أمر مصرف سوريا المركزي البنوك التجارية بتخصيص كامل مخصصاتها للخسائر المرتبطة بالانهيار المالي في لبنان، وتقديم خطط إعادة هيكلة موثوقة في غضون 6 أشهر، وهي خطوة قد تعيد تشكيل القطاع المصرفي المتعثر في البلاد.
ويُلزم التوجيه الصادر في 22 سبتمبر (أيلول)، البنوك بالاعتراف الكامل بانكشافها على النظام المالي اللبناني، حيث أودع المقرضون السوريون أموالهم خلال الحرب الأهلية في البلاد.
يقول مسؤولون سوريون إن القرار جزء من جهد أوسع نطاقاً لتنظيف القطاع المصرفي الذي أنهكته 14 عاماً من الحرب والعقوبات الغربية، وللمساعدة في معالجة أزمة السيولة التي خنقت النشاط الاقتصادي.
ودفع هذا الأمر بعض البنوك إلى البحث عن مستثمرين جدد، أو دراسة عمليات استحواذ أجنبية، وفقاً لما ذكره 3 مصرفيين سوريين لـ«رويترز».
وقال عبد القادر حصرية، محافظ مصرف سوريا المركزي، لـ«رويترز»: «سيتعين عليهم تزويدنا بخطة موثوقة لإعادة الهيكلة، والآن بدأ العد التنازلي». وأضاف: «يمكنهم إيجاد طرق مختلفة للقيام بذلك، بما في ذلك من خلال البنوك الشقيقة في لبنان، أو من خلال الشراكة مع مؤسسات دولية أخرى».
البنوك السورية تواجه انكشافاً كبيراً
وأوضح حصرية أن البنوك التجارية السورية لديها أكثر من 1.6 مليار دولار من الانكشاف على لبنان.
ويمثل ذلك نسبة كبيرة من إجمالي الودائع البالغ 4.9 مليار دولار في القطاع المصرفي التجاري السوري، وفقاً لحسابات «رويترز» المستندة إلى التقارير المالية لعام 2024 لجميع البنوك التجارية الـ14 في سوريا، والتي نشرتها بورصة دمشق.
وتشمل البنوك الأكثر تضرراً؛ بنك الشرق، وفرنسبنك، وبنك سوريا والمهجر، وبنك بيمو السعودي – الفرنسي، وبنك شهبا، وبنك أهلي ترست، وجميعها بنوك لبنانية الأصل افتتحت فروعاً لها بسوريا في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. ولم يستجب أي من هذه البنوك لطلبات التعليق فوراً.
ويقول المصرفيون إنهم لجأوا إلى لبنان خلال الحرب الأهلية السورية، مع قلة الخيارات الأخرى بسبب العقوبات الغربية التي تم رفعها تدريجياً منذ الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد العام الماضي.
لكن هذه الودائع حُبست عندما انهار النظام المصرفي اللبناني في عام 2019، بعد سنوات من سوء الإدارة المالية والشلل السياسي.
ولم يعتمد لبنان بعد خطة لحل الأزمة، على الرغم من أن المسؤولين اللبنانيين يقولون إنهم أحرزوا تقدماً كبيراً نحو «قانون الفجوة المالية»، لتحديد كيفية إعطاء الأولوية لتعويض الناس عن خسائرهم.
البنوك تتحدى قِصر الموعد النهائي
انتقد بعض المصرفيين السوريين قِصر الجدول الزمني للامتثال لتوجيهات تخصيص كامل للخسائر المتعلقة بلبنان. وقال أحدهم: «القرار بحد ذاته مبرر، لكن الوقت الممنوح ليس كذلك. إنه استباقي، سابق لأوانه – أي شيء تريده. سياسي».
وينفي المسؤولون السوريون أي دوافع سياسية.
وأكد حصرية أن هذه الخطوة جزء من جهد أوسع للالتزام باللوائح التي أهملتها الحكومة السابقة. وأضاف: «لا نريد أن يواجه أي بنك مشاكل، لكن الإنكار ليس حلاً أيضاً. نحن ننتقل من إنكار النظام السابق إلى الاعتراف بالمشكلة ومعالجتها».
وقال 3 مصرفيين سوريين إن بعض البنوك المتضررة في المراحل الأولى من محادثات مع مؤسسات مالية عربية، بما في ذلك بنوك مقرها الأردن والسعودية وقطر، بشأن عمليات استحواذ محتملة.
وأضاف حصرية أن الحكومة تهدف إلى مضاعفة عدد البنوك التجارية العاملة في سوريا بحلول عام 2030، وأن بعض البنوك الأجنبية بصدد الحصول على تراخيص بالفعل. ورفض الإدلاء بتفاصيل، مشيراً إلى سرية العملية.
كشف تقرير جديد صادر عن البنك الدولي عن أن التكلفة التقديرية لإعادة الإعمار في سوريا بعد أكثر من 13 عاماً من الصراع تُقدَّر بنحو 216 مليار دولار.
يأتي هذا التقدير ضمن تقرير «تقييم الأضرار المادية وإعادة الإعمار في سوريا للفترة 2011-2024»، الذي يعرض نتائج تقييم سريع وشامل للأضرار التي لحقت بالبنية التحتية وأصول المباني على المستوى الوطني.
حجم الدمار المادي والبنية التحتية الأكثر تضرراً
أشار التقرير إلى أن الصراع ألحق أضراراً بنحو ثلث إجمالي رأس المال السوري قبل اندلاع الصراع. وبلغت الأضرار المادية المباشرة للبنية التحتية والمباني السكنية وغير السكنية نحو 108 مليارات دولار.
ومن حيث توزيع الأضرار المباشرة، كانت البنية التحتية هي الفئة الأكثر تضرراً، حيث شكلت 48 في المائة من إجمالي الأضرار (أي ما يعادل 52 مليار دولار)، تلتها المباني السكنية (33 مليار دولار)، ثم المباني غير السكنية (23 مليار دولار). وعلى مستوى المحافظات، كانت محافظات حلب وريف دمشق وحمص الأكثر تعرضاً للضرر من حيث إجمالي الأضرار.
تكلفة إعادة الإعمار 10 أضعاف الناتج المحلي
توقع التقرير أن تتراوح تكاليف إعادة إعمار الأصول المادية المتضررة ما بين 140 و345 مليار دولار، مشيراً إلى أن أفضل تقدير متحفظ يبلغ 216 مليار دولار. وتتوزع هذه التكلفة المقدرة لتشمل 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية. ومن المتوقع أن تحتاج محافظتا حلب وريف دمشق إلى النسبة الكبرى من استثمارات إعادة الإعمار.
ويبرز التقرير حجم التحدي الهائل بالقول إن التكلفة التقديرية لإعادة الإعمار تبلغ نحو عشرة أضعاف إجمالي الناتج المحلي المتوقع لسوريا لعام 2024. وقد ألحق الصراع أضراراً جسيمة بالاقتصاد السوري، حيث انخفض إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بنحو 53 في المائة بين عامي 2010 و2022، كما انكمش إجمالي الناتج المحلي بالقيمة الاسمية من 67.5 مليار دولار في عام 2011، إلى ما يقدَّر بنحو 21.4 مليار دولار في عام 2024.
سجلت أسعار الذهب تراجعاً حاداً يوم الثلاثاء، لتكون في طريقها لتسجيل أسوأ انخفاض يومي تشهده منذ خمس سنوات، مع ارتفاع الدولار وجني المستثمرين للأرباح بعد أن دفعت توقعات بخفض أسعار الفائدة الأميركية والطلب المستدام على الملاذ الآمن، المعدن الأصفر إلى مستوى قياسي مرتفع جديد في الجلسة السابقة.
وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة تزيد على 6 في المائة ليصل إلى أدنى مستوى له في أسبوع عند 4085.39 دولار للأوقية، مسجلاً بذلك أكبر هبوط له منذ أغسطس (آب) 2020. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي لتسليم ديسمبر (كانون الأول) بنسبة 5.3 في المائة لتصل إلى 4129.20 دولار للأونصة.
خلفية الارتفاع والتراجع
كان الذهب قد سجل قمة تاريخية جديدة يوم الاثنين بلغت 4381.21 دولار للأونصة، ليراكم مكاسب بلغت نحو 60 في المائة هذا العام، مدعوماً بحالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي، والرهانات على تخفيضات أسعار الفائدة، واستمرار عمليات شراء البنوك المركزية.
وعلق تاي وونغ، وهو تاجر معادن مستقل، بالقول إن «عمليات الشراء كانت تتم مع أي تراجع للذهب حتى الأمس، لكن القفزة الحادة في التقلبات عند المستويات المرتفعة خلال الأسبوع الماضي تومض تحذيراً وقد تشجع على جني الأرباح على الأقل على المدى القصير».
أسباب ضغط البيع
جاء التراجع مدفوعاً بعاملين رئيسيين:
صعود الدولار: ارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.4 في المائة، ما يجعل الذهب، المقوّم بالدولار، أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى.
تحسن شهية المخاطرة: أشار جيم ويكوف، كبير المحللين في «كيتكو ميتالز»، إلى أن «تحسن شهية المخاطرة في السوق العامة مطلع هذا الأسبوع يعتبر سلبياً بالنسبة للمعادن التي تعتبر ملاذاً آمناً».
انهيار المعادن الأخرى والآفاق المستقبلية
لم يقتصر التراجع على الذهب، حيث تراجعت أسعار الفضة بشكل حاد بنسبة 8.4 في المائة لتصل إلى 48.06 دولار للأونصة.
وقال وونغ: «الفضة تتعثر بشدة اليوم وقد سحبت مجمع المعادن بأكمله نحو الانخفاض». كما تراجع البلاتين بنسبة 7 في المائة والبلاديوم بنسبة 6.6 في المائة.
تتجه أنظار المتداولين الآن نحو تقرير مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي لشهر سبتمبر (أيلول)، والمقرر إصداره يوم الجمعة، والذي تأخر بسبب الإغلاق الحكومي المستمر، حيث من المتوقع أن يسجل ارتفاعاً بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي.
وتتوقع الأسواق أن يخفض «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعه المقبل، وهو ما يصب عادة في مصلحة الذهب باعتباره أصلاً لا يدر عائداً.
كما يترقب المستثمرون اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ الأسبوع المقبل.
سجلت أسعار الفضة تراجعاً حاداً بلغ نحو 8 في المائة في الجلسة الأخيرة، لتنخفض دون مستوى 50 دولاراً إلى 48.1 دولار، مسجلةً بذلك أكبر خسارة لها في يوم واحد منذ شهر أبريل (نيسان) الماضي.
يأتي هذا التصحيح القوي في السوق بعد فترة شهدت ارتفاعاً مدفوعاً بظاهرة ما يعرف بالـ«FOMO» (الخوف من فوات الفرصة) بين المستثمرين الأفراد، وهي ظاهرة يراها المستثمرون المخضرمون في السوق عادةً كإشارة معاكسة لحدوث انعكاس سعري.
جاء هذا التراجع المفاجئ للفضة نتيجة لتضافر عدة عوامل حاسمة، رغم أن الأساسيات الجوهرية للسوق لا تزال قوية:
انحسار المخاطر السياسية الأميركية: ظهرت أنباء تشير إلى احتمال التوصل إلى صفقة بين الجمهوريين والديمقراطيين، هذا الأسبوع، مما يمهد الطريق لاستئناف عمليات الحكومة الأميركية. هذا التطور ساهم في إزالة طبقة من المخاطر الجيوسياسية التي كانت تدعم أسعار المعادن الثمينة.
تفاؤل بالتجارة بين أميركا والصين: أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الاتفاقية التجارية مع الصين ستكون «رائعة»، وأنه يخطط للقاء شي جينبينغ في قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (APEC) في وقت لاحق من هذا الشهر، مما غذّى التفاؤل التجاري.
مؤشر تقني حاسم: سجل السعر اختراقاً فنياً لخط الاتجاه الصاعد المتسارع، وهو مؤشر تقني دفع موجة البيع.
في خطوة تعكس أهمية تعميق العلاقات الاقتصادية الثنائية، أعلن مجلس الأعمال الأميركي – السعودي تعيين شخصيتين قياديتين بارزتين في رئاسة مجلس إدارته. فقد تم تعيين جين فريزر، الرئيسة التنفيذية لـ«سيتي غروب»، رئيسة مشاركة ممثلةً للجانب الأميركي، فيما تم تعيين لبنى العليان، رئيسة مجلس إدارة مجموعة العليان، رئيسة مشاركة ممثلةً للسعودية.
وتحل فريزر محل ستيف ديميتريو، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «جاكوبس» للمقاولات الهندسية، الذي شغل هذا المنصب من عام 2018 حتى عام 2024.
وقال رئيس مجلس الأعمال الأميركي – السعودي، ومديره التنفيذي تشارلز حلاب: «ستكون رؤيتهما وخبرتهما المشتركة لا تقدر بثمن ونحن نحدد الفصل التالي من العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والسعودية».
وتُعد فريزر، التي تقود أحد أكبر البنوك العالمية، شخصية مؤثرة. وقد شهدت «سيتي غروب» تحت قيادتها توسعاً في السعودية، حيث حصل البنك العام الماضي على ترخيص لإنشاء مقره الإقليمي في المملكة.
يُذكر أن مجلس الأعمال السعودي – الأميركي تأسس في عام 1993، بهدف تعزيز العلاقات التجارية الثنائية.
أزمة الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة وشركائها التجاريين حول العالم ليست وليدة العام 2025، بل تعود جذورها إلى فترة ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأولى بين أعوام 2017 و2020. خلال هذه الفترة توقف الرئيس عند ميزان بلاده التجاري آنذاك، ولاحظ فارقاً كبيراً لصالح شركائه مثل الصين وأوروبا. وقد حاول حينها التفاوض مع الصين ودول آسيوية أخرى، كما حاول التفاوض مع دول أوروبية، كل دولة على حدة، وإستطاع التوصُّل مع البعض إلى صيغة مرضية إلى حدٍّ ما. في ولاية الرئيس الديموقراطي جو بايدن إستمرت حركة التجارة المتبادلة بين أميركا وشركائها، كما إستمر العجز التجاري الأميركي، بإستثناء العام 2023، الذي شكّل الميزان التجاري مع الإتحاد الأوروبي فائضاً. اليوم تبدّلت الظروف، حيث توعّد الرئيس ترامب خلال حملته الإنتخابية لولاية ثانية كل الدول التي تصدّر لبلاده سلعها بأن التصدير بعد اليوم سيُكلّفها غالياً في حال فوزه بالإنتخابات.
وهذا ما حصل، فقد بدأ ولايته الثانية يتوعّد هذا الشريك التجاري وذاك، وأبرزهم الصين التي تمطر السماء الأميركية بسلع متنوّعة ورخيصة جداً، ما تسبّب بعجز في ميزان التجارة الأميركية، كما تسبّب بأزمة تصريف السلع المحلية المشابهة. علماً أن السلع الصينية المستوردة رخيصة، كذلك اليد العاملة الصينية رخيصة نسبة إلى الفارق مع السلع الأوروبية، فهذه الأخيرة ليست بالرخص المشهود مع السلع الصينية قليلة التكلفة عند التصنيع. فالصين حتى لو تكلّفت الكثير نتيجة مضاعفة الرسوم الجمركية الأميركية، إلاّ أن الكميات المُصدّرة للسوق الأميركية تعوِّض الضرر مع زيادة الرسوم.
فاشتدت الأمور بين الرئيس ترامب والسلطات الصينية وتوعدها برسوم تفوق الـ 100 %. والصين ردّت بالمثل قبل أن تهدأ الأمور ويلجأ الطرفان للتفاوض وتم تخفيض الرسوم.
* العلاقة الأميركية – الأوروبية الإقتصادية
المشكلة مع الصين ومع عشرات الدول الأخرى حول العالم، ليست محور الموضوع، بل الإتحاد الأوروبي الذي تُعتبر العلاقات التجارية والاستثمارية بينه وبين الولايات الأميركية الأكثر تطوراً، والعلاقات الإقتصادية بينهما الأكثر تكاملاً في العالم، وكل طرف يُعتبر الشريك التجاري الأول بالنسبة إلى الآخر ولا سيما في مجال السلع.
فالتبادل التجاري بين أوروبا وأميركا يمثل 30 % من التجارة العالمية، والطرفان يشكلان 43 % من الناتج العالمي.
* لكن الدفة التجارية لصالح من؟
التبادل التجاري في العام 2024 سجّل فائضاً لأوروبا بنحو 190 مليار دولار وهو في الوقت نفسه عجزٌ للميزان الأميركي. وهذا ما أثار غضب الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، وإعتبر أنه من الضروري وبسرعة وضع حدّ لهذا التمادي بالتصدير والتوقف عن الإستيراد بشكل عشوائي، متهماً الأوروبيين بأنهم لا يشترون من أميركا منتجات كما تشتري الولايات المتحدة منهم. فصعّد لهجته وقرّر فرض رسوم تصل إلى 30 % قبل التوصُّل إلى إتفاق على نسبة 15 %، محاولاً التواصل مع كل دولة على حدة من دول الإتحاد، كما فعل خلال ولايته الأولى، إلاّ أن هذه المرة قرّر الإتحاد الأوروبي التكلم بلهجة واحدة لوضع حد للطحشة الجمركية الأميركية. فالضريبة الأميركية بنسبة 15 % دخلت حيّز التطبيق مطلع آب/أغسطس 2025. وفي الإجمال وبينما طبّق الرئيس الأميركي رسوماً إضافية على شركاء تجاريين آخرين منذ مطلع العام، أظهرت الإحصاءات الأميركية أن الرسوم الإضافية بدأت تعطي نتائج إيجابية، وهذا ما سيجعل الولايات المتحدة «عظيمة وغنية مجدّداً» كمال قال الرئيس دونالد ترامب.
إتفاقية تموز/يوليو التجارية
القرار الأميركي صدر، والرسوم دخلت حيّز التطبيق، والأوروبيون إستقبلوا الموضوع بهدوء وشرعوا في البحث عن شركاء آخرين لتوسيع العلاقات التجارية، كذلك البحث عن أماكن إستثمار جديدة.
نهاية تموز/ يوليو 2025 توصل الطرفان، البيت الأبيض والمفوضية الأوروبية إلى إتفاق تجاري إطاري، وضع حداً لأي تصعيد محتّم من هنا أو من هناك. إتفاق لم يرُق لكل أعضاء الإتحاد الأوروبي، ومنهم من إعترض على الشكل والمضمون، علماً أنهم إتفقوا في ربيع 2025 على الردّ بلهجة واحدة وبإتفاق واحد. لكن القرارات التجارية والإتفاقيات رهن موافقة المفوضية، وهذه الأخيرة ترسم خريطة التجارة والعلاقات في الإتحاد كما ويرسم البنك المركزي الأوروبي السياسة النقدية لكل دول اليورو.
من هنا، خرجت تحليلات بأن الرئيس الأميركي إستطاع أن يخرق الوحدة الأوروبية مرة أخرى، وتوصل لإتفاقية شاملة تجنّب أوروبا رسوماً بنسبة 30 %، وأنهى إحتمال حدوث تأجيل أو تأخير في التفاوض.
فمبوجب الإتفاقية، ستخضع جميع صادرات الإتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة تقريباً لرسوم أساسية بنسبة 15 % ومنها السيارات، التي تُفرض عليها قبل الإتفاقية رسومٌ بنسبة 27.5 % إضافة إلى أشباه الموصلات والأدوية، وقد تم الإتفاق على أن الرسوم البالغة 15 % هي الحد الأقصى ولن تضاف إلى أي رسوم قائمة.
إتفق الطرفان على عدم فرض أي رسوم جمركية على جميع الطائرات ومكوّناتها وبعض المواد الكيميائية وبعض الأدوية وبعض المنتجات الزراعية والمواد الخام الأساسية والموارد الطبيعية.
أما المشروبات الروحية الآتية من أوروبا فلم يُحدّد وضعها بعد، والإتحاد الأوروبي يصدّر منها كمّيات كبيرة جداً.
أما في خصوص الرسوم الجمركية على الصلب والألمنيوم الأوروبيين، فستظل عند 50 %، وفي خصوص هاتين السلعتين، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين التي وقّعت الإتفاقية مع الرئيس دونالد ترامب: إن هذه الرسوم ستُخفّض لاحقاً وتُستبدل بنظام حصص يتماشى مع الطرفين.
أما الأهم في الإتفاقية والذي أثار جدلاً واسعاً في أوساط بعض البلدان الأوروية وإنتقاداً ألا وهو تعهّد الإتحاد الأوروبي بشراء الغاز الطبيعي الأميركي المُسال بنحو 750 مليار دولار موزّعة بمعدّل 250 مليار دولار سنوياً وعلى مدى ثلاث سنوات، أضف إلى ذلك تعهّد الإتحاد بإستثمار ما قيمته 600 مليار دولار في الولايات المتحدة خلال فترة ولاية الرئيس ترامب وأيضاً شراء عتاد عسكري أميركي.
الرئيس الأميركي أكد في خصوص التبادل التجاري بين بلاده وأوروبا أن الأخيرة ستفتح أسواقها أمام المصدّرين الأميركيين، مع إعفاء كامل من الرسوم الجمركية لبعض المنتجات. وهذا المطلب رأى فيه مسؤولون أوروبيون تنازلاً للأميركيين.
هذه المسألة التجارية بين الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي، تشكّل حجر أساس قوياً وضرورياً لمستقبل الإقتصاد العالمي وسلاسل التوريد والتصدير، ويجب ألاّ تشكّل تحدّياً لطرف، وإنما تدخل في سياق دعم التعاون وتحقيق المصالح المشتركة والمصالح الفردية من دون المساس بالأسس المتفق عليها.
من هنا، يحق لهذا الفريق أو لذاك التوسّع أكثر نحو شركاء آخرين لتنويع فرص الإستثمار وتعزيز شراكات مع دول شريكة وأساسية حول العالم.
بعض الدول التي إعترضت على إتفاقية ترامب – فون دير لاين إنتقدت الموافقة على شراء الغاز الأميركي بحجم 750 مليار دولار والإستثمار في السوق الأميركية بحجم 600 مليار، في وقت تحتاج أسواق بعض بلدان أوروبا لإستثمار خارجي يقوّي المشاريع ويخلق فرص عمل جديدة. فالإعتراض على الإتفاقية الموقّعة بين واشنطن والمفوضية الأوروبية تردّدت أصداؤه من باريس إلى روما ومن برلين إلى مدريد، كذلك علت صيحات الحكومة المجرية. فكل دولة من دول الإتحاد لها خصوصيات تجارية وسلع تشتهر بتصنيعها وتصديرها، ولها إستثمارات في الولايات المتحدة.
* السلع والخدمات الأوروبية الأساسية المُصدّرة للولايات المتحدة
تطال المنتجات الطبية والصيدلانية، سيارات وباصات وماكينات وأجهزة صناعية عامة، خدمات مهنية وعلمية وتقنيّة، خدمات تدخل في سياق تصنيع مواد الإتصالات والمعلوماتية والإعلام، وخدمات تدخل في تسهيل حركة المواصلات الجوية والأرضية.
* السلع والخدمات الأميركية المُصدّرة لأوروبا
تطال خدمات تتعلق في مجال الملكية الفكرية، خدمات مهنية وعلمية وتقنية وأخرى في مجال المعلومات والاتصالات. أما أبرز السلع الأميركية الداخلة للسوق الأوروبية فهي منتجات نفطية وأخرى مشتقة منها، سلع من منتجات طبية وصيدلانية وماكينات وأجهزة لإنتاج الكهرباء.
التبادل الإجمالي بين البلدين حقّق حجماً مالياً إجمالياً عام 2024 بقيمة 1680 مليار يورو. أما الفائض الذي سجله الإتحاد الأوروبي في التبادل مع أميركا فبلغ 50 ملياراً. وهذا يعود لكون الإتحاد الأوروبي سجل فائضاً بتصدير السلع بنحو 198 مليار يورو، بينما سجل عجزاً في تصدير الخدمات بقيمة 148 ملياراً، ويبقى صافي أرباح بقيمة 50 ملياراً.
*التوسًُع الأوروبي لتنويع الشراكات
مع دخول إتفاقية التجارة بين واشنطن والمفوضية الأوروبية حيّز التطبيق مطلع آب/ أغسطس 2025 تدخل حركة التجارة والإستثمار بين الطرفين في نفق من الترقب، لما ستؤول إليه الأمور وفترة تجربة لما سينجم عن ذلك من معدّلات تضخُّم على السلع الأوروبية المستوردة إلى السوق الأميركية، وتأثير ذلك على معدّلات الفائدة، وبالتالي على سياسة البنك المركزي الأميركي. فلذلك يبقى شأن الولايات المتحدة وهي التي إختارت سياسة زيادة الرسوم على شركائها، وقد تكون محقة لتحقيق تبادل تجاري عادل يحقق المنفعة للمصدِّر والمستورد معاً. لكن الإتحاد الأوروبي لا يعيش فقط على شراكاته مع الولايات المتحدة ولا يعيش في منطقة معزولة، بل هو كيان جيوسياسي وإقتصادي يتفاعل على الساحة العالمية، ويمدّ جسوراً للتعاون وللشراكة مع جميع بلدان العالم، إقتصادياً ومالياً ومصرفياً وتنموياً ولا سيما في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث له شركاء كُثُر وينشط البنك الأوروبي للإستثمار في العديد من المشاريع التنموية في بلدان المنطقة. لكن قد يكون العامل الأساسي الذي يعوّق التوسّع في الإستثمار في هذه المناطق بسهولة هو تشريعات تتيح للمستثمر الأجنبي الدخول إلى السوق المحلية مع قوانين تحفظ إستثماراته.
من هنا، تنشط عمليات التعاون التجاري والتنموي والمصرفي في الشراكات الأوروبية والمتوسطية. وها هي الفرصة اليوم متاحة كي تستقطب منطقتنا المزيد من الإستثمارات الأوروبية التي باتت بعد الضغط الجمركي الأميركي تبحث عن بدائل لفرض جمركة جديدة وشروط جديدة على سلعها وإستثماراتها في الولايات المتحدة التي تُعتبر سوقاً أساسية للمُنتج الأوروبي.
فالمنطقة العربية قد تكون وجهة أساسية للإتحاد الأوروبي ليُعزّز فيها إستثماراته، حيث سجلت حركة التجارة بين الجهتين إرتفاعاً إلى 300 مليار يورو وأكثر في السنوات الأخيرة.
كما يُعد الوطن العربي مصدراً صافياً للوظائف لأوروبا، حيث تحقق الأخيرة فائضاً تجارياً يقدّر بأكثر من 70 مليار يورو. وسيكون هذا الفائض أعلى بكثير إذا استُبعد النفط والغاز من الصادرات العربية. لذا، من مصلحة أوروبا الحفاظ على تدفقات التجارة مع الدول العربية، بل وتعزيزها. وبالمثل من مصلحة أوروبا المساهمة في التكامل الإقليمي للدول العربية وتنويع إقتصاداتها والمساهمة في التنمية والنمو الإقتصادي، حيث يؤسس ذلك لبيئة قوية اقتصادية ومجتمعية قادرة على إستيراد السلع الأوروبية وتسويقها محلياً، كذلك تقوية المشاريع في هذه البلدان من خلال تدفق إستثمارات إضافية.
فالمنطقة العربية وبالأخص بلدان الخليج تمتلك أيضاً موارد غازية ونفطية لا تقل أهمية عن غيرها في العالم وتستقبل إستثمارات لتوسيع الإنتاج والتصدير، والإستثمارات الأوروبية في هذا المجال قد تقوي فرص الإستفادة من نفط وغاز المنطقة، في الوقت الذي يعتمد فيه الإتحاد وبشكل أساسي على الغاز الروسي والنروجي. وقد بدأت دول الإتحاد الأوروبي تخوض غمار فرص جديدة كما حصل في العام 2017، حيث شكّلت الجزائر وقطر معاً ما نسبته 17 % من إستيراد الغاز لأوروبا.
وتتمتع دول عربية أخرى، أبرزها مصر والمملكة العربية السعودية، بإمكانات نفطية وغازية هائلة. وبالنظر إلى تنامي حصة الغاز في مزيج الطاقة بالاتحاد الأوروبي مع حلول العام 2040، ورغبة أوروبا في تنويع مصادرها من الغاز لتجنّب الإعتماد المفرط على روسيا قبل إندلاع الحرب الروسية – الأوكرانية، فمن المؤكد أن الدول العربية ستظل أساسية في إمدادات الطاقة للإتحاد الأوروبي.
هذه المسألة بالتحديد، والتعاون الأوروبي – العربي في مجال الطاقة سيشكّل تساؤلات حيال مستقبلها وكيفية تنظيمها وتوزيع حصص الإستيراد منها بعدما أقرّت الإتفاقية بين ترامب وفون دير لاين شراء غاز أميركي بقيمة 750 مليار دولار على مدى ثلاثة أعوام.
من هنا السؤال الذي يطرح نفسه اليوم، هل التعهّد الأوروبي بإتجاه الغاز الأميركي والطاقة الأميركية في الإجمال، سيعيد خلط الأوراق كما أن التعهد الأوروبي أيضاً في الإستثمار أكثر في أميركا قد يحرم أسواقاً أخرى في العالم وفي الشرق الأوسط وحتى الدول الناشئة من الإستثمارات الأوروبية؟
* مخاطر الإتفاق التجاري والإستثمار الأوروبي على مسار التعاون الأوروبي – العربي – الآسيوي
الأوروبيون إستشعروا منذ مطلع العام 2025 أن الخطر قادم مع كشف الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب عن مخططه لإعادة رسم العلاقات التجارية بين بلاده وشركائها التجاريين مع أكثر من 95 بلداً بهدف الوصول لتبادل تجاري عادل في موازين التجارة، ولا سيما إعادة الفائض لميزان بلاده التجاري أو على الأقل التساوي في الإستيراد والتصدير. لكن كل بلد يصدّر لأميركا صادرات مختلفة عن الآخر وكل بلد من هذه البلدان الشريكة لأميركا تستورد منها ما تريد وبحسب حاجاتها وبأسعار متفق عليها كذلك الرسوم.
فالأوروبيون الذين يشكّلون حجز الزاوية في التجارة العالمية مع الأميركيين، أي حوالي ثلث الحجم الإجمالي من تجارة دول العالم بين بعضها البعض، حاولوا في البداية الحدّ من التأثير السلبي للسياسات الأميركية، وإلتفتوا نحو تعزيز علاقاتهم التجارية مع دول أخرى، كتوقيع إتفاقيات تجارة حرّة مع الصين والهند لتعزيز تدفقات التجارة والإستثمار، وتعميق التعاون الإقتصادي أيضاً مع كل من المكسيك وكندا كشركاء تجاريين بديلين، وكل هذه الدول تحت وطأة رسوم الرئيس ترامب الجمركية، كذلك الأمر بدأ الإتحاد الأوروبي بخطوة تعزيز سوقه الداخلية وتحفيز الإبتكار والإستثمار في الصناعات الإستراتيجية.
أضف إلى ذلك، أن المسعى الأوروبي لتنويع شراكاته التجارية يهدف إلى تقليل الإعتماد على السوق الأميركية التي تستحوذ على 20 % من الصادرات الأوروبية. كما أن أوروبا تستورد نسبة كبيرة من النفط والغاز الأميركي (35 % من النفط الخام وأكثر من 50 % من الغاز المسال منذ بداية العام 2025)، وكان هذا كافياً ليمنحها ورقة ضغط محتملة في التفاوض، إلى جانب أن الإتحاد الأوروبي يمتلك على الصعيد الداخلي أدوات تنظيمية قوية، خصوصاً في مجال التكنولوجيا. المفوّضية الأوروبية التي وقّعت الإتفاقية مع الجانب الأميركي، تمتلك سلطة فرض قيود على الشركات الأميركية، مثل تطبيق قوانين الخصوصية وإزالة المحتوى الضار، مما قد يشكل ضغطاً أيضاً على واشنطن، بعدما إقترحت أوروبا فرض ضرائب على الشركات التكنولوجية الأميركية الكبرى، كـ «غوغل» و«آمازون» و«آبل» في خطوة تدخل ضمن إستراتيجية الرد على رسوم الرئيس ترامب الجمركية التي تقف بالمرصاد للسلع الأوروبية العابرة للحدود الأميركية.
* الإتفاق التجاري والإستثماري يحوّل مركز الثقل
قد يشكّل الإتفاق بين المفوضية الأوروبية والبيت الأبيض والذي عارضته عواصم أوروبية عدة، لكنها مجبرة في النهاية على التقيّد به، تحوّلاً في مركز الثقل الإستثماري من أوروبا، وأيضاً من بعض البلدان المطبّقة للإستثمارات الأوروبية بإتجاه الولايات المتحدة مما سيُسرّع من إعادة خلط الأوراق ورسم خريطة جديدة في العلاقات الإقتصادية الدولية. وقد تجد أوروبا نفسها مضطرة في النهاية، بشكل أو بآخر، لسحب إستثماراتها من شرق آسيا (على سبيل المثال لا الحصر) ويعتبر توجيهها نحو الأسواق الأميركية، وبذلك تظل ردة فعل الدول الناشئة التي خسرت الإستثمارات الأوروبية غير مضمونة النتائج.
فالمسألة أخذت بُعداً إستثمارياً جديداً عبارة عن إعادة اصطفافات، لا سيما أن الإتحاد الأوروبي تعهّد بتوجيه مئات المليارت من أمواله إلى قطاعات التكنولوجيا والدفاع الأميركية، وهذا يُضعف التنافسية التي تتمتع بها البدائل الأوروبية.
بعض المتابعين لملف الإتفاقية رأى أن هذه الإتفاقية قد تدفع الإتحاد الأوروبي لإعادة ترتيب بيته الداخلي، لا سيما في مجال الطاقة والتقنيات الناشئة والبحوث العلمية، مع الأخذ في الإعتبار أن التعهّد الأوروبي بشراء الغاز الأميركي المسال على مدى ثلاث سنوات سيدفع نحو تأجيل مشروع الإستقلال الطاقي، حيث كانت أوروبا ولا تزال تخطط لتوسيع الإعتماد على مصادر محلية متجددة. أضف إلى ذلك، فإن بلداناً أوروبية كثيرة وفي طليعتها ألمانيا كانت تعتمد على الغاز الروسي الرخيص وها هي اليوم (مع الإتفاقية) مجبرة على شراء الغاز الأميركي، وإلاّ ستدفع الفاتورة مرتين، مرة للروس ومرة أخرى للأميركيين إذا استمرت بالإستيراد من روسيا.
بعض الحكومات الأوروبية اعتبرت أن الإلتزام الأوروبي بإستثمار 600 مليار دولار في البنية التحتية الأميركية قد يعيد النظر في موازين القوى ويتيح نفوذاً أكبر داخل النظام العالمي الجديد، الذي تعمل الولايات المتحدة على إعادة تشكيله من خلال تحالفات الطاقة والتكنولوجيا.
فالرئيس الأميركي لم يخف على أحد نواياه ووعوده الإنتخابية عندما تعهّد بحفر المزيد من آبار النفظ والغاز، في الوقت الذي يتوجه فيه العالم أكثر وأكثر نحو الطاقات المتجددة الصديقة للبيئة، كما أنه لم يخف نوايا الإستثمار أكثر في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، والعملات المشفرة وكلها إستثمارات تحتاج لمهارات محلية وأجنبية وتمويل لا حدود له.
الأوروبيون بإمكانهم المساهمة في الإستثمار في أميركا في هذه القطاعات، لكن التوجّه نحو الإستثمار الداخلي فيها قد يكون أولى. من هنا يرى البعض أن قبول أوروبا الإتفاقية التي عرضها الرئيس دونالد ترامب يمس بالسيادة الاستراتيجية للإتحاد ويعمّق من التبعية. لكن الحق يُقال فإن الإتفاق الذي عرضه ترامب على الأوروبيين حمل في طياته تهديدات صريحة برفع الرسوم الجمركية إلى مستويات قد تدفع بمئات الشركات الأوروبية للخروج من السوق الأميركية، وهذا قد يفسّر في مكانٍ ما قبول الأوروبيين للإتفاق.
* الأسواق العربية شريكة الطرفين
لا شك أن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وأوروبا لن تمر من دون تضرّر الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بهذه الخلافات وحتى مع الإتفاقية قد لا تخرج أسواق هذه المنطقة من دون ضرر يُذكر.
فدول الشرق الأوسط تعتمد وبشكل كبير على حركة التجارة والإستثمار مع كل من الجانبين الأوروبي والأميركي.
فالأضرار المحتملة تتمثّل باضطراب في سلاسل التوريد حيث تعتمد العديد من الشركات في منطقة الشرق الأوسط على استيراد المعدات الصناعية والتكنولوجية من أوروبا وأميركا، فكلما ارتفعت حدة الخلافات بين الجانبين الأميركي والأوروبي، كلما ازدادت تكاليف استيراد هذه المعدات.
أضف إلى ذلك، قد تتأثر أنماط الإستثمار والتدفقات المالية إلى المنطقة، كما أن أي تباطؤ في الاقتصاد الأميركي أو الأوروبي سيؤدي إلى تقلّب في أسعار النفط سلباً، وبالتالي ستتأثر حركة الطلب على الطاقة إنخفاضاً في أسعار النفط والغاز بالنسبة للدول المصدّرة لهاتين السلعتين الاستراتيجيتن.
لا شك في أن إتفاقية التجارة والاستثمار بين أميركا وأوروبا، غيّرت مسيرة التعاون بين أوروبا وشركائها الشرق أوسطيين وفي شمال أفريقيا. لكن يجب أن ننظر إلى الجانب الإيجابي للموضوع، مع تعريفة جمركية أميركية على السلع الأوروبية وفرض إستثمارات بمئات المليارات وشراء الغاز بمئات أخرى من المليارات، قد يدفع أوروبا على المدى المتوسط، ولا سيما عندما يتلمّس الإتحاد الأوروبي وجع الإتفاقية بالنسبة للاقتصادات المحلية وحركة الإستثمار لإعتبار منطقة الشرق الأوسط بديلاً يمكن أن يعوّض لها عن الخسارة التي ستتكبدها في الولايات المتحدة من خلال شراء الغاز، وفي حال سجّل سعر هذه الطاقة ارتفاعاً نتيجة الطلب العالمي عليه والعقوبات المفروضة على الغاز الروسي بسبب الحرب في أوكرانيا. فقد يجد الأوروبيون متنفساً من هذه الطاقة في السوق العربية وبأسعار تفضيلية ضمن اتفاقيات الشراكة الموقّعة بين أوروبا والمنطقة.
التوجّه الأوروبي نحو الأسواق العربية والمجاورة يشكّل بديلاً للإتحاد لتصنيع منتجاته أو لإعادة التصدير عبر موانىء المنطقة، كما بإمكان شركاء آخرين لأوروبا في المنطقة الاستفادة من زيادة الإستثمار الأوروبي في التصنيع المحلي كبديل عن الإنتاج في الولايات المتحدة، وهذا يكون ملجأً للشركات الأوروبية التي قد تخرج من الولايات المتحدة بسبب زيادة الرسوم.
* المنطقة غنية بالقطاعات التي تحتاج إلى إستثمارات أجنبية
الإتحاد الأوروبي قد تدفعه الإتفاقية الموقّعة مع واشنطن في المستقبل إلى إتخاذ قرارات إستثمارية في فرص واعدة في الشرق الأوسط وفي قطاعات عديدة.
الأوروبيون يعرفون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ويعرفون مواطن الإستثمارات فيها ويقيّمون العائد منها، حيث أصبحت هذه السوق واعدة وتستعد لتحقيق مشاريع تتماشى مع العصر الحديث وتؤمّن خدمات للأجيال المقبلة.
القطاعات الحيوية التي تنشط اليوم في المنطقة العربية تأتي في طليعتها: التكنولوجيا والإبتكار مع ظاهرة الذكاء الإصطناعي والإستفادة من الخبرات والإستثمار في هذا القطاع الذي يدخلنا عالم المستقبل ونحن في الحاضر الذي نعيشه!!
هذه التكنولوجيا تعطيها الشركات الناشئة في الإمارات والسعودية مكانة مهمة، والإستثمار في الحلول الذكية والمدن الذكية يُمكن أن يكون مربحاً نظراً إلى زيادة الطلب على هذه التكنولوجيا.
هناك أيضاً مشاريع إستثمارية يُمكن للأوروبيين خوض غمارها مثل الإستثمار في البنوك والخدمات المالية. الفرص في هذا القطاع أصبحت في تطوُّر مستمر وفي إزدياد لا سيما مع توسيع الشبكات المصرفية وتطوير خدمات التكنولوجيا المالية Fintech، فضلاً عن قطاعات أخرى مهمة جاذبة للإستثمارات الآمنة كالعقارات مثل المساكن والمباني التجارية التي تُعتبر من أكثر القطاعات جذباً للإستثمار. الزراعة أيضاً لا تقل أهمية عن القطاعات الأخرى مع مسألة الأمن الغذائي وإدخال تقنيات تكنولوجية جديدة للإنتاج. وهذه التقنيات نتجت عن إستثمارات أجنبية. أضف إلى ذلك قطاعات أخرى مثل السياحة والقطاعات المتجدّدة والصناعة وغيرها.
وفي هذا المجال فإن أمام أوروبا فرصاً عديدة ومتنوّعة للإستثمار فيها ضمن الشرق الأوسط، قد لا تكون بديلة عن إستثماراتها في أميركا، إنما تخفّف عنها عبء تداعيات التكلفة التي وقعت على عاتقها بعد الإتفاق مع الولايات المتحدة، حيث لا تزال تحتاج لموافقة البرلمان الأوروبي عليه، بعد أن يُصدر الإتحاد الأوروبي بياناً مشتركاً كاملاً. وبعد ذلك يبدأ الطرفان الأميركي والأوروبي التفاوض على إتفاقية تجارية مُلزمة قانوناً، وهذا قد يستغرق أشهراً. من هنا لا يزال الوقت مبكراً للحكم على العلاقة التجارية الجديدة بين الولايات المتحدة وأوروبا.
وضعت المفوضية الأوروبية ميزانية للإتحاد الأوروبي لعام 2026 بقيمة 193.26 مليار يورو. وتهدف هذه الميزانية إلى تمويل أولويات الإتحاد الأوروبي الرئيسية، ومنها تمويل الدفاع، والعمل المناخي، والتحوُّل الرقمي، ومواصلة دعم أوكرانيا. يتضمّن مقترح الميزانية أبرز السياسات والأهداف الاستراتيجية، وتفاصيل الإنفاق عبر البرامج والمؤسسات، ومصادر الإيرادات والتوقعات المالية، وبيانات أداء البرامج المموّلة من الإتحاد الأوروبي.
في ما يلي نعرض فرص ومخاطر ميزانية الاتحاد الأوروبي لعام 2026 والآثار على الصعيد العالمي وعلى قطاعات الدفاع والتكنولوجيا، ونخلص إلى وضع خارطة طريق مستقبلية للمصارف العربية لمواجهة تحدّيات وفرص ميزانية الإتحاد الأوروبي لعام 2026.
ميزانية الاتحاد الأوروبي لعام 2026 193.26 مليار يورو
إقترح مجلس الإتحاد الأوروبي إلتزامات بقيمة 186.24 مليار يورو، ومدفوعات بقيمة 186.49 مليار يورو.
الفرص والمخاطر
تنطوي ميزانية الإتحاد الأوروبي لعام 2026 على فرص ومخاطر في السعي لمواجهة التقلبات العالمية مع مراعاة الأولويات الإستراتيجية.
توفر ميزانية الإتحاد الأوروبي لعام 2026 فرصاً عدة منها:
الإستثمار الإستراتيجي: يشمل تمويل ضخم لقطاع الدفاع والتحوّل الرقمي والعمل المناخي مما يضع الإتحاد الأوروبي في موقع الريادة العالمية في مجال الإبتكار والمرونة.
دعم أوكرانيا: يشمل إستمرار المساعدات لأوكرانيا، مما يعزّز النفوذ الجيوسياسي للإتحاد الأوروبي ويعزّز الإستقرار في أوروبا الشرقية.
التحوُّل الرقمي والتحوُّل نحو الإقتصاد الأخضر: يشمل الإستثمارات في الطاقة النظيفة والتنوّع البيولوجي والبنية الأساسية الرقمية مع أهداف الإستدامة العالمية.
الشباب والإبتكار: يشمل التمويل المخصّص للتعليم وتوفير فرص العمل ودعم الشركات الناشئة لتعزيز قدراتها التنافسية على المدى الطويل.
المشاركة الخارجية: تم تخصيص 15.5 مليار يورو للشراكات مع الدول المجاورة والعالم لتعزيز العلاقات التجارية والدبلوماسية.
إلاّ أن ميزانية الإتحاد الأوروبي لعام 2026 تحمل في طيّاتها مخاطر عدة منها:
قلة المرونة: إن الميزانية المخصّصة للمبادرات الجديدة محدودة.
الضغوط لسداد الديون: قد يؤدي سداد القروض إلى الضغط على تمويل البرامج المستقبلية.
عدم اليقين الجيوسياسي: قد تؤدي الصراعات وضغوط الهجرة والاضطرابات المناخية إلى تغيير الأولويات أو تحويل الموارد.
تحدّيات التنفيذ: إن التنسيق المعقّد بين الدول الأعضاء قد يؤدي إلى إبطاء إستخدام الأموال وتقليل الآثار المنشودة.
التقلّبات الإقتصادية: قد يؤثر التضخُّم وتحوّلات أسعار الفائدة وانخفاض التمويل الدولي على التنفيذ والنتائج لمخططات الميزانية.
وعليه فإن هذه الميزانية هي بمثابة قوة إستقرار ورافعة إستراتيجية إلاّ أنها تواجه تحدّيات ومخاطر كبيرة.
لقد لاقت ميزانية الاتحاد الأوروبي لعام 2026 الترحيب والإنتقاد على حد سواء، مما يعكس مدى تعقيد الموازنة بين الطموحات الإستراتيجية والقيود المالية.
إن الإطار المالي متعدّد السنوات multiannual financial framework (MFF) يُقيّد قدرة الإتحاد الأوروبي على الإستجابة السريعة للأزمات الطارئة، ومنها عدم الإستقرار الجيوسياسي والكوارث المناخية. وقد أعرب بعض أعضاء البرلمان الأوروبي عن مخاوفهم من التركيز المتزايد على الدفاع والأمن على حساب التماسك والأمن الغذائي والبرامج الإجتماعية. ورغم أن الإطار المالي متعدّد السنوات مُصمّم لتعزيز الأهداف المناخية، إلاّ أنه قد يؤثر بشكل غير متناسب على الإقتصادات النامية، بما في ذلك الدول العربية، من خلال زيادة تكاليف التصدير وتوتر العلاقات التجارية.
يعكس مشروع الميزانية مساهمات من جماعات سياسية متعدّدة، مما يؤدي إلى تضارب في الأولويات وغموض في التوجُّه الإستراتيجي الطويل الأمد. وقد إقترح أعضاء الأقلية في البرلمان الأوروبي تعديلات لإعادة توازن الإنفاق وتحسين الشفافية.
ولكن لا تزال الميزانية أداةً حيويةً لتعزيز تنافسية الإتحاد الأوروبي وإستدامته وإستقلاليته الإستراتيجية.
التأثير على الأسواق المالية العالمية
يُتوقع أن يكون لميزانية الإتحاد الأوروبي لعام 2026 تأثير كبير على الأسواق المالية العالمية كالتالي:
*ثقة السوق وإستقرارها: إن تركيز الميزانية على الأمن والدفاع ودعم أوكرانيا، قد يُسهم في إستقرار أسواق الأسهم والديون السيادية الأوروبية. كما أن تدفقات التمويل المتوقعة والإنضباط المالي المُعزّز قد يزيد ثقة المستثمرين في سندات الإتحاد الأوروبي واليورو.
طفرة في الإستثمارات الخضراء والرقمنة: قد تجذب المخصّصات الكبيرة لمشاريع تغيّر المناخ والابتكار الرقمي رؤوس أموال عالمية إلى شركات التكنولوجيا الخضراء والبنية التحتية الرقمية في الإتحاد الأوروبي. وقد يزيد المستثمرون المهتمون بالجوانب البيئية والإجتماعية والحوكمة Environmental, Social, and Governance ESG من إستثماراتهم في أسواق الإتحاد الأوروبي بفضل توافقها مع أهداف الإستدامة.
*العملة والتجارة: إن الميزانية الجديدة تساعد في تعزيز التنافسية والإستقلالية الإستراتيجية لعملة اليورو، ولا سيما إذا إقترنت بأداء إقتصادي قوي. وقد يؤثر دعم الميزانية للهجرة على ديناميكيات سوق العمل وتدفقات التجارة، لا سيما مع المناطق المجاورة.
الآثار غير المباشرة على الأسواق الناشئة، قد يُعزّز تمويل الإتحاد الأوروبي للشراكات الخارجية (15.5 مليار يورو) التنمية والإستقرار في الدول الشريكة، مما يؤثر على الأسواق الإقليمية والإستثمارات الدولية.
إصدار السندات والسيولة: إن إصدار سندات الإتحاد الأوروبي بشكل مستدام يؤثر على أسواق الدخل الثابت العالمية وأسعار الفائدة.
الآثار على التكنولوجيا
تركّز ميزانية الاتحاد الأوروبي لعام 2026 بشكل كبير على التكنولوجيا والإبتكار من خلال العديد من البرامج والمبادرات الرئيسية بما في ذلك:
آفاق أوروبا Horizon Europe: وهو برنامج البحث والإبتكار الرائد في الإتحاد الأوروبي، ويدعم العلوم المتطورة والتحوُّل الرقمي والتكنولوجيا الخضراء.
برنامج أوروبا الرقمي Digital Europe: ويساهم في تطوير الحوسبة الفائقة، والذكاء الإصطناعي، والأمن السيبراني، والمهارات الرقمية المتقدمة.
المعهد الأوروبي للإبتكار والتكنولوجياEuropean Institute of Innovation and Technology (EIT): يساهم في تمويل مجتمعات المعرفة والإبتكار Knowledge and Innovation Communities (KICs) في مجالات تكنولوجيا المعلومات والإتصالات، والمناخ، والتصنيع.
الإتحاد الأوروبي في الجيل القادم NextGenerationEU: يُوفر دعماً إضافياً للبنية التحتية الرقمية.
وتشمل الأولويات الإستراتيجية في مجال التكنولوجيا التالي:
تعزيز قدرات الذكاء الإصطناعي والحوسبة الكمومية.
توسيع نطاق تقنية الجيل الخامس 5G والإتصال المستقبلي future connectivity
دعم الشركات الناشئة والشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم في مجال الإبتكار التكنولوجي
تعزيز مرونة الأمن السيبراني في جميع الدول الأعضاء للإتحاد الأوروبي.
الآثار على العملات المشفّرة
إن ميزانية الاتحاد الأوروبي لعام 2026 لها آثار كبيرة على سوق العملات المشفّرة، خصوصاً مع توجُّه أوروبا نحو تنظيم التمويل اللامركزي (Decentralized Finance DeFi) وتوسيع إطار أسواق الأصول المشفّرة (Markets in Crypto-assets MiCA).
ويستعد الإتحاد الأوروبي لتنظيم بروتوكولات التمويل اللامركزي بدءاً من منتصف العام 2026 مما يُسهم في توضيح مفهوم «اللامركزية».
وتُركز المرحلة النهائية من قانون ميكا أسواق الأصول المشفرة (Markets in Crypto-assets MiCA) على إحتياطات العملات المستقرة، ومنع الإحتيال، ومتطلبات «إعرف عميلك» (Know Your Customer KYC).
كما ويدعم تمويل التحوُّل الرقمي والإبتكار المالي بشكل غير مباشر البنية التحتية لتقنية البلوك تشين وشركات التكنولوجيا المالية الناشئة.
ومن المقرر إصدار أحكام جديدة لمكافحة غسل الأموال تُقيّد حسابات العملات المشفّرة المجهولة في العام 2024، مما قد يُغيّر سلوك المستخدمين وتصميم منصات العملات المشفّرة.
وعليه تمهد ميزانية الاتحاد الأوروبي لعام 2026 الطريق لبيئة أكثر تنظيماً لأسواق العملات المشفّرة.
تعزيز قوة الإتحاد الأوروبي
تُعتبر ميزانية الاتحاد الأوروبي لعام 2026 أداة إستراتيجية لتوسيع نفوذ الإتحاد الأوروبي وإستقلاليته في مجالات متعدّدة. إن زيادة التمويل للدفاع والأمن السيبراني والبنية التحتية الحيوية تقلّل من الإعتماد على الجهات الخارجية وتعزّز قدرة الإتحاد الأوروبي على التصرُّف بإستقلالية في الشؤون العالمية. ومن خلال تركيز الموارد للعمل المناخي والهجرة ودعم أوكرانيا، تعزّز الميزانية قوة الإتحاد الأوروبي وسلطته على التجارة العالمية، وعلى وضع المعايير الخاصة بالمناخ. إن الإستثمارات الضخمة في الإبتكار والإستدامة والتحوُّل الرقمي تضع الإتحاد الأوروبي في مكانة عالمية عالية في مجال التقنيات الناشئة. ومع تخصيص أكثر من 15 مليار يورو للدول المجاورة والعالم Neighbourhood and the World، فإن الإتحاد الأوروبي يعمّق دوره في الإستقرار الإقليمي والتنمية والدبلوماسية.
وعليه فإن ميزانية العام 2026 هي مخطّط مرن لتأثير عالمي أكبر للإتحاد الأوروبي.
الآثار على قطاع الدفاع
تُولي ميزانية الإتحاد الأوروبي لعام 2026 إهتماماً بالغاً بالدفاع والأمن، وذلك يعود إلى تصاعد التوترات الجيوسياسية والحاجة إلى إستقلالية إستراتيجية. وتشمل أولويات البرلمان الأوروبي تعزيز قدرات الإتحاد الأوروبي في مجال الدفاع والأمن السيبراني، والإستثمار في البنية التحتية للنقل ذات الإستخدام المزدوج، وتعزيز التأهب للأزمات. ويُواصل صندوق الدفاع الأوروبي تعزيز المشتريات المشتركة والإبتكار في تقنيات الدفاع. وتعتزم ألمانيا، بصفتها أكبر إقتصاد في الإتحاد الأوروبي، إنفاق 94.5 مليار دولار على الدفاع في العام 2026، بما في ذلك 9.7 مليار دولار كمساعدات عسكرية لأوكرانيا.
وسترفع فرنسا ميزانيتها الدفاعية إلى 53.7 مليار يورو، مع تخصيص 3.5 مليار يورو إضافية للتحديثات الإستراتيجية.
يظل الدعم المالي واللوجستي المستمر وغير المشروط لأوكرانيا ركيزةً أساسية، مما يعزّز إلتزام الاتحاد الأوروبي بالإستقرار الإقليمي.
ويُتوقع أن تقوم الدول الأعضاء بتوجيه المزيد من التمويل على المستوى الوطني وعلى مستوى الإتحاد الأوروبي لتحديث المعدات وإعادة بناء المخزونات وتطوير أنظمة مستقلة مثل الطائرات من دون طيار والأدوات السيبرانية.
وقد تُحفّز الإستثمارات الدفاعية الإنتاج الصناعي والإبتكار وتوفير فرص العمل، لا سيما في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة المرتبطة بالتطبيقات العسكرية. وتدعم الميزانية لعام 2026 تقليل الإعتماد على أنظمة الدفاع غير التابعة للإتحاد الأوروبي، وتعزيز إستقلالية الإتحاد الأوروبي على الصعيد العالمي. وتُمثّل هذه الميزانية نقطة تحوّل في كيفية دمج مخططات الإتحاد الأوروبي للدفاع مع المخطّطات الإقتصادية والإستراتيجية على نطاق واسع.
الآثار على إقتصاد الإتحاد الأوروبي
إن ميزانية الاتحاد الأوروبي لعام 2026 لها دور محوري في إعادة تشكيل المسار الإقتصادي للإتحاد الاوروبي، لا سيما في ظل التقلُّبات العالمية والتحوُّلات الإستراتيجية. وتشمل التأثيرات الإقتصادية الرئيسية التالي:
المرونة والقدرة التنافسية: تهدف الإستثمارات في الإبتكار والبنية الأساسية الرقمية والإنتاج الصناعي إلى تعزيز العمود الفقري لإقتصاد الإتحاد الأوروبي.
دعم القطاعات الإستراتيجية: سيساعد التمويل المخصّص للدفاع والأمن السيبراني والتحوُّل في مجال الطاقة وإدارة الهجرة في حماية الإستقرار على المدى الطويل.
التعافي والإستدامة: تضيف أداة الإتحاد الأوروبي في الجيل المقبل NextGenerationEU أكثر من 105 مليار يورو لدعم التعافي من الأزمات وتسريع التحوُّلات الخضراء والرقمية.
فرص العمل: تهدف البرامج التي تستهدف التعليم والصحة والمبادرات الثقافية إلى تمكين اليد العاملة وسدّ فجوات المهارات.
التماسك والمساواة الإقليمية: تخصّص ميزانية الإتحاد الأوروبي لعام 2025 تمويلاً للأولويات الإجتماعية ومنها توفير الإسكان بأسعار معقولة وتعزيز النمو المتوازن عبر المناطق.
وعليه، تُعتبر ميزانية الإتحاد الأوروبي لعام 2026 أكبر أداة إستثمارية للإتحاد الأوروبي لتكملة الجهود الوطنية، وتعزيز الإستقلال الإستراتيجي، وضمان الإستقرار الإقتصادي في ظل التقلُّبات الجيوسياسية.
الآثار على الدول العربية
إن ميزانية الإتحاد الأوروبي لعام 2026 لها آثار غير مباشرة على الدول العربية، وخصوصاً على التجارة، وسياسة المناخ، والتعاون الإقليمي.
وستُلزم إستراتيجية الاتحاد الأوروبي للمناخ، المُصدّرين إلى الإتحاد الأوروبي بدفع تكاليف إنبعاثات الكربون المُضمنة في سلع مثل الإسمنت والصلب والأسمدة، بدءاً من يناير/ كانون الثاني 2026. وقد تفرض على مصر، التي تصدّر سلعاً مُغطاة بآلية تعديل حدود الكربون إلى الإتحاد الأوروبي، تكاليف باهظة. وقد يحتاج المُصدّرون العرب إلى الإستثمار في الإنتاج الأكثر مراعاةً للبيئة.
وقد تستفيد الدول العربية من المبادرات المموّلة من الإتحاد الأوروبي والرامية إلى تحقيق الإستقرار في المنطقة، لكنها ستحتاج أيضاً إلى التكيُّف مع الضغوط التنظيمية الجديدة. ويمكن أن تفتح مساعي التحوُّل إلى الإقتصاد الأخضر والإقتصاد الرقمي آفاقاً للتعاون بين الدول العربية والإتحاد الأوروبي في مجالات الطاقة المتجددة، والإبتكار التكنولوجي، وتطوير البنية التحتية.
الآثار الجيوسياسية
تم تصميم ميزانية الإتحاد الأوروبي لعام 2026 بشكل إستراتيجي لتعزيز النفوذ الجيوسياسي للكتلة في ظل التوترات العالمية المتزايدة والتحالفات المتغيّرة.
ويُشير إستمرار الدعم المالي واللوجستي غير المشروط لأوكرانيا إلى إلتزام الإتحاد الأوروبي بالدفاع عن القيم الديموقراطية وردع العدوان في أوروبا الشرقية. وتهدف زيادة تمويل الدفاع والأمن السيبراني والبنية التحتية إلى تقليل الإعتماد على الأنظمة العسكرية غير التابعة للإتحاد الأوروبي، وتعزيز إستقلالية الاتحاد الأوروبي على الصعيد العالمي.
وتُخصّص ميزانية الاتحاد الأوروبي لعام 2026 تمويلاً كبيراً لتحقيق الإستقرار الإقليمي، بما في ذلك 1.6 مليار يورو لفلسطين، ومواصلة دعم اللاجئين السوريين في تركيا. وتعكس هذه الخطوات عزم الإتحاد الأوروبي على البقاء كقوة إستقرار في منطقة البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط.
ومن خلال الإستثمار في الإستدامة والإبتكار، يؤثر الاتحاد الأوروبي على المعايير والشراكات العالمية في مجال العمل المناخي وحوكمة التكنولوجيا.
الآثار على العلاقات الدولية والدبلوماسية
لقد تم وضع ميزانية الاتحاد الأوروبي لعام 2026 لتعزيز المرونة الداخلية والدبلوماسية وذلك من خلال:
– تعزيز الشراكات العالمية: بتخصيص 15.5 مليار يورو لبرنامج «الجوار والعالم»، يُعمّق الإتحاد الأوروبي علاقاته مع المناطق المجاورة، بما في ذلك أوروبا الشرقية، ومنطقة البحر الأبيض المتوسط، وأفريقيا.
– الإستقلال الإستراتيجي والدبلوماسية الأمنية: تُعزز زيادة تمويل الأمن والدفاع قدرة الإتحاد الأوروبي على التصرُّف بإستقلالية في الأزمات العالمية، مما يُقلّل من الإعتماد على القوى الخارجية، كما تُعزز الإستثمارات في الأمن السيبراني والبنية التحتية مصداقية الإتحاد الأوروبي كشريك إستراتيجي.
– الهجرة وإدارة الحدود: تُسهم مخصّصات الميزانية للهجرة والمساعدات الإنسانية في دعم التواصل الدبلوماسي مما يُسهم في إدارة تدفقات المهاجرين وتخفيف التوترات.
– التعليم والصحة: يُعزّز تمويل برامج التعليم والصحة والثقافة قيم الإتحاد الأوروبي في الخارج، ويُعزّز تأثيره الإيجابي. كما أن دعم العمل المناخي والتحوُّلات الخضراء يُرسّخ مكانة الإتحاد الأوروبي كقائد عالمي في دبلوماسية الإستدامة.
– مخاطر على التماسك الدبلوماسي: قد تُحدّ القيود المالية وضغوط سداد الديون من مرونة الإستجابة للأزمات العالمية الناشئة. كما أن تباين أولويات الدول الأعضاء قد يُعقّد تنفيذ السياسة الخارجية الموحّدة.
وعليه تشكل ميزانية الاتحاد الأوروبي لعام 2026 مخططاً إستراتيجياً لتعامل الإتحاد الأوروبي مع العالم.
التوصيات للمصارف العربية
على المصارف العربية وضع الإستراتيجيات التي تتماشى مع أولويات ميزانية الإتحاد الأوروبي لعام 2026 الأساسية ومنها المرونة، والإستدامة، والقدرة التنافسية، والإستقلالية الإستراتيجية. وعليه يحثُّ إتحاد المصارف العربية جميع المصارف والشركات والحكومات والمؤسسات في العالم العربي على وضع الإستراتيجيات المرنة ومنها:
* التركيز على الدفاع والتحوُّل الرقمي والعمل المناخي، والتي تشكل محوراً أساسياً لأهداف ميزانية الإتحاد الأوروبي لعام 2026.
* إعطاء الأولوية للأمن والإستعداد لصد الهجمات.
*إحتضان التحوُّلات الخضراء والرقمية.
* الإستثمار في التقنيات المنخفضة الكربون لتجنّب العقوبات التجارية.
* تطوير البنية التحتية الرقمية.
* دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم على الإبتكار.
* التعاون مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي حيال مبادرات الهجرة وإدارة الحدود وإستقرار الجوار.
* الإلتزام بمعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات في الإتحاد الأوروبي والإستعداد للتكامل الرقمي لليورو.
* مراقبة التغييرات التنظيمية، وخصوصاً في ما يتعلق بتسعير الكربون والأمن السيبراني.
نظم إتحاد المصارف العربية دورة تدريبية مصرفية عبر التواصل المرئي «أونلاين» – Online، على مدى ثلاثة أيام، «الدورة التحضيرية لشهادة أخصائي العقوبات الدولية المعتمد CGSS»، بمشاركة 12 شخصاً من مصارف لبنانية، كويتية، مصرية، سورية، سودانية، بحرينية ويمنية.
وقد غطّى هذه الدورة على مدى ثلاثة أيام المحاضر شوقي أحوش، مصرفي سابق ورئيس قسم العقوبات السابق في القطاع المصرفي اللبناني، ومحاضر جامعي وخبير تدريب دولي في مجال الإمتثال ومكافحة غسل الأموال والعقوبات.
وقد جاءت هذه الدورة مع تزايد تعقيد وتعدّد جوانب ديناميكيات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والعقوبات، حيث تحتاج المؤسسات المالية إلى تعزيز أطر الإمتثال لديها لإستيعاب الضغط التنظيمي غير المسبوق والتدقيق على أعمال الإمتثال.
وفي ظل إقتصاد عالمي مترابط، تحيط به حالة من عدم اليقين والمخاطر الجيوسياسية، تُعدّ إدارة مخاطر غسل الأموال وإنتشار التسلُّح وتمويل الإرهاب والعقوبات أولوية قصوى للمؤسسات المالية لتجنُّب الجزاءات المالية ومخاطر بالسمعة. علاوة على ذلك، ونظراً إلى التأثير الشامل للعقوبات على عمليات التجارة الدولية وسلاسل التوريد، أصبح من الضروري على المؤسسات المالية تقييم مخاطر الطرف المقابل أو الطرف الآخر في المعاملة، وتحديد السلع ذات الإستخدام المزدوج، والسعي للحصول على تراخيص تجارية، وإعتماد أدوات فحص قائمة على التكنولوجيا، والتدقيق في مصادر الأموال والثروة، وإنشاء إطار عمل لإدارة مخاطر الجرائم المالية على مستوى المؤسسة.
بناءً على ذلك، تُزود هذه الشهادة الدولية في مجال العقوبات، المشاركين بالأدوات والرؤى اللازمة حول كيفية الإمتثال لنظام العقوبات العالمي ومواجهة المخاطر التنظيمية خارج الحدود الإقليمية، كما تمكّن المشاركون خلال الدورة من فهم تعقيدات العقوبات كمسؤولية صارمة، والتعامل مع العقوبات القطاعية، وبرامج عقوبات الأمم المتحدة، ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية، والإتحاد الأوروبي، وهيئة مراقبة الأصول المالية في المملكة المتحدة.
أما المشاركون المستهدفون فهم: مسؤولو الإلتزام في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب AML/CFT ، ومسؤولو التدقيق، وموظفو ومديرو العلاقات، والمدققون الخارجيون، والمديرون التنفيذيون، والرؤساء التنفيذيون للمخاطر، وأعضاء لجنة مجلس الإدارة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وفرق مراقبة المعاملات، ورؤساء تمويل التجارة ونوابهم، والجهات الرقابية والمحامون والمستشارون القانونيون.
ورشة مصرفية عن «إدارة مخاطر عدم الإلتزام:
الإطار، التحليل والممارسات» في إسطنبول
من جهة أخرى، نظم الإتحاد ورشة عمل مصرفية متخصّصة في مدينة إسطنبول – تركيا، لمدة ثلاثة أيام، تحت عنوان: «إدارة مخاطر عدم الإلتزام: الإطار، التحليل والممارسات»، بمشاركة 19 شخصاً من المصارف المصرية، الكويتية، العراقية والأردنية. وقد غطّى هذه الورشة على مدى ثلاثة أيام المحاضر كميل بارخو، مستشار أعمال في القطاعين المالي والتجاري، لبنان.
وقد شرحت هذه الورشة، كيف تواجه مؤسسات الخدمات المالية، المهمة الصعبة المتمثلة في التحديد الفعّال لأكبر المخاطر التي تتعرّض لها نفسها كما لعملائها، وحماية كلا الطرفين من المخاطر غير الضرورية وتلبية المتطلبات التنظيمية لمزيد من الشفافية والوعي وتوحيد المعلومات عبر المؤسسة.
فبالنسبة إلى العديد من هذه المؤسسات، يتفاقم هذا التحدّي بسبب ركود أو حتى تقلص مخصّصات الميزانية، مما يجعل هذه المهام أكثر صعوبة. وتُدرك مؤسسات الخدمات المالية بشكل متزايد أنه يجب عليها تجاوز النهج التفاعلي التقليدي القائم على الصومعة نحو إستراتيجية أكثر شمولاً لإدارة مخاطر الجرائم المالية.
وقد رمت الورشة إلى التعرُّف بعمق على أهمية دور الحوكمة الرشيدة، والمناقشة التفصيلية لآلية إدارة مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والمعرفة المعمّقة بمخاطر العقوبات الدولية على المؤسسات المالية وزبائنها، والتعرُّف بعمق على محاسن ومساوئ إستخدام التكنولوجيا الحديثة في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والفهم المعمّق لمتطلبات مكافحة التهرب الضريبي.
برنامج أطلقه إتحاد المصارف العربية و«يونيدو» وAAOIFI وAFC
برنامج (IFETAA): تحالف غير مسبوق لتعبئة التمويل الإسلامي والعربي من أجل التحوّل الإقتصادي في أفريقيا والعالم العربي
الأمين العام لإتحاد المصارف العربية الدكتور وسام فتوح: نوحّد القدرات المالية العربية والإسلامية لخدمة التنمية المستدامة
والسيادة الإقتصادية عبر تمويل النمو وتعزيز الثقة في الأنظمة المالية
في خطوة غير مسبوقة لتعزيز التحوُّل الإقتصادي في أفريقيا والعالم العربي، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو)، وهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (AAOIFI)، وإتحاد المصارف العربية، ومؤسسة تمويل أفريقيا (AFC) برنامج IFETAA .
ويأتي هذا التحالف الإستراتيجي إستجابةً لإستمرار محدودية الوصول إلى التمويل كعائق رئيسي أمام نمو الشركات الصغرى والصغيرة والمتوسطة في العديد من المناطق.
ويهدف البرنامج إلى تعبئة رؤوس أموال إسلامية وعربية ضخمة لتوجيهها نحو هذه الشركات، بما يُعزّز قدرتها على الصمود ويدفع بعجلة التنمية المستدامة بوتيرة أسرع في إفريقيا والعالم العربي، في حين لا يزال ضعف الوصول إلى التمويل يشكل أحد أبرز العوائق أمام نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة وتحقيق التحوُّل الإقتصادي، خصوصاً في أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا؛ إذ لم تتمكّن سوى شركة واحدة من أصل خمس شركات أفريقية من الحصول على قرض، وغالباً ما تواجه هذه الشركات معدّلات فائدة مرتفعة تصل إلى نحو 25 %، مقارنة بنحو 5 % فقط في أوروبا.
ومع تجاوز أصول التمويل الإسلامي حاجز4 تريليونات دولار، يبرز هذا القطاع كفرصة واعدة وغير مستغلة بالشكل الكافي لتوجيه رؤوس الأموال نحو الإقتصاد الحقيقي.
وفي هذا المجال، أبرمت منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو)، وهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (AAOIFI)، وإتحاد المصارف العربية (UAB)، ومؤسسة تمويل إفريقيا (AFC) خلال إجتماعهم في فيينا – النمسا أخيراً، شراكات إستراتيجية جديدة في إطار برنامج «التمويل الإسلامي والعربي من أجل التحوّل الإقتصادي في إفريقيا، والمنطقة العربية(IFETAA) »
ويُعد برنامج «إيفيتا» تحالفًا غير مسبوق لتعبئة رأس المال والخبرات، بهدف دعم التنمية، وتعزيز القدرة على الصمود، وتحفيز نمو المشروعات الصغرى والصغيرة والمتوسطة في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل. وقد جرت مراسم توقيع ثلاث مذكرات تفاهم خلال مائدة مستديرة رفيعة المستوى في قصر هوفبورغ في فيينا، على هامش منتدى التنمية لصندوق أوبك، لتشكل الإعلان الرسمي عن إنطلاق البرنامج.
وقال جيرد مولر، المدير العام لليونيدو: «في وقت تتراجع فيه الموارد المالية التقليدية المخصصة للتنمية، تبرز المؤسسات المالية الإسلامية والعربية كشركاء رئيسيين في مسار التصنيع والتنمية المستدامة. هذا البرنامج يمثل تحالفاً قوياً لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، وزيادة إنتاجيتها، وتسريع التحول الإقتصادي في البلدان النامية».
من جانبه، أوضح بانجي فيهيتولا، عضو مجلس الإدارة ورئيس الخدمات المالية في مؤسسة تمويل إفريقيا، أن «برنامج إيفيتا سيمكن من تعبئة رؤوس أموال ضخمة ضرورية للتحول الاقتصادي في إفريقيا»، مضيفًا أن المؤسسة ستستفيد من خبرتها المميزة في التمويل التقليدي والإسلامي لتقديم حلول مبتكرة ومتوافقة مع الشريعة الإسلامية.
من جهته قال الدكتور وسام فتوح، الأمين العام لإتحاد المصارف العربية: «إن «إيفيتا» أكثر من مجرد برنامج، إنه دعوة إلى العمل، إذ نوحّد القدرات المالية العربية والإسلامية لخدمة التنمية المستدامة والسيادة الإقتصادية، عبر تمويل النمو، وتعزيز الثقة في الأنظمة المالية، وبناء إقتصادات قادرة على الصمود وشاملة للجميع».
وأعلن الشيخ إبراهيم بن خليفة آل خليفة، رئيس هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية ورئيس المركز الدولي لريادة الأعمال والابتكار، «أن الهيئة ستشجع المؤسسات المالية الإسلامية على تخصيص ما لا يقل عن 20% من تمويلاتها، أي أكثر من تريليون دولار، لتنمية المشروعات الصغرى والصغيرة والمتوسطة، من خلال برنامج متوافق مع الشريعة يشمل الدعم الفني، والمساندة التنظيمية، وبناء القدرات».
ويأتي هذا البرنامج إستنادًا إلى الإلتزامات التي تم التعهد بها خلال مؤتمر «عالم بلا جوع» الذي نظمته اليونيدو في أديس أبابا في العام 2024، بهدف تسهيل الوصول إلى التمويل من خلال تطوير محفظة من المشاريع القابلة للتمويل، ووضع آليات مالية وغير مالية لتقليل المخاطر، ودعم الحكومات في تعزيز الأطر التنظيمية التي تشجع على منح الإئتمان المصرفي الإسلامي والتقليدي.
وقد خصّصت اليونيدو 500 ألف دولار لإعداد وإطلاق تنفيذ البرنامج، الذي يتم تنسيقه من قبل فريق العمل المعني بالتمويل الإسلامي والعربي، ومكتب ترويج الإستثمار والتكنولوجيا التابع لليونيدو في البحرين.
إتحاد المصارف العربية يُعيّنسليمان عيسى العزابي عضواً لمجلس الإدارة
أعلن إتحاد المصارف العربية تعيين سليمان عيسى العزابي، المدير العام لمصرف الجمهورية – ليبيا، ورئيس جمعية المصارف الليبية، عضواً لمجلس إدارة الإتحاد.
العزابي لعب دوراً أساسياً في إعادة هيكلة المصرف التجاري الوطني، وتحسين الأداء العام للمصرف، وأطلق منتجات وخدمات مصرفية جديدة مثل الخدمات والمنتجات الإلكترونية، والحلول المصرفية للشركات وحلول التأجير التمويلي وتمويل المشاريع.
كما صمّم العديد من السياسات والإجراءات الناجحة التي تهدف إلى تقليل المخاطر التي يعاني منها القطاع المصرفي الليبي، حيث كان لهذه السياسات الدور الكبير في الحفاظ على وحدة المصرف التجاري الوطني.
وتولّى مناصب عدة أبرزها: الرئيس التنفيذي لمصرف الوحدة – دولة ليبيا، (2011 – 2012)، وقد شمل هذا المنصب القيام بمسؤوليات مختلفة من ضمنها: إدارة الميزانية العمومية، وتوفير الدعم التمويلي لوحدات الأعمال الأخرى، بالإضافة إلى إدارة محفظة المصرف (الدخل الثابت ومحفظة الأسهم)، كما تولّى منصب نائب الرئيس التنفيذي لمصرف الوحدة، (2009 – 2011)، وقد شملت أبرز المهمات والمسؤوليات المناطة: الإشتراك في مراجعة إستراتيجيات وأهداف المصرف، وتطوير خطط العمل ومتابعة تنفيذها. وقد ساعد الرئيس التنفيذي في إدارة أنشطة المصرف، والإجراءات والعمليات المركزية والتكنولوجيا المستخدمة فيه.
كذلك تولّى مناصب عدة أبرزها المدير العام لشركة الصرافة للخدمات المالية – دولة ليبيا، (2004 – 2009)، ونائب المدير العام للشركة التركية الليبية للتأجير التمويلي – تركيا (1997 – 2004)، ونائب رئيس قسم التحليل المالي (1988 – 1997)، ومساعد رئيس قسم الإعتمادات – المصرف الليبي الخارجي – دولة ليبيا. كما تولّى عضوية مجالس الإدارة في شركات مالية ومصرفية عدة.
أسعار الفائدة على شهادات إدخار بنك مصر خلال أغسطس/ آب 2025
يقدم بنك مصر إلى عملائه، باقة من شهادات الإدخار متعدّدة المزايا، بما يناسب جميع إحتياجاتهم من حيث المدة والقيمة وذلك بالعملة المحلية والعملات الأجنبية .
ويطرح بنك مصر شهادات الادخار بالجنيه المصري بأسعار عائد تنافسية تصل إلى 27 % وبأقل حد أدنى لإصدار الشهادات يبدأ من 500 جنيه.
وهنا أسعار الفائدة على شهادات إدخار بنك مصر خلال أغسطس/ آب 2025 .
تفاصيل شهادات الإدخار من بنك مصر:
1 – شهادة يوماتي ذات العائد اليومي المتغيّر:
• تصدر الشهادة للأفراد الطبيعيين فقط (مصريين / أجانب).
• مدة الشهادة: 3 سنوات.
• الحد الأدنى لإصدار الشهادة: 1000 جنيه مصري ومضاعفاتها.
أسعار الفائدة على شهادات إدّخار البنك الأهلي المصري خلال أغسطس/ آب 2025
قدم البنك الأهلي المصري لعملائه باقة من شهادات الإدخار متعددة المزايا بما يناسب جميع إحتياجاتهم من حيث المدة والقيمة وذلك بالعملة المحلية والعملات الأجنبية.
ويطرح البنك الأهلي المصري شهادات الادخار بأسعار عائد تنافسية تصل إلى 27 % وبأقل حد أدنى لإصدار الشهادات يبدأ من 500 جنيه.
في ما يلي أسعار الفائدة على شهادات ادخار البنك الأهلي المصري خلال أغسطس/ آب 2025
تفاصيل شهادات ادخار البنك الأهلي المصري:
1 – الشهادة البلاتينية ذات العائد المتدرج الشهري:
• مدة الشهادة: 3 سنوات.
• الحد الأدنى لإصدار الشهادة: 1000 جنيه ومضاعفاتها.
• نوع العائد: ثابت طوال مدة الشهادة.
• دورية صرف العائد: شهري.
• يبدأ إحتساب العائد من اليوم التالي للشراء.
• لا يمكن الإسترداد قبل مضي 6 أشهر إعتباراً من يوم العمل التالي ليوم الشراء.
• يمكن إستردادها قبل نهاية المدة وفق القواعد والشروط المعلنة في البنك وتسترد الشهادة في نهاية مدتها بكامل قيمتها الإسمية.
• يمكن الإقتراض بضمان هذه الشهادات من أي من فروع البنك الأهلي وفق التعليمات السارية.
• يمكن إصدار بطاقات ائتمان بأنواعها بضمان تلك الشهادات.
• سعر العائد الشهري على الشهادة:
– السنة الأولى: 23 %.
– السنة الثانية: 19 %.
– السنة الثالثة: 15 %.
2 – الشهادة البلاتينية ذات العائد المتدرج السنوي:
• مدة الشهادة: 3 سنوات.
• الحد الأدنى لإصدار الشهادة: 1000 جنيه ومضاعفاتها.
• نوع العائد: ثابت طوال مدة الشهادة.
• دورية صرف العائد: سنوي.
• يبدأ إحتساب العائد من اليوم التالي للشراء.
• لا يُمكن الاسترداد قبل مضي 6 أشهر إعتباراً من يوم العمل التالي ليوم الشراء.
• يمكن الإقتراض بضمان هذه الشهادات من أي من فروع البنك الأهلي وفق التعليمات السارية.
• يمكن إصدار بطاقات ائتمان بأنواعها بضمان تلك الشهادات.
• سعر العائد السنوي على الشهادة:
– السنة الأولى: 27 %.
– السنة الثانية: 22 %.
– السنة الثالثة: 17 %.
3 – الشهادة البلاتينية الثلاثية ذات العائد الثابت:
• مدة الشهادة: 3 سنوات.
• الحد الأدنى لإصدار الشهادة: 1000 جنيه ومضاعفاتها.
• نوع العائد: ثابت طوال مدة الشهادة.
• دورية صرف العائد: شهري.
• سعر العائد: 18.50 % سنوياً.
• يبدأ إحتساب العائد من اليوم التالي للشراء.
• لا يمكن الإسترداد قبل مضي 6 أشهر إعتباراً من يوم العمل التالي ليوم الشراء.
• يمكن إستردادها قبل نهاية المدة وفق القواعد والشروط المعلنة في البنك وتسترد الشهادة في نهاية مدتها بكامل قيمتها الإسمية.
• يمكن الإقتراض بضمان هذه الشهادات من أي من فروع البنك الأهلي وفق التعليمات السارية.
• يمكن إصدار بطاقات إئتمان بأنواعها بضمان تلك الشهادات.
4 – الشهادة البلاتينية ذات العائد المتغيّر:
• الحد الأدنى للشراء: 1000 جنيه ومضاعفاتها.
• مدة الشهادة: 3 سنوات.
• سعر العائد: 24.25 %.
• دورية صرف العائد: ربع سنوي.
• نوع العائد: متغيّر مرتبط بسعر إيداع البنك المركزي المصري (Bid Corridor) بزيادة (0.25 %) يتم تطبيقه من يوم العمل التالي لتغيير سعر الإيداع المطبق بالبنك المركزي المصري على جميع العملاء القائمين والجدد.
• بدء إحتساب العائد من يوم العمل التالي ليوم الشراء.
• يمكن الاقتراض بضمان هذه الشهادات من أي من فروع البنك وفق التعليمات السارية.
• يُمكن إصدار بطاقات ائتمان بأنواعها بضمان تلك الشهادات.
• لا يمكن الإسترداد قبل مضي 6 أشهر اعتباراً من يوم العمل التالي ليوم الشراء.
• يمكن إستردادها قبل نهاية المدة وفق القواعد والشروط المعلنة في البنك وتسترد الشهادة في نهاية مدتها بكامل قيمتها الإسمية.
5 – الشهادة الخماسية ذات العائد الشهري:
• الحد الأدنى للشراء: 1000 جنيه ومضاعفاتها.
• مدة الشهادة: 5 سنوات.
• سعر العائد: 14.25 %.
• دورية صرف العائد: شهري.
• بدء احتساب العائد من الشهر التالي لشهر الشراء.
• نوع العائد: ثابت طوال مدة الشهادة.
• يمكن الاقتراض بضمان هذه الشهادات من أي من فروع البنك وفق التعليمات السارية.
• يمكن إصدار بطاقات ائتمان بأنواعها بضمان تلك الشهادة.
• لا يمكن الإسترداد قبل مضي 6 أشهر اعتباراً من يوم العمل التالي ليوم الشراء.
• يمكن إستردادها قبل نهاية المدة وفق القواعد والشروط المتبعة في البنك وتسترد الشهادة في نهاية مدتها بكامل قيمتها الإسمية.
6 – شهادة أمان المصريين:
• فئه الشهادة: 500 جنيه ومضاعفاتها وبحد أقصى 2500 جنيه.
• مدة الشهادة: 3 سنوات.
• سعر العائد: 13 %.
• لا يجوز الاقتراض بضمان هذه الشهادات أو إصدار بطاقة الإئتمان بأنواعها.
• تسترد الشهادة بكامل قيمتها في نهاية المدة (القيمة الاسمية +العوائد المتبقية بعد خصم قيمة الأقساط) ويُمكن استردادها في أي وقت من تاريخ الشراء وفق رغبة العميل بالقيمة التي تم شراء الشهادة بها.
• وثيقة تأمين على الحياة للعميل بالشروط والمزايا التالية:
– يتم تقديم وثيقة تأمين على الحياة للعميل من سن 18 سنة وحتى 59 سنة وبدون كشف طبي.
– يتم سداد قيمة قسط التأمين الشهري من عائد الشهادة.
– تستحق التعويضات في حالة وفاة المؤمن عليه بحد أقصى لحالة الوفاة الطبيعية 50 ألف جنيه، والوفاة بحادث 250 ألف جنيه.
– يُمكن سداد مبلغ التأمين (التعويض) حال الوفاة على معاش مضمون الدفع لمدة محددة.
– تسقط وثيقة التأمين حال قيام العميل باسترداد الشهادة، أو بلوغ العميل سن الـ 60.
• يتم إجراء سحب ربع سنوي بعدد 200 جائزة بواقع 10,000 جنيه مصري صافي لكل جائزة «معفاة من الضرائب».
• يمكن شراؤها من خلال محفظة الفون كاش.
• تصدر للأفراد من سن 18 سنة وحتى 59 سنة.
• يمكن للجهات شراء الشهادة لصالح الأفراد العاملين بها على أن لا يمكن الإسترداد خلال مده 6 سنوات من تاريخ الشراء.
QNB: القوى الإنكماشية ستظل مهيمنة على الإتجاهات المستقبلية للإقتصاد الكلي العالمي
توقع بنك قطر الوطني (QNB) أن تظل القوى الإنكماشية طويلة الأمد، لا سيما تلك الناجمة عن التقدم التكنولوجي والأتمتة ورقمنة الخدمات، مهيمنة على إتجاهات المستقبلية للإقتصاد الكلي، لكن ستتخللها بشكل متزايد فترات قصيرة من الإرتفاع الحاد في التضخم، مدفوعة بصدمات العرض المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، وتكاليف التحول الأخضر، وعدم اليقين السياسي.
وأشار البنك في تقريره إلى أن الإقتصاد العالمي لم يعد مستقراً في بيئة تضخمية أو إنكماشية بحتة، بل دخل مرحلة جديدة تتسم بالتقلبات الهيكلية، موضحاً أن التغيُّرات في أسعار السلال الرئيسية للسلع والخدمات تُعد من أكثر المؤشّرات التي تحظى بمتابعة دقيقة في مجال الإقتصاد الكلي، إلى جانب معدل النمو الإقتصادي، حيث إن هذه المؤشرات تشكل معياراً أساسيا لقياس متانة الأوضاع الإقتصادية، لما لها من تأثير مباشر على القوة الشرائية، وثقة المستهلكين، وقرارات الإستثمار، وتوجهات السياسات النقدية.
وأضاف التقرير: أن مستوى معيناً من التضخُّم يُعتبر أمراً طبيعياً، بل ضرورياً لدعم النمو الإقتصادي، في حين أن معدّلات التضخُّم المفرط أو الإنكماش الحاد قد تؤدي إلى إختلالات هيكلية وتداعيات إقتصادية طويلة الأمد.
وأفاد التقرير أن معدّلات التضخُّم المعتدلة، كتلك التي سجلت خلال فترة ما يُسمّى بالإعتدال الكبير (1990-2007) في غالبية الإقتصادات المتقدمة، تعكس عادة إقتصاداً حيوياً يحقق نمواً متوازناً.. كما أنه يُجبر البنوك المركزية على الإستجابة بتشديد سياساتها النقدية بقوة، وهو ما قد يؤدي إلى حالات الركود أو الضغوط المالية.
وعلى العكس من ذلك، أوضح التقرير أن الإنكماش، أي الإنخفاض المستمر في المستوى العام للأسعار أو التضخُّم الأقل بكثير من المستوى الطبيعي، يُعتبر عادة من أعراض الضعف الهيكلي الأعمق، مثل إنخفاض الطلب، أو تقليص الديون المالية، أو الركود الديموغرافي.
وأضاف التقرير: «قد يبدو إنخفاض الأسعار إيجابيا في الظاهر، ولكنه يُمكن أن يثبط الإستهلاك، ويؤخر الإستثمار، ويزيد من أعباء الديون الحقيقية، ويرمي بالإقتصادات في حلقة مفرغة من النمو المنخفض وضعف الثقة».
ولفت التقرير في هذا السياق إلى تجربة اليابان خلال تسعينيات القرن الماضي، ومطلع العقد الأول من القرن الحالي، بإعتبارها مثالاً بارزاً على الآثار السلبية طويلة الأمد التي قد يخلفها تفشي الإنكماش، مشيراً إلى أن إقتصادات كبرى أخرى واجهت تحدّيات مشابهة، وإن بدرجة أقل، عقب الأزمة المالية العالمية في عامي 2007 و2008.
وفي سياق متصل، أوضح التقرير أن المرحلة التي أعقبت جائحة «كوفيد-19» وما رافقها من صدمات في جانب العرض، أدّت إلى تسجيل مستويات تضخم أعلى بكثير من المعدّلات المعتادة إلاّ أن ما يلفت الإنتباه، بحسب التقرير، هو غياب توافق واسع بين الخبراء حيال ما إذا كان التضخُّم أو الإنكماش سيكونان محرّكين إقتصاديين رئيسيين على المدى المتوسط أو الطويل.
وافاد التقرير أن بعض المحلّلين يسلّطون الضوء على أن أحد الأسباب الرئيسية لعودة التضخُّم إلى الواجهة كمصدر للقلق الإقتصادي يكمن في تفكك العديد من العوامل الهيكلية التي دعمت «الإعتدال الكبير».
وأشار التقرير إلى أن الإستقرار الجيوسياسي النسبي في فتح طرق التجارة وإنسياب تدفقات رؤوس الأموال، عزّز تكامل سلاسل التوريد الإنتاج في الوقت المناسب بأقل تكاليف تخزين، فيما أدّى بروز الساسة والمسؤولين الحكوميين التكنوقراط المتعقلين إلى تثبيت التوقعات الإقتصادية من خلال سياسات ذات مصداقية وشفافية.
وأكد أن العوامل المشار إليها تحوّلت من عوامل مواتية إلى رياح معاكسة، حيث أدى التشرذم الجيوسياسي، الذي إتسم بتصاعد الحمائية، والتنافس بين الولايات المتحدة والصين، وحرب أوكرانيا، والصراعات الإقليمية، إلى تقويض جزئي للانفتاح التجاري، وزاد من حالة عدم اليقين في شبكات الإنتاج العالمية.
وأشار التقرير إلى أن جائحة كوفيد كشفت عن هشاشة سلاسل التوريد المحسنة بشكل مفرط، مما دفع إلى التحول نحو إعادة توطين الإنتاج ووضع العديد من الخطط الإحتياطية البديلة، مما يؤدى إلى ارتفاع هيكل التكلفة.
وإلى جانب الضغوط الديموغرافية (إنخفاض عدد العاملين لإعالة المزيد من العاطلين عن العمل)، وتكاليف التحوُّل الأخضر، والمنافسة الإستراتيجية على التقنيات الحيوية، تدعم هذه التحوُّلات حجة بعض المحلّلين بأن البيئة الإقتصادية ستكون أكثر عرضة للتضخُّم في المستقبل، حيث لن يكون إستقرار الأسعار أمراً يُستهان به.
أعلن بنك الكويت الدولي إرتفاع صافي أرباحه الفصلية 25.5 % لتصل إلى 7.541 مليون دينار (24.72 مليون دولار) في الربع الثاني من العام 2025، مقارنة مع 6.009 مليون دينار قبل عام.
وأوضحت البيانات المالية التي نشرها البنك أخيراً، أن ربحه الصافي في الأشهر الستة الأولى من العام الحالي (2025) بلغ 14.836 مليون دينار مقابل 12.042 مليون قبل عام، بزيادة 23.2 %.
وعزا البنك إرتفاع أرباحه في النصف الأول من العام 2025 إلى «إرتفاع إيرادات التشغيل وإنخفاض في المخصّصات المحمّلة، والذي قابله جزئياً إرتفاع المصروفات التشغيلية».
ووفق البيان، فقد ارتفع إجمالي موجودات البنك في ختام شهر يونيو/ تموز 2025، 20 % سنوياً عند 4.19 مليار دينار، ونمت إجمالي الإيرادات التشغيلية 10.4 % للفترة عينها عند 46.29 مليون دينار.
وكانت أرباح «الكويت الدولي» قد إرتفعت خلال الربع الأول من العام 2025 بنحو 20.9 % سنوياً ليسجل 7.30 مليون دينار.
البنك العربي يفوز بجائزة «ذا بانكر» للتكنولوجيا في الشرق الأوسط لعام 2025
فاز البنك العربي بجائزة «الشرق الأوسط لجوائز ذا بانكر للتكنولوجيا 2025» التي تمنحها مجلة «ذا بانكر»، تقديرا لتميُّزه في الابتكار المالي، وتكريماً له كأحد أكثر البنوك إبتكاراً وإبداعاً وتأثيراً في مجال التكنولوجيا المالية عالمياً، ولا سيما في وضع معايير جديدة لهذا القطاع.
وبحسب بيان للبنك، جاء إختياره لهذه الجائزة بعد عملية تقييم شاملة أجرتها لجان تحكيم متخصّصة داخلية وخارجية، إستندت مجلة «ذا بانكر» خلالها إلى معايير شملت مدى التأثير على المستويين المحلي والإقليمي، ونتائج الأداء القابلة للقياس، إضافة إلى مستوى الإبداع في ابتكار الحلول لتلبية احتياجات العملاء وتطوير المنتجات.
يشار الى أن مجلة «ذا بانكر» (The Banker) المملوكة من قبل مجموعة «فاينانشال تايمز» المحدودة ومقرها لندن، كانت منحت البنك العربي لقب بنك العام في الشرق الأوسط للعام 2024. كما منحت مجلة «غلوبال فاينانس» العالميّة (Global Finance) ومقرها نيويورك، البنك العربي جائزة أفضل بنك في الشرق الأوسط للعام 2025، إضافة إلى 24 جائزة أخرى على المستوى المحلي والإقليمي على صعيد الخدمات المصرفية الرقمية المقدمة للأفراد والشركات في الأردن وأسواق عدة في منطقة الشرق الأوسط.
بادرة مشتركة بين إتحاد المصارف العربية والإتحاد من أجل المتوسط
«InspireHer 2025» منصّة للإحتفاء برائدات الأعمال اللواتي
يقُدن التغيير في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا
في نسختها الأولى، جسّدت مسابقة InspireHer رؤية طموحة لدعم الابتكار وتعزيز الوصول إلى التمويل، وفتح آفاق جديدة للنمو المستدام. وقد أُطلقت هذه المبادرة المشتركة بين إتحاد المصارف العربية والإتحاد من أجل المتوسط، بالشراكة مع منظمات دولية ومؤسسات مالية مرموقة، لتكون منصّة فاعلة لتمكين رائدات الأعمال في المنطقة. وفي أجواء نابضة بالتعاون والإلهام، شكّلت مدينة باليرمو الإيطالية إطاراً مثالياً لإحتضان هذا الحدث المتميّز، الذي نُظّم على هامش منتدى سيدات الأعمال، فتحوّل المنتدى إلى مساحة تفاعلية التقت فيها الخبرات والرؤى والطموحات لإعادة رسم ملامح مستقبل ريادة الأعمال النسائية في المنطقة.
وقد شهدت النسخة التاسعة من منتدى سيدات الأعمال للاتحاد من أجل المتوسط (UfM)، التي عُقدت في باليرمو – إيطاليا يومي 16 و17 يوليو/ تموز 2025، محطة بارزة في مسيرة تمكين رائدات الأعمال في المنطقة، بالشراكة مع منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية (OECD)، في حضور أكثر من 150 مشاركاً من صانعي السياسات والمؤسسات المالية ورائدات الأعمال.
في قلب هذا الحدث، برزت مسابقة InspireHer لتمكين المرأة العربية في مجال ريادة الأعمال والوصول الى الخدمات المالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بدعم من شركاء إستراتيجيين، من بينهم ، يونيدو البحرين وبنك أفريقيا وصندوق سند بهدف تمكين المشاريع التي تقودها النساء عبر تعزيز الوصول إلى التمويل، وتشجيع الابتكار، ودعم نماذج النمو المستدام.
إبراز التميُّز
في نسختها الأولى، إستقطبت المسابقة 160 طلب مشاركة من رائدات أعمال في الدول المستهدفة: لبنان، الأردن، مصر، فلسطين، ليبيا، تونس، الجزائر، المغرب وموريتانيا، حيث عرضت نخبة من رائدات الأعمال المتميّزات في ثلاث فئات: المشاريع الناشئة، الأعمال القائمة، وجوائز SANAD للإستدامة والتقنيات الزراعية (AgTech)، بالإضافة إلى الجائزة الأبرز رائدة الأعمال للعام 2025.
جوائز SANAD – الإستدامة والتقنيات الزراعية
الفائزة الأولى: نُهَير زين – مؤسسة شركة Leukeather – مصر – فئة الإستدامة.
المركز الثاني: روز بشارة بيريني – مؤسسة Darmmess Social entreprise – لبنان – فئة الإستدامة.
المركز الثالث: نهى بن زبير – مؤسسة Velours Lactes – تونس – فئة التقنيات الزراعية.
فئة الأعمال القائمة
الفائزة الأولى: ظلال الشمايلة Easy Robot Kit- الأردن
المركز الثاني: براء أبو شريفة – Coach You الأردن
المركز الثالث: رندا حرب – Green Robot Techلبنان
فئة المشاريع الناشئة
الفائزة الأولى: نسرين صادق – Luminaالمغرب
المركز الثاني: كريمان المشهراوي – Belify فلسطين
المركز الثالث: تمارا غندور – Rama Impact لبنان
جائزة رائدة الأعمال للعام InspireHer 2025
إيمان الوسيفي مؤسسة منصة مقبس – Muqbis – مصر
الإلتزام بالنمو والتطوير
لا تنتهي مسابقة InspireHer عند حدود الحفل الختامي في باليرمو، بل تُشكل بداية لمسيرة دعم مستمرة، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية – مكتب ترويج الإستثمار والتكنولوجيا في البحرين (UNIDO ITPO Bahrain)، حيث إلتزم الإتحاد من أجل المتوسط وإتحاد المصارف العربية بمرافقة المتأهلات لمساعدتهن على تطوير أعمالهن وتحقيق أثر مستدام من خلال:
– ورشة عمل متخصّصة في مهارات العرض التقديمي (Pitching Skills) لتعزيز القدرة على جذب المستثمرين والشركاء.
– برنامج تطوير المؤسسات والترويج للإستثمار مصمم خصيصاً، يشمل التخطيط للأعمال، إستراتيجيات التمويل والتطوير، الإبتكار والتحوُّل الرقمي، قياس الأثر والإستدامة والوصول إلى الأسواق وبناء الشبكات.
– ستة أشهر من الإرشاد والاستشارات الفردية لمواكبة النمو الإستراتيجي والتطوير التشغيلي.
– تسهيل مشاركة المتأهلات في المنتدى العالمي لريادة الأعمال والإستثمار (WEIF 2026) لتأمين فرص تواصل واستثمار على المستوى الدولي.
الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب يكرّم المصارف العربية
بجوائز التميُّز لعام 2025 في بيروت
أعاد حفل توزيع الجوائر للمصارف العربية، الذي نظّمه الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب، في دورته الحادية عشرة، في العاصمة اللبنانية بيروت، التألق مجدّداً إلى مدينة ملتقى الحضارات ودرّة الشرق، «كوجهة لإنعقاد المؤتمرات وإحياء المناسبات الدولية، من خلال حفل توزيع جوائز التميُّز للقطاع المصرفي العربي»، بحسب رئيس الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب الدكتور جوزف طربيه، وبمشاركة نحو 200 شخصية مصرفية من لبنان وعدد من البلدان العربية بينها السعودية وقطر والكويت وسلطنة عُمان ومصر والأردن وغيرها.
وشارك في مقدم الحضور محمد الاتربي رئيس إتحاد المصارف العربية، والدكتور جوزف طربيه رئيس الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب، والدكتور وسام فتوح الأمين العام لإتحاد المصارف العربية، ورئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، في حضور عدد كبير من السفراء العرب والأوروبيين المعتمدين في لبنان، إضافة إلى كبار الشخصيات الرسمية والمصرفية العربية، وممثلي المؤسسات المالية الإقليمية والدولية.
صبّ حفل التكريم، والذي كان مميّزاً، دعماً إيجابياً للقطاع المصرفي اللبناني، حيث إلتقى عدد من رؤساء مجالس إدارات المصارف العربية، نظراءهم اللبنانيين، وكانت فرصة للتداول في الأوضاع المصرفية في لبنان، فضلاً عن التعارف وتبادل الخبرات، ودعم لبنان سياحياً، حيث إمتلأت فنادق بيروت بالمصرفيين العرب، حتى وصلت الحجوزات الى فنادق بعيدة عن العاصمة.
رئيس الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب الدكتور جوزف طربيه:
الذكاء الإصطناعي تقنية تزداد أهميتها في قطاع الخدمات المصرفية
قال رئيس الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب الدكتور جوزف طربيه: «إننا في الإتحاد ننظر إلى المستقبل بثقة وعزم وإدراك بأن قاطرة التقدم والتطور مستمرة، بفضل هؤلاء الذين برعوا في مجالاتهم، وتميّزوا في عطاءاتهم وأضافوا إلى المهنة المصرفية العربية نمطاً جديداً من الإبداع والإبتكار.
وفي هذا المجال، يشق الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب طريقه بثبات لتحقيق أهدافه التي لا حدود لها في بناء كادرات مصرفية متقدمة ومتطورة كأساس متين تقوم عليها المصرفية العربية، وهذا يتطلب منا جميعاً جهداً مضاعفاً وإستعداداً واعياً للتعامل مع مستقبل سريع التغيُّر والتحوّل لا بد أن نبنيه على مواردنا البشرية وتنمية مهاراتها الشخصية والمهنية».
أضاف الدكتور طربيه: «لقد أصبح الذكاء الإصطناعي تقنية تزداد أهميتها في قطاع الخدمات المصرفية، عبر إستخدامه كأداة لتشغيل العمليات الداخلية والتطبيقات الموجهة للعملاء، كما يمكنه مساعدة البنوك على تحسين وتسهيل خدمة العملاء، وتعزيز القدرة التنافسية للبنوك، ورفع ثقة التوقعات المستقبلية».
ولفت د. طربيه إلى «أن هذه الإحتفالية تكرم نخبة من صنّاع القرار الإقتصادي والمالي العربي، أثبتت جدارتها على صعيد تحسين الكفاءة في إدارة مؤسساتها، وأثبتت جدارة الولوج إلى الإقتصاد الرقمي والذكاء الإصطناعي في أعماله. لذا إننا في الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب نؤمن بأهمية تكريم قادة مصرفيين تعريفاً بهم وبدورهم في تحديث ونمو مصارفهم التي هي ركيزة أساسية في تقدم ونمو المجتمعات العربية».
الأمين العام لإتحاد المصارف العربية الدكتور وسام فتوح:
نجحنا برهاننا على الإنطلاقة الجديدة في العهد الجديد، الذي أعاد لبلدنا حضوره العربي والدولي
وفتح آفاقاً واسعة للخلاص والتعافي والتلاقي
قال الأمين العام لإتحاد المصارف العربية الدكتور وسام فتوح: «لقد أصر الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب على إقامة هذه الإحتفالية السنوية لهذا العام في بيروت، بعد أن غابت عنها بسبب الأزمات المتتالية، والتي تعرّض لها بلدنا الحبيب لبنان.
وقد نجح فعلاً برهانه على الإنطلاقة الجديدة في العهد الجديد، الذي أعاد لبلدنا حضوره العربي والدولي، وفتح آفاقاً واسعة للخلاص والتعافي والتلاقي».
أضاف الدكتور فتوح: «إن الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب هو منظمة عربية إقليمية تأسس في العام 2006 في المملكة المغربية، وإتخذ لبنان مقراً رئيسياً له، وهو يتكامل مع إتحاد المصارف العربية، المنظمة الإقليمية المنبثقة عن جامعة الدول العربية والتي تهدف إلى توثيق أواصر التعاون بين المؤسسات المالية العربية الأعضاء، وإبراز كيانها العربي تحقيقاً لمصالحها المشتركة. وقد أدرك الإتحادان الدور الحاسم الذي يمكن أن تلعبه الشراكة بين القطاعين العام والخاص، تحديداً بين الدولة والقطاع المصرفي في تحقيق النمو والتنمية، حيث أصبحت هذه الشراكة خياراً إستراتيجياً لسد الفجوة التمويلية في مشاريع البنية التحتية والخدمات العامة».
ولفت د. فتوح إلى «أن تكريم المصرفيين العرب في هذه الإحتفالية على أرض لبنان الحبيب، يأتي تقديراً لإنجازاتهم والإضاءة على مسيرتهم والتي تستحق أن تكون نموذجاً يُحتذى به في مجتمعاتنا المصرفية وفي حضور هذه النخبة من القادة والديبلوماسيين وصنّاع القرار»، متحدثاً عن «سيدة مرموقة تشغل الآن منصب الأمين العام لإتحاد مصارف الكويت، وهي أول سيدة تتبوأ هذا المنصب ضمن إطار الأمانات العامة للإتحادات والجمعيات المصرفية العربية، إذ تتمتع بخبرة تزيد عن 12 عاماً في مجال الإتصال المؤسسي في القطاع المصرفي، كما أشرفت على حملات وطنية في الكويت أبرزها «لنكن على دراية» ومثّلت إتحاد مصارف الكويت في فعاليات دولية، إنها الأخت الفاضلة شيخة فوزي العيسى، التي نفخر بها جميعاً إنطلاقاً من قناعتنا من أهمية مشاركة المرأة العربية وتمكينها في مختلف القطاعات الإقتصادية، وهذا ما تميزت به المرأة الكويتية.
ويتشرف الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب أن يكرّمها بجائزة «ريادة المرأة في جمعيات وإتحادات المصارف العربية».
الذكاء الإصطناعي في القطاع المصرفي الأردني في ظل التحوّل الرقمي المتسارع
يُمكّن المصارف الأردنية من تطوير خدمات مالية رقمية قابلة للتخصيص
تستند إلى تحليل دقيق لسلوك الأفراد وإحتياجاتهم
في ظل التحوُّل الرقمي العالمي المتسارع، بات من الواضح أن الذكاء الإصطناعي لم يعد مجرد أداة تقنية، بل تحوَّل إلى عامل حاسم في صياغة مستقبل القطاعات الإقتصادية المختلفة، وفي مقدّمتها القطاع المصرفي. ومع تطوّر أنظمة المعالجة الذكية والإنتقال من العمل التقليدي إلى الأنظمة المؤتمتة والبيئات الرقمية، أصبح الذكاء الإصطناعي يشكل فرصة إستراتيجية للدول الطامحة في تحقيق التقدم المالي والتنموي. وفي السياق الأردني، يبرز الذكاء الإصطناعي كمحفّز رئيسي نحو التحوُّل الرقمي المصرفي، ووسيلة فاعلة لتعزيز الشمول المالي وتوسيع قاعدة الخدمات المالية للفئات غير المخدومة.
فقد تغيّرت طبيعة العمل المصرفي بشكل جذري خلال العقد الأخير، حيث لم يعد دور المصارف يقتصر على تقديم الخدمات المالية التقليدية، بل باتت مطالبة بأن تكون منصّات رقمية متكاملة تُقدّم تجربة مرنة وسريعة وآمنة للعملاء. هذه التحولات يقودها التطور المتسارع في الذكاء الإصطناعي، الذي أصبح يوفّر أدوات تحليلية وتنبؤية متقدمة، قادرة على دعم القرارات التشغيلية والاستراتيجية على حد سواء. وفي عالم يشهد تطورات متلاحقة في مجالات مثل البيانات الضخمة وتعلم الآلة والحوسبة السحابية، أصبح من الضروري للمصارف أن تتبنّى نماذج عمل جديدة قائمة على الإبتكار الرقمي، وأن تعيد هيكلة بنيتها التنظيمية والتشغيلية لمواكبة هذه التغيُّرات.
الذكاء الإصطناعي والشمول المالي والرقمي في الأردن
يُعدّ الشمول المالي والرقمي من الركائز الأساسية لأي نظام مالي حديث يسعى إلى تعزيز التنمية الاقتصادية وتقليص الفجوات الإجتماعية. وفي الأردن، يُشكّل هذا الهدف تحدّياً إستراتيجياً، خصوصاً في ظل وجود فئات واسعة من السكان، لا سيما في المناطق الريفية والمجتمعات الطرفية، خارج نطاق النظام المالي الرسمي. غالباً ما تعاني هذه الفئات ضعفاً في الوصول إلى الخدمات المصرفية، سواء بسبب غياب الفروع، أو إرتفاع التكاليف، أو عدم إمتلاك الوثائق التقليدية المطلوبة. ومع التطوُّر المتسارع في التكنولوجيا المالية، بات من الممكن تجاوز هذه الحواجز التقليدية عبر حلول رقمية قائمة على الذكاء الإصطناعي.
يُمكّن الذكاء الإصطناعي المصارف الأردنية من تطوير خدمات مالية رقمية قابلة للتخصيص، تستند إلى تحليل دقيق لسلوك الأفراد وإحتياجاتهم. فعبر خوارزميات التعلم الآلي (Machine Learning Algorithms)، يُمكن التنبؤ بأنماط استخدام العملاء المحتملين، وتصميم منتجات مالية منخفضة التكلفة وسهلة الإستخدام، مثل المحافظ الإلكترونية وحسابات التوفير الصغيرة وخدمات القروض الميسّرة. كما تتيح هذه الخوارزميات للمؤسسات المالية إستهداف الشرائح غير المخدومة بطريقة أكثر كفاءة، مقارنة بأساليب التسويق التقليدية.
بالإضافة إلى ذلك، تُساهم أدوات الذكاء الإصطناعي في تسريع عمليات التعريف الرقمي بالعملاء (e-KYC)، وهو ما يُعد عنصراً بالغ الأهمية في فتح الأبواب أمام مَن لا يملكون وثائق تقليدية، إذ يُمكن للذكاء الإصطناعي إستخدام تقنيات التعرّف على الوجه، وتحليل البيانات البيومترية، وربط قواعد بيانات متعددة حكومية وتجارية، لإنشاء ملفات تعريف موثوقة تساعد الأفراد على فتح حسابات رقمية عن بُعد من دون الحاجة إلى زيارة فرع مصرفي.
وقد لعب البنك المركزي الأردني دوراً حيوياً في هذا السياق من خلال مبادراته المتعددة، مثل دعم إطلاق أنظمة الدفع الإلكتروني وتعزيز البيئة التشريعية التي تنظّم استخدام البيانات المالية وتحفيز الإبتكار في التكنولوجيا المالية. ومن أبرز هذه الجهود، تشجيع التعاون بين المصارف التقليدية والشركات الناشئة، وفتح المجال أمام تجريب منتجات مالية ذكية ضمن ما يعرف Regulatory Sandboxes. وقد ساعدت هذه البيئة على ظهور نماذج أعمال مبتكرة، تجمع بين الذكاء الإصطناعي والهواتف المحمولة، لتقديم خدمات مالية حتى في المناطق النائية.
إن توظيف الذكاء الإصطناعي في دعم الشمول المالي في الأردن لا يعني فقط توسيع قاعدة العملاء، بل يشكّل أيضاً مدخلاً لتحقيق العدالة المالية ودفع عجلة الإقتصاد غير الرسمي نحو الرسمية وتوفير بيانات دقيقة تدعم صُنّاع القرار في تصميم سياسات أكثر إستهدافاً. ومع نضوج هذه التطبيقات، يُمكن أن يتحوّل الذكاء الإصطناعي من مجرد أداة تقنية إلى حافز للتنمية الشاملة والمستدامة في الأردن.
الذكاء الإصطناعي في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب
تُعد مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب من الأولويات القصوى للمؤسسات المصرفية والرقابية حول العالم، نظراً لتزايد تعقيد هذه الجرائم وتشعبها عبر الحدود. وفي الأردن، تُولي السلطات المصرفية، وعلى رأسها البنك المركزي، أهمية متزايدة لهذا الملف، خصوصاً في ظل تصاعد الضغوط الدولية المتعلقة بالإمتثال للمعايير الصادرة عن مجموعة العمل المالي FATF. ومع تطوُّر أساليب الجريمة المالية، بات من الواضح أن النظم التقليدية لم تعد قادرة وحدها على رصد الأنشطة المشبوهة بشكل فعّال، ما يفتح الباب أمام الذكاء الإصطناعي ليقوم بدور محوري في هذا المجال.
ويوفر الذكاء الإصطناعي أدوات متقدمة تسمح بتحليل كميات هائلة من البيانات المصرفية في وقت زمني قصير، وإكتشاف أنماط سلوك معقدة يصعب على الأنظمة التقليدية ملاحظتها. فعلى سبيل المثال، تُمكِّن خوارزميات التعلم الآلي من تتبع الأنشطة غير الإعتيادية في الحسابات، سواء من حيث حجم المعاملات أو توقيتها أو وجهتها، وربطها ببيانات سابقة أو معاملات مماثلة قد تكون مرتبطة بأنشطة غير مشروعة. ويُمكن لهذه الخوارزميات أن «تتعلم» من الوقائع السابقة لتحسين قدرتها على كشف الاحتيال مستقبلاً، مما يرفع من مستوى اليقظة والفعالية بشكل مستمر.
كما تُسهم تقنيات الذكاء الإصطناعي في بناء أنظمة إنذار مبكر ترصد السلوكيات التي تحمل مؤشّرات خطر وتُصدر تنبيهات تلقائية إلى وحدات الامتثال الداخلي داخل المصارف. وهذا من شأنه أن يُقلّل الإعتماد على العمليات اليدوية المرهقة، ويُسرّع الإستجابة للحالات الطارئة، بما ينسجم مع متطلّبات الجهات الرقابية الدولية. وقد بدأت بعض المصارف الأردنية الكبرى بتجربة هذه الأدوات عبر التعاون مع مزودي خدمات التكنولوجيا المالية الرقابية (RegTech)، خصوصاً في مجالات مثل فحص أسماء العملاء مقابل قوائم العقوبات، أو تحليل شبكات العلاقات بين الكيانات المرتبطة بمعاملات مشبوهة.
ولعل من أبرز أوجه القوة في استخدام الذكاء الاصطناعي، هو قدرته على الجمع بين مصادر بيانات متنوعة – مالية وتجارية واجتماعية – وتوليد رؤية متكاملة للعميل وسلوكه. فعلى سبيل المثال، يمكن استخدام تحليلات اللغة الطبيعية (Natural Language Processing) لفهم طبيعة التحويلات المالية من خلال دراسة وصف المعاملات، أو تعقب المحتوى الرقمي الذي يرتبط بالأشخاص محل الشبهات. كما يمكن استخدام تقنيات تصنيف الكيانات والتعرف على الهوية الرقمية لتحديد الحسابات التي قد تستخدم كواجهات لغسل الأموال أو تمويل أنشطة غير قانونية.
ومع إدراك الجهات الرقابية الأردنية لأهمية هذه التكنولوجيا، شرع البنك المركزي الأردني بتحديث التعليمات الرقابية ليُفسح المجال لاستخدام الذكاء الإصطناعي ضمن ضوابط تتعلق بالشفافية والتفسير ومراقبة أداء الخوارزميات.
ويشير هذا التحول إلى انفتاح نسبي على تبني الذكاء الإصطناعي ضمن النظم الوطنية لمكافحة غسل الأموال، وهو ما يتطلّب تطوير البنية التحتية وتعزيز الشراكة مع شركات التكنولوجيا المتخصصة وبناء القدرات البشرية المؤهلة.
إلا أن إستخدام الذكاء الاصطناعي في هذا السياق لا يخلو من تحديات، من بينها الحاجة إلى بيانات ضخمة ودقيقة لتدريب الأنظمة الذكية، وهو أمر لا يزال محدوداً في العديد من المؤسسات المصرفية. كما تبرز مخاوف تتعلق بالخصوصية، وتضارب الصلاحيات بين وحدات الامتثال والإدارة التكنولوجية، إلى جانب الحاجة إلى الحوكمة الصارمة للخوارزميات لتجنب «التحيّز»أو إصدار نتائج خاطئة.
ورغم هذه التحدّيات، فإن الذكاء الاصطناعي يُمثل نقلة نوعية في أدوات الإمتثال المالي ويُعزّز من قدرة النظام المصرفي الأردني على حماية نفسه من المخاطر المرتبطة بالجرائم المالية المعقدة، بما يضمن سلامة النظام المالي ويحافظ على سمعته إقليمياً ودولياً، ويُعزّز من ثقة المؤسسات الدولية والمستثمرين بالبيئة المالية في المملكة.
التحدّيات التي تواجه تبني الذكاء الإصطناعي في الأردن
رغم إدراك القطاع المصرفي الأردني لأهمية الذكاء الإصطناعي ودوره المحوري في تعزيز الكفاءة التشغيلية ومكافحة الجرائم المالية، إلاّ أن هناك مجموعة من التحديات التي تعوق تبنّي هذه التقنيات بشكل فعّال. تأتي في مقدّمة هذه التحديات ضعف البنية التحتية الرقمية في بعض المؤسسات المالية وعدم كفاية الإستثمارات الموجهة لتحديث الأنظمة التكنولوجية، ما يحدّ من القدرة على إستيعاب الحلول الذكية وتكاملها مع النظم المصرفية التقليدية.
من جهة أخرى، يُعدّ نقص الكفاءات البشرية المؤهلة أحد أبرز العوائق التي تحول دون التوسع في إستخدام الذكاء الإصطناعي. فغالباً ما تعاني المؤسسات فجوة في المهارات الرقمية، خصوصاً في ما يتعلق بتحليل البيانات الضخمة وتطوير الخوارزميات وفهم تطبيقات الذكاء الإصطناعي ضمن السياق المالي والرقابي. ويفرض هذا النقص على المصارف الحاجة إلى تبنّي إستراتيجيات تدريب مكثفة، أو التعاون مع شركات تكنولوجيا مالية متخصّصة.
وتواجه المصارف الأردنية أيضاً تحدّيات مرتبطة بالبيئة التشريعية والتنظيمية، إذ لا تزال الأطر القانونية المنظمة لإستخدام الذكاء الإصطناعي في الممارسات المالية قيد التطوير. ويثير غياب تشريعات واضحة حيال الخصوصية، ومعالجة البيانات، والمسؤولية القانونية عند حدوث خلل في أنظمة الذكاء الإصطناعي، مخاوفاً ويحدّ من جرأة بعض المؤسسات في تبنّي هذه التقنيات على نطاق واسع.
بالإضافة إلى ذلك، يُلاحظ وجود حذر مؤسسي و«مقاومة داخلية للتغيير» لدى بعض الجهات، خصوصاً عند الجمع بين الذكاء الإصطناعي والأعمال المالية الحساسة. ويُعزى ذلك إلى المخاوف من فقدان السيطرة البشرية على القرارات الحرجة، أو الإعتماد المفرط على الأنظمة الآلية في بيئة عمل تتطلب الحذر والتدقيق المستمر.
وأخيراً، لا يُمكن إغفال التحديات المالية، حيث تُعد كلفة الإستثمار في تقنيات الذكاء اإاصطناعي مرتفعة نسبياً، وتتطلّب خططاً طويلة الأجل لتطوير الأنظمة وتدريب الموارد البشرية وتحديث البنية التحتية. وتجعل هذه الإعتبارات تبنّي الذكاء الإصطناعي قراراً إستراتيجياً يحتاج إلى دعم حكومي، وتعاون بين القطاعين العام والخاص، إضافة إلى جهود من المصرف المركزي لتوفير بيئة تنظيمية محفّزة.
في المحصّلة، يشكّل الذكاء الاصطناعي فرصة استراتيجية لإعادة صياغة النظام المصرفي الأردني، من خلال تحسين الشمول المالي وتعزيز الكفاءة وتطوير أساليب مكافحة الجرائم المالية. إلاّ أن نجاح هذا التحوُّل يتطلب جهداً تكاملياً من مختلف الأطراف: الدولة، والمصارف، والقطاع الأكاديمي، وشركات التكنولوجيا. ويتطلّب بناء منظومة رقمية مستدامة وآمنة تحديثاً تشريعياً شاملاً وإستثماراً في الموارد البشرية وتطويراً للبنية التحتية، بما يضمن توظيف الذكاء الإصطناعي بشكل مسؤول وعادل، ويُعزّز من مكانة الأردن في خارطة الإبتكار المالي الإقليمي.
ولتحقيق نقلة نوعية في توظيف الذكاء الإصطناعي ضمن القطاع المالي والمصرفي في الأردن، لا بد من تبنّي رؤية إستراتيجية متكاملة ترتكز على ثلاثة محاور أساسية: أولًا، تطوير البنية التحتية الرقمية وتعزيز الإستثمار في الأنظمة الذكية القابلة للتكامل مع المنصّات المصرفية القائمة؛ ثانياً، بناء القدرات الوطنية من خلال برامج تدريب متخصصة بالتعاون مع الجامعات ومراكز الإبتكار، لضمان توفر كوادر بشرية مؤهلة وقادرة على التعامل مع التحدّيات التقنية والرقابية؛ وثالثاً، تحديث الإطار التشريعي والرقابي ليواكب التطورات المتسارعة، ويوفر بيئة مرنة وآمنة لتطبيقات الذكاء الإصطناعي، مع الحفاظ على مبادئ الشفافية وحماية البيانات.
إن إعتماد هذه الرؤية الشمولية، يضع الأردن على خارطة الدول الرائدة إقليمياً في الذكاء الإصطناعي المالي، ويعزّز من قدرته على تحقيق الشمول المالي والرقمي بشكل فعّال ومستدام.
المصدر: إدارة الأبحاث والدراسات – إتحاد المصارف العربية
تُعد جائزة نوبل في الاقتصاد لعام 2025 محطة فكرية مهمة لتجديد فهمنا لمفهوم تنوع الاقتصاد المحقق للنمو القائم على الابتكار والمعرفة ، وهي الرؤية التي تتقاطع بعمق مع مسار رؤية السعودية 2030 التي يقودها الأميرمحمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء .
فالفائزون الثلاثة —جويل موكير، فيليب أجيون، وبيتر هاويت— لم يقدّموا مجرد نماذج نظرية، بل رسموا طريقًا واضحًا نحو اقتصادٍ متنوع ومستدام، يمكن للسعودية الاستفادة منه لبناء آلية عملية توازن بين التنوع الاقتصادي الحقيقي والابتكار الوطني. يُبرز جويل موكير أن الابتكار لا يولد من الصدفة، بل من بيئة فكرية تؤمن بالتجريب والانفتاح، وتحتضن الفشل باعتباره خطوة في طريق النجاح. فالثقافة الاقتصادية التي تشجع البحث العلمي والفكر النقدي هي أساس التحول من اقتصاد يعتمد على الموارد إلى اقتصاد يقوده الإنسان والمعرفة.
أما فيليب أجيون وبيتر هاويت فقد رسّخا مفهوم الإبداع، حيث يحل الجديد محل القديم، في دورة متواصلة من التطوير والتجديد. غير أن نجاح هذا النموذج يتطلب وجود دولة تضمن المنافسة العادلة وتمنع الاحتكار -ولله الحمد ينعم به وطننا، لتظل السوق بيئة خصبة للابتكار لا ساحة احتكار للعمالقة. ترتكز رؤية 2030 على 3 ركائز: اقتصاد مزدهر، وطن طموح، ومجتمع حيوي.
وتحت مظلة “الوطن الطموح” ، يأتي الهدف المهم: تحقيق تنوع اقتصادي قائم على الابتكار وريادة الأعمال، لا على تنوع الدخل المالي من الضرائب بمسمياتها المختلفة. إن التحدي اليوم ليس في صياغة الأهداف، بل في تحويلها إلى برامج واقعية تخلق قيمة مضافة حقيقية في الاقتصاد الوطني. ولتحقيق ذلك، لا بد من إشراك الشباب التقني المتعلم الذين يشكلون الجيل الجديد من المبدعين، ورجال الأعمال الرواد الذين أثبتوا نجاحهم —كما في قصة نجاح شركة رسن التي أوجدت نموذجًا سعوديًا متفردًا في تحقيق القيمة المضافة إلى جانب الجهات الحكومية ذات الصلة.
ويهدف تأسيس الفريق الوطني الموحد الذي يضم الاقتصاديين الشباب، ورجال الأعمال المهتمين وبمشاركة وإشراف جهة حكومية واحدة تمتلك صلاحيات تنفيذية كاملة، لتطبيق مخرجات هذا الفريق وتحويلها إلى سياسات اقتصادية قابلة للقياس والتنفيذ. هذا الفريق يمكن أن يستفيد من أفكار نوبل الحديثة ليضع نموذجًا سعوديًا خاصًا بـ”النمو القائم على الابتكار”، مستلهَما من البيئة المحلية ومتكيفا مع واقعنا الاجتماعي والاقتصادي.
إن تنويع الاقتصاد لا يتحقق بزيادة الإيرادات من خلال التنوع المالي فحسب، بل ببناء ثقافة اقتصادية معرفية قادرة على الابتكار والإبداع تحقق التنوع الاقتصادي. ورؤية 2030 في جوهرها، ليست مجرد خطة اقتصادية، بل تحول فكري وثقافي نحو اقتصاد مستدام يقوده العقل والخيال. إن استلهام فكر الحاصلين على جائزة نوبل، وربطه بجهود شبابنا ورواد أعمالنا ومؤسساتنا، هو الطريق الأمثل لبناء اقتصاد سعودي متنوع ومتجدد يليق بطموح وطن لا يعرف المستحيل.
ما يجري اليوم قد لا يكون دورة اقتصادية عابرة، بل إعادة تشكيل للنظام المالي نفسه. خريطة أولية لهندسة مالية جديدة تتشكل تحت النظام القائم.
لا يزال الحديث عن “خفض الفائدة” و”التحفيز في الصين”، لكن في الأعماق تتقاطع تحولات بطيئة، تُعيد برمجة منطق الأسواق وأدواتها.
نهاية اليقين الخالي من الأخطار
طوال عقود، كانت الأسواق العالمية تدور حول مرساة واحدة: سندات الخزانة الأميركية. واليوم، تبدو تلك المرساة كأنها تفقد ثباتها.
فالدَّين الأميركي لم يعد مجرد رقم؛ بل أصبح ملفاً سياسياً. وعندما يتحوّل الدين إلى أداة نفوذ، تتوقف منحنيات العائد عن كونها توقعاً، وتتحول إلى أداة ضغطٍ بحد ذاتها.
النتيجة: لم يعد “الخالي من الأخطار” مطلقاً، بل صار المستثمرون يبحثون عن “تنويعٍ مُدارٍ بالأخطار” حوله.
تبقى سندات الخزانة ركيزة النظام المالي، لكن فكرة “الأمان المطلق” تفقد نقاءها لا مكانتها.
تفتّت السيولة العالمية
السيولة لا تختفي، بل تتشكل في جزرٍ منفصلة.
• في الولايات المتحدة، ما زالت عميقة لكنها متركزة في شركات التقنية الكبرى.
• في الصين، تتدفق نحو الصناعة لا الاستهلاك.
• وفي الخليج والهند والبرازيل، تُبنى ممرات جديدة مرتبطة بالموارد والطاقة والبنية التحتية أكثر من ارتباطها بدورات الدولار.
السيولة السياسية أصبحت إقليمية، حتى إن بقيت السيولة السوقية مرتكزة على الدولار.
السلع كضمانات مالية لا مجرّد أدوات تجارة
النفط والذهب والنحاس تعود تدريجاً إلى دورها التاريخي كأصول تُبنى عليها الثقة الائتمانية.
ففي الصين وروسيا وبعض دول الخليج، تُستخدم الأصول الحقيقية ضمنياً في دعم الائتمان الداخلي، بينما يواصل الغرب الاعتماد على “السياسة” كضمان مالي. ولهذا يصعد الذهب والبتكوين معاً.
صعود الديبلوماسية الخوارزمية
كانت الأسواق في الماضي تستجيب للكلمات، واليوم تستجيب للنمط.
الخوارزميات لا تفسر النوايا، بل الارتباطات. حينما يتحدث سياسي، يكون أول من يصغي إليه النماذج الحسابية.
تلك النماذج، عبر الصناديق المتداولة والتدفقات السلبية، تعيد تشكيل الأسعار أسرع ممّا قد تستطيع السياسة استيعابه.
من العولمة إلى كتل التسوية
ما زال الدولار في الصدارة، لكن هيمنته بدأت تتجزأ.
فالتجارة تبقى مُسعّرة بالدولار، أمّا التسوية فتتنوّع: اليوان في آسيا، الدرهم في النفط، الروبية في التجارة الإقليمية، والذهب وسيلة تسوية صامتة.
التحوّل الحقيقي ليس “إلغاء الدولار”، بل الاعتماد اللامركزي عليه: الجميع يستخدمه، لكن الثقة به لم تعد مطلقة.
للمرة الأولى منذ عام 1996، تجاوزت احتياطات المصارف المركزية العالمية من الذهب حجم حيازاتها من سندات الخزانة الأميركية (4 تريليون دولار أميركي مقابل 3.8 تريليونات دولار )، في تحوّل يعكس إعادة تشكيل جوهرية في سياسات إدارة الاحتياطات الدولية. هذا التغير ليس مجرد تطوّر مالي، بل يحمل دلالات استراتيجية تشير إلى تصاعد القلق من استقرار الاقتصاد الأميركي والدولار كعملة احتياط عالمية.
عقب انهيار نظام “بريتون وودز” في أوائل السبعينات من القرن الماضي، تَحوّلت الأنظار إلى الدولار الأميركي وسندات الخزانة كأدوات احتياط رئيسية. ساهمت عوامل عدّة في ترسيخ هذا الوضع، منها ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية في الثمانينات، وصعود نظام البترودولار الذي ربط تجارة النفط بالدولار، بالإضافة إلى عمق السوق الأميركية وسهولة تداول أدواتها المالية خلال العقد الأول من الألفية.
لكن هذه الهيمنة بدأت تتآكل تدريجياً مع تصاعد الأخطار الجيوسياسية والمالية، لا سيما منذ عام 2022، إذ بدأت المصارف المركزية في مختلف أنحاء العالم اتباع سياسة شراء الذهب بكثافة، كمصدر بديل وأكثر أماناً للاحتياط.
في عام 2022، سجلت المصارف المركزية مستوى قياسياً في مشترياتها من الذهب بلغ 1,136 طناً، في إشارة واضحة إلى فقدان الثقة المتزايد في سندات الخزانة الأميركية والأوراق المالية المقوّمة بالدولار. واستمر هذا التوجه في الأعوام اللاحقة (2023، 2024، و2025)، ما أدى إلى تجاوز احتياطات الذهب لدى المصارف المركزية حيازاتها من أدوات الدين الأميركية للمرة الأولى منذ أكثر من ربع قرن.
تشير البيانات الحديثة إلى تحوّل لافت في خريطة الاحتياطات العالمية، إذ تعمد العديد من الدول إلى تعزيز حيازاتها من الذهب على حساب السندات والأصول الدولارية. فوفقاً لأرقام حديثة، تتصدّر الولايات المتحدة قائمة الدول المالكة للذهب باحتياطي يبلغ 8,133.50 طناً، تُقدّر قيمته بنحو 1.11 تريليون دولار، باستخدام سعر 4200 دولار للأونصة. وتليها ألمانيا بـ 3,351.50 طناً (454.25 مليار دولار)، ثم إيطاليا وفرنسا باحتياطيات تتجاوز 2400 طن لكل منهما. اللافت أيضاً دخول قوى اقتصادية صاعدة مثل روسيا والصين بقوة إلى هذا السباق، حيث باتت كلٌّ منهما تمتلك أكثر من 2,200 طن من الذهب، في خطوة تعكس توجّهاً استراتيجياً لفك الارتباط التدريجي بالدولار. كما تظهر دول مثل الهند، تركيا و السعودية في القائمة، ما يؤكد اتساع هذا التوجه عالمياً. هذا التحول يعكس تنامي القلق من الأخطار المرتبطة بالاقتصاد الأميركي وديونه المتفاقمة، ويدفع المصارف المركزية إلى إعادة هيكلة احتياطاتها نحو الأصول المادية الصلبة، وعلى رأسها الذهب، كملاذ آمن أكثر استقراراً في ظل نظام مالي دولي يشهد اضطرابات متزايدة.
اختتم بيت التمويل الكويتي مشاركته الفاعلة في الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لعام 2025 في العاصمة الأمريكية واشنطن، بوفد تقدمه رئيس مجلس إدارة مجموعة بيت التمويل الكويتي حمد عبدالمحسن المرزوق، وضم الرئيس التنفيذي للمجموعة خالد يوسف الشملان، ومجموعة من قيادات المجموعة.
خلال اجتماعات صندوق النّقد والبنك الدوليّين، شارك وفد مجموعة بيت التمويل الكويتي في لقاءات مختلفة، ضمت وزراء مالية ومحافظي بنوك مركزية ونخبة من المصرفيين والمستثمرين وصانعي السياسات المالية حول العالم، حيث جرت مناقشة سبل تعزيز آفاق النمو، مع تسليط الضوء على عدد من القضايا الخاصة بمجالات التنمية الاقتصادية، وتعزيز القطاعين المالي والمصرفي.
كما بحث وفد بيت التمويل الكويتي فرص التعاون والشراكة مع مؤسسات التمويل العالمية، واستعرض دور الصناعة المصرفية الإسلامية وإنجازات المجموعة ودورها كنموذج قادر على دعم الاستقرار المالي وتحقيق التنمية المستدامة.
جلسة حوارية في جامعة جورج واشنطن
وشارك رئيس مجلس إدارة بيت التمويل الكويتي، حمد عبدالمحسن المرزوق، في جلسة حوارية بعنوان «البنية التحتية المالية كمنصة: مرونة القطاع المصرفي الكويتي، وريادة التمويل الإسلامي، والابتكار في الخدمات المصرفية الرقمية»، في جامعة جورج واشنطن، حيث قدّم المرزوق رؤية شاملة حول متانة واتجاهات القطاع المصرفي الكويتي، مؤكداً دوره المحوري كمنصة للتحوّل الاقتصادي الوطني. كما استعرض خلال الجلسة أهمية أن يحول القطاع المصرفي استقراره إلى ميزة تنافسية تدعم النمو الإقليمي والعالمي.
وشهدت الجلسة الحوارية حضور وزير الكهرباء والماء والطاقة المتجددة وزير المالية وزير الدولة للشؤون الاقتصادية والاستثمار بالوكالة الدكتور صبيح عبدالعزيز المخيزيم، وسفيرة دولة الكويت لدى الولايات المتحدة الشيخة الزين الصباح، ومجموعة من القيادات والمسؤولين في القطاع المصرفي الكويتي.
حفل استقبال اتحاد المصارف
وشارك وفد بيت التمويل الكويتي في حفل استقبال البنوك الكويتية بتنظيم من اتحاد مصارف الكويت.
وأقيم الحفل برعاية محافظ بنك الكويت المركزي باسل الهارون، وبحضور د. صبيح المخيزيم وزير الكهرباء والماء والطاقة المتجددة وزير المالية وزير الدولة للشؤون الاقتصادية والاستثمار بالوكالة، وجاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، إلى جانب محافظي البنوك المركزية في الدول العربية، ورئيس مجلس إدارة اتحاد مصارف الكويت، ورئيس مجلس إدارة مجموعة بيت التمويل الكويتي حمد المرزوق، ورؤساء مجالس إدارات البنوك الكويتية، وقيادات رفيعة من القطاعين المالي والمصرفي، وعدد من الشخصيات الاقتصادية البارزة حول العالم
ويعتبر حفل استقبال البنوك الكويتية من أبرز الفعاليات الاقتصادية، التي تجمع مسؤولين حكوميين وصنّاع قرار ورؤساء المؤسسات المالية والاستثمارية لتبادل الرؤى، ومناقشة التحديات والتطورات الاقتصادية والمالية.
حفل استقبال السفارة
كذلك شارك وفد بيت التمويل الكويتي في حفل العشاء، الذي أقامته سفارة دولة الكويت لدى الولايات المتحدة الأمريكية، بحضور سفيرة دولة الكويت لدى الولايات المتحدة الشيخة الزين الصباح، ومجموعة من المسؤولين الحكوميين والقيادات في القطاع المصرفي الكويتي.
كما شارك الوفد في حفل استقبال البنوك السعودية والإماراتية والقطرية والبحرينية.
جوائز غلوبل فايننس
وخلال حفل خاص، أقيم على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، تسلّم وفد مجموعة بيت التمويل الكويتي 9 جوائز مرموقة ضمن النسخة الثامنة عشرة من الجوائز السنوية لأفضل المؤسسات المالية الإسلامية لعام 2025، التي تمنحها مجلة «غلوبل فايننس» العالمية، وذلك تقديراً لريادة المجموعة في قطاع التمويل الإسلامي، وتأكيداً على نجاح استراتيجيتها في تحقيق نمو مستدام وتعزيز مكانتها على الساحة العالمية.
والجوائز هي:
أفضل مؤسسة مالية إسلامية في العالم.
أفضل بنك إسلامي للخدمات المصرفية للأفراد في العالم.
أفضل بنك إسلامي للشركات الصغيرة والمتوسطة في العالم.
أفضل مزود للتكافل في العالم.
أفضل مزود للتمويل الإسلامي للمشاريع في العالم.
أفضل بنك إسلامي في الشرق الأوسط.
أفضل بنك إسلامي في تركيا (بيت التمويل الكويتي – تركيا).
أفضل بنك إسلامي في البحرين (بيت التمويل الكويتي – البحرين).
أفضل بنك في البحرين (بيت التمويل الكويتي – البحرين).
وفد بيت التمويل الكويتي
وضم وفد بيت التمويل الكويتي: رئيس مجلس الإدارة حمد عبدالمحسن المرزوق، والرئيس التنفيذي للمجموعة خالد يوسف الشملان، والرئيس التنفيذي لبيت التمويل الكويتي – البحرين الدكتور شادى زهران، والرئيس التنفيذي لبيت التمويل الكويتي – تركيا أفق أويان، والرئيس التنفيذي لـKFH Capital عبدالعزيز المرزوق، ونائب الرئيس التنفيذي للمجموعة للخزانة والمؤسسات المالية ديفيد أولون، ورئيس الخزانة للكويت أحمد السميط، ورئيس الخدمات المصرفية الدولية للمجموعة عبدالله الحداد، ورئيس العلاقات العامة والإعلام يوسف عبدالله الرويح.
تعزيز الاستدامة المالية
ناقشت اجتماعات مجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدوليين لعام 2025 آفاق النمو العالمي، وسبل إدارة الدين العام، وتعزيز الاستدامة المالية، فضلاً عن ملفات التمويل المستدام ومواجهة التغيّر المناخي والتحول الرقمي.
وتعد اجتماعات مجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي من أبرز وأهم الفعاليات الاقتصادية العالمية، والتي تشهد مناقشات مستفيضة للتحديات المالية والاقتصادية الراهنة وكيفية التغلّب عليها.
أكد البنك المركزي العراقي، أن مستويات الدين العام في البلاد لا تزال ضمن الحدود الآمنة، مشيراً إلى أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي لم تتجاوز 43 %، وهي نسبة تُعد معتدلة، وفق المعايير الدولية.
وأوضح البنك، في بيان، الأحد، أن العجز الفعلي في الموازنة العامة للسنوات 2023 – 2025، بلغ 35 تريليون دينار فقط، أي ما نسبته 18.2 % من إجمالي العجز المخطط البالغ 191.5 تريليون دينار، مؤكداً أن هذا الفارق يعكس مستوى التنسيق العالي بين الحكومة والبنك في إدارة الدين العام، والسيطرة على الاقتراض.
وأشار البيان إلى أن الديون الخارجية الواجبة السداد لا تتجاوز 13 مليار دولار، بعد استبعاد ديون النظام السابق غير المطالب بها، مؤكداً أن العراق لم يتخلف عن سداد أي التزام خارجي، ويحافظ على سمعة مالية ممتازة على المستويين الإقليمي والدولي.
أما الدين الداخلي، فقد بلغ 91 تريليون دينار، منها 56 تريليوناً، تراكمت حتى نهاية عام 2022، و35 تريليوناً تمثل ديون السنوات الثلاث الأخيرة، ومعظمها داخل الجهاز المصرفي الحكومي. وأضاف البيان أن لجاناً مختصة وشركات استشارية دولية، تعمل حالياً على تحويل جزء من هذا الدين إلى أدوات استثمارية ضمن صندوق وطني لإدارة الدين الداخلي، بهدف تحويل الالتزامات إلى فرص استثمارية.
واختتم البنك المركزي بيانه بالتأكيد على أنه يعمل على إعداد رؤية متكاملة للاستدامة المالية للسنوات المقبلة، بما يدعم توجهات الحكومة نحو الإصلاح الاقتصادي، وتنويع مصادر الدخل، وتعظيم الإيرادات غير النفطية، لتقليل الاعتماد على النفط، وتجنب العجز المالي في المستقبل.
سعر النفط
من جهة أخرى، شرعت وزارة المالية العراقية في إعداد الموازنة العامة الاتحادية للسنة المالية لعام 2026، بتحديد سعر 60 دولاراً لبرميل النفط، كسعر افتراضي لترشيد الإنفاق العام في البلاد، وتوجيهه نحو الأولويات الأساسية.
وقال المستشار المالي في الحكومة العراقية، مظهر محمد صالح، لـ صحيفة «الصباح»، إن «هناك مشهدين افتراضيين لموازنة عام 2026، إذ يشير المشهد الأول إلى استمرار النهج التوسعي في الإنفاق العام، ما يضمن الحفاظ على زخم المشاريع الاستثمارية ومعدلات التوظيف الحالية، لكنه في المقابل يزيد من الضغوط على المالية العامة، عبر اتساع فجوة العجز، وارتفاع الحاجة إلى التمويل، سواء من خلال الاقتراض الداخلي، الذي قد يؤثر في السيولة النقدية، أو ربما الخارجي باحتمالات أقل، ما يمكن أن يؤدي إلى رفع مستوى المديونية، ويحد من الحيز المالي المستقبلي».
وذكر أن استقرار سعر برميل النفط عند 70 دولاراً، يظل مرهوناً بتوازنات سوقية وسياسية دولية غير مستقرة، ما يجعل هذا السيناريو محفوفاً بالمخاطر.
وأوضح أن المشهد الثاني القائم على سـعر 60 دولاراً للبرميل، يمثل خياراً أكثر تحفظاً وواقعية، وينسـجم مع سياسات الضبط المالي، وتعزيز الاستدامة، إذ سيؤدي إلى ترشيد الإنفاق العام، وتوجيهه نحو الأولويات الأساسية، مع تحفيز الحكومة عـلـى توسيع القاعدة الإيرادية غير النفطية، وتفعيل أدوات الجباية والكفاءة الضريبية.
وذكر أنه وبين هذين المسارين، تبرز أهمية تنويع مصادر الإيرادات، وتفعيل القطاعات غير النفطية، بوصفها الركيزة الأساسية لتقليص فجوة العجز، وضمان التوازن المالي طويل الأمد، مع الحفاظ على السقف الافتراضي للعجز، البالغ قرابــة 64 تريليون دينــار للمشهدين لأغــراض التحوط.
وكان العراق شرع منذ أواخر الشهر الماضي، برفع سقف عمليات تصدير النفط الخام إلى مستوى ثلاثة ملايين و650 ألف برميل يومياً، بعد التوصل إلى اتفاق لاستئناف تصدير النفط الخام من حقول كردستان، ما يعني رفع سقف الإيرادات المالية.
عقد وزير المالية السوري، محمد يسر برنية، اجتماعاً مع مساعد وزير الخزانة الأمريكي لشؤون منطقة الشرق الأوسط، إريك ماير، وذلك ضمن سلسلة لقاءات الوفد السوري في واشنطن، على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين.
وتركز النقاش بين الجانبين حول دعم الإصلاحات في سوريا، وبناء القدرات في المالية العامة والقطاع المالي والتعاون بين وزارتي المالية السورية والخزانة الأمريكية.
وأكد برنية أن هناك تطوراً كبيراً في التعاون الثنائي المالي السوري الأمريكي، واصفاً الاجتماع بـ «المثمر والبناء»، وفقاً لوكالة الأنباء السورية «سانا».
كما عقد وزير المالية اجتماعاً آخر مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، شارك فيه مديرو القطاعات في البنك، بهدف حشد الدعم الفني لسوريا.
وتناولت المباحثات محاور وتفاهمات عديدة لبرامج وأنشطة، في إطار تعاون استراتيجي متكامل، يشمل جميع مؤسسات البنك الدولي، ويغطي كل القطاعات.
وأوضح برنية أنه تم خلال الاجتماع مناقشة برامج البنك المخططة في سوريا، وهي التعاون في المالية العامة والإدارة المالية، والتنمية البشرية، وما ينطوي في إطارها من تعاون في قطاعات الصحة والتربية والحماية الاجتماعية ومكافحة الفقر، وتوفير الدعم لتطوير نظم الدفع والبنية التحتية المالية.
بالإضافة إلى التعاون في البنية التحتية في قطاعات الطاقة والنقل والإسكان، والتعاون في مجال التمويل العقاري، والتحول الرقمي ودعم الاقتصاد الرقمي، وكذلك دعم القطاع الخاص، وتحسين مناخ الاستثمار.
تشهد الساحة العالمية تحولاً بالغ التأثير، وتحتل دولة الإمارات موقع الصدارة فيه، فمن المتوقع أن ينتقل نحو 142000 مليونير عبر الحدود في عام 2025، وفقاً لتقديرات خبراء الاستشارات في «هينلي آند بارتنرز»، ومن بين هؤلاء ستستقبل الإمارات الحصة الأكبر بصافي هجرة يبلغ 9800 مليونير، سيجلبون معهم ما يقدر بـ63 مليار دولار من الثروات القابلة للاستثمار.
ووصف الدكتور يورغ ستيفن، الرئيس التنفيذي لشركة «هينلي آند بارتنرز»، هذا الاتجاه في تقرير الشركة بعنوان «هروب الثروات الكبرى»، بأنه أكبر انتقال طوعي للثروة الخاصة في التاريخ الحديث، معتبراً أنه يشكل تحولاً عميقاً في موازين النفوذ الاقتصادي، حيث تتنافس الدول اليوم ليس فقط على استقطاب المواهب، بل على الثروات التي تصاحبها.
ولطالما اجتذبت مدينتا دبي وأبوظبي رؤوس الأموال العالمية، بحسب تقرير على موقع «جولف بيزنس»، إلا أن الإمارات رفعت الجاذبية إلى مستويات غير مسبوقة خلال السنوات الأخيرة، فالتسهيلات الضريبية الخالية من ضريبة الدخل، والتشريعات المواتية للأعمال، كلها عوامل أساسية تجعل من الدولة قاعدة مغرية للمستثمرين، ورواد الأعمال، والمواطنين العالميين.
ويقول فيشواجيت باتيل، المدير التنفيذي الأول لدى شركة «Nuvama Private DIFC»، خلال جلسة نقاش حديثة نظمتها «جولف بيزنس» حول اتجاهات الاستثمار: «الأمر لا يتعلق فقط بالنظام الضريبي المناسب، العملاء ينظرون إلى خمسة محاور رئيسية عند التفكير في الانتقال: الاستقرار الجيوسياسي، والبنية التحتية الصحية والتعليمية، وتكاليف المعيشة ونمط الحياة، والموقع الجغرافي والربط العالمي، وسهولة تأسيس الأعمال والحصول على الإقامة. دبي تتفوق في جميع هذه الجوانب».
وأوضح باتيل، الذي وسعت شركته عملياتها إلى دبي في 2024، أن جاذبية الإمارة تكمن في كفاءتها العالية وموقعها الاستراتيجي، وأضاف: «سواء تعلق الأمر بسرعة إجراءات الحصول على التأشيرات الذهبية، أو الوصول إلى خدمات صحية وتعليمية رفيعة المستوى، أو مرونة الأنظمة الحكومية، فإن الإمارات تقدم مستوى غير مسبوق من الخدمة والسرعة».
نمط الحياة
ولا ينعكس هذا التوجه في الإحصاءات المتعلقة بالهجرة فحسب، بل يتجلى أيضاً في مؤشرات استهلاك الرفاهية، فقد صنف تقرير «الثروة ونمط الحياة العالمي 2025» الصادر عن بنك «جوليوس باير دبي» في المرتبة السابعة عالمياً من حيث تكلفة المعيشة، متقدمة على مدن مثل لندن وموناكو وزيوريخ.
ويسهم القادمون الجدد من أصحاب الثروات في رفع الطلب على السلع والخدمات الفاخرة بشكل ملحوظ؛ إذ ارتفعت أسعار السيارات الفاخرة بنسبة 12.5 %، فيما سجلت العقارات السكنية ارتفاعاً بنسبة 17.4 %، وتُقدم دبي اليوم أكثر من ضعف المساحة السكنية الفاخرة لكل دولار مقارنة بلندن، ما يجعلها خياراً جذاباً للأثرياء الراغبين في الانتقال.
ويقول ريشاب ساكسينا، الشريك الإداري في بنك «جوليوس باير» والمتخصص في فئات الأصول العالمية: «دبي لا تنمو فحسب، بل تعيد تعريف مستقبل الحياة الحضرية؛ فبنيتها التحتية الاستثنائية، والعقارات الفاخرة، ومكانتها مركزاً نابضاً للمواطنين العالميين جعلتها وجهة رائدة بحق».
ويعزز هذا النمو رؤية طويلة الأمد، حيث تهدف أجندة دبي الاقتصادية D33 إلى مضاعفة حجم الاقتصاد بحلول عام 2033، بينما تتطور البنية التحتية للرفاهية في المدينة لتصبح منظومة متكاملة تعنى بطول العمر.
ويعاد تشكيل المنظومة المالية في الإمارات بالتوازي مع تحولات الثروة العالمية، حيث تسعى دبي وأبوظبي إلى ترسيخ مكانتهما كمحطات موثوقة لإدارة الثروات ومكاتب العائلات الثرية.
ويقول شهريار رسول الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات في مجموعة بنك «حبيب زيورخ»: «نشهد نمواً متواصلاً في مركز دبي المالي العالمي، الذي بات يشكل مركز ثقل لنشاط عملائنا؛ لهذا افتتحنا فرعنا في المركز عام 2022 لتعزيز مستوى التفاعل مع العملاء وتقديم حلول مخصصة لإدارة الثروات والتخطيط للتوريث».
ويؤكد تيم دينتون، المدير التنفيذي لفرع البنك في المركز المالي، أن التغييرات التشريعية الحديثة مثل اعتماد «الأسس المشتركة للقانون» في كل من مركز دبي المالي العالمي وسوق أبوظبي العالمي، شكلت نقلة نوعية في مجال التخطيط للتوريث واستمرارية الأعمال، وقال: «رؤية القيادة في الإمارات لسنّ مثل هذه التشريعات تستحق الإشادة، إذ انتقلنا من بيئة كانت تشكل تحدياً كبيراً في هذا المجال قبل عام 2020، إلى واقع يسمح بالتخطيط السليم والواضح».
حجر الأساس
ويشكل برنامج التأشيرات الذهبية حجر الأساس في استراتيجية الإمارات لجذب المواهب والثروات، حيث انطلق البرنامج في عام 2019، وتم تحديثه في 2022، ليقدم خيارات إقامة مرنة لمدة خمس أو عشر سنوات، تستند إلى الاستثمار العقاري وريادة الأعمال والكفاءات المتخصصة.
وأكد المشاركون في جلسة «جولف بيزنس» ضرورة أن تواصل الإمارات مساعيها للبقاء في طليعة الوجهات الجاذبة، وذلك عبر سياسات استباقية وتنافسية، وحتى الآن، يتفق الجميع أنها تحقق ذلك بامتياز.
وتعزز بيانات «هينلي آند بارتنرز» هذا الطرح، إذ تحتل الإمارات المرتبة الثانية بين الدول الأكثر طلباً من قبل المتقدمين لبرامج الهجرة الاستثمارية، بعد الولايات المتحدة، ما يعكس التزاماً واضحاً، وليس مجرد اهتمام سطحي، ووفقاً لبنك «جوليوس باير»، فقد شهدت دبي نمواً بنسبة 102 % في عدد الأفراد ذوي الثروات العالية خلال العقد الماضي.
هجرة رأسمالية
وفي الوقت الذي تستفيد فيه الإمارات من تدفق الثروات، تواجه دول أخرى هجرة رأسمالية، تتوقع بريطانيا خسارة 16.500 مليونير هذا العام، وهي أكبر خسارة مسجلة حتى الآن، وذلك نتيجة سياسات مثل إلغاء تأشيرة المستثمر من الفئة الأولى، وتعديلات على نظام الإقامة الضريبية لغير المقيمين.
أما الولايات المتحدة فلا تزال تحظى بجاذبية قوية بفضل منظومتها الداعمة لريادة الأعمال، ومن المتوقع أن تستقبل نحو 7.500 مليونير في 2025، مع توقع انتقال 165.000 مليونير سنوياً بحلول عام 2026، فإن المشهد يتغير بوتيرة سريعة، وكما قال ريشاب ساكسينا، من «جوليوس باير»: «دبي لا تنمو فقط، بل تعيد تشكيل مستقبل الحياة الحضرية، وفي عالم تتنقل فيه الثروات بسرعة، قد تكون تلك الميزة الأهم للإمارات».
جسّد الأسبوع الماضي الوضع المتقلب باستمرار للاقتصاد العالمي في عام 2025.
بدأ ذلك بتجدد المخاوف من تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، ثم، يوم الثلاثاء الماضي، صدر مؤشر لبعض الارتياح من جانب صندوق النقد الدولي، الذي رفع تقديراته للنمو في معظم الاقتصادات المتقدمة الرئيسة عام 2025، وفي الأسواق المالية، أبرزت تقارير أرباح البنوك الأمريكية القوية ازدهاراً في ظروف إبرام الصفقات والتداولات.
مع ذلك، خرجت تحذيرات مؤخراً للممولين من فقاعة استثمارية محتملة في مجال الذكاء الاصطناعي، مع معايير إقراض متساهلة، وفروقات أسعار ضيقة بشكل غير واقعي في أسواق الائتمان.
وبحلول يوم الجمعة شهدت أسواق الأسهم العالمية عمليات بيع متجددة، وهذه المرة بسبب المخاوف بشأن صحة مؤسسات الإقراض الأمريكية الإقليمية.
ومن الطبيعي في ظل هذه المعطيات أن يصاب أي شخص يبحث عن سردية بسيطة وشاملة لتوضيح جميع التناقضات بخيبة أمل.
وإذا وجد واحدة فعليه أن يكون متشككاً، ويعد التنبؤ صعباً بما فيه الكفاية في فترات الاستقرار، فما بالكم عندما يستخدم زعيم أكبر اقتصاد في العالم عدم القدرة على التنبؤ أداة سياسية، وعندما يؤدي الإيمان بالقدرات التحويلية لتكنولوجيا جديدة إلى تدفق استثمارات تقدر بتريليونات الدولارات.
في مثل هذه الأوقات ربما يكون من الأفضل تقبل الغموض والنظر إلى الاقتصاد العالمي على حقيقته – مرن وهش في آنٍ، مع قدر من حسن الحظ.
وهناك بالتأكيد نقاط قوة، فقد قللت التوقعات القاتمة في وقت سابق من هذا العام من شأن مرونة القطاع الخاص، وفي رد فعل تجاه الرسوم الجمركية، التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الواردات قامت الشركات الأمريكية بتحميل الواردات مبكراً، وتحملت التكاليف، ووجدت حلولاً بديلة، بما في ذلك التوريد من موردين أقل تعرضاً للرسوم الجمركية.
وأعادت الشركات الأجنبية هيكلة سلاسل التوريد، بل لجأ بعضها إلى إعادة وضع بعض العلامات على المنتجات للتهرب من الرسوم.
في الوقت نفسه عززت وعود الذكاء الاصطناعي الأعمال والإنفاق الرأسمالي وأسواق الأسهم، وفي الواقع عوض الاستثمار في مراكز البيانات والرقائق والبنية التحتية السحابية الضعف واسع النطاق في الاقتصاد الأمريكي.
وكان لصانعي السياسات دور في ذلك، ففي بعض الاقتصادات المتقدمة حفزت الاضطرابات زخم الإصلاحات، لذلك أخذت كندا تحرر أسواقها الداخلية، وعززت ألمانيا، المقتصدة عادة، قوتها المالية، أما الاقتصادات النامية فقد أظهرت استقراراً – فقد أشاد صندوق النقد الدولي هذا الأسبوع بالسياسات النقدية لهذه الدول وسياسات أسعار الصرف الحكيمة.
وبعيداً عن الولايات المتحدة يبدو منطق التجارة المفتوحة سليماً، لذلك تواصل الدول والكتل تنويع علاقاتها التجارية.
وربما كان هناك قدر لا يمكن إنكاره من حس الحظ، فأسوأ السيناريوهات التي أبقت الاقتصاديين والمستثمرين مستيقظين في الربيع لم تتحقق، وقد تراجعت أجندة ترامب الحمائية، بسبب التأخيرات والاستثناءات والمفاوضات مع شركاء التجارة، وهذا أدى ذلك إلى أن متوسط معدل التعريفات الجمركية الفعلي في الولايات المتحدة يبلغ الآن حوالي 17.9%، وليس 28% كنسبة مقدرة بعد إعلانات «يوم التحرير» في 2 أبريل، كما وفرت تخفيضات أسعار الفائدة بعض الراحة، في حين أن ضعف الدولار، وهو أمر غير معتاد في أوقات عدم اليقين الشديد، كان بمثابة ريح مواتية للاقتصادات الناشئة، ومع ذلك فإن الحظ السعيد لا يخفي المخاطر المقبلة، فلا تزال معدلات الرسوم الجمركية الأمريكية، وخصوصاً مع الصين، في حالة تقلب.
وستؤدي معدلات الرسوم الحالية واستمرار حالة عدم اليقين إلى استنزاف النشاط الاقتصادي، كما أن التقييمات الباهظة للأسهم والانكشافات الكبيرة على شركات التكنولوجيا الكبرى تنذر بمحو قدر كبير من الثروات إذا ما تراجع التفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي، وستفقد الولايات المتحدة أيضاً دعامة اقتصادية رئيسية.
وفي مراكز أخرى من الأسواق المالية يتزايد القلق بشأن احتمالية التخلف عن السداد وسط تسعير ديون الشركات بسخاء واستغلال الرافعة المالية في الأسواق الخاصة، وبالنسبة للحكومات فإن المالية العامة المتذبذبة لا تترك مجالاً كبيراً لأي دعم مالي وتزيد من تقلبات أسواق السندات.
وبوجه عام يكشف الطيف الكامل للمؤشرات الاقتصادية عن دروس مهمة لصانعي السياسات والمستثمرين، لذلك، وفي كل الأحوال، يجب البناء على المرونة المتوفرة، وتجنب الركون إلى الحظ والأمل، مع ضرورة عدم إهمال الهشاشة بالمرة.
وفي عالم يرفض السكون يمكن للإجابات التبسيطية أن تحجب الرؤية بدرجة كبيرة.
تواصل دبي ترسيخ مكانتها بين أكثر المدن ريادة في العالم، ويجسد مركز دبي المالي العالمي الطموح الاقتصادي للإمارة والمصداقية التي تحظى بها دولياً، حيث أدرك صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أهمية القطاع المالي باعتباره ركيزة حيوية لهذا التحول.
وكانت رؤية سموه هي التي قادت إلى إنشاء مركز دبي المالي العالمي ليكون منصةً استراتيجيةً لتنويع اقتصاد دبي، واستقطاب المؤسسات المالية العالمية، وترسيخ مكانة الإمارة في المشهد المالي الدولي.
واليوم، يجسّد مركز دبي المالي العالمي هذه الرؤية، وطموح دبي الاقتصادي، ومرونتها، ومصداقيتها العالمية، وذلك بحسب عيسى كاظم، محافظ مركز دبي المالي العالمي.
وأكد عيسى كاظم أن مركز دبي المالي العالمي يضم اليوم أكثر من 8000 شركة مسجلة نشطة، بما في ذلك ألف شركة مالية خاضعة للتنظيم، ويواصل المركز المساهمة بكفاءة في تحقيق مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية (D33)، وهي استراتيجية طويلة الأمد، تتبناها دبي لمضاعفة حجم اقتصادها، وتعزيز قدرتها التنافسية العالمية، فعلى مدار العشرين عاماً الماضية تحول مركز دبي المالي العالمي إلى قوة مالية عالمية، وتأسس المركز عام 2004، برؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ليصبح مركزاً مالياً عالمياً رائداً، مصمماً لجذب الشركات والمستثمرين الدوليين.
«البيان» أجرت حواراً مع عيسى كاظم، تناول أهمية دور القطاع المالي في اقتصاد دبي، وكيف يدعم مركز دبي المالي العالمي رؤية القيادة، وما المحطات المقبلة في مسيرة المركز، وتالياً نص الحوار:
ما مدى أهمية القطاع المالي في الاستراتيجية الاقتصادية لدبي ودولة الإمارات عموماً؟
يشكل القطاع المالي ركيزة أساسية في النموذج الاقتصادي لمدينة دبي، فهو يدعم سير الأعمال والتجارة بسلاسة، ويلعب أيضاً دوراً محورياً في تحقيق نمو مستدام وطويل الأمد.
كان الهدف من تأسيس مركز دبي المالي العالمي عام 2004 إنشاء هيئة قضائية مالية عالمية المستوى تجذب الشركات الرائدة من حول العالم، بما يدعم تنويع اقتصاد الإمارة.
ويسهم القطاع المالي اليوم بشكل كبير في الناتج المحلي الإجمالي لإمارة دبي، ويوفر أساساً قوياً لازدهار قطاعات أخرى، بدءاً من التجارة والعقارات، ووصولاً إلى التكنولوجيا والابتكار.
وقد أصبحت منظومة مركز دبي المالي العالمي الأكبر والأكثر تطوراً في المنطقة، مع احتضانها شركات رائدة في مجال الخدمات المصرفية، وأسواق رأس المال، وإدارة الثروات، والتأمين، والخدمات المهنية، والأهم من ذلك أن القطاع المالي يمثل عامل جذب للمواهب والاستثمارات الدولية، ما يضمن محافظة دبي على مكانتها وجهة عالمية تحظى بثقة واسعة وسوق تنافسية مهمة.
كيف يسهم مركز دبي المالي العالمي في تحقيق رؤية قيادة دبي؟
جسد مركز دبي المالي العالمي منذ تأسيسه رؤية قيادة دبي الطموحة بجعل اقتصاد الإمارة بين أفضل اقتصادات العالم وأكثرها حيوية وتنوعاً، وقد كان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، سباقاً في إدراك أهمية القطاع المالي ركيزة حيوية لهذا التحول، وعليه تأسس مركز دبي المالي العالمي لتحقيق هذا الطموح، عبر توفير بيئة شفافة وموثوقة، تدعم المؤسسات المالية الرائدة والمبتكرين من حول العالم لتحقيق النمو والازدهار.
واليوم، بتوجيهات سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الأول لحاكم دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية، رئيس مركز دبي المالي العالمي، يواصل المركز عمله مسترشداً بهذه الرؤية، مرسخاً بذلك مكانة دبي عاصمة عالمية للقطاع المالي والابتكار.
وتنسجم مساعينا في هذا الإطار بشكل تام مع مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية (D33)، الرامية إلى مضاعفة حجم اقتصاد دبي خلال العقد المقبل، وترسيخ مكانتها بين أهم ثلاث مدن اقتصادية في العالم.
ويلعب مركز دبي المالي العالمي دوراً محورياً في استقطاب رؤوس الأموال العالمية، وتوفير فرص عمل عالية المهارة، ودفع عجلة الابتكار، فضلاً عن مساهمته المهمة في تطوير المعايير التنظيمية والقضائية العالمية، وترسيخ سمعة دبي وجهة مستقرة وواعدة للأعمال.
بالمختصر تتخطى أهمية مركز دبي المالي العالمي دوره مركزاً مالياً رائداً، فهو لاعب رئيس في ترجمة رؤية قيادة دبي إلى أثر اقتصادي ملموس.
تجاوز عدد الشركات المسجلة في مركز دبي المالي العالمي مؤخراً 8000 شركة، منها ألف شركة خاضعة للتنظيم، ما أهمية هذا الإنجاز بالنسبة لمكانة دبي في المشهد المالي العالمي؟
إن تجاوز عدد الشركات المسجلة النشطة في مركز دبي المالي العالمي حاجز 8000 شركة يشكل علامة فارقة في مسيرتنا، فهو إنجاز يرسخ مكانتنا باعتبارنا المركز المالي الوحيد في المنطقة، الذي يعمل على نطاق واسع عبر جميع القطاعات، ويتيح لنا هذا التنوع والعمق المساهمة في نمو اقتصاد دبي وتطوير المشهد المالي العالمي.
كما أننا فخورون بنيل ثقة 290 بنكاً وشركة أسواق رأس مال مرخصة، منها 27 من أفضل 29 بنكاً عالمياً ذا أهمية نظامية على مستوى العالم، إضافة إلى 470 شركة لإدارة الثروات والأصول، تدير أصولاً ضخمة من دبي، وما هذه النتائج سوى انعكاس لمدى الثقة الكبيرة التي تضعها الشركات العالمية في منظومتنا.
وهنا لا بد من الإشارة أيضاً إلى أهمية دور هيئتنا التنظيمية، سلطة دبي للخدمات المالية، التي تشرف اليوم على أكثر من ألف شركة مرخصة، وهو أكبر عدد من الشركات المالية الخاضعة للتنظيم في المنطقة، وهذا يعكس أيضاً ثقة الشركات العالمية بقوة وشفافية أطر الحوكمة التي تعتمدها دبي.
وبالتوازي مع ذلك نحقق تقدماً ملحوظاً على الصعيد العالمي، حيث تتبوأ دبي اليوم المركز 11 عالمياً في مؤشر المراكز المالية العالمية، ما يعزز مكانتها الرائدة أكثر المركز المالية مصداقية وموثوقية في المنطقة.
ما العوامل التي ترسخ سمعة المركز باعتباره المركز المالي الأكثر خبرة وكفاءة في المنطقة؟
تكمن قوة مركز دبي المالي العالمي في مصداقيته وأدائه القوي الراسخ على مدى أكثر من 20 عاماً، وعبر مختلف الدورات الاقتصادية، مع حفاظه على أعلى المعايير العالمية في التنظيم والحوكمة، كما يحظى نموذج عملنا الذي يجمع بين إطار تنظيمي متين، ونظام قضائي مستقل يستقي أحكامه من القانون العام، إضافة إلى بيئة داعمة تُشجع الابتكار، بإشادة دولية واسعة، مشكلاً معياراً تحتذي به المراكز المالية الناشئة الأخرى.
وأسهم هذا النهج في إرساء منظومة عمل ذات موثوقية عالية تمنح الشركات الثقة والوضوح اللازمين للنجاح، كما اكتسبنا خبرة واسعة عبر مختلف القطاعات، وعززنا التعاون بين الشركات المالية والمبتكرين والمستثمرين.
ويعد هذا الترابط أحد أهم أصولنا، إذ يمكننا من تسهيل تدفقات رأس المال، التي تدعم نمو دبي، وتدفع بعجلة التنمية الاقتصادية في المنطقة عموماً.
وترتكز مكانتنا كوننا واحداً من أكثر المراكز المالية ريادة على أدائنا المستقر، ونزاهتنا، وقدرتنا على التكيف مع مختلف التطورات والتحديات، وقد حققنا هذه المزايا بفضل دأبنا على التطور المستمر ومواكبة اتجاهات السوق.
ماذا عن مرحلة النمو المقبلة في مسيرة المركز ؟
نستعد الآن لدخول مرحلة جديدة من النمو، تُركز على التوسع والابتكار والتكامل، حيث نواصل توسيع نطاق حضورنا، لتلبية الطلب المتزايد من الشركات العالمية والإقليمية، ولا سيما في مجالات إدارة الأصول والتأمين والابتكار الرقمي.
وتركز خططنا المستقبلية على تعزيز التعاون بين المؤسسات المالية وشركات التكنولوجيا والشركات الناشئة، بما يحقق رؤية دبي أن تصبح أكثر من مجرد مركز مالي عالمي رائد، وإنما وجهة حيوية للابتكار والتبادل المعرفي، فعنوان المرحلة المقبلة من مسيرتنا سيكون تعميق روابطنا العالمية، وتعزيز التعاون مع أهم الهيئات القانونية والتنظيمية، وتشجيع التمويل المستدام، والاستثمار في مجالات حيوية مثل الذكاء الاصطناعي والأصول الرقمية.
هدفنا واضح، وسنبذل كل جهدنا لنحافظ على تصدر مركز دبي المالي العالمي المشهد المالي المتطور في العالم، مع مواصلة تعزيز النجاح الاقتصادي لدبي.
حذر البنك المركزي العراقي المواطنين من التعامل مع جهات وأشخاص يدعون تمثيله.
وقال البنك، في بيان إن “البنك المركزي العراقي يحذر المواطنين ولا سيّما فئة المتقاعدين من التعامل مع أيّ جهات أو أشخاص ينتحلون صفة موظفين في البنك المركزي أو يدّعون تمثيلهم له ويطلبون بيانات شخصية أو مستندات رسمية مثل هوية التقاعد أو المعلومات المالية”.
وأكد البنك المركزي أن “أي مؤسسة مالية مرخّصة لا تطلب من المواطنين أي معلومات تتعلق ببطاقاتهم أو حساباتهم أو بياناتهم المالية، ولا تقوم بتقديم القروض أو طلب مستندات عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو من خلال الاتصال الهاتفي”، وفقاً لوكالة الأنباء العراقية “واع”.
وأوضح البنك أن “أي طلب من هذا النوع يعد محاولة احتيال ونصب تهدف إلى استغلال المواطنين وسرقة بياناتهم المصرفية”.
وتابع البنك: “يرجى عدم تزويد أي جهة غير رسمية بأي معلومات شخصية أو مالية، والإبلاغ فوراً عن أي اتصال أو رسالة مشبوهة عبر القنوات الرسمية للبنك المركزي أو الجهات الأمنية المختصة”.
ارتفعت أسعار الذهب خلال السنة وحتى منتصف أكتوبر بنسبة 62% حيث قفزت الأونصة في تعاملات هذا العام 1,630 دولارا وصولا إلى 4,326 دولارا كأعلى سعر تاريخي لها. يمثل هذا الارتفاع أعلى مكاسب سنوية يحققها المعدن الأصفر منذ العام 1979 بعد أن سجل الذهب ذلك العام ارتفاع بنسبة 120% ما يمثل ضعف مكاسبه هذه السنة.
تاريخيا يعد ارتفاع الذهب بمثابة الإنذار، حيث يعد لجوء المستثمرين له هروبا من الاستثمارات الأكثر خطورة إلى الملاذ الآمن تحسبا لأي تطورات سلبية في الشقين الاقتصادي والسياسي، لم يسبق للذهب أن تحرك نحو الارتفاع في بيئة اقتصادية مزدهرة ولم يكن يوما إشارة لحال اقتصادي مستقر، أيضا فهو الملاذ الآمن للمستثمرين في حال الحروب والمخاطر الجيوسياسية عالميا.
كتأسيس لخلفية ارتفاع الذهب على مدى السنوات الماضية ارتبط انتعاشه بظروف صعبة اقتصاديا وسياسيا انطلاقا من قرار الرئيس الأميركي نيكسون بفك ارتباط الدولار بالذهب، حيث قفزت الأونصة ذلك الزمن من 35 إلى 200 دولار للأونصة لتواصل ارتفاعها بعد ذلك وصولا إلى أدائها التاريخي الأكبر في 1979 حيث وصلت الأونصة 850 دولارا، تلاها انتعاش الذهب قبيل العام 2000 حيث كان ذلك انعكاسا لأزمة العملات الآسيوية وتخلف روسيا عن سداد ديونها، ثم الأزمة المالية العالمية 2008، وصولا إلى أزمة الديون الأوروبية 2012، ثم أزمة كورونا 2020.
هذا يوصلنا إلى وقتنا الحالي، حيث يتواصل نمو الديون العالمية ويستمر ضعف الدولار الأميركي في 2025. لم يسبق للذهب أن تحرك في ظروف إيجابية وهذا بديهي لكونه أصل غير منتج وإنما يتسم بالندرة وحفظ القيمة فهو أداة تحوط ناجعة تحمي من ضعف القوة الشرائية للعملات النقدية كافة وأيضا يعزز التحوط ضد التضخم.
استثماريا لا تخلو أي إستراتيجية لتوزيع الأصول من الذهب بنسب متفاوتة إلى إجمالي الأصول المستثمر بها إلا أنه في أغلب الأحوال تبقى بين 5% و10% من إجمالي الأصول المستثمرة وإن كان الحال كذلك فكل 10% ارتفاع في الذهب تخدم هذه النسبة الأداء العام لأي إستراتيجية بنسبة 0.5% إلى 1%.
وبحسب أداء الذهب لليوم فهذا أداء إضافي لحملة أونصات الذهب بنسبة تراوح بين 3% وحتى 6% هذا في الأحوال الطبيعية للإستراتيجيات إلا أن لها استثناءات لاشك كما فعل المستثمر المصري نجيب ساويرس، حيث أوصل الاستثمار بالذهب إلى 50% من حجم استثماراته، أما على صعيد احتياطيات الدول فقد تسابقت عدد منها في السنوات الأخيرة لزيادة احتياطيات الذهب لديها كما فعلت السعودية، أميركا، الصين وروسيا.
تجاريا تتأثر صناعة الذهب جراء ارتفاع الأسعار لعدة عوامل، إن طبيعة الصناعة تحتم على تجار المجوهرات الإبقاء على مخزونهم من الذهب عند المستويات نفسها أو زياده ليتمكنوا من تحقيق الأرباح فربح تجارة المجوهرات يعتمد على مخزون الذهب لا على قيمة البيع أيضا فإنه في مثل هذه الظروف تتأثر شهية المستهلكين فتنخفض رغبتهم بالاقتناء أو التوجه إلى معيار ذهب أقل 12 – 14 أو 18 لتفادي غلاء الأسعار نتيجة ارتفاع خام الذهب.
أما في الجهة المقابلة فتزدهر تجارة التنقيب عن الذهب والمناجم متصاحبة مع ارتفاع تكاليف استخراجه والأيدي العاملة فيه، في الخلاصة ارتفاع الذهب لا يخدم صناعته وإنما يخدم مكتنزيه بشكل على وجه العموم. ولفهم فلسفة الذهب تجاه ضعف العملات والتضخم وإذا عندنا إلى العام 1979 حيث وصل سعره 850 دولارا للأونصة، بمقارنة ما يمكن شراؤه بـ 850 دولارا بمقابل أونصة ذهب اليوم، التي بلغت 4.326 دولارا.
كشف حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر حُصْرية، عن اجتماعات جرت مؤخراً مع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وعدد من المصارف الأميركية، بهدف تفعيل الحسابات المصرفية السورية وتعزيز العلاقات المالية الدولية، في خطوة وصفها بأنها “مبشّرة بالخير”.
وقال حُصْرية في مقابلة مع “العربية Business” على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين: “ناقشنا مع الاحتياطي الفيدرالي فتح وتفعيل حسابات مصرف سوريا المركزي، إلى جانب تعزيز الروابط مع المصارف الأميركية”.
الأرصدة المجمدة
وبشأن استرجاع الأرصدة المجمدة، قال حاكم مصرف سوريا المركزي: “نعمل على تأكيد تحديث الأرصدة المجمدة بعد زوال الموانع القانونية”.
وأضاف أن المصرف المركزي السوري يسعى لفتح حسابات جديدة لدى عدد من البنوك المركزية في المنطقة، منها المصرف المركزي التركي، والسعودي، والإماراتي، ضمن استراتيجية تهدف إلى إعادة بناء الاحتياطي النقدي بالعملات الأجنبية في مصارف متعددة، بالتوازي مع تحرير الودائع المجمدة.
وفيما يتعلق بالأرصدة المسترجعة، أوضح حُصْرية أن العمل جارٍ على تحديثها واستخدامها وفقاً للاحتياجات، مشيراً إلى أن المصرف المركزي بات في المراحل النهائية للحصول على ترخيص نظام “سويفت”، مما سيمكنه قريباً من تحريك الأرصدة دولياً.
وتابع: “وقعنا عقداً مع مزود الخدمة، وقدمنا طلب الترخيص، ونتوقع تشغيل النظام خلال الأسابيع المقبلة”.
وحول العملة السورية الجديدة، أكد حُصْرية أن المصرف المركزي يستهدف إطلاقها مطلع العام المقبل، مشيراً إلى أن طلبات استدراج العروض لطباعة العملة قد أُطلقت بالفعل، وتجري اجتماعات مع شركات الطباعة للحصول على أفضل الشروط.
وأضاف: “نحن نترقب إطلاق العملة الجديدة، ونعمل على تسريع الإجراءات لضمان جاهزيتها في الوقت المحدد”.
نحو تعويم مدار
وبشأن سعر صرف الليرة السورية، شدد حُصْرية على أن المصرف المركزي يتجه نحو تعويم مدار، بحيث يحدد السوق السعر وفقاً للعرض والطلب، بما يضمن تعزيز تنافسية الاقتصاد السوري. “إذا كنا نستورد أكثر مما نصدر، فمن الطبيعي أن يتغير سعر الصرف للحفاظ على التوازن في الميزان التجاري”.
كما أشار إلى أهمية الانضباط المالي في تمويل عجز الموازنة العامة، مؤكداً أن وزارة المالية لم تستدن من المصرف المركزي منذ سقوط النظام وحتى اليوم، وهو ما يعكس التزاماً واضحاً بالسياسات النقدية المستقرة.
طلبات تراخيص مصارف جديدة
كشف حُصرية عن طلبات من بنوك سعودية وإماراتية وقطرية وأوروبية للحصول على تراخيص للعمل في سوريا.
وأضاف:”لدينا عملية إصلاح للقطاع المالي ننفذها بالتوازي مع منح تراخيص لمصارف تجارية واستثمارية جديدة لأن احتياجات الاقتصاد السوري كبيرة ولا يمكن للمصارف التجارية أن تلبيها”.
وقال”عقدنا وسنعقد اجتماعات مع مصارف سعودية وإماراتية وقطرية، وستشهد الفترة المقبلة منتديات مع القطاعات المصرفية في أوروبا”.
أفاد بأن عودة اندماج سوريا في النظام المالي العالمي تتطلب التركيز على إعادة النظر في الأنظمة الداخلية، وهيكلة هيئة غسل الأموال، ويجري العمل على هذا.
أكد وزير المالية السوري محمد يسر برنية، أن الوزارة تعمل على إصلاح التشريعات المالية ومكافحة غسل الأموال لتتوافق مع متطلبات مجموعة العمل المالي ليتم شطب سوريا من القائمة الرمادية.
وأضاف برنية، في مقابلة مع “العربية Business”، أنه من المتوقع استقبال بعثة من مجموعة العمل المالي “FATF” لمراجعة تصنيف سوريا، وتابع: “بغض النظر عن موعد زيارة البعثة والتصنيف فنحن مصممون على إصلاح التشريعات وإصلاح كافة النظم وتلبية المتطلبات لجعل النظام المالي السوري نزيهاً وعلى أعلى درجات الكفاءة”.
وأوضح أن الحكومة السورية لن تلجأ إلى الاقتراض من مصرف سوريا المركزي، وهو ما تم إقراره في قانون الموازنة الذي يجري إعداده حالياً، حيث تم وضع قيود على وزارة المالية لعدم تمويل الموازنة بالعجز ولكن من خلال مصادر تمويلية حقيقية.
وقال وزير المالية السوري، إن جميع القروض التي تم الحصول عليها من مصرف سوريا المركزي تم تسديدها بالكامل، ونحن اليوم غير مدينين إلى مصرف سوريا المركزي كحكومة، ولا نلجأ إلى مصرف سوريا المركزي للتمويل.
وتابع برنية: “نريد أن يكون مصرف سوريا المركزي مستقلاً، كما ندعم استقراره من أجل تشجيع المحافظة على استقرار الليرة السورية، ونريد أن يكون لدينا ضوابط واضحة في المالية العامة للدولة”.
الموازنة السورية
وأضاف أن موارد الموازنة السورية تأتي من إيرادات الضرائب والرسوم، وأيضاً بعض الإيرادات الأخرى من عوائد التصدير مثل الفوسفات وغيره.
وأشار إلى أن إيرادات الضرائب في سوريا تشهد زيادة مستمرة بدعم من الإصلاحات التي يتم تنفيذها، كما تشهد إيرادات الرسوم الجمركية ارتفاعاً مماثلاً وهو ما يجعل سوريا في وضع مالي جيد بدعم من مكافحة الفساد.
وأوضح أن ميزانية سوريا في عام 2026 تتضمن رسائل اقتصادية واجتماعية وليست موازنة أرقام جباية وإنفاق، ولكنها موازنة ستحمل الكثير من المعايير في السياسة الاقتصادية والاجتماعية للدولة.
وتابع برنية: “موازنة سوريا في عام 2025 ستنتهي إما بفائض قليل أو بعجز قليل، وربما يكون عجزاً مقبولاً يمكن تمويله بدون أي ضغط اقتصادي”.
وقال وزير المالية السوري إنه “فيما يتعلق بإصدار السندات أو الصكوك فإن الوزارة تفكر في إصدار صكوك في العام المقبل بحجم ليس كبير في السوق السورية لخلق مؤشر يساعد في تسعير الأصول المالية السورية، حيث يمكن تمويل العجز عبر هذه الإصدارات بدلاً من تمويل العجز من خلال مصرف سوريا المركزي”.
وأضاف أن الوزارة لا تفكر حالياً في إصدار السندات والصكوك في الأسواق الدولية، وربما تلجأ إلى هذا الإجراء في المستقبل.
قال القصر الملكي المغربي في بيان، يوم الأحد 19 أكتوبر/ تشرين الأول، إن المملكة ستخصص في ميزانيتها للعام المقبل 140 مليار درهم، ما يعادل 15 مليار دولار، للصحة والتعليم، بزيادة 16% عن العام الماضي.
وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية مطلب رئيسي من مطالب المحتجين الشبان في أنحاء المغرب خلال الأسابيع القليلة الماضية.
ويُقدر الإنفاق المقترح على القطاعين بنحو 10% من الناتج المحلي الإجمالي للمغرب.
وقال القصر الملكي في بيان إن الاقتصاد المغربي سينمو 4.8% هذا العام، ارتفاعا من 3.8% في العام الماضي بفضل الطلب المحلي وأداء القطاعات غير الزراعية.
جاء ذلك عقب انعقاد اجتماع لمجلس الوزراء ترأسه العاهل المغربي الملك محمد السادس.
وينص مشروع الميزانية على زيادة الأموال المخصصة لتقليص التفاوت بين المناطق، وسوف يخضع لنقاش مفصل بعد أن يقدّمه وزير المالية إلى البرلمان خلال أيام.
في وقت سابق من هذا الأسبوع، قالت وزيرة الاقتصاد والمالية المغربية نادية فتاح العلوي، إن المغرب سيُعدِّل ميزانيته المقبلة لإعطاء الأولوية للإنفاق على الصحة والتعليم، مشيرة بحسب وكالة رويترز، إلى تخصيص أموال إضافية للحد من التفاوتات.
وقالت العلوي، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن “ما سمعناه من احتجاجات الشبان هو أنهم يُطالبون بتعليم وصحة أفضل”.
أظهر التقرير السنوي للاتحاد الإفريقي للتأمين (AIO) أن إفريقيا، رغم الصدمات الاقتصادية العالمية الناتجة عن الجائحة والحروب، تواصل الحفاظ على مكانتها كثاني أسرع منطقة نموًا في العالم.
ويتوقع بنك التنمية الإفريقي ارتفاع معدل نمو اقتصاد القارة من 3.3% عام 2024 إلى 3.9% عام 2025، وصولًا إلى 4% في 2026، مدعومًا بتحسن بيئة الاستثمار والانتعاش التدريجي لقطاعات الطاقة والزراعة والخدمات.
قطاع التأمين الإفريقي.. من التعويض إلى التنمية
أكد التقرير أن التأمين لم يعد مجرد وسيلة لتعويض الخسائر، بل أصبح أداة مالية تنموية تساهم في تمويل المشروعات الكبرى وتعزيز الشمول المالي وتخفيف العبء عن الموازنات الحكومية.
وقد بلغ معدل اختراق التأمين في إفريقيا 2.4% عام 2023، متجاوزًا معدل الأسواق الناشئة (1.7%)، وهو مؤشر إيجابي على توسع السوق وتطور ثقافة الحماية التأمينية.
التأمين ركيزة للاقتصاد الإفريقي
يلعب قطاع التأمين دورًا محوريًا في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في القارة، إذ يساهم في تخفيف آثار الأزمات والكوارث، ويمثل أحد أهم مصادر التمويل طويل الأجل لمشروعات البنية التحتية والطاقة والنقل.
وتُظهر الدراسات أن كل زيادة بنسبة 1% في أقساط التأمين كنسبة من الناتج المحلي ترفع النمو الاقتصادي بين 0.4% و0.6%، مما يبرز الدور التنموي الحيوي للقطاع.
التحول نحو التأمين المستدام والرقمي
يتجه قطاع التأمين الإفريقي بقوة نحو الاستدامة والتحول الرقمي، من خلال دمج مبادئ البيئة والمجتمع والحوكمة (ESG) في عملياته الاستثمارية، وتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي والبلوك تشين لتسريع إصدار الوثائق وتسوية المطالبات.
كما توسعت الشركات في استخدام التطبيقات الذكية للوصول إلى شرائح جديدة من العملاء، خاصة في المناطق الريفية، مما يعزز فرص الشمول التأميني.
مصر في قلب المشهد الإفريقي
تحتل مصر مكانة رائدة في سوق التأمين الإفريقي، إذ تعد من أكبر خمس أسواق من حيث حجم الأقساط المكتتبة، وتتميز بقطاع تأميني منظم وخبرة رقابية قوية من الهيئة العامة للرقابة المالية.
وتسعى الدولة إلى تحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة التأمين في إفريقيا، من خلال تطوير التشريعات، وتوسيع قاعدة الشمول المالي، ودعم الابتكار الرقمي والتأمين المستدام.
فرص واعدة أمام مصر لتعزيز ريادتها القارية
يرى التقرير أن مصر تمتلك مقومات قيادية داخل سوق التأمين الإفريقي بفضل استقرارها الاقتصادي وموقعها الجغرافي المميز، ومن أبرز الفرص المستقبلية:
التكامل الإفريقي عبر منطقة التجارة الحرة القارية (AfCFTA) لتوسيع صادرات الخدمات التأمينية.
التأمين الزراعي والبارامتري لمواجهة آثار تغير المناخ ودعم المزارعين.
التأمين الأخضر لتمويل مشروعات الطاقة المتجددة والبنية التحتية المستدامة.
التحديات التي تواجه صناعة التأمين الإفريقية
رغم التقدم، ما زالت الصناعة تواجه تحديات تشمل:
انخفاض الوعي التأميني لدى شرائح واسعة.
نقص البيانات الدقيقة لتسعير المخاطر.
تفاوت الأطر التنظيمية بين الدول الإفريقية.
محدودية الكفاءات البشرية والبنية الرقمية في بعض الأسواق.
ومع ذلك، فإن التعاون الإقليمي وتكامل الجهود بين الحكومات وشركات التأمين يمثلان مفتاح النمو المستدام خلال السنوات القادمة.
مصر تترأس منظمة التأمين الإفريقية عام 2026
ضمن جهودها لتعزيز مكانتها، تستعد مصر لتولي رئاسة منظمة التأمين الإفريقية في عام 2026، بعد استضافتها ملتقى إعادة التأمين الإفريقي في أكتوبر 2024، الذي ناقش تنسيق الجهود بين أسواق إعادة التأمين ودعم مستقبل مستدام للقطاع.
ويشمل برنامج الاتحاد للفترة 2025–2029 إطلاق مختبر للابتكار في التأمين، وتأسيس برامج تدريبية موسعة لتطوير القدرات البشرية داخل مصر والدول الإفريقية، مما يعزز التعاون التأميني القاري ويضع مصر في موقع القيادة.
أكد اتحاد شركات التأمين المصري أن التأمين هو العمود الفقري للتنمية في إفريقيا، وأن مصر تمتلك المقومات لتصبح مركزًا إقليميًا للتأمين وإعادة التأمين، بفضل بنيتها التشريعية المتقدمة، واستراتيجيتها الواضحة للتحول الرقمي، ودورها الريادي في دعم التكامل الاقتصادي الإفريقي.
التأمين في إفريقيا، اتحاد شركات التأمين، التأمين التنموي، الاقتصاد الإفريقي، التأمين في مصر، التأمين المستدام، AfCFTA، بنك التنمية الإفريقي، التأمين الرقمي، التأمين الزراعي، التأمين متناهي الصغر، النمو الاقتصادي في إفريقيا، التأمين الأخضر، رئاسة مصر لمنظمة التأمين الإفريقية، سوق التأمين الإفريقي.
اختارت مجلة «ذى بانكر» The Banker البريطانية المصرف المتحد ضمن قائمة أفضل 100 بنك أفريقى لعام 2025, وفقا لمجلة «ذى بانكر» The Banker، والمملوكة لمجموعة فاينانشال تايمز ومقرها العاصمة البريطانية لندن – إحدى أهم المؤسسات الاعلامية والمتخصصة فى الشأن الاقتصادى.
ويعد المصرف المتحد أحد البنوك المصرية الرائدة فى مجال تقديم حزم متنوعة ومتخصصة من الحلول المالية والمصرفية التقليدية والمتوافقة مع احكام الشريعة والخدمات الرقمية للعملاء بالسوق. فضلا عن تمتعه بقيم راسخة وأداء متفرد خاصة فى مسار تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وحقق المصرف المتحد صافى أرباح فى النصف الأول من العام الجارى 2025 بقيمة 1.570 مليار جنيه، مقابل 1.234 مليار جنيه فى 2024/06/30 بزيادة قدرها 336 مليون جنيه وبنسبة نمو 27%.
ويأتى إدراج المصرف المتحد ضمن قائمة أفضل 100 بنك فى افريقيا, شهادة ثقة إقليمية بأن المصرف المتحد والقطاع المصرفى المصرى بقيادة البنك المركزى المصرى قادر على المنافسة الاقليمية والدولية.
صدرت موافقة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الوطني، على تجديد عضوية يوسف بن عبد الله البنيان، رئيساً لمجلس إدارة «بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة»، لمدة 3 سنوات ابتداءً من تاريخ 26 أغسطس (آب) الماضي.
ونوّه البنيان، بدعم ولي العهد المستمر لقطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة؛ بما يُسهم في تعزيز استقراره، وترسيخ دوره بوصفه إحدى الركائز الأساسية للتنمية الاقتصادية، وممكناً محورياً لتحقيق مستهدفات «رؤية 2030». وأكد أن الاهتمام الكبير الذي توليه الحكومة لقطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، كان المحفِّز الرئيسي وراء التوسُّع الملحوظ للقطاع، وارتفاع قيمة التسهيلات المالية المُقدَّمة له خلال السنوات الماضية.
وأشار البنيان، إلى أن مجلس إدارة البنك سيواصل جهوده لتحفيز نمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي؛ تحقيقاً للاستدامة المالية ودعماً لمسيرة النمو الاقتصادي للمملكة. يذكر أن «بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة» أُنشئ بقرار مجلس الوزراء، ويعدّ أحد الصناديق والبنوك التنموية التابعة لصندوق التنمية الوطني، ويهدف إلى زيادة إجمالي محفظة القروض للقطاع المالي، وسد الفجوة التمويلية، وتعزيز مساهمة المؤسسات المالية في تقديم حلول تمويلية مبتكرة، وتحقيق الاستقرار المالي لهذا القطاع الحيوي المهم.
أسدلت الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن الستار على أسبوع من النقاشات العميقة، مؤكدة أن الاقتصاد العالمي دخل مرحلة جديدة من التحديات والفرص. في قلب هذه الرؤية، يأتي توصيف وزير المالية السعودي ورئيس اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية (IMFC)، محمد الجدعان، للمرحلة الراهنة بأنها «تحول عميق» لا يمكن مواجهتها إلا بـ«العمل معاً» و«شجاعة القيادة».
وجاءت اجتماعات واشنطن لتؤكد استنتاجاً مركزياً عبّرت عنه المديرة العامة للصندوق، كريستالينا غورغييفا؛ وهو أن الاقتصاد العالمي «أبلى بلاءً حسناً مقارنة بمخاوفنا قبل ستة أشهر، لكنه أسوأ مما نحتاج إليه»، وأن «عدم اليقين هو الوضع الطبيعي الجديد».
رغم إظهار الاقتصاد العالمي «مرونة» في النمو، فإن التوقعات تشير إلى تباطؤ مستمر، حيث يتوقع أن ينخفض النمو العالمي من 3.3 في المائة خلال 2024 إلى 3.2 في المائة خلال 2025، و3.1 في المائة خلال 2026. ومن المتوقع أن يتباطأ الاقتصاد العالمي، هذا العام والعام المقبل، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن السياسة التجارية وانقطاعات سلاسل التوريد في التأثير على الناتج العالمي.
ويبدو أن الاقتصاد العالمي أقوى قليلاً مما توقَّعه خبراء الاقتصاد في صندوق النقد الدولي، في وقت سابق من هذا العام. ويعود ذلك إلى أن الولايات المتحدة خفّضت أو أجّلت عدداً من الرسوم الجمركية التي هدد بها الرئيس ترمب بعد تولِّيه منصبه، ولأن الشركات سارعت إلى تخزين السلع قبل سَرَيان الرسوم. وقد أحجم عدد من الشركات، في الوقت الحالي، عن تحميل عملائها تكاليف إضافية.
لكن لا يزال هناك قدر كبير من عدم اليقين، فقد دخلت رسوم جمركية جديدة حيز التنفيذ، كما اشتعلت التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين مجدداً، الأسبوع الماضي، بعد أن هدَّد ترمب بزيادة الرسوم الجمركية على الواردات الصينية بنسبة 100 في المائة إضافية؛ رداً على ضوابط التصدير الصينية الجديدة.
ويرى صندوق النقد الدولي مخاطر كبيرة على النمو العالمي نتيجة تجدّد التوترات بين الولايات المتحدة والصين. وإذا تحققت هذه المخاطر في صورة رسوم جمركية أعلى واضطرابات بسلاسل الإمداد، فإن النمو قد يتراجع بمقدار 0.3 نقطة مئوية. وإذا حدث مزيد من التوترات، فذلك سيعني أيضاً مخاطر سلبية للصين.
أزمة الديون
القلق الأبرز الذي تصدَّر جدول الأعمال كان ملف الديون السيادية، وهو تحدٍّ وصفه الجدعان بأنه «مُقلق» ويهدد «الأرواح وسُبل العيش» في الدول الهشة، خاصة في أفريقيا. الدين الحكومي العالمي، وفقاً لتقديرات الصندوق، في طريقه للوصول إلى 100 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، بحلول عام 2029.
ولمواجهة هذا «التحول العميق» في المالية العامة، شدد الجدعان على ضرورة أن يتسم التعامل مع أزمة الديون بـ«الشجاعة» والقيادة القوية، مؤكداً أهمية الالتزام بإعادة هيكلة الديون بطريقة «منظمة»، بدعم من «الإطار المشترك لمجموعة العشرين».
ولمواجهة هذا التحدي الذي يتطلب «رؤية قوية، وقيادة، وتصميماً، وبالتأكيد، الكثير من الشجاعة»، وفق الجدعان، اتفقت لجنة الشؤون النقدية والمالية بصندوق النقد الدولي على مجموعة من المحاور الأساسية:
دعم أفريقيا وتحقيق الاكتفاء: لمواجهة ضغوط الديون، وجهت غورغييفا نصيحة عملية للدول الأفريقية للتركيز على تعزيز الإيرادات المحلية لتصل نسبة الضرائب إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 15 في المائة على الأقل، والأهم هو ضرورة تفعيل التجارة البينية الأفريقية كمحرك للنمو.
التنسيق والإصلاحات: شدد الجدعان على أهمية التزام الدول بالاستثمار المنتج وسداد الديون في الوقت المناسب، وعند الضرورة، إعادة هيكلة الديون بطريقة «منظمة»، بدعم من «الإطار المشترك لمجموعة العشرين».
الذكاء الاصطناعي… قوة محركة
بات الذكاء الاصطناعي قوة محركة للاقتصاد العالمي، حيث إن طفرة الاستثمار في هذه التكنولوجيا تجلب «تفاؤلاً لا يُصدَّق» يتركز، بشكل كبير، في الولايات المتحدة، التي «تتصدر بفارق كبير» في توزيع هذه الاستثمارات. ووفق تقديرات الصندوق، من المتوقع أن يسهم الذكاء الاصطناعي في تعزيز النمو العالمي بما يتراوح بين 0.1 في المائة و 0.8 في المائة، وهي «دفعة كبيرة جداً» للعالم، رغم أن الصندوق يُحذر من أن الذكاء الاصطناعي يمثل أيضاً «مصدر انقسام وتفاوت» بين الدول وداخلها. فمؤشر الاستعداد للذكاء الاصطناعي» الذي طوّره الصندوق (ويصنف 174 دولة بناءً على أربعة معايير: البنية التحتية الرقمية، مهارات سوق العمل، الابتكار، واللوائح والأخلاقيات) يكشف عن «توزيع كبير جداً بين الأفضل والمتأخرين». وتتركز الدول المتقدمة وبعض الأسواق الناشئة (مثل الصين ومعظم دول الخليج) في الثلث الأعلى، بينما تقع الدول منخفضة الدخل في القاع.
لقد قال الجدعان إن العالم يمر بتحول عميق، وإن هناك تحديات وفرصاً. وفي سياق الفرص الهائلة، التي تحدّث عنها الجدعان، ظهر ملف الذكاء الاصطناعي كساحة جديدة للمنافسة، مع تعزيز مراقبة المخاطر النظامية الناجمة عن تطورات هذا الملف. وقدَّم الجدعان رؤية متفائلة تقوم على رأس المال البشري كأصل فريد للدول النامية، فقد أكد أن الفجوة التكنولوجية يمكن تضييقها، مشيراً إلى أن الدول الأفريقية تمتلك «أداة لا يملكها كثير من الدول المتقدمة، وهي رأس المال البشري»، مشترطاً أن يجري التركيز على إعادة معايرة النظام التعليمي للاستثمار في هذه الميزة التنافسية.
دعم متجدد لمؤسسة الصندوق
في ختام الاجتماعات، تُرجم الإجماع على مواجهة التحديات إلى دعم قوي وموحد لمؤسسة الصندوق، إذ جرى تأكيد التزام الأعضاء بـ«صندوق نقد قوي، قائم على الحصص، ومزوّد بموارد كافية»، مع الدعوة إلى إنهاء الموافقات على زيادة الحصص، ضمن «المراجعة العامة السادسة عشرة للحصص» دون تأخير. كما تضمَّن الدعم إقراراً بضرورة العمل على إصلاح حوكمة الصندوق لتعكس، بشكل أفضل، المراكز النسبية للدول في الاقتصاد العالمي، مع حماية حصص الأعضاء الأكثر فقراً. إن هذا التوافق الدولي، الذي يقوم على أولويات «تعزيز الأساسيات وبناء المرونة»، يؤكد أن الحل يكمن في العمل المشترك والشجاعة السياسية لتجاوز مخاطر مرحلة «التحول العميق».
فيما تنطلق السعودية بخطى متسارعة لترسيخ مكانتها بصفتها مركزاً عالمياً للتصنيع والإنتاج، يُعد «الممر الاقتصادي الجديد» مبادرة محورية تدعم هذا التوجه، مرتكزة على 4 استراتيجيات وطنية متكاملة هي: التوطين، والصناعة، والتعدين، واستراتيجية الصادرات.
وقالَ وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريّف، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إنَّ المملكة تجمع بين هذه الاستراتيجيات الأربع، ما يجعلها مؤهلة لتصبح مركز تصنيع إقليمياً وعالمياً، لافتاً إلى أنَّها تمتلك مقومات طبيعية وبشرية قوية، منها الموارد الطبيعية الغنية، مثل النفط والغاز والبتروكيميائيات والمعادن، إلى جانب موقع جغرافي استراتيجي يتيح الوصول إلى الأسواق المستهدفة والواعدة في المنطقة وأفريقيا ووسط آسيا ومناطق أخرى من القارة الآسيوية.
اختتم وفد السعودية برئاسة وزير المالية محمد الجدعان، مشاركته في الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك وصندوق النقد الدوليين لعام 2025، التي عُقدت في العاصمة الأميركية واشنطن خلال الفترة من 13 إلى 18 أكتوبر (تشرين الأول) 2025. وقد تركزت مشاركات الجدعان على تقديم رؤية المملكة لتعزيز الاستقرار العالمي في ظل التحديات الجيوسياسية والاقتصادية المعقدة، والتأكيد على قوة الاقتصاد السعودي بوصفه نموذجاً للصمود والتحول.
الاقتصاد السعودي… نموذج للصمود والتحول
خلال اجتماع الطاولة المستديرة بالغرفة التجارية الأميركية، أكّد الجدعان أن الاقتصاد السعودي، على الرغم من حالة عدم اليقين التي يمر بها الاقتصاد العالمي، يظهر مثالاً على الصمود والتحول الاستراتيجي والنمو القوي والمستدام. وبيّن في جلسة المجلس الأطلسي أن الجهود في المملكة توحدت خلف رؤية السعودية 2030، بوصفها خطة واضحة وطويلة المدى لإحداث التحول الاقتصادي.
دعوة لتعزيز التعاون الدولي
في ظل التحديات العالمية المتصاعدة، أكّد الجدعان في اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، أن الاقتصاد العالمي يواجه واقعاً تتداخل فيه الصدمات الاقتصادية والتحديات الجيوسياسية. وشدد على أن هذا الواقع يستوجب تعزيز التعاون الدولي، وإعادة رسم مسارات النمو، وتعزيز شبكات الأمان المالية العالمية لضمان الاستدامة.
وفي سياق التعامل مع التحديات العالمية، بيّن الجدعان خلال مشاركته في اجتماع وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين، أن حل التحديات الاقتصادية العالمية لا يكمن في الانعزال عن النظام التجاري متعدد الأطراف؛ بل في إصلاحه، لتعزيز الثقة والاستثمارات طويلة المدى.
أولوية الديون والذكاء الاصطناعي
ركزت مشاركات الجدعان على ملفين رئيسيين لمواجهة التحول الاقتصادي:
الذكاء الاصطناعي ورأس المال البشري: أكّد الجدعان أهمية رفع الوعي بالفرص والمخاطر المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، وتمكين الدول من الاستفادة منه عبر دعم بنيتها التحتية وتطوير رأس مالها البشري. جاء ذلك خلال الجلسة الرئيسية لصندوق النقد الدولي بعنوان «تعزيز نمو الإنتاجية في العصر الرقمي».
الديون السيادية: دعا الجدعان إلى تنفيذ سياسات مالية فعّالة، ودعم الابتكار المالي، وتكثيف التعاون الدولي، لتعزيز المرونة الاقتصادية، وذلك خلال اجتماع الطاولة المستديرة العالمية للديون السيادية.
المملكة تدعم الاستقرار الإقليمي والمؤسسات الدولية
على صعيد التعاون الإقليمي والدولي، أشار الجدعان خلال اجتماع المحافظين العرب مع رئيس مجموعة البنك الدولي، إلى أن إعادة تعاون المجموعة مع سوريا بعد تسوية متأخراتها، تمثل محطة فارقة، وخطوة مهمة نحو تعزيز التنمية الإقليمية. كما أوضح التزام المملكة الراسخ بدعم الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار الدولي والإقليمي من خلال مبادراتها التنموية والإنسانية.
وعلى هامش الاجتماعات، عقد الجدعان عدداً من اللقاءات الثنائية مع قيادات المؤسسات المالية الدولية والقطاع الخاص، لبحث أبرز التطورات المالية والاقتصادية العالمية وسبل تعزيز التعاون المشترك.
دعوة لإصلاح بنوك التنمية
من جانب آخر، شارك مساعد وزير المالية للسياسات المالية الكلية والعلاقات الدولية، عبد الله بن زرعة، في فعاليات مهمة، حيث أكّد أن المملكة تدعم إصلاحات بنوك التنمية متعددة الأطراف لتعزيز الشفافية وتوسيع آفاق التمويل الميسر بما يتماشى مع الأولويات الوطنية. وحذر من فرض المعايير التي تحد من فاعلية السياسات وتؤثر سلباً على تكاليف التمويل، خصوصاً في سياق تمويل المناخ. كما أكد أن المملكة تنظر إلى صندوق استقرار القطاع المالي بوصفه أداة مهمة لمساعدة الدول في تعزيز مرونة أنظمتها المالية.
ارتفعت أسعار الذهب قليلاً يوم الاثنين، مدعومةً باحتمالات المزيد من خفض أسعار الفائدة الأميركية، بينما يترقب المستثمرون بيانات التضخم الأميركية ومفاوضات التجارة الأميركية الصينية هذا الأسبوع لتحديد اتجاه السوق.
وزاد سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 4253.33 دولار للأوقية، اعتباراً من الساعة 03:31 بتوقيت غرينتش. وارتفعت عقود الذهب الأميركية الآجلة تسليم ديسمبر (كانون الأول) بنسبة 1.3 في المائة لتصل إلى 4266.30 دولار للأوقية.
وارتفع سعر الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 52.12 دولار للأوقية. وكانت أسعار الذهب انخفضت بنحو 4.4 في المائة يوم الجمعة، في أسوأ جلسة لها منذ أوائل أبريل (نيسان)، بعد أن سجلت أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 54.47 دولار في وقت سابق من اليوم.
وصرح كايل رودا، المحلل لدى «كابيتال.كوم»: «يحاول سوق الذهب استعادة توازنه بعد موجة البيع التي شهدها يوم الجمعة. وتعود المعنويات إلى طبيعتها، وتهدأ قليلاً، بعد أسابيع من الهوس».
انخفض الذهب بنحو 1.8 في المائة يوم الجمعة، وهو أكبر انخفاض له منذ منتصف مايو (أيار)، بعد أن صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن اقتراحه بفرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة على السلع الصينية لن يكون مستداماً. وأشار إلى أنه سيلتقي الرئيس الصيني شي جينبينغ، وأنه يعتقد أن الأمور ستكون على ما يرام مع الصين.
وأضاف: «ستكون العقبة الكبيرة التالية هي المحادثات الأميركية الصينية هذا الأسبوع، وإصدار مؤشر أسعار المستهلك الأميركي يوم الجمعة. أعتقد أن ما سمح بهذا الارتفاع في أسعار الذهب هو الفراغ الناجم عن غياب البيانات الاقتصادية».
تضع الأسواق في الحسبان تماماً خفضاً لسعر الفائدة من قِبَل «الاحتياطي الفيدرالي» بمقدار ربع نقطة مئوية هذا الشهر، وخفضاً آخر في ديسمبر، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».
ارتفع سعر السبائك غير المُدرّة للعائد بأكثر من 60 في المائة منذ بداية العام، ليصل إلى أعلى مستوى له على الإطلاق عند 4378.69 دولار يوم الجمعة، مدفوعاً بالتوترات الجيوسياسية، ورهانات خفض أسعار الفائدة القوية، وعمليات شراء البنوك المركزية، وإلغاء الدولرة، وتدفقات قوية من صناديق الاستثمار المتداولة.
وفيما يتعلق بالأسواق الأخرى، انخفض البلاتين بنسبة 0.8 في المائة ليصل إلى 1596.88 دولار للأونصة، وارتفع البلاديوم بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 1476.97 دولار للأونصة.
أطلق مجلس الأعمال السعودي – القطري حزمة مبادرات ومشاريع جديدة لتعزيز التكامل الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، وذلك خلال اجتماعه الأخير في الدوحة الذي شهد مشاركة واسعة من قيادات الغرف التجارية والشركات من الجانبين، وتوقيع اتفاقية تعاون إستراتيجي بين شركتين سعودية وقطرية برعاية رسمية من رئيسي الجانبين في المجلس.
وخلال الاجتماع، قدم الجانبان سلسلة من العروض، شملت من الجانب القطري مبادرة الشحنات العابرة (الترانزيت) التي استعرضتها موانئ قطر، فيما عرض الوفد السعودي مبادرة تبادل الخبرات في تنظيم الفعاليات، وورقة حول فرص الاستثمار في منطقة عسير، وأخرى عن التكامل الاقتصادي السعودي – القطري، إلى جانب عرض من الهيئة العامة للعقار تناول تنظيم تملك غير السعوديين العقارات في السعودية.
وأكد الجانب السعودي خلال الاجتماع، أن هناك فرصا نوعية متنامية أمام القطاع الخاص في البلدين ضمن مجالات الرقمنة، والذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة، وسلاسل الإمداد، والتطوير العقاري، مشددا على أن المرحلة المقبلة تتطلب شراكات تنفيذية ملموسة تعزز التكامل الخليجي.
على هامش الاجتماع، تم توقيع اتفاقية تعاون إستراتيجي بين شركة ابتكار المستثمر السعودية، برئاسة العنود الحمالي، وشركة اللبان ليان القطرية بقيادة مشعل الهاجري، لتمكين المستثمرين وتنسيق الشراكات الاستثمارية والتسويقية
وعلى هامش الاجتماع، تم توقيع اتفاقية تعاون إستراتيجي بين شركة ابتكار المستثمر السعودية، برئاسة العنود الحمالي، وشركة اللبان ليان القطرية بقيادة مشعل الهاجري، بهدف تمكين المستثمرين وتنسيق الشراكات الاستثمارية والتسويقية، وذلك برعاية الشيخ خليفة بن جاسم آل ثاني رئيس الجانب القطري في المجلس وحمد الشويعر رئيس الجانب السعودي في المجلس.
وقالت العنود الحمالي “إن توقيع الاتفاقية يمثل خطوة عملية لترجمة الرؤية المشتركة بين القطاعين الخاصين في السعودية وقطر إلى مشاريع استثمارية واقعية”، مضيفة أن “الشراكة ستسهم في تمكين المستثمرين من الوصول إلى الفرص الواعدة في البلدين، وتطوير حلول تسويقية واستشارية تدعم النمو المستدام وتواكب توجهات التنويع الاقتصادي في المنطقة”.
وأكدت الحمالي أن الشركة تسعى من خلال هذه الشراكة إلى بناء نموذج تكاملي يبرز متانة العلاقات السعودية – القطرية، ويمهد لتأسيس تحالفات تجارية جديدة قادرة على المنافسة الإقليمية والعالمية.
منذ اندلاع الأزمة المالية في لبنان، يحاول البعض تصوير شطب الودائع كأنّه «حلّ واقعي» للأزمة المصرفية، وكأنّ ضَياع أموال الناس هو ثمنٌ لا بُدّ منه لإحياء الاقتصاد. لكنّ الحقيقة أنّ شطب الودائع ليس حلاً، بل جريمة اقتصادية وأخلاقية مزدَوجة، فيها خراب الاقتصاد، وتُشكّل هدية لِمَن نهَبَ الأموال وسبَّب التعتير للآلاف.
يتذرّعون اليوم بأنّ صندوق النقد الدولي يطالب بشطب الودائع، وكأنّهم وجدوا في هذه الذريعة غطاءً لتبييض فشلهم وشرعنة جريمتهم بحق الناس. لكن قبل أن يهرعوا لتطبيق «تعليمات» الصندوق، عليهم أن يسألوا أنفسهم: هل هذا الصندوق حريص فعلاً على إنقاذ لبنان أم على دفنه؟
أين كان صندوق النقد حين كانت الهندسات المالية تُنهَب على مدى عقود؟ لماذا لم يتفوّه بكلمة وهو يُصفّق لسياسات رياض سلامة «العبقرية»؟ لماذا لم يُحذّر من الانهيار الوشيك، بل استمرّ في تزكية الطبقة المالية والسياسية نفسها التي سرقت أموال المودعين؟
لسنا بحاجة إلى مساعدة البنك الدولي، وعلينا أن نتفادى زيادة الديون المترتبة علينا. ليس من مصلحتنا اللجوء إلى البنك الدولي، ومن الخطأ أن نستدين فوق ما نحن عليه من مديونية. لقد حان الوقت لنعرف ما هي الأموال التي في يَد المصارف، ونتحقق من صحة حساباتهم.
التفسير الوحيد لعدم تجاوب المصارف مع طلبنا بفتح دفاترهم، هو أنّهم يسعون إلى إخفاء الأموال التي سُحِبت من الودائع. (نتّهمهم مراراً بأنّهم اغتنوا، فليفتحوا دفاترهم ليُثبِتوا أنّنا على خطأ).
لذلك، يجب أن نلاحق هذه الأموال، وإذا لم تكن كافية لإعادة الودائع – ونعتقد أنّها أكثر من كافية – فعلينا أن نلجأ إلى بيع الأراضي التي تملكها الدولة، فلا جدوى اقتصادية من بقائها في عهدة الدولة، مثل أراضي سكك الحديد البحرية مثلاً.
لقد حان الوقت لاستعمال هذه الأراضي. فالأزمة الآن، وهذا هو وقت استخدامها. أمّا مَن يقول إنّه يجب تركها للأجيال المقبلة، فنقول له: لن تكون هناك أجيال إن استمرّت الأوضاع على ما هي عليه، ولن يبقى أحد، تماماً كالمريض الذي يؤجِّل علاج مرضه إلى وقت لاحق، في حين أنّ حالته تزداد سوءاً ويُصبح من المستحيل علاجه.
الإقتصاد لا يُبنى على الوعود أو الخطابات، بل على ثقة أصحاب رؤوس الأموال، الذين يشكّلون شريان الحياة لأي نشاط إنتاجي أو استثماري. ولا يمكن الحديث عن تعافٍ اقتصادي ما دامت أموالهم محتجزة أو منهوبة.
لذلك، هناك ثلاثة شروط أساسية لإعادة الاقتصاد إلى مساره الصحيح:
1- إعادة الودائع إلى أصحابها فوراً، من دون تأخير أو مماطلة، عبر محاسبة المصارف والتدقيق الكامل في حساباتها، ومقارنتها بحسابات مصرف لبنان. لا يمكن لأي إصلاح أن يبدأ قبل إعادة الحقوق إلى أصحابها.
2- إطلاق مصارف جديدة نظيفة اليَد والإدارة، لأنّ المنظومة المصرفية الحالية فقدت ثقة الناس، ولم تعُد مؤهلة لإدارة أموالهم. التهرّب المستمر من فتح الدفاتر والتدقيق الشفاف لا يمكن تفسيره إلّا بالسعي لإخفاء أموال مشبوهة. فليُثبتوا العكس، إن كانوا أبرياء.
3- إرساء شفافية حقيقية وتشريعات واضحة للاستثمار، لا مجرّد شعارات شكلية. المطلوب هو كشف كل الحسابات والملفات أمام الرأي العام، وفرض قوانين فعّالة تُطمئن المستثمرين اللبنانيِّين وغير اللبنانيِّين، وتمنع مصادرة أموالهم بقرارات سياسية أو مصرفية تعسفية. فمن دون هذه البيئة القانونية والشفافة، لن يتجرّأ أي مستثمر على المجيء، ولن تعود الثقة إلى الدورة الاقتصادية.
إنّ مَن يُروِّج لشطب الودائع كحلّ إنقاذي، إنّما يُروِّج لدفن لبنان، ويضع آخر مسمار في نعش اقتصاده. إمّا أن نختار طريق الشفافية والمحاسبة واسترداد الأموال المنهوبة، أو نختار طريق الخضوع لشروط الخارج وشطب مستقبلنا.
أصدر البنك الدولي تقريرًا حول الآفاق الاقتصاديّة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان – تشرين الأول 2025 تحت عنوان “الوظائف والنساء: مواهب غير مستعملة ونموّ غير محقق” والذي ناقش فيه أهميّة زيادة نسبة مشاركة النساء في القوى العاملة في المنطقة لتحسين مستويات المعيشة.
علّق التقرير أن المنطقة في وضع حرج في ظلّ التقلّبات الاقتصاديّة العالميّة وحالة عدم اليقين المستمرّة في المنطقة والهشاشة والتحوّل الديموغرافي الشامل.
وبحسب البنك الدولي، تحسّنت النظرة المستقبليّة لغالبيّة دول المنطقة منذ صدور نسخة نيسان 2025 من التقرير ولكنها لا تزال متفائلة إنما بحالة حذر حيث إنه من المتوقع أن يبلغ نموّ الناتج المحلّي الإجمالي 2.8 % في العام 2025 و 3.3 % في العام 2026 مقارنةً بنسبة نمو مقدّرة بـ 2.3 % في العام 2024. أما لجهة دول مجلس التعاون الخليجي، فقد كشف التقرير أنه من المتوقع أن تتحسّن نسبة النموّ الاقتصادي من 2.2 % في العام 2024 إلى 3.5 % في العام 2025 و 4.4 % في العام 2026 بسبب قيام أوبك+ بإنهاء مرحلة خفض الإنتاج بشكل تدريجيّ إضافةً إلى التوسّع القويّ في القطاعات غير النفطيّة.
أمّا لجهة الدول النامية المصدّرة للنفط في المنطقة، فأشار التقرير إلى أن “آفاق النموّ خجولة مع توقعات أن تتراجع معدلات النموّ الاقتصادي من 2.5 % في العام 2024 إلى 0.5 % في العام 2025 و 0.8 % في العام 2026 نتيجة الاضطرابات الناتجة من النزاعات والتعديلات في إنتاج النفط.
أمّا بالنسبة للدول النامية المستوردة للنفط في المنطقة، فقد قدّر البنك الدولي أن ترتفع معدّلات النموّ من 2.2 % في العام 2024 إلى 3.7 % في العام 2025 بسبب زيادة الاستهلاك الخاصّ والنشاط الاستثماري كما والتعافي في قطاعات الزراعة والسياحة والإصلاحات الماكرو اقتصاديّة والمساعدات من الخارج، معلّقًا أن بعض الاقتصادات لا تزال تعاني من تبعات الصدمات الطبيعيّة والولوج المحدود للتمويل الدولي، مؤكّدًا هشاشة المنطقة أمام الصدمات.
وقد أشار التقرير إلى أنه على الرغم من “أن آفاق النموّ في المنطقة تحسّنت لتتمشى مع النمط العالميّ فلا تزال منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان تعاني من النزاع في المنطقة وتصاعد معدّلات الفقر والنزوح الداخلي الكبير للأفراد”.
ولكن التقرير علّق أن التغيّرات في أسعار النفط من شأنها أن تؤدّي إلى توقعات نموّ عالية وخاصةً بين الدول المصدّرة والتي تشكّل حوالى 70 % من الناتج المحلّي الإجمالي في المنطقة.
عقد حاكم مصرف لبنان كريم سعَيد يرافقه كل من نائبيه سليم شاهين وغابي جنوزيان ورئيس لجنة الرقابة على المصارف مازن سويد، سلسلة اجتماعات مع مسؤولي صندوق النقد الدولي، بما في ذلك الفريق المكلّف بملف لبنان، ورئيس دائرة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في الصندوق جهاد أزعور، ونائب المدير العام لصندوق النقد الدولي نايجل كلارك.
وتمحورت المباحثات خلال هذه الاجتماعات حول الإطار المقترح من قبل مصرف لبنان لإعادة هيكلة القطاع المصرفي، والذي يشكّل جزءاً من المقاربة الشاملة للبنان، ويهدف إلى خفض العجز في ميزانية المصرف المركزي وضمان سداد الودائع الشرعية كاملة وعلى مراحل زمنية محددة.
وأعلن بيان صادر عن وحدة الإعلام والعلاقات العامة في مصرف لبنان، أنّ “حاكم مصرف لبنان يعتزم، خلال المرحلة المقبلة، عقد اجتماعات مع عدد من المستشارين الاقتصاديين في البيت الأبيض، ومع فريق موسّع من وزارة الخزانة الأميركية، حيث ستتركّز المباحثات على القضايا المتعلّقة بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وذلك ضمن إطار التعاون الدولي المستمر للحفاظ على نزاهة النظام المالي في لبنان وتعزيز الامتثال للمعايير العالمية”.
وأكّد البيان أنّ “الاجتماعات مع صندوق النقد الدولي كانت بنّاءة وإيجابية، وقد شهدت تقدماً معتدلاً ومرضياً في مسار التفاهم حول الإطار العام لإعادة هيكلة القطاع المصرفي، على أن تُستكمل هذه المباحثات بعد انتهاء زيارة واشنطن بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي في المرحلة المقبلة”.
وأعرب سعَيد عن رضاه “إزاء مستوى التفهّم الذي أبداه مسؤولو صندوق النقد الدولي حيال الخطوات الإصلاحية التي قامت بها الحكومة اللبنانية، والدعم الذي يقدّمه كلّ من فخامة رئيس الجمهورية والحكومة وسائر الوزارات المعنية لمصرف لبنان، من أجل معالجة تداعيات الأزمة المصرفية والمالية، والسير بخطة واقعية وواضحة نحو التعافي والاستقرار”.
علامات استفهام خطيرة بدأت تتزايد حول ملف بنك “الاعتماد المصرفي”: هل يكون المودعون هم الضحية؟ وكيف سيتصرف القضاء لحماية هؤلاء؟ وهل يعلم القضاء أن إعلان إفلاس البنك المذكور، يطيح اموال المودعين الذين يبلغ عددهم عشرات آلاف من المواطنين اللبنانيين؟ وهل يضع القضاء المسؤولية فقط على مسؤولي البنك الذين سرقوا الأموال، ويحيّد المودعين عن تداعيات أي خطوة خطيرة، تتعلق بما يُقال عن “إفلاس احتيالي” للبنك؟
ما هي القصة؟
عندما باشرت النيابة العامة التمييزية التحقيق مع المسؤولين عن إدارة بنك “الاعتماد المصرفي”، بجرائم سرقة أموال البنك المذكور، بناءً على إحالة هيئة التحقيق الخاصة لمكافحة تبييض الأموال التابعة لمصرف لبنان المركزي، أوقفت عدداً من المسؤولين عن إدارة البنك المذكور، أبرزهم رئيس مجلس الإدارة – المدير العام (السابق) طارق خليفة، وحوّلت الملف إلى النيابة العامة الاستئنافية في بيروت التي ادّعت على خليفة وآخرين، بجرائم عدة، من بينها التزوير، وتبييض الأموال، وسرقة أموال البنك. أحيل الملف إلى قاضي التحقيق الذي صدّر مذكرات توقيف بحقهم، ومن ثم أصدر قراره الظني في الملف، حيث اتهم الموقوفين بالجرائم المذكورة. ثم أحيل الملف إلى الهيئة الاتهامية، كون أحد الأفعال هو من نوع الجناية.
في موازاة ذلك، كوّنت النيابة العامة التمييزية ملفاً آخر ضد المسؤولين عن إدارة البنك وآخرين، بجرم الإفلاس الاحتيالي، حيث تمّ توقيف خليفة مجدداً، وأحيل الملف إلى النيابة العامة المالية بحسب الصلاحية التي ادعت بدورها على مسؤولين في البنك، وأشخاص آخرين، بمن فيهم عدد من الشركات، بجرم الإفلاس الاحتيالي.
أحالت النيابة العامة المالية الملف إلى قاضي التحقيق في بيروت، القاضية رولا صفير، لينضم البنك نفسه إلى الدعوى، كمدع شخصي.
لكن القاضية صفير اتخذت قراراً بالادّعاء على البنك نفسه، بجرم الإفلاس الاحتيالي، بحيث أصبح بنك الاعتماد المصرفي مدعياً ومدعى عليه، في الوقت ذاته.
وهنا تكمن خطورة الادعاء القضائي بحق البنك، إذ لا إفلاس، بل توقّف عن الدفع، خصوصاً أن مصرف لبنان المركزي هو الذي يدير البنك المذكور حالياً، وقد تدخّل المركزي أساساً، بسبب المخالفات والجرائم التي استوجبت من مصرف لبنان أن يتدخل، بحسب ما تنص عليه القوانين والأنظمة، في هذا المجال. كما أن “المركزي” هو الذي حوّل الملف إلى القضاء، بناءً على قرار هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان.
ويوحي القرار القضائي الذي قضى بوجود إفلاس احتيالي للبنك، بأنه يصيب “المركزي” مباشرةً، ويسبب ضرراً فادحاً بحق عشرات آلاف المودعين الذين سيفقدون الأمل، بما يتعلق بأموالهم التي كانوا قد أودعوها في البنك المذكور.
يتوقع لقرار كهذا، في حال اعتبار بنك الاعتماد المصرفي مفلساً، أن يُسبّب أضراراً كبيرة للمودعين، ويحدث ضجة كبيرة، نتيجة تداعياته الخطيرة. فهل تعيد القاضية صفير النظر بقرارها، بعدما تبين أن تبعاته ستطال ظلماً، حقوق المودعين؟
أكد البنك المركزي الأردني، أن نتائج اختبارات الأوضاع الضاغطة التي أجريت على القطاع المصرفي أظهرت قدرة البنوك الأردنية على تحمل الصدمات والمخاطر المرتفعة، بفضل تمتعها بمستويات مريحة من رأس المال والسيولة والربحية.
وبحسب التقرير السنوي للاستقرار المالي لعام 2024، بينت الاختبارات أن نسبة كفاية رأس المال لدى القطاع المصرفي تبقى مرتفعة حتى في السيناريوهات الأكثر شدة، حيث تتراوح ما بين 14.6 ٪ و16.5 ٪ للأعوام 2025–2027، وهي أعلى من الحد الأدنى المطلوب في الأردن والبالغ 12 ٪ ومن النسبة المحددة من لجنة بازل (10.5 ٪).
وأشار التقرير إلى أن هذا الأداء يعكس المتانة المالية للبنوك الأردنية وقدرتها على مواصلة تقديم التمويل والمحافظة على الاستقرار المالي في حال استمرار التحديات الجيوسياسية والاقتصادية.
وفي السياق ذاته، أظهر مؤشر الاستقرار المالي في الأردن استمرار تحسنه، إذ ارتفع من 0.50 في عام 2020 إلى 0.57 في نهاية عام 2023، وهو مستوى يعكس درجة استقرار مرتفعة للقطاع المصرفي الأردني، رغم الظروف الإقليمية والدولية الصعبة.
وبيّن التقرير أن الأردن احتل المرتبة الأولى من حيث مستوى الاستقرار المالي في القطاع المصرفي مقارنة بـ23 دولة أخرى قامت بتطوير مؤشرها باستخدام ذات المنهج المستخدم من قبل البنك المركزي الأردني، مؤكدًا أن الجهاز المصرفي المحلي يتمتع بصلابة عالية وقدرة متواصلة على التكيف مع التطورات الاقتصادية والجيوسياسية.
وأكد البنك المركزي أن هذا الأداء يعزز مناعة النظام المالي الأردني ويضع الأردن ضمن أعلى 23 دولة من حيث درجة الاستقرار المالي وفق المنهجيات الدولية المستخدمة في بناء المؤشر.
زادت السيولة النقدية في الاقتصاد السعودي خلال أول 8 أشهر من عام 2025م بواقع 230.49 مليار ريال، بعد أن سجلت نمواً نسبته 7.89 % مقارنةً مع حجمها بنهاية العام الماضي. وقفزت السيولة بالاقتصاد السعودي عرض النقود 3 بحسب بيانات البنك المركزي السعودي «ساما»؛ لمستوى تاريخي في نهاية أغسطس الماضي، مسجلة أعلى مستوى شهري على الإطلاق؛ بوصولها إلى مستوى 3.152 تريليون ريال، مقابل 2.921 تريليون ريال في نهاية الربع الرابع من عام 2024م. وارتفعت السيولة النقدية في الاقتصاد بنهاية أغسطس الماضي بنسبة 8.4 % على أساس سنوي، وبزيادة تبلغ 245.32 مليار ريال عن قيمتها في نهاية الشهر المماثل من العام 2024م والبالغة 2.906 تريليون ريال.
قدّم رئيس اتحاد مصارف الكويت ورئيس مجلس إدارة بيت التمويل الكويتي، حمد عبدالمحسن المرزوق، رؤية شاملة حول متانة واتجاهات القطاع المصرفي الكويتي، مؤكداً دوره المحوري كمنصة للتحول الاقتصادي الوطني، خلال جلسة حوارية بعنوان «البنية التحتية المالية كمنصة: مرونة القطاع المصرفي الكويتي، وريادة التمويل الإسلامي، والابتكار في الخدمات المصرفية الرقمية»، نظمَّها اتحاد مصارف الكويت ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن.
واستعرض المرزوق خلالها كيف يترجم القطاع المصرفي استقراره إلى ميزة تنافسية تدعم النمو الإقليمي والعالمي.
وشهدت الجلسة الحوارية حضور وزير الكهرباء والماء والطاقة المتجددة وزير المالية وزير الدولة للشؤون الاقتصادية والاستثمار بالوكالة الدكتور صبيح عبدالعزيز المخيزيم، وسفيرة الكويت لدى الولايات المتحدة الأمريكية الشيخة الزين صباح الناصر الصباح، ومجموعة من القيادات والمسؤولين في القطاع المصرفي الكويتي.
أصل إستراتيجي
عند سؤاله حول كيفية استثمار قوة النظام المالي في استقطاب الشركاء والمستثمرين الدوليين على المدى الطويل، أكد المرزوق أن القطاع المصرفي الكويتي يتمتع بمتانة استثنائية، وقال: «القطاع المصرفي الكويتي يتمتع بملاءة رأسمالية قوية، حيث يبلغ معدل كفاية رأس المال حوالي %20، وهي نسبة تفوق الحد الأدنى الرقابي البالغ %13، كما أثبت مرونته العالية خاصة عقب الأزمات الاقتصادية العالمية».
واستعرض بيانات تقرير بنك الكويت المركزي للنصف الأول من عام 2025، مشيراً إلى أن جودة الأصول ما زالت قوية، إذ يبلغ معدل التمويلات غير المنتظمة %1.6 فقط، مع نسبة تغطية بلغت 1%242. تُعد من الأعلى إقليمياً وعالمياً، في حين تتجاوز نسبة تغطية السيولة %150، كما تحقق البنوك المحلية عائداً على حقوق المساهمين يقارب %12، مما يعكس كفاءة تشغيلية وعوائد قوية.
وأضاف: «هذه القوة ليست مجرد وسيلة تحوط، بل أصل إستراتيجي. فالمصارف الكويتية توظف هذا التميز في بناء شراكات إستراتيجية مع مديري الأصول الدوليين، مما يعزز مكانة الكويت كمركز مالي آمن وموثوق في أسواق مجلس التعاون الخليجي ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا».
وأوضح أن هذه المتانة تُترجم عملياً عبر التمويل المشترك والهياكل التمويلية المبتكرة، مشيراً إلى أن المشاريع الكبرى، التي تمولها البنوك الكويتية، أو بصدد تمويلها، تشمل مشاريع كهرباء، وميناء مبارك الكبير، والرهن العقاري، الذي من المتوقع إقراره قريباً بموجب تشريعٍ جديدٍ.
التمويل الإسلامي
وفي حديثه عن التمويل الإسلامي، أشار المرزوق إلى أن حجم الصناعة عالمياً يتراوح بين 5 و6 تريليونات دولار، مؤكداً أن الكويت واحدة من الدول الرائدة في الصيرفة الإسلامية، حيث منحت أول رخصة لبنك إسلامي عام 1977، تمتلك المؤهلات والخبرة اللازمة لقيادة المرحلة المقبلة من تطور الصيرفة الإسلامية، وأكد أن تلبية الاحتياجات المالية لما يقارب ملياري مسلم يمثلون ربع سكان العالم يعتبر أحد الأهداف الجوهرية للتمويل الإسلامي.
من جهة أخرى، شدّد المرزوق على أهمية التحول الرقمي وتوحيد الممارسات الشرعية، مضيفاً أن بيت التمويل الكويتي يُعد من أبرز المؤسسات التي أسست معايير شرعية موحدة، التي تسهّل تدفقات رؤوس الأموال عبر الحدود وتعزز ثقة المستثمرين، على غرار ما قام به في فروعه بالمملكة المتحدة وألمانيا ومصر.
كما أوضح أن بيت التمويل الكويتي دمج مبادئ الاستدامة (ESG) في أدوات التمويل الإسلامي، مثل الصكوك الخضراء وتمويل الطاقة المستدامة، إلى جانب دعم البيئة الرقابية التجريبية (Sandboxes) للمنتجات والخدمات ذات التقنية المالية المتوافقة مع الشريعة، مما يرسخ مكانة الكويت كمركز عالمي للتمويل الأخلاقي والشامل والمستدام.
التحول الرقمي
وتناول المرزوق أهمية الثقة في مسار التحول الرقمي، موضحاً أنها أهم «عملة» في عالم الصيرفة الحديثة. وقال: «كل مبادرة رقمية يجب أن تعزز هذه الثقة عبر أنظمة أمن سيبراني متقدمة تضمن الحماية القصوى من الهجمات الإلكترونية».
وأشار إلى نجاح الكويت في إطلاق نظام المدفوعات الفورية «ومض»، الذي يتيح تحويل الأموال باستخدام رقم هاتف المستفيد فقط، مؤكداً أن هذه الخدمة شهدت أكثر من مليون معاملة في عامها الأول، مما يعكس ثقة العملاء بالبنية التحتية الرقمية المصرفية.
وأضاف أن مواجهة التهديدات الإلكترونية المتزايدة تعقيداً، تشمل حملات توعية ضد الاحتيال، أطلقها بنك الكويت المركزي، بالتعاون مع البنوك المحلية، إلى جانب غرفة طوارئ مركزية لتلقي بلاغات الاحتيال والاستجابة الفورية.
وفيما يتعلق بالتوازن بين التنظيم والابتكار، قال المرزوق: «رغم أن البنوك حول العالم تواجه عادة تشريعات مقيدة، فإن الوضع في الكويت أفضل، بفضل الحوار المستمر بين البنوك والبنك المركزي والجهات الرقابية الأخرى، مما أفضى إلى تشريعات متوازنة تراعي المصلحة العامة دون أن تحد من مرونة البنوك وقدرتها على الابتكار».
رؤوس الأموال
وأوضح المرزوق أن السياسات المالية يجب أن تُبنى وفق حجم الدولة ونضج مؤسساتها وأهدافها الوطنية، مؤكدًا أهمية الاستفادة من تجارب الأسواق المتقدمة دون فقدان الخصوصية المحلية.
وقال: «من أبرز الدروس التي استخلصناها هي مدى سرعة تقلب السيولة بين الأسواق نتيجة زيادة الأموال الساخنة (Hot money) عالمياً، وقد كشفت أزمة 2008 هشاشة الاعتماد على تدفقات رأس المال المتقلبة».
وأضاف أن هناك مجالات أخرى يمكن الاستفادة منها، مثل تعزيز أنظمة الامتثال وإدارة المخاطر، واستخدام الذكاء الاصطناعي والروبوتات لتقديم خدمات ومنتجات مالية أكثر سرعة وكفاءة.
ما بعد الصيرفة التقليدية
أكد المرزوق أن القطاع المصرفي الكويتي يتطور ليصبح منصة شاملة للنمو والابتكار والشمول المالي، موضحاً أن البنوك المحلية تطور منظومات تمويل للمشروعات الناشئة، وتوسع استخدام الحلول المصرفية عبر الهواتف الذكية، لتشمل جميع فئات المجتمع.
وأضاف أن تبني مفاهيم الصيرفة المفتوحة Open Banking، والصيرفة كخدمة BaaS، يتيح فرصاً جديدة للتكامل بين التقنيات المالية، مما يجعل من الكويت بيئة اختبار إقليمية لتكامل الأنظمة المالية الرقمية.
وتابع: «بهذا الشكل، يتحول نظامنا المالي من مجرد قناة مصرفية إلى منصة متكاملة للابتكار والشمول والتعاون العابر للحدود، تمكّن الكويت من أن تكون محوراً ومحفزاً للتحول الاقتصادي».
وأردف: «يقف القطاع المصرفي الكويتي اليوم عند منعطف محوري. لقد أثبتنا متانتنا، لكن التحدي الآن هو تحويل هذه القوة إلى استثمار وابتكار عالمي. ومن خلال الدمج بين إرثنا في الصيرفة الإسلامية وتطورنا في الصيرفة الرقمية، وتعميق ارتباطنا بالأسواق الدولية، يمكننا ضمان أن الكويت لا تواكب المستقبل المالي العالمي فحسب، بل تسهم في صناعته وتوجه مساره».
التحول الاقتصادي
بيّن المرزوق أن الهدف الإستراتيجي للكويت هو التحول من اقتصاد يعتمد على النفط إلى اقتصاد متنوع قادر على تحقيق هدفين رئيسيين: توليد مصادر دخل بالنقد الأجنبي بعيداً عن إيرادات النفط وخلق فرص عمل مستدامة.
وأكد أن هذا التحول يتطلب شراكة فاعلة بين القطاعين العام والخاص، مؤكداً أن تعزيز دور القطاع الخاص يمثل أولوية ضمن رؤية الكويت 2035. كما أشار إلى أن المؤسسات المالية والقطاع الخاص يعملان باستمرار على تطوير البنية التحتية التقنية لتسهيل تدفقات رؤوس الأموال.
ترسيخ موقع الكويت كمركز إقليمي للسيولة
ذكر المرزوق: «لقد استثمرنا في بيت التمويل الكويتي بأنظمة الأعمال بين الشركات (B2B) والبروتوكولات، التي تمكننا من الاندماج في شبكات المقاصة والتسوية العالمية، مما جعل الصكوك الكويتية والأدوات المالية الأخرى قابلة للتداول عالمياً بسهولة أكبر».
وأوضح أن هذه الجهود تسهم في ترسيخ موقع الكويت كمركز إقليمي للسيولة وإدارة المخاطر، مدعوماً بشبكات مدفوعات رقمية عبر الحدود، وتمويل تجاري معزز بتقنيات البلوك تشين.
أقرت الحكومة التونسية ضريبة على الثروة في مشروع موازنة الدولة لعام 2026، ضمن خططها للإصلاح الضريبي.
ويفرض القانون ضريبة بنسبة 0.5% للثروات المقدر قيمتها بين ثلاثة ملايين دينار (حوالي مليون دولار) وخمسة ملايين دينار، و1% للثروات، التي تفوق قيمتها أكثر من خمسة ملايين دينار.
ويشمل القانون زيادات ضريبية أخرى في وقت تعاني فيه تونس من انحسار في مصادر التمويل الخارجي.
وتقول السلطة: «بعد رفض شروط صندوق النقد الدولي مقابل قرض بقيمة 1.9 مليار دولار عام 2023، إنها تعمل على تطبيق نموذج الاعتماد على الذات».
وتشمل الزيادات الضريبية في وثيقة مشروع الموازنة التي اطلعت عليها وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)، فواتير التبضع من المساحات التجارية والشحن الإلكتروني للهواتف المحمولة وكراء السيارات واقتطاعات بنسبة 4 % من أرباح الشركات والبنوك وشركات التأمين ووكالات بيع السيارات.
وتقدر ميزانية الدولة لعام 2026 بأكثر من 63.5 مليار دينار تونسي من بينها 47.7 مليار دينار متأتية من الضرائب مع الحاجة إلى تمويلات بقيمة 27 مليار دينار.
تواجه المساعدات الإنسانية نسخة مما حدث إبان الأزمة المالية لعام 2008، مع خسائر كارثية بمليارات الدولارات.
لكن على عكس الفترة التي تلت انهيار ليمان براذرز، ليس هناك حزمة إنقاذ حكومية قادمة.
ولا تتوفر الآن شبكة أمان لـ300 مليون شخص حول العالم، يجدون أنفسهم الآن في حاجة ماسة للمساعدة الإنسانية.
بدلاً من ذلك، تسحق سلسلة من الأزمات المتداخلة -من الحروب وتغير المناخ، إلى عدم اليقين الاقتصادي والاضطرابات السياسية- المجتمعات الأكثر ضعفاً في العالم، مع تقلص المساعدات التي لم تعد تكفي بأي حال من الأحوال.
إن الأرقام قاتمة بالفعل. وهذا العام، بلغ النداء الإنساني العالمي –أي إجمالي الاحتياجات المُقدرة اللازمة للمساعدة- 47.4 مليار دولار.
وفي عام 2023، دفعت الدول منخفضة ومتوسطة الدخل 1.4 تريليون دولار لخدمة الدين العام، منها 225 مليار دولار كفوائد.
ورغم تزايد الحاجة، يدفع إرهاق المانحين وتغيّر الأولويات السياسية أموال المساعدات إلى الانخفاض، فيما تزداد صعوبة تعبئة الموارد المحلية في البلدان الفقيرة.
ولا تواجه حكومات البلدان الفقيرة مدفوعات ديون متزايدة، وأسعار فائدة مرتفعة فحسب، بل إن هذه العوامل نفسها تدفع سنداتها إلى التداول بخصومات كبيرة، تصل إلى 50 أو 60 سنتاً للدولار.
وهنا تبرز الحاجة إلى التفكير الإبداعي لإعادة تأكيد الأولويات الإنسانية في مواجهة الحقائق المالية والسياسية.
ومن بين الحلول الممكنة، مقايضات الديون، التي استُخدمت مؤخراً لدعم الأهداف الإنمائية والبيئية، ولكنها لم تُستخدم قط للأغراض الإنسانية. وهناك عدة طرق لهيكلة مقايضات الديون.
ومن النماذج الممكنة، إعادة شراء الديون السيادية القائمة للدولة بسعرها المخفض، واستبدالها بالتزام قرض جديد.
وتحمل هذه السندات الجديدة، المدعومة بتأمين ضد المخاطر السياسية من مؤسسات تمويل التنمية أو شركات التأمين الخاصة، أسعار فائدة أقل نظراً لارتفاع تصنيفاتها الائتمانية، مقارنةً بالديون الأصلية عالية المخاطر.
ويمكن للفرق بين قيمة الدين الأصلية والقرض الجديد، بالإضافة إلى انخفاض سعر الفائدة، أن يخلق تدفقاً نقدياً للسلع العامة – وكل ذلك مع خفض الدين الخارجي للبلاد. ولنأخذ «السندات الزرقاء» لدولة بيليز لعام 2021، على سبيل المثال.
فقد سمح دعم من ضمان مؤسسة تمويل التنمية الأمريكية، للبلاد، باستبدال 553 مليون دولار من الديون، بقرض مخفض بقيمة 364 مليون دولار، بتصنيف Aa2 من موديز، مع خفض تكاليف خدمة الدين بمقدار 200 مليون دولار على مدى 20 عاماً.
وقد أدى ذلك إلى إنشاء صندوق وقفي بقيمة 180 مليون دولار لحماية البيئة على مدى عقدين من الزمن. وتعني هذه الخطوة المالية أن بليز يمكنها من خلال ذلك أن تخفض ديونها، وتحمي 30 % من محيطاتها.
إن هذه ليست صدقة. بل في واقع الأمر هندسة مالية توفر عائداً ثلاثياً: يمكن للحكومات الحصول على مساحة للحرية في ميزانياتها العمومية دون إعادة هيكلة معقدة، فيما يحصل المستثمرون على عوائد السوق، مع تحقيق تأثير اجتماعي، وتحصل المجتمعات المتضررة من الأزمات على تمويل مستدام للخدمات المنقذة للحياة.
وتستفيد حركة المناخ بالفعل من مقايضات «الديون مقابل الطبيعة» – وهي معاملات يتم فيها شراء الديون السيادية، لتُعاد هيكلتها بشرط استخدام المدخرات لحماية البيئة. وهذه النماذج فعّالة، فعلى سبيل المثال، أعادت الإكوادور مؤخراً هيكلة ديونها، وأعادت توجيه أكثر من 1.5 مليار دولار من المدخرات نحو الحفاظ على البيئة وتخفيف أعباء الديون.
كما أتمت ساحل العاج وبنين مقايضات إنمائية بقيمة تتراوح بين 400 و500 مليون يورو، بضمانات من البنك الدولي، لتمويل أهداف التنمية المستدامة.
لقد حان الوقت لتكييف هذه الآلية مع الاحتياجات الإنسانية أيضاً، حيث يمكن للمنظمات غير الحكومية، مثل لجنة الإنقاذ الدولية، أن تقوم بدورها في تشجيع مقايضات الديون والتوسط فيها، لكن هذا الحل يتطلب أيضاً تغييراً مدروساً في الأنظمة.
يمكن للبنك الدولي وبنوك التنمية متعددة الأطراف الأخرى، بذل المزيد من الجهود في هذا السياق.
وهذا يعني تصميم أدوات ضمان مناسبة للبيئات الهشة والمتأثرة بالصراعات، وليس فقط للبنية التحتية، أو القدرة على التكيف مع تغير المناخ.
وسيعني ذلك أيضاً العمل جنباً إلى جنب مع مجموعة واسعة من الشركاء، بما في ذلك منظمات المجتمع المدني والمستثمرين من القطاع الخاص.
واليوم، تُجبر أكثر دول العالم هشاشةً على الاختيار بين دفع مستحقات حاملي السندات، أو دفع رواتب المعلمين، وبين سداد الديون أو توفير الأدوية. وهذا ليس خياراً، بل هو فشلٌ منهجيّ.
وتُتيح مبادلات الديون الإنسانية سبيلاً للمضي قدماً -ليس كحلٍّ سحريّ، بل كخطوة عملية وقابلة للتطوير وعاجلة من الناحية الأخلاقية.
إن القضية واضحة. والآلية مُجرّبة. والحاجة مُلِحّة. لذلك، فقد حان وقت العمل.