في ظل برامج التدريب التقني والمهني المعتمدة من رؤية 2030، تواصل المرأة السعودية حضورها بقوة في قطاعات العمل المختلفة، حيث من المتوقع أن تقود نمو سوق العمل خلال السنوات المقبلة.
خبراء، بينهم صفاء الطيب الكوقلي، مديرة البنك الدولي لدول مجلس التعاون الخليجي، أشاروا في تقرير حديث إلى تحول كامل في مشهد التعليم والتدريب التقني والمهني في السعودية، جعله متوائما مع متطلبات سوق العمل في القطاع الخاص.
التقرير، الذي شاركت في إعداده أيضا إيكاترينا بانكاتوفا، منسقة برنامج التعاون الفني للحماية الاجتماعية والوظائف والمعاشات في البنك، تطرق إلى قطاعات جديدة أصبحت المرأة السعودية جزءا لا يتجزأ من قوتها العاملة، مثل صيانة الطائرات والأمن السيبراني والطاقة المتجددة.
يؤكد التقرير أن برامج التعليم والتدريب التقني والمهني أسهمت بدورٍ محوري في بناء المهارات اللازمة لهذا العهد الجديد.
كان زياد داوود، كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة لدى “بلومبرغ”، قد توقع في مذكرة منفصلة زيادة حجم القوة العمل في السعودية مع النمو السكاني، وفي ظل زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل.
يشير زياد إلى أن مشاركة المرأة السعودية في سوق العمل تضاعفت خلال الربع الأول من العام الجاري، مقارنة مع ما كانت عليه عام 2016، عند إطلاق رؤية 2030، ويقول: “إن هذا الاتجاه التصاعدي ما زال أمامه مجال للارتفاع”.
نظرة تتغير ومشهد يتطور
أدت الإصلاحات التشريعية، وغيرها من الإصلاحات المرتبطة بالسياسات العامة وسوق العمل، إلى إعادة تشكيل الفرص المتاحة للمرأة السعودية، وإزالة الحواجز التي كانت تعوق التحاقها بسوق العمل، بحسب البنك الدولي.
بحلول عام 2019، بلغ عدد الطالبات السعوديّات الذين يشاركن في التعليم والتدريب التقني والمهني 17 ألفا و959 طالبة، موزّعات على 29 كلية تضم 14 تخصصا متاحا، وفقا للتقرير.
شهد العام الماضي ارتفاع معدل مشاركة المرأة في القوى العاملة إلى 35.8%، متجاوزا المستهدف الأصلي البالغ 30%. وأصبح بوسع المرأة السعودية الآن العمل في أي قطاعات تناسبها.
يشير خبراء البنك الدولي، وبينهم دانا الريّس، المتخصصة في مجال العمل بوحدة الحماية الاجتماعية والوظائف، وسونيا لوتس، الباحثة في مجال التعليم، إلى أثر كبير للإصلاحات السعودية في التعليم والتدريب التقني والمهني.
شملت هذه الإصلاحات ما لا يقل عن 13 تغييرا رئيسيا في السياسات العامة، بالإضافة إلى إنشاء 14 كلية تقنية دولية للبنات، و37 كلية تقنية للإناث، و3 كليات تقنية رقمية، ما يتيح مجموعة موسعة من الدرجات العلمية التي أدت إلى تسجيل أكثر من 41 ألف طالبة في 2022.
رؤية للتمكين عبر التدريب والتعليم
انطلاقاً من رؤية 2023، قامت السعودية بإصلاح القوانين المدنية وأنظمة العمل، لتعزيز مجتمع ينبض بالحياة، مع التركيز على تصميم منظومة تكفل تنمية المهارات وتمكين المرأة في سوق العمل، من خلال التدريب ورفع مستوى المهارات.
يتسق توجه قطاع التعليم والتدريب التقني والمهني مع الأهداف الإستراتيجية للسعودية، المتمثلة في تنويع الاقتصاد، عبر التركيز على بناء قوة عاملة ماهرة تتواءم مع متطلبات سوق العمل في القطاع الخاص.
التوسع في التعليم والتدريب التقني والمهني، والذي يشمل صناعات إستراتيجية مثل الطاقة المتجددة والطيران والضيافة والتكنولوجيا، يبرز التطلعاتِ المتغيرة للمرأة السعودية.
في فبراير الماضي، أُتيحت فرصة زيارة الكلية التقنية العالمية لعلوم الطيران في الرياض لفريق من البنك الدولي. ويقول خبراء البنك الأربعة في التقرير إنها إحدى الكليات العديدة في السعودية التي بدأت في قبول الطالبات للدراسة فيها.
تُقيم دفعات الطالبات كذلك شراكات مع جهات التوظيف المستقبلية من القطاع الخاص، مثل طيران الرياض، إضافة إلى إحدى الشركات العاملة في مجال الطائرات المسيَّرة.
شراكة لمساندة تمكين المرأة
يساند البنك الدولي السعودية في مجال التعليم والتدريب الفني والمهني، في إطار العلاقة الأوسع وطويلة الأمد، التي تحتفي هذا العام بمرور 50 سنة على تأسيس الشراكة بينهما لدفع عجلة إصلاح السياسات في عديد من قطاعات الاقتصاد.
تقرير البنك، المعنون بـ “إتاحة الفرص: تمكين المرأة في التعليم والتدريب التقني والمهني في السعودية”، من الأمثلة الحديثة التي تبرز قوة التعاون بين الطرفين، حيث اشترك البنك الدولي ومؤسسة التدريب التقني والمهني في إعداده.
يؤكد خبراء البنك الدولي أن مسيرة السعودية نحو تحسين مشاركة الإناث في القوى العاملة وتطوير قدراتهن المهنية الشاملة تمثل شهادةً على قوة الرؤية الإستراتيجية والإصلاح القانوني والمبادرات الموجهة.
ويقول البنك: “رغم استمرار التحديات، فإن التقدم المحرز في السعودية حتى الآن كبير وملهم، ويضع هذه الجهود بقوة في مصاف الممارسات الجيدة التي يتعين على البلدان الأخرى أن تحذو حذوها”.
في مشهد يعكس ملامح التحول العميق الذي تقوده دولة الإمارات نحو اقتصاد المستقبل، أطلق الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، حملة وطنية تحمل عنواناً كبيراً في مضمونه ورسائله: “الإمارات عاصمة رواد الأعمال في العالم”.
تستند الحملة إلى منظومة متكاملة من المبادرات والسياسات الطموحة التي تهدف إلى ترسيخ الإمارات مركزاً عالمياً لريادة الأعمال ومختبراً حقيقياً للأفكار الخلاقة، وفرصة استثنائية للشباب من أجل بناء مستقبلهم الاقتصادي ضمن بيئة محفزة وشاملة.
أهداف طموحة
وتشرف على الحملة وزارة الاقتصاد والسياحة بالتعاون مع المكتب الإعلامي لحكومة الإمارات، وبمشاركة أكثر من 50 جهة من المؤسسات الحكومية، والقطاع الخاص، وحاضنات ومسرعات الأعمال، والجامعات، بهدف بناء منظومة وطنية لريادة الأعمال تعيد رسم خريطة الاقتصاد الإماراتي لعقود قادمة.
كما تستهدف الحملة استقطاب وتدريب 10 آلاف رائد ورائدة أعمال إماراتيين، وتوفير ما يصل إلى 30 ألف فرصة عمل خلال خمس سنوات، إضافة إلى الترويج لقصص النجاح الإماراتية، وتحفيز الشباب على دخول عالم الأعمال بثقة، مدعومين بخبرات محلية ودولية. بالإضافة إلى إطلاق برامج تدريب متخصصة، منها برنامج خبراء إدارة المشاريع لترخيص 500 مواطن ومواطنة في إدارة مشاريع البناء السكني، وبرنامج الوكيل الضريبي الإماراتي لتأهيل 500 مواطن في مجالي ضريبة القيمة المضافة وضريبة الشركات.
كما من المقرر أن تشهد الحملة إطلاق شركات عقارية إماراتية، عبر احتضان المواطنين ودعمهم لتأسيس 250 شركة ووكالة عقارية مع تدريب 50 صانع محتوى اقتصادي بالتعاون مع أكاديمية الإعلام الجديد لرفع الوعي العام حول ريادة الأعمال، وبرامج تعليمية في المدارس والجامعات، تشمل معارض وطنية للمشاريع الريادية، لتشجيع التفكير الريادي في سن مبكرة.
بُعد اقتصادي مؤسسي
ولم تغفل الحملة البُعد الاقتصادي المؤسساتي، إذ تسعى لدمج المشاريع الصغيرة والمتوسطة في منظومة المشتريات الحكومية الاتحادية، من خلال ورش عمل تنظمها وزارة المالية لشرح آليات التسجيل والمنافسة.
طموح واقعي
وتعليقاً على ذلك يرى محمد سعيد، العضو المنتدب لشركة “آي دي تي” للاستشارات، في حديث إلى”النهار”، أن الحملة تمثل خطوة استراتيجية مدروسة تعكس نضج التجربة الإماراتية في إدارة الاقتصاد الجديد. ويقول: “الحملة ليست مجرد مبادرة إعلامية، بل خريطة طريق حقيقية نحو بناء اقتصاد متنوع وغير نفطي، مبني على الابتكار والشركات الصغيرة والمتوسطة، بدعم من تمتع الإمارات ببنية تحتية قوية وسجل حافل بالإنجازات وطموح حقيقي نحو القيام بدور مركز عالمي لريادة الأعمال، بما يتماشى مع رؤية (نحن الإمارات 2031)”.
ويشير إلى أن أبرز ما يميز الحملة هو المزج الذكي بين الدعم الحكومي والتمكين المجتمعي، وربط رواد الأعمال بمنظومة اقتصادية حقيقية عبر برامج التدريب، والتراخيص، والمشتريات الحكومية، ما يضمن خلق وظائف جديدة، ورفع نسبة مساهمة القطاع غير النفطي، والوصول إلى هدف رفع عدد الشركات في الدولة.
توقعات إيجابية
ويتوقع أن تنعكس الحملة بصورة إيجابية نظراً إلى ما تمتلكه دولة الإمارات من سجل حافل في استضافة الفعاليات العالمية، وتأسيس بيئة أعمال جاذبة ومحفزة لريادة الأعمال، ما يجعل تحقيق أهداف الحملة في تدريب ودعم رواد الأعمال، وجذب الاستثمارات العالمية، أمراً مرجحاً بقوة.
ويُشير إلى أن مشاركة أكثر من 50 جهة من القطاعين الحكومي والخاص في تنفيذ الحملة تمثل ضمانة حقيقية لتطبيق المبادرات بكفاءة وفعالية، وهو ما يُعزز فرص نجاحها وتأثيرها على المشهد الإقتصادي.
ويتوقع أن “تُسهم الحملة بشكل مباشر في رفع الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، وهو ما يتماشى مع رؤية الإمارات 2031، التي تستهدف رفع قيمة الصادرات غير النفطية، هذا من شأنه أن يُخفف الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل، ويُعزز الاستقرار الاقتصادي طويل الأمد، ويجذب مزيداً من الاستثمارات العالمية في قطاع ريادة الأعمال”.
ويؤكد أن الحملة تمثل خطوة ذكية ومنطقية للغاية ضمن الإطار العام لاستراتيجية التنمية الاقتصادية لدولة الإمارات، وتُعبر عن طموح مدروس يتناسب مع ما تمتلكه الدولة من إمكانات مالية، وبنية تحتية متقدمة، وسمعة عالمية قوية.
افتتح في عمّان أمس الأربعاء فعاليات مهرجان الأردن للتكنولوجيا المالية 2025، الذي ينظمه البنك المركزي الأردني بالتعاون مع صندوق النقد العربي، وبشراكات استراتيجية مع التعاون الألماني (GIZ) وجمعية البنوك في الأردن، بمشاركة من قادة البنوك المركزية، وهيئات الأوراق المالية، وممثلين عن القطاع المالي والمصرفي، إلى جانب رواد أعمال ومستثمرين وخبراء إقليميين ودوليين، في حدث يهدف إلى استشراف مستقبل الصناعة المالية الرقمية، ومناقشة أحدث التوجهات العالمية، وتبادل التجارب والخبرات لتعزيز الابتكار ودعم مسيرة التحول الرقمي.
وافتتح المنتدى برعاية محافظ البنك المركزي الأردني عادل الشركس، وحضور المدير العام ورئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي فهد آل تركي، ونائب السفير الألماني في الأردن غيدو كيمرلينغ، ورئيس مجلس دارة جمعية البنوك في الأردن باسم السالم.
وأكد الشركس في كلمته أن انعقاد المهرجان يُشكل منصة حيوية لتبادل الخبرات، واستعراض أحدث الحلول والتقنيات المالية، وتعزيز الشراكات على المستويين العربي والدولي في مجال التكنولوجيا المالية.
وأشار إلى أن استضافة الأردن لهذا الحدث تعكس رؤية وطنية طموحة بأن الأردن ماضٍ بخطى ثابتة نحو ترسيخ مكانته كمركز إقليمي للابتكار في صناعة التكنولوجيا المالية، بما ينسجم مع رؤية التحديث الاقتصادي (2023-2033) التي وضعت الابتكار الرقمي في قلب استراتيجياتها.
وبين الشركس أن المملكة، بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني، وبدعم ومتابعة سمو ولي العهد الأمير الحسين قطعت شوطا كبيرا في تطوير البنية التحتية للمدفوعات الرقمية، وإقرار التشريعات المتقدمة مثل قانون الأصول الافتراضية، وتعزيز منظومة الشمول المالي بما يتواءم مع أفضل الممارسات العالمية.
وأشار إلى أن نظام الدفع الفوري حقق قفزة نوعية في الدفع الرقمي في المملكة خلال عام 2024، إذ بلغ عدد مستخدمي المحافظ الإلكترونية حوالي 2.6 مليون، فيما بلغ عدد مستخدمي الحسابات البنكية المربوطة على النظام 1.7 مليون مستخدم.
وقال الشركس إنه خلال عام واحد فقط، نُفِّذ عبر النظام أكثر من 140 مليون حركة دفع بقيمة إجمالية وصلت إلى 24.4 مليار دولار، مؤكدا أن الأرقام تبين أن هناك تناميا مستمرا في حركات الدفع الرقمي في المملكة والتي أصحبت تُشكل اليوم 84 ٪ من إجمالي الحركات المالية في المملكة، بفضل الاعتماد الواسع على الإنترنت المصرفي والموبايل المصرفي، وارتفاع عدد مستخدميهما إلى4.67 مليون مستخدم، إلى جانب تعزيز البنوك انتشار أدوات الدفع الحديثة عبر أكثر من 93 ألف نقطة بيع مجهزة بتقنية (QR) وأكثر من2.4 ألف جهاز صراف آلي، بينها أجهزة تدعم البصمة الحيوية، إلى جانب أكثر من 8 مليون بطاقة دفع صادرة داخل المملكة.
وأكد أن الأردن اليوم على الطريق الصحيح لتعزيز موقعه كمحطة رئيسة على خريطة الفنتك الدولية.
من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي فهد بن محمد التركي أن مهرجان التكنولوجيا المالية في الأردن يمثل منصة استراتيجية للتعلم، والتعاون، والابتكار بما يسهم في تطوير البنية التحتية الرقمية، والأطر التنظيمية المتقدمة، مؤكدا على أن صندوق النقد العربي شريك استراتيجي للدول الأعضاء وجهة لبناء القدرات المؤسسية بالإضافة إلى دعم البنوك المركزية في دعم الابتكار والشمول المالي.
كما أكد أن نجاح هذا المهرجان يعتمد على التفاعل الفعّال لكل مشارك، وعلى تبادل الخبرات، وبناء شراكات استراتيجية تدعم مسيرة التحول الرقمي المالي.
من جهته قال نائب السفير الألماني في الأردن، غيدو كيمرلينغ، أن الأردن يخطو خطوات مهمة نحو أن يصبح مركزا إقليميا للتكنولوجيا المالية، وألمانيا فخورة بأن تكون جزءا من هذه المسيرة من خلال الشركات العملية والمبادرات المشتركة.
ويتيح المهرجان، الذي يستمر على مدار يومين، منصة حوارية رفيعة المستوى لمناقشة ملفات حيوية تشمل مستقبل المدفوعات الرقمية، والأصول الافتراضية، والتمويل المفتوح، والذكاء الاصطناعي في الخدمات المالية، إلى جانب قضايا الأمن السيبراني وحماية المستهلك.
كما يشهد المهرجان تنظيم ورش عمل متخصصة، من أبرزها ورشة الأصول الافتراضية التي نضمها البنك المركزي الأردني بالتعاون مع صندوق النقد العربي، بمشاركة واسعة من الجهات التنظيمية والرقابية، وجهات إنفاذ القانون، والمؤسسات المالية والمصرفية.
واختُتمت الجلسات بالتأكيد على أن الأردن، من خلال هذا الحدث النوعي، لم يعد مجرد متلقٍ للتكنولوجيا المالية، بل أصبح فاعلا إقليميا في صياغة مستقبلها، وأن المهرجان يشكل محطة محورية على طريق تعزيز موقع المملكة كوجهة إقليمية رائدة للابتكار والشراكات في مجال التكنولوجيا المالية.
وعلى هامش المهرجان، عُقد الاجتماع الرابع عشر لمجموعة التقنيات المالية في صندوق النقد العربي، بمشاركة واسعة من ممثلي البنوك المركزية والجهات الرقابية العربية، حيث ناقش المجتمعون مستجدات صناعة التكنولوجيا المالية في المنطقة، والتوجهات العالمية في هذا المجال.
كما نُظّمت ورشة عمل متخصصة حول الأصول الافتراضية بالتعاون بين البنك المركزي الأردني وصندوق النقد العربي، شاركت فيها جهات تنظيمية ورقابية، وجهات إنفاذ القانون، ومؤسسات مالية ومصرفية، واستعرضت التجارب الدولية والفرص والتحديات المرتبطة بتطبيق الأطر التشريعية والتنظيمية.
صدر منذ أيام تحديث لقاعدة بيانات المديونية الدولية، وتعليقاً عليها أكد صندوق النقد الدولي أن الديون استقرت على ما هو أعلى من 235 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، بما يعادل 251 تريليون دولار. وجاء ذلك بانخفاض في ديون القطاع الخاص، لأعلى قليلاً من 140 في المائة ليعوض زيادة استدانة الديون السيادية لأكثر من 90 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وفي هذا تتصدر الدولتان الأكبر اقتصاداً في العالم مشهد الاستدانة، إذ بلغت نسبة الدين الحكومي الأميركي 120 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، فيما وصلت هذه النسبة في الصين إلى 90 في المائة.
وبينما انخفضت نسبة مديونية البلدان النامية إلى 56 في المائة من ناتجها، فإن خدمة الديون؛ من أقساط وفوائد، استمرت في الارتفاع بسبب ارتفاع تكلفة الاقتراض. بما يجعل هذه البلدان في مواجهة حادة مع ثلاثة ضغوط حرجة تتمثل في أن الاحتياجات الضرورية للتمويل تتجاوز الموارد المالية العامة المحدودة، وأن الإنفاق العام للتصدي للأزمات قد أنهك الموازنات، وأن التراجع الحاد في الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وكذلك المساعدات الإنمائية الدولية، قد قيَّد مصادر التمويل الجديد.
تُذكي هذه المستجدات الدعوات القائمة لمواجهة أزمة المديونية الدولية للبلدان النامية، ورغم أنها اشتهرت في شكلها المعاصر بأنها شغلت الرأي العام العالمي بوصفها أزمة ديون أميركا اللاتينية في الثمانينات، وأزمة الأسواق الناشئة الآسيوية في التسعينات، فإن صمت الأزمة الراهنة فسرته بتوافق ضمني بين الدائن والمدين على اصطناع السكينة حيالها، ولمَ لا؟ فالدائن متحوِّط بمخصصات ضد مدينه فلن يعضله العجز عن السداد شيئاً، والأخطر أن المدين منخرط في لعبة الديون، فهو يستنزف إيراداته ويعتصر من إنفاقه ويختصر من أولوياته حتى يسدد الأقساط في مواقيتها من دون إخفاق. وصرنا في حالة تجعل المدين المتعثر بين بديلين أفضلهما بمرارة العلقم؛ فله أن يعلن تعثره وعجزه عن السداد، كما فعلت سريلانكا وغانا وتشاد وزامبيا وإثيوبيا، فيواجه انقلاب أسواق المال عليه وتخفيض التصنيف الائتماني، ومنعه من تمويل جديد، وانتظاره الطويل حتى تتم عملية إعادة هيكلة الديون وجدولتها. والبديل الآخر أمام المدين المعسر هو الاستمرار في سداد المستحقات المفروضة على حساب تمويل أولويات الإنفاق العام، بما في ذلك على التعليم والصحة العامة، وهو في ذلك يتفادى الإخفاق في سداد الديون بالإخفاق في التنمية.
ومما انتهت إليه مخرجات المؤتمر الرابع لتمويل التنمية الذي عُقد في مدينة إشبيلية الإسبانية في شهر يوليو (تموز) الماضي، إنشاء مؤسسات وتطوير آليات للتعامل مع أزمة الديون. وهو ما دعمته المقترحات العملية الأحد عشر لمجموعة خبراء الأمم المتحدة التي تصدَّت لأزمتَي الديون والتنمية. وعلينا التمييز بين ثلاثة كيانات: الأول منتدى للديون يلتقي فيه الدائنون والمدينون، ومن مهامه المقترحة تفعيل مبادئ الاقتراض والإقراض المسؤول. والثاني آلية حكومية تجمع بين الأطراف الدائنة والمدينة في نطاق الأمم المتحدة تدمج الإصلاحات في منظومة الديون في إطار البناء المالي العالمي، وعليها مراعاة الحساسية والاختصاصات المعتبرة للمؤسسات المالية الدولية. والكيان الثالث والأخير هو إنشاء نادٍ للمقترضين، تقوده الدول المقترضة في مقابل نادي باريس المُنشَأ منذ سبعة عقود وتقوده البلدان الدائنة.
وقد شاركتُ في حدث مهم دعت إليه كلٌّ من مصر وزامبيا في أثناء انعقاد الجمعية العامة، شارك فيه وزراء الخارجية وممثلو بلدان عالم الجنوب، لوضع القواعد العملية لتفعيل توصيات مؤتمر إشبيلية فيما يتعلق بتأسيس نادي المقترضين. وأكد فيه المشاركون أهمية هذه المؤسسة التي نودي بها على مدار السنوات الأربعين الماضية منذ ما اجتهدت بلدان أميركا اللاتينية في قرطاجنة عام 1984 لتأسيس هذا النادي ففرَّقت بينها وبين تأسيسه أفعال الدائنين. وجاءت محاولات أخرى بعد أزمات المديونية الدولية على مدار العقود الماضية لم تنجح فيما كانت تصبو إليه، أو لم تعطِ لإدارة الديون والتصدي لأزماتها الأولوية المطلوبة، بما جعل ما يُعرف بالنظام المالي العالمي يعاني من انحياز تجاه الدائنين، وتشرذم جهود التنسيق بين الدول المدينة وتفتيت جهودها في المحافل والمؤسسات الدولية، وعدم كفاية الدعم الفني المقدم للمدينين، وانحسار مجال تبادل المعرفة بين بلدان الجنوب.
وبرز توجه بضرورة العمل على تدعيم صوت بلدان الجنوب فيما يتعلق بكيفية التعامل مع الاستدانة وتنسيق استراتيجيتها حيالها، وزيادة قدراتها التفاوضية مع الدائنين، وحُسن عرضها مستجدات أوضاعها الائتمانية بأن تغلب الحقائق على الانطباعات السائدة عنها. ولنا في التقارير الأخيرة لقاعدة البيانات العالمية لمخاطر الأسواق الناشئة والبلدان النامية مثلٌ؛ إذ أفصحت هذه التقارير عن أن حالات التعثر في هذه البلدان أقل مما تصوِّره الانطباعات. ومن المنتظر من هذا النادي أن يستفيد أعضاؤه من إيلاء هذه التقارير الاهتمام الواجب، وأن يُسهم في تحديد أولويات الأجندة الدولية، وأن يتكامل بجهوده مع المؤسسات القائمة لإحداث التوازن المطلوب بين الدائنين والمدينين.
ونترقب في الأسابيع القادمة تطوير الخريطة العملية لتأسيس نادي المقترضين، لتحدد أهدافه ومهامه وأساليب تحقيقها، وشروط العضوية ومستوياتها، وترتيبات اختيار مقر أعماله، وقواعد الحوكمة في إدارته، وكيفية اتخاذ القرار، وتمويل أعمال النادي وأنشطته ومصادره. كما يجب أن يحدد دور السكرتارية الفنية، وهو من الأمور المحورية التي تتجلى فيها فرص نجاحه المنشود.
في ليلة هادئة من عام 1932، تحت سماء الرياض المتلألئة بالنجوم، وقف الملك عبد العزيز آل سعود على قمة تلٍ يطل على أرضٍ بلاده، يملؤه حلم، كان يحمله في قلبه حلمًا كبيرًا، حلمًا بدأه قبل ثلاثين عامًا عندما استرد الرياض بسيفٍ وإرادة صلبة عام 1902، وها هو اليوم، في 23 سبتمبر، يعلن ميلاد المملكة العربية السعودية، لحظة غيّرت مسار التاريخ العربي.
تخيّل تلك اللحظة، رياح الصحراء تهب، وصوت الجموع يهتف، بينما كانت بذرة دولة صغيرة، تعاني الفقر، تتحول تدريجيًا إلى قوة عالمية تُشكّل أسواق الاقتصاد. في هذه الرحلة الملحمية التي تمتد 95 عامًا، نحتفل اليوم في العام 2025، بمناسبة يوما وطنيا جديدا تحت شعار “عزّنا بطبعنا”، بقصة تحولٍ من أرض قاحلة إلى عرش الاقتصاد العالمي، حيث كل خطوة كانت مغامرة، وكل تحدٍ كان بداية لانتصار جديد.
نستعيد ذكرى اللحظة التاريخية التي غيّرت مجرى التاريخ العربي، حيث أعلن الملك عبد العزيز آل سعود توحيد البلاد تحت اسم “المملكة العربية السعودية” في 1932 بعد حلم دام 30 عامًا من الجهاد والحكمة. كانت هذه الخطوة بذرة لدولة حديثة، بدأت من الرياض في 1902 حين خرج الشاب عبد العزيز بن عبد الرحمن من الكويت ومعه 60 رجلاً لاستعادة حكم والده وأجداده من آل رشيد، حيث كانت نجد آنذاك أرضًا قاحلة مقسّمة بين إمارات متصارعة، والعائلة السعودية نازحة تعيش في ظل أخوتها في الكويت.
استمر التوحيد 32 عامًا، ضمّ نجد عام 1921 والحجاز عام 1925، مستندًا إلى الشورى والعدل الإسلامي، رغم اعتماد الدولة الفتية على موارد محدودة لمواجهة التهديدات العثمانية، حيث لم تتجاوز إيراداتها مئات الآلاف من الريالات تعتمد على الحجاج كمصدر رئيسي.
مع ذلك، وضع الملك عبد العزيز الأساس لبناء الطرق وإنشاء المدارس وتشجيع الوحدة القبلية، لكن التحول الحقيقي جاء باكتشاف النفط عام 1938 في شرق البلاد، حيث أصبحت الشركة التي كانت نواة لشركة أرامكو بداية لانطلاقة جذرية من دولة فقيرة إلى مصدّر رئيسي للطاقة، فارتفع الإنتاج في الخمسينيات إلى ملايين البراميل يوميًا، مما سمح ببناء المطارات والطرق والمستشفيات.
وتحت قيادة الملك فيصل في السبعينيات أصبحت المملكة مؤسسة لأوبك عام 1960، محافظة على استقرار أسعار النفط العالمية، ثم شهدت الثمانينيات والتسعينيات نموًا هائلاً بإنتاج 10 ملايين برميل يوميًا، لتصبح داعمًا للدول النامية بعد قطع اعتمادها على المساعدات، رغم أن أزمات مثل انهيار أسعار النفط في 1986 كشفت عن الحاجة للتنويع، فبدأت الإصلاحات بإنشاء مدن صناعية مثل ينبع وجبيل وتطوير التعليم.
اليوم، بعد 95 عامًا، أصبحت السعودية واحدة من أكبر 20 اقتصادًا عالميًا بناتج محلي إجمالي يتجاوز 4.5 تريليون ريال، حيث نما الاقتصاد في الربع الأول من 2025 بنسبة 2.7% مدفوعًا بالقطاع غير النفطي بنسبة 4.2%، ووفقًا لصندوق النقد الدولي، سيصل النمو إلى 3.6% في 2025 و3.9% في 2026، بفضل دورها الحاسم في أوبك الذي يشكل أكثر من 30% من إنتاج المنظمة، مما يؤثر على الاقتصاد العالمي، كما ساهمت كعضو في مجموعة العشرين في ضبط الاقتصاد خلال جائحة كورونا عبر صندوق الاستثمار السيادي “الاستثمار” الذي يبلغ أصوله أكثر من 700 مليار دولار، واستثمر في شركات عالمية مثل أوبر ولوسيد.
في 2025 أعلنت حزمة استثمارات بـ600 مليار دولار مع أمريكا في مشاريع طاقة وتكنولوجيا. هذا التحول دفع رؤية 2030 التي أطلقت عام 2016 بمباركة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وتحت قيادة الأمير محمد بن سلمان الذي كان حينها وليا لولي العهد، قبل ان يتم تعيينه لاحقا وليا للعهد، كخريطة طريق للتنويع، حيث حققت إنجازات مثل ارتفاع مساهمة القطاع الخاص غير النفطي إلى 56% من الناتج المحلي، وجذب 96 مليار ريال استثمارات أجنبية في 2023، مع مشاريع مثل نيوم والقدية والبحر الأحمر كرموز للاقتصاد الجديد، مركزة على السياحة والتعدين والتقنية، لتتقدم السعودية في 2025 إلى المرتبة السادسة عالميًا في الحكومة الإلكترونية والثانية في التحول الرقمي للشركات، مع مشاركة المرأة في سوق العمل بنسبة 35% وانخفاض البطالة إلى أدنى مستوياتها، لتصبح مركزًا عالميًا جذب 660 شركة أجنبية كمقر إقليمي.
مع اقترابنا من اتمام القرن الاول على تأسيس الدولة السعودية الثالثة، نحن على أعتاب عصر جديد، حيث تحولت السعودية من أرض تعتمد على المساعدات إلى قوة تُشكل الاقتصاد العالمي، محافظة على هويتها الإسلامية والعربية، واليوم الوطني ليس مجرد احتفال بعروض عسكرية وحفلات غنائية، بل تذكير بأن التوحيد الذي بناه الملك عبد العزيز هو أساس النهضة، ومع فعاليات الهيئة العامة للترفيه في كل المدن في 2025، نجدد العهد لبناء جيل يحمل الطموح ويحول التحديات إلى فرص، عزّنا بطبعنا، وفخرنا بالسعودي.
أعلنت المملكة العربية السعودية ممثلة في الصندوق السعودي للتنمية، ودولة قطر ممثلة في صندوق قطر للتنمية، تقديم دعمٍ ماليٍ مشتركٍ بقيمة إجمالية تبلغ 89 مليون دولار أميركي، للمساهمة في دعم العاملين بالقطاع العام في الجمهورية العربية السورية لمدة ثلاثة أشهر؛ وذلك لضمان استمرار تقديم الخدمات الأساسية للشعب السوري الشقيق وتعزيز مخصصات الميزانية.
ويهدف الدعم المالي المشترك إلى تعزيز فرص وسبل العيش المستدامة والتعافي الاقتصادي الشامل، وذلك بالتنسيق مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لتنفيذ مشروع الدعم وتعزيز جهود الاستدامة، وتقوية النظم وشمولية القطاع المالي، والسعي للوصول إلى التنمية المستدامة في سوريا.
يذكر أن هذا الدعم سيسهم في تحقيق الأهداف الطموحة في المسيرة التنموية، كما يشكّل أهمية بالغة في دعم نمو الفرص الحيوية لسوريا وشعبها، ويجسّد التعاون التنموي والتضامن الدوليين لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، للإسهام في تعزيز النمو الاجتماعي والازدهار الاقتصادي في سوريا، وفق وكالة الأنباء السعودية (واس).
وفي 11 سبتمبر الجاري، بتوجيهات العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان، قدّمت السعودية ممثلة في الصندوق السعودي للتنمية، منحة لإمداد الجمهورية العربية السورية بـ1.65 مليون برميل من البترول الخام.
وفي أغسطس الماضي، وقعت السعودية اتفاقية و6 مذكرات تفاهم في مجالات الطاقة المختلفة بين عدد من الشركات السعودية ووزارة الطاقة السورية، على هامش مشاركة المملكة في معرض دمشق الدولي.
وتشمل هذه الاتفاقية والمذكرات التي تم توقيعها بإشراف من وزارة الطاقة السعودية مجالات متعددة تسهم في دعم وتطوير قطاع الطاقة السوري.
ووقّعت شركة أكواباور السعودية، اتفاقية مع وزارة الطاقة السورية لإجراء الدراسات اللازمة لإعداد عروض تطوير مشروعات إنشاء محطاتٍ للطاقة الشمسية وأنظمة تخزين بطاقة تصل إلى 1000 ميغاواط، إضافة إلى تطوير محطات لطاقة الرياح بطاقة إنتاجية تصل إلى 1500 ميغاواط، وفق وكالة الأنباء السعودية (واس).
رغم تجاوز أرباح أكبر 10 بنوك مصرية حاجز 212 مليار جنيه خلال النصف الأول من العام، إلا أن الأرقام تكشف عن تباطؤ ملحوظ في وتيرة النمو، وسط تغيرات اقتصادية وضغوط تشغيلية أثرت على أداء القطاع المصرفي.
ووفقا لبيانات البنك المركزي المصري، سجلت البنوك الكبرى أرباحا بلغت 212.23 مليار جنيه خلال أول 6 أشهر من 2025، بانخفاض نسبته 7.9% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، حين بلغت الأرباح 230.68 مليار جنيه.
مصادر مصرفية كشفت لـ”العربية Business” أن انحسار أثر تعويم الجنيه الذي دعم أرباح العام الماضي بشكل استثنائي، إلى جانب تراجع أسعار الفائدة، شكلا عاملين رئيسيين وراء هذا التباطؤ.
وأضافت المصادر أن انخفاض العائد على أدوات الدين الحكومية والتمويلات الاستهلاكية، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف التشغيل، أدى إلى ضغط على هوامش الربحية، في وقت تستمر فيه البنوك في الاحتفاظ بمخصصات مرتفعة تحسبًا لأي تقلبات مفاجئة.
وأوضح رئيس أحد البنوك الخاصة أن أرباح العام الماضي كانت مدفوعة بإعادة تقييم الأصول الأجنبية بعد تحرير سعر الصرف، وهو ما لم يتكرر هذا العام مع استقرار سعر الجنيه، قائلاً: “ما تحقق العام الماضي كان استثنائيًا بكل المقاييس”.
من هم الكبار؟
البنوك العشرة التي استحوذت على 77.2% من إجمالي أرباح القطاع المصرفي تشمل: “الأهلي المصري”، “بنك مصر”، “التجاري الدولي”، “القاهرة”، “العربي الإفريقي الدولي”، “الأهلي قطر الوطني”، “أبو ظبي الأول”، “فيصل الإسلامي”، “البنك الزراعي”، و”HSBC”.
ورغم تباطؤ الأرباح، شهدت أصول البنوك الكبرى قفزة قوية، لتصل إلى 18.97 تريليون جنيه بنهاية يونيو، مقابل 15.18 تريليون جنيه قبل عام، بنمو تجاوز 25%.
كما ارتفعت أرصدة القروض بنسبة 31% لتسجل 7.35 تريليون جنيه، فيما قفزت الودائع إلى 11.59 تريليون جنيه، مستحوذة على نحو 78% من إجمالي ودائع القطاع.
أما استثمارات البنوك في الأوراق المالية وأذون الخزانة، فقد نمت بنسبة 37% لتصل إلى 5.76 تريليون جنيه.
بطاقات الائتمان ترتفع.. والخصم تتراجع
في مؤشر على تغير سلوك العملاء، ارتفع عدد بطاقات الائتمان المصدرة إلى 5.43 مليون بطاقة، بينما تراجعت بطاقات الخصم إلى 11.29 مليون بطاقة، نتيجة قرارات تنظيمية من البنك المركزي.
كما بلغ عدد ماكينات الصراف الآلي لدى البنوك الكبرى نحو 18.9 ألف ماكينة، في استمرار لتوسيع البنية التحتية الرقمية للقطاع.
شهدت تحويلات المصريين العاملين بالخارج ارتفاعًا كبيرًا خلال الفترة من يناير حتى يوليو 2025، لتسجل نحو 23.2 مليار دولار، مقارنةً بـ 15.5 مليار دولار خلال نفس الفترة من عام 2024، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 49.7%.
ويعكس هذا النمو القوي في التحويلات ثقة المصريين بالخارج في النظام المصرفي، وتحسن الآليات الرسمية لتحويل الأموال، إضافةً إلى عوامل اقتصادية وتشريعية ساهمت في تشجيع التحويلات عبر القنوات الرسمية.
وعلى أساس شهري، حققت تحويلات يوليو 2025 قفزة كبيرة بنسبة 26.3% مقارنة بشهر يوليو 2024، لتصل إلى 3.8 مليار دولار، مقابل 3 مليارات دولار في نفس الشهر من العام السابق.
ويعد هذا الرقم الأعلى على الإطلاق لتحويلات المصريين بالخارج في شهر واحد منذ بدء تسجيل البيانات، ما يعكس ذروة جديدة في تدفق العملات الأجنبية إلى البلاد من خلال هذا المصدر الحيوي.
أداء قوي خلال السنة المالية 2024-2025
وبحسب بيانات صادرة عن “البنك المركزي المصري”، فقد ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج خلال السنة المالية 2024-2025 (التي تمتد من يوليو 2024 إلى نهاية يونيو 2025) بنسبة كبيرة بلغت 66.2%، لتصل إلى 36.5 مليار دولار، مقارنةً بـ 21.9 مليار دولار في السنة المالية السابقة 2023-2024. ويُعد هذا الارتفاع من أكبر معدلات النمو السنوي التي تم تسجيلها على الإطلاق في تاريخ التحويلات.
وفي الربع الأخير من السنة المالية المنقضية، أي خلال الفترة من أبريل إلى يونيو 2025، سجلت التحويلات أيضًا ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة 34.2% على أساس سنوي، حيث بلغت 10 مليارات دولار، مقابل 7.5 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام السابق.
ويؤكد هذا الأداء القوي أن التحويلات حافظت على زخمها العالي حتى نهاية السنة المالية، مما يشير إلى استمرار الثقة في الاقتصاد المصري من قبل المغتربين.
تُعد تحويلات المصريين العاملين بالخارج أحد أهم مصادر تدفقات النقد الأجنبي إلى مصر، إلى جانب إيرادات قناة السويس، وعائدات السياحة، والاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وتكتسب هذه التحويلات أهمية مضاعفة في أوقات التحديات الاقتصادية، حيث تسهم في تقوية الاحتياطي النقدي ودعم سعر صرف الجنيه المصري، فضلًا عن تمويل واردات أساسية وتقليل العجز في ميزان المدفوعات.
مع استمرار السياسات المحفزة التي تتبناها الدولة والبنك المركزي لتسهيل عملية التحويلات وضمان استقرار سوق الصرف، من المتوقع أن تواصل تحويلات المصريين بالخارج أداءها القوي خلال الفترة القادمة، خاصةً في ظل ارتفاع عدد المصريين العاملين في دول الخليج وأوروبا، وتحسن أوضاع العمل في العديد من الدول المستقبِلة للعمالة المصرية.
وبهذا الأداء القوي، تؤكد تحويلات المصريين بالخارج مكانتها كمصدر استراتيجي حيوي للاقتصاد المصري، يلعب دورًا أساسيًا في تعزيز الاستقرار المالي والنقدي للدولة.
قال رئيس وزراء الصين، لي شيانغ، إن بلاده ستتوقف عن المطالبة بالامتيازات المتاحة للدول النامية في منظمة التجارة العالمية، مما ينهي نقطة الخلاف مع الولايات المتحدة التي كانت عائقاً أمام اتفاقهما بشأن إصلاح منظمة التجارة العالمية.
وقال شيانغ خلال مشاركته في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك مساء أمس الثلاثاء، إن بكين ستتوقف عن المطالبة بحقوق “خاصة ومميزة” في مفاوضات منظمة التجارة العالمية الحالية والمستقبلية، وفقاً لوكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) وبيان صادر عن رئيس منظمة التجارة العالمية على منصة التواصل الاجتماعي إكس.
من ناحيتها رحبت مديرة منظمة التجارة العالمية، نجوزي أوكونجو إيويالا، بهذا القرار، ووصفته في منشور على منصة إكس بأنه “ثمار سنوات طويلة من العمل الجاد”، معربة عن شكرها للقيادة الصينية.
وذكرت وكالة “بلومبرغ” للأنباء أن هذا القرار يأتي في وقت مهم، حيث تضطر الصين، بسبب فرض الولايات المتحدة تعريفات جمركية أعلى، إلى توجيه المزيد من صادراتها إلى الاقتصادات الصاعدة في أميركا اللاتينية وأفريقيا وجنوب شرق آسيا، وهو ما بدأ يواجه مقاومة في مختلف أنحاء العالم.
ومع رغبة بكين في التفاوض على اتفاقية تجارة أكثر استقرارا مع الولايات المتحدة، فمن المرجح أن يكون هذا القرار أيضا محاولة لكسب ود الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي اعترض بشدة على تصنيف الصين كدولة نامية في منظمة التجارة العالمية رغم أنها تمتلك ثاني اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة، معتبرا هذا التصنيف غير عادل.
تصنيف الصين كدولة نامية في منظمة التجارة العالمية
وشكل تصنيف الصين كدولة نامية في منظمة التجارة العالمية أحد العوامل التي عرقلت مفاوضات إصلاح المنظمة. ففي وقت سابق من هذا العام، أقر وزراء التجارة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، بمن فيهم وزراء الولايات المتحدة والصين، بأهمية المنظمة في تعزيز قضايا التجارة العالمية، وضرورة الالتزام بقواعدها، داعين في الوقت نفسه إلى “إصلاح شامل وفعّال يهدف إلى تحسين جميع وظائف المنظمة”.
يذكر أن تصنيف أية دولة بأنها نامية يتم وفقاً لتقديرها الذاتي، ويمنحها العديد من المزايا، من بينها منحها مزيد من الوقت لتنفيذ الاتفاقيات. لطالما وصفت الصين نفسها بأنها أكبر دولة نامية في العالم، مستغلة هذا التصنيف لتولي دور قيادي في تمثيل الدول النامية الأخرى.
على الرغم من التحول الهائل الذي شهدته الصين على مدار أربعة عقود، والذي جعلها أكبر اقتصاد عالمي في مجال التجارة والصناعة، مازالت الأمم المتحدة تصنفها كدولة نامية. وتأتي الصين في المرتبة 70 عالمياً من حيث نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي، وفقاً لصندوق النقد الدولي، متقدمة قليلا على الجبل الأسود وتركمانستان، بينما تأتي خلف صربيا.
استفسرت هيئات تنظيم التكنولوجيا في الاتحاد الأوروبي من «أبل» و«غوغل» و«مايكروسوفت» عن الإجراءات التي تتخذها لمنع استخدام منصاتها في عمليات الاحتيال المالي، ما يؤكد قلق أوروبا بشأن تكلفة الاحتيال عبر الإنترنت.
ويعزز الاتحاد الأوروبي تدقيقه التنظيمي لشركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى من خلال قانون الخدمات الرقمية، وهو تشريع تاريخي يُلزم شركات التكنولوجيا الكبرى ببذل المزيد من الجهود للتصدي للمحتوى غير القانوني والضار على منصاتها. وكتبت هينا فيركونين، رئيسة قسم التكنولوجيا في الاتحاد الأوروبي، على موقع «إكس» يوم الأربعاء: «أرسلنا اليوم طلبات للحصول على معلومات، بموجب قانون الخدمات الرقمية، إلى (أبل» و(بوكينغ. كوم) و(غوغل) و(مايكروسوفت) حول كيفية تحديد وإدارة المخاطر المتعلقة بعمليات الاحتيال المالي».
وأضافت: «يمكن أن يبدأ الاحتيال عبر الإنترنت بسهولة بالغة هذه الأيام، وغالباً ما يُسفر عن خسائر مالية للمستهلكين».
وقالت فيركونين إن عمليات الاحتيال عبر الإنترنت، بدءاً من قوائم الفنادق المزيفة وتطبيقات الخدمات المصرفية الاحتيالية وصولاً إلى عمليات التزييف العميق لشخصيات عامة للترويج لاستثمارات زائفة، تكلف الأوروبيين أكثر من 4 مليارات يورو (4.7 مليار دولار) سنوياً. وأعربت الجهات التنظيمية حول العالم عن مخاوفها من أن يؤدي صعود الذكاء الاصطناعي إلى جعل المستهلكين أكثر عرضة لعمليات الاحتيال مثل التصيد الاحتيالي ومخططات الاستثمار الاحتيالية.
أكّد صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد الكويتي في مرحلة تعافٍ مدفوعة بزيادة الإنتاج النفطي ونمو قوي في القطاع غير النفطي، وذلك وفق بيان صادر عنه في ختام مهمة فريق بعثته إلى الكويت.
ووفقاً للبيان، الذي أدلى به رئيس البعثة فرانسيسكو بارودي، فإن الاقتصاد الكويتي انكمش بنسبة 2.6 في المائة عام 2024 بسبب خفض الإنتاج النفطي التزاماً باتفاق «أوبك بلس»، على الرغم من نمو القطاع غير النفطي بنسبة 1.8 في المائة.
وأوضح بارودي أن هناك تعافياً «ناشئاً» حالياً؛ حيث نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 1.0 في المائة على أساس سنوي في الربع الأول من عام 2025.
توقعات إيجابية للنمو وتحديات مالية
ويتوقع صندوق النقد الدولي أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الكويت بنسبة 2.6 في المائة خلال عام 2025، مدعوماً بزيادة إنتاج النفط بنسبة 2.4 في المائة، ونمو القطاع غير النفطي بنسبة 2.7 في المائة. ويأتي هذا النمو بفضل الطلب المحلي الخاص القوي.
وعلى الرغم من التوقعات الإيجابية للنمو، أشار بارودي إلى أن انخفاض أسعار النفط يؤثر على الموازنات المالية والخارجية.
ومن المتوقع أن يرتفع العجز المالي للحكومة المركزية إلى 7.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2025-2026، مقارنة بـ2.2 في المائة في السنة المالية السابقة، وذلك بسبب تراجع الإيرادات النفطية.
كما توقع الصندوق أن ينخفض فائض الحساب الجاري إلى 26.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، مقارنة بـ29.1 في المائة عام 2024.
استقرار مالي وإصلاحات اقتصادية
وأفاد بيان الصندوق بأن النظام المالي الكويتي يُحافظ على استقراره؛ حيث نمت القروض الممنوحة للقطاع الخاص غير المالي بنسبة 6.1 في المائة في عام 2025، مدعومة بطلب محلي قوي.
وأكد بارودي أن البنوك الكويتية تحافظ على احتياطات قوية من رأس المال والسيولة، مع بقاء نسبة القروض المتعثرة منخفضة.
ورحّب صندوق النقد الدولي بالتقدم الذي أحرزته الكويت في الإصلاحات المالية والهيكلية، مثل توسيع ضريبة الشركات، لتشمل جميع الشركات متعددة الجنسيات الكبرى، وسن قانون الدين العام الجديد الذي يسمح للحكومة بإصدار الديون لأول مرة منذ ما يقرب من عقد من الزمان. ودعا الصندوق إلى تسريع وتيرة الإصلاحات لتعزيز التنويع الاقتصادي والتنافسية.
أكدت رئاسة الدورة السادسة عشرة لمؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر «COP16»، التي تستضيفها السعودية، أهمية تعظيم العمل الدولي لحماية الأراضي والحد من آثار الجفاف، وذلك خلال مشاركتها في سلسلة فعاليات عُقدت بالتزامن مع اجتماعات الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وخلال الفترة من 23 إلى 25 سبتمبر (أيلول) الحالي، أطلقت رئاسة «كوب 16» برنامجاً متكاملاً لتنسيق الجهود المتعددة الأطراف، شمل جلسة رفيعة المستوى لبحث مواءمة التحضير لـ«كوب 30» مع توجيه الاستثمارات الزراعية نحو الإدارة المستدامة للأراضي والوصول إلى «صفر تدهور» في الأراضي الزراعية.
كما نظّمت جلسة خاصة بعنوان «الحد من تدهور أراضي المراعي: استمرار الزخم من الرياض (كوب 16) إلى منغوليا (كوب 17)»، إلى جانب جلسة «تمكين المجتمعات وتأمين المستقبل: تمويل أنظمة الغذاء».
وفي الإطار ذاته، استضافت الرئاسة منتدى «الأعمال من أجل الأرض» تحت شعار «من الالتزام إلى العمل»، بهدف تعميق شراكة القطاع الخاص في قضايا الأراضي والطبيعة والمناخ، وتحويل التعهدات إلى استثمارات ومشروعات قابلة للقياس والأثر.
كما عقدت فعالية متخصصة بقضايا الجفاف جمعت رؤساء مؤتمرات الأطراف لاتفاقيات ريو الثلاث: اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ (UNFCCC)، واتفاقية التنوّع البيولوجي (CBD)، واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (UNCCD)، في خطوة تعكس أهمية التكامل بين الاتفاقيات البيئية، وتنسيق البرامج والتمويل المشترك بما يحقق أثراً مباشراً للإنسان والطبيعة.
وتجسّد هذه المشاركة نهج رئاسة «كوب 16» في مواصلة قيادة الحوار الدولي حول استصلاح الأراضي وبناء القدرة على التكيّف مع الجفاف، من خلال شراكات فاعلة وأدوات تمويل مبتكرة، بما يدعم أجندة عالمية أكثر تنسيقاً وتركّزاً على التنفيذ.
الدكتور وسام فتوح الأمين العام لإتحاد المصارف العربية:
أولوية الحكومة اللبنانية حماية ودائع ما دون 100 ألف دولار
أكد الأمين العام لإتحاد المصارف العربية، الدكتور وسام فتوح، لقناة «CNBC عربية»، أن «الحكومة اللبنانية تسير بخطوات واضحة نحو تنفيذ الإصلاحات الإقتصادية المطلوبة»، مشيراً إلى «أن إصلاح القطاع المصرفي يمثل ركناً أساسياً من أركان الإصلاح المالي والإقتصادي الشامل».
حماية الودائع الصغيرة أولوية المرحلة الأولى
وأوضح د. فتوح «أن المرحلة الأولى من الخطة الحكومية تضع ودائع ما دون 100 ألف دولار في صدارة الأولويات، بإعتبارها تمثل الشريحة الأكبر من المودعين»، مؤكداً «أن الإعتراف الصريح بحقوق المودعين هو المدخل الرئيسي لإعادة بناء الثقة بين المواطن والقطاع المصرفي».
إستعادة الأموال بوسائل دفع مرنة
ولفت د. فتوح إلى «أن الهدف ليس صرف الأموال فوراً، وإنما ضمان حق المودع في إستعادتها متى شاء، سواء عن طريق السحب النقدي المباشر أو عبر الوسائل الإلكترونية الحديثة، بما يواكب التطور العالمي في أنظمة الدفع».
الإصلاح المصرفي ركيزة لإستقرار الإقتصاد اللبناني
وشدّد د. فتوح على «أن إصلاح القطاع المصرفي لا ينفصل عن بقية الإصلاحات الهيكلية التي تتبنّاها الحكومة»، لافتاً إلى «أن نجاح هذه الخطوات سيكون له أثر مباشر في تعزيز الاستقرار المالي وفتح الطريق أمام عودة الثقة الدولية بلبنان».
تسلَّمت السيدة رندة بدير، نائب المدير العام في بنك الاعتماد اللبناني ومؤسسة منصة Wink Neo، جائزة أفضل بنك رقمي لعام 2025 خلال حفل أقيم من قبل Middle East National business Awards في فندق كونراد دبي، حيث توزعت جوائز لتكريم الشركات المحلية والعالمية في مختلف المجالات منها المصرفية، الصناعية، التكنولوجية وغيرها، وذلك بهدف إبراز إنجازات هذه المؤسسات، مع تسليط الضوء على مساهماتها المؤثرة في مسيرة التنمية والإبتكار في المنطقة.
يأتي هذا التقدير ليؤكد ريادة بنك الإعتماد اللبناني في مسيرة التحول الرقمي، وترسيخ مكانته كأول بنك رقمي حقيقي في لبنان. كما ويُعتبر هذا الإنجاز محطة بارزة في مسيرة البنك نحو الإبتكار، حيث يُواصل الإستثمار في الحلول الرقمية المتطورة لتعزيز تجربة العملاء وتوفير خدمات مصرفية عصرية تتماشى مع المعايير العالمية.
يُذكر أن Wink Neo هو أول بنك رقمي مدعوماً بنظام متطوّر يُوفّر خصائص plug– and-play ويعتمد على بنية مبتكرة، تُتيح حلولاً ذكية تخدم الأفراد والمؤسسات المالية، إذ توفّر المنصّة محفظة إلكترونية آمنة وسهلة الإستخدام للأفراد لإدارة شؤونهم المالية إلى جانب حلول متكاملة للشركات لإصدار بطاقات وخدمات مالية متنوعة.
كما تقدم نموذج white-label للمؤسسات الكبرى مثل البنوك والنقابات والجامعات لتمكينها من إطلاق محافظ رقمية تحمل علاماتها الخاصة، مع ضمان الإمتثال وتحقيق أعلى مستويات الأداء.
وقالت السيدة رندا بدير: «لقد جاء إطلاق Wink Neo إستجابة لتطلُّعات الجيل الجديد الذي يفضل الحلول الرقمية، ولتلبية إحتياجات الفئة غير المتعاملة مع البنوك (unbanked) التي شهدت تزايداً ملحوظاً نتيجة الأزمة الإقتصادية التي يمر بها لبنان، حيث فقد العديد من المستهلكين الثقة بالنظام المصرفي التقليدي وفضّلوا اللجوء إلى حلول مالية مستقلة وآمنة».
وأكدت بدير «أن هذه الجائزة تعزّز موقع Wink Neo كقائد في رحلة التحوُّل الرقمي في لبنان، ويمنحه زخماً إضافياً للتوسُّع المستقبلي نحو خدمات للشركات الصغيرة والمتوسطة، والإقراض الصغير»، مشيرة إلى «أن رحلة Wink Neo لا تزال في بدايتها، وأن المرحلة المقبلة ستشهد المزيد من التطوير والإبتكار بما ينسجم مع مبادئ التنمية المستدامة وخدمة الإقتصاد الوطني».
The crypto market lost altitude on Tuesday, slipping 2% to about $3.9 trillion as Bitcoin fell toward $112,000 and erased the week’s gains, with roughly $1.7 billion in liquidations accelerating the sell-off as leveraged positions unwound.
Bitcoin was last down about 1.8% near $112,561, while Ethereum fell 3.3% to $41,197, BNB dropped 4% to $991.3, and Solana slid 6.2% to $219.03.
In the past 24 hours, about $1.7b of mostly long positions were wiped out, the largest long liquidation event this year, Coinglass said.
Flows into crypto funds remained a bright spot last week. Spot Ethereum ETFs recorded $556m in net inflows, lifting total net assets to $29.6b, according to SoSoValue. Over the same period, spot Bitcoin ETFs attracted $886.6m, taking total net assets to $152.31b.
Macro signals set the stage. The Federal Reserve cut rates by 25 basis points last week to a target range of 4.00% to 4.25%, and signaled two more possible cuts this year. That first move initially buoyed altcoins, which rallied into the weekend.
Momentum faded on Monday. Sentiment cooled shortly after the defunct crypto exchange FTX said it will begin its third distribution on Sept. 30, returning about $1.6b to holders of allowed claims as part of its Chapter 11 process.
Social gauges turned more cautious. Analysts at Santiment noted on Sunday that more traders are now “betting that the price of Bitcoin will go down, as opposed to betting that Bitcoin’s price will go up,” and said they were seeing a “much more negative narrative forming across social media.”
Liquidation Spike Signals Possible Local Low As Funding Turns Negative
Positioning also shifted. 10X Research said that sharp liquidation spikes often mark local lows and can raise the odds of a rebound, a view supported by negative funding rates that show faster traders are net short. The note urged traders to weigh positioning, technical signals and how the market is priced into October before buying dips.
Industry executives framed the sell-off as a leverage flush rather than a fundamental break.
Maja Vujinovic, CEO and co-founder of Digital Assets at FG Nexus, said, “Roughly $1.7B in liquidations reflects excess leverage, not failing fundamentals. Overheated funding post-Fed left traders exposed; once Bitcoin rolled over, forced unwinds hit ETH and alt-books hard.”
“But history shows that these ‘leverage washes’ often mark a healthier base. With spot demand, ETF flows, and stablecoin rails intact, we’re more likely heading into consolidation than capitulation and that typically precedes the next sustained leg higher,” she added.
Liquidations Drive ‘Margin Call Avalanche,’ Traders See Healthy Reset
Traders echoed that view on market structure. Doug Colkitt, initial contributor to Fogo, said, “This is crypto’s version of a margin call avalanche. When Bitcoin sneezes, the entire market catches leverage flu. $1.7B in liquidations isn’t fundamentals breaking—it’s over-levered traders getting rinsed. Leverage is always highest at the top, and when prices roll over, the cascade feeds on itself.”
“These flushes are brutal, but they’re also healthy. They reset leverage, shake out weak hands, and clear the runway for the next leg. If you’ve been around crypto long enough, then you already know the cold hard truth: liquidations are the feature, not the bug,” he said.
Others pointed to Bitcoin’s relative resilience. Mike Maloney, CEO at Incyt, said, “The $1B+ liquidation wave was driven by long liquidations. The exuberance following an ATH, the anemic Fed cut, and a mismatch of reporting and risk creates a breakdown. The real capture here is that BTC is still the king of crypto markets: despite weathering the worst liquidation, BTC decline and volatility are a fraction of other assets. This suggests to me that the market will bounce up strongly on the back of BTC’s liquidity.”
As September draws to a close, traders are watching funding, ETF flows, and the pace of redemptions from bankruptcy estates. For now, the market has reset leverage and attention turns to whether dip buyers step in ahead of October.
In 2025, the Bitcoin mining market is going through a radical transformation. The first cryptocurrency has evolved into a U.S. national reserve asset and surpassed $100B in ETF holdings, becoming a bedrock of institutional portfolios. Meanwhile, the industry faced serious headwinds: U.S. tariffs boosted mining equipment prices, the 2024 halving slashed miner rewards, but the network hashrate hit record highs. Mining profitability shrank, but the competition for it became unprecedentedly high.
Mining’s next chapter will be carved by three global technological and economic trends unfolding right now. First, ASICs are hitting the physical limits of their performance, which means just picking the most powerful rig is no longer enough. Second, the demands of the AI industry for power and data centers are eating into mining’s energy supply, forcing miners to compete (or adapt). Third, institutional investors are showing an increasing interest in Bitcoin mining, which serves them in many more ways than just generating BTC rewards.
Miners willing to keep up with the breakneck pace of the 2020s will need to adapt to these trends, likely evolving into advanced collision points of finance, energy, and high-performance computing.
Are Chips Not Enough Anymore?
For more than a decade, Bitcoin mining has been defined by hardware leaps. Each new generation of ASICs (shrinking transistor size from 55nm to 3nm) brought dramatic efficiency gains, fueling explosive hashrate growth. But Moore’s Law slows, and chip size reduction hits physical and economic limits. Improvements in efficiency from silicon alone are hitting a plateau.
The 2024 halving cut miner revenues, leaving margins tighter than ever. To survive, miners must now find efficiency gains beyond silicon.
Every watt matters today — across the entire facility, not just the ASIC. Cooling, airflow, power distribution, software orchestration, and even real estate layouts now decide who stays profitable. The winners will be miners who squeeze maximum output from existing hardware, cut waste at every layer, and build infrastructure tough enough to last.
Watts Can Serve Both
Another economic challenge has come from a different front. AI and high-performance computing (HPC) companies are consuming more and more energy, and their competition with mining firms for grid access is intensifying. In the USA, AI/HPC players are expanding their domestic operations and securing large-scale power capacity (50 MW or more). Some simply acquire major mining companies and replace ASIC Bitcoin miners with AI-serving GPUs.
Is mining doomed to be pushed into places where energy is either wasted or underused? Not necessarily. In fact, competition with AI could end up working to miners’ advantage.
AI and HPC don’t have to eat mining; they can converge. Both industries share similar needs: they require massive power, advanced cooling systems, and real estate optimized for compute.
Some mining companies are already cashing in. They’re adapting their capacity for the AI demands, bringing back good ol’ GPUs alongside ASICs. CoreWeave expanded its partnership with Galaxy Digital, committing to an additional 260 MW for AI and HPC operations. Riot Platforms paused its planned 600 MW Bitcoin mining expansion in Texas and pivoted to the AI cloud business; its GPU-as-a-Service arm is already generating $25 million in annualized revenue. The trend is already pushing beyond U.S. borders and expanding into Canada.
AI’s appetite for compute far outstrips the supply, so this kind of restructuring opens the door to huge revenues. And sometimes it’s not just about making some extra cash — an AI pivot can literally save a struggling mining company.
We are likely to see a race for software that can flip workloads on the fly. Those who can jump between Bitcoin mining and AI/HPC in seconds, depending on real-time hash price and AI workload demand, will own the margins.
Why Will Wall Street Mine Bitcoin
Institutional investors have similar reasons to embrace Bitcoin mining.
Hedge funds and institutional investors are starting to realize that there’s more to mining than just Bitcoin rewards. It’s now a financial layer in the energy infrastructure, one that helps manage the grid, use waste assets, and open new income channels.
Mining offers programmable load that can be deployed like a tool. It soaks up flare gas in oil fields, cuts off during peak grid stress, or switches on to stabilize prices in deregulated markets. When energy turns into money, miners become valuable partners for utilities, independent power producers, and even governments.
Also, mining proves to be a strategic asset for the adoption of renewable energy. Miners can absorb surplus solar at noon or excess wind at night, then scale back when the grid is tight. This load flexibility cuts waste and makes renewable systems more reliable.
All of these represent great opportunities for mining companies. Those who respond to the broader industry’s needs will gain a strong competitive edge.
Mining’s Next Race Begins
In 2025 and beyond, survival for mining firms means thinking beyond traditional profitability metrics. It implies optimizing the setup full-stack and adapting technology for broader use cases. Mining enterprises of the future will combine scalable systems, AI-ready infrastructure, and readiness to partner with institutional investors entering the field.
Bitcoin mining has become a foundation layer for energy and digital assets. The firms that win won’t just chase hashrate; they’ll master efficiency, pivot with AI, and work with institutions. The ASIC race is slowing, but the race to professionalize, monetize, and embed mining into global infrastructure has only just begun.
U.S. lawmakers are pressing the Securities and Exchange Commission (SEC) to implement President Donald Trump’s recent executive order that opens the $12.5 trillion 401(k) retirement market to alternative assets, including cryptocurrency.
In a letter dated September 22, House Financial Services Committee Chairman French Hill and Ranking Member Maxine Waters urged SEC Chair Paul Atkins to move swiftly in revising rules to align with the directive.
The letter calls on the agency to recognize FINRA-certified professionals as accredited investors and to expand the scope of who qualifies for access to alternative assets within retirement plans.
Trump’s 401(k) Executive Order Puts SEC at Center of Retirement Market Overhaul
The push follows Trump’s August 7 executive order, which directs the Department of Labor to reconsider guidance under the Employee Retirement Income Security Act (ERISA).
The order specifically tasks the Labor Secretary, in coordination with the Treasury Department, the SEC, and other regulators, to clear the path for 401(k) participants to allocate part of their portfolios to private equity, real estate, digital assets, and other alternatives.
The policy is intended to broaden investment choices for the more than 90 million Americans who currently participate in employer-sponsored defined contribution plans.
According to a White House fact sheet, total U.S. retirement assets reached $43.4 trillion as of March 31, 2025, but most savers remain restricted from accessing alternatives.
Lawmakers argue that allowing measured allocations into these assets could enhance net risk-adjusted returns and modernize retirement investment strategies.
The SEC is expected to play a central role in revising regulations, particularly around the accredited investor definition. Several bipartisan bills already before Congress seek to expand the criteria, including measures to recognize professional licenses, education, or SEC-administered examinations as pathways to accreditation.
Hill and Waters urged Atkins to incorporate these legislative efforts into the agency’s rulemaking process.
The move revives initiatives first introduced during Trump’s earlier term but later rolled back under President Biden.
Industry groups have long lobbied for such reforms, arguing that retirement portfolios limited to stocks and bonds do not reflect the broader evolution of capital markets.
The order also clarifies fiduciary obligations for plan administrators who choose to include alternative assets. Regulators are expected to outline how retirement plan sponsors can provide such exposure while maintaining safeguards for investors.
For the cryptocurrency sector, the development marks a pivotal step toward mainstream adoption.
While administrative hurdles remain, the inclusion of digital assets in retirement plans could create a new channel for capital inflows into the market, bringing crypto exposure to tens of millions of Americans saving for retirement.
SEC Breaks With Gensler Era, Pledges Flexibility on Crypto and Corporate Disclosures
The SEC is signaling a major policy shift, moving away from the lawsuit-driven approach of its previous administration and toward a more collaborative stance with the crypto industry and public companies.
The SEC is preparing a sweeping shift in both corporate disclosure rules and its approach to crypto regulation, marking a break from years of rigid oversight.
Speaking on CNBC on September 19, SEC Chair Paul Atkins confirmed that the agency is prioritizing reforms that could loosen quarterly earnings requirements.
The proposal would allow companies, including those in the crypto sector, greater flexibility to set reporting cadences in consultation with investors and banks.
Atkins noted that semiannual reporting is already standard for foreign issuers trading in U.S. markets and called the adjustment “a good way forward.”
The move follows President Donald Trump’s revived call on September 15 to replace quarterly earnings with semiannual disclosures, a change he argued would cut costs and reduce short-term pressures on executives.
With Republicans holding a 3-1 advantage at the SEC, the proposal faces a favorable political landscape.
Atkins has also unveiled a new regulatory philosophy for crypto. In a report published September 15, he said the SEC would end its “regulation by enforcement” approach, a hallmark of his predecessor Gary Gensler’s tenure.
Instead, firms will receive preliminary notices of potential technical violations and up to six months to address issues before enforcement is considered.
Atkins rejected the broad classification of cryptocurrencies as securities, showing openness to tokenized stocks and bonds that mirror existing instruments.
Since taking office in April, he has dropped several high-profile cases inherited from the Gensler era and launched a Crypto Task Force.
That task force will hold a public hearing on October 17 to examine financial privacy and surveillance tools.
The crypto industry’s long had an obsession with mass adoption — and right now, there’s a huge opportunity to win round millions of consumers.
In major economies, interest rates are beginning to tumble. The European Central Bank has slashed theirs four times so far this year, with the Bank of England opting for three. And the Federal Reserve has just unveiled its first cut so far in 2025.
While this is great news for those borrowing money — as it reduces the cost of mortgages, car loans and credit cards — it puts savers at a disadvantage, as their cash will now grow at a lower rate.
Consumers in many countries have long been frustrated about the interest paid on their cash holdings. The rates offered are often well below the central bank’s base rate — especially in checking accounts — and in some cases, the most competitive deals are only available to those who are willing to lock away their savings for years on end, with penalties if they need to withdraw early.
For those preparing for a rainy day, there’s another problem: inflation. The prices of everyday items remain well above the 2% target in both the U.K. and U.S. That erodes spending power over time, and lower interest rates mean cash can end up stagnating rather than growing with each passing year.
That brings us to how the crypto industry can genuinely appeal to billions of people — even those who may have been skeptical about digital assets in the past. Stablecoins have the chance to attract consumers, with exchanges regularly offering more competitive interest rates than old-fashioned bank accounts.
Coinbase is already sensing an opportunity here. A few days ago, CEO Brian Armstrong noted that most Canadian checking accounts offer 0% interest, arguing this makes “zero sense.” He went on to announce that Coinbase customers who live there can now earn up to 4.5% yield on the USDC they hold on this platform. And while some banks only offer their best rates for a fixed amount of cash — say $1,000 or $5,000 — Armstrong says this exchange’s stablecoin rewards are uncapped.
While it’s long been argued that faster payments are one of the most compelling use cases for stablecoins, this is unlikely to be a major draw for shoppers already satisfied with contactless cards and Apple Pay. But if consumers suddenly find out they could earn $45 in interest for every $1,000 in their Coinbase account — as opposed to 0% in their bank — they would probably sit up and take notice.
Unfortunately though, challenges remain. We’re not going to see a billion people rush into stablecoins overnight. Although the likes of Coinbase would argue that they offer a slick user experience that anyone can understand — even those who may not be tech savvy — crypto remains daunting and overly complicated to a large chunk of the population. Much more work needs to be done on educating the public, and reducing friction.
Another threat on the horizon relates to the prospect of regulatory clampdowns. In recent weeks, the Bank of England has unveiled proposals that would limit the value of stablecoins a single person could own. The exact details are unclear at this point — and the cap could be anywhere between £10,000 and £20,000 ($13,500 to $27,000) for individuals. Coinbase executives have already lashed out at the measures, with Tom Duff-Gordon warning:
“Imposing caps on stablecoins is bad for U.K. savers, bad for the City and bad for sterling. No other major jurisdiction has deemed it necessary to impose caps.”
It’s highly likely other central banks may follow suit. Regulators in Europe have already sounded the alarm over the rise of dollar-denominated stablecoins, arguing they risk weakening the euro and threatening financial stability. Dwindling deposits in old-fashioned accounts may also mean banks lack the necessary capital for lending — potentially making it harder for first-time buyers to get a mortgage.
Of course, we need to talk about the elephant in the room too: consumers being drawn in by stablecoin yields that are simply too good to be true. Just a few short years ago, Celsius had wooed customers by offering 11% returns on Tether deposits — but the lending platform went on to abruptly halt withdrawals and crash into bankruptcy, leaving customers locked out of their life savings.
Stablecoins are on the brink of a breakthrough moment. But make no mistake, the path to mass adoption could end up being a bumpy one.
South Korean crypto exchange Bithumb has signed a strategic partnership with World Liberty Financial, the Trump-affiliated crypto venture, on Monday.
Per an official statement released Tuesday, the partnership will help foster global DeFi growth. Further, the deal aims to explore new business opportunities in the DeFi sector and strengthen global investor confidence.
“This collaboration with WLF will be a significant milestone in enhancing Bithumb’s global competitiveness,” said Bithumb CEO Lee Jae-won. “We will continue to strengthen our strategic network going forward.”
The companies signed a strategic memorandum of understanding (MOU) on Monday at the Bithumb Financial Tower in Seoul. Bithumb’s Lee, World Liberty co-founder Zak Folkman and executives from both firms attended.
Bithumb, WLF Partnership Could Bring Wider Investor Base and New Markets
The partnership follows Lee’s meeting with Eric Trump, World Liberty co-founder and Trump’s second son, at the Hong Kong Bitcoin Asia 2025 event in August.
Lee pledged to continue strengthening the firm’s “strategic network.”
“This collaboration with WLF will be a significant milestone in enhancing Bithumb’s global competitiveness,” he added.
Besides, the collaboration could be a crowd-puller, especially for retail investors who have been hesitant about crypto due to perceived volatility or lack of regulation.
Combining Bithumb’s technical expertise with WLF’s strategic vision, the initiative could also accelerate the development and adoption of new DeFi products.
The exchange said that it also discussed strategic collaboration with stablecoin issuer Circle simultaneously, in an effort to continue its global expansion.
Exchange Recently Faced Regulatory Hurdles
South Korean financial watchdogs recently sounded an alarm on local exchanges, including Bithumb, regarding crypto lending and margin trading services. The regulators cited concerns over high-leverage trading operations.
Following the regulatory pressure, Bithumb announced scaling back its crypto lending service, reducing its leverage ratio from x4 to x2.
Early this month, the exchange faced a sudden outage, following a disruption within its computer systems. Bithumb promised to compensate customers who were affected by the 100-minute outage.
خلُص تقرير جديد أصدرته اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) تحت عنوان “خفض الفقر المتعدد الأبعاد: مهمّة لم تُنجز بعد في عدّة بلدان عربية” إلى أن جهود الحدّ من الفقر في عدد من الدول العربية لا تزال بطيئة وغير متكافئة، وفي بعض الحالات راكدة.
وكشف التقرير أنّ الفقر متعدد الأبعاد (أي الحرمان في مجالات التعليم، والصحة، والتغذية، والوصول إلى الخدمات الأساسية) في كلّ من الأردن وتونس ومصر قد شهد انخفاضاً طفيفاً فقط خلال العقد الماضي، مع تحسن محدود في بعض المؤشرات.
وبرز التقرير أن الفقر لا يزال أكثر انتشاراً في المناطق الريفية مقارنةً بالمراكز الحضرية، ويظل التعليم العامل الأساسي المسبب للفقر متعدد الأبعاد في هذه الدول الثلاثة.
كذلك، سلّط التقرير الضوء على التحديات التي تواجهها البلدان العربية الأقلّ نمواً التي تتوفر عنها بيانات حديثة- جزر القمر، موريتانيا، واليمن- حيث لا يزال الفقر متعدد الأبعاد مرتفعاً بشكل حرج. وتبرز جزر القمر كاستثناء لأنها حققت تقدماً كبيراً بانخفاض نسبة الفقر متعدد الأبعاد من 34.6% في عام 2012 إلى 19.4% في عام 2022، إلى جانب تحسينات في خدمات الصرف الصحي، ومياه الشرب، والكهرباء والتعليم.
أما موريتانيا، فلا تزال تعاني من انتشار واسع للفقر، الذي أثّر على 57.4% من السكان في عام 2021، مع انخفاض طفيف في شدة الحرمان. ولم يُظهر اليمن أيّ تقدّم يُذكر، حيث ظلت نسبة الفقر متعدد الأبعاد 38% تقريباً بين عامي 2013 و2023. وقد أدى الصراع المتواصل في البلاد، إلى جانب التدهور الاقتصادي، والصدمات المناخية، ومحدودية الوصول إلى المساعدات الإنسانية، إلى انهيار سبل العيش، وتشريد الملايين، وتدمير البنى التحتية، وترك نصف السكان يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي.
وتعليقاً على النتائج، دعا المؤلف الرئيسي للتقرير في الإسكوا خالد أبو إسماعيل إلى معالجة هذه التحديات المستمرة لا سيّما وأنّ التقدم في الحدّ من الفقر متعدد الأبعاد في المنطقة العربية لا يزال بطيئاً للغاية وغير متكافئ.
وأضاف: “ما لم نعالج الأسباب الجذرية وبالأخص الفجوات في التعليم والتغذية والوصول إلى الخدمات الأساسية، فسيظل الملايين عالقين في دوامة الحرمان”.
وتُبرز التحليلات كذلك أن مستويات الفقر في موريتانيا أعلى بكثير مما يُتوقع بالنظر إلى نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، ما يعكس ضعف تحويل الدخل الوطني إلى تحسينات في الرفاه والخدمات الأساسية. وعلى النقيض من ذلك، تتماشى جزر القمر واليمن بشكل أكبر مع الأنماط العالمية، حيث تُظهر مستويات فقر تتناسب مع مستويات دخلها.
ودعا التقرير إلى إصلاحات محلية جريئة وتجديد للتعاون الدولي. ففي الأردن وتونس ومصر، يتطلب خفض الفقر متعدد الأبعاد استثمارات أكبر في التعليم الشامل عالي الجودة، وتحسين الانتقال من المدرسة إلى سوق العمل، وتوسيع الوصول إلى البنية التحتية الرقمية. كما يتطلب قطاع الصحة والتغذية اهتماماً عاجلاً، إلى جانب جهود لتعزيز نظم الحماية الاجتماعية لضمان تغطية كافية للفئات المحرومة.
أما في جزر القمر وموريتانيا واليمن، فإن وضع معايير دُنيا للصرف الصحي، ومياه الشرب النظيفة، والطاقة يظل أمراً ضرورياً، في حين يمكن أن تساعد الخدمات المصرفية الرقمية والتمويل الأصغر الأسر على التكيف مع الظروف الهشة. وبالنسبة لليمن، هناك حاجة ماسة إلى دعم خارجي كبير، لا سيّما من خلال آليات حلّ النزاعات والمساعدات الإنمائية الرسمية، لدعم الحوكمة وتوفير الخدمات الأساسية.
وأشار إلى أبو إسماعيل أنّ “الجهود المحلية الصلبة، إلى جانب التعاون الدولي المتجدد، ضرورية لضمان حصول جميع الناس في المنطقة على الخدمات الأساسية والفرص اللازمة للعيش بكرامة. فلا تزال مهمة الحدّ من الفقر المتعدد الأبعاد غير مكتملة، وهي مهمة يجب على الحكومات والمجتمع الدولي تجديد الالتزام بها بشكل عاجل”.
محافظ «المركزي المصري» يشارك في الإفتتاح الرسمي للإجتماعات السنوية
لبنك التصدير والإستيراد الإفريقي لعام 2025
نيابةً عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، شارك معالي حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، في الإفتتاح الرسمي للدورة الـ 32 من الإجتماعات السنوية لبنك التصدير والإستيراد الإفريقي لعام 2025، والتي عُقدت مؤخراً في العاصمة النيجيرية أبوجا، تحت شعار: «بناء المستقبل إرتكازاً على عقود من الصمود»، وذلك في حضور عدد من رؤساء الدول الإفريقية، وكبار المسؤولين الحكوميين، ومحافظي البنوك المركزية، وقادة المؤسسات المالية، والمستثمرين من مختلف أنحاء القارة.
وقد أكد المحافظ عبد الله، «أن المشاركة في هذه الإجتماعات تأتي تأكيداً على إلتزام مصر الثابت بدعم جهود التنمية الشاملة في القارة الإفريقية، وتعزيز دور المؤسسات الإقليمية في مواجهة التحدّيات الإقتصادية، خصوصاً في ضوء الدور الحيوي الذي يقوم به بنك التصدير والاستيراد الإفريقي في تحقيق التكامل الاقتصادي والتجاري بين الدول الإفريقية، إلى جانب سعي مصر المستمر لتعزيز أواصر التعاون الإقليمي والدولي مع المؤسسات المالية والتنموية الإفريقية، بما يدعم تحقيق التنمية المستدامة ويُرسّخ أُسس التكامل الإقتصادي في أفريقيا.
وفي سياق متصل على هامش الإجتماعات، التقى المحافظ مع رئيس جمهورية الجابون بريس أوليجي أنجيما، كما إجتمع بالدكتورجورج إلومبي، الذي تم إنتخابه رئيساً لبنك التصدير والاستيراد الإفريقي خلفاً للبروفيسور بنديكت أوراما.
كما زار المحافظ عبد الله مقر البنك المركزي النيجيري، تلبيةً لدعوة من نظيره النيجيري أولايمي كاردوسو ، الذي كان في إستقباله، وقد بحث الجانبان في سبل تعميق التعاون المشترك بين المصرفين المركزيين في عدد من المجالات، منها تعزيز الإستقرار المالي، ودعم الإبتكار في مجالات التكنولوجيا المالية والتحوُّل الرقمي، وتوسيع آفاق التعاون على المستوى العابر للحدود.
علماً أن الإجتماعات السنوية لبنك التصدير والإستيراد الإفريقي تناولت عدداً واسعاً من الموضوعات محل الإهتمام المشترك بين دول القارة، من أبرزها: سبل تحقيق التحوُّل الإقتصادي في القارة، وتعزيز الصلابة المؤسسية بإعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة، وطرح رؤى جديدة لتمويل الإستثمار والإبتكار في القطاع الصحي، فضلًا عن تناول آفاق الشراكة الإستراتيجية بين القارة الأفريقية ومنطقة الكاريبي.
كما عرضت الإجتماعات أداء البنك خلال العام المالي 2024، وتسليط الضوء على الدور المتنامي للبنك في دعم تنفيذ إتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA)، وتعزيز أطُر التعاون بين الحكومات الإفريقية والمؤسسات المالية والمستثمرين، بالإضافة إلى مناقشة آليات جديدة للتمويل والتكامل الاقتصادي في القارة.
يُشار إلى أن «المركزي المصري» يُعد أكبر مساهم في رأس مال بنك التصدير والإستيراد الأفريقي، الذي تأسس في العام 1993 وتستضيف القاهرة مقرّه الرئيسي، ويستهدف البنك تعزيز حركة التجارة الإفريقية، وزيادة حصة دول القارة الإفريقية في التجارة العالمية من خلال تمويل التجارة البينية للدول الإفريقية ودعم قدراتها على النهوض بالصناعة وتنمية الصادرات، وذلك من خلال دعم قدرات الدول الأفريقية على تطوير صناعاتها وتنمية صادراتها، فضلًا عن تعزيز إمكاناتها لتحسين أدائها الإقتصادي.
في قلب أسواق الخليج، حيث تتقاطع طموحات المشاريع العملاقة مع تقلبات أسعار النفط، تتسارع إصدارات الديون وكأنها نبض اقتصادي يحاول مواكبة الواقع المعقد. الدول الخليجية اليوم ليست مجرد مستهلكة للتمويل، بل لاعبة ذكية في سوق الدين الدولي، تبحث عن السيولة، وتوسع قاعدة المستثمرين، وتوازن بين المشاريع الطموحة والمخاطر المحتملة.
وفي هذا السياق، كشف الدكتور خالد رمضان، الخبير الاقتصادي ورئيس المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية في القاهرة، في مقابلة مع “النهار”، عن العوامل الحقيقية وراء ارتفاع إصدارات الديون في الخليج، وأوضح أن الأمر يتعدى مجرد أرقام على الورق، فهو يعكس استراتيجية واضحة لمواجهة تحديات التمويل والحفاظ على الاستقرار المالي في المنطقة.
وقال الدكتور رمضان إن أول سبب لارتفاع الديون هو نمو الائتمان القوي، حيث تشهد دول مثل السعودية والإمارات طلباً متزايداً على التمويل للمشاريع الكبرى، ما يدفع البنوك والحكومات إلى الاقتراض الخارجي لتلبية هذا الطلب. وأشار إلى أن تيسير السياسة النقدية عالمياً يسهل هذا التوجه، فمع توقعات تخفيض مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة، تصبح تكلفة الاقتراض أقل، ما يشجع على إصدار المزيد من السندات والصكوك.
وأكد أن استحقاقات الديون القائمة، البالغة 36 مليار دولار في 2025-2026، تضطر الحكومات إلى إعادة التمويل وإصدار ديون جديدة، مشيراً إلى أن شح السيولة المحلية في البنوك يزيد الاعتماد على الأسواق الخارجية. وأضاف أن ارتفاع إصدارات الصكوك التي تمثل نحو 50% من إجمالي الديون الخليجية، مدفوع بالطلب القوي من المستثمرين وجاذبية العوائد.
وأشار الدكتور رمضان إلى أن توقعات هبوط أسعار النفط إلى 70 دولاراً للبرميل في 2025 و65 دولاراً في 2026 ستضغط على الإيرادات، ما يدفع دول الخليج إلى المزيد من الاقتراض لتمويل النفقات، خاصة في السعودية والبحرين. وأوضح أن تمويل المشاريع التنموية العملاقة يزيد الحاجة إلى الاقتراض الخارجي، بينما ضعف الإنفاق الحكومي يؤثر على نمو القطاعات غير النفطية، ما يعزز الاعتماد على أسواق الدين الدولية.
وقال أيضاً إن ارتفاع إصدارات الديون يعكس استراتيجية خليجية لتقليل الاعتماد على التمويل المحلي وتوسيع قاعدة المستثمرين، مع إعطاء مثال على إصدار سندات “فورموزا” في تايوان كخطوة لتنوع الأسواق المستهدفة. وحذر من أن تراكم الديون السيادية يزيد من تكاليف خدمة الدين، ويحد من تمويل المشاريع العامة إذا لم تتم إدارة الدين بكفاءة.
وأكد أن التصنيفات الائتمانية لدول الخليج، المرتفعة عموماً، مدعومة بالاحتياطيات المالية الكبيرة والاستقرار الاقتصادي والإصلاحات المالية، لكنها قد تتأثر بارتفاع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي. وأضاف أن استمرار الإصلاحات المالية، مثل تحسين كفاءة الإنفاق وزيادة الإيرادات غير النفطية، يساعد في الحفاظ على التصنيفات الائتمانية أو تعزيزها.
وختم الدكتور رمضان أن توسيع قاعدة المستثمرين وتنويع الأسواق يقللان الضغط التنافسي، وأن الطلب القوي على الصكوك والسندات يحافظ على تكاليف اقتراض معقولة، برغم المنافسة المتزايدة بين دول الخليج، مؤكداً أن هذه الخطوات تعكس رؤية استراتيجية لتعزيز المرونة المالية والاستدامة الاقتصادية.
تشهد اقتصادات الدول الإسلامية تطوراً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، إذ يسعى العديد منها إلى تعزيز قدراتها الإنتاجية وتنويع مصادر دخلها بعيداً عن الاعتماد الكلّي على النفط أو الموارد الطبيعية. وبحسب تصنيف DinarStandard 2025، جاءت مجموعة من الدول الإسلامية في مقدّمة الاقتصادات الأكثر قوة وتأثيراً على الساحة الدولية، ليس فقط في الناتج المحلي الإجمالي، بل عبر عناصر القوة الاقتصادية أيضاً مثل الاستثمارات، البنية التحتية، والقدرة على الابتكار.
في هذا السياق، يوضح الباحث الاقتصادي الدكتور محمد موسى لـ”النهار” بأن هذه المراتب ليست وليدة الصدفة، بل هي حصيلة خطط استراتيجية ممتدة لعقود، اعتمدت على تنويع مصادر الدخل، الاستثمار في البنية التحتية، جودة الحوكمة، والاستقرار السياسي والمالي، وهي عوامل جعلت هذه الدول أكثر قدرة على المنافسة عالمياً.
ماليزيا في الصدارة
احتلّت ماليزيا المرتبة الأولى كأقوى اقتصاد إسلامي لعام 2025، بمؤشر بلغ 165.1. ويعود هذا التفوق إلى تنوع الاقتصاد الماليزي القائم على الصناعة والتكنولوجيا، إلى جانب دوره المحوري في قطاع التمويل الإسلامي.
ويشرح موسى أن ماليزيا “تتمتع بأكبر سوق للسكوك والسندات الإسلامية عالمياً، وتتبنى قوانين صارمة في الشفافية والحوكمة المالية، فضلاً عن ريادتها في الصناعات الحلال، في الأغذية والأدوية ومستحضرات التجميل، ما يجعلها نموذجاً اقتصادياً متكاملاً، كما أن السياحة الإسلامية والدعم الحكومي المستمر يشكلان رافعة إضافية لاقتصادها”.
السعودية ثانياً
جاءت المملكة العربية السعودية في المركز الثاني بمؤشر 100.9، مستفيدة من مكانتها كأكبر منتج ومصدر للنفط عالمياً. لكن قوتها لا تقتصر على النفط فقط، بل على “رؤية 2030” التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
ويشرح موسى أن قيمة الاقتصاد السعودي تتجاوز التريليون دولار، وتستند إلى محركات متعددة مثل موسم الحج والعمرة، مشاريع ضخمة مثل نيوم، وبرامج تنويع الاقتصاد، ما يجعلها لاعبًا محوريًا في المنطقة والعالم.
إندونيسيا ثالثاً
في المرتبة الثالثة حلت إندونيسيا بمؤشر 99.9. وهي أكبر دولة إسلامية بعدد السكان، ما يمنحها سوقاً محلية ضخمة تدعم النمو.
ويشير موسى إلى أن “إندونيسيا باقتصادها، الذي يقارب التريليون دولار، تملك قاعدة صناعية صلبة في الأغذية والإلكترونيات، إلى جانب فائض تجاري مهم جداً، وهو ما يعزز مكانتها كقوة اقتصادية صاعدة”.
الإمارات رابعاً
حافظت الإمارات العربية المتحدة على مكانتها باحتلالها المركز الرابع بمؤشر 95.8. وتتميز الإمارات باقتصاد متنوع قائم على التجارة العالمية، الطيران، السياحة، والابتكار.
ويصفها موسى بأنها “مركز مالي وتجاري عالمي بفضل دبي وأبوظبي، مع بنية تحتية متطورة من مطارات وموانئ، إضافة إلى حضورها البارز في السياحة والتمويل الإسلامي، وإن كان بدرجة أقل من ماليزيا”.
البحرين خامساً
جاءت البحرين في المرتبة الخامسة بمؤشر 81.9. وتعليقاً على ذلك، يقول موسى: “البحرين رغم محدودية سكانها، تتمتع ببيئة قانونية وتشريعية متقدمة جعلتها مركزاً مالياً إسلامياً بارزاً”.
الأردن والكويت
احتلّت الأردن المرتبة السادسة بمؤشر 71.4، وتتميز، وفق موسى، بموارد بشرية وتعليمية هائلة، إلى جانب اقتصاد رقمي واستقرار مؤسساتي وأمني يمنحها ميزة خاصة.
أما الكويت فجاءت في المركز السابع بمؤشر 67.0، مستندة إلى ثروتها النفطية وصندوقها السيادي الضخم، فضلاً عن دورها في التمويل الإسلامي.
باكستان وتركيا
جاءت باكستان في المرتبة الثامنة بمؤشر 64.1، وتتميز بسوق داخلية ضخمة مدعومة بقطاعات الزراعة والصناعة. أما تركيا فقد حلت تاسعاً بمؤشر 64.0، مستفيدة من صناعاتها الرائدة مثل السيارات والنسيج والسياحة.
ويلفت موسى إلى أن “تركيا وباكستان تتمتعان بقوة داخلية نابعة من حجم السوق الكبيرة والصناعات المحلية، ما يمنحهما فرص نمو كبيرة رغم التحديات الاقتصادية”.
دلالة المؤشر
الأرقام الواردة لا تعكس الناتج المحلي فقط، بل تمثل مؤشر قوة الاقتصاد الذي يشمل الاستثمار، البنية التحتية، الابتكار، والقدرة على التأثير في الاقتصاد العالمي.
ويؤكد موسى أن هذا المؤشر “يعكس الرقم الفعلي للاقتصاد، بما يشمل التجارة، السياحة، التمويل، والاستثمار. وهو نتيجة طبيعية لخطط اقتصادية طويلة الأمد، وليس مجرد أرقام آنية”.
يبرز هذا التصنيف أن العالم الإسلامي يضم اقتصادات قوية وواعدة تسهم بشكل متزايد في الاقتصاد العالمي. وتتوزع قوة هذه الاقتصادات بين التمويل الإسلامي (ماليزيا والبحرين)، الطاقة والاستثمار (السعودية والإمارات)، الأسواق الداخلية الكبرى (إندونيسيا وباكستان)، إضافة إلى القوة البشرية والتعليمية (الأردن)، والثروات السيادية (الكويت)، والصناعات الرائدة (تركيا).
وبحسب موسى، فإن “المشهد العام يعكس خريطة اقتصادية إسلامية متنوعة، إذ لكل دولة ميزة نسبية تجعلها قادرة على ترسيخ حضورها في النظام الاقتصادي الدولي”.
أوصى منتدى «استثمر بالاقتصاد الرقمي»، الذي استضافته المملكة، بضرورة تعزيز الاستثمار والتكامل بالاقتصاد الرقمي بالدول الإسلامية باعتباره حجر الأساس لبناء اقتصادات قوية، ومحركاً رئيسياً للنمو والتشغيل والابتكار.
وشدد المنتدى الذي عقد برعاية ملكية، على ضرورة تمكين الشباب ودعم ريادة الأعمال من خلال الاستثمار بالمهارات الرقمية وإطلاق مشروعات نوعية تواكب المستقبل وتعزيز مساهمة الشباب في خدمة الاقتصاد الوطني.
وعبر المنتدى عن التقدير والشكر لجلالة الملك لتفضله برعاية أعمال المنتدى، ما يؤكد الرؤية الملكية التي تولى الاقتصاد الرقمي أهمية قصوى، وتضع التحول الرقمي في صلب أولويات التنمية المستدامة على المستويين الوطني والإقليمي.
وأوصى المشاركون بالمنتدى الذي نظمته غرفة تجارة الأردن بالتعاون مع الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية، بتقديم تسهيلات وحوافز استثمارية تشمل تشريعات مرنة وإعفاءات ضريبية وبنية تحتية رقمية متطورة ومناطق اقتصادية خاصة، وذلك لتشجيع الاستثمار في القطاع الرقمي.
وأوصى المنتدى الذي جاء تحت شعار «التحول الرقمي من أجل اقتصاد رقمي مستدام»، بتعزيز التعاون بين الدول الإسلامية لبناء بنية رقمية موحدة وآمنة تدعم الشمول المالي والتكافل الاقتصادي وتبادل البيانات والخبرات بطريقة آمنة ومتكاملة.
وأكد المنتدى في توصياته التي تلاها رئيس غرفة تجارة الأردن العين خليل الحاج توفيق في ختام أعماله مساء يوم الاثنين، أهمية تسريع التحول الرقمي في القطاع الاستثمار في الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي وبناء منظومة متكاملة لدعم الشركات الناشئة.
وشدد المنتدى على ضرورة تعزيز مكانة الأردن كوجهة إقليمية للتعهيد من خلال الاستثمار في المهارات الرقمية المتقدمة وربط الجامعات ومراكز التدريب بسوق العمل ورفع تنافسية الأردن كمركز للخدمات الرقمية.
وتضمن المنتدى لقاءات ثنائية بين رؤساء الغرف من الدول المشاركة، بهدف تعزيز التعاون المشترك بين الدول الإسلامية وخدمة اقتصاداتها من خلال توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم مشتركة تدعم ذلك.«بترا».
في عالم تتشابك فيه سلاسل الإمداد، وتعيد فيه التكنولوجيا والعمالة منخفضة التكلفة رسم خريطة التصنيع منذ عقود، تواجه الاقتصادات الصاعدة معضلة كبرى: كيف تجد لنفسها موطئ قدم في نظام عالمي تهيمن عليه مراكز اقتصادية ومالية قائمة وراسخة؟
الإجابة تكمن في رأس المال الصبور حين يقترن بسياسات تنظيمية مرنة ومناخ استثماري جاذب. وهنا يبرز الدور المحوري لصناديق الثروة السيادية (SWFs)، التي تتحمل المخاطر التي ينأى عنها رأس المال الخاص، وتفتح مسارات جديدة للنمو والتنافسية، وفق بيانات fDi Markets التابعة لصحيفة فايننشال تايمز.
ففي عصر يتسم بتصاعد النزعة الحمائية وتراجع التجارة المتعددة الأطراف، تغدو المنافسة أشد قسوة. وفي هذا السياق، لا تقتصر الصناديق السيادية على كونها محافظ مالية ضخمة، بل تتحول إلى محركات لبناء الأمم وتعزيز قدرتها على الصمود. فكل دولار من رأس المال الصبور، إذا أُدير بحوكمة رشيدة ورؤية إستراتيجية بعيدة المدى، يصبح استثمارًا في مستقبل الدولة، لا مجرد ربح قصير الأجل.
تجارب رائدة
سنغافورة
اعتمدت تيماسيك، الشركة الاستثمارية المملوكة بالكامل لحكومة سنغافورة، على بناء شركات وطنية تحولت إلى أعمدة الاقتصاد المحلي، مثل الخطوط الجوية السنغافورية، و«سينغتل»، و«دي بي إس بنك». وتشكل هذه الشركات اليوم %52 من محفظة الصندوق، هذا الاستثمار الطويل الأمد، المدعوم بسياسات حكومية مرنة، مكّنها من منافسة كبرى الشركات عالميًا.
السعودية
يدير الصندوق أصولًا تفوق 913 مليار دولار، ويُسهم عبر شركات مثل «معادن»، «STC»، «علم»، و«أكوا باور»، بنسبة %10 من الناتج المحلي غير النفطي، فضلًا عن توفير أكثر من نصف مليون وظيفة. كما أُوكلت إليه قيادة مشاريع «الجيغا» ضمن رؤية 2030 مثل «نيوم»، لتشكيل أرضية خصبة للقطاع الخاص وتوسيع قاعدة الاقتصاد الوطني.
الإمارات
بمحفظة استثمارية تفوق 327 مليار دولار، نجحت مبادلة في تحقيق عوائد سنوية مركبة بلغت %10 خلال خمس سنوات، وبناء قدرات استراتيجية في مجالات المستقبل كأشباه الموصلات، الطاقة النظيفة، والذكاء الاصطناعي، من خلال استثمارات في شركات مثل «GlobalFoundries» و«مصدر».
دروس تحذيرية
ورغم النجاحات البارزة، تُظهر تجارب أخرى الوجه المعاكس. فبحسب بيانات fDi Markets، أغلقت البرازيل صندوقها عام 2018 بعد نمو محدود، بينما أُنهي صندوق بابوا غينيا الجديدة بسبب سوء استغلال الأصول، وألغت تشاد صناديقها نتيجة ضعف الحوكمة. هذه النماذج تؤكد أن غياب الرقابة والأهداف الواضحة يحول «رأس المال الصبور» من رافعة للنمو إلى عبء يثقل كاهل الاقتصاد.
التوازن مع القطاع الخاص
على الرغم من الدور الحيوي للصناديق السيادية، فإن توسعها المفرط قد يحولها إلى منافس يقصي القطاع الخاص. ففي بعض الدول، تُثار مخاوف من أن هيمنة الصندوق على المشاريع العملاقة قد تقلص فرص الشركات الصغيرة والمتوسطة. ففي ماليزيا مثلا، أثار دور صندوق «خزانة» جدلًا مشابهًا في قطاعي الطيران والاتصالات. لذلك، يجب أن تظل هذه الصناديق أداة لتقليل المخاطر وتهيئة بيئة استثمارية جاذبة، لا وسيلة لاحتكار مفاصل الاقتصاد الوطني.
ثلاث قواعد لبناء أمم تنافسية
1 – ترسيخ أبطال وطنيين وتحفيزهم على المنافسة عالميًا، بدلًا من الاكتفاء بحمايتهم داخل الحدود المحلية.
2 – بناء منظومات استثمارية قادرة على استقطاب رأس المال الخاص وتعزيز الشراكة معه.
3 – التراجع في الوقت المناسب لإفساح المجال أمام آليات السوق الحر كي تعمل بكفاءة.
يُعدّ مبلغ 100 مليون دولار مبلغاً كبيراً، حتى بالنسبة لقطاع صناديق التحوط. كان هذا هو المبلغ الذي عرضته شركة ميلينيوم مانجمنت، المملوكة لإيزي إنجلاندر، لإقناع ستيف شور – مدير المحافظ الأول في شركة بالياسني بنيويورك، والمراسل السابق لصناديق التحوط في فاينانشال تايمز – لترك عمله في وقت سابق من هذا العام. وقال مسؤول تنفيذي في أحد أكبر صناديق التحوط العالمية: «إنها صفقة رائعة».
هكذا أنشأت مجموعة مختارة من صناديق التحوط المعروفة باسم «متعددة المديرين» – وعلى رأسها بالياسني، وسيتادل، وملينيوم، وبوينت 72 – هياكل جديدة للتكاليف والحوافز، ورفعت رواتب المتداولين إلى أرقام قياسية. وخلال العقد الماضي، استحوذت هذه الصناديق «متعددة المديرين» على أفضل مديري المحافظ في العالم. وبات لدى أكبر الصناديق الاستثمارية الآن مئات من مديري المحافظ، يُعهد لكل منهم بإدارة فريقه – أو «مجموعته» – كشركته الصغيرة الخاصة، مع بيان دخله الخاص.
يكمُن سر نجاحهم في نموذج رسوم جديد. كان النظام التقليدي هو «2 و20»: رسوم إدارة تعادل 2 % من الأصول سنوياً لتغطية التكاليف، ورسوم أداء تعادل 20 % من أرباح التداول. ويحصل مديرو المحافظ الاستثمارية على نسبة من الأرباح التي يحققونها، ولكنها عادةً ما تكون أقل من رسوم الأداء البالغة 20 %.
تكمن المشكلة في أن عاماً واحداً من الأداء المتواضع، قد يُمثل أزمة وجودية للصندوق، حيث يقلص الأداء الضعيف لبعض مديري المحافظ الاستثمارية تماماً، قدرة الشركة على دفع رواتب أفضل موظفيها. وقال أحد مسؤولي التوظيف في صناديق التحوط: «إذا كان أداؤهم سيئاً، فإن الأشخاص الجيدين سيغادرون، ليزداد الوضع سوءاً. وتسمع أحياناً عن أشخاص يتعرضون للخداع عندما يتقاضون جزءاً ضئيلاً مما يُفترض أن يحصلوا عليه».
في نموذج الصناديق متعدد المديرين، يتحمل المستثمرون جميع نفقات صندوق التحوط تقريباً، بما في ذلك مكافآت مديري المحافظ، والترفيه والتكنولوجيا. ويسمح هذا الهيكل بدوره لمديري المحافظ، بالاحتفاظ بنسبة أعلى بكثير مما يحققونه. ويمكن أن تصل حصص الأرباح أحياناً إلى 40 %، مع أن 15 – 20 % قد تكون النسبة الأكثر شيوعاً.
يعالج هذا النموذج مشكلة الاحتفاظ بالكفاءات الكبيرة التي تواجهها صناديق التحوط التقليدية. وإذا كان أداء صندوق التحوط ضعيفاً في عام ما، فيمكن تحميل المستثمرين مباشرةً الأرباح المستحقة لأفضل مديري المحافظ أداءً، ما يمنعهم من المغادرة. وقد يُغضب ذلك المستثمرين، لكن يساعد على الاحتفاظ بالكفاءات الرئيسة للمنافسة في عام آخر. وإذا سنحت فرصة توظيف أحد أفضل المديرين أداءً، يمكن للشركة استقطابهم دون القلق بشأن الربحية على المدى القصير، حيث تم نقل مخاطر المقاصة من إدارة صندوق التحوط إلى المستثمرين.
ومع ذلك، فإنه لإقناع كبار مديري المحافظ بتغيير شركاتهم، يتعين على مديري المحافظ المتعددة، تقديم حوافز إضافية. ويتم التفاوض على هذه البنود بدقة، وهي قابلة للتخصيص بدرجة كبيرة. بعض العناصر عبارة عن دفعات لمرة واحدة، بينما يمكن للبعض الآخر أن يساعد في تعزيز أرباح مدير المحفظة لسنوات، بعد اتخاذه قراراً ما.
ولكل مدير محفظة تفضيلاته الخاصة في كيفية هيكلة حزم الأجور. بناءً على الأداء، يمكن أن يكون برنامج تسريع المحفظة بسهولة، هو العنصر الأكثر ربحية في الحزمة: ولكن هذا ليس مضموناً. وغالباً ما تحاول صناديق التحوّط ترجيح كفة مسرّع النموّ، لتعويض خطر حصول موظف جديد على ضمان نقدي ضخم، ثمّ يُخفق في الأداء أو يتعثر.
ويمكن للأشخاص الأعلى موهبةً، الحصول على سلف نقدية بعشرات الملايين من الدولارات، تُدفع مُقدّماً، أو في حالة الدفعات الكبيرة، على مدى بضع سنوات. وتُغطّي هذه السلف كلّ شيء، من الأجور المؤجّلة والأرباح الضائعة لدى صاحب عملهم السابق، إلى التعويض عن الوقت الذي يستغرقه تحقيق كامل إمكانات الأرباح في صندوقهم الجديد – وعن مخاطر الانتقال المهنيّ أصلاً.
وبدلاً من ذلك، تُقدّم مسرّعات النموّ لمديري المحافظ نسبةً أكبر من المعتاد من الأرباح – 30 أو 40 %، على سبيل المثال، بدلاً من 20 % – على مبلغ مُتّفق عليه من أرباح الصندوق. لذا، قد يتمكن مدير المحفظة من التفاوض على حصة إضافية، قدرها 7.5 % من أرباح التداول، أو حتى أكثر.
ويعتقد البعض أن حرب المواهب ستهدأ حتماً، وأن الأجور ستنخفض، حيث تواجه صناديق التحوط صعوبة متزايدة في تحقيق عوائد مرتفعة بما يكفي لتبرير المدفوعات. لكن حتى لو تلاشت طفرة تعدد المديرين، فقد يظل هناك آخرون على استعداد للدفع. وقد تتدخل شركات التداول، مثل جين ستريت وسيتادل سيكيوريتيز، أو المكاتب العائلية، مثل بلوكريست، ببساطة لاستقطاب أفضل المواهب. وكما يقول أحد المسؤولين التنفيذيين في الصناعة: «هل تعتقد أن [مهاجم ريال مدريد] كيليان مبابي سيحصل على أجر أقل العام المقبل؟ هذا لن يحدث. ولذلك، ستستمر الأجور في الارتفاع كل عام، إنها قواعد السوق».
واصلت استثمارات البنوك العاملة في الدولة صعودها لتبلغ 817.5 مليار درهم نهاية يوليو الماضي، محققة نمواً شهرياً بنسبة 2.6%، ونمواً بنسبة 11.3% منذ بداية العام، فيما بلغ النمو السنوي 18.3%.
وكشفت المؤشرات المصرفية الصادرة عن المصرف المركزي أن استثمارات البنوك توزعت بواقع 384.1 مليار درهم في سندات الدين، و22.8 مليار درهم في الأسهم، و353.1 مليار درهم في سندات محفوظة حتى تاريخ الاستحقاق، فيما سجلت الاستثمارات الأخرى 57.5 مليار درهم.
وتخطت قيمة التحويلات المنفذة في القطاع المصرفي عبر نظام الإمارات للتحويلات المالية منذ بداية العام الجاري وحتى نهاية يوليو الماضي 13.58 تريليون درهم. وبلغت قيمة التحويلات التي نفذتها البنوك خلال الفترة من يناير إلى يوليو 2025 نحو 8.157 تريليونات درهم، فيما تخطت التحويلات التي نفذها متعاملون 5.425 تريليونات درهم.
وفي ما يخص الشيكات المتداولة، أظهرت إحصائية العمليات المصرفية لشهر يوليو أن قيمة الشيكات المتداولة باستخدام صورها تجاوزت 841.998 مليار درهم على نحو 13.332 مليون شيك من بداية العام وحتى نهاية يوليو.
وبلغت قيمة الإيداعات النقدية لدى المصرف المركزي خلال هذه الفترة نحو 127.223 مليار درهم، فيما بلغت السحوبات النقدية 138.297 مليار درهم. وخفضت بنوك الإمارات مقدار الحساب الاحتياطي بنهاية يوليو الماضي بنسبة 11.1% عن المسجل بنهاية العام رغم استمرارية ارتفاعه بنسبة 3.6% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، حيث استقر الرصيد التراكمي له 236.7 مليار درهم.
خرجت بريطانيا ومعها دول الحلفاء منتصرة من الحرب العالمية الأولى، لكنها خلفت صراعات في مختلف أنحاء العالم، في وقت كانت الجزيرة العربية تحاول العودة للحياة.
كان ظهور الملك عبدالعزيز على الساحة يمثل لحظة تاريخية فاصلة وتوفيق من الله لهذه البلاد حتى تجد قائدها العربي الأصل والمعيشة، كان الملك عبدالعزيز ابن هذه الأرض في ولادته ومحياه ومماته في لبسه ومطعمه ومسيرته، يعرف تماما ماذا يزرع أهلها وماذا يأكلوا وماذا يصنعون، يعرف أسواقها وتجارها وعمالها، وهم يعرفونه ويعرفون جهاده وآل سعود في طريق توحيد الجزيرة العربية طوال قرون. لم يكن هناك من يجهل الملك عبدالعزيز ولم يكن هناك ما يجهله الملك عبدالعزيز عن اقتصاد أرضه وموطنه.
كان يعرف أن سياسة الانعزال التي سيطرت على الجزيرة العربية لقرون لم تكن قادرة على بناء اقتصاد يتناسب مع عالم قوة الآلة الذي اثبتت الحرب العالمية الأولى هيمنته. وواجهت السعودية تحديات اقتصادية كبيرة بسبب محدودية الموارد، وضعف وسائل الإنتاج، وغياب المؤسسات المالية، مع ضعف عام في الجهاز الإداري الحكومي وتزامنت مع أزمات عالمية مثل الكساد ثم الحرب العالمية الثانية، وتشير المصادر التاريخية إلى أن أول ميزانية سعودية رسمية بلغت 14 مليون ريال، 1934 الموافق 1352 هـ، في تلك الفترة التي اتسمت باضطرابات واسعة في العملات والمعادن المرتبطة بها، بسبب تصرفات الدول الاستعمارية تجاه الفضة عموما، وقد أثرت تلك التقلبات في شكل الميزانية وفي اليات الانفاق عموما.
ولذلك فإن المحلل المنصف لتلك لفترة يدرك تماما المعجزة التي حدثت في السعودية على يد مؤسسها الملك عبدالعزيز وأبنائه في بضع سنين.
تلك الرحلة التي مر بها الاقتصاد السعودي والتحولات الكبيرة حدثت في البنى الاقتصادية والاجتماعية في السعودية تعد تجربة فريدة إذا ما قيست بتجارب الأمم الأخرى، ويكفي مقولات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وهو يصف الرياض في بدايات العهد السعودي، حيث لا تكاد تجد فيه طريقا معبدا بالأسفلت، بينما اليوم في عهده الميمون وبقيادة الأمير محمد بن سلمان -ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء- تقف على أهبة الاستعداد لاستضافة أحداث عالمية مذهلة مثل إكسبو الرياض 2030 وكأس العالم 2034 فضلا عن المؤتمرات التي تعقد فيها كل يوم تقريبا، وتبنى فيها أكبر حديقة في العالم مع مشاريع كبرى لجعلها خضراء الشرق الأوسط.
وإذا كانت الدول التي تحولت عبر قرون من اقتصاد الزراعة إلى الثورات الصناعية الأولى والثانية ثم الرقمية، كانت تنتقل من مرحلة إلى أخرى عبر صراع مرير بين الأجيال، بل بالحروب في أوقات مختلفة وثروات مؤلمة تستنزف البشر والاقتصاد، لكن تلك الرحلة وتحولاتها الكبيرة (الثقافية والاجتماعية و العلمية) كانت بفضل الله علينا ثم بفضل القيادة السعودية الحكمية للملك عبدالعزيز المؤسس وأبنائه البررة تمر بسرعة وبهدوء مع تطور في المجتمع السعودي بكل شرائحه في ثبات راسخ مع قيادته.
وبعد أن كان تداول الريال السعودي مرهونا بكميات الفضة أصبح اليوم مستندا إلى بيئة رقمية تعد الأفضل في العالم أجمع، وأصبح التعامل به في وسائط رقمية وورقية، ويمكن تحويله عبر الحسابات البنكية حول العالم أجمع، ولا تجد قرية في العالم إلا ويمكنك تحويل الريال منها وإليها بسهولة مذهلة، وتشير الإحصاءات إلى أن عدد السجلات التجارية قد وصل إلى 1.51 مليون سجل تجاري في جميع مناطق المملكة منها 1.13 مليون سجل للمؤسسات و389.41 ألف سجل للشركات.
ويكفي أن تدرك بأن إنفاق المستهلكين خلال الربع الأول من العام الحالي 2025 قد بلغ 181.74 مليار ريال بنسبة نمو بلغت 8.7% عن السنة الماضية، بينما وصلت السوق المالية السعودية للمرتبة التاسعة بين دول العالم حسب المؤشرات الدولية بلغت القيمة السوقية 8.87 تريليون تمثل القيمة الإجمالية لجميع الشركات المدرجة والمتداولة في السوق الرئيسية في تداول السعودية كما في أغسطس 2025.
واليوم مع الرؤية وبقيادة الأمير محمد بن سلمان حفيد المؤسس وقائد المرحلة التي تشهد قفزات اقتصادية نوعية لم تشهدها السعودية منذ تأسيسها، فالقطاع السياحي أصبح محوريا وقطاعاً واعداً في الاقتصاد السعودي وينتقل المواطن السعودي من مستهلك للمنتجات السياحية إلى منتج لها، بمفهوم الاستثمار السياحي، وبتوفير مقوماتها وبناء القوى البشرية العاملة.
إن الأرض السعودية المباركة التي كانت قبل العهد السعودي هي ذاتها الأرض التي كانت بعده، ولقد مرت حضارات على البشر من حولنا ولم تشهد أرض السعودية من تلك الحضارات إلا الجحود، إذا ما استثنينا بعض الفترات في صدر العهد الإسلام الأول، نعم هي نفسها الأرض التي ازدهرت اليوم تحت هذا العهد المبارك، ولم يكن وجود النفط بكميات تجارية إلا هبة الله لمن صان الأمانة وعمر الحرمين الشريفين، بدءا من العام 1955، الذي شهد أول توسعة للمسجد الحرام، بمبادرة من الملك سعود بن عبدالعزيز، لمضاعفة مساحة الحرم لتصل إلى 160 ألف متر مربع، بطاقة استيعابية بلغت نحو 400 ألف مصلٍ، لتصل مساحة الحرم المكي اليوم في عهد أخيه الملك سلمان إلى نحو 1.5 مليون متر مربع صلى فيه أكثر من 3 ملايين و400 ألف في ليلة 27 من رمضان الماضي، ولم تقتصر التوسعة على زيادة المساحات فقط، بل شهدت إدخال تقنيات حديثة متطورة داخل الحرم الشريف واعتمدت التوسعة على الذكاء الاصطناعي من خلال روبوتات لتوزيع مياه زمزم وتعقيم الساحات.
هذا هو الاقتصاد السعودي المتجدد في ظل الحكم السعودي الذي نحتفل بيومه الوطني في سلام وأمن بلا ضجيج التقلبات السياسية وصراعات الأحزاب والأجنحة، وشعارنا دائما هو الرؤية للمستقبل المضيء.
عادت شركات “اليونيكورن” – الشركات الناشئة الخاصة التي تقدر قيمتها بأكثر من مليار دولار – للهيمنة على عناوين الأخبار المالية من جديد، بعد تباطؤ في التمويل في عامي 2022 و2023.
انتعشت جولات تمويل الشركات الناشئة المليارية مدفوعة بطفرة الذكاء الاصطناعي المولد وتدفق رأس المال العالمي. يبرز هذا الانتعاش كيف يواصل الابتكار، إلى جانب السيولة في الأسواق الخاصة، تشكيل الموجة التالية من تكوين الثروة، وفقاً لما ذكرته مجلة “CEO World”، واطلعت عليه “العربية Business”.
في عام 2025، سيكون هناك أكثر من 1200 شركة يونيكورن حول العالم، بتقييمات إجمالية تتجاوز 4.5 تريليون دولار. يراهن المستثمرون بشدة على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا المالية، وتكنولوجيا المستهلك، والابتكار المناخي. بالنسبة للرؤساء التنفيذيين وأعضاء مجالس الإدارة وصانعي السياسات، لم يعد فهم هذه المنظومة أمراً اختيارياً، بل هو أمر أساسي للاستراتيجية، والقدرة التنافسية، وتخصيص رأس المال.
تعريف شركات اليونيكورن
صوِر مصطلح “يونيكورن” عام 2013، وكان في الأصل دلالة على ندرة الشركات الناشئة التي تبلغ قيمتها مليار دولار. أما اليوم، ورغم شيوعه، إلا أن شركات اليونيكورن لا تزال ذات أهمية استراتيجية للمستثمرين وصانعي السياسات. غالباً ما تحدث هذه الشركات ثورة في الشركات القائمة، وتعيد تعريف توقعات المستهلكين، وتولد ثروات هائلة للمؤسسين والمستثمرين الأوائل والموظفين.
من أبرز شركات اليونيكورن في عام 2025 شركة “OpenAI”، بالإضافة إلى دخول شركات أخرى مثل “داتا بريكس”، و”ستريب” و”شي إن” والتي تحتل المراكز من الرابع وحتى السادس في قائمة أغلى الشركات الناشئة الخاصة.
وإلى جانب تلك الشركات هناك عمالقة قادمون في مجالات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا المالية والتكنولوجيا الحيوية.
ولا تعكس تقييمات هذه الشركات إمكانات النمو فحسب، بل تعكس أيضاً ثقة المستثمرين في التوسع، وريادة السوق، والقدرة على الدفاع.
سبيس إكس في الصدارة
وتتصدر شركة “سبيس إكس” التابعة للملياردير إيلون ماسك القائمة مع تقييم 400 مليار دولار. ويعود السبب إلى ريادتها المزدوجة في مجال إطلاق صواريخ الفضاء التجارية وإنترنت الأقمار الصناعية (عبر ستارلينك) تجعلها شبه احتكار في البنية التحتية الفضائية.
بالنسبة للمستثمرين، تعد “سبيس إكس” شركة تقنية وأصلاً جيوسياسياً في آن واحد، حيث تدعم الاتصالات العالمية ورحلات المريخ المستقبلية.
بايت دانس: تقييم 300 مليار دولار
بايت دانس، الشركة الأم لـ “تيك توك”، لا تزال ثاني أكبر شركة ناشئة في العالم من حيث القيمة بتقييم 300 مليار دولار. في عام 2025، تتوقع الشركة تحقيق إيرادات بقيمة 186 مليار دولار، أي أقل بقليل من توقعات ميتا البالغة 187 مليار دولار. تعزز هيمنتها على مجال الفيديوهات القصيرة والمحتوى المعتمد على الذكاء الاصطناعي دورها كقوة ثقافية واقتصادية.
أوبن إيه آي: تقييم 300 مليار دولار
دفعت ثورة الذكاء الاصطناعي شركة “أوبن إيه آي” إلى قمة الشركات العالمية بقيمة 150 مليار دولار. بدعم من مايكروسوفت وصناديق الثروة السيادية، تعيد حزمة ChatGPT Enterprise ومنصات المطورين من أوبن إيه آي تشكيل القطاعات من المالية إلى الرعاية الصحية.
بعد أن كانت شركات اليونيكورن متركزة في وادي السيليكون، أصبحت الآن عالمية بحق. تعد الهند والمملكة المتحدة وجنوب شرق آسيا مراكز ناشئة، مدفوعة بمجموعات المواهب، والدعم التنظيمي، وتعميق أسواق رأس المال.
أفرزت الهند شركات رائدة في مجال التكنولوجيا المالية مثل Razorpay، وشركات عملاقة في مجال التكنولوجيا التعليمية مثل Byju’s، بتقييمات تقدر بعشرات المليارات.
فجوة تقييم في الذكاء الاصطناعي
ولا يزال الذكاء الاصطناعي هو المجال الاستثماري الأكثر تحولاً. تحصد شركات مثل OpenAI وAnthropic وMistral AI تقييمات استثنائية مع تسارع تبني الشركات للتكنولوجيا الرقمية.
ورغم التقييمات الكبيرة إلا أن العديد من شركات الذكاء الاصطناعي غير مربحة بما فيهم “أوبن إيه آي” بسبب استهلاك الطاقة الضخم، وعمليات التطوير المستمرة والتي تتطلب الاستعانة بأذكى العقول في العالم بتكلفة باهظة.
ماذا يعني هذا لصانعي السياسات؟
بالنسبة لقادة الشركات، لا تعتبر الشركات الناشئة مجرد منافسين، بل تشكل النظام البيئي. فهي تعيد تعريف تدفقات المواهب، وتغير سلاسل التوريد، وتعيد تحديد معايير الصناعة.
يجب على الرؤساء التنفيذيين اعتماد استراتيجيات مزدوجة: (1) مراقبة الشركات الناشئة بحثاً عن فرص استحواذ أو شراكة، و(2) تقييم مخاطر التغيير الجذري على نماذج الأعمال الأساسية.
في الوقت نفسه، يواجه صانعو السياسات تحدي الموازنة بين الابتكار والتنظيم. تثير شركات يونيكورن في قطاعي التكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي تساؤلات حول المخاطر النظامية والأمن القومي وحماية المستهلك. وستحدد قرارات السياسات الحالية ما إذا كان نمو شركات يونيكورن سيترجم إلى ازدهار واسع النطاق.
في حين أن التقييمات تتصدر عناوين الصحف، إلا أنها تخفي أيضاً تقلبات السوق. لم تحقق العديد من شركات اليونيكورن ربحية بعد، مما يجعلها عرضة للتقلبات في أسواق رأس المال. قد يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة، أو الصدمات الجيوسياسية، أو الإجراءات التنظيمية الصارمة إلى إعادة ضبط التقييمات بسرعة.
علاوة على ذلك، لا يزال سباق الاكتتاب العام الأولي غير مؤكد. في عام 2025، من المتوقع أن يطرح جزء صغير فقط من شركات اليونيكورن للاكتتاب العام، نظراً لوفرة رأس المال الخاص. وهذا يطيل أمد الغموض الذي يحيط بالمستثمرين، ولكنه يثير أيضاً تساؤلات حول الحوكمة والشفافية على المدى الطويل.
رجح بنك الكويت الوطني- “NBK”، أن يشهد الجنيه المصري بعض التراجع خلال العام المقبل.
وبحسب البنك، في تقرير له اليوم الثلاثاء، فإن الجنيه المصري استفاد من التدفقات القوية للمحافظ الاستثمارية وتقلص عجز الحساب الجاري، الأمر الذي مكّنه من الحفاظ على المكاسب الأخيرة التي سجلها والتداول ضمن نطاق 47-50 جنيهاً مصرياً مقابل الدولار الواحد حتى نهاية عام 2025.
إلا أن عدد من التحديات قد تؤثر على سعر الصرف خلال العام القادم التي تتضمن استمرار العجز في الحساب الجاري وارتفاع التضخم مقارنة بشركاء مصر التجاريين، وإمكانية ارتفاع قوة الدولار في حال تشديد الظروف النقدية عالميا، وفق بنك الكويت الوطني.
علاوة على ذلك، فإن التراجع المتوقع في أسعار الفائدة المحلية قد يؤدي لانخفاض تدفقات المحافظ الاستثمارية، مما قد يقلص مصدراً مهماً للسيولة بالعملات الأجنبية.
وأشار البنك إلى ارتفاع سعر صرف الجنيه المصري نتيجة التدفقات القوية للمحافظ الاستثمارية، خاصة لأذونات الخزانة قصيرة الأجل، بقيمة صافية قدرها 6.6 مليار دولار (في الفترة من مايو حتى أغسطس).
وسجل شهر أغسطس الشهر الرابع على التوالي من التدفقات الداخلة الصافية، ليصل الجنيه المصري أمام الدولار الأميركي إلى 48 جنيهاً.
وساهم في تعزيز هذا الارتفاع ضعف الدولار الأميركي، وإن لم يتناسب مع نفس درجة الضعف، إذ تراجع الدولار بنسبة 10.5% منذ بداية العام الحالي مقابل العملات الرئيسية الأخرى، وبنسبة 7.2% مقابل عملات الأسواق الناشئة، في حين ارتفع الجنيه المصري بنسبة 5.6% فقط خلال نفس الفترة. ونتيجة لذلك، يشهد القطاع المصرفي وفرة ملحوظة في السيولة بالعملات الأجنبية.
أعلنت شركات “OpenAI” و”أوراكل” و”سوفت بنك” اعتزامها إقامة مراكز بيانات جديدة في 5 مواقع بالولايات المتحدة في إطار مشروع ستارغيت للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وستصل القدرة التشغيلية لشبكة مراكز بيانات ستارغيت إلى نحو 7 غيغاوات بعد إقامة المراكز الجديدة إلى جانب المركز الرئيسي في مدينة أبياليني بولاية تكساس الأميركية، مع استثمارات تزيد على 400 مليار دولار خلال ثلاث سنوات.
يسهم هذا التقدم في إحراز الشركات الثلاث تقدما ملحوظا نحو تحقيق هدفها المتمثل في استثمار 500 مليار دولار وإنشاء مراكز بيانات بسعة 10 جيجاوات بحلول نهاية عام 2025.
وفي يوليو/تموز، أبرمت شركتا “أوبن أيه.آي” و”أوراكل” اتفاقية لبناء مراكز بيانات إضافية بسعة تصل إلى 4.5 غيغاوات ضمن مشروع “ستارغيت”.
ومن المتوقع وصول قيمة استثمارات هذه الشراكة إلى أكثر من 300 مليار دولار على مدى خمس سنوات.
وتقع ثلاثة من المواقع الجديدة في مقاطعة شاكيلفورد بولاية تكساس، ومقاطعة دونا آنا بولاية نيو مكسيكو، وموقع آخر في منطقة وسط الولايات المتحدة سيتم الإعلان عنه قريباً.
كما تدرس الشركات إمكانية إضافة 600 ميغاوات إضافية بالقرب من موقع أبيلين. ومن المتوقع أن يوفر هذا المشروع أكثر من 25 ألف وظيفة في مواقع العمل، بالإضافة إلى آلاف الوظائف الأخرى في أنحاء البلاد. ولا تزال عملية تقييم مواقع أخرى مستمرة.
ومن المتوقع وصول سعة موقعي مراكز البيانات الأخرى، اللذين طورتها شركتا أوبن أيه.آي وسوفت بنك 1.5 غيغاوات خلال 18 شهرا.
يقع أحد هذين الموقعين في لوردزتاون بولاية أوهايو، حيث بدأ العمل في بناء مركز بيانات متطور من المتوقع أن يبدأ تشغيله في العام المقبل.
أما الموقع الثاني فيقع في مقاطعة ميلام بولاية تكساس، وسيتم بناؤه بالتعاون مع شركة “إس.بي إنيرجي” التابعة لمجموعة سوفت بنك التي ستوفر البنية التحتية اللازمة لإنشاء هذا الموقع.
تهدف هذه المراكز إلى تسريع عملية التطوير، وتحسين قابلية التوسع، وخفض التكاليف، مما يجعل خدمات الحوسبة عالية الأداء في متناول الجميع.
أصدر وزراء خارجية مجموعة السبع بياناً مشتركاً، يوم الثلاثاء 23 سبتمبر/ أيلول، عقب عقدهم اجتماعاً على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة حالياً في مدينة نيويورك الأميركية.
وقال وزراء الخارجية في دول المجموعة في بيانهم: “أعربنا عن قلقنا تجاه أحدث انتهاكات روسيا للمجال الجوي في إستونيا وبولندا ورومانيا”.
وذكروا أنهم بحثوا فرض تكاليف اقتصادية إضافية على موسكو وذلك في إطار سلسلة العقوبات التي تفرضها الدول الغربية على روسيا، بهدف الضغط عليها من أجل إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية والانخراط في مفاوضات التوصل إلى اتفاق سلام.
وأضاف وزراء الخارجية في مجموعة السبع: “نرحب بالمناقشات الجارية بين وزراء مالية مجموعة السبع بشأن زيادة الاستفادة من الأصول السيادية الروسية لدعم أوكرانيا”.
كانت وزارة الخزانة الأميركية، طالبت مجموعة الدول الصناعية السبع والدول الحليفة في الاتحاد الأوروبي، يوم الجمعة قبل الماضي 12 سبتمبر، بفرض “رسوم جمركية مؤثرة” على الواردات من الصين والهند لوقف مشترياتهما من النفط الروسي.
ودعت الوزارة إلى عقد اجتماع لوزراء مالية مجموعة السبع لبحث الجهود الرامية إلى ممارسة مزيد من الضغط على موسكو لإنهاء الحرب التي تشنها في أوكرانيا.
أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الأموال تتدفق على أميركا، وأنه يتم حاليا بناء أفضل وأعظم اقتصاد، وقال إن أميركا لديها حاليا أقوى جيش وأقوى اقتصاد وأقوى علاقات، واصفا فترة رئاسته بأنها العصر الذهبي لأميركا.
وأشار ترامب في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى أن عدد الأجانب الذين يتدفقون إلى أميركا بشكل غير قانوني وصل إلى الصفر، مؤكدا رفض بلاده للمهاجرين من دول أخرى.
وانتقد الدول الأوروبية بشأن استقبال المهاجرين و قال “لا أحد في أوروبا يفعل شيئا تجاه الهجرة غير القانونية”، مطالباً الدول بإعادة المهاجرين إلى دولهم.
وقال إنه يجب حل المشاكل في الدول المصدرة للمهاجرين بدلا من استقبالهم.
ودعا ترامب الدول الأوروبية إلى”الكفّ فورا” عن شراء النفط من روسيا، متّهما الصين والهند بأنهما أكبر مموّلين للحرب التي تخوضها موسكو في أوكرانيا.
وقال ترامب في إشارة إلى الأوروبيين “عليهم أن يوقفوا فورا كل مشتريات الطاقة من روسيا. والا فإننا جميعا نضيع الكثير من الوقت”.
ووصف الرئيس الأميركي مصادر الطاقة المتجددة مهزلة ولن تنجح، مشيرا إلى أن الصين تستخدم الفحم والوقود ثم تبيع محطات لتوليد الطاقة من الرياح.
وذكر أن ما يطلق عليه البصمة الكربونية ما هو إلا كذبة، كبدت أوروبا خسائر ضخمة، والدول الأوروبية التي تنجر خلف الطاقة الخضراء ستدمر.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب : أميركا كانت تتجه للأسوأ
وأضاف أن أميركا كانت تتجه للأسوأ، لكن الوضع تغير مع وصوله للرئاسة مجددا، متهما الإدارة السابقة بترك تضخم قياسي وانكماش اقتصادي، ومؤكدا أن أميركا عانت من أزمات عميقة خلال السنوات الماضية.
وصرح الرئيس الأميركي بأن الأمم المتحدة لديها إمكانيات هائلة لكنها ليست قريبة من تحقيق أهدافها، مضيفا: “أنا بكامل لياقتي على عكس الأمم المتحدة”، واصفا إياها بأنها “مصعد توقف في منتصف طريقه”.
وأكد ترامب أن الأمم المتحدة لم تحاول التدخل في 7 حروب قام بإنهائها، موضحا أن بعض هذه الحروب دام 30 عاما، وأنه نجح في إنهائها.
وقال الرئيس الأميركي إنه قام ببناء علاقات ثمينة مع السعودية ودول الخليج.
أشار رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، يوم الثلاثاء إلى نهج حذر تجاه خفض أسعار الفائدة في المستقبل، في تناقض حاد مع مسؤولين آخرين في البنك هذا الأسبوع دعوا إلى نهج أكثر إلحاحاً.
في تصريحاتٍ له في بروفيدنس، رود آيلاند، أشار باول إلى وجود مخاطر تُهدد هدفي الاحتياطي الفيدرالي المتمثلين في السعي لتحقيق أقصى قدر من التوظيف واستقرار الأسعار. وأشار إلى أنه مع ارتفاع معدل البطالة، وافق الاحتياطي الفيدرالي على خفض سعر الفائدة الرئيسي الأسبوع الماضي. إلا أنه لم يُشر إلى أي تخفيضات أخرى في الأفق.
قال باول إنه إذا خفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة «بشكل مبالغ فيه»، «فقد نترك مهمة التضخم دون حل، ونضطر إلى تغيير المسار لاحقاً» ورفع أسعار الفائدة. وأضاف أنه إذا أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرتفعة للغاية لفترة طويلة، «فقد تضعف سوق العمل بشكل غير ضروري».
عكست تصريحات باول الحذر الذي أعرب عنه خلال مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي، بعد أن أعلن الاحتياطي الفيدرالي عن أول خفض لسعر الفائدة هذا العام. وقال حينها: «من الصعب معرفة ما يجب فعله».
يختلف النهج الحذر الذي حدده تماماً عن نهج بعض الأعضاء الآخرين في لجنة تحديد أسعار الفائدة التابعة للاحتياطي الفيدرالي، وخاصة أولئك الذين عيّنهم الرئيس دونالد ترمب، والذين يضغطون من أجل تخفيضات أسرع.
يوم الاثنين، قال ستيفن ميران إنه ينبغي على الاحتياطي الفيدرالي خفض سعر الفائدة بسرعة إلى ما بين 2 في المائة و2.5 في المائة، من مستواه الحالي البالغ نحو 4.1 في المائة.
عيّن ترمب ميران هذا الشهر، وسارع في إقراره في مجلس الشيوخ، حيث شغل منصبه قبل ساعات فقط من اجتماع الاحتياطي الفيدرالي يوم الثلاثاء الماضي. وهو أيضاً مستشار كبير في إدارة ترمب، ويتوقع العودة إلى البيت الأبيض بعد انتهاء ولايته في يناير (كانون الثاني)، رغم أن ترمب قد يعيّنه لفترة أطول.
وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء، قالت ميشيل بومان، محافظة الاحتياطي الفيدرالي، إن على البنك المركزي خفض أسعار الفائدة بوتيرة أسرع. وأضافت ميشيل بومان، التي عيّنها ترمب في ولايته الأولى، أن التضخم يبدو آخذاً في التباطؤ بينما تشهد سوق العمل تباطؤاً، وهو مزيج من شأنه أن يدعم خفض أسعار الفائدة.
وقالت ميشيل بومان في خطاب ألقته في أشفيل بولاية كارولاينا الشمالية: «لقد حان الوقت (للاحتياطي الفيدرالي) للتحرك بحزم واستباقية لمعالجة تراجع ديناميكية سوق العمل وظهور علامات الهشاشة».
وأضافت: «نحن مُعرّضون لخطر جدي بأن نكون متأخرين بالفعل في معالجة تدهور ظروف سوق العمل. إذا استمرت هذه الظروف، فأنا قلقة من أننا سنحتاج إلى تعديل السياسة بوتيرة أسرع وبدرجة أكبر مستقبلاً».
ومع ذلك، لم تُظهر تعليقات باول أي إشارة تُذكر إلى مثل هذه الحاجة المُلِحّة. كما أعرب مسؤولون آخرون في بنك الاحتياطي الفيدرالي عن حذرهم من خفض أسعار الفائدة بسرعة كبيرة، مما يعكس تفاقم الانقسامات في لجنة تحديد أسعار الفائدة.
عوائد السندات تنخفض
وعقب تصريحات باول، انخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية. وبلغ عائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له منذ 5 سبتمبر (أيلول) يوم الاثنين، وانخفض آخر مرة بمقدار 2.6 نقطة أساس ليصل إلى 4.119 في المائة.
وكان عائد السندات لأجل 30 عاماً، الذي ارتفع للجلسة الرابعة على التوالي يوم الاثنين، قد انخفض آخر مرة بمقدار 2.5 نقطة أساس عن إغلاق يوم الاثنين عند 4.736 في المائة. وانخفض العائد بعد أن أشار باول إلى خطر خفض أسعار الفائدة بسرعة كبيرة والمخاطرة بارتفاع جديد في التضخم.
التداعيات الإقتصادية للحرب الإسرائيلية- الإيرانية مستمرة رغم توقفها
عدم اليقين السياسي يربك البورصات ويزيد من أسعار النفط ويقلّص نشاط الإقتصاد الإقليمي
يُجمع الخبراء على أن الحرب الإسرائيلية – الإيرانية، قد أظهرت مدى هشاشة البنية الإقتصادية الإقليمية أمام الإضطرابات والأزمات الجيوسياسية، رغم توقف الحرب، إذ لا تزال أسعار النفط والذهب في حالة تذبذب، والبورصات العالمية في حالة ترقب، بسبب عدم الإستقرار السياسي الحاصل في المنطقة.
في المقابل أظهرت الحرب أن هناك قطاعات إستفادت من الإضطرابات الحاصلة في المنطقة ولا تزال، وأولها شركات التكنولوجيا العسكرية والذكاء الإصطناعي، بسبب إرتفاع الطلب على الأنظمة الدفاعية المتقدمة وقطاع الطاقة نتيجة إرتفاع أسعار النفط والغاز، وسط تهديد الإمدادات. وإستفاد الذهب بإعتباره ملاذا آمنا وقت الأزمات، إلى جانب العملات الرقمية ولا سيما البيتكوين، كأداة للتحوُّط من إنهيار الأنظمة المالية والسندات الأميركية. كما إرتفع مؤشر الدولار خلال الحرب الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلّة من 6 عملات رئيسية، وهوت أسهم شركات الطيران العالمية وإنخفضت أسهم السفر والترفيه، وأسهم شركات تشغيل الرحلات البحرية، وتأثرت مؤشرات الأسهم الرئيسية في بورصة وول ستريت الأميركي خلال الحرب على إنخفاض حاد.
وفي محاولة لرسم تداعيات الحرب إقتصاديا، أكد صندوق النقد الدولي أن الاضطرابات الجيوسياسية تعوّق إستقرار أسواق الطاقة وترفع فاتورة الطاقة عالمياً، وتؤثر سلباً على الإقتصادات النامية المستوردة للطاقة. وتؤدي هذه الزيادة إلى إرتفاعات موازية في أسعار المشتقات، وخصوصاً الديزل ووقود الطائرات، التي إرتفعت بين 45 % و60 % في الأسواق الأوروبية. ويتوقع الخبراء حدوث تباطؤ في تدفق السلع، إذا إستمرت حالة عدم اليقين والنزاع بين إيران وإسرائيل، خصوصاً الطاقة والمواد الخام الصناعية حيث تتوقع تقارير مركز CEBR البريطاني إنخفاض حجم التجارة العالمية بنسبة 0.6% في الربع الثالث من العام 2025، كما يُتوقع إرتفاع أسعار النقل واللوجستيات وهو ما سيحد من القدرة الشرائية عالمياً، ويزيد الضغط على سلاسل الإمداد الغذائي.
بعد وقوع الحرب، جاء رد فعل الأسواق المالية العالمية سريعا حيث خسر مؤشر داو جونز نحو 600 نقطة في منتصف يونيو/ تموز 2025، مدفوعاً بمخاوف المستثمرين، وشهدت الأصول الآمنة مثل الذهب وسندات الخزينة إرتفاعاً ملحوظاً، مع تخارج كبير من الأسهم ذات المخاطر العالية، فيما أعادت مؤسسات استثمارية خليجية توجيه رؤوس أموالها نحو القطاع الدفاعي والطاقة كخطوط
تحوّط إستراتيجية. وهناك توقعات بتراجع في مؤشرات الأسواق، وتراجع في معدّلات النمو والتضخم، حيث خفّض البنك الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي في العام 2025 من 2.7 % إلى 2.3 %، في حين حذر صندوق النقد الدولي من أن أسعار الطاقة المرتفعة والقلق الجيوسياسي قد يرفعان التضخُّم في الإقتصادات المتقدمة والناشئة على السواء، وبسبب تصعيد الحرب يُتوقع تباطؤ الإستثمارات الكبرى وتجميد المشاريع الإستثمارية الخارجية وإزدياد اللجوء إلى الملاذات الآمنة.
التأثير الإقتصادي على طرفي الحرب
إسرائيل: بلغت فاتورة الإنفاق الدفاعي نحو 725 مليون دولار يومياً، وفي أول يومين من الحرب بلغت تكاليف الحرب 1.45 مليون دولار ما يشكل ضغطًا على الموازنة، وعلى الإحتياطات، ويزيد قلق القطاع الخاص بسبب تراجع الدعم الحكومي، فيما يُتوقع تراجع النمو الإقتصادي وهو ما ذكرته تقديرات بنك إسرائيل، مع إرتفاع المخاطر وتباطؤ الإستثمارات وتأثر الصادرات، وتعطُّل كبير في أعمال الطيران والملاحة والحركة التجارية والتعليم وزيادة الإنفاق الأمني وتراجع التصنيف الإئتماني حيث خفضت وكالتي التصنيف مثل «ستاندرد آند بورز»، و«موديز» للتصنيف الإئتماني لإسرائيل مع توقعات بنمو يُراوح بين 1.5 % إلى 2.2 % في العام 2025.
وفي إيران تراجعت صادرات النفط بنحو 26 % لتصل إلى 1.1 مليون برميل يومياً، مما خفّض العائدات الحيوية للحكومة. في مصر، وبحسب تقديرات البنك الدولي، فإن معدّلات النمو في مصر ستهبط إلى 2.6 % فقط خلال العام 2025، بدلاً من تقديره السابق البالغ 3.9 %. ويُتوقع تزايد الضغط على سعر الجنيه مقابل الدولار وزيادة في فاتورة إستيراد القمح.
وفي تركيا أدّت أسعار الطاقة المرتفعة إلى قفزة جديدة في التضخم وصلت إلى 50 %، وفقدت الليرة التركية 7 % من قيمتها، مما زاد من عبء خدمة الديون الخارجية وتراجع في السياحة والإستثمارات الأجنبية نتيجة مخاوف أمنية إقليمية. ويُتوقع موجة نزوح إيراني تجاه تركيا.
أما دول الخليج ستستفيد مؤقتًا من إرتفاع أسعار النفط، مما يُعزّز فوائضها المالية، وفي المقابل يتصاعد الإنفاق الدفاعي بشكل كبير، وتزداد فاتورة تحصين المنشآت الحيوية، ويزداد الإعتماد على سياسات تنويع إقتصادي لمواجهة أية اضطرابات مستقبلية، ووفق تقديرات «بلومبيرغ» فإن حجم خروج الإستثمارات من دول الخليج بلغ 250 مليار دولار.
د. سروع: الاسواق تترقب الرسوم الجمركية التي تفرضها الولايات المتحدة على الدول
من جهته، يُعتبر الخبير الإقتصادي د. جو سروع أن «الأسواق والبورصات العالمية في حالة هدوء نسبي، من تداعيات الحرب الايرانية – الإسرائيلية، خصوصا مع عدم تدخل الصين وروسيا بهذه الحرب»، معتبراً أن «العامل المؤثر بهذه الاسواق حاليا هي الرسوم الجمركية التي تفرضها الولايات المتحدة على الدول، وتأجيل الإتحاد الأوروبي لفرض رسوم مرتفعة على البضائع الاميركية حتى آب/ أغسطس 2025. صحيح أنه أراح الإسواق والبورصات العالمية وحاصر حالات الهلع في بورصات وإمكانية حصول المضاربات، لكن لا يُمكن القول إن الاوضاع تحت السيطرة بالكامل، علماً أن الأسواق العربية في وضع جيد ومستقر، وضع الذهب مقبول».
ياغي: إرتفاع أسعار النفط عالمياً سيُصيب لبنان بضرر مُطلق
خلال الحرب، كانت الانظار متجة إلى إمكانية قيام إيران بإغلاق مضيق هرمز، وهذه خطوة لها تداعيات كبيرة على دول المنطقة، وفي هذا الاطار يشرح الخبير النفطي ربيع ياغي أن «مضيق هرمز هو ممر مائي دولي، وتحديداً للنفط ومشتقاته والغاز المُسال الذي تنتجه دول الخليج العربي وتبيعه لبلدان شرق آسيا أو دول الإتحاد الأوروبي. وتصدّر كل من قطر والإمارات العربية المتحدة والغاز المسيل، والنفط كل من المملكة العربية السعودية والعراق والبحرين وعُمان (مجلس التعاون الخليجي) عبر هذا الممر، بما فيهم إيران»، مؤكداً بأن «معظم الذين سيتضرّرون من إغلاق هذا الممر هم دول دول صديقة لإيران، ومَن سيتأثر بهذا الإقفال هي الدول الأوروبية والصين والهند وباكستان واليابان وكوريا وهي ليست أعداء لإيران».
يضيف ياغي: «إغلاق المضيق هو سلاح ذو حدين، وإذا نجحت إيران في إغلاقه، فالضرر سيكون عليها، وفي الوقت عينه سيكون سبباً في إرتفاع أسعار الشحن العالمي والتأمين على هذه الدول والشركات»، معتبرا أن «التلويح بإغلاق المضيق هو ورقة ضغط على المجتمع الدولي، ليمارس ضغوطه على الولايات المتحدة وإسرائيل لوقف العدوان، لكنها دعسة ناقصة لن تؤدي إلى نتيجة، لأن ذلك سيجرّ إلى المضيق، وجود عسكري للولايات المتحدة في المنطقة أو في مضيق هرمز».
البواب: إرتفاع أسعار النفط سيزيد التضخم العالمي
من جهته، يوضح الخبير الإقتصادي الدكتور باسم البواب أنه «كان هناك خوف كبير من إقفال المضيق، خصوصاً أن البرلمان الإيراني إتخذ القرار بإقفاله، لكن التنفيذ لم يحصل، أما إقتصادياً فهذا المضيق يشكل شرياناً أساسياً لحركة تصدير النفط من دول الخليج العربي نحو دول العالم، تقارب نسبة 20 % من صادرات النفط العالمية»، مؤطداً بأن «الإقفال سيكون له تأثير على أسعار النفط عالمياً، وإذا حصل سنشهد زيادات كبيرة في أسعار برميل النفط تصل إلى 30 % (حالياً بين 70 دولار ويُمكن أن تصل إلى 110 دولار للبرميل)، وهذا الأمر سيؤدي إلى إرتفاع في أسعار السلع عالمياً، وفي كلفة الشحن والتأمين وأسعار الكهرباء وزيادة نسب التضخم عالميا بين 3 % و5 %، لأن إرتفاع سعر برميل النفط 10 دولارات سيؤدي إلى زيادة التضخُّم العالمي 1 %».
قدَّرت دراسة حديثة أجراها الاتحاد الألماني لشركات الأدوية البحثية تكلفة البيروقراطية على الاقتصاد الألماني، بنحو 67 مليار يورو (79.14 مليار دولار) خلال عام 2024، وهو ما يعادل نحو 1.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.
وأوضح الاتحاد أن الأعباء الإدارية تقلل من الإنتاجية، وتحجب موارد عن مجالات حيوية، مثل البحث والتطوير أو الإنتاج.
وجاء في بيان للاتحاد: «إنجاز العمليات البيروقراطية بأقل تكلفة ممكنة -على سبيل المثال من خلال الأتمتة والرقمنة- يمثل ميزة للموقع الاقتصادي، في حين أن المواقع ذات الأعباء البيروقراطية الكبيرة تواجه خطر تراجع قدرتها التنافسية».
وأشارت الدراسة -وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»- إلى التحفظ في التكاليف المقدرة؛ إذ إنها تعكس حصراً -تقريباً- ساعات العمل المستهلكة في إنجاز الإجراءات البيروقراطية.
وفي قطاع الصناعات الدوائية، تخصص ساعة من بين كل 5 ساعات عمل لتلبية التزامات التوثيق وإعداد التقارير، حسبما ذكر الاتحاد في الورقة البحثية التي ستعرض يوم الثلاثاء، خلال فعالية «يوم قطاع الرعاية الصحية المبتكرة» في برلين.
وركَّزت الدراسة على تكاليف تلبية المتطلبات البيروقراطية، دون أن تأخذ في الاعتبار أي فوائد مالية قد تجنيها الشركات من البيروقراطية.
وأكد الاتحاد أن البيروقراطية ليست هدفاً في حد ذاتها؛ بل تعد وسيلة لضمان الجودة والسلامة وسيادة القانون، وهي جميعها أسس ضرورية لاقتصاد سوق فعال.
وقال كبير خبراء الاقتصاد في الاتحاد، كلاوس ميشلزن، إن الهدف لا يتمثل في إلغاء القيود التنظيمية، وإنما في تحديثها، وقال: «يمكن أن تحوِّل بيروقراطية مرنة ومتوافقة مع المعايير الدولية ألمانيا من عائق إلى ميزة كموقع اقتصادي»؛ مشيراً إلى أن تبسيط الإجراءات وتسريعها وزيادة رقمنتها هو المفتاح لتحقيق ذلك.
وحسب الدراسة، فإن نحو 51 مليار يورو من إجمالي التكاليف تعود إلى لوائح عامة، من بينها قانون العمل، ولوائح ضريبية وتجارية، مثل محاسبات الرواتب وتوثيق ضريبة الشركات.
أما اللوائح الخاصة بكل صناعة فتمثل تكلفتها نحو 16 مليار يورو؛ حيث يتحمل قطاع الخدمات المالية العبء الأكبر، بسبب القواعد الصارمة لحماية المستهلك.
ويأتي قطاع التصنيع في المرتبة الثانية بتكاليف سنوية تبلغ 2.5 مليار يورو، أي ما يعادل نحو 1400 يورو لكل موظف.
على صعيد آخر، كشف استطلاع للرأي أن غالبية الألمان يؤيدون زيادة ضريبة الميراث على التركات الكبيرة.
وحسب الاستطلاع الذي أجراه معهد «فورسا» لقياس مؤشرات الرأي، بتكليف من مجلة «شتيرن» الألمانية، يعتقد 57 في المائة من المشاركين أنه من الصواب أن يدفع ورثة التركات الكبيرة ضرائب ميراث أعلى من ذي قبل. ومع ذلك، يرى 38 في المائة أن هذا خطأ. ولم يجب 5 في المائة عن السؤال.
وكان رئيس الكتلة البرلمانية للتحالف المسيحي، ينس شبان، قد وصف مؤخراً التوزيع غير العادل للثروة في ألمانيا بأنه مشكلة، ما أثار جدلاً جديداً حول ضريبة الميراث.
وأشار شبان إلى أن المحكمة الدستورية الاتحادية بصدد إصدار حكم بشأن هذه الضريبة، وهو ما قد يدفع الائتلاف الحاكم إلى إعادة تنظيمها لاحقاً. ولاقت تصريحات شبان ترحيباً من الحزب «الاشتراكي الديمقراطي»، الشريك في الائتلاف الحاكم.
في المقابل، عارضت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه، المنتمية للحزب «المسيحي الديمقراطي»، زيادة ضريبة الميراث؛ خشية أن يؤدي ذلك إلى انسحاب شركات من ألمانيا.
حذَّرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) من أن الاقتصاد العالمي لا يزال على موعد مع ضربة قوية من الإجراءات التجارية التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترمب، وذلك على الرغم من إظهاره مرونة أكبر من المتوقع في الأشهر الأخيرة. وأوضحت أن التأثير الكامل للرسوم الجمركية الأميركية التي ارتفعت إلى أعلى مستوى لها منذ عام 1933، لم يظهر بعد في الأسواق، وأن عوامل مثل الاستثمار في الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة والدعم المالي في الصين، كانت بمنزلة وسائد مؤقتة ساهمت في تعزيز النمو.
ورفعت المنظمة توقعاتها للنمو العالمي لعام 2025، ولكنها في الوقت نفسه نبَّهت إلى أن التحديات الجيوسياسية والاقتصادية قد تُثقل كاهل النمو في عام 2026. وتُشير التوقعات إلى أن البنوك المركزية الرئيسية ستُبقي على سياسات نقدية متساهلة، باستثناء اليابان، في محاولة للحفاظ على هذا الزخم الهش وسط ازدياد المخاوف بشأن عودة الضغوط التضخمية، وتأثيرات الصدمات التجارية على الاستقرار المالي.
ففي أحدث تقرير للتوقعات الاقتصادية، ذكرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أن التأثير الكامل لزيادات الرسوم الجمركية الأميركية لا يزال يتكشف؛ حيث امتصت الشركات حتى الآن جزءاً كبيراً من الصدمة، من خلال هوامش ربح أضيق واحتياطات تخزين.
وقامت شركات كثيرة بتخزين البضائع قبل زيادات إدارة ترمب في الرسوم الجمركية، والتي رفعت المعدل الأميركي الفعلي على واردات البضائع إلى ما يُقدر بنحو 19.5 في المائة بنهاية أغسطس (آب)، وهو أعلى مستوى منذ عام 1933، في ذروة الكساد الكبير.
توقعات النمو
ورفعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية توقعاتها للنمو لعام 2025. وتتوقع الآن نمواً عالمياً بنسبة 3.2 في المائة، مقارنة بنمو قدره 9 في المائة الذي توقعته في يونيو (حزيران)؛ بينما بقيت توقعات عام 2026 ثابتة عند 2.9 في المائة. ويمثل هذا تباطؤاً عن النمو المسجل في عام 2024 البالغ 3.3 في المائة.
كما رُفعت توقعات النمو للولايات المتحدة إلى 1.8 في المائة لعام 2025، مقارنة بتقديرات يونيو البالغة 1.6 في المائة. ومع ذلك، لا يزال هذا يُمثل انخفاضاً كبيراً عن معدل النمو لعام 2024 البالغ 2.8 في المائة. وتتوقع المنظمة نمواً بنسبة 1.5 في المائة للولايات المتحدة في عام 2026.
وأفادت المنظمة في التقرير: «كان النمو العالمي أكثر مرونة مما كان متوقعاً في النصف الأول من عام 2025، وخصوصاً في كثير من اقتصادات الأسواق الناشئة».
ومن المتوقع أن يساعد ازدهار الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، والدعم المالي، وخفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» في تعويض تأثير الرسوم الجمركية المرتفعة، وانخفاض صافي الهجرة، وخفض الوظائف الفيدرالية، وفق التقرير.
وفي الصين، شهد النمو تباطؤاً أيضاً في النصف الثاني من العام، مع انحسار الإقبال على شحن الصادرات قبل الرسوم الجمركية الأميركية، وتراجع الدعم المالي.
ومع ذلك، من المتوقع أن ينمو الاقتصاد الصيني بنسبة 4.9 في المائة هذا العام، ارتفاعاً من 4.7 في المائة في يونيو، قبل أن يتباطأ إلى 4.4 في المائة عام 2026، بعد تعديله بالزيادة من 4.3 في المائة.
وفي منطقة اليورو، بدت التوترات التجارية والجيوسياسية وكأنها تعوِّض الدعم الناتج عن انخفاض أسعار الفائدة، وفقاً لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
ومن المتوقع أن ينمو اقتصاد الكتلة بنسبة 1.2 في المائة هذا العام، بعد رفع توقعاته السابقة من 1.0 في المائة، و1.0 في المائة في عام 2026، بانخفاض من 1.2 في المائة؛ حيث يُعزز الإنفاق العام المتزايد في ألمانيا النمو، بينما يُثقل التقشف كاهل فرنسا وإيطاليا.
ومن المتوقع أن يستفيد الاقتصاد الياباني هذا العام من أرباح الشركات القوية وانتعاش الاستثمار، مما يرفع النمو إلى 1.1 في المائة من 0.7 في المائة، قبل أن يتلاشى الزخم ويتباطأ التوسع إلى 0.5 في المائة في عام 2026، بعد رفع توقعاته السابقة من 0.4 في المائة.
ورفعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية توقعاتها للنمو في بريطانيا إلى 1.4 في المائة هذا العام من 1.3 في المائة، وأبقت على توقعاتها لعام 2026 دون تغيير عند 1.0 في المائة.
وتتوقع المنظمة الآن أن يبلغ معدل التضخم العام 3.4 في المائة في دول مجموعة العشرين عام 2025، وهو أقل بقليل من توقعات يونيو البالغة 3.6 في المائة.
ورُفعت توقعات التضخم للولايات المتحدة بشكل حاد؛ حيث تتوقع المنظمة الآن ارتفاع الأسعار بنسبة 2.7 في المائة عام 2025، بانخفاض عن توقعاتها السابقة البالغة 3.2 في المائة. كما أنه المتوقع أن تتعرض المملكة المتحدة لأعلى معدل تضخم في مجموعة الدول السبع هذا العام، مع امتصاص البلاد تأثير ارتفاع ضرائب الرواتب، وزيادة الحد الأدنى للأجور، وارتفاع الأسعار المنظمة.
سياسة نقدية متساهلة
مع تباطؤ النمو، توقعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن تخفض معظم البنوك المركزية الرئيسية تكاليف الاقتراض، أو تُبقي على سياساتها النقدية المتساهلة خلال العام المقبل، ما دامت ضغوط التضخم مستمرة في التراجع.
وتوقعت أن يُجري «الاحتياطي الفيدرالي» تخفيضات إضافية على أسعار الفائدة مع ضعف سوق العمل، ما لم تُؤدِّ الرسوم الجمركية المرتفعة إلى تضخم أوسع نطاقاً. وأشارت إلى أن «الاحتياطي الفيدرالي» لديه مجال لخفض سعر الفائدة الرئيسي 3 مرات أخرى.
ومن المتوقع أن تشهد أستراليا وبريطانيا وكندا تخفيضات تدريجية في أسعار الفائدة، بينما يُتوقع أن يُحافظ البنك المركزي الأوروبي على استقراره، مع اقتراب التضخم من هدفه البالغ 2 في المائة.
مع ذلك، من المتوقع أن ترفع اليابان أسعار الفائدة، مع استمرار انسحابها البطيء من السياسة النقدية شديدة التيسير.
المستقبل
بالنظر إلى المستقبل، أشار تقرير المنظمة إلى زيادة الرسوم الجمركية، وعودة الضغوط التضخمية، كخطرين رئيسيين، إلى جانب ازدياد المخاوف بشأن الوضع المالي، وإمكانية إعادة تسعير الأسواق المالية.
كما أشار إلى أن «ارتفاع وتقلب تقييمات الأصول المشفرة يزيدان أيضاً من مخاطر الاستقرار المالي، نظراً للترابط المتزايد مع النظام المالي التقليدي. ومن الناحية الإيجابية، فإن تخفيض القيود التجارية أو تسريع تطوير واعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يعزز آفاق النمو».
على وقع احتفالاتها بيومها الوطني الـ95، تبرز السعودية نموذجاً اقتصادياً متسارعاً يرسخ مكانتها مركزاً عالمياً للأعمال. فبفضل «رؤية 2030»، بما تحمله من إصلاحات تنظيمية واستثمارات نوعية وتمكين للكفاءات، بات هذا التحول يترجم حضوراً متنامياً للشركات الدولية وسط مشروعات تصنيع وتوطين، إلى جانب منظومة متقدمة لتأشيرات الإقامة وجذب المواهب، بما يرسخ موقع المملكة مركزاً إقليمياً للتقنية والابتكار والاستدامة.
وتمضي الرياض في تعزيز قطاعاتها غير النفطية، حيث يتوقع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي بنسبة 4.3 في المائة عام 2025، وفق ما ذكرته شركة «جدوى للاستثمار»، مدعوماً بطلب محلي قوي وارتفاع في نمو القروض.
مركز تكنولوجي عالمي
لقد أصبحت السعودية بيئة جاذبة للشركات الدولية، بفضل بنيتها التحتية الرقمية، وتشريعاتها المرنة، وبرامجها التحفيزية للصناعة والبحث والتطوير.
وفي هذا الإطار، أكدت شركة «لينوفو» أن المملكة «أرست مكانتها مركزاً عالمياً يجمع بين التكنولوجيا والابتكار والاستدامة في إطار (رؤية 2030)، لتضع معايير جديدة للتطور، ولتُمكّن أبناءها، ولتبني اقتصاداً متنوعاً يُلهم المنطقة والعالم».
وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أفاد نائب رئيس الشركة ومديرها العام في السعودية، جيوفاني دي فيليبو، أن «(لينوفو) تفخر بمساهمتها في هذه المسيرة عبر تأسيس مقرها الإقليمي في الرياض، ووضع حجر الأساس لمنشأة صناعية مستدامة ستنتج بحلول عام 2026 ملايين الكومبيوترات والخوادم المتكاملة التي ستحمل شعار (صُنع في السعودية)».
وأضاف دي فيليبو: «من خلال الشراكات الاستراتيجية، مثل تعاوننا الأخير مع شركة (آلات)، نعمل على توفير فرص العمل، وتنمية الكفاءات الوطنية، وتعزيز سلاسل التوريد العالمية، وترسيخ موقع المملكة في طليعة الاقتصاد الرقمي العالمي».
ومعلوم أن «آلات» شركة تقنية وصناعية سعودية أسسها «صندوق الاستثمارات العامة» في فبراير (شباط) 2024؛ بهدف تأسيس مركز عالمي للصناعات المستدامة والطاقة النظيفة في المملكة.
سوق العمل
هذا الحراك الاستثماري يتكامل مع إصلاحات جذرية في سوق العمل وسياسات استقطاب المواهب، التي تضع «رأس المال البشري في صميم التحول»، وفقاً للشريك الإداري لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شركة «فراغومين»، حيدر حسين. وأوضح حسين أن الرؤية «تركز على تطوير المواهب، والذكاء الاصطناعي، والنقل المستدام، والطاقة المتجددة، بوصفها قطاعات استراتيجية للنمو».
وأشار حسين لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «سياسات الموارد البشرية المُطوَّرة، وفئات التأشيرات الجديدة، ومسار الإقامة المميزة طويلة الأمد، فتحت الأبواب أمام الكفاءات العالمية للمساهمة في مستقبل المملكة، بالتوازي مع استثمارات ضخمة لتمكين الكفاءات المحلية ورفد الشباب بالمهارات اللازمة للنجاح في اقتصاد متنوع».
ووفق رأيه، فإن «هذه المزاوجة بين الاستفادة من الخبرات الدولية وتنمية القدرات المحلية ترسي الأسس لريادة المملكة في صناعات تُشكل مستقبل الاقتصاد العالمي»، لافتاً إلى أن إصلاحات التنقل المهني «لم تعد تغييرات إدارية فحسب، بل التزاماً استراتيجياً يضع الإنسان في قلب التحول الوطني».
قطاعات المستقبل
كما يتسع هذا التوجه ليشمل قطاعات المستقبل، وفي مقدمتها الصناعات الفضائية. وفي هذا الصدد، قال الرئيس التنفيذي لمجموعة «نيو للفضاء»، مارتن بلانكين، إن «قطاع الفضاء الحيوي، الذي يعد محرّكاً أساسياً للنمو، يعزز مكانة السعودية على الخريطة العالمية للتقنية والابتكار». وأكد التزام الشركة «بتمكين صناعات الفضاء وخدمات الأقمار الاصطناعية محلياً ودولياً، عبر تعزيز الابتكار وتوطين التكنولوجيا والمعرفة المختصة، والمساهمة في تنويع مصادر الدخل، وتعزيز الاستدامة الاقتصادية؛ لتكون المملكة ضمن الدول الرائدة عالمياً في هذا المجال، بما ينسجم ومستهدفات (رؤية 2030)».
وقال: «الاحتفاء بـ(اليوم الوطني) ليس مناسبة عابرة، بل تجديد عهد بمواصلة التقدم والازدهار».
عناصر الجذب
ويرى مراقبون أن عناصر الجذب الأساسية لبيئة الأعمال السعودية باتت أوضح، «عبر بنية تحتية رقمية، ومناطق اقتصادية، وتشريعات مرنة، ومسارات إقامة وتملّك للأجانب، وحزم تحفيزية للصناعة والبحث والتطوير، إلى جانب برامج تعليم وتدريب ترفع جاهزية الكفاءات الوطنية للمنافسة عالمياً».
وفي المحصلة، تتقاطع مبادرات التوطين الصناعي مع تدفق الاستثمارات الدولية لبناء قاعدة إنتاجية وخدمية ذات سلاسل توريد متكاملة؛ مما يعزز موقع المملكة منصة إقليمية للتصنيع المتقدم والخدمات الاحترافية والتقنيات الناشئة.
ومع استمرار تنفيذ المشروعات الكبرى وتفعيل الشراكات مع الشركات العالمية، تمضي السعودية أسرع إلى تحقيق معادلة «الاقتصاد المتنوع».
دلالات الأرقام
ومع هذا الزخم من الاستثمارات والشراكات، تأتي إشادة «صندوق النقد الدولي» لتمنح التحوّل السعودي بعداً مُعزَّزاً بالأرقام. فوفق أحدث تحديثات «الصندوق»، فقد رُفعت «توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة إلى 3.6 في المائة عام 2025، مع استمرار الزخم في 2026، بدعم اتساع الأنشطة غير النفطية، واستقرار التضخم عند مستويات منخفضة تاريخياً، وتراجع البطالة إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق».
وفي المحصلة، ومع «استمرار تنفيذ المشروعات الكبرى وتفعيل الشراكات مع الشركات العالمية، تمضي السعودية بخطى ثابتة نحو تحقيق هدفها الأسمى: الاقتصاد المتنوع والمستدام».
الذكاء الإصطناعي في قطاع الدفاع الإنفاق العالمي والتوقعات المستقبلية
يُحدث الذكاء الإصطناعي ثورةً في إستراتيجيات الدفاع حول العالم، مُعزّزاً الكفاءة، وصنع القرار، والأتمتة في مختلف التطبيقات العسكرية. ونعرض هنا أحدث التطوُّرات وإستخدامات الذكاء الإصطناعي في قطاع الدفاع والإحصاءات حول الإنفاق العالمي على الذكاء الإصطناعي في قطاع الدفاع.
ويرسم إتحاد المصارف العربية معالم الآفاق المستقبلية للذكاء الإصطناعي في قطاع الدفاع، داعياً المصارف والسلطات في الدول العربية إلى وضع الإستراتيجيات للإستثمار في الذكاء الإصطناعي بهدف تعزيز قدرات الدفاع والأمن.
أحدث تطورات الذكاء الإصطناعي في قطاع الدفاع
يُحدث الذكاء الإصطناعي تحوُّلاً سريعاً في إستراتيجيات الدفاع، حيث تُسهم العديد من تقنيات الذكاء الإصطناعي في تطوير العمليات العسكرية. ويتزايد الإهتمام بتطوير الأسلحة والطائرات المُسيّرة المُعتمدة على الذكاء الإصطناعي، مما يُمكّن من توجيه ضربات دقيقة ويُقلل من التدخل البشري في القتال.
يُحسّن الذكاء الإصطناعي الكشف عن التهديدات والاستجابة لها، مما يُساعد وكالات الدفاع على مواجهة الهجمات الإلكترونية بفعّالية أكبر. تُحسّن الطائرات المُسيّرة وأنظمة الأقمار الصناعية المُدمجة بالذكاء الإصطناعي الوعي الميداني وجمع المعلومات الإستخبارية. ويُستخدم الذكاء الإصطناعي لتعطيل إتصالات العدو وتحييد الطائرات المُسيّرة المُعادية.
ويُعزّز الإتصال المُدار بالذكاء الإصطناعي التنسيق العسكري، ويرفع الكفاءة التشغيلية من خلال الإستفادة من تقنيات إنترنت الأشياء للدفاع العسكري Internet of Military Things (IoMT).
كما أطلقت وزارة الدفاع الأميركية إستراتيجية لتبنّي الذكاء الإصطناعي بهدف تسريع دمجه في العمليات العسكرية، وضمان التفوُّق في إتخاذ القرار في ساحة المعركة.
إستخدام الذكاء الإصطناعي في الدفاع
يتم تطبيق الذكاء الإصطناعي في مجالات الدفاع المختلفة بما في ذلك:
المراقبة: تساعد الطائرات من دون طيار المدعومة بالذكاء الإصطناعي وتحليل صور الأقمار الصناعية في مراقبة الحدود وإكتشاف التهديدات وجمع المعلومات.
الأمن السيبراني وإكتشاف التهديدات: يتم إستخدام الذكاء الإصطناعي في تحسين الدفاع ضد الهجمات السيبرانية من خلال تحديد نقاط الضعف والإستجابة للتهديدات بسرعة.
الأنظمة المستقلة: تُستخدم الروبوتات والمركبات والطائرات من دون طيار التي تعمل بالذكاء الإصطناعي في تقليل التدخُّل البشري في المهام الخطرة ولزيادة الفعّالية التشغيلية.
التحليلات التنبوئية: يساعد الذكاء الإصطناعي في إكتشاف التهديدات المحتملة من خلال تحليل الأنماط والتنبؤ بحركات الخصم.
فى اطار مشاركة الدكتور محمود محيي الدين، مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة والمكلف من أمين عام الأمم المتحدة برئاسة فريق الخبراء رفيع المستوى لتقديم حلول لأزمة الدين العالمية فى الفعاليات التى تقام على هامش الدورة ٨٠ للجمعية العامة وأسبوع نيويورك للمناخ، قام بالمشاركة بفاعلية ضمن منتدى الرؤساء التنفيذيين الأفارقة (ACF) ضمن المبادرة العالمية للأعمال في أفريقيا (GABI)، تحت عنوان “عدم انتظار التغيير المؤسسي: معالجة المخاطر في أفريقيا من خلال البيانات والسرد”، إن التكلفة المرتفعة لرأس المال والدين في أفريقيا تعيق النمو الاقتصادي.
وشدد محيي الدين على أهمية التركيز على توفير بيانات مفصلة ودقيقة على مستوى المشروعات لتعزيز الثقة وجذب الاستثمارات، كما أكد على أهمية أن تروّج أفريقيا لقصص نجاحها بشكل فعال، لتصحيح التصورات غير الدقيقة لدى الممولين الدوليين.
ودعا الحكومات ومؤسسات التمويل متعددة الأطراف والقطاع الخاص للتعاون فى توفير البيانات الدقيقة والحقيقية ذات الصلة بمخاطر التمويل.
وفي مناقشة شارك فيها ريتشارد مويونجي، رئيس مجموعة المفاوضين الأفارقة والمبعوث الاستشاري الخاص لرئيس تنزانيا لشؤون البيئة وتغير المناخ، ضمن فعالية بعنوان “أجندة التنمية الخضراء”، قال الدكتور محمود محيي الدين إن العمل الدولي متعدد الأطراف عند مفترق طرق، مشددًا على أن الأزمات العالمية مثل تغير المناخ وندرة المياه والديون لا يمكن حلها بشكل فردي، واستعرض عدة نجاحات حديثة في العمل متعدد الأطراف، والتي تثبت أن التعاون العالمي لا يزال ممكنًا.
وأشار محيي الدين إلى أن “التزام إشبيلية” الذي تم اعتماده بتوافق الآراء بين الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، يعتبر دليلًا قويًا على وجود إرادة سياسية متجددة لإصلاح الهيكل المالي العالمي، كما سلط الضوء على إنجازات أخرى في العمل التعددي والجماعي مثل ضم الاتحاد الأفريقي كعضو دائم في مجموعة العشرين، وإطلاق مبادرة بريدج تاون، وانشاء صندوق الخسائر والأضرار في مؤتمر الأطراف السابع والعشرين (COP27) بشرم الشيخ، وإنشاء صندوق المرونة والاستدامة التابع لصندوق النقد الدولي.
وأوضح محيي الدي أن المؤسسات الدولية تواجه تحديات مثل عدم التوازن في التمثيل، واستمرار فجوات التمويل، قائلًا إن التغلب على هذه التحديات يتطلب إضفاء الطابع الديمقراطي على صنع القرار، وضمان الوصول العادل إلى التمويل، وإعادة بناء الثقة من خلال الوفاء بالالتزامات.
وأكد محيي الدين على الدور المحوري والهام للأمم المتحدة، قائلًا إن المنظمة لا تزال المنصة العالمية الوحيدة التي تجمع جميع الدول، وهي ضرورية لوضع المعايير العالمية وتشكيل توافق الآراء حول حل الازمات العالمية.
ودعا محيي الدين إلى أن يكون مؤتمر الأطراف الثلاثين في البرازيل فرصة للانتقال من المفاوضات إلى التنفيذ، والتركيز على توفير التمويل، وبناء القدرات، ونقل التكنولوجيا بشكل ملموس.
وخلال مشاركته في فعالية “رؤية 2030 لجدول أعمال العمل المناخي في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ”، أكد الدكتور محمود محيي الدين أن ربط أجندة العمل المناخي بمؤتمرات المناخ والتي تركز على العمل المناخي للأطراف غير الحكومية بنتائج المراجعة العالمية الشاملة لتنفيذ اتفاقية باري (GST) يمكن أن يعزز بشكل كبير من دمج أهداف المناخ مع أهداف التنمية المستدامة (SDGs)، وذلك من خلال إثبات أن العمل المناخي هو عمل تنموي في جوهره.
وخلال كلمته، أوضح محيي الدين أن هذا الربط يعزز التأطير الشمولي، حيث يصبح التقرير الشامل للمراجعة العالمية للعمل المناخي بمثابة بوصلة للخطوات التالية في العمل المناخي، وهو ما يساهم في دمج أولويات التنمية في العمل المناخي، مما يوضح أن الطموح المناخي يدعم جهود الحد من الفقر وخلق فرص العمل والنمو المستدام، كما أنه يسمح للمبادرات المناخية بالاستفادة من مصادر تمويل أوسع، خارج نطاق التمويل التقليدي للمناخ.
وأضاف محيي الدين أن الأجندة تعمل كجسر بين نتائج المراجعة العالمية للعمل المناخي ومشاريع التنمية في الاقتصادات الناشئة، داعيًا إلى استخدام المنصات الإقليمية لمشروعات المناخ، التي تترجم توصيات المراجعة العالمية إلى مشروعات قابلة للتمويل من خلال التنسيق الإقليمي والمساعدة الفنية.
وأكد أن مبادرة المنصات الإقليمية لمشروعات المناخ (RPCP)، التي تم اطلاقها خلال توليه مهمة رائد المناخ رفيع المستوى لمؤتمر الأطراف السابع والعشرين، حققت تقدمًا ملموسًا، فمنذ عام ٢٠٢٢ تم تحديد أكثر من ٤٥٠ مشروعًا مناخيًا جاهزًا للاستثمار، بإجمالي متطلبات تمويل تتجاوز ٥٠٠ مليار دولار، ونجح ١٩ مشروعًا منها في جمع تمويل بقيمة ١,٩ مليار دولار .
إستعاد الذهب مكانته الاستراتيجية التي كانت ابان حقبة بريتن وودز نتيجة عد] من العوامل الجيوسياسية والاقتصادية الدولية وبغض النظر عن تلك الاسباب فان الذهب قد بات راهناً يمثل أصلًا استراتيجيًا أساسيًا للدول كافة، وبالنسبة للبنان، فإنه يشكل أحد أهم الأصول الاحتياطية الاستراتيجية، بمخزون وازن يصل إلى حوالي 286 طنًا.
أطلق مجلس الذهب العالمي رموز رقمية مدعومة بسبائك ذهبية فعلية، تتيح للمستثمرين امتلاك أجزاء من الذهب بطريقة قانونية وشفافة ضمن شروط محددة.
ويتقاطع هذا الاتجاه مع ما شهدته ولاية فلوريدا الأميركية التي أقرت قانونا يعترف بالذهب والفضة كعملة قانونية، مع إعفاءات ضريبية للمستثمرين وسيدخل هذا القانون الجديد حيز التنفيذ في الأول من تموز من العام 2026. ورغم أن التطبيق العملي محدود، الا انه يعكس اتجاها عالميا واضحا نحو إعادة الاعتبار للمعادن الثمينة كأدوات نقدية واستثمارية، وهو ما يشكل مصدر إلهام للبنان للاستفادة من الذهب الرقمي كأصل استراتيجي ورافعة نقدية حديثة دون خسارة المخزون.
وسندا الى هذه التجارب الحديثة، فانه يمكن الاستفادة من مخزون الذهب في مصرف لبنان عبر ابتكار نظام رقمي يختلف عن المنظور البريطاني بأنه يحافظ على الملكية الكاملة للذهب ويبقيه أداة استراتيجية بيد الدولة اللبنانية؛
من المفيد الاشارة الى ان هذه الرموز الرقمية ستكون مدعومة بالذهب، ما يعني أن كل وحدة ستحمل قيمة محددة مرتبطة بسعر الذهب العالمي، دون منح حق الاستلام الفعلي للمعدن.
3- نموذج رموز الذهب الرقمية في لبنان (Gold Tokenization System)
مفردات أساسية ووظائفها:
Token:
وحدة رقمية تمثل جزءًا من الذهب، يفضل أن يكون حجم الوحدة صغيرًا (مثلاً نصف غرام)، تمثل القيمة السوقية للذهب العالمي دون منح مالكها حقًا قانونيًا في استلام الذهب المادي.
Issuer (جهة الإصدار):
جهة الإصدار، يجب أن تكون مصرف لبنان سندا لأحكام قانون النقد والتسليف، لا سيما وأن الدولة اللبنانية قد منحته امتياز إصدار النقد.
الا انه وبما ان المواد الأولى من قانون النقد والتسليف قد حددت النقد بالورقي والمعدني، الأمر الذي يفيد بأنه لإصدار النقد الرقمي يجب أن يسبقه ترخيص من المشرع وهذا أمر يسير طالما أن المركزي يضمن بأن كل رمز من هذه الرموز سيكون مدعوما بكمية محددة من الذهب والمدعوم لا يعني تملك هذا الأصل.
Primary Sale (البيع الأولي):
بيع الرموز للمستثمرين أو البنوك المحلية والدولية مقابل مبالغ نقدية، مما يعزز السيولة المالية.
Secondary Market (السوق الثانوي):
تداول الرموز بين المستثمرين، دون التأثير على ملكية الذهب الفعلية في خزائن مصرف لبنان أو تلك المودعة في الخارج.
Denomination (الوحدة):
يمكن تقسيم الرمز إلى أجزاء صغيرة (مثلاً 0.1 غرام لكل Token)، ما يسهل التداول ويزيد السيولة.
Price Peg (ربط السعر):
سعر كل رمز يعكس القيمة السوقية للذهب العالمي في الوقت الفعلي.
No Redemption (عدم الاسترداد):
الرموز تمنح المستثمر قيمة رقمية مرتبطة بالذهب، دون الحق في استلام الذهب فعليًا، ما يحمي المخزون من النفاذ أو الاستخدام غير المخطط له.
4- آلية العمل
1. إصدار الرموز الرقمية من مصرف لبنان لكل جزء محدد من الذهب
2. البيع الأولي للرموز للمستثمرين والبنوك، مما يضخ سيولة نقدية جديدة
3. التداول الثانوي بين المستثمرين مع الحفاظ على ملكية الذهب الفعلية للمصرف
4. استخدام المتحصل من البيع لتسديد التزامات مصرف لبنان تجاه المصارف والمودعين، بما يعزز استقرار القطاع المصرفي، ويرفد الثقة الائتمانية بعوامل إيجابية تعزز إعادة هيكلة القطاع المالي وقدرته على استقطاب الرساميل والدعم الدولي
5- إيجابيات النظام المقترح:
– تعزيز السيولة المالية، لناحية دخول أموال جديدة دون بيع الذهب.
– دعم الثقة بالقطاع المصرفي، لا سيّما الرموز توفر أداة استثمارية مستقرة.
– تنشيط النشاط الاقتصادي، بسبب إمكانية استخدام الرموز كأداة تمويل وتبادل.
– حماية الأصول الاستراتيجية، اي ان الذهب يبقى محفوظًا، ما يضمن أداة تحوط مستمرة.
– تأمين حقوق المودعين، اذا يمكن استخدام المتحصل من الرموز لتسديد الالتزامات المصرفية، ما يعزز الاستقرار المالي.
-فرص أرباح إضافية، وفقا لاسعار الذهب العالمية وذلك لحين اعداد هذه الدراسة، أن قيمة المتحصل المحتمل من اتباع هذا النظام قد تصل إلى حوالي 33.1 مليار دولار (بتقدير 9.2 مليون أونصة × 3,600$ للأونصة)، بالإضافة إلى عمولة إصدار دُنيا بنسبة 1%، (بهدف تشجيع التعاملات) أي حوالي 331 مليون دولار.
– إدارة المخاطر الاقتصادية، من خلال حماية الأصول من التضخم وتقلبات الليرة، واستقرار القيمة بفضل دعم الذهب.
تمثل رموز الذهب الرقمية أصولًا رقمية مدعومة بالذهب (Gold-backed Digital Assets)، وتوفر للبنان ومصرف لبنان فرصة استراتيجية لإستثمار الأصول دون المخاطرة بالتخلي عن المخزون الفعلي أو الدخول في عقود مباشرة على الذهب.
– تطوير أدوات مالية مبتكرة ومستدامة تعزز الاستقرار الاقتصادي ووضع لبنان بمصاف الدول المبتكرة لادوات مالية هامة.
باختصار، هذا النظام يتيح للبنان استخدام الذهب كأداة مالية واستثمارية استراتيجية مع الحفاظ الكامل على المخزون الفعلي، بما يخدم الاستقرار المالي والاقتصادي للبلاد.
أظهر تقرير التمويل الإسلامي في دولة قطر الصادر عن شركة بيت المشورة للاستشارات المالية أن أصول (موجودات) البنوك الإسلامية في قطر حققت نمواً بمعدل 3.9%، حيث بلغت حسب إحصائيات مصرف قطر المركزي 585.5 مليار ريال في عام 2024 مقارنة مع 563.7 مليار ريال في عام 2023، مقابل نمو للبنوك التجارية التقليدية بمعدل 4%، وقد ارتفعت الموجودات المحلية للبنوك الإسلامية في عام 2024 بنسبة 4% لتصل إلى 529.7 مليار ريال، وارتفعت احتياطياتها بنسبة 6.3% حيث بلغت 20.6 مليار ريال، وبلغت موجوداتها الأجنبية 35.2 مليار ريال بانخفاض بلغ 0.4% على أساس سنوي مقارنة مع عام 2023.
وتشكل البنوك الإسلامية 28% من إجمالي أصول القطاع المصرفي في دولة قطر. وقد بلغ معدل النمو السنوي المركب لموجودات البنوك الإسلامية خلال السنوات الخمس (2020- 2024) 5.4% مقابل 3.5% في البنوك التجارية التقليدية لنفس الفترة، وقد تصدر مصرف قطر الإسلامي «المصرف» البنوك الإسلامية الأربعة في معدل نمو الموجودات في عام 2024 حيث بلغت نسبة نمو موجوداته 6.1%، كما ارتفعت موجودات بنك الريان بنسبة 4.2%، وكانت نسبة النمو في بنك دخان 3.1%، وفي المقابل لا يزال «المصرف» يحتل المرتبة الأولى بين البنوك الإسلامية من حيث حجم الموجودات إذ بلغت 200.8 مليار ريال في نهاية عام 2024، يليه بنك الريان بموجودات بلغت 171.1 مليار ريال، وبنك دخان 117.9 مليار ريال، ثم الدولي الإسلامي حيث بلغت موجوداته 60 مليار ريال.
وسجلت البنوك الإسلامية في عام 2024 إيرادات بلغت 29.5 مليار ريال وبنسبة نمو بلغت 12.6% مقارنة بعام 2023، وقد شكلت إيرادات أنشطة التمويل والاستثمار 91% من إجمالي هذه الإيرادات، وقد كان الدافع لهذا النمو ارتفاع إيرادات التمويل والاستثمار بنسبة 13.8%، إضافة إلى انخفاض نسبة المخصصات بنسبة 8.4% مقارنة بعام 2023.
وقد حقق بنك الريان أعلى معدل نمو في الإيرادات بنسبة بلغت 16.4%، ثم الدولي الإسلامي بنسبة 15.2%، وبنك دخان بنسبة 12.2%، وكانت نسبة نمو الإيرادات في المصرف 9.4% مقارنة بعام 2023، وخلال الفترة (2020-2024) نمت إيرادات البنوك الإسلامية بمعدل نمو مركب بلغ 9%، وكان أعلى نمو لبنك الريان بمعدل نمو مركب بلغ 10.9%، ثم بنك دخان 8.9%، والمصرف 8.1%، والدولي بمعدل نمو مركب بلغ 7.5%.
وحققت البنوك الإسلامية الأربعة في عام 2024 أرباحًا عائدة على المساهمين بلغت في مجملها 8.7 مليار ريال، مقابل 8.2 مليار ريال في العام 2023 بنمو بلغ 6%، وقد نمت أرباح الدولي الإسلامي بنسبة 8.2%، وبلغت نسبة نمو أرباح المصرف 7%، وفي بنك الريان 3.8%، وفي بنك دخان 3.1% مقارنة بعام 2023.
واستعرض التقرير أداء الودائع حيث كشفت بيانات مصرف قطر المركزي عن نمو ودائع الجهاز المصرفي في قطر خلال عام 2024 بنسبة 4.1%، حيث ارتفعت ودائع البنوك الإسلامية في دولة قطر في عام 2024 بمعدل بلغ 8.2%، مقابل ارتفاع للودائع في البنوك التجارية التقليدية بلغ 2.2%، وتشكل ودائع البنوك الإسلامية ما يقرب من 34% من إجمالي ودائع الجهاز المصرفي في قطر بإجمالي ودائع بلغ 339.1 مليار ريال مقارنة مع 313.4 مليار ريال في عام 2023، وخلال الفترة (2020-2024) كان معدل النمو السنوي المركب للودائع في البنوك الإسلامية 5% مقابل 1.5% في البنوك التقليدية.
كشف أحدث تقارير معهد المحاسبين القانونيين ICAEW حول المستجدات الاقتصادية للربع الثالث، الذي أعدته مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس، عن توقعات إيجابية لأداء الاقتصاد الكويتي خلال العام المقبل، مشيرا إلى أن إجمالي الناتج المحلي للكويت مرشح للنمو بنسبة %4 في عام 2025، مدفوعاً بتوسع في قطاع النفط بنسبة %7.
وأكد التقرير أن إقرار قانون الدين الجديد (قانون التمويل والسيولة) شكّل نقطة تحول بارزة أنهت سنوات من الجمود السياسي، مانحاً الحكومة مرونة مالية أكبر لتمويل الاستثمارات وضمان استقرار المالية العامة. واعتبر أن هذا الإصلاح يمثل خطوة محورية نحو استدامة النمو الاقتصادي وتمكين جهود التنويع على المدى الطويل.
آفاق أكثر قوة
أوضح التقرير أن دول الخليج ستشهد نمواً أقوى في عامي 2025 و2026، بفضل ارتفاع إنتاج النفط، وتعافي القطاعات غير النفطية، ومرونة الطلب المحلي.
من المتوقع أن يسجل إجمالي الناتج المحلي الخليجي نمواً بنسبة %4.1 في 2025، أي ما يقارب ضعف وتيرة العام الماضي، قبل أن يتسارع إلى %4.6 في 2026.
النمو سيكون مدفوعاً بالمكاسب النفطية وغير النفطية معاً، ما يعزز قدرة اقتصادات المنطقة على الصمود في مواجهة التوترات التجارية العالمية، وضغوط الرسوم الجمركية، وتقلبات أسعار النفط.
وأشار التقرير إلى أن زيادة إنتاج النفط رفعت توقعات نمو قطاع الطاقة إلى %4.9 في 2025 و%6 في 2026، فيما ستتوسع القطاعات غير النفطية بنسبة %4 في 2025، مدعومة بأسواق عمل قوية، ونمو الائتمان، واستمرار جهود التنويع الاقتصادي.
تفوق خليجي
ورغم أن نمو الاقتصاد العالمي مرشح للتباطؤ إلى %2.7 في 2025، فإن دول الخليج تحافظ على تفوقها. وسجلت الصادرات غير النفطية السعودية ارتفاعاً بنسبة %16.5 على أساس سنوي في النصف الأول من العام.
في المقابل، قفزت الصادرات غير النفطية الإماراتية بما يقارب %45 على أساس سنوي، ما يعكس الدور المتنامي للمنطقة على خريطة التجارة العالمية.
وفي الجانب المالي، توقع التقرير أن تسجل السعودية والبحرين والكويت وسلطنة عمان عجزاً في الميزانية، بينما ستحافظ قطر والإمارات على فوائض مالية. أما التضخم في دول المجلس، فمن المرجح أن يبلغ %2.1 في 2025، وأن يرتفع بشكل معتدل إلى %2.6 في 2026.
وتوقع التقرير أن ينمو اقتصاد قطر بنسبة %2.7 في 2025، قبل أن يتسارع إلى %4.8 في 2026 مع توسع مشاريع الغاز الطبيعي المسال في حقل الشمال. ويُرتقب أن تعزز هذه المشاريع الطاقة الإنتاجية للدولة وتزيد من الفوائض المالية على المدى المتوسط.
التنويع يقود المستقبل
وأكد التقرير أن أكبر اقتصادين في المنطقة يواصلان الاستفادة من زخم النمو غير النفطي للحفاظ على مرونتهما:
– الإمارات: مرشحة لتحقيق نمو اقتصادي بنسبة %5.1 في 2025، مع ارتفاع الناتج المحلي غير النفطي بنسبة %4.7 ليشكل نحو %77 من إجمالي الناتج المحلي.
– السعودية: يتوقع أن ينمو اقتصادها بنسبة %4.2 في 2025، مع استدامة نمو القطاعات غير النفطية بنحو %5 سنوياً، تقودها الإنشاءات والتجارة والخدمات المالية.
وشدد التقرير على أن هذه الديناميكيات تعكس كيف يرسم التنويع الاقتصادي ملامح مستقبل اقتصادات الخليج، ويعزز مكانتها في النظام الاقتصادي العالمي.
زخم النمو
وقالت هنادي خليفة، مديرة مكتب الشرق الأوسط لمعهد المحاسبين القانونيين ICAEW: «تُظهر اقتصادات دول الخليج أن التنويع الاقتصادي يتجاوز حدود السياسات الموضوعة، بلا عامل محوري يعزز المرونة ويمكن قياس نتائجه. ومع دعم القطاعات غير النفطية لزخم النمو في السعودية، وإسهامها في معظم إجمالي الناتج المحلي في الإمارات، إلى جانب الإصلاحات المالية في الكويت، تُحوّل المنطقة بنجاح التحديات العالمية إلى فرصٍ للنمو والازدهار».
من جانبه، قال سكوت ليفرمور، المستشار الاقتصادي لمعهد المحاسبين القانونيين ICAEW وكبير الخبراء الاقتصاديين والمدير العام في «أكسفورد إيكونوميكس» الشرق الأوسط: «تمضي دول الخليج قدماً في التعافي من تخفيضات إنتاج النفط، وكذلك تُعيد صياغة نموذجها للنمو. وفي حين أن الإصلاحات المالية في الكويت، وتوسع قطر في إنتاج الغاز الطبيعي المسال يُعززان الثقة على المدى المتوسط، إلا أن التصعيدات الجيوسياسية الأخيرة المتعلقة بقطر، واعتراف قادة دول الخليج بحقها في الرد، تُضيف بعض الشكوك إلى التوقعات على المدى القريب. ومع ذلك، فإن مزيج الإصلاحات في المنطقة، ونمو الطاقة، والتنويع القوي في القطاعات غير النفطية، يُمكّنها من التفوق على نظيراتها العالمية».
يشهد العالم اليوم تسارعا في التحولات التي يقودها الذكاء الاصطناعي. بالنسبة للعديد من الدول، ما زالت هذه التحولات تلوح في الأفق، أما في الصين فقد دخلت بالفعل مرحلة التطبيق الواسع. فقد أصدرت الصين مؤخرا وثيقة “الآراء حول تعميق تنفيذ خطة عمل الذكاء الاصطناعي بلس”، والتي تهدف إلى دمج الذكاء الاصطناعي في جميع القطاعات تقريبا: التصنيع، الطاقة، الخدمات، الزراعة، الصحة، والتمويل. هذا التوجه لا يعكس طموح الصين وحدها، بل يقدم أيضا نموذجا يمكن أن تستفيد منه الدول العربية التي تسعى لتحقيق تنمية متوازنة ومتنوعة.
بالمقارنة مع الولايات المتحدة وأوروبا، لم يقتصر مسار الذكاء الاصطناعي في الصين على مختبرات شركات التكنولوجيا العملاقة، بل اتخذ منحى أكثر تركيزا على التطبيقات العملية. ففي خطوط الإنتاج الصناعية يُستخدم الذكاء الاصطناعي لرفع الكفاءة، وفي الحقول الزراعية تسمح البيوت الذكية القائمة على الذكاء الاصطناعي بزيادة الإنتاج مع توفير المياه، وفي المستشفيات تُسهم أدوات التشخيص الذكية في تقليص الضغط على الأطباء. هذا النهج يوضح أن الصين لا تسعى وراء “عرض تقني مبهر”، بل تهدف إلى جعل الذكاء الاصطناعي قوة إنتاجية ملموسة تخدم المجتمع بأسره.
ولهذا فإن التجربة الصينية تكتسب أهمية خاصة بالنسبة للدول العربية، فالعديد من دول المنطقة، مثل السعودية والإمارات، تعمل على تنويع اقتصاداتها وتقليل الاعتماد على النفط، وتضع الذكاء الاصطناعي في قلب خططها التنموية، مثل “رؤية السعودية 2030”. والتجارب القائمة بالفعل تثبت جدوى التعاون الصيني العربي في هذا المجال:
إذ قامت شركة صينية من نينغشيا بإدخال تقنية البيوت الزراعية الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى السعودية، مما ساعد على زيادة الإنتاج الزراعي في بيئة شديدة الحرارة والجفاف؛ كما استُخدمت حلول الشركات الصينية في مشاريع المدن الذكية مثل “نيوم” في السعودية ومدينة الطاقة النظيفة في الإمارات، لإدارة الطاقة والنقل؛ وأنشأ المركز الصيني-العربي لنقل التكنولوجيا مختبرات للذكاء الاصطناعي أسهمت في تدريب آلاف الكفاءات المحلية. وهذا ما يبرهن على أن سياسة “الذكاء الاصطناعي+” في الصين ليست مجرد استراتيجية وطنية، بل باتت تمتد عبر التعاون إلى مناطق أوسع.
أما في التمويل والاستثمار، فقد زادت صناديق الثروة السيادية في الخليج استثماراتها في الشركات الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، بينما تعمل شركات صينية على إنشاء مصانع ومراكز أبحاث في المنطقة لتحقيق “التصنيع المحلي + التطبيقات المحلية”. يتضح إذن أن التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد شعارات، بل أصبح شبكة مترابطة تشمل رأس المال والتقنية والبحث العلمي والتطبيقات.
وفي الإطار الأوسع، ترسم مبادرة “الذكاء الاصطناعي+” الصينية والاحتياجات الاستراتيجية للدول العربية مسارًا جديدًا للتنمية. لا يُمكّن الذكاء الاصطناعي دعم التحول الاقتصادي فحسب، بل يُحسّن أيضًا سُبل عيش الناس بشكل مباشر: معالجة تحديات الأمن الغذائي في الزراعة، وتخفيف الضغط على الموارد العامة في مجال الرعاية الصحية، وتسهيل التحول إلى الطاقة الخضراء. لا تقتصر هذه الإنجازات على الصين أو المملكة العربية السعودية فحسب، بل تشمل دول الجنوب العالمي بأكملها.
وقد شدد القائد الصيني في قمة البريكس الأخيرة على أن العولمة الاقتصادية تيار لا يمكن وقفه. ويبدو أن الذكاء الاصطناعي هو اليوم أحد أقوى محركات هذا التيار، حيث يمنح الدول النامية إمكانية تجاوز المراحل التقليدية للنهضة والولوج مباشرة إلى الاقتصاد الرقمي.
إن التجربة الصينية مع “الذكاء الاصطناعي+” تثبت أن الذكاء الاصطناعي ليس حكرا على قلة من الدول، بل هو فرصة قابلة للتشارك. وبالنسبة للدول العربية، فإن التعاون مع الصين في هذا المجال يمكن أن يحول الذكاء الاصطناعي من تكنولوجيا بعيدة المنال إلى أداة عملية تدعم التنويع الاقتصادي وتخدم حياة المواطنين. وربما نشهد في المستقبل القريب تشكّل “طريق حرير للذكاء الاصطناعي”، يربط بين الصين والعالم العربي، ويمنح الجنوب العالمي برمته دفعة جديدة نحو مستقبل أكثر انفتاحا وازدهارا.
سجلت أسعار الذهب مكاسب بنسبة 42% منذ بداية العام الحالي، بينما ارتفعت الفضة بنسبة 51%، لتتصدر بذلك أداء الأصول الكبرى من حيث القيمة السوقية خلال 2025، مدعومة بزيادة الطلب العالمي وتوجّه المستثمرين نحو الأصول الآمنة وسط استمرار التقلبات الجيوسياسية والمالية.
ارتفع الذهب إلى أعلى مستوى قياسي له اليوم الاثنين، مع ترقب المستثمرين لسلسلة خطابات من مسؤولي مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) وبيانات التضخم هذا الأسبوع، بعد أن خفض البنك المركزي أسعار الفائدة الأسبوع الماضي وأشار إلى إمكانية حدوث المزيد من الخفض.
زاد الذهب في المعاملات الفورية بنحو 1% إلى 3718.56 دولار للأونصة بحلول الساعة 10:22 بتوقيت الرياض، بعدما سجل مستوى قياسيا عند 3707.40 دولار يوم الأربعاء الماضي، فيما ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر/كانون الأول 0.9 % إلى 3739.20دولار.
وارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.3% إلى 43.20 دولار للأونصة، لتقترب من أعلى مستوى في 14 عاما.
على صعيد العملات الرقمية، حققت عملة البيتكوين مكاسب بنسبة 20% منذ بداية العام، مدفوعة بموجة من الاستثمارات المؤسسية وتجدد التوقعات بشأن تخفيف السياسة النقدية للفيدرالية الأميركية في وقت لاحق من العام.
أما على مستوى الأسهم، فقد ارتفع سهم شركة إنفيديا بنسبة 27% منذ بداية العام، في ظل استمرار الزخم في قطاع الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات.
كما سجل سهم مايكروسوفت مكاسب بنسبة 25% بدعم من الأداء القوي في خدمات الحوسبة السحابية والتطورات في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
أما سهم شركة ألفابت، الشركة الأم لـ”غوغل”، حقق مكاسب بنسبة 34% منذ بداية العام، بينما اكتفى سهم شركة أمازون بمكاسب نسبتها 5% فقط.
أكد الأمين العام لاتحاد المصارف العربية وسام فتوح أن الحكومة اللبنانية تسير على المسار الصحيح في ما يتعلق بالإصلاحات الاقتصادية، مشيراً إلى أن إصلاح القطاع المصرفي يشكل جزءاً أساسياً من الإصلاح الشامل للاقتصاد.
واعتبر أن إعادة الثقة تبدأ بالاعتراف الصريح بحقوق المودعين، موضحاً أن المرحلة الأولى من الخطة الحكومية تركز على حماية ودائع ما دون 100 ألف دولار.
وشدد على أن الأهم ليس صرف هذه الأموال فوراً، بل ضمان حق المودع في استعادتها متى أراد، سواء عبر السحب النقدي أو الوسائل الإلكترونية الحديثة.
يشهد الاقتصاد الجزائري انتعاشاً قوياً منذ جائحة كورونا؛ مدفوعاً بارتفاع أسعار المحروقات وزيادة الإنفاق العام، وبينما لا تزال التوقعات على المدى القريب إيجابية بوجه عام، إلا أن “ثمة حاجة ملحة إلى تعديل السياسات”، بحسب تقرير صادر عن البنك الدولي، لدى اختتام المجلس التنفيذي للصندوق مشاورات المادة الرابعة.
ووفق الصندوق، ستعتمد التوقعات الاقتصادية على المدى المتوسط على الاتجاهات العالمية ووتيرة الإصلاحات المحلية الرامية إلى تعزيز التنويع الاقتصادي وتعزيز الاستثمار الخاص.
أبرز أرقام العام 2024:
◾ انخفض الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 3.6% من 4.1% في العام 2023، بعد أن أدت تخفيضات أوبك+ إلى انكماش في قطاع الهيدروكربونات، بينما ظل النشاط غير الهيدروكربوني قوياً، مدعوماً بالاستثمار العام والطلب الاستهلاكي.
◾ تراجعت الضغوط التضخمية – التي غذتها صدمات عالمية مثل الحرب في أوكرانيا وموجات الجفاف المتكررة – بشكل ملحوظ في العام 2024، مع انخفاض التضخم إلى حد كبير نتيجة انخفاض أسعار المواد الغذائية.
◾ أدى انخفاض عائدات الهيدروكربونات، إلى جانب زيادة الإنفاق العام، إلى توسيع العجز المالي بشكل كبير واستنفاد الاحتياطيات المالية المتاحة.
◾ كذلك أدى انخفاض صادرات الطاقة وزيادة الواردات إلى تحويل فائض الحساب الجاري إلى عجز متواضع.
◾ ارتفعت قيمة الدينار مقابل اليورو، لكنها تراجعت مقابل الدولار. وظلت الاحتياطيات قوية.
توقعات العام الجاري:
◾ من المتوقع أن يؤدي تقليص تخفيضات إنتاج أوبك+ إلى استقرار نشاط الهيدروكربونات، مما يدعم نمواً بنسبة 3.4% في العام 2025.
◾ يلقي انخفاض أسعار الهيدروكربونات وعدم اليقين العالمي بظلاله على التوقعات، وقد يُقيد الاستثمار العام والصادرات ويضغط على الإيرادات المالية.
◾ من المتوقع أن يظل التضخم معتدلاً.
◾ من المتوقع أن ينخفض العجز المالي مقارنةً بعام 2024، ولكنه سيبقى مرتفعاً في حال عدم اتخاذ إجراءات سياسية حازمة. ومن المتوقع أن يتسع عجز الحساب الجاري أكثر.
ولجهة المخاطر الخارجية الرئيسية، فتشمل:
◾ أسعار السلع الأساسية، والتحولات في سياسة التجارة العالمية، وتصاعد الصراعات في الشرق الأوسط أو أوكرانيا.
◾ الظواهر المناخية المتطرفة، والالتزامات الطارئة الكبيرة، وارتفاع احتياجات التمويل، مما قد يُشكل مخاطر على استدامة المالية العامة واستدامة الدين.
◾ بينما على الجانب الإيجابي، فمن الممكن أن يُسهم نجاح تعديل السياسات والإصلاحات الهيكلية في خفض العجز المالي، ودعم تنويع الصادرات، وتحسين مناخ الأعمال، وتعميق الأسواق المالية.
ويضيف الصندوق في تقريره: “تُعدّ الآفاق الاقتصادية للجزائر على المدى القريب إيجابية بشكل عام، إلا أنها تُحيط بها شكوكٌ مُتزايدة بسبب تنامي نقاط الضعف المالية.. وقد دعمت الحوافز المالية لعام 2024 النمو حتى عام 2025، إلا أنها، إلى جانب انخفاض أسعار المحروقات، أدت إلى عجز مالي أوسع واستنفاد الاحتياطيات المالية”.
وعلى المدى المتوسط، من المتوقع أن يتباطأ النمو بسبب تباطؤ إنتاج المحروقات، وقيود التمويل التي تُحدّ من الإنفاق، والاختناقات الهيكلية التي تُعيق نمو القطاع الخاص.
العجوزات المالية
ويضيف الصندوف: مع استنفاد الاحتياطيات المالية، تُشكّل العجوزات المالية الكبيرة تحدياتٍ كبيرة في التمويل والديون، مما يستدعي تعديلاً عاجلاً للسياسات.. ويُنذر عجز مالي مزدوج الرقم، متوقع في الفترة 2025-2026، بإجهاد القطاع المصرفي وإقصاء ائتمان القطاع الخاص، مما يزيد من خطر اللجوء إلى برامج التمويل النقدي غير التقليدية.
ويتابع: في غياب تعديل مُنسّق للسياسات، ستؤدي احتياجات التمويل الكبيرة والعجز إلى زيادة ملحوظة في الدين العام على المدى المتوسط.
وقد أدى التدهور الحاد في الوضع المالي في عام 2024 إلى تفاقم المخاطر على المدى القريب، ورفع مستوى المخاطر السيادية الإجمالية للجزائر إلى “مرتفع” بناءً على تقييم قدرة تحمل الدين على الوفاء بالالتزامات.
ويرى الصندوق أن استقرار مسار الدين بحلول عام 2028 يتطلب ضبطاً مالياً فورياً وأكثر طموحاً.
وتشير تحليلات الخبراء إلى أن استقرار الدين العام بحلول عام 2028 سيتطلب إجراءات ضبط مالي إضافية بنسبة 5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة 2025-2028 مقارنةً بخط الأساس.
وبالنظر إلى المستقبل، وتماشياً مع التوصيات السابقة الصادرة عن صندوق النقد الدولي، فإن اعتماد إطار عمل قائم على القواعد مع ركيزة مالية لتوجيه التوقعات المالية متوسطة الأجل من شأنه أن يجعل الميزانية أكثر مرونة في مواجهة الصدمات المستقبلية.
كما يتطلب ضمان الاستدامة المالية متوسطة الأجل “إصلاحات لترشيد الإنفاق غير الكفؤ، وتعزيز الإيرادات غير الهيدروكربونية، وتعزيز الإدارة المالية والاستثمارية العامة”، بحسب الصندوق.
ويمكن أن يُحقق إصلاح دعم الطاقة إيرادات سنوية إضافية كبيرة على المدى المتوسط، مما يفسح المجال لإنفاق أكثر استهدافاً.
ويشدد التقرير على أن سد فجوة الضرائب غير الهيدروكربونية، المقدرة بنسبة 2-4% من الناتج المحلي الإجمالي، يتيح إمكانات إضافية لزيادة الإيرادات.
السياسات الضريبية
وفي سياق آخر، أحرزت السلطات تقدماً في تحصيل الضرائب من خلال الرقمنة، وحسّنت إدارة المالية العامة من خلال إعداد موازنة البرامج، وعززت شفافية المشتريات مع قانون المشتريات الجديد المتوقع صدوره عام 2025.
ويوصي الخبراء بالمضي قدمًا في إصلاح السياسة الضريبية مسترشدين باستراتيجية الإيرادات متوسطة الأجل، ودمج خطة تمويل موثوقة في الميزانية لتعزيز إدارة النقد، وتعزيز الرقابة والحوكمة على المؤسسات المملوكة للدولة للتخفيف من المخاطر المالية.
السياسة النقدية
وفيما يتعلق بالسياسات النقدية، يشير التقرير إلى أنه مع انحسار التضخم، يُعدّ موقف السياسة النقدية التيسيرية الحالي لمواجهة شحّ السيولة في القطاع المصرفي كافياً “وفي المستقبل، ينبغي على البنك المركزي مواصلة الرصد اليقظ لسيولة البنوك، وتطورات التضخم الفعلية والمتوقعة، واستخدام جميع الأدوات المتاحة لتحقيق استقرار الأسعار”.
ويضيف: إن ترسيخ استقرار الأسعار بوضوح كهدف أساسي للسياسة النقدية في البنك المركزي الجزائري، وتحديد ركيزة اسمية، من شأنه أن يُسهم في ترسيخ التوقعات والمصداقية والشفافية.
كما من شأن تعزيز مرونة سعر الصرف أن يُسهّل دوره كعامل استقرار تلقائي. وفي ظلّ تزايد حالة عدم اليقين وتقلب أسعار السلع الأساسية، من شأن زيادة مرونة سعر الصرف أن تُعزّز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات. كما أنها ستدعم جهود تنويع الاقتصاد، وتشجيع الصادرات غير الهيدروكربونية، وتعزيز فعالية السياسة النقدية. وسيكون توسيع نطاق سعر الصرف الاسمي الرسمي اليومي للشراء/البيع لدى البنك المركزي الجزائري خطوة أولى. وينبغي إعطاء الأولوية لتدابير خفض علاوة السوق الموازية، مثل زيادة بدل السفر بالعملة الأجنبية.
تنظيم القطاع المالي
وفي سياق متصل، يوضح التقرير أن التطبيق الدقيق لمتطلبات تنظيم القطاع المالي من شأنه أن يُسهم في ضمان الاستقرار المالي الكلي.
وأحرزت هيئة الرقابة المالية تقدمًا ملحوظًا في الرقابة القائمة على المخاطر، وإدارة الأزمات، وضمان استقلالية عمل الهيئات الرقابية.
ووفق الصندوق “يُعد استمرار اليقظة أمرًا بالغ الأهمية، لا سيما في ظل المخاطر الناجمة عن الروابط المتجذرة بين الحكومة والشركات المملوكة للدولة والشركات المملوكة للدولة”، مشيراً إلى أن السلطات أظهرت التزاماً جديراً بالملاحظة بمعالجة أوجه القصور في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب التي حددتها مجموعة العمل المالي. ويشدد على ضرورة استكمال التوصيات المتبقية لتسهيل الخروج من قائمة الولايات القضائية الخاضعة للمراقبة المشددة.
تحسين مناخ الأعمال
كما تُعدّ المبادرات الرامية إلى تحسين مناخ الأعمال، وتعزيز تنمية القطاع الخاص، وتنويع الاقتصاد، أمراً بالغ الأهمية لتحقيق كامل إمكانات الجزائر. ويُعد قانونا الاستثمار والأراضي للفترة 2022-2023، إلى جانب إطلاق منصة رقمية شاملة، خطوات مهمة نحو تخفيف البيروقراطية وتشجيع الاستثمار الخاص، وفق الصندوق.
ويستطرد: مع ذلك، لا بد من إصلاحات أعمق لسوقي المنتجات والعمل لتعزيز المرونة والحد من تشوهات الأسعار، وذلك من أجل تحقيق تكافؤ الفرص، وتعزيز المنافسة، وتحفيز الابتكار. كما يُعد توسيع وتعزيز التجارة الإقليمية أمرًا حيويًا، في ظل تزايد مخاطر التشرذم الجيواقتصادي.
مواجهة الفساد
وينبه الصندوق إلى أن “الإصلاحات الأخيرة لتعزيز الحوكمة والحد من مواطن الضعف في مواجهة الفساد جديرة بالثناء، وينبغي استمرارها”.
وتُعد الاستراتيجية الوطنية لمنع الفساد ومكافحته الصادرة في يوليو/ تموز 2023، وقانون الموازنة العامة الجديد الصادر في يونيو 2023، وقانون المشتريات الجديد، وإنشاء سجل مركزي للملكية الانتفاعية، ومبادرات الرقمنة لتعزيز الرقابة المالية وتحصيل الإيرادات، خطوات مهمة. وفي المستقبل، ينبغي على السلطات مضاعفة جهودها لزيادة الشفافية، لا سيما في قطاعي الهيدروكربونات والشركات المملوكة للدولة.
حالة من الفوضى شهدتها المطارات يوم السبت مع اندفاع العمال للعودة إلى الولايات المتحدة، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب -بشكل مفاجئ- عن فرض رسوم قدرها 100 ألف دولار للحصول على تأشيرة العامل الأجنبي H-1B.
ومع الارتباك الذي ساد صفوف العاملين الأجانب المهرة في الولايات المتحدة، وشركاتهم على حد سواء، أوضحت متحدثة باسم البيت الأبيض، أن القرار سوف ينطبق فقط على المتقدمين الجدد بدءا من قرعة التأشيرة التالية في فبراير/شباط فصاعدا، وليس على حاملي تأشيرة H-1B الحاليين. بينما كان وزير التجارة هوارد لوتنيك، قد ذكر يوم الجمعة، أن الرسوم سيتم تطبيقها سنوياً.
ترى الحكومة الأميركية أن هذه الخطوة تهدف إلى تشجيع الشركات على توظيف العمال الأميركيين. فيما جاء في إعلان ترامب أن بعض الاستثناءات ستُعرض وفقاً لتقدير الإدارة، ولكن لم يتضح مدى اتساع نطاقها.
وقال متحدث باسم البيت الأبيض إن هذه الخطوة تهدف إلى تشجيع الشركات على توظيف العمال الأميركيين وتوفير الثقة للشركات التي توظف الأجانب.
ومع حالة الغموض التي تفرض نفسها بخصوص تلك الرسوم، سارعت الشركات الأميركية الكبرى منذ يوم الجمعة إلى اتخاذ إجراءاتها لضمان عدم فرض رسوم هجرة باهظة جديدة على آلاف الموظفين في جميع أنحاء العالم؛ فقد أصدرت شركات، منها أمازون ومايكروسوفت (اللتان حصلتا على أكثر من 15 ألف تأشيرة H-1B معتمدة في السنة المالية الأخيرة بحسب وزارة الأمن الداخلي الأميركية) توجيهات طارئة لموظفيها، حثّت فيها حاملي التأشيرة على عدم مغادرة البلاد حتى تتضح القواعد الجديدة. كما كانت قد طلبت من موظفيها الموجودين حالياً في الخارج العودة إلى الولايات المتحدة قبل دخول الإجراءات حيز التنفيذ يوم الأحد، وفق تقرير لفايننشال تايمز.
كذلك الحال بالنسبة لبنك جي بي مورغان، الذي حث موظفيه الحاصلين على تأشيرات H-1B بعدم السفر خارج الولايات المتحدة في الوقت الحالي. وقالت شركة غولدمان ساكس في مذكرة إلى الموظفين الحاملين للتأشيرات إنه يتعين عليهم “توخي الحذر بشأن السفر الدولي”.
ما هو برنامج H-1B؟
في العام 1990، أقرّ الكونغرس تشريعاً لإنشاء برنامج H-1B مع ظهور بوادر نقص في العمالة. وعندما وقّعه الرئيس آنذاك جورج بوش ، قال إن البرنامج “سيشجع هجرة الأشخاص ذوي المواهب الاستثنائية، مثل العلماء والمهندسين والمعلمين”.
وقد استخدم أصحاب العمل هذه التأشيرات – والتي تكون صالحة لمدة ثلاث سنوات ويمكن تمديدها – لتوظيف العمال الأجانب ذوي المهارات المتخصصة، وخاصة في العلوم والتكنولوجيا، لشغل الوظائف الشاغرة التي لا يمكن العثور على عمال أمريكيين ذوي قدرات مماثلة، بحسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز.
ويقدم أصحاب العمل التماساً إلى الحكومة نيابةً عن عامل أجنبي يرغبون في توظيفه، يصف الوظيفة ومؤهلات الشخص المختار لشغلها. ويمنح برنامج H-1B إقامة مؤقتة في الولايات المتحدة، وليس إقامة دائمة. ومع ذلك، يكفل العديد من أصحاب العمل في نهاية المطاف العمال الحاصلين على تأشيرات H-1B للحصول على البطاقة الخضراء، مما يمهد الطريق للحصول على الجنسية الأميركية.
ومن ثم يثير قرار ترامب الأخير ارتباكاً واسعاً في صفوف الشركات، ويطرح تساؤلات اقتصادية وقانونية مختلفة، سواء عن مستقبل سوق العمل الأميركي أو عن موازين المنافسة العالمية. إذ إن شركات التكنولوجيا العملاقة، مثل أمازون ومايكروسوفت وغوغل، تُعد من أكثر المتضررين بحكم اعتمادها الكبير على الكفاءات الأجنبية، ولا سيما من الهند التي تُشكّل النسبة الأكبر من حاملي تأشيرات الـ H-1B، تليها الصين ودول أخرى في آسيا. كما أن قطاعات حيوية مثل الخدمات المالية، الاستشارات، والرعاية الصحية ستتأثر هي الأخرى، حيث تمثل العمالة الأجنبية رافداً رئيسياً في سد فجوات المهارات.
اقتصادياً، يُخشى أن يؤدي القرار إلى رفع تكاليف التوظيف وتعميق أزمة نقص الكفاءات التقنية في الولايات المتحدة، وهو ما قد ينعكس سلباً على القدرة التنافسية الأميركية في مواجهة اقتصادات صاعدة. في المقابل، قد تجد دول أخرى مثل كندا وألمانيا وسنغافورة فرصة لاقتناص هذه الكفاءات من خلال سياسات أكثر انفتاحاً في مجال الهجرة، ما يعزز مكانتها كمراكز بديلة لجذب الاستثمارات والمواهب العالمية.
كيف تتأثر الشركات؟
في حديثه لـ CNBC عربية، يحذر استاذ التمويل بمعهد Cornell في جامعة فلوريدا الأميركية، رئيس جمعية الإدارة المالية، جاي ر. ريتر، من أن الرسوم الجديدة سترفع تكاليف توظيف العمال المهاجرين في قطاع التكنولوجيا للشركات الأميركية، مشيراً إلى أن هذا قد يدفع الشركات إلى توظيف المزيد من العمال خارج الولايات المتحدة، ما يضعها في وضع تنافسي أقل مقارنة بالشركات الأجنبية، ويقلل من حجم الابتكار الأميركي.
ويشير ريتر إلى أن عدد تأشيرات H-1B محدود ويمكن تعديله بمرور الوقت، وأن تخفيض الرسوم أو إلغاؤها سينعكس فقط على المدى القصير، مضيفاً: “على المدى القصير، قد تشهد رواتب المواطنين الأميركيين والمقيمين الدائمين في قطاع التكنولوجيا زيادة طفيفة بسبب انخفاض المنافسة، إلا أن ارتفاع تكاليف أصحاب العمل قد يؤثر سلباً على العمال على المدى الطويل”.
وينبه إلى أن العرض الحالي من التأشيرات أقل من الطلب، ومع زيادة التكلفة سينخفض الطلب لكن عدد الحاصلين على التأشيرات لن يتغير كثيراً، ما قد يخفض رواتب بعض العمال ويقلل أرباح أصحاب العمل. كما قد يركز أصحاب العمل على توظيف أفضل العمال فقط لتغطية التكلفة الإضافية، ما يؤدي إلى “استبدال” العمال، أي توزيع التأشيرات بشكل أكبر على أصحاب الأجور المرتفعة، وبالتالي قد يرتفع متوسط الأجر نتيجة تحسين جودة الكوادر.
ما الكلفة المتوقعة التي تتكبدها الشركات؟
وفيما يخص التكلفة المبدئية التي يمكن أن تتكبدها الشركات جراء تلك الرسوم المفاجئة، فإنها تصل لنحو 14 مليار دولار من أجل توظيف العمال الأجانب المهرة، وهو ما يشير إليه تقرير لفايننشال تايمز، الاثنين، يوضح أنه وفقاً لإحصاءات دائرة خدمات الجنسية والهجرة الأمريكية ، تم إصدار أكثر من 141 ألف تأشيرة H-1B جديدة العام الماضي، وإذا استمر عدد الطلبات على نفس المستوى مع الرسوم الجديدة البالغة 100 ألف دولار لكل تأشيرة، فسيترتب على ذلك دفع الشركات الأمريكية 14 مليار دولار سنوياً.
هل تستطيع أميركا حماية وظائف كوادرها الماهرة؟
على الجانب الآخر، وبينما تشير الحكومة الأميركية إلى أن القرار يرتبط بدعم العمالة والابتكار المحلي، فإن استاذ الاقتصاد في جامعة اوتاوا، ماريو سيكاريشيا، يقول لـ CNBC عربية، إن الدول خارج الولايات المتحدة قد تستفيد كثيراً على المدى القصير من استقطاب بعض هؤلاء العمال الدوليين المهرة. ويضيف: بحسب فهمي للنظام التعليمي الأميركي، فهو نظام “مُعطّل” نوعاً ما، تحديداً لأنه لا يُدرّب عماله تدريباً كافياً على الوظائف التي تتطلب مهارات عالية، وذلك ببساطة لأن التعليم ما بعد الثانوي ليس في متناول الغالبية العظمى من الأميركيين.
لذا، فإن الطريقة التي كان يعمل بها النظام حتى الآن هي جذب الطلاب الأجانب المتفوقين الذين يتلقون التدريب في الولايات المتحدة، ويُعرض عليهم في نهاية المطاف وظائف هناك، وخاصةً في قطاع التكنولوجيا المتقدمة. “لكن إدارة ترامب تُعيق الآن هذا النظام، دون أن تُسهّل على الأميركيين الحصول على التدريب التعليمي”.
وتبعاً لذلك يصف ما تفعله إدارة ترامب بأنه “قد يبدو للوهلة الأولى ساذجاً بعض الشيء، على الرغم من هدفها الجدير بالثناء المتمثل في حماية وظائف كوادرها الماهرة”.
هذا ما تؤكده أيضاً محامية الهجرة في Global Practice ناتاليا بولوختين، لدى حديثها مع CNBC عربية، والتي تقول إنه “من الصعب التقليل من شأن التأثير المدمر المحتمل لهذه الرسوم على صناعة التكنولوجيا بأكملها”، مشيرة إلى أنه من المتوقع إلى حد كبير أن الشركات التكنولوجية التي لا تستطيع تحمل هذه الرسوم أو التي لا ترى أن تكلفة القيام بالأعمال التجارية مستدامة، ستصبح أكثر اعتمادًا من أي وقت مضى على نموذج التشغيل الخارجي، ومن المرجح أن يؤدي هذا النهج إلى إطالة مدة تنفيذ المشاريع وفرض قيود على توسعة الأعمال داخل الولايات المتحدة.
وعلى الرغم من أن الهدف المعلن لفرض هذه الرسوم قد يبدو مفيداً للاقتصاد الأميركي، إلا أنه لا يأخذ في الاعتبار العديد من العوامل المهمة. على سبيل المثال، العديد من الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا التي تعتمد على تأشيرات H1B تخلق فرص عمل إضافية للعمال الأميركيين. وستفقد هذه الوظائف بمجرد أن ينقل رواد الأعمال التقنيون أفكارهم إلى أماكن أخرى.
علاوة على ذلك، فكرة الحفاظ على فرص العمل لخريجي الجامعات الأمريكية الجدد الحاصلين على شهادات في علوم الكمبيوتر لا تلبي بالضرورة الطلب الفعلي في سوق تكنولوجيا المعلومات، ذلك أن معظم التأشيرات التي تتطلب الحصول على درجة البكالوريوس على الأقل في المجال ذي الصلة، تُمنح للمحترفين الذين يمتلكون خبرة ومهارات لا يمتلكها خريج جامعي حديث.
وتضيف: إن استبعاد المحترفين الحاصلين على H1B من هذا السوق من شأنه بالتأكيد تقويض تنافسية الولايات المتحدة على المستوى العالمي في مجال الابتكار التكنولوجي.
إلى أي مدى تتأثر عمليات التوظيف؟
لكن الشريك الإداري في مجموعة Even & Odd Minds، رافي غول، يقول لـ CNBC عربية، إنه “لا يزال من المبكر تماماً استيعاب كامل نطاق الأمر، لأنه مجرد إعلان رئاسي، وستتبع ذلك صياغة القوانين الفعلية”.
ويشير إلى التبعات المحتملة لتلك التأشيرة على التوظيف في الشركات الأميركية باختلاف أحجامها، على النحو التالي:
أولاً– صدمة تكلفة فورية للتوظيف الجديد، موزعة بشكل غير متساوٍ، إذ يفرض الإعلان تكلفة كبيرة لمرة واحدة بقيمة 100 ألف دولار على طلبات H-1B الجديدة المقدمة بعد 21 سبتمبر/ أيلول 2025، مع التأكيد أن الرسوم لا تنطبق على الحاصلين الحاليين عليها أو تجديداتهم. وهذا يجعلها تكلفة فورية لأي شركة توظف من الخارج حالياً.
ويشير إلى أن الشركات الكبيرة والمربحة، مثل FAANG والبنوك الكبرى، يمكنها على الأرجح استيعاب هذه الرسوم لبعض الموظفين المهمين أو توزيعها على عدة توظيفات.. أما الشركات الصغيرة أو الناشئة، والشركات النامية، وشركات الاستعانة بمصادر خارجية، فستشعر بتأثيرها بشكل أكبر، وقد أظهرت عدة تقارير تأثيرات ملموسة على موردي تكنولوجيا المعلومات الهنود والشركات الأميركية الصغيرة.
ثانياً– تغيّر سلوك التوظيف على المدى القريب، ذلك أنه من المتوقع أن تتخذ الشركات إجراءات للتكيف مع التكلفة الإضافية، مثل تأجيل بعض التوظيفات الخارجية أو استبدالها بتوظيف محلي عند الإمكان.. وزيادة العمل عن بُعد أو من خارج الولايات المتحدة إذا كان الموظف قادرًا على الإسهام من بلده.. أو تسريع النقل الداخلي للموظفين الموجودين بالفعل في الولايات المتحدة، لأن التجديدات والطلبات الحالية غير متأثرة.. وكذلك البحث عن طرق تأشيرة بديلة، أو التعاقد مع مستقلين، أو عمليات استحواذ، أو ترتيبات مع طرف ثالث.
وقد أظهرت تغطية ردود فعل السوق أن الشركات بدأت بالفعل تعديل خطط التوظيف بسرعة.
ثالثاً– تأثيرات التكلفة والأسعار على الخدمات، إذ ستواجه شركات الاستعانة بمصادر خارجية التي تعتمد على موظفي H-1B نماذج أعمال منخفضة الهامش تكاليف أعلى لكل موظف، خاصة بعض الشركات الهندية، ما قد يؤدي إلى (رفع الأسعار على العملاء، أو تقليص وجودها في الولايات المتحدة، أو تسريع استخدام الأتمتة والذكاء الاصطناعي لتقليل الحاجة إلى العمالة البشرية).
وثمة “عواقب محتملة غير مقصودة” يرصدها غول في تحليله للموقف الراهن، بما في ذلك (ارتفاع التكاليف بالنسبة للشركات الناشئة، ونقل البحث والتطوير إلى الخارج، وتضخم الأجور لبعض الأدوار).
ويختتم حديثه بالإشارة إلى أنه “لا يزال من غير الواضح ما سيحدث لصناعة التعليم في الولايات المتحدة: معظم الطلاب الأجانب يأتون للدراسة هنا كطريق للعمل، وهذا المسار سيتضرر بشدة مع فرض رسوم 100,000 دولار”.
ما هي القطاعات والجنسيات الأكثر تأثراً بالرسوم؟
من جانبها، تشير المحامية المتخصصة في التأشيرات القائمة على التوظيف، مديرة IBP Immigration Law، إنغريد بيريز لـ CNBC عربية، إلى أن جميع شركات التكنولوجيا الكبيرة والصغيرة تتأثر بتلك الرسوم، وسيضطرون إلى اعتبارها “تكلفة من تكاليف ممارسة الأعمال إذا رغبوا في توظيف مواهب أجنبية”.
وتضيف: “تُظهر البيانات أن العاملين بتأشيرات H-1B يسهمون بشكل كبير في القوى العاملة المحلية، فعلى سبيل المثال، العديد من الحاصلين على H-1B من الهنود قضوا سنوات في البلاد، وتدرجوا في مناصبهم داخل شركاتهم، وقادوا فرقًا تتراوح أعدادها من عشرات إلى مئات الموظفين الآخرين. وهم يقودون الكثير من الابتكار الذي يمكّن الشركات من التوظيف محلياً أيضاً”.
من بين القطاعات المتأثرة أيضاً هو قطاع “قطاع الرعاية الصحية”، بحسب بيريز، التي تشير إلى أن “هناك نقصاً على المستوى الوطني في الأطباء والممرضين وغيرهم من المتخصصين الصحيين.. ويبدو أن الإعلان ينطبق على الطلبات المقدمة لهؤلاء العاملين أيضاً”.
بدورها، تتوقع المؤسسة المشاركة في Abeckjerr Immigration Law، ميشيل أبيكغير، في ضوء تلك الرسوم انخفاضاً كبيراً في طلبات تأشيرة H-1B ، لتصبح واقعياً خياراً فقط للوظائف التي يمكن تبرير دفع الرسوم الإضافية البالغة 100,000 دولار لها.
وتشير إلى أن النظام موجود ويُستخدم على نطاق واسع في صناعة التكنولوجيا لأن هناك فجوة في القوى العاملة الأميركية ويحتاج الأمر إلى المواهب الأجنبية لملء هذه الوظائف، مشيرة إلى أن نسبة كبيرة من حاملي تأشيرات H-1B يحتفظون بجنسيات هندية، معظمهم يعمل في وظائف متعلقة بالحاسوب والتكنولوجيا. والآن سيحدد الوقت ما إذا كانت الشركات مستعدة لدفع الرسوم الإضافية أم أنها ستركز على التوظيف محلياً.
ووفق تقرير فايننشال تايمز، يعتمد وادي السيليكون بشكل كبير على تأشيرات H-1B لتوظيف المهندسين والعلماء والمبرمجين من الخارج. كما تُستخدم هذه التأشيرة لغير المهاجرين على نطاق واسع في القطاعات المتخصصة، بما في ذلك شركات المحاسبة وشركات الرعاية الصحية.
وبحسب دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأميركية، عمل حوالي ثلثي الحاصلين على هذه التأشيرة عام 2023 في قطاع تكنولوجيا المعلومات.
ما الدول المستفيدة من هجرة الكفاءات إليها؟
المؤسس والرئيس التنفيذي لـ INGWE Immigration ريزا مطاليببور، يقول لـ CNBC عربية، إن الرسوم المقترحة لمرة واحدة بقيمة 100,000 دولار غير مسبوقة، ذلك أنه حالياً تتراوح التكاليف الحكومية وتكاليف أصحاب العمل بين 1,500 و6,000 دولا، و. أي زيادة بهذا الحجم ستجعل التوظيف محصورًا بأكبر الشركات، بينما من المرجح أن تُستبعد الشركات الناشئة والمتوسطة الحجم – بما في ذلك العديد في بوسطن وسيليكون فالي وأوستن- بسبب ارتفاع التكاليف. وقد يؤدي ذلك إلى توجّه العمالة عالية المهارة إلى كندا أو المملكة المتحدة أو سنغافورة، حيث تكاليف الهجرة والجداول الزمنية أكثر تنافسية بكثير.
ويشير إلى أنه يوجد حالياً حوالي 730,000 حامل لتأشيرة H-1B في الولايات المتحدة بالإضافة إلى 550,000 تابعًا لهم. تعالج USCIS (خدمات المواطنة والهجرة في الولايات المتحدة) نحو 400,000 طلب سنوياً، رغم أنه يتم إصدار 85,000 تأشيرة جديدة سنوياً فقط ضمن الحصة السنوية، ومعظم الطلبات هي لتجديد التأشيرات، حيث تكون مدة حالة H-1B عادة ثلاث سنوات قابلة للتمديد إلى ست سنوات. قد تتراوح مدة معالجة الطلبات بين 5–8 أشهر عند المراجعة العادية، وحتى 15 يومًا عند استخدام المعالجة الفورية.
أعلن البنك الدولي، يوم الاثنين، افتتاح مقر إقليمي جديد في الرياض؛ لخدمة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان. يتزامن هذا الافتتاح مع ذكرى مرور 50 عاماً على التعاون الفني بين البنك الدولي والمملكة، كما يجسد أهمية الرياض كمنصة لتبادل المعرفة والخبرات العالمية في مجال التنمية، وهو ما أكده نائب رئيس البنك الدولي لشؤون المنطقة، أوسمان ديون، حيث وصف الرياض بأنها «منصة قوية لتبادل المعارف العالمية والابتكارات على مستوى سياسات التنمية».
إذ قال أوسمان: «الرياض ليست مجرد بوابة لإحداث التحول المنشود في المنطقة، بل هي أيضاً منصة قوية لتبادل المعارف العالمية والابتكارات على مستوى سياسات التنمية. إعلان انتقال مقرِّنا الإقليمي إلى الرياض يكتسب معنى خاصاً بتزامنه مع اليوم الوطني للمملكة العربية السعودية، وهي مناسبة نحتفل فيها بالتحول الذي تشهده المملكة وبدورها المتنامي كمركز عالمي لتبادل المعرفة والخبرات المتعلقة بالتنمية».
وسيكون المقر مشتركاً مع المكتب مجموعة البنك الدولي لدول مجلس التعاون الخليجي في الرياض، وفق بيان صادر عن البنك.
ويمثل المقر الإقليمي الجديد بالرياض خطوة بالغة الأهمية في تقريب قيادات البنك الدولي من فِرق العمل القطرية والبلدان والشركاء الإقليميين.
ومع انتقال نائب رئيس مجموعة البنك الدولي لشؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، ومديري قطاعات الممارسات الإقليمية إلى الرياض، ستبدأ مرحلة جديدة من أنشطة وعمليات وبرامج البنك الدولي التي سيكون لها أكبر الأثر في المنطقة.
ويجسد هذا الحدث محطة بارزة تتزامن مع ذكرى مرور 50 عاماً على التعاون الفني بين البنك الدولي والسعودية. فخلال العقود الخمسة الماضية، قدّم البنك دعماً نوعياً للإصلاحات الكبرى في قطاعات حيوية بالمملكة من خلال برامج الخدمات الاستشارية والمساعدة الفنية وبناء القدرات، وفق بيان البنك الدولي.
جدير بالذكر أن مجموعة البنك الدولي والمملكة أعلنتا مؤخراً إنشاء مركز عالمي للمعرفة (K-Hub) في الرياض؛ بهدف تيسير تبادل المعارف على المستويين الإقليمي والعالمي، ودعم الأبحاث المشتركة، وتعزيز مبادرات بناء القدرات بهدف تعزيز الأثر الإنمائي العالمي.