السياسية أصبحت إقليمية، حتى إن بقيت السيولة السوقية مرتكزة على الدولار.
السلع كضمانات مالية لا مجرّد أدوات تجارة
النفط والذهب والنحاس تعود تدريجاً إلى دورها التاريخي كأصول تُبنى عليها الثقة الائتمانية.
ففي الصين وروسيا وبعض دول الخليج، تُستخدم الأصول الحقيقية ضمنياً في دعم الائتمان الداخلي، بينما يواصل الغرب الاعتماد على “السياسة” كضمان مالي. ولهذا يصعد الذهب والبتكوين معاً.
صعود الديبلوماسية الخوارزمية
كانت الأسواق في الماضي تستجيب للكلمات، واليوم تستجيب للنمط.
الخوارزميات لا تفسر النوايا، بل الارتباطات. حينما يتحدث سياسي، يكون أول من يصغي إليه النماذج الحسابية.
تلك النماذج، عبر الصناديق المتداولة والتدفقات السلبية، تعيد تشكيل الأسعار أسرع ممّا قد تستطيع السياسة استيعابه.
من العولمة إلى كتل التسوية
ما زال الدولار في الصدارة، لكن هيمنته بدأت تتجزأ.
فالتجارة تبقى مُسعّرة بالدولار، أمّا التسوية فتتنوّع: اليوان في آسيا، الدرهم في النفط، الروبية في التجارة الإقليمية، والذهب وسيلة تسوية صامتة.
التحوّل الحقيقي ليس “إلغاء الدولار”، بل الاعتماد اللامركزي عليه: الجميع يستخدمه، لكن الثقة به لم تعد مطلقة.
للمرة الأولى منذ عام 1996، تجاوزت احتياطات المصارف المركزية العالمية من الذهب حجم حيازاتها من سندات الخزانة الأميركية (4 تريليون دولار أميركي مقابل 3.8 تريليونات دولار )، في تحوّل يعكس إعادة تشكيل جوهرية في سياسات إدارة الاحتياطات الدولية. هذا التغير ليس مجرد تطوّر مالي، بل يحمل دلالات استراتيجية تشير إلى تصاعد القلق من استقرار الاقتصاد الأميركي والدولار كعملة احتياط عالمية.
عقب انهيار نظام “بريتون وودز” في أوائل السبعينات من القرن الماضي، تَحوّلت الأنظار إلى الدولار الأميركي وسندات الخزانة كأدوات احتياط رئيسية. ساهمت عوامل عدّة في ترسيخ هذا الوضع، منها ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية في الثمانينات، وصعود نظام البترودولار الذي ربط تجارة النفط بالدولار، بالإضافة إلى عمق السوق الأميركية وسهولة تداول أدواتها المالية خلال العقد الأول من الألفية.
لكن هذه الهيمنة بدأت تتآكل تدريجياً مع تصاعد الأخطار الجيوسياسية والمالية، لا سيما منذ عام 2022، إذ بدأت المصارف المركزية في مختلف أنحاء العالم اتباع سياسة شراء الذهب بكثافة، كمصدر بديل وأكثر أماناً للاحتياط.
في عام 2022، سجلت المصارف المركزية مستوى قياسياً في مشترياتها من الذهب بلغ 1,136 طناً، في إشارة واضحة إلى فقدان الثقة المتزايد في سندات الخزانة الأميركية والأوراق المالية المقوّمة بالدولار. واستمر هذا التوجه في الأعوام اللاحقة (2023، 2024، و2025)، ما أدى إلى تجاوز احتياطات الذهب لدى المصارف المركزية حيازاتها من أدوات الدين الأميركية للمرة الأولى منذ أكثر من ربع قرن.
تشير البيانات الحديثة إلى تحوّل لافت في خريطة الاحتياطات العالمية، إذ تعمد العديد من الدول إلى تعزيز حيازاتها من الذهب على حساب السندات والأصول الدولارية. فوفقاً لأرقام حديثة، تتصدّر الولايات المتحدة قائمة الدول المالكة للذهب باحتياطي يبلغ 8,133.50 طناً، تُقدّر قيمته بنحو 1.11 تريليون دولار، باستخدام سعر 4200 دولار للأونصة. وتليها ألمانيا بـ 3,351.50 طناً (454.25 مليار دولار)، ثم إيطاليا وفرنسا باحتياطيات تتجاوز 2400 طن لكل منهما. اللافت أيضاً دخول قوى اقتصادية صاعدة مثل روسيا والصين بقوة إلى هذا السباق، حيث باتت كلٌّ منهما تمتلك أكثر من 2,200 طن من الذهب، في خطوة تعكس توجّهاً استراتيجياً لفك الارتباط التدريجي بالدولار. كما تظهر دول مثل الهند، تركيا و السعودية في القائمة، ما يؤكد اتساع هذا التوجه عالمياً. هذا التحول يعكس تنامي القلق من الأخطار المرتبطة بالاقتصاد الأميركي وديونه المتفاقمة، ويدفع المصارف المركزية إلى إعادة هيكلة احتياطاتها نحو الأصول المادية الصلبة، وعلى رأسها الذهب، كملاذ آمن أكثر استقراراً في ظل نظام مالي دولي يشهد اضطرابات متزايدة.
اختتم بيت التمويل الكويتي مشاركته الفاعلة في الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لعام 2025 في العاصمة الأمريكية واشنطن، بوفد تقدمه رئيس مجلس إدارة مجموعة بيت التمويل الكويتي حمد عبدالمحسن المرزوق، وضم الرئيس التنفيذي للمجموعة خالد يوسف الشملان، ومجموعة من قيادات المجموعة.
خلال اجتماعات صندوق النّقد والبنك الدوليّين، شارك وفد مجموعة بيت التمويل الكويتي في لقاءات مختلفة، ضمت وزراء مالية ومحافظي بنوك مركزية ونخبة من المصرفيين والمستثمرين وصانعي السياسات المالية حول العالم، حيث جرت مناقشة سبل تعزيز آفاق النمو، مع تسليط الضوء على عدد من القضايا الخاصة بمجالات التنمية الاقتصادية، وتعزيز القطاعين المالي والمصرفي.
كما بحث وفد بيت التمويل الكويتي فرص التعاون والشراكة مع مؤسسات التمويل العالمية، واستعرض دور الصناعة المصرفية الإسلامية وإنجازات المجموعة ودورها كنموذج قادر على دعم الاستقرار المالي وتحقيق التنمية المستدامة.
جلسة حوارية في جامعة جورج واشنطن
وشارك رئيس مجلس إدارة بيت التمويل الكويتي، حمد عبدالمحسن المرزوق، في جلسة حوارية بعنوان «البنية التحتية المالية كمنصة: مرونة القطاع المصرفي الكويتي، وريادة التمويل الإسلامي، والابتكار في الخدمات المصرفية الرقمية»، في جامعة جورج واشنطن، حيث قدّم المرزوق رؤية شاملة حول متانة واتجاهات القطاع المصرفي الكويتي، مؤكداً دوره المحوري كمنصة للتحوّل الاقتصادي الوطني. كما استعرض خلال الجلسة أهمية أن يحول القطاع المصرفي استقراره إلى ميزة تنافسية تدعم النمو الإقليمي والعالمي.
وشهدت الجلسة الحوارية حضور وزير الكهرباء والماء والطاقة المتجددة وزير المالية وزير الدولة للشؤون الاقتصادية والاستثمار بالوكالة الدكتور صبيح عبدالعزيز المخيزيم، وسفيرة دولة الكويت لدى الولايات المتحدة الشيخة الزين الصباح، ومجموعة من القيادات والمسؤولين في القطاع المصرفي الكويتي.
حفل استقبال اتحاد المصارف
وشارك وفد بيت التمويل الكويتي في حفل استقبال البنوك الكويتية بتنظيم من اتحاد مصارف الكويت.
وأقيم الحفل برعاية محافظ بنك الكويت المركزي باسل الهارون، وبحضور د. صبيح المخيزيم وزير الكهرباء والماء والطاقة المتجددة وزير المالية وزير الدولة للشؤون الاقتصادية والاستثمار بالوكالة، وجاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، إلى جانب محافظي البنوك المركزية في الدول العربية، ورئيس مجلس إدارة اتحاد مصارف الكويت، ورئيس مجلس إدارة مجموعة بيت التمويل الكويتي حمد المرزوق، ورؤساء مجالس إدارات البنوك الكويتية، وقيادات رفيعة من القطاعين المالي والمصرفي، وعدد من الشخصيات الاقتصادية البارزة حول العالم
ويعتبر حفل استقبال البنوك الكويتية من أبرز الفعاليات الاقتصادية، التي تجمع مسؤولين حكوميين وصنّاع قرار ورؤساء المؤسسات المالية والاستثمارية لتبادل الرؤى، ومناقشة التحديات والتطورات الاقتصادية والمالية.
حفل استقبال السفارة
كذلك شارك وفد بيت التمويل الكويتي في حفل العشاء، الذي أقامته سفارة دولة الكويت لدى الولايات المتحدة الأمريكية، بحضور سفيرة دولة الكويت لدى الولايات المتحدة الشيخة الزين الصباح، ومجموعة من المسؤولين الحكوميين والقيادات في القطاع المصرفي الكويتي.
كما شارك الوفد في حفل استقبال البنوك السعودية والإماراتية والقطرية والبحرينية.
جوائز غلوبل فايننس
وخلال حفل خاص، أقيم على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، تسلّم وفد مجموعة بيت التمويل الكويتي 9 جوائز مرموقة ضمن النسخة الثامنة عشرة من الجوائز السنوية لأفضل المؤسسات المالية الإسلامية لعام 2025، التي تمنحها مجلة «غلوبل فايننس» العالمية، وذلك تقديراً لريادة المجموعة في قطاع التمويل الإسلامي، وتأكيداً على نجاح استراتيجيتها في تحقيق نمو مستدام وتعزيز مكانتها على الساحة العالمية.
والجوائز هي:
أفضل مؤسسة مالية إسلامية في العالم.
أفضل بنك إسلامي للخدمات المصرفية للأفراد في العالم.
أفضل بنك إسلامي للشركات الصغيرة والمتوسطة في العالم.
أفضل مزود للتكافل في العالم.
أفضل مزود للتمويل الإسلامي للمشاريع في العالم.
أفضل بنك إسلامي في الشرق الأوسط.
أفضل بنك إسلامي في تركيا (بيت التمويل الكويتي – تركيا).
أفضل بنك إسلامي في البحرين (بيت التمويل الكويتي – البحرين).
أفضل بنك في البحرين (بيت التمويل الكويتي – البحرين).
وفد بيت التمويل الكويتي
وضم وفد بيت التمويل الكويتي: رئيس مجلس الإدارة حمد عبدالمحسن المرزوق، والرئيس التنفيذي للمجموعة خالد يوسف الشملان، والرئيس التنفيذي لبيت التمويل الكويتي – البحرين الدكتور شادى زهران، والرئيس التنفيذي لبيت التمويل الكويتي – تركيا أفق أويان، والرئيس التنفيذي لـKFH Capital عبدالعزيز المرزوق، ونائب الرئيس التنفيذي للمجموعة للخزانة والمؤسسات المالية ديفيد أولون، ورئيس الخزانة للكويت أحمد السميط، ورئيس الخدمات المصرفية الدولية للمجموعة عبدالله الحداد، ورئيس العلاقات العامة والإعلام يوسف عبدالله الرويح.
تعزيز الاستدامة المالية
ناقشت اجتماعات مجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدوليين لعام 2025 آفاق النمو العالمي، وسبل إدارة الدين العام، وتعزيز الاستدامة المالية، فضلاً عن ملفات التمويل المستدام ومواجهة التغيّر المناخي والتحول الرقمي.
وتعد اجتماعات مجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي من أبرز وأهم الفعاليات الاقتصادية العالمية، والتي تشهد مناقشات مستفيضة للتحديات المالية والاقتصادية الراهنة وكيفية التغلّب عليها.
أكد البنك المركزي العراقي، أن مستويات الدين العام في البلاد لا تزال ضمن الحدود الآمنة، مشيراً إلى أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي لم تتجاوز 43 %، وهي نسبة تُعد معتدلة، وفق المعايير الدولية.
وأوضح البنك، في بيان، الأحد، أن العجز الفعلي في الموازنة العامة للسنوات 2023 – 2025، بلغ 35 تريليون دينار فقط، أي ما نسبته 18.2 % من إجمالي العجز المخطط البالغ 191.5 تريليون دينار، مؤكداً أن هذا الفارق يعكس مستوى التنسيق العالي بين الحكومة والبنك في إدارة الدين العام، والسيطرة على الاقتراض.
وأشار البيان إلى أن الديون الخارجية الواجبة السداد لا تتجاوز 13 مليار دولار، بعد استبعاد ديون النظام السابق غير المطالب بها، مؤكداً أن العراق لم يتخلف عن سداد أي التزام خارجي، ويحافظ على سمعة مالية ممتازة على المستويين الإقليمي والدولي.
أما الدين الداخلي، فقد بلغ 91 تريليون دينار، منها 56 تريليوناً، تراكمت حتى نهاية عام 2022، و35 تريليوناً تمثل ديون السنوات الثلاث الأخيرة، ومعظمها داخل الجهاز المصرفي الحكومي. وأضاف البيان أن لجاناً مختصة وشركات استشارية دولية، تعمل حالياً على تحويل جزء من هذا الدين إلى أدوات استثمارية ضمن صندوق وطني لإدارة الدين الداخلي، بهدف تحويل الالتزامات إلى فرص استثمارية.
واختتم البنك المركزي بيانه بالتأكيد على أنه يعمل على إعداد رؤية متكاملة للاستدامة المالية للسنوات المقبلة، بما يدعم توجهات الحكومة نحو الإصلاح الاقتصادي، وتنويع مصادر الدخل، وتعظيم الإيرادات غير النفطية، لتقليل الاعتماد على النفط، وتجنب العجز المالي في المستقبل.
سعر النفط
من جهة أخرى، شرعت وزارة المالية العراقية في إعداد الموازنة العامة الاتحادية للسنة المالية لعام 2026، بتحديد سعر 60 دولاراً لبرميل النفط، كسعر افتراضي لترشيد الإنفاق العام في البلاد، وتوجيهه نحو الأولويات الأساسية.
وقال المستشار المالي في الحكومة العراقية، مظهر محمد صالح، لـ صحيفة «الصباح»، إن «هناك مشهدين افتراضيين لموازنة عام 2026، إذ يشير المشهد الأول إلى استمرار النهج التوسعي في الإنفاق العام، ما يضمن الحفاظ على زخم المشاريع الاستثمارية ومعدلات التوظيف الحالية، لكنه في المقابل يزيد من الضغوط على المالية العامة، عبر اتساع فجوة العجز، وارتفاع الحاجة إلى التمويل، سواء من خلال الاقتراض الداخلي، الذي قد يؤثر في السيولة النقدية، أو ربما الخارجي باحتمالات أقل، ما يمكن أن يؤدي إلى رفع مستوى المديونية، ويحد من الحيز المالي المستقبلي».
وذكر أن استقرار سعر برميل النفط عند 70 دولاراً، يظل مرهوناً بتوازنات سوقية وسياسية دولية غير مستقرة، ما يجعل هذا السيناريو محفوفاً بالمخاطر.
وأوضح أن المشهد الثاني القائم على سـعر 60 دولاراً للبرميل، يمثل خياراً أكثر تحفظاً وواقعية، وينسـجم مع سياسات الضبط المالي، وتعزيز الاستدامة، إذ سيؤدي إلى ترشيد الإنفاق العام، وتوجيهه نحو الأولويات الأساسية، مع تحفيز الحكومة عـلـى توسيع القاعدة الإيرادية غير النفطية، وتفعيل أدوات الجباية والكفاءة الضريبية.
وذكر أنه وبين هذين المسارين، تبرز أهمية تنويع مصادر الإيرادات، وتفعيل القطاعات غير النفطية، بوصفها الركيزة الأساسية لتقليص فجوة العجز، وضمان التوازن المالي طويل الأمد، مع الحفاظ على السقف الافتراضي للعجز، البالغ قرابــة 64 تريليون دينــار للمشهدين لأغــراض التحوط.
وكان العراق شرع منذ أواخر الشهر الماضي، برفع سقف عمليات تصدير النفط الخام إلى مستوى ثلاثة ملايين و650 ألف برميل يومياً، بعد التوصل إلى اتفاق لاستئناف تصدير النفط الخام من حقول كردستان، ما يعني رفع سقف الإيرادات المالية.
عقد وزير المالية السوري، محمد يسر برنية، اجتماعاً مع مساعد وزير الخزانة الأمريكي لشؤون منطقة الشرق الأوسط، إريك ماير، وذلك ضمن سلسلة لقاءات الوفد السوري في واشنطن، على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين.
وتركز النقاش بين الجانبين حول دعم الإصلاحات في سوريا، وبناء القدرات في المالية العامة والقطاع المالي والتعاون بين وزارتي المالية السورية والخزانة الأمريكية.
وأكد برنية أن هناك تطوراً كبيراً في التعاون الثنائي المالي السوري الأمريكي، واصفاً الاجتماع بـ «المثمر والبناء»، وفقاً لوكالة الأنباء السورية «سانا».
كما عقد وزير المالية اجتماعاً آخر مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، شارك فيه مديرو القطاعات في البنك، بهدف حشد الدعم الفني لسوريا.
وتناولت المباحثات محاور وتفاهمات عديدة لبرامج وأنشطة، في إطار تعاون استراتيجي متكامل، يشمل جميع مؤسسات البنك الدولي، ويغطي كل القطاعات.
وأوضح برنية أنه تم خلال الاجتماع مناقشة برامج البنك المخططة في سوريا، وهي التعاون في المالية العامة والإدارة المالية، والتنمية البشرية، وما ينطوي في إطارها من تعاون في قطاعات الصحة والتربية والحماية الاجتماعية ومكافحة الفقر، وتوفير الدعم لتطوير نظم الدفع والبنية التحتية المالية.
بالإضافة إلى التعاون في البنية التحتية في قطاعات الطاقة والنقل والإسكان، والتعاون في مجال التمويل العقاري، والتحول الرقمي ودعم الاقتصاد الرقمي، وكذلك دعم القطاع الخاص، وتحسين مناخ الاستثمار.
تشهد الساحة العالمية تحولاً بالغ التأثير، وتحتل دولة الإمارات موقع الصدارة فيه، فمن المتوقع أن ينتقل نحو 142000 مليونير عبر الحدود في عام 2025، وفقاً لتقديرات خبراء الاستشارات في «هينلي آند بارتنرز»، ومن بين هؤلاء ستستقبل الإمارات الحصة الأكبر بصافي هجرة يبلغ 9800 مليونير، سيجلبون معهم ما يقدر بـ63 مليار دولار من الثروات القابلة للاستثمار.
ووصف الدكتور يورغ ستيفن، الرئيس التنفيذي لشركة «هينلي آند بارتنرز»، هذا الاتجاه في تقرير الشركة بعنوان «هروب الثروات الكبرى»، بأنه أكبر انتقال طوعي للثروة الخاصة في التاريخ الحديث، معتبراً أنه يشكل تحولاً عميقاً في موازين النفوذ الاقتصادي، حيث تتنافس الدول اليوم ليس فقط على استقطاب المواهب، بل على الثروات التي تصاحبها.
ولطالما اجتذبت مدينتا دبي وأبوظبي رؤوس الأموال العالمية، بحسب تقرير على موقع «جولف بيزنس»، إلا أن الإمارات رفعت الجاذبية إلى مستويات غير مسبوقة خلال السنوات الأخيرة، فالتسهيلات الضريبية الخالية من ضريبة الدخل، والتشريعات المواتية للأعمال، كلها عوامل أساسية تجعل من الدولة قاعدة مغرية للمستثمرين، ورواد الأعمال، والمواطنين العالميين.
ويقول فيشواجيت باتيل، المدير التنفيذي الأول لدى شركة «Nuvama Private DIFC»، خلال جلسة نقاش حديثة نظمتها «جولف بيزنس» حول اتجاهات الاستثمار: «الأمر لا يتعلق فقط بالنظام الضريبي المناسب، العملاء ينظرون إلى خمسة محاور رئيسية عند التفكير في الانتقال: الاستقرار الجيوسياسي، والبنية التحتية الصحية والتعليمية، وتكاليف المعيشة ونمط الحياة، والموقع الجغرافي والربط العالمي، وسهولة تأسيس الأعمال والحصول على الإقامة. دبي تتفوق في جميع هذه الجوانب».
وأوضح باتيل، الذي وسعت شركته عملياتها إلى دبي في 2024، أن جاذبية الإمارة تكمن في كفاءتها العالية وموقعها الاستراتيجي، وأضاف: «سواء تعلق الأمر بسرعة إجراءات الحصول على التأشيرات الذهبية، أو الوصول إلى خدمات صحية وتعليمية رفيعة المستوى، أو مرونة الأنظمة الحكومية، فإن الإمارات تقدم مستوى غير مسبوق من الخدمة والسرعة».
نمط الحياة
ولا ينعكس هذا التوجه في الإحصاءات المتعلقة بالهجرة فحسب، بل يتجلى أيضاً في مؤشرات استهلاك الرفاهية، فقد صنف تقرير «الثروة ونمط الحياة العالمي 2025» الصادر عن بنك «جوليوس باير دبي» في المرتبة السابعة عالمياً من حيث تكلفة المعيشة، متقدمة على مدن مثل لندن وموناكو وزيوريخ.
ويسهم القادمون الجدد من أصحاب الثروات في رفع الطلب على السلع والخدمات الفاخرة بشكل ملحوظ؛ إذ ارتفعت أسعار السيارات الفاخرة بنسبة 12.5 %، فيما سجلت العقارات السكنية ارتفاعاً بنسبة 17.4 %، وتُقدم دبي اليوم أكثر من ضعف المساحة السكنية الفاخرة لكل دولار مقارنة بلندن، ما يجعلها خياراً جذاباً للأثرياء الراغبين في الانتقال.
ويقول ريشاب ساكسينا، الشريك الإداري في بنك «جوليوس باير» والمتخصص في فئات الأصول العالمية: «دبي لا تنمو فحسب، بل تعيد تعريف مستقبل الحياة الحضرية؛ فبنيتها التحتية الاستثنائية، والعقارات الفاخرة، ومكانتها مركزاً نابضاً للمواطنين العالميين جعلتها وجهة رائدة بحق».
ويعزز هذا النمو رؤية طويلة الأمد، حيث تهدف أجندة دبي الاقتصادية D33 إلى مضاعفة حجم الاقتصاد بحلول عام 2033، بينما تتطور البنية التحتية للرفاهية في المدينة لتصبح منظومة متكاملة تعنى بطول العمر.
ويعاد تشكيل المنظومة المالية في الإمارات بالتوازي مع تحولات الثروة العالمية، حيث تسعى دبي وأبوظبي إلى ترسيخ مكانتهما كمحطات موثوقة لإدارة الثروات ومكاتب العائلات الثرية.
ويقول شهريار رسول الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات في مجموعة بنك «حبيب زيورخ»: «نشهد نمواً متواصلاً في مركز دبي المالي العالمي، الذي بات يشكل مركز ثقل لنشاط عملائنا؛ لهذا افتتحنا فرعنا في المركز عام 2022 لتعزيز مستوى التفاعل مع العملاء وتقديم حلول مخصصة لإدارة الثروات والتخطيط للتوريث».
ويؤكد تيم دينتون، المدير التنفيذي لفرع البنك في المركز المالي، أن التغييرات التشريعية الحديثة مثل اعتماد «الأسس المشتركة للقانون» في كل من مركز دبي المالي العالمي وسوق أبوظبي العالمي، شكلت نقلة نوعية في مجال التخطيط للتوريث واستمرارية الأعمال، وقال: «رؤية القيادة في الإمارات لسنّ مثل هذه التشريعات تستحق الإشادة، إذ انتقلنا من بيئة كانت تشكل تحدياً كبيراً في هذا المجال قبل عام 2020، إلى واقع يسمح بالتخطيط السليم والواضح».
حجر الأساس
ويشكل برنامج التأشيرات الذهبية حجر الأساس في استراتيجية الإمارات لجذب المواهب والثروات، حيث انطلق البرنامج في عام 2019، وتم تحديثه في 2022، ليقدم خيارات إقامة مرنة لمدة خمس أو عشر سنوات، تستند إلى الاستثمار العقاري وريادة الأعمال والكفاءات المتخصصة.
وأكد المشاركون في جلسة «جولف بيزنس» ضرورة أن تواصل الإمارات مساعيها للبقاء في طليعة الوجهات الجاذبة، وذلك عبر سياسات استباقية وتنافسية، وحتى الآن، يتفق الجميع أنها تحقق ذلك بامتياز.
وتعزز بيانات «هينلي آند بارتنرز» هذا الطرح، إذ تحتل الإمارات المرتبة الثانية بين الدول الأكثر طلباً من قبل المتقدمين لبرامج الهجرة الاستثمارية، بعد الولايات المتحدة، ما يعكس التزاماً واضحاً، وليس مجرد اهتمام سطحي، ووفقاً لبنك «جوليوس باير»، فقد شهدت دبي نمواً بنسبة 102 % في عدد الأفراد ذوي الثروات العالية خلال العقد الماضي.
هجرة رأسمالية
وفي الوقت الذي تستفيد فيه الإمارات من تدفق الثروات، تواجه دول أخرى هجرة رأسمالية، تتوقع بريطانيا خسارة 16.500 مليونير هذا العام، وهي أكبر خسارة مسجلة حتى الآن، وذلك نتيجة سياسات مثل إلغاء تأشيرة المستثمر من الفئة الأولى، وتعديلات على نظام الإقامة الضريبية لغير المقيمين.
أما الولايات المتحدة فلا تزال تحظى بجاذبية قوية بفضل منظومتها الداعمة لريادة الأعمال، ومن المتوقع أن تستقبل نحو 7.500 مليونير في 2025، مع توقع انتقال 165.000 مليونير سنوياً بحلول عام 2026، فإن المشهد يتغير بوتيرة سريعة، وكما قال ريشاب ساكسينا، من «جوليوس باير»: «دبي لا تنمو فقط، بل تعيد تشكيل مستقبل الحياة الحضرية، وفي عالم تتنقل فيه الثروات بسرعة، قد تكون تلك الميزة الأهم للإمارات».
جسّد الأسبوع الماضي الوضع المتقلب باستمرار للاقتصاد العالمي في عام 2025.
بدأ ذلك بتجدد المخاوف من تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، ثم، يوم الثلاثاء الماضي، صدر مؤشر لبعض الارتياح من جانب صندوق النقد الدولي، الذي رفع تقديراته للنمو في معظم الاقتصادات المتقدمة الرئيسة عام 2025، وفي الأسواق المالية، أبرزت تقارير أرباح البنوك الأمريكية القوية ازدهاراً في ظروف إبرام الصفقات والتداولات.
مع ذلك، خرجت تحذيرات مؤخراً للممولين من فقاعة استثمارية محتملة في مجال الذكاء الاصطناعي، مع معايير إقراض متساهلة، وفروقات أسعار ضيقة بشكل غير واقعي في أسواق الائتمان.
وبحلول يوم الجمعة شهدت أسواق الأسهم العالمية عمليات بيع متجددة، وهذه المرة بسبب المخاوف بشأن صحة مؤسسات الإقراض الأمريكية الإقليمية.
ومن الطبيعي في ظل هذه المعطيات أن يصاب أي شخص يبحث عن سردية بسيطة وشاملة لتوضيح جميع التناقضات بخيبة أمل.
وإذا وجد واحدة فعليه أن يكون متشككاً، ويعد التنبؤ صعباً بما فيه الكفاية في فترات الاستقرار، فما بالكم عندما يستخدم زعيم أكبر اقتصاد في العالم عدم القدرة على التنبؤ أداة سياسية، وعندما يؤدي الإيمان بالقدرات التحويلية لتكنولوجيا جديدة إلى تدفق استثمارات تقدر بتريليونات الدولارات.
في مثل هذه الأوقات ربما يكون من الأفضل تقبل الغموض والنظر إلى الاقتصاد العالمي على حقيقته – مرن وهش في آنٍ، مع قدر من حسن الحظ.
وهناك بالتأكيد نقاط قوة، فقد قللت التوقعات القاتمة في وقت سابق من هذا العام من شأن مرونة القطاع الخاص، وفي رد فعل تجاه الرسوم الجمركية، التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الواردات قامت الشركات الأمريكية بتحميل الواردات مبكراً، وتحملت التكاليف، ووجدت حلولاً بديلة، بما في ذلك التوريد من موردين أقل تعرضاً للرسوم الجمركية.
وأعادت الشركات الأجنبية هيكلة سلاسل التوريد، بل لجأ بعضها إلى إعادة وضع بعض العلامات على المنتجات للتهرب من الرسوم.
في الوقت نفسه عززت وعود الذكاء الاصطناعي الأعمال والإنفاق الرأسمالي وأسواق الأسهم، وفي الواقع عوض الاستثمار في مراكز البيانات والرقائق والبنية التحتية السحابية الضعف واسع النطاق في الاقتصاد الأمريكي.
وكان لصانعي السياسات دور في ذلك، ففي بعض الاقتصادات المتقدمة حفزت الاضطرابات زخم الإصلاحات، لذلك أخذت كندا تحرر أسواقها الداخلية، وعززت ألمانيا، المقتصدة عادة، قوتها المالية، أما الاقتصادات النامية فقد أظهرت استقراراً – فقد أشاد صندوق النقد الدولي هذا الأسبوع بالسياسات النقدية لهذه الدول وسياسات أسعار الصرف الحكيمة.
وبعيداً عن الولايات المتحدة يبدو منطق التجارة المفتوحة سليماً، لذلك تواصل الدول والكتل تنويع علاقاتها التجارية.
وربما كان هناك قدر لا يمكن إنكاره من حس الحظ، فأسوأ السيناريوهات التي أبقت الاقتصاديين والمستثمرين مستيقظين في الربيع لم تتحقق، وقد تراجعت أجندة ترامب الحمائية، بسبب التأخيرات والاستثناءات والمفاوضات مع شركاء التجارة، وهذا أدى ذلك إلى أن متوسط معدل التعريفات الجمركية الفعلي في الولايات المتحدة يبلغ الآن حوالي 17.9%، وليس 28% كنسبة مقدرة بعد إعلانات «يوم التحرير» في 2 أبريل، كما وفرت تخفيضات أسعار الفائدة بعض الراحة، في حين أن ضعف الدولار، وهو أمر غير معتاد في أوقات عدم اليقين الشديد، كان بمثابة ريح مواتية للاقتصادات الناشئة، ومع ذلك فإن الحظ السعيد لا يخفي المخاطر المقبلة، فلا تزال معدلات الرسوم الجمركية الأمريكية، وخصوصاً مع الصين، في حالة تقلب.
وستؤدي معدلات الرسوم الحالية واستمرار حالة عدم اليقين إلى استنزاف النشاط الاقتصادي، كما أن التقييمات الباهظة للأسهم والانكشافات الكبيرة على شركات التكنولوجيا الكبرى تنذر بمحو قدر كبير من الثروات إذا ما تراجع التفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي، وستفقد الولايات المتحدة أيضاً دعامة اقتصادية رئيسية.
وفي مراكز أخرى من الأسواق المالية يتزايد القلق بشأن احتمالية التخلف عن السداد وسط تسعير ديون الشركات بسخاء واستغلال الرافعة المالية في الأسواق الخاصة، وبالنسبة للحكومات فإن المالية العامة المتذبذبة لا تترك مجالاً كبيراً لأي دعم مالي وتزيد من تقلبات أسواق السندات.
وبوجه عام يكشف الطيف الكامل للمؤشرات الاقتصادية عن دروس مهمة لصانعي السياسات والمستثمرين، لذلك، وفي كل الأحوال، يجب البناء على المرونة المتوفرة، وتجنب الركون إلى الحظ والأمل، مع ضرورة عدم إهمال الهشاشة بالمرة.
وفي عالم يرفض السكون يمكن للإجابات التبسيطية أن تحجب الرؤية بدرجة كبيرة.
تواصل دبي ترسيخ مكانتها بين أكثر المدن ريادة في العالم، ويجسد مركز دبي المالي العالمي الطموح الاقتصادي للإمارة والمصداقية التي تحظى بها دولياً، حيث أدرك صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أهمية القطاع المالي باعتباره ركيزة حيوية لهذا التحول.
وكانت رؤية سموه هي التي قادت إلى إنشاء مركز دبي المالي العالمي ليكون منصةً استراتيجيةً لتنويع اقتصاد دبي، واستقطاب المؤسسات المالية العالمية، وترسيخ مكانة الإمارة في المشهد المالي الدولي.
واليوم، يجسّد مركز دبي المالي العالمي هذه الرؤية، وطموح دبي الاقتصادي، ومرونتها، ومصداقيتها العالمية، وذلك بحسب عيسى كاظم، محافظ مركز دبي المالي العالمي.
وأكد عيسى كاظم أن مركز دبي المالي العالمي يضم اليوم أكثر من 8000 شركة مسجلة نشطة، بما في ذلك ألف شركة مالية خاضعة للتنظيم، ويواصل المركز المساهمة بكفاءة في تحقيق مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية (D33)، وهي استراتيجية طويلة الأمد، تتبناها دبي لمضاعفة حجم اقتصادها، وتعزيز قدرتها التنافسية العالمية، فعلى مدار العشرين عاماً الماضية تحول مركز دبي المالي العالمي إلى قوة مالية عالمية، وتأسس المركز عام 2004، برؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ليصبح مركزاً مالياً عالمياً رائداً، مصمماً لجذب الشركات والمستثمرين الدوليين.
«البيان» أجرت حواراً مع عيسى كاظم، تناول أهمية دور القطاع المالي في اقتصاد دبي، وكيف يدعم مركز دبي المالي العالمي رؤية القيادة، وما المحطات المقبلة في مسيرة المركز، وتالياً نص الحوار:
ما مدى أهمية القطاع المالي في الاستراتيجية الاقتصادية لدبي ودولة الإمارات عموماً؟
يشكل القطاع المالي ركيزة أساسية في النموذج الاقتصادي لمدينة دبي، فهو يدعم سير الأعمال والتجارة بسلاسة، ويلعب أيضاً دوراً محورياً في تحقيق نمو مستدام وطويل الأمد.
كان الهدف من تأسيس مركز دبي المالي العالمي عام 2004 إنشاء هيئة قضائية مالية عالمية المستوى تجذب الشركات الرائدة من حول العالم، بما يدعم تنويع اقتصاد الإمارة.
ويسهم القطاع المالي اليوم بشكل كبير في الناتج المحلي الإجمالي لإمارة دبي، ويوفر أساساً قوياً لازدهار قطاعات أخرى، بدءاً من التجارة والعقارات، ووصولاً إلى التكنولوجيا والابتكار.
وقد أصبحت منظومة مركز دبي المالي العالمي الأكبر والأكثر تطوراً في المنطقة، مع احتضانها شركات رائدة في مجال الخدمات المصرفية، وأسواق رأس المال، وإدارة الثروات، والتأمين، والخدمات المهنية، والأهم من ذلك أن القطاع المالي يمثل عامل جذب للمواهب والاستثمارات الدولية، ما يضمن محافظة دبي على مكانتها وجهة عالمية تحظى بثقة واسعة وسوق تنافسية مهمة.
كيف يسهم مركز دبي المالي العالمي في تحقيق رؤية قيادة دبي؟
جسد مركز دبي المالي العالمي منذ تأسيسه رؤية قيادة دبي الطموحة بجعل اقتصاد الإمارة بين أفضل اقتصادات العالم وأكثرها حيوية وتنوعاً، وقد كان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، سباقاً في إدراك أهمية القطاع المالي ركيزة حيوية لهذا التحول، وعليه تأسس مركز دبي المالي العالمي لتحقيق هذا الطموح، عبر توفير بيئة شفافة وموثوقة، تدعم المؤسسات المالية الرائدة والمبتكرين من حول العالم لتحقيق النمو والازدهار.
واليوم، بتوجيهات سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الأول لحاكم دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية، رئيس مركز دبي المالي العالمي، يواصل المركز عمله مسترشداً بهذه الرؤية، مرسخاً بذلك مكانة دبي عاصمة عالمية للقطاع المالي والابتكار.
وتنسجم مساعينا في هذا الإطار بشكل تام مع مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية (D33)، الرامية إلى مضاعفة حجم اقتصاد دبي خلال العقد المقبل، وترسيخ مكانتها بين أهم ثلاث مدن اقتصادية في العالم.
ويلعب مركز دبي المالي العالمي دوراً محورياً في استقطاب رؤوس الأموال العالمية، وتوفير فرص عمل عالية المهارة، ودفع عجلة الابتكار، فضلاً عن مساهمته المهمة في تطوير المعايير التنظيمية والقضائية العالمية، وترسيخ سمعة دبي وجهة مستقرة وواعدة للأعمال.
بالمختصر تتخطى أهمية مركز دبي المالي العالمي دوره مركزاً مالياً رائداً، فهو لاعب رئيس في ترجمة رؤية قيادة دبي إلى أثر اقتصادي ملموس.
تجاوز عدد الشركات المسجلة في مركز دبي المالي العالمي مؤخراً 8000 شركة، منها ألف شركة خاضعة للتنظيم، ما أهمية هذا الإنجاز بالنسبة لمكانة دبي في المشهد المالي العالمي؟
إن تجاوز عدد الشركات المسجلة النشطة في مركز دبي المالي العالمي حاجز 8000 شركة يشكل علامة فارقة في مسيرتنا، فهو إنجاز يرسخ مكانتنا باعتبارنا المركز المالي الوحيد في المنطقة، الذي يعمل على نطاق واسع عبر جميع القطاعات، ويتيح لنا هذا التنوع والعمق المساهمة في نمو اقتصاد دبي وتطوير المشهد المالي العالمي.
كما أننا فخورون بنيل ثقة 290 بنكاً وشركة أسواق رأس مال مرخصة، منها 27 من أفضل 29 بنكاً عالمياً ذا أهمية نظامية على مستوى العالم، إضافة إلى 470 شركة لإدارة الثروات والأصول، تدير أصولاً ضخمة من دبي، وما هذه النتائج سوى انعكاس لمدى الثقة الكبيرة التي تضعها الشركات العالمية في منظومتنا.
وهنا لا بد من الإشارة أيضاً إلى أهمية دور هيئتنا التنظيمية، سلطة دبي للخدمات المالية، التي تشرف اليوم على أكثر من ألف شركة مرخصة، وهو أكبر عدد من الشركات المالية الخاضعة للتنظيم في المنطقة، وهذا يعكس أيضاً ثقة الشركات العالمية بقوة وشفافية أطر الحوكمة التي تعتمدها دبي.
وبالتوازي مع ذلك نحقق تقدماً ملحوظاً على الصعيد العالمي، حيث تتبوأ دبي اليوم المركز 11 عالمياً في مؤشر المراكز المالية العالمية، ما يعزز مكانتها الرائدة أكثر المركز المالية مصداقية وموثوقية في المنطقة.
ما العوامل التي ترسخ سمعة المركز باعتباره المركز المالي الأكثر خبرة وكفاءة في المنطقة؟
تكمن قوة مركز دبي المالي العالمي في مصداقيته وأدائه القوي الراسخ على مدى أكثر من 20 عاماً، وعبر مختلف الدورات الاقتصادية، مع حفاظه على أعلى المعايير العالمية في التنظيم والحوكمة، كما يحظى نموذج عملنا الذي يجمع بين إطار تنظيمي متين، ونظام قضائي مستقل يستقي أحكامه من القانون العام، إضافة إلى بيئة داعمة تُشجع الابتكار، بإشادة دولية واسعة، مشكلاً معياراً تحتذي به المراكز المالية الناشئة الأخرى.
وأسهم هذا النهج في إرساء منظومة عمل ذات موثوقية عالية تمنح الشركات الثقة والوضوح اللازمين للنجاح، كما اكتسبنا خبرة واسعة عبر مختلف القطاعات، وعززنا التعاون بين الشركات المالية والمبتكرين والمستثمرين.
ويعد هذا الترابط أحد أهم أصولنا، إذ يمكننا من تسهيل تدفقات رأس المال، التي تدعم نمو دبي، وتدفع بعجلة التنمية الاقتصادية في المنطقة عموماً.
وترتكز مكانتنا كوننا واحداً من أكثر المراكز المالية ريادة على أدائنا المستقر، ونزاهتنا، وقدرتنا على التكيف مع مختلف التطورات والتحديات، وقد حققنا هذه المزايا بفضل دأبنا على التطور المستمر ومواكبة اتجاهات السوق.
ماذا عن مرحلة النمو المقبلة في مسيرة المركز ؟
نستعد الآن لدخول مرحلة جديدة من النمو، تُركز على التوسع والابتكار والتكامل، حيث نواصل توسيع نطاق حضورنا، لتلبية الطلب المتزايد من الشركات العالمية والإقليمية، ولا سيما في مجالات إدارة الأصول والتأمين والابتكار الرقمي.
وتركز خططنا المستقبلية على تعزيز التعاون بين المؤسسات المالية وشركات التكنولوجيا والشركات الناشئة، بما يحقق رؤية دبي أن تصبح أكثر من مجرد مركز مالي عالمي رائد، وإنما وجهة حيوية للابتكار والتبادل المعرفي، فعنوان المرحلة المقبلة من مسيرتنا سيكون تعميق روابطنا العالمية، وتعزيز التعاون مع أهم الهيئات القانونية والتنظيمية، وتشجيع التمويل المستدام، والاستثمار في مجالات حيوية مثل الذكاء الاصطناعي والأصول الرقمية.
هدفنا واضح، وسنبذل كل جهدنا لنحافظ على تصدر مركز دبي المالي العالمي المشهد المالي المتطور في العالم، مع مواصلة تعزيز النجاح الاقتصادي لدبي.
حذر البنك المركزي العراقي المواطنين من التعامل مع جهات وأشخاص يدعون تمثيله.
وقال البنك، في بيان إن “البنك المركزي العراقي يحذر المواطنين ولا سيّما فئة المتقاعدين من التعامل مع أيّ جهات أو أشخاص ينتحلون صفة موظفين في البنك المركزي أو يدّعون تمثيلهم له ويطلبون بيانات شخصية أو مستندات رسمية مثل هوية التقاعد أو المعلومات المالية”.
وأكد البنك المركزي أن “أي مؤسسة مالية مرخّصة لا تطلب من المواطنين أي معلومات تتعلق ببطاقاتهم أو حساباتهم أو بياناتهم المالية، ولا تقوم بتقديم القروض أو طلب مستندات عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو من خلال الاتصال الهاتفي”، وفقاً لوكالة الأنباء العراقية “واع”.
وأوضح البنك أن “أي طلب من هذا النوع يعد محاولة احتيال ونصب تهدف إلى استغلال المواطنين وسرقة بياناتهم المصرفية”.
وتابع البنك: “يرجى عدم تزويد أي جهة غير رسمية بأي معلومات شخصية أو مالية، والإبلاغ فوراً عن أي اتصال أو رسالة مشبوهة عبر القنوات الرسمية للبنك المركزي أو الجهات الأمنية المختصة”.
ارتفعت أسعار الذهب خلال السنة وحتى منتصف أكتوبر بنسبة 62% حيث قفزت الأونصة في تعاملات هذا العام 1,630 دولارا وصولا إلى 4,326 دولارا كأعلى سعر تاريخي لها. يمثل هذا الارتفاع أعلى مكاسب سنوية يحققها المعدن الأصفر منذ العام 1979 بعد أن سجل الذهب ذلك العام ارتفاع بنسبة 120% ما يمثل ضعف مكاسبه هذه السنة.
تاريخيا يعد ارتفاع الذهب بمثابة الإنذار، حيث يعد لجوء المستثمرين له هروبا من الاستثمارات الأكثر خطورة إلى الملاذ الآمن تحسبا لأي تطورات سلبية في الشقين الاقتصادي والسياسي، لم يسبق للذهب أن تحرك نحو الارتفاع في بيئة اقتصادية مزدهرة ولم يكن يوما إشارة لحال اقتصادي مستقر، أيضا فهو الملاذ الآمن للمستثمرين في حال الحروب والمخاطر الجيوسياسية عالميا.
كتأسيس لخلفية ارتفاع الذهب على مدى السنوات الماضية ارتبط انتعاشه بظروف صعبة اقتصاديا وسياسيا انطلاقا من قرار الرئيس الأميركي نيكسون بفك ارتباط الدولار بالذهب، حيث قفزت الأونصة ذلك الزمن من 35 إلى 200 دولار للأونصة لتواصل ارتفاعها بعد ذلك وصولا إلى أدائها التاريخي الأكبر في 1979 حيث وصلت الأونصة 850 دولارا، تلاها انتعاش الذهب قبيل العام 2000 حيث كان ذلك انعكاسا لأزمة العملات الآسيوية وتخلف روسيا عن سداد ديونها، ثم الأزمة المالية العالمية 2008، وصولا إلى أزمة الديون الأوروبية 2012، ثم أزمة كورونا 2020.
هذا يوصلنا إلى وقتنا الحالي، حيث يتواصل نمو الديون العالمية ويستمر ضعف الدولار الأميركي في 2025. لم يسبق للذهب أن تحرك في ظروف إيجابية وهذا بديهي لكونه أصل غير منتج وإنما يتسم بالندرة وحفظ القيمة فهو أداة تحوط ناجعة تحمي من ضعف القوة الشرائية للعملات النقدية كافة وأيضا يعزز التحوط ضد التضخم.
استثماريا لا تخلو أي إستراتيجية لتوزيع الأصول من الذهب بنسب متفاوتة إلى إجمالي الأصول المستثمر بها إلا أنه في أغلب الأحوال تبقى بين 5% و10% من إجمالي الأصول المستثمرة وإن كان الحال كذلك فكل 10% ارتفاع في الذهب تخدم هذه النسبة الأداء العام لأي إستراتيجية بنسبة 0.5% إلى 1%.
وبحسب أداء الذهب لليوم فهذا أداء إضافي لحملة أونصات الذهب بنسبة تراوح بين 3% وحتى 6% هذا في الأحوال الطبيعية للإستراتيجيات إلا أن لها استثناءات لاشك كما فعل المستثمر المصري نجيب ساويرس، حيث أوصل الاستثمار بالذهب إلى 50% من حجم استثماراته، أما على صعيد احتياطيات الدول فقد تسابقت عدد منها في السنوات الأخيرة لزيادة احتياطيات الذهب لديها كما فعلت السعودية، أميركا، الصين وروسيا.
تجاريا تتأثر صناعة الذهب جراء ارتفاع الأسعار لعدة عوامل، إن طبيعة الصناعة تحتم على تجار المجوهرات الإبقاء على مخزونهم من الذهب عند المستويات نفسها أو زياده ليتمكنوا من تحقيق الأرباح فربح تجارة المجوهرات يعتمد على مخزون الذهب لا على قيمة البيع أيضا فإنه في مثل هذه الظروف تتأثر شهية المستهلكين فتنخفض رغبتهم بالاقتناء أو التوجه إلى معيار ذهب أقل 12 – 14 أو 18 لتفادي غلاء الأسعار نتيجة ارتفاع خام الذهب.
أما في الجهة المقابلة فتزدهر تجارة التنقيب عن الذهب والمناجم متصاحبة مع ارتفاع تكاليف استخراجه والأيدي العاملة فيه، في الخلاصة ارتفاع الذهب لا يخدم صناعته وإنما يخدم مكتنزيه بشكل على وجه العموم. ولفهم فلسفة الذهب تجاه ضعف العملات والتضخم وإذا عندنا إلى العام 1979 حيث وصل سعره 850 دولارا للأونصة، بمقارنة ما يمكن شراؤه بـ 850 دولارا بمقابل أونصة ذهب اليوم، التي بلغت 4.326 دولارا.
كشف حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر حُصْرية، عن اجتماعات جرت مؤخراً مع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وعدد من المصارف الأميركية، بهدف تفعيل الحسابات المصرفية السورية وتعزيز العلاقات المالية الدولية، في خطوة وصفها بأنها “مبشّرة بالخير”.
وقال حُصْرية في مقابلة مع “العربية Business” على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين: “ناقشنا مع الاحتياطي الفيدرالي فتح وتفعيل حسابات مصرف سوريا المركزي، إلى جانب تعزيز الروابط مع المصارف الأميركية”.
الأرصدة المجمدة
وبشأن استرجاع الأرصدة المجمدة، قال حاكم مصرف سوريا المركزي: “نعمل على تأكيد تحديث الأرصدة المجمدة بعد زوال الموانع القانونية”.
وأضاف أن المصرف المركزي السوري يسعى لفتح حسابات جديدة لدى عدد من البنوك المركزية في المنطقة، منها المصرف المركزي التركي، والسعودي، والإماراتي، ضمن استراتيجية تهدف إلى إعادة بناء الاحتياطي النقدي بالعملات الأجنبية في مصارف متعددة، بالتوازي مع تحرير الودائع المجمدة.
وفيما يتعلق بالأرصدة المسترجعة، أوضح حُصْرية أن العمل جارٍ على تحديثها واستخدامها وفقاً للاحتياجات، مشيراً إلى أن المصرف المركزي بات في المراحل النهائية للحصول على ترخيص نظام “سويفت”، مما سيمكنه قريباً من تحريك الأرصدة دولياً.
وتابع: “وقعنا عقداً مع مزود الخدمة، وقدمنا طلب الترخيص، ونتوقع تشغيل النظام خلال الأسابيع المقبلة”.
وحول العملة السورية الجديدة، أكد حُصْرية أن المصرف المركزي يستهدف إطلاقها مطلع العام المقبل، مشيراً إلى أن طلبات استدراج العروض لطباعة العملة قد أُطلقت بالفعل، وتجري اجتماعات مع شركات الطباعة للحصول على أفضل الشروط.
وأضاف: “نحن نترقب إطلاق العملة الجديدة، ونعمل على تسريع الإجراءات لضمان جاهزيتها في الوقت المحدد”.
نحو تعويم مدار
وبشأن سعر صرف الليرة السورية، شدد حُصْرية على أن المصرف المركزي يتجه نحو تعويم مدار، بحيث يحدد السوق السعر وفقاً للعرض والطلب، بما يضمن تعزيز تنافسية الاقتصاد السوري. “إذا كنا نستورد أكثر مما نصدر، فمن الطبيعي أن يتغير سعر الصرف للحفاظ على التوازن في الميزان التجاري”.
كما أشار إلى أهمية الانضباط المالي في تمويل عجز الموازنة العامة، مؤكداً أن وزارة المالية لم تستدن من المصرف المركزي منذ سقوط النظام وحتى اليوم، وهو ما يعكس التزاماً واضحاً بالسياسات النقدية المستقرة.
طلبات تراخيص مصارف جديدة
كشف حُصرية عن طلبات من بنوك سعودية وإماراتية وقطرية وأوروبية للحصول على تراخيص للعمل في سوريا.
وأضاف:”لدينا عملية إصلاح للقطاع المالي ننفذها بالتوازي مع منح تراخيص لمصارف تجارية واستثمارية جديدة لأن احتياجات الاقتصاد السوري كبيرة ولا يمكن للمصارف التجارية أن تلبيها”.
وقال”عقدنا وسنعقد اجتماعات مع مصارف سعودية وإماراتية وقطرية، وستشهد الفترة المقبلة منتديات مع القطاعات المصرفية في أوروبا”.
أفاد بأن عودة اندماج سوريا في النظام المالي العالمي تتطلب التركيز على إعادة النظر في الأنظمة الداخلية، وهيكلة هيئة غسل الأموال، ويجري العمل على هذا.
أكد وزير المالية السوري محمد يسر برنية، أن الوزارة تعمل على إصلاح التشريعات المالية ومكافحة غسل الأموال لتتوافق مع متطلبات مجموعة العمل المالي ليتم شطب سوريا من القائمة الرمادية.
وأضاف برنية، في مقابلة مع “العربية Business”، أنه من المتوقع استقبال بعثة من مجموعة العمل المالي “FATF” لمراجعة تصنيف سوريا، وتابع: “بغض النظر عن موعد زيارة البعثة والتصنيف فنحن مصممون على إصلاح التشريعات وإصلاح كافة النظم وتلبية المتطلبات لجعل النظام المالي السوري نزيهاً وعلى أعلى درجات الكفاءة”.
وأوضح أن الحكومة السورية لن تلجأ إلى الاقتراض من مصرف سوريا المركزي، وهو ما تم إقراره في قانون الموازنة الذي يجري إعداده حالياً، حيث تم وضع قيود على وزارة المالية لعدم تمويل الموازنة بالعجز ولكن من خلال مصادر تمويلية حقيقية.
وقال وزير المالية السوري، إن جميع القروض التي تم الحصول عليها من مصرف سوريا المركزي تم تسديدها بالكامل، ونحن اليوم غير مدينين إلى مصرف سوريا المركزي كحكومة، ولا نلجأ إلى مصرف سوريا المركزي للتمويل.
وتابع برنية: “نريد أن يكون مصرف سوريا المركزي مستقلاً، كما ندعم استقراره من أجل تشجيع المحافظة على استقرار الليرة السورية، ونريد أن يكون لدينا ضوابط واضحة في المالية العامة للدولة”.
الموازنة السورية
وأضاف أن موارد الموازنة السورية تأتي من إيرادات الضرائب والرسوم، وأيضاً بعض الإيرادات الأخرى من عوائد التصدير مثل الفوسفات وغيره.
وأشار إلى أن إيرادات الضرائب في سوريا تشهد زيادة مستمرة بدعم من الإصلاحات التي يتم تنفيذها، كما تشهد إيرادات الرسوم الجمركية ارتفاعاً مماثلاً وهو ما يجعل سوريا في وضع مالي جيد بدعم من مكافحة الفساد.
وأوضح أن ميزانية سوريا في عام 2026 تتضمن رسائل اقتصادية واجتماعية وليست موازنة أرقام جباية وإنفاق، ولكنها موازنة ستحمل الكثير من المعايير في السياسة الاقتصادية والاجتماعية للدولة.
وتابع برنية: “موازنة سوريا في عام 2025 ستنتهي إما بفائض قليل أو بعجز قليل، وربما يكون عجزاً مقبولاً يمكن تمويله بدون أي ضغط اقتصادي”.
وقال وزير المالية السوري إنه “فيما يتعلق بإصدار السندات أو الصكوك فإن الوزارة تفكر في إصدار صكوك في العام المقبل بحجم ليس كبير في السوق السورية لخلق مؤشر يساعد في تسعير الأصول المالية السورية، حيث يمكن تمويل العجز عبر هذه الإصدارات بدلاً من تمويل العجز من خلال مصرف سوريا المركزي”.
وأضاف أن الوزارة لا تفكر حالياً في إصدار السندات والصكوك في الأسواق الدولية، وربما تلجأ إلى هذا الإجراء في المستقبل.
قال القصر الملكي المغربي في بيان، يوم الأحد 19 أكتوبر/ تشرين الأول، إن المملكة ستخصص في ميزانيتها للعام المقبل 140 مليار درهم، ما يعادل 15 مليار دولار، للصحة والتعليم، بزيادة 16% عن العام الماضي.
وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية مطلب رئيسي من مطالب المحتجين الشبان في أنحاء المغرب خلال الأسابيع القليلة الماضية.
ويُقدر الإنفاق المقترح على القطاعين بنحو 10% من الناتج المحلي الإجمالي للمغرب.
وقال القصر الملكي في بيان إن الاقتصاد المغربي سينمو 4.8% هذا العام، ارتفاعا من 3.8% في العام الماضي بفضل الطلب المحلي وأداء القطاعات غير الزراعية.
جاء ذلك عقب انعقاد اجتماع لمجلس الوزراء ترأسه العاهل المغربي الملك محمد السادس.
وينص مشروع الميزانية على زيادة الأموال المخصصة لتقليص التفاوت بين المناطق، وسوف يخضع لنقاش مفصل بعد أن يقدّمه وزير المالية إلى البرلمان خلال أيام.
في وقت سابق من هذا الأسبوع، قالت وزيرة الاقتصاد والمالية المغربية نادية فتاح العلوي، إن المغرب سيُعدِّل ميزانيته المقبلة لإعطاء الأولوية للإنفاق على الصحة والتعليم، مشيرة بحسب وكالة رويترز، إلى تخصيص أموال إضافية للحد من التفاوتات.
وقالت العلوي، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن “ما سمعناه من احتجاجات الشبان هو أنهم يُطالبون بتعليم وصحة أفضل”.
أظهر التقرير السنوي للاتحاد الإفريقي للتأمين (AIO) أن إفريقيا، رغم الصدمات الاقتصادية العالمية الناتجة عن الجائحة والحروب، تواصل الحفاظ على مكانتها كثاني أسرع منطقة نموًا في العالم.
ويتوقع بنك التنمية الإفريقي ارتفاع معدل نمو اقتصاد القارة من 3.3% عام 2024 إلى 3.9% عام 2025، وصولًا إلى 4% في 2026، مدعومًا بتحسن بيئة الاستثمار والانتعاش التدريجي لقطاعات الطاقة والزراعة والخدمات.
قطاع التأمين الإفريقي.. من التعويض إلى التنمية
أكد التقرير أن التأمين لم يعد مجرد وسيلة لتعويض الخسائر، بل أصبح أداة مالية تنموية تساهم في تمويل المشروعات الكبرى وتعزيز الشمول المالي وتخفيف العبء عن الموازنات الحكومية.
وقد بلغ معدل اختراق التأمين في إفريقيا 2.4% عام 2023، متجاوزًا معدل الأسواق الناشئة (1.7%)، وهو مؤشر إيجابي على توسع السوق وتطور ثقافة الحماية التأمينية.
التأمين ركيزة للاقتصاد الإفريقي
يلعب قطاع التأمين دورًا محوريًا في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في القارة، إذ يساهم في تخفيف آثار الأزمات والكوارث، ويمثل أحد أهم مصادر التمويل طويل الأجل لمشروعات البنية التحتية والطاقة والنقل.
وتُظهر الدراسات أن كل زيادة بنسبة 1% في أقساط التأمين كنسبة من الناتج المحلي ترفع النمو الاقتصادي بين 0.4% و0.6%، مما يبرز الدور التنموي الحيوي للقطاع.
التحول نحو التأمين المستدام والرقمي
يتجه قطاع التأمين الإفريقي بقوة نحو الاستدامة والتحول الرقمي، من خلال دمج مبادئ البيئة والمجتمع والحوكمة (ESG) في عملياته الاستثمارية، وتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي والبلوك تشين لتسريع إصدار الوثائق وتسوية المطالبات.
كما توسعت الشركات في استخدام التطبيقات الذكية للوصول إلى شرائح جديدة من العملاء، خاصة في المناطق الريفية، مما يعزز فرص الشمول التأميني.
مصر في قلب المشهد الإفريقي
تحتل مصر مكانة رائدة في سوق التأمين الإفريقي، إذ تعد من أكبر خمس أسواق من حيث حجم الأقساط المكتتبة، وتتميز بقطاع تأميني منظم وخبرة رقابية قوية من الهيئة العامة للرقابة المالية.
وتسعى الدولة إلى تحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة التأمين في إفريقيا، من خلال تطوير التشريعات، وتوسيع قاعدة الشمول المالي، ودعم الابتكار الرقمي والتأمين المستدام.
فرص واعدة أمام مصر لتعزيز ريادتها القارية
يرى التقرير أن مصر تمتلك مقومات قيادية داخل سوق التأمين الإفريقي بفضل استقرارها الاقتصادي وموقعها الجغرافي المميز، ومن أبرز الفرص المستقبلية:
التكامل الإفريقي عبر منطقة التجارة الحرة القارية (AfCFTA) لتوسيع صادرات الخدمات التأمينية.
التأمين الزراعي والبارامتري لمواجهة آثار تغير المناخ ودعم المزارعين.
التأمين الأخضر لتمويل مشروعات الطاقة المتجددة والبنية التحتية المستدامة.
التحديات التي تواجه صناعة التأمين الإفريقية
رغم التقدم، ما زالت الصناعة تواجه تحديات تشمل:
انخفاض الوعي التأميني لدى شرائح واسعة.
نقص البيانات الدقيقة لتسعير المخاطر.
تفاوت الأطر التنظيمية بين الدول الإفريقية.
محدودية الكفاءات البشرية والبنية الرقمية في بعض الأسواق.
ومع ذلك، فإن التعاون الإقليمي وتكامل الجهود بين الحكومات وشركات التأمين يمثلان مفتاح النمو المستدام خلال السنوات القادمة.
مصر تترأس منظمة التأمين الإفريقية عام 2026
ضمن جهودها لتعزيز مكانتها، تستعد مصر لتولي رئاسة منظمة التأمين الإفريقية في عام 2026، بعد استضافتها ملتقى إعادة التأمين الإفريقي في أكتوبر 2024، الذي ناقش تنسيق الجهود بين أسواق إعادة التأمين ودعم مستقبل مستدام للقطاع.
ويشمل برنامج الاتحاد للفترة 2025–2029 إطلاق مختبر للابتكار في التأمين، وتأسيس برامج تدريبية موسعة لتطوير القدرات البشرية داخل مصر والدول الإفريقية، مما يعزز التعاون التأميني القاري ويضع مصر في موقع القيادة.
أكد اتحاد شركات التأمين المصري أن التأمين هو العمود الفقري للتنمية في إفريقيا، وأن مصر تمتلك المقومات لتصبح مركزًا إقليميًا للتأمين وإعادة التأمين، بفضل بنيتها التشريعية المتقدمة، واستراتيجيتها الواضحة للتحول الرقمي، ودورها الريادي في دعم التكامل الاقتصادي الإفريقي.
التأمين في إفريقيا، اتحاد شركات التأمين، التأمين التنموي، الاقتصاد الإفريقي، التأمين في مصر، التأمين المستدام، AfCFTA، بنك التنمية الإفريقي، التأمين الرقمي، التأمين الزراعي، التأمين متناهي الصغر، النمو الاقتصادي في إفريقيا، التأمين الأخضر، رئاسة مصر لمنظمة التأمين الإفريقية، سوق التأمين الإفريقي.
اختارت مجلة «ذى بانكر» The Banker البريطانية المصرف المتحد ضمن قائمة أفضل 100 بنك أفريقى لعام 2025, وفقا لمجلة «ذى بانكر» The Banker، والمملوكة لمجموعة فاينانشال تايمز ومقرها العاصمة البريطانية لندن – إحدى أهم المؤسسات الاعلامية والمتخصصة فى الشأن الاقتصادى.
ويعد المصرف المتحد أحد البنوك المصرية الرائدة فى مجال تقديم حزم متنوعة ومتخصصة من الحلول المالية والمصرفية التقليدية والمتوافقة مع احكام الشريعة والخدمات الرقمية للعملاء بالسوق. فضلا عن تمتعه بقيم راسخة وأداء متفرد خاصة فى مسار تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وحقق المصرف المتحد صافى أرباح فى النصف الأول من العام الجارى 2025 بقيمة 1.570 مليار جنيه، مقابل 1.234 مليار جنيه فى 2024/06/30 بزيادة قدرها 336 مليون جنيه وبنسبة نمو 27%.
ويأتى إدراج المصرف المتحد ضمن قائمة أفضل 100 بنك فى افريقيا, شهادة ثقة إقليمية بأن المصرف المتحد والقطاع المصرفى المصرى بقيادة البنك المركزى المصرى قادر على المنافسة الاقليمية والدولية.
صدرت موافقة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الوطني، على تجديد عضوية يوسف بن عبد الله البنيان، رئيساً لمجلس إدارة «بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة»، لمدة 3 سنوات ابتداءً من تاريخ 26 أغسطس (آب) الماضي.
ونوّه البنيان، بدعم ولي العهد المستمر لقطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة؛ بما يُسهم في تعزيز استقراره، وترسيخ دوره بوصفه إحدى الركائز الأساسية للتنمية الاقتصادية، وممكناً محورياً لتحقيق مستهدفات «رؤية 2030». وأكد أن الاهتمام الكبير الذي توليه الحكومة لقطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، كان المحفِّز الرئيسي وراء التوسُّع الملحوظ للقطاع، وارتفاع قيمة التسهيلات المالية المُقدَّمة له خلال السنوات الماضية.
وأشار البنيان، إلى أن مجلس إدارة البنك سيواصل جهوده لتحفيز نمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي؛ تحقيقاً للاستدامة المالية ودعماً لمسيرة النمو الاقتصادي للمملكة. يذكر أن «بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة» أُنشئ بقرار مجلس الوزراء، ويعدّ أحد الصناديق والبنوك التنموية التابعة لصندوق التنمية الوطني، ويهدف إلى زيادة إجمالي محفظة القروض للقطاع المالي، وسد الفجوة التمويلية، وتعزيز مساهمة المؤسسات المالية في تقديم حلول تمويلية مبتكرة، وتحقيق الاستقرار المالي لهذا القطاع الحيوي المهم.
أسدلت الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن الستار على أسبوع من النقاشات العميقة، مؤكدة أن الاقتصاد العالمي دخل مرحلة جديدة من التحديات والفرص. في قلب هذه الرؤية، يأتي توصيف وزير المالية السعودي ورئيس اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية (IMFC)، محمد الجدعان، للمرحلة الراهنة بأنها «تحول عميق» لا يمكن مواجهتها إلا بـ«العمل معاً» و«شجاعة القيادة».
وجاءت اجتماعات واشنطن لتؤكد استنتاجاً مركزياً عبّرت عنه المديرة العامة للصندوق، كريستالينا غورغييفا؛ وهو أن الاقتصاد العالمي «أبلى بلاءً حسناً مقارنة بمخاوفنا قبل ستة أشهر، لكنه أسوأ مما نحتاج إليه»، وأن «عدم اليقين هو الوضع الطبيعي الجديد».
رغم إظهار الاقتصاد العالمي «مرونة» في النمو، فإن التوقعات تشير إلى تباطؤ مستمر، حيث يتوقع أن ينخفض النمو العالمي من 3.3 في المائة خلال 2024 إلى 3.2 في المائة خلال 2025، و3.1 في المائة خلال 2026. ومن المتوقع أن يتباطأ الاقتصاد العالمي، هذا العام والعام المقبل، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن السياسة التجارية وانقطاعات سلاسل التوريد في التأثير على الناتج العالمي.
ويبدو أن الاقتصاد العالمي أقوى قليلاً مما توقَّعه خبراء الاقتصاد في صندوق النقد الدولي، في وقت سابق من هذا العام. ويعود ذلك إلى أن الولايات المتحدة خفّضت أو أجّلت عدداً من الرسوم الجمركية التي هدد بها الرئيس ترمب بعد تولِّيه منصبه، ولأن الشركات سارعت إلى تخزين السلع قبل سَرَيان الرسوم. وقد أحجم عدد من الشركات، في الوقت الحالي، عن تحميل عملائها تكاليف إضافية.
لكن لا يزال هناك قدر كبير من عدم اليقين، فقد دخلت رسوم جمركية جديدة حيز التنفيذ، كما اشتعلت التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين مجدداً، الأسبوع الماضي، بعد أن هدَّد ترمب بزيادة الرسوم الجمركية على الواردات الصينية بنسبة 100 في المائة إضافية؛ رداً على ضوابط التصدير الصينية الجديدة.
ويرى صندوق النقد الدولي مخاطر كبيرة على النمو العالمي نتيجة تجدّد التوترات بين الولايات المتحدة والصين. وإذا تحققت هذه المخاطر في صورة رسوم جمركية أعلى واضطرابات بسلاسل الإمداد، فإن النمو قد يتراجع بمقدار 0.3 نقطة مئوية. وإذا حدث مزيد من التوترات، فذلك سيعني أيضاً مخاطر سلبية للصين.
أزمة الديون
القلق الأبرز الذي تصدَّر جدول الأعمال كان ملف الديون السيادية، وهو تحدٍّ وصفه الجدعان بأنه «مُقلق» ويهدد «الأرواح وسُبل العيش» في الدول الهشة، خاصة في أفريقيا. الدين الحكومي العالمي، وفقاً لتقديرات الصندوق، في طريقه للوصول إلى 100 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، بحلول عام 2029.
ولمواجهة هذا «التحول العميق» في المالية العامة، شدد الجدعان على ضرورة أن يتسم التعامل مع أزمة الديون بـ«الشجاعة» والقيادة القوية، مؤكداً أهمية الالتزام بإعادة هيكلة الديون بطريقة «منظمة»، بدعم من «الإطار المشترك لمجموعة العشرين».
ولمواجهة هذا التحدي الذي يتطلب «رؤية قوية، وقيادة، وتصميماً، وبالتأكيد، الكثير من الشجاعة»، وفق الجدعان، اتفقت لجنة الشؤون النقدية والمالية بصندوق النقد الدولي على مجموعة من المحاور الأساسية:
دعم أفريقيا وتحقيق الاكتفاء: لمواجهة ضغوط الديون، وجهت غورغييفا نصيحة عملية للدول الأفريقية للتركيز على تعزيز الإيرادات المحلية لتصل نسبة الضرائب إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 15 في المائة على الأقل، والأهم هو ضرورة تفعيل التجارة البينية الأفريقية كمحرك للنمو.
التنسيق والإصلاحات: شدد الجدعان على أهمية التزام الدول بالاستثمار المنتج وسداد الديون في الوقت المناسب، وعند الضرورة، إعادة هيكلة الديون بطريقة «منظمة»، بدعم من «الإطار المشترك لمجموعة العشرين».
الذكاء الاصطناعي… قوة محركة
بات الذكاء الاصطناعي قوة محركة للاقتصاد العالمي، حيث إن طفرة الاستثمار في هذه التكنولوجيا تجلب «تفاؤلاً لا يُصدَّق» يتركز، بشكل كبير، في الولايات المتحدة، التي «تتصدر بفارق كبير» في توزيع هذه الاستثمارات. ووفق تقديرات الصندوق، من المتوقع أن يسهم الذكاء الاصطناعي في تعزيز النمو العالمي بما يتراوح بين 0.1 في المائة و 0.8 في المائة، وهي «دفعة كبيرة جداً» للعالم، رغم أن الصندوق يُحذر من أن الذكاء الاصطناعي يمثل أيضاً «مصدر انقسام وتفاوت» بين الدول وداخلها. فمؤشر الاستعداد للذكاء الاصطناعي» الذي طوّره الصندوق (ويصنف 174 دولة بناءً على أربعة معايير: البنية التحتية الرقمية، مهارات سوق العمل، الابتكار، واللوائح والأخلاقيات) يكشف عن «توزيع كبير جداً بين الأفضل والمتأخرين». وتتركز الدول المتقدمة وبعض الأسواق الناشئة (مثل الصين ومعظم دول الخليج) في الثلث الأعلى، بينما تقع الدول منخفضة الدخل في القاع.
لقد قال الجدعان إن العالم يمر بتحول عميق، وإن هناك تحديات وفرصاً. وفي سياق الفرص الهائلة، التي تحدّث عنها الجدعان، ظهر ملف الذكاء الاصطناعي كساحة جديدة للمنافسة، مع تعزيز مراقبة المخاطر النظامية الناجمة عن تطورات هذا الملف. وقدَّم الجدعان رؤية متفائلة تقوم على رأس المال البشري كأصل فريد للدول النامية، فقد أكد أن الفجوة التكنولوجية يمكن تضييقها، مشيراً إلى أن الدول الأفريقية تمتلك «أداة لا يملكها كثير من الدول المتقدمة، وهي رأس المال البشري»، مشترطاً أن يجري التركيز على إعادة معايرة النظام التعليمي للاستثمار في هذه الميزة التنافسية.
دعم متجدد لمؤسسة الصندوق
في ختام الاجتماعات، تُرجم الإجماع على مواجهة التحديات إلى دعم قوي وموحد لمؤسسة الصندوق، إذ جرى تأكيد التزام الأعضاء بـ«صندوق نقد قوي، قائم على الحصص، ومزوّد بموارد كافية»، مع الدعوة إلى إنهاء الموافقات على زيادة الحصص، ضمن «المراجعة العامة السادسة عشرة للحصص» دون تأخير. كما تضمَّن الدعم إقراراً بضرورة العمل على إصلاح حوكمة الصندوق لتعكس، بشكل أفضل، المراكز النسبية للدول في الاقتصاد العالمي، مع حماية حصص الأعضاء الأكثر فقراً. إن هذا التوافق الدولي، الذي يقوم على أولويات «تعزيز الأساسيات وبناء المرونة»، يؤكد أن الحل يكمن في العمل المشترك والشجاعة السياسية لتجاوز مخاطر مرحلة «التحول العميق».
فيما تنطلق السعودية بخطى متسارعة لترسيخ مكانتها بصفتها مركزاً عالمياً للتصنيع والإنتاج، يُعد «الممر الاقتصادي الجديد» مبادرة محورية تدعم هذا التوجه، مرتكزة على 4 استراتيجيات وطنية متكاملة هي: التوطين، والصناعة، والتعدين، واستراتيجية الصادرات.
وقالَ وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريّف، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إنَّ المملكة تجمع بين هذه الاستراتيجيات الأربع، ما يجعلها مؤهلة لتصبح مركز تصنيع إقليمياً وعالمياً، لافتاً إلى أنَّها تمتلك مقومات طبيعية وبشرية قوية، منها الموارد الطبيعية الغنية، مثل النفط والغاز والبتروكيميائيات والمعادن، إلى جانب موقع جغرافي استراتيجي يتيح الوصول إلى الأسواق المستهدفة والواعدة في المنطقة وأفريقيا ووسط آسيا ومناطق أخرى من القارة الآسيوية.
اختتم وفد السعودية برئاسة وزير المالية محمد الجدعان، مشاركته في الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك وصندوق النقد الدوليين لعام 2025، التي عُقدت في العاصمة الأميركية واشنطن خلال الفترة من 13 إلى 18 أكتوبر (تشرين الأول) 2025. وقد تركزت مشاركات الجدعان على تقديم رؤية المملكة لتعزيز الاستقرار العالمي في ظل التحديات الجيوسياسية والاقتصادية المعقدة، والتأكيد على قوة الاقتصاد السعودي بوصفه نموذجاً للصمود والتحول.
الاقتصاد السعودي… نموذج للصمود والتحول
خلال اجتماع الطاولة المستديرة بالغرفة التجارية الأميركية، أكّد الجدعان أن الاقتصاد السعودي، على الرغم من حالة عدم اليقين التي يمر بها الاقتصاد العالمي، يظهر مثالاً على الصمود والتحول الاستراتيجي والنمو القوي والمستدام. وبيّن في جلسة المجلس الأطلسي أن الجهود في المملكة توحدت خلف رؤية السعودية 2030، بوصفها خطة واضحة وطويلة المدى لإحداث التحول الاقتصادي.
دعوة لتعزيز التعاون الدولي
في ظل التحديات العالمية المتصاعدة، أكّد الجدعان في اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، أن الاقتصاد العالمي يواجه واقعاً تتداخل فيه الصدمات الاقتصادية والتحديات الجيوسياسية. وشدد على أن هذا الواقع يستوجب تعزيز التعاون الدولي، وإعادة رسم مسارات النمو، وتعزيز شبكات الأمان المالية العالمية لضمان الاستدامة.
وفي سياق التعامل مع التحديات العالمية، بيّن الجدعان خلال مشاركته في اجتماع وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين، أن حل التحديات الاقتصادية العالمية لا يكمن في الانعزال عن النظام التجاري متعدد الأطراف؛ بل في إصلاحه، لتعزيز الثقة والاستثمارات طويلة المدى.
أولوية الديون والذكاء الاصطناعي
ركزت مشاركات الجدعان على ملفين رئيسيين لمواجهة التحول الاقتصادي:
الذكاء الاصطناعي ورأس المال البشري: أكّد الجدعان أهمية رفع الوعي بالفرص والمخاطر المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، وتمكين الدول من الاستفادة منه عبر دعم بنيتها التحتية وتطوير رأس مالها البشري. جاء ذلك خلال الجلسة الرئيسية لصندوق النقد الدولي بعنوان «تعزيز نمو الإنتاجية في العصر الرقمي».
الديون السيادية: دعا الجدعان إلى تنفيذ سياسات مالية فعّالة، ودعم الابتكار المالي، وتكثيف التعاون الدولي، لتعزيز المرونة الاقتصادية، وذلك خلال اجتماع الطاولة المستديرة العالمية للديون السيادية.
المملكة تدعم الاستقرار الإقليمي والمؤسسات الدولية
على صعيد التعاون الإقليمي والدولي، أشار الجدعان خلال اجتماع المحافظين العرب مع رئيس مجموعة البنك الدولي، إلى أن إعادة تعاون المجموعة مع سوريا بعد تسوية متأخراتها، تمثل محطة فارقة، وخطوة مهمة نحو تعزيز التنمية الإقليمية. كما أوضح التزام المملكة الراسخ بدعم الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار الدولي والإقليمي من خلال مبادراتها التنموية والإنسانية.
وعلى هامش الاجتماعات، عقد الجدعان عدداً من اللقاءات الثنائية مع قيادات المؤسسات المالية الدولية والقطاع الخاص، لبحث أبرز التطورات المالية والاقتصادية العالمية وسبل تعزيز التعاون المشترك.
دعوة لإصلاح بنوك التنمية
من جانب آخر، شارك مساعد وزير المالية للسياسات المالية الكلية والعلاقات الدولية، عبد الله بن زرعة، في فعاليات مهمة، حيث أكّد أن المملكة تدعم إصلاحات بنوك التنمية متعددة الأطراف لتعزيز الشفافية وتوسيع آفاق التمويل الميسر بما يتماشى مع الأولويات الوطنية. وحذر من فرض المعايير التي تحد من فاعلية السياسات وتؤثر سلباً على تكاليف التمويل، خصوصاً في سياق تمويل المناخ. كما أكد أن المملكة تنظر إلى صندوق استقرار القطاع المالي بوصفه أداة مهمة لمساعدة الدول في تعزيز مرونة أنظمتها المالية.
ارتفعت أسعار الذهب قليلاً يوم الاثنين، مدعومةً باحتمالات المزيد من خفض أسعار الفائدة الأميركية، بينما يترقب المستثمرون بيانات التضخم الأميركية ومفاوضات التجارة الأميركية الصينية هذا الأسبوع لتحديد اتجاه السوق.
وزاد سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 4253.33 دولار للأوقية، اعتباراً من الساعة 03:31 بتوقيت غرينتش. وارتفعت عقود الذهب الأميركية الآجلة تسليم ديسمبر (كانون الأول) بنسبة 1.3 في المائة لتصل إلى 4266.30 دولار للأوقية.
وارتفع سعر الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 52.12 دولار للأوقية. وكانت أسعار الذهب انخفضت بنحو 4.4 في المائة يوم الجمعة، في أسوأ جلسة لها منذ أوائل أبريل (نيسان)، بعد أن سجلت أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 54.47 دولار في وقت سابق من اليوم.
وصرح كايل رودا، المحلل لدى «كابيتال.كوم»: «يحاول سوق الذهب استعادة توازنه بعد موجة البيع التي شهدها يوم الجمعة. وتعود المعنويات إلى طبيعتها، وتهدأ قليلاً، بعد أسابيع من الهوس».
انخفض الذهب بنحو 1.8 في المائة يوم الجمعة، وهو أكبر انخفاض له منذ منتصف مايو (أيار)، بعد أن صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن اقتراحه بفرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة على السلع الصينية لن يكون مستداماً. وأشار إلى أنه سيلتقي الرئيس الصيني شي جينبينغ، وأنه يعتقد أن الأمور ستكون على ما يرام مع الصين.
وأضاف: «ستكون العقبة الكبيرة التالية هي المحادثات الأميركية الصينية هذا الأسبوع، وإصدار مؤشر أسعار المستهلك الأميركي يوم الجمعة. أعتقد أن ما سمح بهذا الارتفاع في أسعار الذهب هو الفراغ الناجم عن غياب البيانات الاقتصادية».
تضع الأسواق في الحسبان تماماً خفضاً لسعر الفائدة من قِبَل «الاحتياطي الفيدرالي» بمقدار ربع نقطة مئوية هذا الشهر، وخفضاً آخر في ديسمبر، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».
ارتفع سعر السبائك غير المُدرّة للعائد بأكثر من 60 في المائة منذ بداية العام، ليصل إلى أعلى مستوى له على الإطلاق عند 4378.69 دولار يوم الجمعة، مدفوعاً بالتوترات الجيوسياسية، ورهانات خفض أسعار الفائدة القوية، وعمليات شراء البنوك المركزية، وإلغاء الدولرة، وتدفقات قوية من صناديق الاستثمار المتداولة.
وفيما يتعلق بالأسواق الأخرى، انخفض البلاتين بنسبة 0.8 في المائة ليصل إلى 1596.88 دولار للأونصة، وارتفع البلاديوم بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 1476.97 دولار للأونصة.
أطلق مجلس الأعمال السعودي – القطري حزمة مبادرات ومشاريع جديدة لتعزيز التكامل الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، وذلك خلال اجتماعه الأخير في الدوحة الذي شهد مشاركة واسعة من قيادات الغرف التجارية والشركات من الجانبين، وتوقيع اتفاقية تعاون إستراتيجي بين شركتين سعودية وقطرية برعاية رسمية من رئيسي الجانبين في المجلس.
وخلال الاجتماع، قدم الجانبان سلسلة من العروض، شملت من الجانب القطري مبادرة الشحنات العابرة (الترانزيت) التي استعرضتها موانئ قطر، فيما عرض الوفد السعودي مبادرة تبادل الخبرات في تنظيم الفعاليات، وورقة حول فرص الاستثمار في منطقة عسير، وأخرى عن التكامل الاقتصادي السعودي – القطري، إلى جانب عرض من الهيئة العامة للعقار تناول تنظيم تملك غير السعوديين العقارات في السعودية.
وأكد الجانب السعودي خلال الاجتماع، أن هناك فرصا نوعية متنامية أمام القطاع الخاص في البلدين ضمن مجالات الرقمنة، والذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة، وسلاسل الإمداد، والتطوير العقاري، مشددا على أن المرحلة المقبلة تتطلب شراكات تنفيذية ملموسة تعزز التكامل الخليجي.
على هامش الاجتماع، تم توقيع اتفاقية تعاون إستراتيجي بين شركة ابتكار المستثمر السعودية، برئاسة العنود الحمالي، وشركة اللبان ليان القطرية بقيادة مشعل الهاجري، لتمكين المستثمرين وتنسيق الشراكات الاستثمارية والتسويقية
وعلى هامش الاجتماع، تم توقيع اتفاقية تعاون إستراتيجي بين شركة ابتكار المستثمر السعودية، برئاسة العنود الحمالي، وشركة اللبان ليان القطرية بقيادة مشعل الهاجري، بهدف تمكين المستثمرين وتنسيق الشراكات الاستثمارية والتسويقية، وذلك برعاية الشيخ خليفة بن جاسم آل ثاني رئيس الجانب القطري في المجلس وحمد الشويعر رئيس الجانب السعودي في المجلس.
وقالت العنود الحمالي “إن توقيع الاتفاقية يمثل خطوة عملية لترجمة الرؤية المشتركة بين القطاعين الخاصين في السعودية وقطر إلى مشاريع استثمارية واقعية”، مضيفة أن “الشراكة ستسهم في تمكين المستثمرين من الوصول إلى الفرص الواعدة في البلدين، وتطوير حلول تسويقية واستشارية تدعم النمو المستدام وتواكب توجهات التنويع الاقتصادي في المنطقة”.
وأكدت الحمالي أن الشركة تسعى من خلال هذه الشراكة إلى بناء نموذج تكاملي يبرز متانة العلاقات السعودية – القطرية، ويمهد لتأسيس تحالفات تجارية جديدة قادرة على المنافسة الإقليمية والعالمية.
منذ اندلاع الأزمة المالية في لبنان، يحاول البعض تصوير شطب الودائع كأنّه «حلّ واقعي» للأزمة المصرفية، وكأنّ ضَياع أموال الناس هو ثمنٌ لا بُدّ منه لإحياء الاقتصاد. لكنّ الحقيقة أنّ شطب الودائع ليس حلاً، بل جريمة اقتصادية وأخلاقية مزدَوجة، فيها خراب الاقتصاد، وتُشكّل هدية لِمَن نهَبَ الأموال وسبَّب التعتير للآلاف.
يتذرّعون اليوم بأنّ صندوق النقد الدولي يطالب بشطب الودائع، وكأنّهم وجدوا في هذه الذريعة غطاءً لتبييض فشلهم وشرعنة جريمتهم بحق الناس. لكن قبل أن يهرعوا لتطبيق «تعليمات» الصندوق، عليهم أن يسألوا أنفسهم: هل هذا الصندوق حريص فعلاً على إنقاذ لبنان أم على دفنه؟
أين كان صندوق النقد حين كانت الهندسات المالية تُنهَب على مدى عقود؟ لماذا لم يتفوّه بكلمة وهو يُصفّق لسياسات رياض سلامة «العبقرية»؟ لماذا لم يُحذّر من الانهيار الوشيك، بل استمرّ في تزكية الطبقة المالية والسياسية نفسها التي سرقت أموال المودعين؟
لسنا بحاجة إلى مساعدة البنك الدولي، وعلينا أن نتفادى زيادة الديون المترتبة علينا. ليس من مصلحتنا اللجوء إلى البنك الدولي، ومن الخطأ أن نستدين فوق ما نحن عليه من مديونية. لقد حان الوقت لنعرف ما هي الأموال التي في يَد المصارف، ونتحقق من صحة حساباتهم.
التفسير الوحيد لعدم تجاوب المصارف مع طلبنا بفتح دفاترهم، هو أنّهم يسعون إلى إخفاء الأموال التي سُحِبت من الودائع. (نتّهمهم مراراً بأنّهم اغتنوا، فليفتحوا دفاترهم ليُثبِتوا أنّنا على خطأ).
لذلك، يجب أن نلاحق هذه الأموال، وإذا لم تكن كافية لإعادة الودائع – ونعتقد أنّها أكثر من كافية – فعلينا أن نلجأ إلى بيع الأراضي التي تملكها الدولة، فلا جدوى اقتصادية من بقائها في عهدة الدولة، مثل أراضي سكك الحديد البحرية مثلاً.
لقد حان الوقت لاستعمال هذه الأراضي. فالأزمة الآن، وهذا هو وقت استخدامها. أمّا مَن يقول إنّه يجب تركها للأجيال المقبلة، فنقول له: لن تكون هناك أجيال إن استمرّت الأوضاع على ما هي عليه، ولن يبقى أحد، تماماً كالمريض الذي يؤجِّل علاج مرضه إلى وقت لاحق، في حين أنّ حالته تزداد سوءاً ويُصبح من المستحيل علاجه.
الإقتصاد لا يُبنى على الوعود أو الخطابات، بل على ثقة أصحاب رؤوس الأموال، الذين يشكّلون شريان الحياة لأي نشاط إنتاجي أو استثماري. ولا يمكن الحديث عن تعافٍ اقتصادي ما دامت أموالهم محتجزة أو منهوبة.
لذلك، هناك ثلاثة شروط أساسية لإعادة الاقتصاد إلى مساره الصحيح:
1- إعادة الودائع إلى أصحابها فوراً، من دون تأخير أو مماطلة، عبر محاسبة المصارف والتدقيق الكامل في حساباتها، ومقارنتها بحسابات مصرف لبنان. لا يمكن لأي إصلاح أن يبدأ قبل إعادة الحقوق إلى أصحابها.
2- إطلاق مصارف جديدة نظيفة اليَد والإدارة، لأنّ المنظومة المصرفية الحالية فقدت ثقة الناس، ولم تعُد مؤهلة لإدارة أموالهم. التهرّب المستمر من فتح الدفاتر والتدقيق الشفاف لا يمكن تفسيره إلّا بالسعي لإخفاء أموال مشبوهة. فليُثبتوا العكس، إن كانوا أبرياء.
3- إرساء شفافية حقيقية وتشريعات واضحة للاستثمار، لا مجرّد شعارات شكلية. المطلوب هو كشف كل الحسابات والملفات أمام الرأي العام، وفرض قوانين فعّالة تُطمئن المستثمرين اللبنانيِّين وغير اللبنانيِّين، وتمنع مصادرة أموالهم بقرارات سياسية أو مصرفية تعسفية. فمن دون هذه البيئة القانونية والشفافة، لن يتجرّأ أي مستثمر على المجيء، ولن تعود الثقة إلى الدورة الاقتصادية.
إنّ مَن يُروِّج لشطب الودائع كحلّ إنقاذي، إنّما يُروِّج لدفن لبنان، ويضع آخر مسمار في نعش اقتصاده. إمّا أن نختار طريق الشفافية والمحاسبة واسترداد الأموال المنهوبة، أو نختار طريق الخضوع لشروط الخارج وشطب مستقبلنا.
أصدر البنك الدولي تقريرًا حول الآفاق الاقتصاديّة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان – تشرين الأول 2025 تحت عنوان “الوظائف والنساء: مواهب غير مستعملة ونموّ غير محقق” والذي ناقش فيه أهميّة زيادة نسبة مشاركة النساء في القوى العاملة في المنطقة لتحسين مستويات المعيشة.
علّق التقرير أن المنطقة في وضع حرج في ظلّ التقلّبات الاقتصاديّة العالميّة وحالة عدم اليقين المستمرّة في المنطقة والهشاشة والتحوّل الديموغرافي الشامل.
وبحسب البنك الدولي، تحسّنت النظرة المستقبليّة لغالبيّة دول المنطقة منذ صدور نسخة نيسان 2025 من التقرير ولكنها لا تزال متفائلة إنما بحالة حذر حيث إنه من المتوقع أن يبلغ نموّ الناتج المحلّي الإجمالي 2.8 % في العام 2025 و 3.3 % في العام 2026 مقارنةً بنسبة نمو مقدّرة بـ 2.3 % في العام 2024. أما لجهة دول مجلس التعاون الخليجي، فقد كشف التقرير أنه من المتوقع أن تتحسّن نسبة النموّ الاقتصادي من 2.2 % في العام 2024 إلى 3.5 % في العام 2025 و 4.4 % في العام 2026 بسبب قيام أوبك+ بإنهاء مرحلة خفض الإنتاج بشكل تدريجيّ إضافةً إلى التوسّع القويّ في القطاعات غير النفطيّة.
أمّا لجهة الدول النامية المصدّرة للنفط في المنطقة، فأشار التقرير إلى أن “آفاق النموّ خجولة مع توقعات أن تتراجع معدلات النموّ الاقتصادي من 2.5 % في العام 2024 إلى 0.5 % في العام 2025 و 0.8 % في العام 2026 نتيجة الاضطرابات الناتجة من النزاعات والتعديلات في إنتاج النفط.
أمّا بالنسبة للدول النامية المستوردة للنفط في المنطقة، فقد قدّر البنك الدولي أن ترتفع معدّلات النموّ من 2.2 % في العام 2024 إلى 3.7 % في العام 2025 بسبب زيادة الاستهلاك الخاصّ والنشاط الاستثماري كما والتعافي في قطاعات الزراعة والسياحة والإصلاحات الماكرو اقتصاديّة والمساعدات من الخارج، معلّقًا أن بعض الاقتصادات لا تزال تعاني من تبعات الصدمات الطبيعيّة والولوج المحدود للتمويل الدولي، مؤكّدًا هشاشة المنطقة أمام الصدمات.
وقد أشار التقرير إلى أنه على الرغم من “أن آفاق النموّ في المنطقة تحسّنت لتتمشى مع النمط العالميّ فلا تزال منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان تعاني من النزاع في المنطقة وتصاعد معدّلات الفقر والنزوح الداخلي الكبير للأفراد”.
ولكن التقرير علّق أن التغيّرات في أسعار النفط من شأنها أن تؤدّي إلى توقعات نموّ عالية وخاصةً بين الدول المصدّرة والتي تشكّل حوالى 70 % من الناتج المحلّي الإجمالي في المنطقة.
عقد حاكم مصرف لبنان كريم سعَيد يرافقه كل من نائبيه سليم شاهين وغابي جنوزيان ورئيس لجنة الرقابة على المصارف مازن سويد، سلسلة اجتماعات مع مسؤولي صندوق النقد الدولي، بما في ذلك الفريق المكلّف بملف لبنان، ورئيس دائرة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في الصندوق جهاد أزعور، ونائب المدير العام لصندوق النقد الدولي نايجل كلارك.
وتمحورت المباحثات خلال هذه الاجتماعات حول الإطار المقترح من قبل مصرف لبنان لإعادة هيكلة القطاع المصرفي، والذي يشكّل جزءاً من المقاربة الشاملة للبنان، ويهدف إلى خفض العجز في ميزانية المصرف المركزي وضمان سداد الودائع الشرعية كاملة وعلى مراحل زمنية محددة.
وأعلن بيان صادر عن وحدة الإعلام والعلاقات العامة في مصرف لبنان، أنّ “حاكم مصرف لبنان يعتزم، خلال المرحلة المقبلة، عقد اجتماعات مع عدد من المستشارين الاقتصاديين في البيت الأبيض، ومع فريق موسّع من وزارة الخزانة الأميركية، حيث ستتركّز المباحثات على القضايا المتعلّقة بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وذلك ضمن إطار التعاون الدولي المستمر للحفاظ على نزاهة النظام المالي في لبنان وتعزيز الامتثال للمعايير العالمية”.
وأكّد البيان أنّ “الاجتماعات مع صندوق النقد الدولي كانت بنّاءة وإيجابية، وقد شهدت تقدماً معتدلاً ومرضياً في مسار التفاهم حول الإطار العام لإعادة هيكلة القطاع المصرفي، على أن تُستكمل هذه المباحثات بعد انتهاء زيارة واشنطن بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي في المرحلة المقبلة”.
وأعرب سعَيد عن رضاه “إزاء مستوى التفهّم الذي أبداه مسؤولو صندوق النقد الدولي حيال الخطوات الإصلاحية التي قامت بها الحكومة اللبنانية، والدعم الذي يقدّمه كلّ من فخامة رئيس الجمهورية والحكومة وسائر الوزارات المعنية لمصرف لبنان، من أجل معالجة تداعيات الأزمة المصرفية والمالية، والسير بخطة واقعية وواضحة نحو التعافي والاستقرار”.
علامات استفهام خطيرة بدأت تتزايد حول ملف بنك “الاعتماد المصرفي”: هل يكون المودعون هم الضحية؟ وكيف سيتصرف القضاء لحماية هؤلاء؟ وهل يعلم القضاء أن إعلان إفلاس البنك المذكور، يطيح اموال المودعين الذين يبلغ عددهم عشرات آلاف من المواطنين اللبنانيين؟ وهل يضع القضاء المسؤولية فقط على مسؤولي البنك الذين سرقوا الأموال، ويحيّد المودعين عن تداعيات أي خطوة خطيرة، تتعلق بما يُقال عن “إفلاس احتيالي” للبنك؟
ما هي القصة؟
عندما باشرت النيابة العامة التمييزية التحقيق مع المسؤولين عن إدارة بنك “الاعتماد المصرفي”، بجرائم سرقة أموال البنك المذكور، بناءً على إحالة هيئة التحقيق الخاصة لمكافحة تبييض الأموال التابعة لمصرف لبنان المركزي، أوقفت عدداً من المسؤولين عن إدارة البنك المذكور، أبرزهم رئيس مجلس الإدارة – المدير العام (السابق) طارق خليفة، وحوّلت الملف إلى النيابة العامة الاستئنافية في بيروت التي ادّعت على خليفة وآخرين، بجرائم عدة، من بينها التزوير، وتبييض الأموال، وسرقة أموال البنك. أحيل الملف إلى قاضي التحقيق الذي صدّر مذكرات توقيف بحقهم، ومن ثم أصدر قراره الظني في الملف، حيث اتهم الموقوفين بالجرائم المذكورة. ثم أحيل الملف إلى الهيئة الاتهامية، كون أحد الأفعال هو من نوع الجناية.
في موازاة ذلك، كوّنت النيابة العامة التمييزية ملفاً آخر ضد المسؤولين عن إدارة البنك وآخرين، بجرم الإفلاس الاحتيالي، حيث تمّ توقيف خليفة مجدداً، وأحيل الملف إلى النيابة العامة المالية بحسب الصلاحية التي ادعت بدورها على مسؤولين في البنك، وأشخاص آخرين، بمن فيهم عدد من الشركات، بجرم الإفلاس الاحتيالي.
أحالت النيابة العامة المالية الملف إلى قاضي التحقيق في بيروت، القاضية رولا صفير، لينضم البنك نفسه إلى الدعوى، كمدع شخصي.
لكن القاضية صفير اتخذت قراراً بالادّعاء على البنك نفسه، بجرم الإفلاس الاحتيالي، بحيث أصبح بنك الاعتماد المصرفي مدعياً ومدعى عليه، في الوقت ذاته.
وهنا تكمن خطورة الادعاء القضائي بحق البنك، إذ لا إفلاس، بل توقّف عن الدفع، خصوصاً أن مصرف لبنان المركزي هو الذي يدير البنك المذكور حالياً، وقد تدخّل المركزي أساساً، بسبب المخالفات والجرائم التي استوجبت من مصرف لبنان أن يتدخل، بحسب ما تنص عليه القوانين والأنظمة، في هذا المجال. كما أن “المركزي” هو الذي حوّل الملف إلى القضاء، بناءً على قرار هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان.
ويوحي القرار القضائي الذي قضى بوجود إفلاس احتيالي للبنك، بأنه يصيب “المركزي” مباشرةً، ويسبب ضرراً فادحاً بحق عشرات آلاف المودعين الذين سيفقدون الأمل، بما يتعلق بأموالهم التي كانوا قد أودعوها في البنك المذكور.
يتوقع لقرار كهذا، في حال اعتبار بنك الاعتماد المصرفي مفلساً، أن يُسبّب أضراراً كبيرة للمودعين، ويحدث ضجة كبيرة، نتيجة تداعياته الخطيرة. فهل تعيد القاضية صفير النظر بقرارها، بعدما تبين أن تبعاته ستطال ظلماً، حقوق المودعين؟
أكد البنك المركزي الأردني، أن نتائج اختبارات الأوضاع الضاغطة التي أجريت على القطاع المصرفي أظهرت قدرة البنوك الأردنية على تحمل الصدمات والمخاطر المرتفعة، بفضل تمتعها بمستويات مريحة من رأس المال والسيولة والربحية.
وبحسب التقرير السنوي للاستقرار المالي لعام 2024، بينت الاختبارات أن نسبة كفاية رأس المال لدى القطاع المصرفي تبقى مرتفعة حتى في السيناريوهات الأكثر شدة، حيث تتراوح ما بين 14.6 ٪ و16.5 ٪ للأعوام 2025–2027، وهي أعلى من الحد الأدنى المطلوب في الأردن والبالغ 12 ٪ ومن النسبة المحددة من لجنة بازل (10.5 ٪).
وأشار التقرير إلى أن هذا الأداء يعكس المتانة المالية للبنوك الأردنية وقدرتها على مواصلة تقديم التمويل والمحافظة على الاستقرار المالي في حال استمرار التحديات الجيوسياسية والاقتصادية.
وفي السياق ذاته، أظهر مؤشر الاستقرار المالي في الأردن استمرار تحسنه، إذ ارتفع من 0.50 في عام 2020 إلى 0.57 في نهاية عام 2023، وهو مستوى يعكس درجة استقرار مرتفعة للقطاع المصرفي الأردني، رغم الظروف الإقليمية والدولية الصعبة.
وبيّن التقرير أن الأردن احتل المرتبة الأولى من حيث مستوى الاستقرار المالي في القطاع المصرفي مقارنة بـ23 دولة أخرى قامت بتطوير مؤشرها باستخدام ذات المنهج المستخدم من قبل البنك المركزي الأردني، مؤكدًا أن الجهاز المصرفي المحلي يتمتع بصلابة عالية وقدرة متواصلة على التكيف مع التطورات الاقتصادية والجيوسياسية.
وأكد البنك المركزي أن هذا الأداء يعزز مناعة النظام المالي الأردني ويضع الأردن ضمن أعلى 23 دولة من حيث درجة الاستقرار المالي وفق المنهجيات الدولية المستخدمة في بناء المؤشر.
زادت السيولة النقدية في الاقتصاد السعودي خلال أول 8 أشهر من عام 2025م بواقع 230.49 مليار ريال، بعد أن سجلت نمواً نسبته 7.89 % مقارنةً مع حجمها بنهاية العام الماضي. وقفزت السيولة بالاقتصاد السعودي عرض النقود 3 بحسب بيانات البنك المركزي السعودي «ساما»؛ لمستوى تاريخي في نهاية أغسطس الماضي، مسجلة أعلى مستوى شهري على الإطلاق؛ بوصولها إلى مستوى 3.152 تريليون ريال، مقابل 2.921 تريليون ريال في نهاية الربع الرابع من عام 2024م. وارتفعت السيولة النقدية في الاقتصاد بنهاية أغسطس الماضي بنسبة 8.4 % على أساس سنوي، وبزيادة تبلغ 245.32 مليار ريال عن قيمتها في نهاية الشهر المماثل من العام 2024م والبالغة 2.906 تريليون ريال.
قدّم رئيس اتحاد مصارف الكويت ورئيس مجلس إدارة بيت التمويل الكويتي، حمد عبدالمحسن المرزوق، رؤية شاملة حول متانة واتجاهات القطاع المصرفي الكويتي، مؤكداً دوره المحوري كمنصة للتحول الاقتصادي الوطني، خلال جلسة حوارية بعنوان «البنية التحتية المالية كمنصة: مرونة القطاع المصرفي الكويتي، وريادة التمويل الإسلامي، والابتكار في الخدمات المصرفية الرقمية»، نظمَّها اتحاد مصارف الكويت ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن.
واستعرض المرزوق خلالها كيف يترجم القطاع المصرفي استقراره إلى ميزة تنافسية تدعم النمو الإقليمي والعالمي.
وشهدت الجلسة الحوارية حضور وزير الكهرباء والماء والطاقة المتجددة وزير المالية وزير الدولة للشؤون الاقتصادية والاستثمار بالوكالة الدكتور صبيح عبدالعزيز المخيزيم، وسفيرة الكويت لدى الولايات المتحدة الأمريكية الشيخة الزين صباح الناصر الصباح، ومجموعة من القيادات والمسؤولين في القطاع المصرفي الكويتي.
أصل إستراتيجي
عند سؤاله حول كيفية استثمار قوة النظام المالي في استقطاب الشركاء والمستثمرين الدوليين على المدى الطويل، أكد المرزوق أن القطاع المصرفي الكويتي يتمتع بمتانة استثنائية، وقال: «القطاع المصرفي الكويتي يتمتع بملاءة رأسمالية قوية، حيث يبلغ معدل كفاية رأس المال حوالي %20، وهي نسبة تفوق الحد الأدنى الرقابي البالغ %13، كما أثبت مرونته العالية خاصة عقب الأزمات الاقتصادية العالمية».
واستعرض بيانات تقرير بنك الكويت المركزي للنصف الأول من عام 2025، مشيراً إلى أن جودة الأصول ما زالت قوية، إذ يبلغ معدل التمويلات غير المنتظمة %1.6 فقط، مع نسبة تغطية بلغت 1%242. تُعد من الأعلى إقليمياً وعالمياً، في حين تتجاوز نسبة تغطية السيولة %150، كما تحقق البنوك المحلية عائداً على حقوق المساهمين يقارب %12، مما يعكس كفاءة تشغيلية وعوائد قوية.
وأضاف: «هذه القوة ليست مجرد وسيلة تحوط، بل أصل إستراتيجي. فالمصارف الكويتية توظف هذا التميز في بناء شراكات إستراتيجية مع مديري الأصول الدوليين، مما يعزز مكانة الكويت كمركز مالي آمن وموثوق في أسواق مجلس التعاون الخليجي ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا».
وأوضح أن هذه المتانة تُترجم عملياً عبر التمويل المشترك والهياكل التمويلية المبتكرة، مشيراً إلى أن المشاريع الكبرى، التي تمولها البنوك الكويتية، أو بصدد تمويلها، تشمل مشاريع كهرباء، وميناء مبارك الكبير، والرهن العقاري، الذي من المتوقع إقراره قريباً بموجب تشريعٍ جديدٍ.
التمويل الإسلامي
وفي حديثه عن التمويل الإسلامي، أشار المرزوق إلى أن حجم الصناعة عالمياً يتراوح بين 5 و6 تريليونات دولار، مؤكداً أن الكويت واحدة من الدول الرائدة في الصيرفة الإسلامية، حيث منحت أول رخصة لبنك إسلامي عام 1977، تمتلك المؤهلات والخبرة اللازمة لقيادة المرحلة المقبلة من تطور الصيرفة الإسلامية، وأكد أن تلبية الاحتياجات المالية لما يقارب ملياري مسلم يمثلون ربع سكان العالم يعتبر أحد الأهداف الجوهرية للتمويل الإسلامي.
من جهة أخرى، شدّد المرزوق على أهمية التحول الرقمي وتوحيد الممارسات الشرعية، مضيفاً أن بيت التمويل الكويتي يُعد من أبرز المؤسسات التي أسست معايير شرعية موحدة، التي تسهّل تدفقات رؤوس الأموال عبر الحدود وتعزز ثقة المستثمرين، على غرار ما قام به في فروعه بالمملكة المتحدة وألمانيا ومصر.
كما أوضح أن بيت التمويل الكويتي دمج مبادئ الاستدامة (ESG) في أدوات التمويل الإسلامي، مثل الصكوك الخضراء وتمويل الطاقة المستدامة، إلى جانب دعم البيئة الرقابية التجريبية (Sandboxes) للمنتجات والخدمات ذات التقنية المالية المتوافقة مع الشريعة، مما يرسخ مكانة الكويت كمركز عالمي للتمويل الأخلاقي والشامل والمستدام.
التحول الرقمي
وتناول المرزوق أهمية الثقة في مسار التحول الرقمي، موضحاً أنها أهم «عملة» في عالم الصيرفة الحديثة. وقال: «كل مبادرة رقمية يجب أن تعزز هذه الثقة عبر أنظمة أمن سيبراني متقدمة تضمن الحماية القصوى من الهجمات الإلكترونية».
وأشار إلى نجاح الكويت في إطلاق نظام المدفوعات الفورية «ومض»، الذي يتيح تحويل الأموال باستخدام رقم هاتف المستفيد فقط، مؤكداً أن هذه الخدمة شهدت أكثر من مليون معاملة في عامها الأول، مما يعكس ثقة العملاء بالبنية التحتية الرقمية المصرفية.
وأضاف أن مواجهة التهديدات الإلكترونية المتزايدة تعقيداً، تشمل حملات توعية ضد الاحتيال، أطلقها بنك الكويت المركزي، بالتعاون مع البنوك المحلية، إلى جانب غرفة طوارئ مركزية لتلقي بلاغات الاحتيال والاستجابة الفورية.
وفيما يتعلق بالتوازن بين التنظيم والابتكار، قال المرزوق: «رغم أن البنوك حول العالم تواجه عادة تشريعات مقيدة، فإن الوضع في الكويت أفضل، بفضل الحوار المستمر بين البنوك والبنك المركزي والجهات الرقابية الأخرى، مما أفضى إلى تشريعات متوازنة تراعي المصلحة العامة دون أن تحد من مرونة البنوك وقدرتها على الابتكار».
رؤوس الأموال
وأوضح المرزوق أن السياسات المالية يجب أن تُبنى وفق حجم الدولة ونضج مؤسساتها وأهدافها الوطنية، مؤكدًا أهمية الاستفادة من تجارب الأسواق المتقدمة دون فقدان الخصوصية المحلية.
وقال: «من أبرز الدروس التي استخلصناها هي مدى سرعة تقلب السيولة بين الأسواق نتيجة زيادة الأموال الساخنة (Hot money) عالمياً، وقد كشفت أزمة 2008 هشاشة الاعتماد على تدفقات رأس المال المتقلبة».
وأضاف أن هناك مجالات أخرى يمكن الاستفادة منها، مثل تعزيز أنظمة الامتثال وإدارة المخاطر، واستخدام الذكاء الاصطناعي والروبوتات لتقديم خدمات ومنتجات مالية أكثر سرعة وكفاءة.
ما بعد الصيرفة التقليدية
أكد المرزوق أن القطاع المصرفي الكويتي يتطور ليصبح منصة شاملة للنمو والابتكار والشمول المالي، موضحاً أن البنوك المحلية تطور منظومات تمويل للمشروعات الناشئة، وتوسع استخدام الحلول المصرفية عبر الهواتف الذكية، لتشمل جميع فئات المجتمع.
وأضاف أن تبني مفاهيم الصيرفة المفتوحة Open Banking، والصيرفة كخدمة BaaS، يتيح فرصاً جديدة للتكامل بين التقنيات المالية، مما يجعل من الكويت بيئة اختبار إقليمية لتكامل الأنظمة المالية الرقمية.
وتابع: «بهذا الشكل، يتحول نظامنا المالي من مجرد قناة مصرفية إلى منصة متكاملة للابتكار والشمول والتعاون العابر للحدود، تمكّن الكويت من أن تكون محوراً ومحفزاً للتحول الاقتصادي».
وأردف: «يقف القطاع المصرفي الكويتي اليوم عند منعطف محوري. لقد أثبتنا متانتنا، لكن التحدي الآن هو تحويل هذه القوة إلى استثمار وابتكار عالمي. ومن خلال الدمج بين إرثنا في الصيرفة الإسلامية وتطورنا في الصيرفة الرقمية، وتعميق ارتباطنا بالأسواق الدولية، يمكننا ضمان أن الكويت لا تواكب المستقبل المالي العالمي فحسب، بل تسهم في صناعته وتوجه مساره».
التحول الاقتصادي
بيّن المرزوق أن الهدف الإستراتيجي للكويت هو التحول من اقتصاد يعتمد على النفط إلى اقتصاد متنوع قادر على تحقيق هدفين رئيسيين: توليد مصادر دخل بالنقد الأجنبي بعيداً عن إيرادات النفط وخلق فرص عمل مستدامة.
وأكد أن هذا التحول يتطلب شراكة فاعلة بين القطاعين العام والخاص، مؤكداً أن تعزيز دور القطاع الخاص يمثل أولوية ضمن رؤية الكويت 2035. كما أشار إلى أن المؤسسات المالية والقطاع الخاص يعملان باستمرار على تطوير البنية التحتية التقنية لتسهيل تدفقات رؤوس الأموال.
ترسيخ موقع الكويت كمركز إقليمي للسيولة
ذكر المرزوق: «لقد استثمرنا في بيت التمويل الكويتي بأنظمة الأعمال بين الشركات (B2B) والبروتوكولات، التي تمكننا من الاندماج في شبكات المقاصة والتسوية العالمية، مما جعل الصكوك الكويتية والأدوات المالية الأخرى قابلة للتداول عالمياً بسهولة أكبر».
وأوضح أن هذه الجهود تسهم في ترسيخ موقع الكويت كمركز إقليمي للسيولة وإدارة المخاطر، مدعوماً بشبكات مدفوعات رقمية عبر الحدود، وتمويل تجاري معزز بتقنيات البلوك تشين.
أقرت الحكومة التونسية ضريبة على الثروة في مشروع موازنة الدولة لعام 2026، ضمن خططها للإصلاح الضريبي.
ويفرض القانون ضريبة بنسبة 0.5% للثروات المقدر قيمتها بين ثلاثة ملايين دينار (حوالي مليون دولار) وخمسة ملايين دينار، و1% للثروات، التي تفوق قيمتها أكثر من خمسة ملايين دينار.
ويشمل القانون زيادات ضريبية أخرى في وقت تعاني فيه تونس من انحسار في مصادر التمويل الخارجي.
وتقول السلطة: «بعد رفض شروط صندوق النقد الدولي مقابل قرض بقيمة 1.9 مليار دولار عام 2023، إنها تعمل على تطبيق نموذج الاعتماد على الذات».
وتشمل الزيادات الضريبية في وثيقة مشروع الموازنة التي اطلعت عليها وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)، فواتير التبضع من المساحات التجارية والشحن الإلكتروني للهواتف المحمولة وكراء السيارات واقتطاعات بنسبة 4 % من أرباح الشركات والبنوك وشركات التأمين ووكالات بيع السيارات.
وتقدر ميزانية الدولة لعام 2026 بأكثر من 63.5 مليار دينار تونسي من بينها 47.7 مليار دينار متأتية من الضرائب مع الحاجة إلى تمويلات بقيمة 27 مليار دينار.
تواجه المساعدات الإنسانية نسخة مما حدث إبان الأزمة المالية لعام 2008، مع خسائر كارثية بمليارات الدولارات.
لكن على عكس الفترة التي تلت انهيار ليمان براذرز، ليس هناك حزمة إنقاذ حكومية قادمة.
ولا تتوفر الآن شبكة أمان لـ300 مليون شخص حول العالم، يجدون أنفسهم الآن في حاجة ماسة للمساعدة الإنسانية.
بدلاً من ذلك، تسحق سلسلة من الأزمات المتداخلة -من الحروب وتغير المناخ، إلى عدم اليقين الاقتصادي والاضطرابات السياسية- المجتمعات الأكثر ضعفاً في العالم، مع تقلص المساعدات التي لم تعد تكفي بأي حال من الأحوال.
إن الأرقام قاتمة بالفعل. وهذا العام، بلغ النداء الإنساني العالمي –أي إجمالي الاحتياجات المُقدرة اللازمة للمساعدة- 47.4 مليار دولار.
وفي عام 2023، دفعت الدول منخفضة ومتوسطة الدخل 1.4 تريليون دولار لخدمة الدين العام، منها 225 مليار دولار كفوائد.
ورغم تزايد الحاجة، يدفع إرهاق المانحين وتغيّر الأولويات السياسية أموال المساعدات إلى الانخفاض، فيما تزداد صعوبة تعبئة الموارد المحلية في البلدان الفقيرة.
ولا تواجه حكومات البلدان الفقيرة مدفوعات ديون متزايدة، وأسعار فائدة مرتفعة فحسب، بل إن هذه العوامل نفسها تدفع سنداتها إلى التداول بخصومات كبيرة، تصل إلى 50 أو 60 سنتاً للدولار.
وهنا تبرز الحاجة إلى التفكير الإبداعي لإعادة تأكيد الأولويات الإنسانية في مواجهة الحقائق المالية والسياسية.
ومن بين الحلول الممكنة، مقايضات الديون، التي استُخدمت مؤخراً لدعم الأهداف الإنمائية والبيئية، ولكنها لم تُستخدم قط للأغراض الإنسانية. وهناك عدة طرق لهيكلة مقايضات الديون.
ومن النماذج الممكنة، إعادة شراء الديون السيادية القائمة للدولة بسعرها المخفض، واستبدالها بالتزام قرض جديد.
وتحمل هذه السندات الجديدة، المدعومة بتأمين ضد المخاطر السياسية من مؤسسات تمويل التنمية أو شركات التأمين الخاصة، أسعار فائدة أقل نظراً لارتفاع تصنيفاتها الائتمانية، مقارنةً بالديون الأصلية عالية المخاطر.
ويمكن للفرق بين قيمة الدين الأصلية والقرض الجديد، بالإضافة إلى انخفاض سعر الفائدة، أن يخلق تدفقاً نقدياً للسلع العامة – وكل ذلك مع خفض الدين الخارجي للبلاد. ولنأخذ «السندات الزرقاء» لدولة بيليز لعام 2021، على سبيل المثال.
فقد سمح دعم من ضمان مؤسسة تمويل التنمية الأمريكية، للبلاد، باستبدال 553 مليون دولار من الديون، بقرض مخفض بقيمة 364 مليون دولار، بتصنيف Aa2 من موديز، مع خفض تكاليف خدمة الدين بمقدار 200 مليون دولار على مدى 20 عاماً.
وقد أدى ذلك إلى إنشاء صندوق وقفي بقيمة 180 مليون دولار لحماية البيئة على مدى عقدين من الزمن. وتعني هذه الخطوة المالية أن بليز يمكنها من خلال ذلك أن تخفض ديونها، وتحمي 30 % من محيطاتها.
إن هذه ليست صدقة. بل في واقع الأمر هندسة مالية توفر عائداً ثلاثياً: يمكن للحكومات الحصول على مساحة للحرية في ميزانياتها العمومية دون إعادة هيكلة معقدة، فيما يحصل المستثمرون على عوائد السوق، مع تحقيق تأثير اجتماعي، وتحصل المجتمعات المتضررة من الأزمات على تمويل مستدام للخدمات المنقذة للحياة.
وتستفيد حركة المناخ بالفعل من مقايضات «الديون مقابل الطبيعة» – وهي معاملات يتم فيها شراء الديون السيادية، لتُعاد هيكلتها بشرط استخدام المدخرات لحماية البيئة. وهذه النماذج فعّالة، فعلى سبيل المثال، أعادت الإكوادور مؤخراً هيكلة ديونها، وأعادت توجيه أكثر من 1.5 مليار دولار من المدخرات نحو الحفاظ على البيئة وتخفيف أعباء الديون.
كما أتمت ساحل العاج وبنين مقايضات إنمائية بقيمة تتراوح بين 400 و500 مليون يورو، بضمانات من البنك الدولي، لتمويل أهداف التنمية المستدامة.
لقد حان الوقت لتكييف هذه الآلية مع الاحتياجات الإنسانية أيضاً، حيث يمكن للمنظمات غير الحكومية، مثل لجنة الإنقاذ الدولية، أن تقوم بدورها في تشجيع مقايضات الديون والتوسط فيها، لكن هذا الحل يتطلب أيضاً تغييراً مدروساً في الأنظمة.
يمكن للبنك الدولي وبنوك التنمية متعددة الأطراف الأخرى، بذل المزيد من الجهود في هذا السياق.
وهذا يعني تصميم أدوات ضمان مناسبة للبيئات الهشة والمتأثرة بالصراعات، وليس فقط للبنية التحتية، أو القدرة على التكيف مع تغير المناخ.
وسيعني ذلك أيضاً العمل جنباً إلى جنب مع مجموعة واسعة من الشركاء، بما في ذلك منظمات المجتمع المدني والمستثمرين من القطاع الخاص.
واليوم، تُجبر أكثر دول العالم هشاشةً على الاختيار بين دفع مستحقات حاملي السندات، أو دفع رواتب المعلمين، وبين سداد الديون أو توفير الأدوية. وهذا ليس خياراً، بل هو فشلٌ منهجيّ.
وتُتيح مبادلات الديون الإنسانية سبيلاً للمضي قدماً -ليس كحلٍّ سحريّ، بل كخطوة عملية وقابلة للتطوير وعاجلة من الناحية الأخلاقية.
إن القضية واضحة. والآلية مُجرّبة. والحاجة مُلِحّة. لذلك، فقد حان وقت العمل.
حذّر صندوق النقد الدولي من تصاعد المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي العالمي، في ظل ارتفاع مستويات الديون حول العالم واستمرار الضغوط المالية على الحكومات.
وقال مدير إدارة شؤون المالية العامة في الصندوق فيتور غاسبار، في مقابلة مع “العربية Business” على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، إن الدين العام العالمي يرتفع بوتيرة سريعة، ومن المتوقع أن يتجاوز 100% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحلول عام 2029.
وأوضح غاسبار أن المخاطر تميل إلى الارتفاع، ما يعني أن احتمالية تسارع نمو الدين أكبر من احتمالية تباطؤه، مشيراً إلى أن التغيرات في البيئة الاقتصادية الكلية منذ بدء رفع أسعار الفائدة قبل بضع سنوات فاقمت الضغوط المالية.
أشار إلى أنه على مدى فترة طويلة كان الدين يرتفع لكن أسعار الفائدة كانت تنخفض مما أبقى عبء خدمة الدين على الموازنات مستقراً نسبيا، لكن منذ عام 2021 بدأت أسعار الفائدة بالارتفاع ومنذ عام 2023 ارتفع الدين العام أيضا.
وأضاف أن تزامن ارتفاع الدين العام مع زيادة أسعار الفائدة رفع عبء مدفوعات الفائدة على الموازنات الحكومية، إذ ارتفعت فاتورة الفوائد من نحو 2% من الناتج المحلي في عام 2020 إلى قرابة 3% حاليًا.
وأكد غاسبار أن تقييمات الأصول في الأسواق المالية مرتفعة وفروق المخاطر الائتمانية ضيقة، ما يزيد احتمال تحقق المخاطر المالية، محذراً من حلقة تدهور متبادلة بين المالية العامة والقطاع المالي في الدول التي تفتقر إلى الحيز المالي والاحتياطيات الكافية، ما يجعلها أكثر عرضة لتراجع التوظيف والنشاط الاقتصادي وتعافٍ أبطأ.
قال وزير المالية اللبناني، ياسين جابر، إن الحكومة تجري مفاوضات جدية مع صندوق النقد الدولي للتوصل إلى برنامج دعم مالي يعزز الاستقرار الاقتصادي في البلاد، موضحاً أن هناك خطوات تحضيرية مطلوبة، مشيرا إلى أنه لا يرى أي استحالة في التوصل إلى برنامج تعاون مشترك مع الصندوق.
وأكد وزير المالية في مقابلة مع “العربية Business” على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين، أن ميزان المدفوعات في لبنان متوازن رغم ارتفاع العجز في الميزان التجاري، موضحاً أن التحويلات المالية من اللبنانيين في الخارج تسهم بشكل كبير في الحفاظ على هذا التوازن.
وقال: “التحويلات التي تأتي من الخارج، خاصة من اللبنانيين المنتشرين، تساعد على الحفاظ على توازن ميزان المدفوعات، وهذا يظهر جلياً من خلال استقرار الدولار في لبنان واستقرار سعر الصرف.”
موازنة 2026 بلا ضرائب جديدة
وأضاف جابر أن الحكومة تعمل بشكل مكثف على تعزيز الالتزام بمعايير الامتثال الدولية في مجالي الجمارك والضرائب، مؤكداً أن الالتزام بهذه المعايير يمثل ركيزة أساسية لتحسين الشفافية المالية وتعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اللبناني.
وحول مشروع موازنة عام 2026، أوضح وزير المالية أنه فضّل عدم فرض ضرائب جديدة نظراً للظروف الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.
قال: “فضلت في موازنة 2026 ألا تكون هناك ضرائب جديدة نظراً للوضع الاقتصادي وحالة المجتمع، فالرواتب لم تعد إلى سابق عهدها، ولكننا سنتشدد في موضوع الجباية الضريبية وتحسين التحصيل، وهذا ما يساعد على تحقيق موازنة متوازنة ونطمح أن تتضمن أيضاً بعض الفائض”.
ذهب لبنان.. ثروة محفوظة
وتحدث جابر عن الذهب الذي يملكه لبنان قائلاً: “لبنان كدولة صغيرة يمتلك كمية كبيرة من الذهب، وهذه الثروة محفوظة في مصرف لبنان وهي مخصصة للأجيال الحالية والمستقبلية، وتعزز الثقة بقدرة المصرف المركزي على الوفاء بالتزاماته. فعندما يقوم مصرف لبنان ببرمجة إعادة الودائع، سيتم الدفع منها جزئياً نقداً خلال فترة قريبة، وجزء آخر سيُبرمج سداده على فترات.”
وأشار إلى أن من يحصل على سندات أو أدوات مالية مقابل ودائعه سيكون واثقاً من أنها مضمونة من خلال احتياطي الذهب والموجودات لدى مصرف لبنان، مضيفاً أن الملاءة المالية للمصرف المركزي تفوق حجم الودائع المطلوب سدادها، مما يعزز الثقة بالقطاع المصرفي والاقتصاد الوطني.
الانتقال إلى اقتصاد غير نقدي
أشار إلى أن الحكومة اللبنانية تعمل على العودة إلى اقتصاد منظم لا يعتمد على التعاملات النقدية في مختلف القطاعات، مؤكداً أن وزارة المالية تتجه إلى تحويل جميع وسائل الدفع إلى النظام الإلكتروني عبر بطاقات الائتمان.
وأوضح جابر أن هذا التحول يشمل مختلف الوزارات والمؤسسات الحكومية، قائلاً: “نريد الخروج من الاقتصاد النقدي، واليوم كحكومة ووزارة مالية نحول كل وسائل الدفع لتكون عبر بطاقات الائتمان. فعندما تذهب إلى أي صندوق في وزارة المالية أو وزارة الاقتصاد أو وزارة العمل أو وزارة العدل، ستكون جميع الدفعات عبر البطاقات المصرفية.”
وأضاف وزير المالية أن هذا التوجه يهدف إلى الخروج من اللائحة الرمادية واستعادة الثقة الدولية بالنظام المالي اللبناني، مشيراً إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب قطاعاً مصرفياً ناشطاً سيتم تنظيمه من خلال مصرف لبنان.
كشف مؤشر “الابتكار العالمي” تزايد زخم الابتكار في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، خلال عام 2025.
شهدت المنطقة زخماً متزايداً في الابتكار في عام 2025، حيث تحسنت ترتيبات 14 اقتصاداً، بحسب تقرير “WIPO” الصادر حديثاً.
واستمرت سويسرا في الهيمنة على المركز الأول عالمياً لـ5 سنوات متتالية.
وذكر التقرير الذي اطلعت عليه “العربية Business” أن أداء الابتكار في الشرق الأوسط يشهد أيضاً تقدماً ملحوظاً. حيث تقدمت السعودية إلى المركز 46، فيما واصلت قطر تقدمها ضمن أفضل 50 اقتصاداً محتلة المرتبة 48 عالمياً، وتقدمت الإمارات إلى المركز 30 في عام 2025.
وقد سجلت بعض الدول العربية قفزات كبيرة، حيث تقدم المغرب 9 مراتب، مسجلاً أحد أهم التحسينات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
يقيس مؤشر الابتكار العالمي 2025 نبض الابتكار على خلفية النمو الاقتصادي العالمي الثابت ولكن ببطء، وتراجع تمويل الابتكار وتباطؤ الإنتاجية. ويكشف التقرير عن الاقتصادات الأكثر ابتكاراً في العالم، ويصنف الأداء الابتكاري لنحو 130 اقتصاداً مع تسليط الضوء على نقاط القوة والضعف في الابتكار.
وبحسب التقرير فقد استفادت السعودية وقطر من درجات عالية في مدخلات البحث العلمي – حيث احتلتا المركزين 31 و34 على التوالي – مدفوعتين بنقاط قوة في مجالات مثل تطور السوق، واستقرار السياسات، والتعاون بين الجامعات والصناعة.
دعت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الدول الأعضاء إلى الحفاظ على التجارة كمحرّك رئيسي للنمو العالمي، رغم التوترات التجارية وارتفاع الرسوم الجمركية الأميركية، مؤكدة أن الاقتصاد العالمي يعاني من “اختلالات مفرطة” تتطلب سياسات أكثر توازنًا بين الدول ذات الفوائض المالية والدول ذات العجز المرتفع.
وقالت غورغييفا، في مؤتمر صحافي اليوم الخميس خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدولي في واشنطن، إن البلدان ذات العجز المالي المفرط مثل الولايات المتحدة يجب أن تقلّص هذا العجز وتزيد من معدلات الادخار الخاص، فيما يتعيّن على الدول ذات الفوائض الكبيرة مثل الصين أن تعتمد بدرجة أكبر على الطلب المحلي بدلاً من الاعتماد على الصادرات.
وأضافت أن صندوق النقد الدولي يعمل على إعادة تمويل صندوق الإغاثة المخصص لأفقر الدول، مؤكدة أن الأولوية في المرحلة المقبلة هي الحفاظ على الاستقرار المالي العالمي وتقليص مستويات الدين العام، وفق وكالة “رويترز”.
مخاطر مالية
وفي ما يتعلق بالأوضاع المالية العالمية، قالت غورغييفا إن معظم الدول استنفدت هوامشها المالية (Fiscal Buffers)، مشيرة إلى أن تقييمات الأصول العالمية باتت “مرتفعة إلى حد مبالغ فيه”، ما يعكس ضغوطًا متزايدة على الاقتصادات والأسواق.
وأضافت أن مدى تفاقم هذه المشكلات يعتمد على أداء الاقتصاد الحقيقي وحجم المؤسسات المتأثرة، داعية إلى تعزيز الرقابة على القطاع المالي غير المصرفي.
مراقبة المؤسسات غير المصرفية
وأكدت غورغييفا أن المؤسسات المالية غير المصرفية لا تخضع لنفس مستوى الرقابة التنظيمية الذي تخضع له البنوك، وهو ما يستدعي اهتمامًا أكبر من الجهات الرقابية لضمان الاستقرار المالي.
وأعربت عن قلق صندوق النقد الدولي من انهيار بعض الشركات الأميركية التي حصلت على تمويلها من القطاع المالي غير المصرفي، مشددة على ضرورة اتخاذ إجراءات احترازية لتقليل المخاطر التي قد تنتقل إلى النظام المالي العالمي.
وأكدت غورغييفا على أن المرحلة المقبلة تتطلب موازنة دقيقة بين دعم النمو الاقتصادي وضمان الاستقرار المالي، مع الحفاظ على التجارة العالمية كأحد أعمدة الاقتصاد الدولي الأساسية.
التركيز على التكامل التجاري الإقليمي
أشارت غورغييفا إلى أن صندوق النقد يلاحظ تنامي التكامل التجاري الإقليمي بين الدول، معتبرة أن ذلك مؤشر إيجابي على مرونة التجارة الدولية رغم التحديات.
وقالت إن الهند يمكنها أن تستهدف مستويات أعلى من التكامل التجاري مع شركائها الإقليميين، بما يسهم في تعزيز نموها الاقتصادي وزيادة قدرتها التصديرية.
وأكدت مديرة الصندوق أنها تشجّع الدول على الالتزام بقواعد “الدولة الأولى بالرعاية” في التجارة الدولية، وهي المبادئ التي تضمن المعاملة المتساوية بين جميع الشركاء التجاريين ضمن النظام التجاري العالمي.
محدودية انتشار الرسوم الجمركية
وقالت غورغييفا إن العالم لم يتبع حتى الآن النهج الأميركي في فرض الرسوم الجمركية الجديدة، مشيرة إلى أن ثلاث دول فقط من أصل 191 دولة عضو في صندوق النقد تحركت بقوة في هذا الاتجاه.
وأضافت أن الحفاظ على انسيابية التجارة والتزام الدول بالقواعد المتعددة الأطراف يظل أمرًا ضروريًا لحماية النمو العالمي.
الاستثمار في الذكاء الاصطناعي
وأشارت مديرة الصندوق إلى أن الاستثمار المتنامي في مجال الذكاء الاصطناعي يُتوقع أن يسهم في رفع معدل النمو العالمي بما يتراوح بين 0.1% و0.8% خلال السنوات القادمة، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي قد يصبح أحد أهم محركات الإنتاجية في المستقبل القريب.
إلا أنها حذّرت من أن هذه الطفرة التكنولوجية قد تؤدي إلى زيادة التباين بين الدول، مضيفة: “هناك مخاطر حقيقية بأن نشهد ارتفاعًا في الإنتاجية بفضل الذكاء الاصطناعي، لكنه في الوقت نفسه قد يعمّق الفجوات الاقتصادية بين الدول ما لم نضمن توزيعًا أكثر عدالة للفوائد.”
أعلنت شركة “باكسوس” الأميركية للتكنولوجيا المالية، التي تتخذ من نيويورك مقراً لها، أمس الأربعاء، أن خطأً فنياً تسبب في إصدار عملات رقمية بقيمة 300 تريليون دولار لفترة وجيزة، ولكن سرعان ما تم اكتشاف الخطأ وتصحيحه.
وتعلقت الحادثة بعملة (PYUSD)، وهي عملة مستقرة مُقترَن سعرها بسعر الدولار الأميركي، أصدرتها “باكسوس” بالشراكة مع شركة “باي بال”.
يذكر أن العملات المستقرة هي عملات رقمية مرتبطة بالعملات التقليدية، مما يعني أنه يمكن شراء أو بيع وحدة واحدة من PYUSD مقابل دولار واحد، وفقًا لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ).
وقالت الشركة، عبر منصة “إكس”، “قامت باكسوس عن طريق الخطأ بسك كمية زائدة من العملة الرقمية PYUSD أثناء عملية تحويل داخلي”، مضيفة أنها “حددت الخطأ على الفور وأحرقت (تخلصت من) الكمية الزائدة من العملة”.
وظهر تسجيل رقم 300 تريليون دولار على منصة “إيثرسكان”، التي تتتبع معاملات العملات الرقمية.
وقد أظهرت المعاملات السابقة قيماً بنحو 300 مليون دولار، مما دفع المراقبين إلى الاشتباه في وجود خطأ.
وطمأنت شركة “باكسوس” عملاءها بعدم وقوع أي هجوم إلكتروني، وأن المستخدمين ليسوا في خطر.
وتثير هذه الحادثة تساؤلات جديدة حول أمن سوق العملات الرقمية، فالمبلغ الذي تم تداوله لفترة وجيزة يفوق بكثير حجم الاقتصاد العالمي، الذي يقدره “صندوق النقد الدولي” بـ 117 تريليون دولار في عام 2025.
أكد محافظ البنك المركزي الأردني، د. عادل شركس في مقابلة حصرية لـ CNBC عربية، أن الاقتصاد الأردني يشهد تحولاً من مرحلة التعافي إلى مرحلة النمو الحقيقي، مشيراً إلى تحقيق معدلات نمو بلغت 2.7% في الربع الأول و2.8% في الربع الثاني من العام الجاري، مع توقعات بأن يصل النمو إلى 3% في عام 2026 ويتجاوز 4% بنهاية عام 2028.
مسار الإصلاحات الاقتصادية
وعلى هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين، أوضح شركس لرلى الطراونة في واشنطن أن الأردن أنهى المراجعة الرابعة لبرنامج التمويل مع صندوق النقد الدولي قبل أسبوع، كما أنهى المراجعة الأولى برنامج تسهيل الصلابة والاستدامة (RSF)، ما يؤهله للحصول على 344 مليون دولار بعد استيفاء المعايير والإصلاحات الهيكلية المطلوبة.
وأضاف أن الصادرات الأردنية نمت بنسبة 8% خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، فيما سجل قطاع السياحة نمواً بنسبة 7.5% وأشار إلى أن حوالات العاملين الأردنيين في الخارج بلغت نحو 3 مليارات دولار حتى الآن، متوقعاً أن تلامس 3.5 مليارات دولار بنهاية العام.
ويشهد الاقتصاد الأردني مرحلة جديدة من التوازن المدروس بين النمو والاستقرار، حيث حافظت الواردات على وتيرة مستقرة، مع تركيز متزايد على المواد الخام ومستلزمات الإنتاج، بما يعكس حراكاً صناعياً نشطاً لاستهلاك داخلي متنامٍ.
صدى الأحداث الإقليمية على تدفق الاستثمارات
وفيما يتعلق بالاستثمار، كشف شركس أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر نمت بنسبة 36% خلال النصف الأول من العام، متوقعاً استمرار هذا الزخم، خصوصاً في ظل الاستقرار الإقليمي الذي يدعم الاقتصاد الأردني بشكل إيجابي. كما أشار إلى أن حجم الصادرات إلى سوريا بلغ 361 مليون دولار خلال 8 أشهر، مؤكداً أن الاقتصاد الأردني مستعد لتلبية احتياجات الاقتصادين السوري والعراقي.
وشهدت الاستثمارات الأجنبية في الأردن خلال العقد الماضي مساراً متقلباً. فمنذ عام 2015، واجهت المملكة تحديات إقليمية وضغوطاً عالمية أثّرت في تدفق رؤوس الأموال، إلا أن البيئة الاستثمارية الأردنية احتفظت بجاذبيتها بفضل استقرار الدينار ومرونة السياسات النقدية والمالية. ومع تعافي المنطقة تدريجياً، بدأ المشهد الاستثماري الأردني يستعيد بريقه، لتسجل السنوات الأخيرة قفزات نوعية في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.
وقد تنوعت الاستثمارات بين قطاعات الطاقة المتجددة، والصناعات الدوائية، وتكنولوجيا المعلومات، والعقارات. ويُعزى هذا الزخم إلى الإصلاحات التشريعية التي سعت لتبسيط الإجراءات، وتحسين بيئة الأعمال، وتوفير حوافز للمشاريع ذات القيمة المضافة.
وعن السياسة النقدية، أوضح شركس أن الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي تجاوزت 24 مليار دولار، وهو مستوى تاريخي يغطي 110% من التزامات الأردن وفق معدل الكفاية المعتمد لدى الصندوق. وأضاف أن هذه الاحتياطيات “تدعم استقرار سعر الصرف وتعزز الثقة بالاقتصاد الوطني”، مؤكداً أن معدل “الدولرة” تراجع إلى 17.9% بعد أن كان 24% سابقاً.
وختم محافظ البنك المركزي بالتأكيد على أن سعر صرف الدينار الأردني ثابت ومدعوم باحتياطيات قوية، مشيراً إلى أن جميع المؤشرات تؤكد قوة الدينار واستمراريته في دعم استقرار الاقتصاد الأردني.
أهداف تنموية برؤية اقتصادية
تمثل رؤية التحديث الاقتصادي الأردنية خارطة طريق تعكس رغبة بناء اقتصاد أكثر انفتاحاً واستدامةً وتنافسية، توازن بين النمو والعدالة الاجتماعية.
وتشير أرقام رؤية التحديث الاقتصادي الأردنية إلى أن الأردن يمضي بخطى ثابتة نحو تحقيق تحول اقتصادي شامل، حيث أنجزت الحكومة حتى منتصف عام 2025 نحو 32.5% من إجمالي 545 أولوية ضمن برنامج التنفيذ للسنوات 2023–2025، أي ما يعادل 177 أولوية مكتملة، في حين لم يتبق سوى4 أولويات لم تبدأ بعد.
وقد خُصص لهذه الخطة التنفيذية ميزانية تقارب 670 مليون دينار أردني، تستهدف دعم 183 مبادرة اقتصادية وتنموية. ليس ذلك فقط، بل تشمل الرؤية رفع الصادرات الصافية إلى نحو 9.7 مليارات دينار بحلول 2025، وزيادة صافي الاستثمار الأجنبي المباشر إلى أكثر من مليار دينار، مع تحقيق نمو اقتصادي يقارب 3% هذا العام.
رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي في العام الحالي، رغم حقيقة أنه لا يزال يشكل تباطؤاً مقارنة بمستويات النمو المسجلة في 2024.
وجاءت النظرة الأكثر تفاؤلاً من جانب الصندوق حيال آفاق نمو الاقتصاد العالمي في 2025، بعد أقل من 6 أشهر من صدمة الرسوم الجمركية الأميركية ضد معظم دول العالم، والتي كانت تهدد بحرب تجارية واسعة النطاق.
وأعلن صندوق النقد عبر تقرير “آفاق الاقتصاد العالمي” على هامش اجتماعته السنوية في واشنطن بالاشتراك مع البنك الدولي، عن رفع توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي إلى 3.2% هذا العام، بزيادة 0.2% عن تقديرات شهر يوليو الماضي.
بينما ثبت صندوق النقد توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي في العام المقبل عند 3.1%، فيما يعد تباطؤاً عن المستويات المسجلة في العام الماضي عند 3.3%.
وبرر الصندوق رفع توقعاته لأداء الاقتصاد العالمي بتعليق معظم الرسوم الجمركية الأميركية التي تم الإعلان عنها في أبريل، لكنه حذر من استمرار حالة عدم اليقين والتقلبات والتي تجعل الغيوم لا تزال موجودة في الأفق.
الأسواق المتقدمة تتحسن
ورفع صندوق النقد توقعاته لأداء الاقتصادات المتقدمة في العام الحالي إلى 1.6%، بزيادة 0.1% عن تقديراته في شهر يوليو الماضي، لكن وتيرة النمو لا تزال تتخلف عن المسجل في العام الماضي عند 1.8%.
وجاء الاقتصاد الأميركي في مقدمة الاقتصادات المتقدمة التي شهدت زيادة في تقديرات النمو من جانب صندوق النقد، حيث رفع الصندوق تقديراته إلى 2% في العام الحالي و2.1% في 2026، بزيادة 0.1% عن تقديراته في يوليو الماضي.
كما رفع الصندوق توقعاته لنمو اقتصاد منطقة اليورو هذا العام إلى 1.2%، بزيادة 0.1% عن تقديرات يوليو، لكنه خفض توقعاته للنمو في عام 2026 عند 1.1%.
وفي دول منطقة اليورو، حظت إسبانيا بأعلى توقعات للنمو خلال هذا العام عند 2.9%، بالإضافة إلى قيام صندوق النقد برفع تقديراته للنمو بأكبر وتيرة بين الاقتصادات المتقدمة بنحو 0.4%.
وعلى الجانب الآخر، خفض صندوق النقد توقعاته لنمو اقتصاد كندا خلال العامين الجاري والمقبل بمقدار 0.4% ليصل إلى 1.2% و1.5% على التوالي
الهند تقود الأسواق الناشئة
وبالتحول للأسواق الناشئة، رفع صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو الاقتصادي هذا العام إلى 4.2%، لكنه ثبت تقديراته للعام المقبل عند 4%.
ورغم أن الصندوق ثبت توقعاته لنمو الاقتصاد الصيني عند 4.8% دون تغيير عن تقديرات يوليو الماضي، فإنه رفع توقعاته للاقتصاد الهندي إلى 6.6% هذا العام، رغم حقيقة أنه خفض تقديراته في العام المقبل إلى 6.2%.
وتعرضت روسيا لخفض توقعاته نمو اقتصادها إلى 0.6% هذا العام، وسط العقوبات التي تتعرض لها منذ بداية الحرب في أوكرانيا قبل أكثر من 3 أعوام.
بينما رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي إلى 4% في العام الحالي، ما يمثل زيادة قوية عن مستويات 2024 البالغة 2%.
وكان الاقتصاد السعودي قد تضرر العام الماضي من الخفض المستمر في إنتاج النفط، في إطار اتفاق خفض الإمدادات من جانب تحالف +OPEC
الغيوم تتزايد في الأفق
لكن ماذا عن المخاطر؟، يشير تقرير صندوق النقد الدولي إلى أن المخاطر تميل إلى الجانب الهبوطي مثلما كان الوضع في شهر يوليو الماضي، مع تصاعد المخاطر الاقتصادية والتجارية وحتى الجيوسياسية.
ويرى الصندوق أن حالة عدم اليقين بشأن السياسات التجارية تتصاعد، مع تزايد الإجراءات الحمائية الدولية والتي تلقي بظلال قاتمة على قرارات الاستثمار من جانب الشركات وتهدد آفاق النمو.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد فرض رسوم جمركية على معظم شركاء بلاده التجاريين في أبريل الماضي، فيما وصفه بـ”يوم التحرير”، قبل أن يتوصل إلى اتفاقات ثنائية مع عدة دول لاحقاً.
وأشار الصندوق إلى خطر حدوث صدمة في المعروض من العمالة، بفعل السياسات المتشددة الخاصة بالهجرة في الاقتصادات المتقدمة، وهو ما قد يؤثر سلباً على قرارات الاستثمار والتوظيف لدى الشركات.
ومن شأن تراجع المعروض من العمالة أن يشكل صدمة تلقي بظلالها على الطاقة الإنتاجية المحتملة للاقتصادات التي تعاني من نقص بعض المهارات، بالإضافة إلى التهديد بضغوط هبوطية على الخدمات وارتفاع معدلات التضخم الأساسي.
كما حذر صندوق النقد من نقاط الضعف المالية وهشاشة الأسواق المالية، بالنظر إلى ارتفاع التقييمات للأصول المالية، والصعود الأخير في عوائد السندات السيادية طويلة الأجل في الاقتصادات المتقدمة، وسط قلق متصاعد من عبء الديون في بعض الدول.
ووصل الدين العالمي لمستويات قياسية جديدة تتجاوز 337 تريليون دولار بنهاية الربع الثاني من 2025، بحسب بيانات معهد التمويل الدولي.
وشدد الصندوق في تقرير “آفاق نمو الاقتصاد العالمي” على خطر تراجع التقييمات الخاصة بأسهم شركات الذكاء الاصطناعي، ما قد يتسبب في حدوث حركة تصحيحية في الأسواق.
كما اعتبر الصندوق أن تآكل الحوكمة واستقلالية المؤسسات مثل البنوك المركزية بفعل الضغوط السياسية، قد يُضعف قدرة هذه الكيانات على الوفاء بالتزامتها، كما قد يزعزع توقعات المستهلكين بشأن التضخم.
أظهرت وثيقة مشروع ميزانية الأربعاء أن الحكومة التونسية ستطلب مجددا في عام 2026 تمويلا مباشرا استثنائيا من البنك المركزي يصل إلى 3.7 مليار دولار، في خطوة تهدف إلى سد العجز المالي الناجم عن الصعوبات التي تواجهها المالية العامة في ظل شح التمويل الخارجي.
وينص الفصل الـ12 من مشروع ميزانية الدولة لسنة 2026 على الترخيص للبنك المركزي التونسي في منح تسهيلات لفائدة الخزينة العامة للبلاد التونسية في حدود مبلغ أقصاه 3.7 مليار دولار تمنح هذه التسهيلات دون فائدة موظفة وتسدد على 15 سنة منها 3 سنوات إمهال.
ويعدّ هذا المبلغ المقترح تصعيدا كبيرا مقارنة بالاقتراض الذي لجأت إليه الحكومة في العام الحالي.
وتواجه تونس أزمة مالية خانقة تشهد نموا ضعيفا ودينا عاما عاليا وصعوبة الحصول على تمويلات خارجية خاصة.
ويضع هذا الضغط الاقتصادي الهائل الحكومة أمام تحدي إيجاد حلول عاجلة ليس فقط لاستقرار المالية العامة بل وللحفاظ على الخدمات العامة الأساسية التي يعتمد عليها المواطنون.
وتكرر الحكومة بهذا الطلب نهجها المتبع في عام 2025، حيث اضطرت سابقا إلى اللجوء للاقتراض المباشر من البنك المركزي وسحبت مبلغا وصل إلى 2.3 مليار دولار لسداد ديون مستحقة وعاجلة.
وقد أثارت هذه الخطوة تحذيرات واسعة من الخبراء الاقتصاديين، الذين أشاروا إلى أن تمويل عجز الموازنة عبر طباعة النقود قد يدفع بالبلاد إلى دوامة تضخم يصعب السيطرة عليها، مما يزيد العبء على المواطن التونسي.
وتُقدر احتياجات تونس الإجمالية للتمويلات، الداخلية والخارجية، في عام 2026 بما يقارب 27 مليار دينار تونسي، وهو ما يماثل تقريبا حجم التمويلات المطلوبة في العام الحالي، مما يشير إلى استمرار الضغط المالي.
ولتغطية هذا الفارق، تخطط الحكومة إصدار صكوك بقيمة سبعة مليارات دينار (أي ما يعادل 2.3 مليار دولار) في العام المقبل، في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ البلاد.
ومن المتوقع أن يرتفع حجم الميزانية الكلي في عام 2026 ليصل إلى 63.5 مليار دينار (أي ما يعادل 21.75 مليار دولار)، صعودا من 59.8 مليار دينار (ما يعادل 20.48 مليار دولار) في العام الحالي.
ويحذر الخبراء من تداعيات الاعتماد المتجدد على الاقتراض المحلي بكثافة، حيث يرون أن هذا التوجه قد يؤدي إلى استنزاف الموارد المالية المتاحة في السوق المصرفية، وربما يغير بوصلة القطاع المصرفي من تمويل المشاريع الاستثمارية وتحفيز الاقتصاد الحقيقي، ليصبح دوره الرئيسي هو تغطية العجز المزمن في ميزانية الدولة.
وتفصح خطة الميزانية الجديدة عن حزمة من الإصلاحات تهدف إلى زيادة الإيرادات وتخفيف الأعباء الاجتماعية.
وتخطط الحكومة لرفع أجور القطاعين العام والخاص على مدار السنوات الثلاث المقبلة، وفرض ضريبة ثروة بنسبة واحد بالمئة على الممتلكات التي تزيد قيمتها على خمسة ملايين دينار، مما يمثل خطوة نحو تحقيق قدر أكبر من العدالة الجبائية.
ويُستكمل المسار التشريعي لمشروع الميزانية باجتماع مكتب مجلس النواب اليوم الخميس. ومن المقرر أن ينظر المكتب في المشروع تمهيدا لإحالته إلى اللجان المختصة في البرلمان.
ومن المتوقع أن تحدد بعد ذلك مواعيد الجلسات العامة المخصصة للنقاش والتصويت النهائي على مشروع ميزانية الدولة لعام 2026، التي تحمل في طياتها خططا جريئة لكنها محفوفة بالمخاطر الاقتصادية والمالية.
وتتكامل هذه التطورات الداخلية مع رؤية المؤسسات الدولية، حيث كشف تقرير حديث للبنك الدولي، نُشر الأسبوع الماضي ضمن تقريره حول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان، عن تفاؤل حذر بشأن المسار المالي لتونس. وتوقع التقرير أن يصل عجز ميزانية الدولة إلى 5.7 في المئة من الناتج الداخلي الخام خلال عام 2025.
ويُشير البنك الدولي إلى إمكانية تسجيل تراجع طفيف في هذا العجز على المدى المتوسط، ليتوقع وصوله إلى 4.4 بالمئة من الناتج الداخلي الخام بحلول عام 2027. ويُعزى هذا التحسن المرتقب إلى نجاح الحكومة في التحكم في كتلة الأجور والدعم الموجه، مما يخفف الضغط على النفقات العامة.
والأسبوع الماضي، توقع تقرير البنك الدولي، أن يبلغ عجز ميزانية الدولة 5.7 بالمائة من الناتج الداخلي الخام خلال سنة 2025 وسط توقعات على المدى المتوسط، بتسجيل تراجع طفيف لهذا العجز ليبلغ 4.4 بالمائة من الناتج الداخلي الخام سنة 2027.
وتُظهر التوقعات الدولية تحسنا طفيفا كذلك في مسار التداين العام، إذ من المتوقع أن ينخفض الدين العام لتونس ليصل إلى 83.6 بالمئة من الناتج الداخلي الخام في عام 2027، مقارنة بـ 84.5 بالمئة المسجلة في عام 2024. ورغم أن النسبة تظل مرتفعة، فإن هذا التراجع الطفيف يعكس بداية لتخفيف الضغط على الميزانية.
ويتوقع التقرير ذاته تسجيل استقرار على مستوى الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تونس. وتُعزز هذه التوقعات ببيانات وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي التي أشارت إلى زيادة الاستثمارات الخارجية المباشرة بنسبة 21.3 بالمئة خلال النصف الأول من عام 2025، لتصل إلى 1640.5 مليون دينار حتى نهاية يونيو من هذه السنة، مقابل 1352.4 مليون دينار في الفترة نفسها من العام الماضي.
وتأكيدا على هذا التوجه، تخطط تونس لجذب استثمارات خارجية بقيمة 3400 مليون دينار مع نهاية عام 2025، وتستهدف بلوغ 4 مليارات دينار في عام 2026، الذي يمثل العام الأول لتنفيذ مخطط التنمية الجديد 2023/2026.
قال محافظ البنك المركزي السعودي “ساما”، أيمن بن محمد السياري، إن حالة عدم اليقين العالمية تعزز الحاجة إلى إدارة اقتصادية حصيفة، وتعاون دولي وإقليمي استباقي.
جاء ذلك خلال كلمة محافظ البنك المركزي السعودي، في اجتماع محافظي البنوك المركزية لدول الشرق الأوسط وآسيا الوسطى على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي المنعقدة حالياً في العاصمة الأميركية واشنطن.
وذكر السياري أن الاقتصاد العالمي يواصل التكيف مع التطورات المستمرة في الحركة التجارية، وتقلب معدلات التضخم والنمو، ولا تزال التوترات الجيوسياسية، وارتفاع حالة عدم اليقين بشأن السياسات، وتقلب أسعار السلع الأساسية تشكل تحدياً لدى صانعي السياسات في البنوك المركزية في الحفاظ على الثقة والاستقرار.
وقال محافظ البنك المركزي: “في المملكة العربية السعودية، لا يزال الاستقرار النقدي والاقتصادي والمالي مستمراً، وتواصل الإصلاحات الهيكلية في إطار رؤية السعودية 2030 تنويع الاقتصاد وتعميق الأسواق المالية، مدعومة بسياسة سعر صرف موثوقة”.
وأضاف أن البنك المركزي السعودي يواصل العمل على تعزيز الأطر المؤسسية وتوضيح السياسات، ويعكس ذلك القرارات الاستباقية التي يتخذها البنك في تحديد رأس المال الاحتياطي عند مواجهة التقلبات الدورية.
عوامل تعيد صياغة النظرة إلى الاستقرار المالي
وخلال الاجتماع الرابع لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين، قال السياري، في جلسة “الهيكل المالي الدولي”، إن تزايد مواطن الضعف الناشئة من الدين، وتقلبات تدفقات رأس المال، والدور المتنامي للوساطة المالية غير البنكية، تعد جميعها عوامل “تُعيد صياغة نظرتنا إلى الاستقرار المالي والتنمية المستدامة”.
وأشار محافظ البنك المركزي السعودي إلى أن مجموعة الدول العشرين تضطلع بدور رئيسي في تعزيز مرونة تدفقات رأس المال، والذي يشكل أهمية كبرى لاقتصادات الأسواق الناشئة.
وأضاف السياري: “بالرغم من استنادنا إلى أسس متينة تتمثل في تشريعات القطاع البنكي، وإرشادات صندوق النقد الدولي بشأن الاحتياطات، وعمل مجلس الاستقرار المالي بشأن الوساطة المالية غير البنكية، إلا أن هذه الأطر بحاجة إلى التكيف مع حجم القطاع غير البنكي الحالي وتعقيداته العابرة للحدود”.
وأوضح أن الأولويات ينبغي أن تشمل سد الفجوات في البيانات الرئيسية، وإعداد خارطة بيانية متكاملة ترصد البيانات في الميزانية العمومية وخارجها، وبيانات المشتقات المالية. كما ينبغي لمجموعة العشرين المبادرة في تعزيز الشفافية والرقابة، وضمان مرونة النظام المالي العالمي، لمواكبة التطورات التي تشهدها الأسواق اليوم.
وحذر السياري قائلاً: “تؤدي الوساطة المالية غير البنكية دوراً محورياً في التمويل العالمية، إلا أن توسعها قد ينتج عنه مخاطر نظامية تزيد من حدة الصدمات في حال عدم القيام بتدابير مناسبة لمعالجتها”.
ضمان جاهزية الجهات الرقابية لتطورات السوق
في نفس الاجتماع خلال جلسة “قضايا القطاع المالي” قال محافظ البنك المركزي السعودي إنه يجب على وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في مجموعة العشرين التأكيد على أهمية تزامن التشريعات الرقابية مع الابتكار لضمان جاهزية الجهات الرقابية لتطورات السوق.
وأضاف: “نشيد بالتقدم المُحرز عالمياً في تطبيق الإطار التنظيمي للأصول المشفرة والعملات المستقرة العالمية، ولكن لا يزال التنفيذ غير المتسق لتوصيات مجلس الاستقرار المالي يُشكل تحديات تنظيمية ومالية”.
وشدد السياري على ضرورة تركز جهود الجهات الدولية على التعاون الرقابي بين الدول وتبادل المعلومات، إلى جانب مواءمة المعايير الاحترازية والسلوكية حاصة في الاقتصادات الناشئة والنامية.
وأشاد محافظ البنك المركزي السعودي بجهود بنك التسويات الدولية ومجلس الاستقرار المالي والبنك الدولي المتعلقة بإعداد تقارير الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن التكامل المتسارع للذكاء الاصطناعي في الأنظمة المالية يبرز الحاجة إلى أطر قوية للحوكمة والشفافية والمساءلة.
وقال السياري: “نرى أهمية بناء القدرات والتعاون بين القطاعين العام والخاص لضمان جاهزية كلٍ من الجهات التنظيمية والمشاركين في السوق للإشراف على تطبيقات الذكاء الاصطناعي ودعم الاستقرار المالي”.
كشف هشام عز العرب، الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي مصر (CIB)، أن البنك يعتزم تأسيس شركة قابضة في المملكة المتحدة أو الإمارات تمهيدًا لإطلاق أول بنك رقمي تابع له، بعد الحصول على رخصة البنك المركزي المصري خلال ستة أشهر.
وقال عز العرب على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إن البنك يستهدف بدء التشغيل الفعلي للبنك الرقمي خلال عام 2026، موضحًا أن التوسع في هذه التجربة قد يمتد إلى أسواق خارجية بعد عامين من إطلاقه في مصر.
وأشار إلى أن العميل المصري سيكون أمامه خيار التعامل عبر القنوات التقليدية أو المنصات الرقمية التي سيقدمها البنك الجديد، مؤكدًا أن الهدف هو تعزيز التحول نحو الخدمات المصرفية الذكية وتوسيع قاعدة العملاء.
وأوضح عز العرب أن البنك يشهد حاليًا نشاطًا قويًا في محفظة القروض، ويسعى للحفاظ على نسبة القروض إلى الودائع المقومة بالجنيه المصري بين 60% و70%، بما يضمن توازن السيولة واستمرار النمو.
يأتي ذلك في وقت يواصل فيه البنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة بإجمالي 625 نقطة أساس منذ بداية 2025، في أربع مراحل متتالية، ما دعم نمو الإقراض وزيادة الطلب على التمويل.
وسجل البنك التجاري الدولي صافي ربح قياسي بلغ 16.7 مليار جنيه في الربع الثاني من 2025 بزيادة 7% على أساس سنوي، فيما ارتفعت الأرباح خلال النصف الأول من العام بنسبة 21% إلى 33.35 مليار جنيه، مدعومة بتوسع الودائع ونمو قطاع الشركات.
ويأتي توجه البنك لإطلاق بنك رقمي ضمن استراتيجية التحول الرقمي التي يتبناها القطاع المصرفي المصري، بعد أن أصدر البنك المركزي في يوليو 2023 قواعد ترخيص البنوك الرقمية للمرة الأولى، والتي سمحت بتقديم الخدمات المصرفية عبر التطبيقات والمنصات الإلكترونية بالكامل دون فروع تقليدية.
ويُذكر أن بنك مصر الحكومي كان أول من حصل على رخصة بنك رقمي من البنك المركزي عبر شركته “مصر للابتكار الرقمي”، ومن المقرر أن يبدأ عمله خلال العام المقبل، في وقت يستعد فيه القطاع المصري لدخول مرحلة جديدة من الرقمنة الكاملة للخدمات المالية.
قال أحمد كجوك وزير المالية، إن «ما وعدنا به نفذناه، ونحن سعداء بتوافق النتائج الاقتصادية والمالية المحققة مع المستهدفات خلال العام المالى الماضي»، مشيرًا إلى أننا نفذنا الإصلاحات الاقتصادية والمالية المستهدفة وهو ما حظى بالتجاوب السريع من القطاع الخاص الذى استحوذ على النسبة الأعلى من الاستثمارات المنفذة.
أضاف الوزير، فى حوار مفتوح مع المستثمرين خلال ٣ جلسات متعاقبة نظمتها مؤسسات «جي. بي. مورجان» و«مورجان ستانلي» و«جولدن مان ساكس» على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين بواشنطن، أن دمج المراجعتين الخامسة والسادسة لصندوق النقد الدولى يسمح بقياس الأداء الاقتصادى والمالى وفقًا للنتائج الفعلية للعام المالى الماضي، لافتًا إلى أن التسهيلات الضريبية مهدت لحالة من الثقة والشراكة مع مجتمع الأعمال وجذبت ممولين جددا طواعية.
وأوضح الوزير، أنه سيتم إعلان استراتيجية طموحة لإدارة مديونية أجهزة الموازنة فى ديسمبر المقبل، لافتًا إلى أننا نستهدف خفض نسبة الدين للناتج المحلى لأقل من ٧٥٪ خلال ٣ سنوات وإطالة عمر الدين وصولًا إلى ٥ سنوات وخفض أعباء وتكلفة خدمة الدين بشكل مؤثر خلال الثلاث سنوات المقبلة وصولاً إلى ٧٪ من الناتج المحلي، موضحًا أننا نعمل فى الوقت نفسه على زيادة التمويلات الميسرة.
وأشار «كجوك» إلى أننا نستهدف ما بين ٣ إلى ٤ طروحات فى السنة وسنعمل على دفع معدلات الاستثمارات الخاصة، موضحًا أننا نستهدف طروحات فى القطاع المالى والتأمين وإدارة المطارات واللوجستيات والطاقة المتجددة خلال العام المالى الحالى.
أضاف أننا ملتزمون بتبنى سياسات وبرامج أكثر استهدافًا لدفع الإنتاج والتصدير بالتوازى مع ضمان تحقيق الانضباط المالى والاستقرار الاقتصادي. وأكد أنه يتم توجيه جزء مؤثر من الإيرادات الاستثنائية لخفض المديونية الحكومية وتمويل برامج التنمية البشرية والحماية الاجتماعية.
وأضاف الوزير أننا نعمل أيضًا على مبادلة جزء من الديون باستثمارات بعد نجاح تجربتنا فى صفقة «رأس الحكمة»، موضحًا أننا نعمل على تحويل جزء كبير من ودائع الدول العربية وبعض الدول الغربية إلى استثمارات لخفض المديونية بشكل مؤثر.
من ناحية أخرى، عقد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء لقاءً مع وزير المالية، لرصد تأثير رفع تصنيف مصر الائتمانى على الاقتصاد المصري، وبيان أسباب تغيّر نظرة المؤسسات المالية إلى الاقتصاد المصرى.
أكد الوزير خلال اللقاء، أن قرار مؤسسة «ستاندرد آند بورز» برفع التصنيف الائتمانى لمصر من B- إلى Bمع الإبقاء على النظرة المستقبلية المستقرة، يمثل تحولاً مهماً يعكس تغيراً إيجابياً فى تقييم الاقتصاد المصرى بعد سبع سنوات من قرارات التثبيت أو الخفض.
وأضاف أن الإصلاحات الاقتصادية المتكاملة التى نُفذت خلال الفترة الماضية، من تنسيق بين السياستين النقدية والمالية وتحرير سعر الصرف، بدأت تؤتى ثمارها بوضوح، حيث ارتفع معدل النمو إلى 4.4% مدفوعاً بالقطاعات الإنتاجية، وحقق الاستثمار الخاص نمواً بنسبة 73%، مع تراجع التضخم وزيادة الاحتياطى النقدي، وتحقيق فائض أولى قدره 630 مليار جنيه.
وأشار «كجوك» إلى أن الحكومة مستمرة فى تنفيذ حزمة إصلاحات جديدة تشمل تسهيلات ضريبية وجمركية، وتوسيع مشروعات الشراكة مع القطاع الخاص، وإطلاق استراتيجيات متوسطة المدى للسياسة المالية والضريبية لزيادة اليقين أمام المستثمرين.
تراجع الدولار الأميركي، يوم الخميس، متأثراً بتدهور معنويات المستثمرين جراء تصاعد الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة، في وقت تعززت فيه القناعة بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيضطر إلى خفض أسعار الفائدة خلال العام الحالي.
وسجّل اليورو أعلى مستوى له في أسبوع مرتفعاً بنسبة 0.12 في المائة إلى 1.1661 دولار، بينما استعد المتداولون لجولة جديدة من التوترات السياسية في فرنسا، وسط احتمال نجاة رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو من تصويتين بحجب الثقة في البرلمان. وفي آسيا، ارتفع الين لفترة وجيزة إلى أعلى مستوى له في أسبوع عند 150.51 مقابل الدولار، قبل أن يستقر حول 151.04. ومن المقرر أن يبدأ الحزب الليبرالي الديمقراطي الياباني، الذي يعاني من تراجع شعبيته، محادثات سياسية مع حزب الابتكار الياباني اليميني، في خطوة قد تمهد الطريق أمام ساناي تاكايتشي للفوز في تصويت رئاسة الوزراء المرتقب الأسبوع المقبل.
ويتركز اهتمام الأسواق هذا الأسبوع على النزاع التجاري بين أكبر اقتصادين في العالم، بعدما انتقد مسؤولون أميركيون قرار بكين بتوسيع ضوابط تصدير المعادن النادرة، واعتبروه تهديداً لسلاسل التوريد العالمية.
وردّت وزارة التجارة الصينية مدافعة عن تلك الإجراءات، ووصفت الانتقادات الأميركية بأنها «نفاق واضح»، مشيرة إلى القيود التي تفرضها واشنطن على السلع والشركات الصينية.
وأثرت هذه التطورات سلباً على العملة الأميركية، إذ تراجع مؤشر الدولار – الذي يقيس أداءه مقابل سلة من ست عملات رئيسية – بنسبة 0.16 في المائة إلى 98.512، متجهاً نحو خسارة أسبوعية بنحو 0.33 في المائة.
اجتماع ترمب وشي
رغم التصعيد المتبادل، لا يزال الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع لقاء نظيره الصيني شي جينبينغ في كوريا الجنوبية هذا الشهر، وفق تصريحات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت.
وقال فاسو مينون، المدير التنفيذي لاستراتيجية الاستثمار في بنك الكومنولث الأسترالي، إن الإجراءات التجارية الأخيرة من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في نوفمبر (تشرين الثاني) بعد الاجتماع المرتقب بين ترمب وشي، مضيفاً: «إذا عُقد الاجتماع فعلاً، فقد يتم تخفيف بعض التدابير أو حتى إلغاؤها لتُقدَّم كإنجاز دبلوماسي للطرفين».
وأشار بيسنت إلى أن الجانبين حافظا على تعريفات جمركية منخفضة، مع تمديد الهدنة التجارية المتعلقة بتجارة المعادن النادرة على فترات متتالية مدتها 90 يوماً، مرجحاً إمكانية تمديدها مجدداً.
وقال جوزيف كابورسو، رئيس قسم الصرف الأجنبي في بنك الكومنولث الأسترالي، إن «التمديد، بدلاً من اتفاق شامل يحسم كل القضايا العالقة، يُعد النتيجة الأكثر واقعية مقارنة بخيار التصعيد أو الرد الانتقامي».
في المقابل، انخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.36 في المائة إلى 0.64875 دولار أميركي بعد صدور بيانات أظهرت ارتفاع معدل البطالة إلى أعلى مستوى في نحو أربع سنوات خلال سبتمبر (أيلول)، مما عزز التوقعات بخفض الفائدة.
وعلى مدار الأسبوع، شهد الدولار الأسترالي – الذي يُعتبر مقياساً لشهية المخاطرة – تقلبات حادة مع ارتفاع الطلب على الملاذات الآمنة التقليدية، مثل الفرنك السويسري، الذي صعد في آخر التعاملات إلى 0.7955 مقابل الدولار.
كما ارتفع اليوان الصيني إلى أعلى مستوى له في أسبوعين مقابل الدولار، بعدما حدّد البنك المركزي الصيني أقوى نقطة مرجعية يومية للعملة منذ عام.
الاحتياطي الفيدرالي في دائرة الضوء
مع دخول الإغلاق الحكومي الأميركي أسبوعه الثالث، ركز المستثمرون على تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي لمعرفة ملامح السياسة النقدية المقبلة في ظل غياب البيانات الاقتصادية.
وقال توماس بولاويك، مدير المحافظ الاستثمارية في «تي. رو برايس»: «كلما طال غياب بيانات الاقتصاد، زاد احتمال صدور مفاجآت غير مرغوبة للأسواق».
لكن رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، طمأن الأسواق هذا الأسبوع، مؤكداً أن خيار خفض الفائدة لا يزال مطروحاً على الطاولة، مشيراً إلى استمرار ضعف سوق العمل وتباطؤ وتيرة التوظيف.
ويتوقع المتداولون الآن خفضاً بمقدار 48 نقطة أساس خلال العام، ما يعكس تزايد الثقة بأن الفيدرالي سيتجه إلى مزيد من التيسير النقدي في اجتماعيه القادمين.
اضطرابات سياسية عالمية
في الوقت نفسه، تزايدت حالة عدم اليقين السياسي عالمياً، ما أبقى المستثمرين في حالة ترقب حذر، خاصة في فرنسا واليابان.
وتشهد فرنسا واحدة من أسوأ أزماتها السياسية منذ عقود، إذ تسعى حكومة الأقلية إلى تمرير موازنة لتقليص العجز وسط برلمان منقسم بين ثلاث كتل آيديولوجية متناحرة. وكان ليكورنو – الذي أصبح أقصر رئيس وزراء خدمة في تاريخ فرنسا الحديث قبل إعادة تعيينه مؤخراً – مهدداً بفترة ثانية أقصر لولا تقديمه تنازلات في ملف إصلاح التقاعد لكسب دعم الكتلة اليسارية.
أمّا في اليابان، فاختار الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم ساناي تاكايتشي رئيسة له هذا الشهر، لكن طريقها إلى رئاسة الوزراء بات أكثر تعقيداً بعد انسحاب حزب كوميتو من الائتلاف الحاكم الأسبوع الماضي. ومع غياب موعد محدد للتصويت على رئيس الوزراء الجديد، يترقب المستثمرون شكل التحالفات المقبلة.
ويرى محللون أن استمرار الغموض السياسي قد يضغط على الين على المدى القصير، رغم استمرار تدفقات الملاذات الآمنة الداعمة للعملة اليابانية في ظل الاضطرابات الخارجية.
حثّت كريستالينا غورغييفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، يوم الخميس، الدول الأعضاء على الحفاظ على التجارة بوصفها محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي العالمي، رغم الرسوم الجمركية الجديدة الباهظة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.
وأضافت غورغييفا، خلال مؤتمر صحافي على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، في واشنطن، أن الدول ذات الفوائض الخارجية الكبيرة، مثل الصين، بحاجة إلى الاعتماد أكثر على الاستهلاك المحلي بدلاً من الصادرات، بينما يتعين على الدول ذات العجز المالي الكبير، مثل الولايات المتحدة، العمل على تقليصه، وفق «رويترز».
كما أكدت غورغييفا أن صندوق النقد الدولي يحث الدول على التركيز على المخاطر المتراكمة في أسواق الإقراض غير المصرفي، خصوصاً بعد انهيار شركتين أميركيتين في قطاع السيارات. وأوضحت أن المؤسسات المالية غير المصرفية أقل تنظيماً مقارنةً بالبنوك التقليدية، مما يجعلها أكثر عُرضة للمخاطر.
وقالت غورغييفا: «إمكانية أن تصبح هذه المشكلات أكثر خطورة تعتمد على عاملين: أداء الاقتصاد الحقيقي، وحجم المؤسسات المالية غير المصرفية التي قد تواجه صعوبات. ولهذا السبب نؤكد ضرورة إعطاء مزيد من الاهتمام لهذه المؤسسات».
وأشارت إلى أنها سترسل فريقاً من الصندوق إلى السنغال لمناقشة برنامج قروض جديد للدولة الواقعة في غرب أفريقيا، بعد حل مشكلة الإبلاغ الخاطئ عن الديون.
وأضافت أنها التقت مع السلطات السنغالية على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، موضحةً: «أجرينا نقاشاً بنّاءً للغاية حول أهداف البرنامج وآليات تنفيذه، وسنرسل الفريق فور انتهاء الاجتماعات السنوية».
كما شددت غورغييفا على ضرورة مواصلة جميع الأطراف السعي نحو سلام دائم ومستدام عقب وقف إطلاق النار في غزة، مؤكدةً أن ذلك سيعود بالنفع على المنطقة بأسرها. وأوضحت خلال الاجتماعات السنوية أن تراجع حدة التوترات سيكون خبر سارّ للاقتصادات المصرية والأردنية، حيث ينفّذ صندوق النقد الدولي برامج هناك، وكذلك للبنان وسوريا اللذين طلبا دعم الصندوق.
وقالت غورغييفا: «من المهم أن يدعم جميع المعنيين هذا التوجه نحو سلام دائم ومستدام، لما له من فوائد واسعة على مستوى المنطقة بأسرها».
عدّل صندوق النقد الدولي، الخميس، توقعاته للنمو الاقتصادي في آسيا، لكنه حذّر من المخاطر التي قد تهدد هذه التوقعات نتيجة عدم اليقين في السياسة التجارية والتوترات الجيوسياسية.
وصرح كريشنا سرينيفاسان، مدير إدارة آسيا والمحيط الهادئ في صندوق النقد الدولي، بأن النشاط الاقتصادي في المنطقة صمد بشكل أفضل من المتوقع في أبريل (نيسان)، على الرغم من أن آسيا تتحمل العبء الأكبر من الرسوم الجمركية الأميركية، وفق «رويترز».
وأضاف سرينيفاسان خلال مؤتمر صحافي: «من المتوقع أن تسهم المنطقة مجدداً بنصيب الأسد في النمو العالمي، حوالي 60 في المائة، هذا العام وفي 2026».
وتوقع صندوق النقد الدولي أن ينمو اقتصاد آسيا بنسبة 4.5 في المائة في عام 2025، متراجعاً قليلاً من 4.6 في المائة في العام الماضي، لكنه أعلى بمقدار 0.6 نقطة مئوية عن تقديراته السابقة في أبريل. ومن المتوقع أن يتباطأ النمو إلى 4.1 في المائة في عام 2026.
وأشار إلى أن الصادرات استفادت من قيام الشركات بتعبئة الشحنات مسبقاً قبل رفع الرسوم الجمركية، بالإضافة إلى ارتفاع التجارة البينية. كما أسهمت الطفرة التكنولوجية المدعومة بالذكاء الاصطناعي في زيادة الصادرات، خصوصاً من كوريا الجنوبية واليابان.
وأضاف سرينيفاسان أن ازدهار أسواق الأسهم، وانخفاض تكاليف الاقتراض طويل الأجل، وضعف الدولار، كانت عوامل مساعدة في ذلك.
ومع ذلك، حذّر من أن المخاطر على التوقعات لا تزال قائمة، قائلاً: «غبار الرسوم الجمركية لم يهدأ بعد، وقد يزداد». وأضاف أن أسعار الفائدة قد ترتفع مجدداً، خصوصاً إذا ازدادت حالة عدم اليقين بشأن السياسة التجارية أو التوترات الجيوسياسية، فيما أن تشديد الأوضاع المالية قد يزيد من عبء الديون على بعض الدول ويعرقل النمو.
وختم بالقول إن الجهود المتضافرة لمتابعة الإصلاحات لتعزيز التجارة والاستثمار ستسهم في دعم نمو مستدام على مدى السنوات المقبلة.
انتهت الحكومة التركية من إعداد مشروع الموازنة العامة لعام 2026، تمهيداً لعرضه على البرلمان للمصادقة عليه.
وقدّر مشروع الموازنة، الذي عرضه نائب الرئيس التركي، جودت يلماظ، خلال مؤتمر صحافي بمقر الرئاسة في أنقرة الخميس، حجم المصروفات بـ18.93 تريليون ليرة تركية (452.4 مليار دولار)، مقابل إيرادات متوقعة تبلغ 16.22 تريليون ليرة.
وتضمن مشروع الموازنة توقعات: النمو، والتضخم، ومعدل البطالة، في تركيا للعام المقبل، حيث أشار يلماظ إلى أنه من المتوقع أن ينمو الاقتصاد بنسبة 3.3 في المائة بنهاية العام الحالي، وهي النسبة ذاتها التي حققها في نهاية عام 2024، وأن يرتفع إلى 3.8 في المائة عام 2026، في ظل حالة عدم اليقين العالمية والتوقعات المعتدلة للنمو العالمي.
وتوقع أن ينخفض معدل البطالة في تركيا إلى 8.5 في المائة بنهاية العام الحالي، وأن يسجل 8.4 في المائة نهاية عام 2026.
مكافحة التضخم
وقال يلماظ إنه مع ازدياد الاستفادة من الإمكانات العالية لتركيا في قطاع السياحة سنوياً، من المتوقع أن تصل عائدات السياحة إلى 64 مليار دولار بنهاية هذا العام، وأن تصل إلى مستوى قياسي جديد قدره 68 مليار دولار بنهاية عام 2026.
وأضاف أن انخفاض تكلفة واردات الطاقة ساهم، بشكل كبير، في تحسن ميزان الحساب الجاري، وبالتالي تقليل الحاجة إلى التمويل الخارجي، متوقعاً «استمرار زيادة الصادرات خلال عام 2026، وأن نحقق هدفنا المتمثل في بلوغ صادرات بقيمة 282 مليار دولار».
وبالنسبة إلى التضخم، قال يلماظ إن الاتجاه النزولي للتضخم تراجع على المستوى العالمي، و«استمر جمود أسعار الخدمات في الحد من تحسن المؤشرات الأساسية، وتسببت هذه التوقعات في استمرار ارتفاع مخاطر التضخم عالمياً».
وذكر أن التوترات الجيوسياسية الأخيرة، ونقاط ضعف سلسلة التوريد، وعدم اليقين في السياسات التجارية، أدت إلى تأخير تطبيع السياسة النقدية في كثير من الدول المتقدمة والنامية.
وتابع يلماظ أنه «مع ذلك، تواصل تركيا عملية خفض التضخم، التي بدأت في يونيو (حزيران) 2024 بموقف قوي وحازم، ونتوقع أن تستمر الآثار الدورية التي حددت الزيادة الشهرية المؤقتة في سبتمبر (أيلول) الماضي، حتى نهاية العام، وسيستمر انخفاض التضخم الأساسي».
وأكد أن الهدف هو خفض التضخم إلى خانة الآحاد، وأن الحكومة التركية «ستواصل بحزم عملية خفض التضخم في إطار برنامج شامل يقوم على سياسات نقدية ومالية وتحولات هيكلية».
وسجل معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في تركيا قفزة غير متوقعة في سبتمبر الماضي إلى 33.29 في المائة على أساس سنوي، بينما سجل ارتفاعاً بنسبة 3.23 في المائة على أساس شهري، في أعلى قفزة منذ 16 شهراً.
وقال يلماظ إنهم يتوقعون أن يصل معدل التضخم السنوي إلى 16 في المائة بنهاية عام 2026، وأرجع ذلك «جزئياً» إلى إجراءات «جانب العرض» التي يطبقونها.
وأضاف أن البرنامج الاقتصادي متوسط المدى للحكومة التركية يهدف إلى تعزيز الاستقرار المالي، والحفاظ على الانضباط المالي، وخفض التضخم بشكل دائم إلى خانة الآحاد، وتحقيق استقرار الأسعار.
ولفت يلماظ إلى أن إعادة الإعمار في المناطق المتضررة من زلزال 6 فبراير (شباط) 2023، وإنشاء مدن مقاومة للكوارث، سيظلان من أولويات موازنة عام 2026.
وذكر أنه في إطار مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، فقد «خصصت الحكومة 373 مليار ليرة ضمن الموازنة لدعم المواطنين في الحصول على الكهرباء والغاز الطبيعي بأسعار منخفضة، ضمن مساعيها للحد من تداعيات التضخم على الأسر التركية».
توقعات الفائدة
ودفع تسارع التضخم السنوي في سبتمبر الماضي لأول مرة منذ 16 شهراً كثيراً من الاقتصاديين إلى خفض توقعاتهم بشأن خفض أسعار الفائدة.
ومن المقرر أن تعقد لجنة السياسة النقدية في «البنك المركزي التركي» اجتماعها لتحديد سعر الفائدة الجديد، في 23 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، قبل يوم واحد من قرار مرتقب للمحكمة الابتدائية في أنقرة بشأن بطلان المؤتمر العام لـ«حزب الشعب الجمهوري» الذي عُقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 وانتخب فيه أوزغور أوزيل رئيساً للحزب.
ولا تزال التوترات السياسية التي تصاعدت على خلفية اعتقال رئيس بلدية إسطنبول المنتمي إلى «حزب الشعب الجمهوري» ومرشحه المستقبلي لرئاسة تركيا، أكرم إمام أوغلو، في 19 مارس (آذار) الماضي، تلقي بظلالها على الأسواق المالية، وزاد من التوتر بدء التحرك للتحقيق مع رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، ثاني أبرز المنافسين المحتملين للرئيس رجب طيب إردوغان على الرئاسة بعد إمام أوغلو، بدعوى مخالفات في الإنفاق على حفلات موسيقية.
وقد يؤدي قرار للمحكمة بإلغاء انتخاب أوزيل، الذي يقود منذ أشهر حملة على مستوى البلاد ضد احتجاز إمام أوغلو، إلى تصعيد التوتر السياسي والتأثير سلباً على الأسواق، بعدما أدى قرار المحكمة في سبتمبر تأجيل نظر الدعوى إلى ارتفاع الأصول المقيّمة بالليرة.
وقلل بنك «مورغان ستانلي» من توقعاته لخفض الفائدة وسط تباطؤ انخفاض التضخم، في حين عدّل «جيه بي مورغان» توقعاته لمعدل خفض الفائدة المحتمل خلال الفترة المتبقية من العام الحالي إلى 250 نقطة أساس، بدلاً من 350 نقطة.
تخطى سعر الذهب حاجز 4300 دولار للأوقية (الأونصة) للمرة الأولى يوم الخميس، حيث دفعت التوترات بين الولايات المتحدة والصين المستثمرين إلى أصول الملاذ الآمن، في حين عززت التوقعات المتزايدة بخفض أسعار الفائدة من قِبَل الاحتياطي الفيدرالي هذا الشهر هذا الزخم.
وبلغ سعر الذهب الفوري مستوى قياسياً عند 4312.00 دولار للأوقية، بينما سجلت عقود الذهب الأميركية الآجلة لشهر ديسمبر (كانون الأول) مستوى قياسياً مرتفعاً عند 4328.70 دولار للأوقية.
يتجه المتعاملون إلى الرهان على خفض كبير واحد على الأقل في أسعار الفائدة الأميركية بحلول نهاية العام، فيما أشار رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول هذا الأسبوع إلى أن البنك المركزي في طريقه لإقرار خفض جديد بمقدار ربع نقطة مئوية لاحقاً هذا الشهر.
’Égypte, pont stratégique entre le monde Arabe et l’Afrique:
la vision de Son Excellence M. Hassan Abdullah,
Gouverneur de la Banque Centrale d’Égypte,
pour une intégration financière durable
Dans cet entretien exclusif, Son Excellence M. Hassan Abdullah, Gouverneur de la Banque Centrale d’Égypte, revient sur le rôle déterminant de l’Égypte dans le renforcement des liens bancaires arabo-africains.
Il met en lumière les initiatives phares de la Banque centrale visant à promouvoir l’intégration économique, la finance durable et l’innovation technologique sur le continent.
Une vision ambitieuse où l’Égypte s’impose comme un catalyseur du développement et de la coopération Sud-Sud.
M. Hassan Abdullah Gouverneur de la Banque Centrale d’Égypt
1- Comment la Banque Centrale d’Égypte soutient-elle l’expansion stratégique des banques égyptiennes sur les marchés africains?
La Banque centrale d’Égypte œuvre dans le cadre d’une stratégie nationale intégrée visant à renforcer la coopération avec les pays africains dans tous les domaines, en particulier dans le secteur bancaire. Cette stratégie repose sur plusieurs axes, dont le principal consiste à encourager continuellement les banques égyptiennes à étudier les contextes économiques et d’investissement des pays africains, et à élaborer des plans ambitieux pour étendre leur présence sur les marchés du continent que ce soit à travers l’ouverture de succursales, la création de filiales, de bureaux de représentation, ou la participation dans des entités déjà existantes. À cet égard, il convient de souligner que de nombreuses banques égyptiennes sont déjà implantées dans plusieurs pays africains tels que le Soudan, le Soudan du Sud, la Libye, le Kenya, Djibouti, l’Afrique du Sud, l’Ouganda et l’Éthiopie. De nouvelles ouvertures de succursales sont également prévues dans d’autres pays au cours de la période à venir. Ces établissements offrent leurs services aux investisseurs et exportateurs, parallèlement au réseau étendu de banques correspondantes égyptiennes couvrant la majorité du continent africain, répondant ainsi efficacement aux besoins de financement et d’investissement de leurs clients opérant entre l’Égypte et le reste de l’Afrique.
2- Quel rôle joue la Banque centrale d’Égypte dans le renforcement de la coopération bancaire arabo-africaine ?
La Banque centrale d’Égypte place le renforcement de la coopération bancaire arabo-africaine au cœur de ses priorités. Cette orientation s’appuie sur les atouts distinctifs dont jouit l’Égypte, ainsi que sur ses relations historiques profondes avec les pays africains. Par ailleurs, l’Égypte dispose d’une infrastructure financière avancée et de capacités techniques lui permettant d’offrir des services bancaires sécurisés et performants. À cet égard, la Banque centrale d’Égypte a signé de nombreux protocoles d’accord avec plusieurs banques centrales africaines, dans le but de renforcer l’échange d’expertises dans des domaines clés tels que la supervision et le contrôle bancaire, la fintech, les systèmes de paiement, ainsi que la lutte contre le blanchiment d’argent et le financement du terrorisme. Ces accords englobent également la coopération en matière de formation et de renforcement des capacités.De plus, la Banque centrale d’Égypte a accueilli des délégations de plusieurs banques centrales africaines pour partager son expérience dans divers domaines, notamment la supervision bancaire, la réglementation prudentielle — en particulier les accords de Bâle —, les paiements, l’inclusion financière, la technologie financière et l’innovation, notamment à travers le lancement d’un laboratoire réglementaire (regulatory sandbox) comme outil d’appui aux start-ups.Par ailleurs, la Banque centrale égyptienne reçoit régulièrement des délégations africaines venues s’inspirer de son expérience dans la création de la Maison d’impression de la monnaie et du Centre du numéraire, développés conformément aux meilleures pratiques internationales. Dans ce contexte, je tiens à souligner que l’Égypte, à travers l’ensemble de ses institutions, joue un rôle central dans le soutien aux enjeux du développement en Afrique. Elle contribue activement au sein de plusieurs institutions bancaires arabes, islamiques et africaines œuvrant au financement du développement sur le continent, telles que la Banque Arabe pour le Développement Économique en Afrique (BADEA), la Banque Islamique de Développement (IsDB), la Banque Africaine de Développement (BAD) et la Banque Africaine d’Import-Export (AfreximBank). En parallèle, la Banque centrale d’Égypte œuvre à renforcer l’intégration arabo-africaine à travers sa participation à plusieurs systèmes régionaux de paiement et de règlement, notamment : • Le système “Buna”, plateforme régionale arabe de compensation et de règlement des paiements interbancaires, qui permet aux banques arabes d’envoyer et de recevoir des transferts financiers dans différentes monnaies arabes via une infrastructure sécurisée et fiable, offrant des solutions innovantes pour les paiements transfrontaliers. • Le système régional de paiement et de règlement du COMESA (REPSS), auquel l’Égypte a adhéré en 2017. Ce système relie les banques centrales participantes et permet des règlements financiers sûrs et à faible coût, garantis par ces banques, dans des délais très courts. • Le système panafricain de paiement et de règlement (PAPSS), lancé par Afreximbank en tant qu’initiative stratégique visant à soutenir et à faciliter le commerce intra-africain.
3- Quelles sont les principales priorités de la Banque centrale d’Égypte pour renforcer la coopération bancaire transfrontalière avec les pays africains, notamment dans des domaines tels que la finance numérique et l’harmonisation des cadres réglementaires?
Le continent africain constitue une porte d’entrée riche en opportunités de coopération bancaire et un marché prometteur étroitement lié aux capacités productives de l’Égypte. Cependant, il demeure confronté à plusieurs défis, notamment la nécessité de développer l’infrastructure bancaire, l’hétérogénéité des législations et des cadres réglementaires, ainsi que la faible pénétration des banques traditionnelles.C’est pourquoi la transformation numérique, la coordination des cadres réglementaires et le renforcement des relations de correspondance bancaire représentent des axes prioritaires dans l’action de la Banque centrale d’Égypte visant à approfondir la coopération bancaire avec les pays du continent. Dans le domaine de la transformation numérique, la Banque centrale d’Égypte a émis des règles encadrant la licence, l’enregistrement, la supervision et le contrôle des banques numériques. Elle œuvre également sur des projets d’avenir, tels que le développement d’une monnaie numérique de banque centrale (MNBC).Ces avancées représentent une étape importante de rapprochement avec le continent africain, où la présence physique des agences bancaires demeure limitée et où la technologie financière (fintech) s’impose de plus en plus comme un levier essentiel pour élargir l’accès aux services bancaires. Sur le plan de la coordination des cadres réglementaires, la Banque centrale d’Égypte fonde sa coopération avec les banques centrales africaines sur une base commune reposant sur le respect des normes et des directives de supervision internationales.Dans ce cadre, la Banque centrale d’Égypte préside le Groupe de travail sur la mise en œuvre des Accords de Bâle au sein de l’Association des Banques Centrales Africaines (ABCA). Ce groupe dispense des formations aux banques centrales africaines et a élaboré un plan d’action comprenant l’organisation de plusieurs ateliers virtuels au cours des dernières années. D’ici la fin de l’année, la Banque centrale d’Égypte accueillera une session de formation regroupant 40 participants africains, axée sur les évolutions les plus récentes et émergentes en matière de réglementation bancaire. Je suis également heureux d’annoncer le lancement officiel de la plateforme numérique du Groupe de travail sur le site de l’Association, prévu pour septembre 2025, afin de faciliter le dialogue et la concertation autour de toutes les questions liées aux Accords de Bâle. Par ailleurs, la Banque centrale d’Égypte assure également la présidence du Groupe de travail du Comité africain de stabilité financière, dont elle a accueilli la première réunion en Égypte. Ce comité vise à consolider la résilience du secteur financier, tant bancaire que non bancaire, ainsi que des marchés financiers africains, tout en suivant la mise en œuvre des cadres de politiques macroprudentielles par les banques centrales. La Banque centrale d’Égypte assume en outre les fonctions de secrétariat de ce comité.
4- En octobre 2019, la Banque centrale d’Égypte a créé un département de la coopération africaine, sur directives présidentielles, afin de renforcer les relations avec les banques centrales et institutions africaines.Comment ce département a-t-il contribué à accroître la présence économique de l’Égypte en Afrique et quelles sont ses principales initiatives pour promouvoir la coopération bancaire régionale et l’échange d’expertises ?
Conformément aux directives de Son Excellence le Président de la République, visant à créer des départements spécialisés dans les affaires africaines au sein des institutions de l’État afin de renforcer le rôle de l’Égypte dans l’intégration économique du continent, la Banque centrale d’Égypte a mis en place un département de la coopération africaine.
En peu de temps, le département est parvenu à établir des canaux de communication stratégiques avec les banques centrales et les institutions africaines, afin de soutenir, explorer et affiner les initiatives à l’échelle du secteur bancaire africain. Il a également entrepris la publication d’études et de rapports analytiques variés pour combler le déficit d’informations sur le continent, stimuler les échanges commerciaux et les flux d’investissement, ouvrir de nouveaux horizons pour les marchés égyptiens en Afrique, et identifier des opportunités de coopération et d’investissement dans les pays africains. L’une des premières observations du département a été la faible part du commerce intra-africain par rapport aux autres blocs régionaux, en raison notamment du manque de devises étrangères et du coût élevé des transferts. Pour y remédier, la Banque centrale d’Égypte a adhéré au système de paiement et de règlement du COMESA (REPSS) et organisé des ateliers de sensibilisation à destination des exportateurs et des chambres de commerce égyptiennes pour promouvoir son utilisation.Elle a également rejoint le système panafricain de paiement et de règlement (PAPSS) lancé par Afreximbank, contribuant ainsi à renforcer les échanges commerciaux entre les pays africains participants. Afin de surmonter les défis auxquels font face les exportateurs égyptiens sur le continent africain, notamment ceux liés à la hausse des risques politiques et commerciaux, la Banque centrale d’Égypte, par le biais de son département de la coopération africaine et en collaboration avec la Banque africaine d’import-export (Afreximbank), a mené une étude de faisabilité économique en vue de la création d’une Agence égyptienne de garantie des risques de crédit à l’exportation et à l’investissement.Cette initiative vise à ouvrir de nouveaux marchés africains aux produits égyptiens, stimuler les échanges commerciaux et encourager les exportateurs et investisseurs égyptiens à tirer parti du potentiel du marché africain.La mise en place de cette agence, en tant qu’entité indépendante et solide, marque une étape importante vers la promotion des exportations égyptiennes, en particulier à destination des pays africains. Le lancement officiel de ses activités est prévu dans un avenir proche, si Dieu le veut. Parallèlement aux efforts de recherche du département visant à combler le déficit d’informations pour les exportateurs et investisseurs sur le continent africain, celui-ci a également contribué à soutenir l’initiative de la Banque africaine d’import-export (Afreximbank) relative au lancement de la plateforme MANSA.Cette plateforme fournit des données complètes sur les banques, les institutions non financières, les entreprises ainsi que les petites et moyennes entreprises de l’ensemble des pays africains.Une convention de partenariat (MoU) a été signée avec Afreximbank, aboutissant à la formation d’un grand nombre de cadres issus des banques centrales et commerciales de 20 pays africains, sur l’utilisation et l’exploitation des services de cette plateforme.Le département a également assuré la promotion nationale de MANSA, ce qui a permis à 23 banques égyptiennes et 192 entreprises égyptiennes d’y adhérer. Dans le cadre du soutien aux efforts d’intégration à l’échelle continentale, le Département de la coopération africaine participe activement à la révision et à la mise à jour des programmes de coopération monétaire au sein du COMESA et de l’Association des Banques Centrales Africaines (ABCA), dans l’objectif d’atteindre, à terme, une plus grande convergence économique en Afrique.Il prend également part aux réunions des comités techniques de l’Union africaine (UA-STC) et de la Commission économique des Nations Unies pour l’Afrique (CEA/UNECA), afin de garantir la cohérence des initiatives de la Banque centrale d’Égypte avec les priorités politiques et économiques nationales.Constatant l’absence d’un mécanisme continental dédié au suivi des questions de stabilité financière et bancaire, le département a pris l’initiative, en coopération avec le Département de la stabilité macroprudentielle, de créer le Comité africain de stabilité financière (AFSC), placé sous l’égide de l’ABCA et rassemblant 41 banques centrales représentant les pays du continent.Sur le plan national, le département participe activement aux travaux du Comité permanent pour le suivi des relations égypto-africaines, en coordination avec les ministères concernés et le secteur privé, afin de soutenir les projets d’investissement et de commerce conjoints, renforçant ainsi le rôle de l’Égypte en tant que passerelle du partenariat arabo-africain. Enfin, à travers sa présence continue dans les forums africains, le département a pu identifier les besoins en renforcement des capacités des cadres bancaires africains. En réponse, il a organisé, en collaboration avec l’Institut bancaire égyptien et les différents départements de la Banque centrale, des ateliers et programmes de formation en partenariat avec l’Institut monétaire du COMESA, couvrant divers domaines liés aux activités des banques centrales. Le département accueille également des délégations africaines venues s’inspirer de l’expérience égyptienne dans plusieurs volets de la gestion et de la régulation bancaires.
5- Dans le cadre des efforts de l’Égypte pour renforcer la coopération bancaire régionale, la Banque centrale d’Égypte a récemment adhéré au Système panafricain de paiement et de règlement (PAPSS).Quel rôle ce système peut-il jouer dans la facilitation des échanges financiers en Afrique, et quelles opportunités offre-t-il aux banques égyptiennes et arabes ?
Il ne fait aucun doute que le Système panafricain de paiement et de règlement (PAPSS) constitue une étape stratégique vers la création d’un marché financier et commercial africain unifié. Ce système permet d’effectuer des paiements transfrontaliers directement et en devises locales entre les pays membres, de manière rapide, sécurisée et sans passer par des centres de règlement extérieurs au continent. Cela contribue à réduire considérablement les coûts de transaction et à ramener les délais de règlement de plusieurs jours à quelques secondes seulement, renforçant ainsi l’efficacité et la compétitivité du commerce intra-africain. À cet égard, je tiens à souligner que l’adhésion de la Banque centrale d’Égypte à ce système traduit l’engagement ferme de l’Égypte à soutenir les efforts du continent en faveur de l’intégration économique. Cette initiative offre aux banques égyptiennes de nouvelles perspectives d’expansion dans les transactions régionales et renforce leurs liens avec leurs homologues africains.De plus, cette plateforme demeure ouverte aux banques arabes, qu’elles soient déjà actives sur le marché égyptien ou intéressées par le continent africain, afin de tirer parti de ses avantages. Elle constitue enfin un levier essentiel pour la mise en œuvre effective de la Zone de libre-échange continentale africaine (ZLECAf).
6- Selon vous, comment les banques arabes opérant en Afrique peuvent-elles contribuer plus efficacement au développement économique inclusif et à la promotion de l’inclusion financière sur le continent ?
Les banques arabes disposent d’une occasion unique d’écrire une nouvelle histoire de réussite en Afrique, fondée non seulement sur la recherche du profit, mais aussi sur leur rôle en tant que véritables partenaires du développement.Plusieurs pays arabes bénéficient déjà de points d’ancrage logistiques sur le continent africain, qui pourraient être élargis pour devenir des pôles bancaires régionaux, contribuant ainsi à améliorer les services financiers et à stimuler l’adaptation des cadres réglementaires africains.Certaines pays arabes ont d’ailleurs commencé à tirer parti du potentiel du continent pour répondre à leurs propres besoins de développement, ce qui met en évidence la nécessité d’étendre les services bancaires spécialisés.Par ailleurs, les pays arabes peuvent capitaliser sur les investissements dans les infrastructures, notamment dans les secteurs de l’énergie et de la reconstruction dans plusieurs pays africains des domaines à forte intensité de main-d’œuvre favorisant ainsi un développement économique inclusif et mutuellement bénéfique. Les banques arabes opérant en Afrique peuvent également jouer un rôle de premier plan dans la promotion de l’inclusion financière fondée sur la technologie, en lançant leurs propres initiatives dans ce domaine à travers les pays du continent. Elles pourraient ainsi tirer parti des caractéristiques démographiques de l’Afrique, une région où la demande en services financiers reste considérable, leur offrant à la fois un rendement économique attractif et une position stratégique de confiance et de partenariat durable fondée sur le respect mutuel et les bénéfices partagés. Dans ce cadre, la Banque centrale d’Égypte, en coopération avec le Conseil national de la femme, a entrepris la numérisation des groupes d’épargne et de prêt destinés aux femmes, une initiative que la Banque s’attache à partager avec les pays africains, sachant que ces groupes fonctionnent encore, dans plusieurs d’entre eux, sous forme manuelle et non automatisée. Plus largement, la Banque centrale d’Égypte partage son expérience en matière d’inclusion financière avec les autres banques centrales africaines, à travers sa participation à l’Alliance mondiale pour l’inclusion financière (AFI), qui regroupe exclusivement des pays en développement.
7- Comment la Banque centrale d’Égypte valorise-t-elle la position de l’Égypte comme pont entre le monde arabe et l’Afrique subsaharienne afin de renforcer les partenariats régionaux et promouvoir l’innovation et la résilience économique sur le continent ?
L’Égypte contribue activement à de nombreuses institutions financières arabo-africaines majeures, en participant à leurs activités, à leurs orientations stratégiques et à leurs décisions en faveur du développement du continent.Parmi les exemples les plus marquants figure la Banque Arabe pour le Développement Économique en Afrique (BADEA), dont l’un des sièges régionaux est établi au Caire. Cette institution est l’un des principaux acteurs du financement des projets d’infrastructure en Afrique subsaharienne. L’Égypte compte également parmi les plus grands actionnaires de la Banque Islamique de Développement (IsDB), qui œuvre à réduire les risques d’insécurité alimentaire dans les régions d’Afrique subsaharienne et d’Afrique de l’Ouest. L’Égypte est également un acteur majeur au sein des grandes banques africaines auxquelles participent plusieurs pays arabes. Parmi celles-ci figurent la Banque Africaine d’Import-Export (Afreximbank), l’une des principales institutions de financement du commerce sur le continent, ainsi que la Banque Africaine de Développement (BAD), qui soutient l’ensemble des pays africains dans le financement de grands projets de développement, aux côtés d’autres institutions financières africaines de premier plan. Les banques égyptiennes contribuent également directement aux investissements destinés au développement durable dans de nombreux pays africains.Parmi les exemples les plus marquants figurent les solutions de financement qu’elles ont apportées pour améliorer l’accès à l’électricité sur le continent, notamment à travers des projets mis en œuvre par des entreprises égyptiennes. Ces initiatives ont permis d’améliorer l’environnement des affaires dans plusieurs de ces pays et d’accroître leur attractivité pour les investissements étrangers. Compte tenu de sa position géostratégique unique, à la croisée du monde arabe et du continent africain, l’Égypte dispose d’un avantage comparatif majeur lui permettant d’assumer à l’avenir un rôle de leader dans les efforts d’intégration arabo-africaine.Parmi les perspectives prometteuses figure notamment la possibilité d’interconnecter le système panafricain de paiement et de règlement (PAPSS) avec le système arabe de compensation et de règlement des paiements (BUNA), ouvrant ainsi la voie à une plus grande fluidité des transactions financières entre les deux régions.L’initiative récemment lancée pour faciliter les transferts des travailleurs égyptiens dans plusieurs pays arabes illustre d’ailleurs le potentiel d’applications réciproques similaires entre les États arabes et africains, susceptibles de réduire le coût élevé des transferts de fonds et de renforcer la résilience économique des bénéficiaires.Ces opportunités sont renforcées par la vaste présence bancaire égyptienne sur le continent et par la solidité de son infrastructure financière et technologique, qui positionnent l’Égypte comme un hub stratégique pour les flux financiers entre le monde arabe et l’Afrique. Enfin, et non des moindres, la position stratégique de l’Égypte lui permet également de servir de pont pour la création d’alliances d’investissement arabo-africaines dans divers domaines tels que les énergies renouvelables, la santé et l’agriculture, tout en soutenant des initiatives majeures telles que les échanges dette-contre-investissement dans les secteurs de la santé et du climat.
8- Quelles opportunités et quels défis voyez-vous pour la coopération financière Arabo-Aricaine, et comment les banques centrales peuvent-elles favoriser un environnement propice à l’investissement durable ?
Les pays arabes cherchent à investir leurs excédents financiers afin de diversifier leurs économies, d’atteindre l’autosuffisance et de renforcer leur sécurité alimentaire.Parallèlement, le continent africain offre un potentiel considérable d’opportunités d’investissement dans des secteurs tels que les énergies renouvelables, l’agriculture, les infrastructures, la logistique et la transition verte. C’est dans cette optique que les pays du Conseil de coopération du Golfe (CCG) ont investi plus de 100 milliards de dollars au cours de la dernière décennie dans des projets de reconstruction, d’énergie et d’agriculture à travers le continent, notamment via leurs fonds souverains et institutions financières, telles que la Banque Arabe pour le Développement Économique en Afrique (BADEA) et le Groupe de la Banque Islamique de Développement (IsDB). Les initiatives régionales et continentales, telles que la Zone de libre-échange continentale africaine (ZLECAf / AfCFTA), le Système panafricain de paiement et de règlement (PAPSS), les forums arabo-africains ainsi que l’Agenda 2063 de l’Union africaine, constituent des plates-formes stratégiques essentielles sur lesquelles il est possible de construire une coopération arabo-africaine renforcée, en ouvrant de nouvelles voies de partenariat financier et d’investissement. Cependant, la coopération arabo-africaine se heurte encore à plusieurs défis majeurs. Le plus important demeure l’absence d’une stratégie arabe unifiée vis-à-vis du continent africain. À cela s’ajoutent des risques macroéconomiques tels que la volatilité des taux de change, le niveau élevé de l’endettement, l’absence ou la faiblesse des notations de crédit dans certains pays, la diversité des cadres réglementaires et le manque de normes communes pour l’investissement durable.De plus, la pénurie de données fiables et le manque de transparence représentent des obstacles majeurs, limitant la capacité des investisseurs à évaluer avec précision les opportunités et les risques liés aux marchés africains. S’ajoutent à ces défis les risques liés à la lutte contre le blanchiment d’argent et le financement du terrorisme, ainsi que les menaces croissantes en matière de cybersécurité, dans un contexte marqué par l’expansion rapide de l’intelligence artificielle. Les défis climatiques auxquels fait face l’Afrique tels que la sécheresse, les inondations et la désertification accroissent également les risques des investissements à long terme et appellent à la mise en place de mécanismes de financement plus flexibles et innovants. Dans ce contexte, les banques centrales ont un rôle central à jouer pour favoriser un environnement plus propice à l’investissement et au financement durable, notamment à travers la mise en place de normes communes en matière de finance durable, le renforcement de la coordination en matière de supervision et le partage d’expériences et de bonnes pratiques dans ce domaine. Par ailleurs, il est essentiel de promouvoir des instruments de financement innovants, tels que les obligations vertes, le financement mixte (blended finance), les accords d’échange dette-contre-investissement dans les domaines de la santé et du climat, ainsi que la création de fonds de garantie des risques et de véhicules à usage spécial (SPVs). L’activation des instruments dérivés pour la couverture des risques, le renforcement des capacités institutionnelles des banques commerciales dans la gestion des risques climatiques, la gouvernance environnementale et sociale, ainsi que l’investissement dans la qualité des données et les normes de bonne gouvernance, sont également des priorités clés. Sur un autre plan, il convient d’encourager l’intégration des systèmes de paiement régionaux arabes et leur interconnexion avec les systèmes africains, afin de faciliter les flux commerciaux et d’investissement.La Banque centrale d’Égypte a déjà entrepris des mesures concrètes dans cette direction, notamment à travers l’organisation de programmes de formation et d’échanges d’expériences portant sur les cadres réglementaires, la supervision et la stabilité financière, ainsi que la signature de plusieurs protocoles d’accord avec des banques centrales africaines pour renforcer la coopération conjointe.