وقّع الاتحاد الأوروبي ومصر خلال القمّة الأوروبية-المصرية الأولى التي عقدت في بروكسل الأربعاء اتفاقيات عدّة تعهّد في إحداها الاتحاد تقديم مساعدات للقاهرة بقيمة 4 مليارات يورو.
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، لدى استقبالها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي “سنوقّع عددا من الاتفاقيات التي ستفتح آفاقًا أوسع للأعمال في مصر”.
وعقب القمة أصدر الجانبان بيانا مشتركا رحّبا فيه، من بين أمور أخرى، بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإحلال السلام في غزة.
وستحصل مصر من الاتحاد الأوروبي على هذه المساعدة المالية على شكل قرض.
وتأتي هذه الخطوة في أعقاب اتفاقية “شراكة استراتيجية” وُقّعت في مارس 2024 للدلالة على رغبة الاتحاد الأوروبي في تعزيز علاقته مع مصر، الدولة ذات الدور المحوري في الشرق الأوسط.
يتزايد القلق بدرجة كبيرة بشأن حدوث انهيار مالي، أو على الأقل هذا هو الشعور الذي نستمده من تكرار الحديث حول الفقاعة الاقتصادية وتعدد الندوات حول «الأزمة المالية الأمريكية القادمة»، وهذا أمر جدير بالثناء، فالتحذير جيد للاستعداد للأمر.
في الوقت نفسه، يميل كثيرون إلى الاعتقاد بأن الخبراء اعتادوا التحذير من الأزمات المالية قبل وقوعها ببضع سنوات، ثم يستسلمون أو ينضمون، للأسف، إلى هذا التراخي في الوقت الآخر ليطولهم الانهيار مع الجميع، لا عيب إذن بالمرة في القلق، ومع ذلك من الأفضل أن نقلق بشأن الأمور الصحيحة.
وعندما نشر صندوق النقد الدولي بعض البيانات قبل شهر من الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، التي عُقدت في واشنطن الأسبوع الماضي، أعتقد أن الهدف هو بث الرعب في القلوب إزاء ارتفاع الدين العالمي، لا أشك في أن هذا بالتأكيد هو رد الفعل الأكثر شيوعاً، لكن رد فعلي كان معاكساً؛ لقد صدمت لرؤية مدى استقرار الدين العالمي، ففي عام 2019 بلغ إجمالي ديون الحكومات والأسر والشركات غير المالية حوالي 230% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وبعد خمس سنوات فكر في كل ما حدث في تلك الفترة، لقد ارتفعت النسبة إلى حوالي 235%.
لقد كان ارتفاع الدين العام أكبر بقليل من الارتفاع الإجمالي، وانخفضت نسبة الدين الخاص قليلاً في الواقع خلال تلك السنوات الخمس المضطربة، وهذا هو ما ينبغي أن يكون عليه الحال عندما تغلق الحكومات الاقتصادات لمنع ملايين الوفيات.
إذا كان هناك أي شيء صادم هنا فهو ليس حجم الأرقام، بل مدى ضآلة التغييرات.
ويظل هذا صحيحاً إذا عدنا إلى الوراء أكثر من بضع سنوات فقط، فإذا نظرنا إلى ربع القرن الماضي بأكمله، فإن صورة الدين لم تتغير كثيراً، فقد بلغ إجمالي الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، وفقاً لهذا المقياس الذي وضعه صندوق النقد الدولي، حوالي 200% في عام 2000، حوالي ثلثه عام وثلثاه خاص.
أما اليوم فقد ارتفع هذا الإجمالي قليلاً، ونسبة الدين العام أكبر قليلاً (حوالي أربعة أعشار فقط). مع ذلك يثور الناس غضباً بشأن الدين العام على جانبي المحيط الأطلسي (وحول الصين أيضاً).
هناك أسباب وجيهة وأسباب أقل سوءاً لهذا، والسبب الأسوأ هو الوهم النقدي: فالنمو الحقيقي والتضخم يعنيان أن القيمة الاسمية للدين قد تضاعفت بأكثر من أربعة أضعاف. لكن هذا لا يعني شيئاً من حيث العبء الحقيقي لذلك الدين.
أما القلق بشأن ارتفاع أسعار الفائدة فهو أقل سوءاً، فقد كانت الأسعار أعلى في بداية الألفية مما هي عليه الآن، وقد اتبعت أسعار الفائدة الأخرى أنماطاً مماثلة.
لذا، بينما من الصحيح أن الموارد اللازمة لخدمة الدين ترتفع مع إعادة تمويله، فإن ذلك يقارن بالمكاسب غير المتوقعة التي حققها المقترضون خلال فترة الـ15 عاماً التي تلت الأزمة المالية العالمية تقريباً، عندما كانت أسعار الفائدة منخفضة بشكل استثنائي.
وهكذا فإن العبء الحقيقي للدين يعود إلى طبيعته، بل هو معتدل وفقاً للمعايير التاريخية.
وإذا أخذنا حكومة الولايات المتحدة على سبيل المثال: فهي الآن بحاجة إلى تخصيص حصة من الاقتصاد لسداد الفوائد مماثلة تقريباً للتي خصصتها في أواخر التسعينيات – وهي أقل بقليل من 4%.
لذلك، أعتقد أن هناك الكثير من المبالغة في التخويف الانفعالي كلما صدرت أرقام جديدة للمالية العامة، وهذا لا يعني أنه لا ينبغي للمرء أن يقلق، ولكن من الضروري للغاية توجيه الاهتمام إلى الأمور الصحيحة، خاصة الأمور الثلاثة التالية:
– تخصيص الموارد الحقيقية: فحتى لو عادت أعباء خدمة الدين إلى مستوياتها الطبيعية تاريخياً، فلا يزال يتعين تحمل العبء.
على سبيل المثال يجب على حكومة الولايات المتحدة أن توفر 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي أكثر مما كانت تقوم به قبل الجائحة. وتواجه حكومات أخرى تحديات مماثلة.
علاوة على ذلك تبرز مطالب متزايدة من الدفاع والإنتاجية والمناخ والتحولات الرقمية، بالإضافة إلى شيخوخة السكان، لكن تمويل ميزانية الحكومة يمثل في الغالب تحدياً سياسياً أكثر منه مالياً، وكما قال جون ماينارد كينز: «ما نستطيع فعله، نستطيع تحمله»، مع أن الوصول إليه قد يكون شاقاً سياسياً.
ويجب أن نقلق أيضاً بشأن أداء الاقتصاد الحقيقي – فعندما يتلاشى النمو تتفاقم جميع المشاكل المالية.
– عمليات التعرض العابرة للحدود: فعند حدوث الأزمات المالية فإنها تنطوي في أغلب الأحيان على عمليات تعرض عابرة للحدود كبيرة وغير مستدامة، وما دامت أعباء الديون تتضمن إقراضاً بين الأفراد داخل البلد الواحد، فكذلك هي الحال بالنسبة لمدفوعات الفائدة. ولدى الحكومات خيارات عديدة لإعادة تعريف شروط الدين العام والخاص لسكانها.
وتصبح الأمور أصعب بكثير عندما تعتمد على لطف الغرباء، وعندما يصبح الإقراض بين الغرباء مسألة جيوسياسية تزداد الأمور صعوبة بالفعل.
لذا إذا أردتَ إثبات تشاؤمك فابحث عن التبعيات الكبيرة والمتزايدة العابرة للحدود، لكن في هذا السياق الأخبار إيجابية في الغالب.
ويقيس بنك التسويات الدولية الإقراض العابر للحدود من قِبَل البنوك، والذي بلغ الآن رقماً قياسياً تاريخياً بلغ 34.7 تريليون دولار، متجاوزاً بذلك ذروة ما قبل الأزمة المالية العالمية، ولكن هذا بالقيمة الاسمية فقط.
وبما أن عمليات التعرض هذه تُمثل حوالي 30% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، فإنها تمثل حصة من النشاط أقل بكثير مما كانت عليه في ذروة عام 2008 حيث بلغت حينها حوالي 50%.
وإذا نظرنا أيضاً إلى عجز الحساب الجاري، فقد حدثت أزمة ديون منطقة اليورو، والأزمة المالية الآسيوية التي سبقتها، لاقتصادات كانت تعيش فوق إمكانياتها بكثير، حيث وصل العجز الخارجي (الذي كان مدفوعاً أحياناً بالقطاع الخاص، وليس الاقتراض العام) إلى نسب مئوية مزدوجة الرقم من الناتج المحلي الإجمالي في الحالات القصوى.
واليوم من الصعب العثور على اقتصاد متقدم في أي منطقة بالقرب من منطقة الخطر هذه.
والاقتصادان الأبرز هما الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، حيث بلغ العجز الخارجي 3 إلى 4% من ناتجهما المحلي الإجمالي، ولنقارن هذا بفرنسا، حيث زادت نسب الدين العام والخاص إلى الناتج المحلي الإجمالي لكل منهما بأكثر من 50 نقطة مئوية في 20 عاماً، وفقاً لمراقب الديون العالمية التابع لصندوق النقد الدولي، لكن هذه الديون مستحقة في الغالب للمواطنين، بالنظر إلى مدى ضآلة عجز الحساب الجاري للبلاد على مر السنين.
وحتى بالنسبة للولايات المتحدة، حيث من الواضح أن السياسة المالية لا تؤخذ على محمل الجد في الوقت الحالي، قد لا تكون الأمور سيئة كما تبدو من حيث الهشاشة عبر الحدود.
ويعكس جزء كبير من الزيادة الأخيرة في الالتزامات تجاه بقية العالم ما يحدث من طفرة هائلة في سوق الأسهم، وليس مرده إلى الاقتراض، أما بالنسبة للدين العام، فقد ارتفعت الحصة المستحقة للأجانب من 10 إلى 15%، وهي النسبة المعتادة في التسعينيات، وهي بذلك لم تتجاوز 25%، حيث ظلت مستقرة لما يقرب من 20 عاماً.
– عندما لا يكون الدين (والأسهم) كما يبدو: فمن المهم فهم البنية الأساسية للانهيارات المالية، كما ذكرتُ سابقاً.
وتحدث الأزمات المالية عندما لا تُعادل قيمة الأصول التي يعتقد الناس أن النظام المالي يمتلكها مجموع المطالبات التي يعتقدون أنهم يمتلكونها عليه، ما يعني أنه لن تتم تلبية جميع هذه المطالبات بالكامل، ويحدث هذا غالباً عندما تمول المطالبات، التي يفترض خدمتها ودفعها بمبلغ محدد مسبقاً، استثمارات قد تدر عائداً أو لا تدر عائداً.
ولتبسيط الأمر تخيل الإفراط في تمويل الديون لدعم استثمارات تشبه الأسهم، ولأن هذا الأمر محفوف بالمخاطر، فإن المبالغة في التمويل ستميل إلى التعتيم، إما بإخفائها عن عمد أو ضياعها عن غير قصد في خضم التعقيد.
ووسط كل ذلك ينبغي أن تكون الميزانيات العمومية الحكومية المتداعية في أسفل قائمة الأولويات.
وتعد المالية العامة أقل القطاعات المالية تعقيداً وأكثرها شفافية، وقد تسوء الأمور بالطبع، لكن أموراً أخرى من المرجح أن تسوء أولاً.
وقد حدث ذلك من قبل وسيتكرر، وكلما حدث أي انخفاض تقع المسؤولية في النهاية على عاتق الحكومة.
ومع ذلك، فإنه عندما يكون الأمر بهذه الخطورة، يُمكننا أيضاً أن نكون على ثقة تامة من أن أسعار الفائدة ستنخفض، ما يعالج إلى حد ما أي مشاكل داخل المالية العامة نفسها.
إن التنبؤ بطبيعة أو توقيت الأزمة المالية القادمة ليس بالأمر السهل، لكنني على استعداد للمراهنة على أن الأزمة المالية ستكون نتيجة، وليست سبباً، لانهيار اقتصادي في مكان آخر، وقد تكون جزءاً من الحل أكثر منها جزءاً من المشكلة.
كشف التقرير السنوي حول المديونية العامة للمغرب المرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2026 أن حجم الدين الخارجي المغربي بلغ 468.2 مليار درهم بنهاية عام 2024، مقابل 439 مليار درهم بنهاية 2023، مسجلاً ارتفاعاً قدره 29.2 مليار درهم ما يعادل 6.7%.
ورغم هذا الارتفاع، أشار التقرير إلى أن مؤشر الدين الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي سجل انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.4% ليستقر عند 29.3% بنهاية عام 2024.
ويعزى هذا التطور إلى ارتفاع حجم الدين الخارجي للخزينة العامة بنحو 6.4%، إلى جانب زيادة دين باقي المقترضين العموميين بنسبة 7.1%، وفقاً لموقع “العمق” المغربي.
وبلغ حجم الدين الخارجي للخزينة العامة 269.8 مليار درهم مقابل 253.6 مليار درهم في 2023، بزيادة 16.2 مليار درهم، أي ما يمثل 57.6% من الدين العام الخارجي.
في المقابل، بلغ دين باقي المقترضين العموميين 198.5 مليار درهم بنهاية 2024 مقابل 185.3 مليار درهم في 2023، بزيادة 13.2 مليار درهم، أي ما يمثل 42.4% من إجمالي الدين العام الخارجي.
وعلى مستوى العملات، يهيمن اليورو على 57.3% من الدين الخارجي للخزينة، متبوعاً بالدولار الأميركي والعملات المرتبطة به بنسبة 33.8%، ثم الدينار الكويتي بنسبة 3.3%.
أهم المقرضين
أما من حيث المقرضين، فقد سجل التقرير هيمنة واضحة للمقرضين الرسميين “ثنائيين ومتعددي الأطراف” بحصة 72.7% من إجمالي الدين الخارجي، مقابل 27.3% للمقرضين الخواص.
وتصدر البنك الدولي للإنشاء والتعمير قائمة المقرضين متعددي الأطراف بـ 105.4 مليار درهم “42.7%”، يليه البنك الأفريقي للتنمية بـ 51.3 مليار درهم “20.8%”، والبنك الأوروبي للاستثمار بـ 29.4 مليار درهم “11.9%”، كما بلغ الدين المستحق للصناديق الإسلامية والعربية 27.5 مليار درهم.
أما بالنسبة للمقرضين الثنائيين، فقد بلغ حجم الدين المستحق لهم 93.1 مليار درهم “19.9% من الإجمالي”، يتركز مع دول الاتحاد الأوروبي بنسبة 76.5%، ثم اليابان “12.4%”، والدول العربية “7.5%”، وتتصدر فرنسا قائمة المقرضين الثنائيين بـ 36 مليار درهم، تليها ألمانيا بنحو 27.9 مليار درهم، ثم اليابان بقيمة 11.6 مليار درهم، وإسبانيا بنحو 4.2 مليار درهم.
ارتفعت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال الشهور الثمانية الأولى من العام الحالي بنسبة 47.2% لتسجل تدفقات قياسية بلغت نحو 26.6 مليار دولار، مقابل نحو 18.1 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام الماضي.
ووفقاً لبيانات البنك المركزي المصري، ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر أغسطس الماضي بمعدل 32.6% لتسجل نحو 3.5 مليار دولار، مقابل نحو 2.6 مليار دولار خلال أغسطس 2024.
وسجلت تحويلات المصريين بالخارج نمواً بنسبة 66.2% خلال السنة المالية 2024-2025 لتصل إلى 36.5 مليار دولار، مقابل نحو 21.9 مليار دولار خلال السنة المالية 2023-2024.
وتعد تحويلات المصريين العاملين بالخارج من أهم مصادر النقد الأجنبي في مصر، بجانب إيرادات قناة السويس، والسياحة والاستثمار الأجنبي المباشر.
وفي وقت سابق، كشف البنك المركزي المصري عن ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية لديه إلى 49.533 مليار دولار في نهاية سبتمبر 2025، مقارنة بنحو 49.25 مليار دولار بنهاية أغسطس الماضي.
وسجلت الزيادة في احتياطي النقد الأجنبي لمصر خلال شهر سبتمبر 283.5 مليون دولار.
ويأتي النمو المطرد في صافي الاحتياطيات الدولية لمصر مدعوماً بتحسن إيرادات البلاد من العملة الأجنبية حيث تشهد الصادرات ارتفاعاً متصاعداً منذ بداية العام الحالي، وارتفاع تدفقات الدخل من السياحة.
قال أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إن نظام التجارة العالمي يواجه تحديات كبيرة بسبب الرسوم الجمركية وهو مهدد بالانهيار، والدول النامية هي الأكثر تضررا من الرسوم الجمركية.
وأضاف في كلمته خلال مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) السادس عشر، المنعقد يوم الأربعاء في جنيف، أن سلاسل التوريد في حالة اضطراب والحواجز التجارية في تزايد.
وقال إنه “من المؤسف في هذا العالم الجديد، لا تزال بعض الأمور على حالها. فالدول النامية لا تزال تُحرَم من حقوقها، والشكوك تتزايد، والاستثمارات تتراجع، وسلاسل الإمداد مضطربة، والحواجز التجارية ترتفع، حيث تواجه بعض الدول الأقل نموا تعريفات جمركية تصل إلى 40% رغم أنها لا تمثل سوى 1% من تدفقات التجارة العالمية. قد تكون الحمائية في بعض الحالات أمرا لا مفر منه، لكن على الأقل يجب أن تكون عقلانية”.
وأضاف أنه رغم نمو تجارة الخدمات، نشهد خطرا متزايدا لنشوب حروب تجارية في السلع. كما تُظهر اتجاهات الإنفاق العسكري أننا نستثمر أكثر في أدوات الموت بدلا من رفاه الشعوب.
وقال إنه في الوقت نفسه، تتسبب الانقسامات الجيوسياسية، وعدم المساواة، وأزمة المناخ، والصراعات الجديدة والممتدة في اضطراب الاقتصاد العالمي. فقد ارتفع الدين العالمي، ولا تزال الفقر والجوع قائمين، والنظام المالي الدولي لا يوفر شبكة أمان كافية للدول النامية، والنظام التجاري القائم على القواعد مهدد بالانهيار.
وأضاف أن العديد من الدول النامية تعاني من ضيق الحيز المالي، وضعف النمو، وأزمة الديون. يعيش الآن 3.4 مليار شخص في دول تنفق على خدمة الدين أكثر مما تنفق على الصحة أو التعليم.
وقال إنه يمكن للتكنولوجيا والبيانات عالية الجودة والابتكار أن تدفع الاقتصادات إلى الأمام، لكن ليس كل الدول تمتلك ما يلزم للمنافسة.
تعيش فرنسا فترة اضطراب سياسي ممتدة منذ يوليو 2024، عندما دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى انتخابات برلمانية مبكرة سعياً لتحقيق أغلبية مريحة، لكن الانتخابات أسفرت عن برلمان منقسم إلى تيارات متعارضة أيديولوجياً، متباعدة بشدة فيما بينها، مما أدى إلى توالي انهيار الحكومات طوال تلك الفترة.
كانت الخلافات بشأن الأجندة الاقتصادية وإجراءات خفض عجز الميزانية سبباً رئيسياً في الخلافات التي أطاحت بتلك الحكومات.
وفي تحليل نشرته مجلة ناشونال إنتريست الأميركية قال ميلتون إيزراتي كبير المحللين الاقتصاديين في شركة فيستيد الأميركية للإعلام، إن أجندة الرئيس ماكرون الإصلاحية فقدت زخمها، لتجد فرنسا نفسها في مواجهة نموذج اقتصادي غير مستدام، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية “د ب أ”.
ويبدو أن حكومة ماكرون باتت عاجزة حتى عن مناقشة الوضع الاقتصادي، ناهيك عن اتخاذ أي إجراء حياله، حتى أصبح من الصعب تذكر أن فرنسا كانت، حتى فترة ليست بعيدة، تتخذ خطوات لتخفيف مشاكلها الاقتصادية والمالية، والآن جعلت الصعوبات الحالية التي تواجه ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو النظرة المستقبلية له قاتمة.
وعندما تولى ماكرون رئاسة فرنسا لأول مرة عام 2017، حمل معه أجندة إصلاح اقتصادي ومالي ضرورية، وشملت خطواته الأولى تغييرات جذرية في قانوني العمل والضرائب، ووعد بأنه بمجرد أن تسمح هذه الإصلاحات باقتصاد أكثر عافية، سيتخذ خطوات إضافية لترتيب الوضع المالي للبلاد، وبالتالي وضع الاقتصاد السياسي على مسار أكثر متانة.
وفي ذلك الوقت، بدا وكأنه يمتلك تفويضاً لتحقيق هذه الأهداف، بحسب إيزراتي مؤلف كتاب “ثلاثون غد: العقود الثلاثة التالية من العولمة والديموغرافيا وكيف سنعيش والاستثمار محدود”.
إصلاحات تاريخية
وفور توليه منصبه، نفذ ماكرون إصلاحات تاريخية عديدة، ولتشجيع الابتكار والاستثمار، وبالتالي إنعاش الاقتصاد، استبدلت حكومته قانوناً ضريبياً مرهقاً ومعقداً لتحل محله ضريبة ثابتة بنسبة 30% على دخل الاستثمار، كما ألغى الضريبة الفرنسية الخاصة على الثروات غير العقارية.
وعلى صعيد سوق العمل، منحت القوانين الجديدة الشركات الصغيرة والمتوسطة مرونة أكبر في توظيف وتسريح العمال، كما سمحت لها بالتفاوض مع القيادات النقابية المحلية بدلاً من القيادات العمالية الوطنية.
ولأنه كان في ظل القانون السابق من شبه المستحيل على الشركات فصل موظفيها، حتى لو كان ذلك لسبب وجيه، فقد تردد أصحاب العمل الفرنسيون لفترة طويلة في توظيف أشخاص بدوام كامل.
وبدلاً من المخاطرة باستمرار موظفين غير مرغوب فيهم على كشوف المرتبات، تجاهل مديرو الشركات فرص التوسع أو اعتمدوا بشكل متزايد على عقود عمل قصيرة الأجل لتلبية احتياجاتهم من العمالة، وهي ممارسة أعاقت تدريب العمال، وبالتالي أعاقت تحسين الإنتاجية.
وعلى الرغم من الاحتجاجات الجماهيرية من اليسار والنقابات وقيادات العمال، تم تمرير هذه الإصلاحات، ويبدو أنها أفادت الاقتصاد الفرنسي.
النمو الاقتصادي في فرنسا
وارتفع معدل النمو الاقتصادي في فرنسا من 0.8% عام 2016 إلى 2% من إجمالي الناتج المحلي عام 2019، عقب تطبيق هذه الإصلاحات، كما تحسن سوق العمل في فرنسا.
وانخفض معدل البطالة الإجمالي في فرنسا من 10% في عام 2016 إلى حوالي 7.2% قبل أن تعطل جائحة فيروس كورونا المستجد التي تفشت في العالم عام 2020 عجلة الاقتصاد.
وانخفض معدل بطالة الشباب من أعلى مستوى له عند 25% قبل دخول الإصلاحات حيز التنفيذ إلى حوالي 20% في عام 2019.
وتسارع نمو إنتاجية العمل من متوسط 0.6% سنوياً خلال السنوات الخمس التي سبقت الإصلاحات إلى 0.8% سنوياً في السنوات الثلاث التي تلتها، ولا تعتبر هذه الأرقام كبيرة بالنسبة لبعض الاقتصادات، لكنها كانت ذات مغزى كبير في السياق الفرنسي.
ولكن خلال عامين فقط توالى على حكم فرنسا 5 حكومات، لتفقد أجندة ماكرون زخمها، كما اضطر إلى تأجيل إصلاح متواضع كان من شأنه أن يخفض الإنفاق الحكومي الفرنسي بشكل طفيف من خلال رفع سن التقاعد تدريجياً من 62 إلى 64 عاماً، وهو ما يزال أقل من المتوسط الأوروبي البالغ 65 عاماً.
وبالنظر إلى تركيبة الجمعية الوطنية، من المشكوك فيه للغاية أن تتمكن فرنسا من فعل أي شيء لمعالجة نقاط الضعف المالية أو الاقتصادية في البلاد في أي وقت قريب، خاصة وأن الالتزامات الجديدة بشأن الإنفاق الدفاعي لن تؤدي إلا إلى تفاقم الضغوط المالية والاقتصادية القائمة.
تجاوز الدين العام للحكومة الأمريكية حاجز 38 تريليون دولار يوم الأربعاء، في رقم قياسي جديد وصفته وكالة أسوشيتدبرس بأنه يعكس الوتيرة المتسارعة لتراكم الديون في الموازنة العامة للولايات المتحدة.
وأشارت الوكالة إلى أن هذا التطور يُعد أسرع زيادة بتريليون دولار في الدين القومي خارج فترة جائحة كورونا، إذ بلغ إجمالي الدين الأمريكي نحو 37 تريليون دولار في أغسطس الماضي، قبل أن يرتفع إلى المستوى الحالي وفقًا لأحدث تقرير صادر عن وزارة الخزانة الأمريكية، الذي يرصد الوضع المالي اليومي للبلاد.
وقال كينت سميترز، الخبير في نموذج ميزانية بن وارتون بجامعة بنسلفانيا والموظف السابق بوزارة الخزانة خلال إدارة جورج دبليو بوش، إن تزايد عبء الدين مع مرور الوقت يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم، ما يُضعف القدرة الشرائية للمواطنين الأمريكيين.
ووفقًا لتقارير مكتب المحاسبة الحكومية، فإن ارتفاع الدين الحكومي ينعكس سلبًا على المواطنين من خلال زيادة تكاليف الاقتراض للمنازل والسيارات، وتراجع استثمارات الشركات نتيجة انخفاض السيولة، إلى جانب ارتفاع أسعار السلع والخدمات.
وأضاف سميترز: “يرغب الكثير من الأمريكيين في ضمان مستقبل أفضل لأبنائهم وأحفادهم، ولكن التضخم الناتج عن تراكم الديون يقلل من قدرتهم على الادخار وشراء المنازل، ويُضعف القوة الشرائية للأجيال المقبلة.”
في المقابل، أكدت إدارة الرئيس دونالد ترامب أن سياساتها الحالية تهدف إلى كبح الإنفاق الحكومي وتقليص العجز المالي. وبيّن تحليل جديد لوزارة الخزانة أن العجز التراكمي بلغ 468 مليار دولار خلال الفترة من أبريل إلى سبتمبر، وهي أدنى قراءة منذ عام 2019، بحسب ما ذكر وزير الخزانة سكوت بيسنت في منشور عبر منصة X أمس الأربعاء.
كما أوضح المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي، أن الرئيس ترامب نجح خلال الأشهر الثمانية الأولى من ولايته في خفض العجز بنحو 350 مليار دولار مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، من خلال خفض الإنفاق وزيادة الإيرادات، مشيرًا إلى أن الإدارة تسعى إلى تعزيز النمو الاقتصادي، وخفض التضخم، وزيادة عائدات الرسوم الجمركية، وتقليل تكاليف الاقتراض، ومكافحة الهدر والاحتيال.
ووفقًا لتقديرات اللجنة الاقتصادية المشتركة، فإن إجمالي الدين الوطني الأمريكي نما بمعدل يقارب 69,714 دولارًا في الثانية خلال العام الماضي — ما يبرز حجم الضغوط المالية المتصاعدة التي تواجهها الولايات المتحدة.
حث صندوق النقد الدولي آسيا اليوم الجمعة الموافق 24 أكتوبر، على خفض الحواجز غير الجمركية ودمج التجارة الإقليمية لتقليل تعرضها للرسوم الجمركية الأمريكية والصدمات المالية العالمية.. وفقا لرويترز.
وقال صندوق النقد الدولي في تقرير عن التوقعات الاقتصادية الإقليمية لآسيا إن التجارة كانت محورية للنمو الاقتصادي في آسيا حيث تعمل الصين كمركز لسلسلة التوريد لإنتاج السلع في جميع أنحاء العالم، مما يجعلها عرضة للضربة الناجمة عن التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين ورسوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجمركية.
وذكر التقرير أن الاحتكاك التجاري مع الولايات المتحدة وازدهار الاستثمار في الذكاء الاصطناعي أدى إلى ارتفاع التجارة البينية في آسيا.
مزايا إزالة الحواجز التجارية في آسيا
وأضاف أن تعزيز المزيد من التكامل التجاري الإقليمي، بما في ذلك إزالة الحواجز التجارية، من شأنه أن يساعد الدول الآسيوية على تنويع أسواق التصدير وخفض التكاليف وتعويض بعض الرياح المعاكسة الناجمة عن صدمات التعريفات الجمركية.
وقال كريشنا سرينيفاسان مدير إدارة آسيا والمحيط الهادئ في صندوق النقد الدولي لرويترز “إذا زادت آسيا من تكاملها داخل المنطقة فإن ذلك في حد ذاته يوفر لك حماية ضد الصدمات الخارجية”.
وأوضح سرينيفاسان إن آسيا تتمتع بتكامل كبير في تجارة السلع الوسيطة، حيث تُصدر حوالي 60% من إجمالي الصادرات داخل المنطقة.
في المقابل، تُصدر الدول الآسيوية 30% فقط من السلع النهائية داخل المنطقة، مما يُشير إلى اعتماد المنطقة على الأسواق الأمريكية والأوروبية.
وقال التقرير إن آسيا يمكن أن تستفيد من السعي إلى اتفاقيات تجارية أوسع نطاقا، مثل تلك التي شهدها الاتحاد الأوروبي، لأن تركيزه الحالي على الاتفاقيات الثنائية يخلق قواعد متداخلة ومعايير غير متسقة.
وأضاف أن خفض الحواجز غير الجمركية، التي زادت خلال جائحة كوفيد-19 ولا تزال منتشرة في آسيا، من شأنه أن يحقق فوائد كبيرة.
وفي الواقع، تعمل بعض البلدان طواعية على خفض الحواجز غير الجمركية كجزء من المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة، وهو ما يعد “اتجاها إيجابيا للغاية”، وفقا لسريفاسان.
تعزيز التكامل التجاري الإقليمي قد يرفع الناتج المحلي الإجمالي
وقال سرينيفاسان إنه مع تعزيز التكامل التجاري الإقليمي، قد تشهد آسيا ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تصل إلى 1.4% على المدى المتوسط، واقتصادات رابطة دول جنوب شرق آسيا بنسبة تصل إلى 4%.
وأضاف “هناك جانب إيجابي في أن بعض البلدان، التي كان عليها أن تتحرر على أي حال، أصبحت الآن تتحرر”.
تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية على الاقتصاد في آسيا
ويتوقع صندوق النقد الدولي أن ينمو اقتصاد آسيا بنسبة 4.5% في عام 2025، وهو ما يتباطأ من 4.6% في العام الماضي لكنه يزيد بمقدار 0.6 نقطة مئوية عن تقديراته في أبريل، وذلك بسبب الصادرات القوية المدفوعة جزئيا بتحميل الشحنات مقدما قبل زيادة التعريفات الجمركية الأمريكية.
ويتوقع الصندوق أن يتباطأ النمو إلى 4.1% في عام 2026 بسبب تأثير التوترات التجارية وضعف الطلب في الصين وضعف الاستهلاك الخاص في الاقتصادات الناشئة.
وقال صندوق النقد الدولي في التقرير “بينما تراجعت حالة عدم اليقين بشأن السياسة التجارية إلى حد ما مقارنة بشهر أبريل، فإنها تظل مرتفعة وقد تؤثر على الاستثمار والمعنويات أكثر من المتوقع”.
توقع بنك «جي بي مورغان» أن يبلغ متوسط سعر الذهب نحو 5055 دولاراً للأونصة بحلول الربع الأخير من عام 2026، مستنداً في تقديراته إلى افتراضات تشير إلى أن متوسط الطلب الاستثماري ومشتريات البنوك المركزية سيصل إلى نحو 566 طناً خلال الربع الأول من العام المقبل.
وجاء في مذكرة للبنك: «نظراً لأن الذهب يظل من بين أصولنا الأعلى ثقة على المدى الطويل هذا العام، نعتقد أنه سيواصل مساره الصاعد مع بدء دورة خفض أسعار الفائدة من قبل مجلس (الاحتياطي الفيدرالي) الأميركي»، وفق «رويترز».
وجاءت هذه التوقعات فيما تشهد أسعار الذهب ارتفاعاً مدفوعاً بتصاعد المخاطر الجيوسياسية، بعد أن شددت الولايات المتحدة عقوباتها على روسيا ودرست فرض قيود جديدة على صادرات التكنولوجيا إلى الصين، مما عزز الإقبال على أصول الملاذ الآمن.
وصعد سعر الذهب الفوري بنسبة 0.5 في المائة، يوم الخميس، ليبلغ 4114.06 دولار للأونصة بحلول الساعة 11:21 بتوقيت غرينتش، بعد أن كان قد تراجع في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوياته في نحو أسبوعين. كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم ديسمبر (كانون الأول) بنسبة 1.6 في المائة لتصل إلى 4128.40 دولار للأونصة.
وقال هان تان، كبير محللي السوق في شركة «نيمو ماني»، إن «الذهب يحاول استعادة توازنه بعد التراجع الفني الأخير، بينما تواصل المخاطر الجيوسياسية المستمرة دعم الإقبال على الملاذات الآمنة، رغم أن تفاعل الأسعار أصبح أكثر هدوءاً مع مثل هذه التطورات».
ويأتي هذا الزخم مدعوماً أيضاً بتوقعات خفض الفائدة الأميركية، التي تُعد عاملاً رئيسياً في تعزيز جاذبية الأصول غير المدرة للعائد مثل الذهب، خاصة مع تزايد احتمالات تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي واستمرار الضبابية السياسية في الأسواق.
اكّد وزير الاقتصاد والتجّارة عامر بساط أنّ “الاقتصاد اللبنانيّ لا يزال في وضع صعب، ومؤسسات الدولة تعاني ضعفًا هيكليًا يتطلّب اتخاذ قرارات جريئة”.
ولفت، ضمن لقاء حواريّ، ضمن سلسلة “جلسة مع الكتلة”، استضافته الكتلة الوطنية، إلى أنّ “البلاد تمرّ بمرحلة مفصليّة تفرض تجاوز المحرّمات السابقة”.
وقال: “أصبح من الممكن البحث في ملفات أساسية مثل رفع السرية المصرفية، وإعادة هيكلة المصارف، واستقلالية القضاء، والسياسات التقشفية الضرورية”.
وشدّد على “أهمية تحقيق نموّ اقتصاديّ مستدام قائم على الإنتاج والتصدير والاستثمار، لا على الاستهلاك والديون كما كان في الماضي”.
واعتبر أنّ “النموّ غير الصحيّ” هو الخطر الأكبر في حال لم تُستكمل الإصلاحات المطلوبة”.
وأكّد أنّ “تعزيز تنافسية القطاع الخاص وإصلاح العلاقة بينه وبين القطاع العام شرط أساسيّ لتحفيز النمو”.
وأشار البساط إلى أنّ “هذه العلاقة “ما زالت غير سليمة وتحتاج إلى إعادة توازن وشرْكة حقيقية”.
ورأى أن “لا استقرار اقتصاديًا من دون حلّ سياسي ومن دون معالجة ملفّ السلاح”.
وأوضح أنّ “الحكومة تعمل على إصلاح القطاع المصرفي وإعادة هيكلة الدين العام بما يتناسب مع قدرات الدولة”.
وأكّد أنّه “لن يكون هناك شطبٌ لأموال المودعين، وأنّ رئيس الحكومة نواف سلام شدّد على “شطب فكرة شطب الودائع”.
وفي ما يتعلّق بالمفاوضات مع صندوق النقد الدولي، أكّد البساط أنّ “لبنان لا يقبل أيّ اتفاق لا يخدم مصلحته الاقتصادية والوطنية”، موضحًا أنّ “الهدف من الحوار مع الصندوق هو الاستفادة من خبراته التقنية واستعادة الثقة الدولية، عبر مظلّة مصداقية تتيح للبنان الانفتاح مجددًا على المؤسسات والدول الداعمة”.
دول الخليج تمضي بحذر بين الولايات المتحدة والصين، وسط تصاعد التوترات الاقتصادية الجيوسياسية بين القوتين العظميين، وفق ما أفاد مسؤولون ومراقبون في المنطقة.
وفي صلب هذه الاستراتيجية، يركز أعضاء مجلس التعاون الخليجي الست على تعميق العلاقات التجارية والاستثمارية العالمية مع الحد من الاعتماد على النفط.
ويقول خبراء إن هذا الدفع نحو التنمية يعتمد على موازنة العلاقات مع واشنطن وبكين، مستفيدين من الأمن ورأس المال الأميركي، ومن التجارة والاستثمار والبنية التحتية الصينية.
وأكد جاسم محمد البدواوي، الأمين العام للمجلس، على هامش اجتماعات صندوق النقد الدولي السنوية في واشنطن الأسبوع الماضي، أن المجلس “فخور” بتعاونه الوثيق والمتنامي مع الولايات المتحدة في مجالات الدفاع والتكنولوجيا وغيرهما.
وفي الوقت نفسه، يحافظ المجلس على “شراكة استراتيجية مهمة جداً مع الصين”، فيما تُعدّ دول الاتحاد الأوروبي من بين “أكبر عملائه”، مشيراً إلى أن اتصالات مماثلة تجري في جنوب وشرق آسيا، وآسيا الوسطى، وأفريقيا، ومناطق أخرى.
وقال البدواوي: “نحن موجودون في كل مكان، وهذا أحد أبرز عناصر علامتنا المميزة”.
وتشهد العلاقات بين واشنطن وبكين منذ عودة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في يناير الماضي، حرب رسوم جمركية متقطعة، حيث هدّدت الإدارة الأميركية مرة أخرى بفرض رسوم بنسبة 100% على الصين في وقت سابق من هذا الشهر.
لكن التوترات بين القوتين تمتد لسنوات عدة وعبر إدارات مختلفة، وتشمل صراعاً على التفوّق في التكنولوجيا المتقدمة، وسيطرة الصين على سلسلة التوريد في قطاع التعدين، وعدة قضايا أخرى.
وكانت دول الخليج والشرق الأوسط في قلب هذا التنافس، فيما تتسابق الولايات المتحدة والصين على النفوذ في المنطقة، لكنها حتى الآن نجحت في الحفاظ على علاقات ودية مع الجانبين.
وقال فهد ناصر، المتحدث باسم السفارة السعودية في واشنطن، في حدث آخر الأسبوع الماضي: “نعتقد أن ‘الكعكة’ كبيرة بما يكفي للجميع، ونحن لا نبني علاقات مع دول فحسب، بل مع مناطق بأكملها، خاصة في السنوات الأخيرة”.
وأشار إلى أن أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي وأفريقيا تشكّل فرصاً واعدة للمملكة.
ولا تزال الصين أكبر شريك تجاري للمملكة وأكبر مشترٍ للنفط، كما تؤدي شركات البناء الصينية دوراً رئيسياً في دعم برنامج رؤية 2030 للتنويع الاقتصادي، ولدى الشركات السعودية “استثمارات كبيرة” في قطاع الطاقة الصيني، وفقاً لناصر.
وأضاف: “لا يمكن تجاهل الصين، وبالفعل لا ينبغي تجاهلها. حقيقة أننا نقوّي العلاقات مع الصين أو الهند أو غيرهما من الدول… لا يأتي على حساب العلاقات الطويلة الأمد مع الدول الأخرى”.
وقال محمود العويني، الأمين العام لوزارة المالية العمانية، في المؤتمر نفسه، إن بلاده ومنطقة الخليج ككل تستفيد من النموّ العالمي والتعاون داخل الشرق الأوسط ومع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والهند والصين وحول العالم.
وأضاف: “نحن أصدقاء لكل الدول، بصراحة، عندما يتعلق الأمر بقرارات الاستثمار”، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة يمكن أن تؤدي “دوراً رئيسياً” في ضمان الاستقرار ووضع قواعد واضحة للتعامل، ما يؤدي إلى التوسع الاقتصادي ويفيد المنطقة في نهاية المطاف.
وأشار الخبراء إلى أن بعض المجالات، مثل التكنولوجيا المتقدمة، باتت أكثر تعقيدًا، إذ تسعى الولايات المتحدة بشكل خاص إلى استبعاد الصين من الخليج مقابل تقديم أفضل عروضها المتقدمة.
كشفت المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات (ضمان) عن ارتفاع قيمة التجارة العربية في السلع والخدمات 4.5 % لتتجاوز 3.6 تريليونات دولار خلال 2024، كمحصلة لارتفاع الصادرات بمعدل 1.7 % لتبلغ 1.9 تريليون دولار، والواردات بمعدل 7.8 % إلى أكثر من 1.7 تريليون دولار.
وأشارت المؤسسة في بيان بمناسبة إصدار النشرة الفصلية الثانية «ضمان الاستثمار» لعام 2025 إلى نمو التجارة العربية في السلع بمعدل تجاوز 5 % إلى 2.8 تريليون دولار، مدفوعاً بارتفاع الصادرات السلعية في المنطقة بمعدل 0.3 % لتبلغ 1.5 تريليون دولار، بينما ارتفعت الواردات بمعدل 11 % لتتجاوز قيمتها 1.3 تريليون دولار، وكمحصلة لذلك تراجع فائض الميزان التجاري السلعي بمعدل 43 % ليبلغ 167 مليار دولار خلال عام 2024.
وأضافت المؤسسة أن حصة التجارة السلعية العربية ارتفعت إلى 5.6 % من الإجمالي العالمي، ونحو 13.1 % من مجمل تجارة السلع في الدول النامية، أما على صعيد التوزيع السلعي فما زالت المواد الأولية بأنواعها تمثل الحصة الأكبر من إجمالي صادرات الدول العربية بنسبة 73 %، حيث استحوذت صادرات الوقود وحدها على نحو 54 % من إجمالي الصادرات السلعية، وفي المقابل ما زالت السلع المصنعة تستحوذ على الحصة الأكبر من إجمالي الواردات السلعية العربية بحصة 64% عام 2024.
وأشارت المؤسسة إلى استمرار التركز الجغرافي لتجارة السلع العربية خلال 2024، حيث استحوذت 3 دول خليجية ومصر والعراق على حصة 76 % منها، حيث تجاوزت حصة الإمارات وحدها 40 % من الإجمالي.
وعلى صعيد الشركاء التجاريين، كشفت بيانات النشرة عن استحواذ أهم 10 دول مصدرة إلى المنطقة على نحو 56 % من مجمل الواردات السلعية العربية، في مقابل استحواذ أهم 10 دول مستوردة من المنطقة على أكثر من 57 % من الصادرات السلعية العربية، وواصلت الصين تصدرها المقدمة كأكبر شريك تجاري للمنطقة بحصة 16 % من مجمل التجارة السلعية العربية.
وأوضحت المؤسسة أن التجارة العربية البينية في السلع (متوسط الصادرات والواردات) ارتفعت 16.6 % لتتجاوز 250 مليار دولار بحصة بلغت 9 % من إجمالي التجارة العربية السلعية خلال عام 2024، مع تركزها جغرافياً في دول الخليج ومصر والعراق بحصة تجاوزت 88 % من الإجمالي.
وعلى صعيد مؤشرات تقييم الأداء التجاري خلال 2024، أشارت النشرة إلى تحسن متوسط أداء الدول العربية في مؤشرات الانفتاح التجاري، وتركز وتنوع الصادرات بجانب الزيادة في عدد سفن الأسطول التجاري، بينما شهد متوسط أدائها تراجعاً في مؤشرات القدرة التصديرية، والربط بشبكة الملاحة البحرية المنتظمة، بجانب التوسع في الاعتماد على الواردات خلال العام نفسه.
وفي ظل توقعات استمرار حالة عدم اليقين السياسي، والتوترات الجيوسياسية، والاقتصادية، تؤكد المؤسسة مواصلة دعمها لجهود زيادة صادرات السلع العربية، وواردات السلع الاستراتيجية والرأسمالية لدول المنطقة عبر خدمات تأمين التجارة، التي بلغت قيمتها التراكمية 27 مليار دولار بنهاية 2024.
في عالمٍ يشهد توترات اقتصادية متزايدة، بين البطالة والتضخم والأزمات المتكرّرة، تظهر مفارقة تتخطّى السرد التقليدي: فبينما تضطرب قدرات الملايين على العيش الكريم، يركض فاحشو الثراء بخطى واثقة نحو المزيد من الجمع والنفوذ.
وفق تقرير صادر عن Altrata بالتعاون مع Bain & Company، أنفق أفرادٌ يمتلكون ثروة تفوق الـ30 مليون دولار — والذين يمثلون أقل من 1% من سكان العالم نحو 290 مليار دولار على السلع الفاخرة خلال عام 2024، أو ما يعادل 21% من إنفاق الأفراد العالمي على هذه الفئة من السلع.
زيادة الإنفاق في وسائل النقل الفاخرة وحدها (سيارات، طائرات خاصة، يخوت) بلغ 129.5 مليار دولار، بحسب Business Insider.
في المقابل، تشير بيانات “أوكسفام إنترناشونال” إلى اتساع غير مسبوق في ثروات «أغنى 1%» من سكان العالم، حيث ارتفعت ثرواتهم الجماعية بنحو 33.9 تريليون دولار منذ عام 2015.
كما تكشف تقارير أوكسفام أن ثروة المليارديرات وحدهم قفزت بـقرابة 2 تريليون دولار خلال عام 2024 فقط، بمعدل يومي يصل إلى 5.7 مليار دولار، أي بمعدل نمو يتجاوز ثلاثة أضعاف ما سُجِّل في العام السابق.
ما يربط بين هذين المشهدين هو المعادلة الاقتصادية المدبّرة: الأزمات تمثّل فرصة لأصحاب رأس المال الكبير، بينما تبقى الطبقات الوسطى والفقيرة في معترك الخسائر.
فحين تتراجع القدرة الاستهلاكية، يتجه فاحشو الثراء نحو زيادة استثماراتهم وانفاقهم الفاخر، يتزامن ذلك مع قفزات في الثروة الشخصية التي تستند إلى أسواق رأس المال، الملكية الخاصة، وتحولات اقتصادية كبرى. الخبير الاقتصادي Thomas Piketty كان قد وصف الأمر بقوله: «الأزمات ليست مجرد انهيارات، بل هي لحظات لإعادة توزيع الثروة».
في المحصلة، نرى أن السياسات الاقتصادية والهيكليات المالية الدولية تصعّد هذا التباين: فبينما يتفوق إنفاق من يملكون الثروة على مستوى العالم، ترتفع أصوات المطالبة بإصلاحات ضريبية وهيكلية تمتد لأكثر من مجرد سوق الاشتراكات الفاخرة. فهل نحن أمام دائرة لا يمكن كسرها؟ أم أن هناك طريقاً لتوزيع أفضل للفرص والثروات؟
أكد الخبير الاقتصادي العالمي الدكتور محمد العريان، المستشار الأول لشركة «أليانز»، وأحد أبرز العقول المالية في العالم، أن الإمارات نموذج إقليمي في الاستقرار المالي، حيث تسير في الاتجاه الصحيح بفضل الرؤية الحكيمة والاستثنائية لقيادتها التي جعلت من الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة أدوات رئيسة لتمكين المستقبل، مشيداً بقدرة الدولة على خلق بيئة آمنة للحوار والابتكار وتحفيز النمو الاقتصادي.
جاء ذلك خلال جلسة رفيعة المستوى بعنوان «تخفيف مخاطر الاستثمار في ظل الصدمات العالمية»، جمعت الدكتور العريان بالشيخ فاهم القاسمي، رئيس دائرة العلاقات الحكومية في الشارقة، ضمن فعاليات اليوم الأول من «منتدى الشارقة للاستثمار».
وأوضح أن الإمارات نجحت في تحويل الأزمات إلى فرص اقتصادية حقيقية عبر سياسات تقوم على المرونة والاستباقية، ما جعلها نموذجاً إقليمياً في تعزيز الثقة والاستقرار المالي.
وفي رده على سؤال الشيخ فاهم القاسمي حول علاقة السلطات الأمريكية بالقطاع الخاص، أوضح أن إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن تبنّت في بعض الملفات مقاربة منغلقة لصالح الشركات المحلية فقط، ما أدى إلى فجوة في الحوار الاقتصادي العالمي، مشيراً إلى أن الاختلاف بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري لا يكمن في الانتماء السياسي بقدر ما يتمثل في طريقة التفكير وصياغة السياسات، حيث يتم التعامل مع بعض القطاعات مثل صناعة السفن، باعتبارها قضية أمن قومي أكثر منها فرصة تجارية.
وفي تحليله لحركة الأسواق العالمية، أشار إلى أن مكانة الدولار ما زالت قوية، لكنه يفقد بعضاً من نفوذه تدريجياً في نظام مالي متعدد الأقطاب تتوزع فيه المراكز الاقتصادية بين الشرق والغرب.
اعتمد البرلمان المغربي قانوناً جديداً يهدف إلى تطوير قطاع إدارة الأصول وتعزيز موقع المملكة كمركز مالي إقليمي، من خلال السماح بإنشاء صناديق استثمار متداولة (ETF) ومتوافقة مع الشريعة الإسلامية، إضافة إلى صناديق مقومة بالعملات الأجنبية، وذلك في خطوة تهدف إلى توسيع قاعدة الاستثمار وتحفيز جاذبية السوق للمستثمرين الأجانب.
القانون الجديد، الذي يُتوقع دخوله حيز التنفيذ قبل نهاية العام الجاري عقب نشره في الجريدة الرسمية، يأتي ضمن إصلاح شامل لمنظومة هيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة، وهو إطار تنظيمي طال انتظاره من قبل الفاعلين في القطاع المالي، سعياً إلى تمكين بورصة الدار البيضاء من أداء دور أكبر في تمويل الاقتصاد الوطني وتعبئة المدخرات الخاصة والعامة.
قانون يعزز الشفافية وينوع أدوات الاستثمار
بحسب مصطفى حساني، رئيس الجمعية المغربية لشركات التدبير وصناديق الاستثمار (ASFIM)، فإن “القانون الجديد سيُحدث نقلة نوعية في قطاع إدارة الأصول عبر إدخال أدوات مالية مبتكرة وتوسيع نطاق المنتجات الاستثمارية لتشمل المشتقات المالية وصناديق الاستثمار العقاري، مما سيعزز من تنوع السوق وعمقها”.
كما ينص القانون على إنشاء صناديق موجهة للمستثمرين المؤهلين تخضع لقواعد تسيير مبسطة، إلى جانب صناديق متعددة الأقسام تتيح للمستثمرين إمكانية التنقل بين الأقسام المختلفة ضمن نفس الصندوق بتكاليف أقل. ويهدف هذا التوجه إلى جعل بيئة الاستثمار أكثر مرونة واستجابة لمتطلبات السوق والمستثمرين.
وشهد قطاع إدارة الأصول في المغرب نمواً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغت قيمة الأصول المدارة نحو 791 مليار درهم (85 مليار دولار) حتى أكتوبر الجاري، مقابل 653 مليار درهم نهاية العام الماضي، أي ما يعادل أكثر من ضعف حجمها قبل عقد من الزمن، وفق بيانات الهيئة المغربية لسوق الرساميل.
تنويع المنتجات وتعميق السوق المالية
تُظهر البيانات الرسمية أن أكثر من 80% من استثمارات القطاع تتركز في أدوات الدين الحكومية والخاصة، وهو ما تسعى السلطات إلى موازنته عبر تعزيز الاستثمار في الأسهم وصناديق السوق المالي. وتوقعت نادية فتاح العلوي، وزيرة الاقتصاد والمالية، خلال مناقشة القانون في أبريل الماضي، أن يؤدي الإطار الجديد إلى تحفيز الطلب على الأدوات المالية المدرجة في البورصة وتنشيط التداولات اليومية.
ويرى مراقبون أن إدماج صناديق الاستثمار المتداولة في بورصة الدار البيضاء سيشكل نقطة تحول في أداء السوق، إذ تتيح هذه الأدوات سيولة أكبر وتنوعاً أوسع للمستثمرين الأفراد والمؤسسات على حد سواء. كما من المنتظر أن تجذب هذه الخطوة رؤوس أموال أجنبية جديدة، بالنظر إلى إمكانية إنشاء صناديق مقومة بالعملات الأجنبية ومؤشرات قطاعية قابلة للتداول عالمياً.
آفاق توسع إقليمي ودولي
أشار حساني إلى أن المرحلة المقبلة ستتطلب من شركات التدبير تطوير خبراتها في الإدارة البديلة وهيكلة الصناديق والتدبير المتعدد الأصول، إلى جانب الاستثمار في الرقمنة والابتكار المالي. وأضاف أن “هذا الإطار القانوني الجديد سيجعل المغرب ضمن أبرز الوجهات الإفريقية للاستثمار المالي، وسيعيد تموقع السوق المالية المغربية على الساحة الدولية”.
ويُتوقع أن يؤدي هذا التوسع في الأدوات الاستثمارية إلى نمو الأصول المدارة بوتيرة أسرع خلال السنوات المقبلة، في ظل القدرة المتزايدة على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية. كما سيسهم في زيادة عمق السوق المالية المغربية وتحسين سيولتها، بما يعزز من قدرة الاقتصاد على تمويل المشاريع التنموية الكبرى ويمنح المستثمرين خيارات أوسع وأكثر تنوعاً.
يواجه الاقتصاد الصيني تحديات متصاعدة في ظل استمرار التوتر التجاري مع الولايات المتحدة الأميركية، وتداعيات أزمة العقارات التي عصفت بعدد من كبرى الشركات، إلى جانب الارتفاع القياسي في حجم الديون، ما أثار مخاوف من تفاقم فقاعة ديون قد تُهدد استقرار ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وفقًا لبيانات معهد التمويل الدولي، بلغ إجمالي نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في الصين مستوى قياسيًا عند 336% خلال الربع الثاني من عام 2025، وهو ما يمثل زيادة قدرها 78 نقطة مئوية خلال العقد الأخير. ويعكس هذا النمو السريع في المديونية ضغوطًا متزايدة على الحكومة والقطاعين العام والخاص في وقت تسعى فيه بكين إلى الحفاظ على وتيرة نمو مستقرة amid بيئة اقتصادية عالمية مضطربة.
ديون الشركات والحكومة تتضاعف
تُظهر البيانات أن الشركات غير المالية تتحمل العبء الأكبر من إجمالي الدين بنسبة 142% من الناتج المحلي الإجمالي، تليها الحكومة الصينية بنسبة 93%، وهي نسبة تضاعفت أكثر من مرتين منذ عام 2015، في حين بلغت نسبة ديون الأسر 60% وديون المؤسسات المالية 41%.
هذا التراكم المتزايد للديون يأتي في وقت يعاني فيه الاقتصاد الصيني من تباطؤ واضح في وتيرة النمو، حيث سجّل أضعف أداء فصلي خلال عام في الربع الثالث من 2025، بحسب تقارير اقتصادية حديثة. ويرى محللون أن ارتفاع حجم المديونية بهذا الشكل يُقيد قدرة الحكومة على تحفيز الاقتصاد عبر السياسات المالية التقليدية.
إجراءات حكومية لتخفيف الأعباء
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، كانت الحكومة الصينية قد أعلنت في نوفمبر 2024 عن برنامج مبادلة ديون بقيمة 12 تريليون يوان (نحو 1.7 تريليون دولار)، يهدف إلى تخفيف أعباء خدمة الديون عن الحكومات المحلية وتوجيه التمويل نحو مشاريع تدعم النمو المستدام.
كما أظهرت بيانات الهيئة الوطنية للنقد الأجنبي أن حجم الديون الخارجية غير المسددة بلغ نحو 2.44 تريليون دولار حتى نهاية يونيو 2025، مشيرة إلى أن 52.1% من هذه الديون مقومة باليوان الصيني، وهو نفس المستوى المسجل بنهاية مارس الماضي. في المقابل، ارتفعت نسبة الديون المتوسطة والطويلة الأجل إلى 42.4% بزيادة طفيفة قدرها 0.2% عن الربع الأول من العام.
مخاطر على الاستقرار الاقتصادي
ويرى خبراء أن استمرار ارتفاع الديون بهذا الشكل يجعل الاقتصاد الصيني أكثر عرضة للمخاطر، خصوصًا في ظل الضغوط الناتجة عن الحرب التجارية مع واشنطن وتراجع الصادرات. كما أن التباطؤ في سوق العقارات يضيف عبئًا إضافيًا على النمو، في وقت تحتاج فيه بكين إلى تحقيق توازن دقيق بين دعم الاقتصاد وتقليص الاعتماد على الاقتراض.
ويحذر محللون من أن اتساع فقاعة الديون قد يؤدي إلى اضطرابات مالية تمس النظام المصرفي المحلي وتنعكس سلبًا على الأسواق العالمية، خاصة مع الدور المحوري الذي تلعبه الصين في سلاسل الإمداد والتجارة الدولية.
قال رئيس مجلس «هيئة السوق المالية»، محمد القويز، إن السعودية تحتاج أكثر من 12 تريليون ريال (3.2 تريليون دولار) وفق «الاستراتيجية الوطنية للاستثمار»، مؤكداً أن 5 تريليونات ريال (1.3 تريليون دولار) استُثمرت فعلياً، وأنه متبقٍ ما يزيد على 8 تريليونات ريال (2.1 تريليون دولار) من استثمارات مطلوبة في السوق المحلية.
جاء ذلك خلال «منتدى الاستثمار الخاص»، الذي انطلقت أعماله الأربعاء في الرياض، والذي تنظمه «الشركة السعودية للاستثمار الجريء»، خلال يومي 22 و23 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. وأكد القويز على مواصلة العمل لفتح السوق المالية أمام الأجانب دون الحاجة لقواعد «المستثمر المؤهل»، كاشفاً عن إدراج نحو 50 شركة سنوياً، وأن 50 في المائة من التداولات اليومية تجري عبر المؤسسات، مع زيادة مستمرة في عدد المؤسسات الأجنبية. وأفاد بأن 60 في المائة من الشركات المدرجة «ضمن المتوسطة والصغيرة»، وأن السوق السعودية «ستتحول لخدمة المنطقة وبقية الأسواق الناشئة». وبين أن ما شهده الاقتصاد السعودي خلال السنوات الماضية من نشاط وتحولات كبيرة انعكس بوضوح على حجم ونشاط أسواق المال في المملكة. وأكمل القويز أن «التحول الجوهري في السوق جاء مع الطرح العام الأولي لشركة (أرامكو السعودية)، الذي نقل السوق من المرتبة الـ20 عالمياً تقريباً من حيث القيمة السوقية إلى واحدة من كبرى 10 أسواق في العالم».
ويشارك في «المنتدى» عدد كبير من المستثمرين المؤسسيين، ومديري الصناديق، وأصحاب المصلحة من مختلف دول العالم؛ لاستعراض أحدث التطورات في أسواق رأس المال الجريء، والأسهم الخاصة، والديون الخاصة. وهو يعدّ منصة رائدة لتبادل الخبرات والاطلاع على أفضل الممارسات في قطاع الاستثمار الخاص، مع تركيز خاص على الاستثمار الجريء، والملكية الخاصة، والدين الجريء، والدين الخاص. كما سيجمع الحدث مديري الصناديق الاستثمارية والمستثمرين في مكان واحد؛ لمناقشة معايير النمو المستقبلية، واستعراض أطر الحوكمة المتطورة، بمشاركة أكثر من 500 خبير ومختص عالمي.
أكد البنك الدولي أن دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تقف أمام مفترق طرق يتطلب إصلاحات «عاجلة» لتحويل التحديات الكبرى التي تشكل مستقبلها؛ وهي الشيخوخة، والتغير المناخي، والتحول التكنولوجي، إلى فرص حقيقية تضمن نمواً مستداماً للأجيال المقبلة. ونوّه في الوقت ذاته بالإصلاحات المنسقة التي نفذتها السعودية في إطار «رؤية «2030» التي ساهمت في ارتفاع نسبة مشاركة المرأة في القوى العاملة من 17 في المائة عام 2016 إلى أكثر من 35 في المائة عام 2024.
وقدمت المديرة الإقليمية للتنمية البشرية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان بالبنك الدولي، فاديا سعادة، في مقابلة مع «الشرق الأوسط» رؤية البنك الدولي للإصلاحات الأكثر إلحاحاً وكيف يمكن لدول مجلس التعاون الخليجي، البناء على استثماراتها الكبيرة في رأس المال البشري لسد الفجوات وتعزيز المشاركة الاقتصادية الشاملة.
تنمية المهارات
وأوضحت سعادة أن دول المجلس، بما في ذلك السعودية، تسعى لتعظيم الاستفادة من العمالة الوافدة عبر إصلاح سياسات سوق العمل، بما يحقق توازناً فعّالاً بين سد فجوات المهارات ودعم النمو الاقتصادي، مع الاستثمار في التعليم وتطوير المهارات، وتقديم حوافز تشجع المواطنين على المشاركة في القطاع الخاص.
وأشارت إلى أن المملكة شهدت خلال السنوات الأخيرة إصلاحات واسعة لتحسين نظام الكفالة، مما عزز حرية حركة العمالة الوافدة وحسّن ظروف العمل، بالتوازي مع إطلاق برامج «السعودة» مثل «نطاقات»، التي تحدد نسباً لتوظيف المواطنين في القطاع الخاص.
وحسب سعادة، فإن هذه الإجراءات، جنباً إلى جنب مع برامج الدعم المالي وإعادة التدريب وسياسات تمكين المرأة، ساهمت في زيادة مشاركة المواطنين، لا سيما النساء. كما لعبت المنصات الرقمية وبرامج التدريب الموجّهة دوراً في دعم المواطنين، خصوصاً الشباب والنساء، وتمكينهم من الوصول إلى فرص العمل وتنمية المهارات المطلوبة لسوق العمل المتغير.
وفي إطار«رؤية 2030» ومبادرات الحكومة الرقمية، أشارت فاديا سعدة إلى أن السعودية ركّزت على إعطاء الأولوية للخدمات الرقمية، واتخاذ القرارات المبنية على البيانات، وضمان الوصول الشامل، مع التركيز على تمكين النساء والشباب بوصفهم محور التحول الرقمي، إذ تعمل المملكة على تطوير البنية التحتية الرقمية واعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحويل تقديم الخدمات العامة وتوسيع الفرص الاقتصادية.
هذا وبيّنت أن رأس المال البشري في المنطقة شهد تحسناً ملحوظاً، غير أن إمكاناته لا تزال كبيرة لتحقيق النمو الاقتصادي الكامل.
ورغم التقدم في التعليم والصحة، أفادت سعادة بأن الشيخوخة وأنماط الحياة غير الصحية يواصلان فرض ضغوط على أنظمة التقاعد والبنية التحتية الصحية. وفي المقابل، تمثل التحديات المناخية والتحولات التكنولوجية فرصاً لتعزيز المهارات الخضراء والجاهزية الرقمية، بما يتيح آفاقاً جديدة للنمو المستدام.
دفع الإصلاحات المؤسسية
وفي تقريره الصادر منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي بعنوان «تبني التغيير وتشكيله: التنمية البشرية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مرحلة التطور»، أشار البنك الدولي إلى أن انخفاض الاستثمارات في التنمية البشرية يعد سبباً ونتيجة في الوقت نفسه للأداء الاقتصادي ونمو الدخل. ودعا التقرير حكومات المنطقة إلى معالجة فجوات الحوكمة وضمان التمويل المستدام للتنمية البشرية.
وكان تقرير البنك الدولي حدّد ثلاثة اتجاهات رئيسية قد تؤدي إلى تآكل مكاسب التنمية إذا لم يتم التعامل معها بفاعلية:
شيخوخة السكان: مع توقع تضاعف نسبة كبار السن بحلول 2050، تواجه أنظمة المعاشات والرعاية الصحية تحديات كبيرة.
أزمة المناخ: تشمل مخاطر ارتفاع درجات الحرارة وندرة المياه، مما يؤثر على الصحة والأمن الغذائي، لكن التحول الأخضر يمكن أن يخلق فرصاً جديدة في حال تبني سياسات مناسبة.
التحول التكنولوجي: رغم أن أسواق العمل أقل عرضة للأتمتة مقارنة بمناطق أخرى، تحتاج المنطقة إلى الاستعداد للاستفادة الكاملة من الذكاء الاصطناعي، مع تحسين البنية التحتية الرقمية وخفض تكاليف الإنترنت. وأكدت فاديا سعدة أن البناء على الإنجازات يتطلب مواصلة الاستثمار في سياسات تنمية بشرية ملائمة للمستقبل، تشمل تعزيز رأس المال البشري، ودفع الإصلاحات المؤسسية، وتبني استراتيجيات تراعي خصوصية كل بلد.
تمكين المرأة
وأوضحت المديرة الإقليمية للتنمية البشرية أن تجربة السعودية تمثل نموذجاً واضحاً لتحقيق نتائج أفضل عبر برامج إصلاحية واسعة النطاق، حيث ساهمت «رؤية 2030» واستراتيجية سوق العمل وبرنامج تنمية القدرات البشرية في مواءمة التعليم وتطوير المهارات مع احتياجات سوق العمل.
وتركز الجهود على التعليم التقني والمهني، والمهارات الرقمية، والتعلّم مدى الحياة، لتعزيز فرص التوظيف في القطاع الخاص، خصوصاً للشباب والنساء. كما ساهمت المنصات الرقمية مثل «قوى» و«جدارات» في تسهيل الوصول إلى فرص العمل وبرامج التدريب، وتحسين التوافق بين العرض والطلب، ودعم العمل المرن والعمل عن بُعد، وتوفير التدريب الموجه وتنمية المهارات المستقبلية، ما جعل سوق العمل أكثر شمولاً واستجابة لمتطلبات العصر.
وأضافت أن الإصلاحات شملت إلغاء متطلبات الولاية على المرأة للعمل والسفر، وتجريم التحرش في مكان العمل، وتوحيد سن التقاعد، وحظر التمييز بين الجنسين في التوظيف والأجور، بالتوازي مع برامج دعم مثل «وصول» للنقل و«قرّة» لرعاية الأطفال، وبرنامج «مرن» للمرونة في العمل، والتدريب في قطاعات غير تقليدية مثل تقنية المعلومات والاتصالات والطيران.
وختمت سعادة بالقول إن هذه الإجراءات مكّنت النساء من دخول سوق العمل والبقاء فيه، خصوصاً في القطاع الخاص، وساهمت في تغيير المواقف الاجتماعية وتعزيز قبول مشاركتهن الاقتصادية، مؤكدة أن تعزيز مشاركة المرأة ليس خياراً اجتماعياً فحسب، بل استراتيجية اقتصادية، إذ يشكل إصلاح الأعراف الاجتماعية والمؤسسات الرسمية شرطاً أساسياً لتحقيق تحول مستدام وعميق الأثر.
توقع الأمين العام لمنظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، هيثم الغيص، الأربعاء، أن يصل الطلب العالمي على النفط إلى 123 مليون برميل يومياً، بحلول عام 2050، مشيراً إلى أن النفط سيظل صاحب أكبر حصة في مزيج النفط، وبنسبة تقارب 30 في المائة.
وقال الغيص، في مؤتمر بالكويت، إن «(أوبك) تتوقع ارتفاع الطلب على كل أنواع الوقود حتى عام 2050 وما بعده، مع زيادة إجمالية في الطلب العالمي على الطاقة بنسبة 23 في المائة».
وعزا ذلك إلى عوامل عدة، منها: النمو السكاني والتوسع الاقتصادي وارتفاع معدلات التحضر وظهور صناعات جديدة كثيفة الاستهلاك للطاقة، إلى جانب الحاجة لتوفير الطاقة للمحرومين منها.
وأشار الغيص إلى أن هذا التوسع يحتاج إلى استثمارات ضخمة. وتُقدر احتياجات قطاع النفط بنحو 18.2 تريليون دولار حتى عام 2050.
وافق البرلمان الأوروبي، يوم الأربعاء، على دراسة المزيد من التعديلات على قانون الاتحاد الأوروبي الخاص بالاستدامة المؤسسية، وذلك في أعقاب تصاعد الضغوط من الولايات المتحدة وقطر اللتَيْن حذرتا من أن هذه القواعد قد تعرّض تجارة الغاز الطبيعي المسال الحيوية لأوروبا للخطر. ويأتي هذا التطور في وقت حرج؛ إذ يعتمد التكتل بشكل متزايد على الطاقة الأميركية والقطرية لتعويض الغاز الروسي.
تحذير مشترك من واشنطن والدوحة
حثّت الولايات المتحدة وقطر -وهما أكبر مزودَيْن للطاقة للاتحاد الأوروبي حالياً- بروكسل على التخفيف من قانون العناية الواجبة لاستدامة الشركات (CSDDD) الذي يفرض على الشركات العاملة في الاتحاد الأوروبي معالجة قضايا حقوق الإنسان والبيئة في سلاسل إمدادها، أو مواجهة غرامات تصل إلى 5 في المائة من إجمالي مبيعاتها العالمية.
وفي رسالة مفتوحة مشتركة موجهة إلى قادة دول الاتحاد الأوروبي، قال وزير الطاقة القطري سعد الكعبي ونظيره الأميركي كريس رايت، إن القواعد الجديدة «تشكل خطراً كبيراً على قدرة إمدادات الطاقة الحيوية واستدامتها بالنسبة إلى الأسر والشركات في جميع أنحاء أوروبا، وتهديداً وجودياً للنمو المستقبلي والقدرة التنافسية ومرونة الاقتصاد الصناعي للاتحاد الأوروبي».
وكان الوزير الكعبي قد صرح لـ«رويترز» الأسبوع الماضي بأن قطر لن تتمكّن من ممارسة الأعمال التجارية في الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك تزويد أوروبا بالغاز الطبيعي المسال لملء فجوة الطاقة، ما لم يتم إجراء المزيد من التغييرات على قانون العناية الواجبة.
البرلمان الأوروبي يعيد فتح باب المفاوضات
على الرغم من أن عملية التصويت في البرلمان الأوروبي كانت مقررة قبل التدخل الأميركي-القطري، فقد وافق البرلمان على التفاوض على مزيد من التغييرات على القانون الذي يسعى الاتحاد الأوروبي إلى إقرار تعديلاته النهائية بحلول نهاية العام. وكان التكتل يدرس بالفعل تغييرات سابقة لاستثناء مزيد من الشركات من القانون، لكن شركات كبرى مثل «إكسون موبيل» طالبت بإلغاء السياسة بالكامل، محذرة من مغادرة الشركات أوروبا.
وطالبت الرسالة المشتركة من الولايات المتحدة وقطر إما بإلغاء القانون بشكل كامل، وإما بإجراء تعديلات تشمل إزالة تطبيق القانون على الشركات غير التابعة للاتحاد الأوروبي، وإلغاء العقوبات المترتبة على عدم الامتثال، وإلغاء شرط إلزام الشركات بوضع خطط لتحقيق أهداف التغير المناخي.
انقسام أوروبي حول «ركيزة التحول الأخضر»
يواجه توجيه العناية الواجبة لاستدامة الشركات انقساماً حاداً داخل الاتحاد الأوروبي، رغم أنه يمثّل ركيزة أساسية في جهود أوروبا للانتقال إلى اقتصاد أنظف، ومحاولة لاستغلال مكانة الاتحاد بوصفه أكبر سوق عالمية لتشجيع الشركاء التجاريين على تبني معايير مماثلة.
ودعا قادة دول رئيسية، مثل ألمانيا وفرنسا، إلى إلغاء القانون بالكامل، بدعوى أنه يضر بالقدرة التنافسية للأعمال الأوروبية. في المقابل، حثت إسبانيا بروكسل على الإبقاء على القواعد دون تغيير لدعم الأولويات الأوروبية في مجال الاستدامة وحقوق الإنسان. وأُجلت الخطة المتفق عليها مسبقاً للتعديلات، بعد أن وافق تحالف غير متوقع من المشرعين الأوروبيين على إعادة فتح القواعد لمزيد من التغييرات؛ إذ طالب نواب اليمين المتطرف بالمزيد من التخفيف، في حين طالب نواب حزب الخضر بتشديد القانون.
اعتماد أوروبا على الغاز الأميركي والقطري
يأتي الضغط الدولي في وقت تزيد فيه أوروبا وارداتها من الغاز الطبيعي المسال الأميركي والقطري لتعويض الإمدادات الروسية. وكانت الولايات المتحدة المورد الأول للغاز الطبيعي المسال للاتحاد الأوروبي العام الماضي؛ إذ وفّرت 45 في المائة من إجمالي الإمدادات.
دخل الذهب في مرحلة جديدة من الارتفاع الملحوظ، حيث أدى ازدياد نفوذ المضاربين إلى مزيد من التقلبات، إلا أن اللاعبين في السوق يتمسكون بتوقعات ارتفاع الأسعار في عام 2026 حتى مع تراجع طلب البنوك المركزية.
يتجه الذهب نحو تحقيق أكبر ارتفاع سنوي له منذ عام 1979، حيث شهد ارتفاعه بنسبة 54 في المائة حتى الآن اختراقه مستويات المقاومة النفسية الرئيسية عند 3 آلاف دولار للأونصة في مارس (آذار) و4 آلاف دولار في أكتوبر (تشرين الأول).
وساهم في هذا الارتفاع التوترات السياسية وعدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية الأميركية، ومؤخراً موجة من الشراء بدافع الخوف من تفويت الفرصة، أو ما يعرف بـ«FOMO».
وقال جون ريد، كبير استراتيجيي السوق في مجلس الذهب العالمي: «لقد تغيرت طبيعة هذا الارتفاع، إذ يقوده الآن المستثمرون الغربيون بدلاً من مشتري الأسواق الناشئة الأكثر تشدداً خلال معظم العامين الماضيين»، وأضاف: «هذا يعني المزيد من عدم اليقين والتقلبات حتى لو بدا أن العوامل المؤثرة على الذهب ستستمر».
وبعد أن وصل الذهب إلى مستوى قياسي بلغ 4381 دولاراً للأوقية، يوم الاثنين، شهد يوم الثلاثاء عملية بيع حادة بنسبة 5 في المائة، وهي أكبر انخفاض يومي منذ خمس سنوات. هذه «النوبة» دفعت مؤشر القوة النسبية (RSI) للسوق إلى منطقة «الطبيعي» لأول مرة منذ سبعة أسابيع، بعد أن كان في منطقة «ذروة الشراء». ووصف المحللون التراجع بأنه «صحّي»، حيث قال كارستن مينكي، المحلل في «جوليوس باير»: «الخلفية الأساسية للذهب تظل مواتية».
خفض الفائدة الأميركية… ومخاوف «فقاعة كل شيء»
يأتي الارتفاع القياسي للذهب بعدما قفز بنسبة 20 في المائة منذ تخفيضات أسعار الفائدة التي أجراها الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر (أيلول). هذا الأداء فاق أداء الذهب في معظم دورات التيسير السابقة للاحتياطي الفيدرالي.
لكن المحللين في «MKS PAMP» أشاروا إلى أن الدورة الحالية تختلف: «في الدورات السابقة، لم يكن الاحتياطي الفيدرالي يخفض أسعار الفائدة بينما كانت الأسهم الأميركية عند مستويات قياسية، مع وجود حديث عن الفقاعات في الأسواق وارتفاع التضخم بشكل مقنع فوق الهدف».
وقالت نيكي شيلز، رئيسة استراتيجية المعادن في الشركة، إن «فقاعة كل شيء» هذه يبدو أن لديها مجالاً للاستمرار، وأن أسعار الذهب التي تتجاوز 4500 دولار ستعزز فقط عمليات الشراء المدفوعة بـ«FOMO» بين الأفراد.
تضاعفت أسعار الذهب في العامين الماضيين، متجاوزةً أعلى مستوى مُعدّل للتضخم في عام 1980، الذي حسبته «إم كيه إس بامب» عند 3590 دولاراً (الأعلى اسمياً عند 850 دولاراً آنذاك).
مراقبة حذرة لسوق الأسهم
يولي المتخصصون في السوق اهتماماً خاصاً لارتفاع مؤشر «ستاندرد آند بورز» وتدفق الأموال المتزامن على الذهب، خشية تكرار سيناريوهات تاريخية أجبرت فيها التصحيحات الحادة في أسواق الأسهم المستثمرين على بيع أصول الملاذ الآمن، بما في ذلك الذهب، لتوفير السيولة أو تلبية «نداءات الهامش».
وحذر جيمس ستيل، محلل في بنك «إتش إس بي سي»، من أن «جزءاً من مشتريات الذهب قد تم كتحوط ضد انخفاض سوق الأسهم. وقد يؤدي التصحيح في الأسهم، كما حدث في الماضي، إلى تصفية المراكز الطويلة للذهب حيث يسعى المستثمرون لجمع النقد أو تلبية نداءات الهامش».
البنوك المركزية والمستثمرون المؤسسيون
مع المكاسب الهائلة التي تحققت خلال الشهر الماضي، لم تعد البنوك المركزية في الأسواق الناشئة بحاجة إلى بذل الكثير من الجهد لتحقيق هدفها المشترك المتمثل في زيادة حصة الذهب في احتياطاتها من العملات الأجنبية؛ حيث يؤدي ارتفاع الأسعار تلقائياً إلى زيادة قيمة ممتلكاتها.
ورغم التوقعات باستمرار عمليات الشراء من البنوك المركزية لسنوات، فإن الزيادة السعرية قد تدفع أيضاً المستثمرين المؤسسيين طويلي الأجل إلى «تخفيف المخاطر» وتقليص حيازاتهم من الذهب بعد تجاوزهم حدود المحافظ الاستثمارية الموضوعة مسبقاً، وفقاً لشيلز.
ويحذر المحللون من أنه إذا تباطأ زخم المستثمرين في عام 2026، فإن فائض المعروض المادي قد يبدأ في الضغط على الأسعار، خصوصاً مع انخفاض الطلب من قطاع المجوهرات في مناطق الاستهلاك الرئيسية، حيث انخفضت واردات الصين من الذهب بنسبة 26 في المائة في يناير – سبتمبر، وواردات الهند بنسبة 25 في المائة في يناير – يوليو.
أعرب المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، عن تطلعه إلى المشاركة الفاعلة من الدول الأعضاء في منتدى «الأونكتاد» العالمي لسلاسل التوريد، الذي تستضيف المملكة نسخته الثانية خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2026؛ لدعم تشكيل مستقبل التجارة العالمية.
جاء ذلك خلال مشاركته في أعمال الدورة السادسة عشرة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، بمدينة جنيف السويسرية، حيث أكد الجاسر أن هذه الاستضافة تُجسِّد مكانة السعودية الريادية في دعم التجارة الدولية، وتعزيز التعاون بين الدول والربط اللوجيستي، وانسجاماً مع «رؤية 2030» التي تستهدف جعل البلاد مركزاً عالمياً للنقل والخدمات اللوجيستية يربط بين القارات.
وأضاف الجاسر أن السعودية تمتلك أحد أهم المواقع الجغرافية الاستراتيجية في العالم، إذ تقع بين ثلاث قارات، وتشكل نقطة عبور رئيسية لما يزيد على 13في المائة من حركة التجارة العالمية، كما تحتل موانيها مراكز متقدمة دولياً من حيث الكفاءة التشغيلية، وتُعد من أسرع منظومات المواني نمواً عالمياً.
وأكد أن «المملكة أصبحت رائدةً عالميةً ومركزاً محورياً لسلاسل التوريد، ليس فقط من خلال موقعها وموانيها ومطاراتها ومنافذها البرية، بل عبر استثمارات استراتيجية كبرى في البنية التحتية، والتحول الرقمي، ومبادراتها الرائدة في التحول الأخضر؛ مما يعزز دورها شريكاً موثوقاً ومؤثراً في رسم مستقبل التجارة العالمية».
ولفت الوزير السعودي إلى أن المنتدى سيُعقد في وقتٍ تواجه فيه التجارة العالمية تحدياتٍ متزايدة، من ارتفاع التكاليف إلى الاضطرابات الجيوسياسية والتغيرات المناخية؛ مما يفرض مسؤولية جماعية لإيجاد حلول مبتكرة ومستدامة.
وأبان أن السعودية تسعى من خلال هذا الحدث لتكون شريكاً عالمياً فاعلاً في بناء منظومة تجارية أكثر كفاءة وعدلاً واستدامة، إيماناً بأن التعاون الدولي هو السبيل لتحقيق الازدهار المشترك، وترسيخ دور المملكة المحوري في قيادة مستقبل سلاسل التوريد العالمية.
يشار إلى أن منتدى «الأونكتاد» العالمي يُشكِّل حدثاً عالمياً نوعياً، وتجمّعاً محورياً يجمع القادة وصنّاع القرار والخبراء والمتخصصين والمنظمات الدولية لتشكيل مستقبل التجارة العالمية، ومناقشة سبل تعزيز مرونة وكفاءة واستدامة سلاسل التوريد العالمية، وبحث الفرص المستقبلية لتطوير هذا القطاع الحيوي.
كما يُعدّ المنتدى منصة حوار عالمية تهدف لتحفيز الاستثمار بمجالات التنمية المستدامة، وصياغة ملامح بيئة الاستثمار الدولية، بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة.
The much-anticipated “Uptober” rally is facing a test as both Bitcoin and Ethereum spot exchange-traded funds (ETFs) recorded heavy outflows, dampening market sentiment that had built around October’s historically bullish trends.
According to SoSoValue data, Ethereum spot ETFs saw $145.68 million in net outflows on October 20, marking their third consecutive day of withdrawals.
Bitcoin spot ETFs followed with a $40.47 million net outflow, extending their losing streak to four days.
The timing of the withdrawals has sparked concern among traders and analysts who expected October’s seasonal momentum to push crypto assets higher.
Historically, Bitcoin has closed October in positive territory in 10 of the past 12 years, earning the nickname “Uptober.” But this year, capital movements suggest that optimism may be cooling.
Ethereum ETFs Lead the Exit as Institutional Flows Reverse Course
Ethereum’s spot exchange-traded funds (ETFs) are showing a marked shift in sentiment, with investors pulling significant capital after a brief period of strong inflows earlier in the month.
The sector saw $145.68 million in outflows on Monday, dragging total Ethereum ETF assets under management (AUM) down to $26.83 billion, which is roughly 5.56% of Ethereum’s total market capitalization.
The largest withdrawal came from BlackRock’s Ethereum ETF (ETHA), which alone lost $117.86 million, followed by Fidelity’s FETH with $27.82 million in redemptions.
Other major funds, including VanEck’s ETHV and Bitwise’s ETHW, recorded no inflows for the day.
Data from SoSoValue shows that, despite the recent setback, cumulative net inflows for Ethereum spot ETFs still stand at $14.45 billion since their debut.
However, the past week’s turbulence marks three consecutive days of net outflows, erasing part of the gains achieved during early October’s mini rally that briefly pushed total inflows toward the $15 billion mark.
Market analysts suggest the retreat is partly linked to a cooling of demand among large Ethereum treasury holders.
Entities such as Sharplink and Bit Digital have reportedly slowed their accumulation pace, while ETHZilla Corporation is currently sitting on losses exceeding $8 million, showing growing unease around Ethereum’s short-term price outlook.
On-chain data adds to the caution. Both the Ethereum Foundation and PulseChain Sacrifice wallets have moved large amounts of ETH in recent days, sparking speculation that internal repositioning among key holders may be amplifying selling pressure.
Ethereum’s price has hovered near $3,884, with traders eyeing the $3,900 level as a potential support zone. The ETF pullback, coupled with profit-taking and treasury adjustments, indicates a broader recalibration in how institutions are managing exposure to Ethereum amid shifting macro and market conditions.
Bitcoin ETFs Record Fourth Straight Outflow Day
Bitcoin spot exchange-traded funds (ETFs) are enduring a sustained wave of redemptions, marking their fourth consecutive day of outflows amid renewed investor caution.
On October 20, Bitcoin ETFs collectively recorded $40.47 million in net withdrawals, extending a week that already saw a massive $1.23 billion outflow—one of the steepest since mid-summer.
The largest outflow came from BlackRock’s iShares Bitcoin Trust (IBIT), which saw $100.65 million pulled from its holdings.
Despite the setback, IBIT still maintains the largest historical inflow among all Bitcoin ETFs, with cumulative investor commitments now standing at $64.88 billion since launch.
Other issuers, however, posted mixed results. VanEck’s HODL ETF attracted $21.16 million in new inflows, while Bitwise’s BITB added $12.05 million, indicating that some segments of institutional demand remain resilient despite the broader cooling trend.
Analysts note that such inflows into smaller funds often reflect strategic rebalancing rather than renewed bullish conviction.
According to SoSoValue, the total net asset value (NAV) of Bitcoin spot ETFs currently sits at $149.66 billion, representing 6.76% of Bitcoin’s total market capitalization.
When compared to October 2024, the current activity shows a notable slowdown.
Last year, Bitcoin ETFs attracted $5.35 billion in new flows during the same period, while October 2025 has so far seen only $3.73 billion.
Market observers noted that the recent outflows were due to a mix of profit-taking, macroeconomic pressures from Trump and China’s tariff war, and a temporary pause in institutional risk appetite following Bitcoin’s muted price action around the $110,000 level.
Can Uptober Hold? Bitcoin Faces $100K Test, and Ethereum Down 17% in Two Weeks as Macro Risks Mount
Historically, October has been Bitcoin’s most consistent winning month, dubbed “Uptober” by traders for its track record of double-digit gains.
Since 2013, Bitcoin has finished October in positive territory 10 out of 12 times, with an average monthly gain of 15% to 22%, according to CoinGlass.
However, 2025’s version of Uptober is proving less euphoric. Bitcoin’s price dipped to $107,460, down 2.5% on the day, after failing to sustain early-week gains. Also, ETH is down by 17% in the last 14 days.
The pullback coincides with growing risk-off sentiment as macro and political uncertainties cloud investor confidence.
The U.S. government shutdown, now in its 18th day, has sparked widespread demonstrations across major cities, adding a layer of instability to markets already contending with trade tensions between Washington and Beijing.
President Donald Trump, who recently floated a 100% tariff on Chinese imports, softened his stance over the weekend, calling the proposal “not sustainable.”
Nevertheless, traders remain wary ahead of his planned meeting with President Xi Jinping in South Korea later this month.
Analysts also point to the Federal Reserve’s expected two rate cuts this quarter, which could unlock portions of the $7 trillion sitting in money market funds, potentially benefiting crypto markets if risk sentiment improves.
Notably, analysts warn that if ETF outflows persist, the “Uptober” narrative could lose steam, testing key support levels around $100,000 for BTC and $3,800 for ETH.
Former Geth lead developer Péter Szilágyi published a scathing May 2024 letter to Ethereum Foundation leadership, revealing that a small circle of five to ten people effectively controls the entire ecosystem despite public claims of decentralization.
The letter exposes how project success depends on securing backing from the same individuals around co-founder Vitalik Buterin, who maintains “complete indirect control” over Ethereum’s direction through his attention, donations, investments, and researcher brain-power allocation.
Core Developer Exposes “Useful Fool” Dynamic
Szilágyi warned that Ethereum created a “ruling elite” where new projects no longer conduct public offerings but instead reach out to the same people for initial investment or advisorship roles.
The developer described feeling like a “useful fool” caught in a lose-lose situation where pushing back against power players gradually chips away at reputation, while remaining silent allows big players to reshape the protocol.
He earned just $625,000 over six years managing Ethereum’s primary execution client with zero benefits or raises, describing Foundation employment as “a bad financial decision” that created “a perfect breeding ground for perverse incentives, conflicts of interests and eventual protocol capture.”
His revelations follow recent criticism from Polygon co-founder Sandeep Nailwal and concerns about Paradigm’s growing influence through projects like Tempo.
Szilágyi emphasized that despite Geth being the oldest team in the ecosystem apart from Buterin himself, “I really don’t see that much appreciation for sticking around.“
He noted Twitter sentiment elegantly summarizes the feeling as “we’re happy you built an empire for us, now move aside and let the people who can make us money take the lead.“
The developer stated, “We set out to build something great, but we will readily shed all our principles the moment there’s enough money on the table.“
Small Cabal Controls Ethereum
Szilágyi revealed that “everyone within the ecosystem was banking on” Buterin’s influence for the past decade, with early founders vying for power internally before conference attendees realized “the key to success is Vitalik.”
The dynamic evolved into “a small cabal of high profile Ethereum thought leaders, the same 5-10 people having investments and advisorships in everything.”
He noted that achieving success now requires getting “the correct 5-10 people around Vitalik – or even him – to commit,” citing Farcaster as a case example.
The developer explained that securing Bankless investment guarantees podcast promotion, while recruiting researchers as advisors, both solve technical problems and reduce perceived friction with the Ethereum mainnet.
He observed, “You find the same exact people behind all the new projects launching, each project directly playing into each other’s hands and if you zoom out enough, you will also find the same VCs on the outside.“
Buterin has “direct indirect control” despite Ethereum’s decentralized claims, with his opinions defining “what’s permitted and what isn’t permitted in the ecosystem at large.”
Szilágyi noted the strategy for gray-area behavior involves convincing Buterin, “it’s ok-ish,” to gain approval.
He stated, “Ethereum’s direction always boiled down to your relationship with Vitalik,” explaining the psychology that “you’re much more lenient with your friends than outsiders, so be friends with the kingmaker.”
Szilágyi warned the Foundation “set the protocol up for capture” by underpaying people who truly cared about Ethereum, forcing trusted contributors to seek compensation elsewhere.
The developer stated, “the Foundation took away life changing money from every single one of their employees over the past decade and no last-minute action is going to matter the least bit.”
He noted leadership was “so blinded by their infinite battle-chest and Vitalik by his own personal wealth, that they never even considered that the people working for them would also like to live a similarly comfortable life.”
The situation arose from Buterin’s “well-meaning and naive strategy of subtraction” and “unimaginably disconnected-from-reality belief that people don’t care for financials.“
Almost all initial Foundation employees left long ago as “the only reasonable way to actually have a compensation proportional to the value being created.”
Szilágyi believes the Foundation “overly abused the fact that some people were in this for principles, not for the money,” paraphrasing Buterin’s compensation philosophy as “if someone’s not complaining that they are paid too little, then they are paid too much.”
He stated the Foundation is “structured internally to deliberately hide this information,” suggesting that even if initially accidental, “the Foundation has since leaned full weight into it.”
A SpaceX-linked wallet has moved $268 million worth of Bitcoin to two separate addresses on Tuesday, Arkham data shows.
According to on-chain analyst Ai Yi, the transfer from SpaceX account follows a 3-month hiatus. The analyst suggested that the move is likely to be an internal management move and not a sale.
“In July, SpaceX’s sudden transfer had its receiving address marked by Arkham as a Coinbase Prime Custody address. This time, it might just be wallet reorganization.”
SpaceX Fund Transfers Follow a Pattern
Per on-chain data, 1187 BTC have been transferred to the address starting with “bc1qq,” and 1208 BTC to the address starting “bc1qj7.” Currently, the funds remain in the wallets and have neither been transferred further nor sold.
The recent fund movement shows similar prior patterns. In July, SpaceX transferred 1,308 BTC, valued at about $153 million to Coinbase Prime wallets.
These movements have led to speculations about SpaceX’s BTC holdings. One user speculated that the company’s BTC reserve strategy seems “more aggressive.” Analysts believe that the transfers are just part of managing their wallets efficiently.
Interestingly, per Arkham, SpaceX once held a much larger position — roughly 28,000 BTC at its April 2021 peak — but pared back the size during the market turmoil of 2022.
Following the recent transfer, the SpaceX-linked wallet has a balance of 5,790 Bitcoin, valued at $625 million at current prices.
Elon Musk Grips Tight on Crypto
Among Elon Musk’s companies, Tesla had been an aggressive BTC accumulated; however, confirmed in 2022 that it had sold 75% of the 38,747 BTC at a loss.
Tesla now stands 11th among the top corporate Bitcoin holders, accumulating a total of 11,509 BTC. The car maker’s entire BTC holdings are valued at about $1.241 billion at current prices.
Combined, the two Musk-linked companies now hold roughly $1.86 billion in Bitcoin on paper.
Bitcoin fell 2.71% to $107,829 in the past 24 hours, underperforming the broader crypto market. The largest crypto is trading at $107,719 at press time.
BNB has lost 10% in the past 7 days as fear has spread across the crypto market, following President Donald Trump’s decision to increase tariffs on Chinese imported goods. As the price hits a key support at $1,070, a move below this mark could favor a bearish BNB price prediction.
Trading volumes in the past 24 hours have subsided a bit, currently standing at $3.8 billion, accounting for 2.5% of the token’s circulating supply. This indicates that the strength of the selling pressure has been easing.
Nonetheless, the Fear and Greed Index shows that investors panicked as a result of the latest developments, as this sentiment gauge plummeted from 62 to 33 in just 15 days.
Despite this latest retreat, BNB remains the top-performing asset of the top 5 with year-to-date (YTD) gains of 53.6%, followed at a large distance by Ethereum (ETH), which has delivered an annual return of 16.6%.
Data from CryptoQuant shows that Binance’s exchange netflows for Bitcoin (BTC) have plunged to negative territory once again, as investors seem to be accumulating the top crypto rather than selling it.
Negative netflows indicate that investors are withdrawing tokens from the exchange and transferring them to hot or cold wallets, meaning that they are planning to hold them for a long period.
The daily chart shows that BNB just hit a critical area of support at $1,070, from which it could bounce off strongly if market sentiment improves.
However, the price just dropped below the 200-day exponential moving average (EMA), while the Relative Strength Index (RSI) also dropped below its 14-day moving average. These are both bearish signals that could anticipate an upcoming bearish breakout below $1,000 for BNB.
If that happens, the nearest support area would be found at around $935, which implies a 13.4% downside potential based on where BNB is trading at now.
As top cryptos experience some temporary turmoil, investors may shift their focus to top crypto presales like SUBBD ($SUBBD) – a decentralized content distribution platform that has raised nearly $1.3 million to build a better home for influencers.
SUBBD ($SUBBD) Merges AI, Web3, and Content Creation
SUBBD ($SUBBD) is building an all-in-one platform where creators can use AI tools, connect with fans, and get paid instantly – all in one place.
Instead of jumping between editing apps and payment platforms, SUBBD lets you create, edit, and publish directly from a single Web3-powered hub.
With the $SUBBD token, users can unlock premium tools, access exclusive creator perks, and earn more from their work through staking and subscriptions.
By blending blockchain technology with the booming creator economy, SUBBD is positioning itself as a next-gen alternative to traditional platforms known for imposing high fees and restrictions on creators.
To buy $SUBBD at its discounted presale price, visit the official SUBBD website, and connect your wallet (e.g. Best Wallet).
You can either swap USDT or ETH for this token or use a bank card to invest.
A crypto whale known as the “Trump insider” has deepened their short position on Bitcoin, adding another 200 BTC worth about $22m to his existing bet against the market.
Data from Onchain Lens, which cited Hyperbot, shows the trader now holds 900 BTC in short positions valued at roughly $99.6m.
The trade, placed with 10x leverage, is currently showing an unrealized or “floating” loss of about $1.1m. This means the position is temporarily in the red based on current market prices but hasn’t yet been closed. His entry price is $109,521 per Bitcoin, while the liquidation point sits near $141,072.
Whale Extends Bearish Bitcoin Bets As Markets Struggle To Recover From Recent Sell-Off
The trader’s recent activity extends a pattern of aggressive bearish positioning. Earlier this week, he deposited $30m in USDC to Hyperliquid before opening a Bitcoin short worth $76m.
Just days earlier, he expanded his exposure again as Bitcoin attempted to recover from last week’s crash. Blockchain data suggests the same wallet entered around $115,783, bringing his total short exposure to 3,440 BTC valued at $392.6m at the time.
Those positions briefly yielded about $5.7m in unrealized profit before prices rebounded. His latest $22m expansion signals that the trader expects further downside despite the recent stabilization in Bitcoin markets.
The timing has drawn attention across crypto circles, with many traders speculating that the investor is positioning for another market correction.
Reputation Built On Sharp Timing As Whale Profited From Bitcoin Downturns Linked To News Events
The wallet first gained fame after reportedly earning $160m by shorting Bitcoin shortly before US President Donald Trump’s tariff announcement triggered a sell-off.
That timing led online communities to label the account the “Trump insider,” a name that has stuck through several high-profile trades.
While the trader’s strategy has so far proved opportunistic, it remains uncertain whether this new bearish bet will pay off. Bitcoin’s funding rates have turned negative in recent sessions, suggesting growing caution in futures markets.
Two Expected Fed Rate Cuts Could Unlock Trillions In Cash Sitting On The Sidelines
At the same time, sentiment among institutional investors is turning more optimistic. A recent Coinbase Institutional report found that 67% of professional investors expect a major Bitcoin rally in the next three to six months.
That optimism comes as central banks are widely expected to ease monetary policy. Coinbase forecasts two more rate cuts by the US Federal Reserve this quarter, a move that could release some of the $7 trillion currently parked in money market funds.
However, uncertainty remains. Both institutional and retail investors view the macroeconomic environment as the biggest near-term risk for digital assets. Market observers say this mix of optimism and caution could fuel higher volatility as Bitcoin hovers near key technical levels.
For now, the “Trump insider” appears to be betting that the next major move will be down, and that the market has yet to price in the pressure ahead fully.
الأصول التي تديرها صناديق الثروة السيادية في الشرق الأوسط مرشحة للنمو بأكثر من 57% إلى 8.8 تريليون دولار خلال السنوات الخمس المقبلة بقيادة خليجية، بحسب تقرير لمؤسسة “جلوبال إس دبليو إف” نقلته “اقتصاد الشرق مع بلومبرغ”
الصناديق السيادية الخليجية تضخ مليارات الدولارات في مشاريع بقطاعات متنوعة سعيا للتنويع الاقتصادي وتقليل الاعتماد على إيرادات النفط، وفي أحدث الصفقات يشارك صندوق الاستثمارات العامة في تحالف يجري محادثات بهدف الاستحواذ على أسهم “إلكترونيك آرتس” البالغة قيمتها السوقية 48 مليار دولار بحسب “بلومبرغ”
الوكالة توقعت أن تصنف الصفقة بين الأكبر في 2025، وربما كأكبر صفقة استحواذ ممول بالاقتراض في التاريخ، كما أعلن جهاز قطر للاستثمار الأسبوع الماضي عن مشروع مشترك في مجال مراكز البيانات مع شركة “بلو آول كابيتال” بقيمة 3 مليارات دولار.
صفقات المؤسسات السيادية
أشارت “جلوبال إس دبليو إف” إلى أن مؤسسات الاستثمار المملوكة للدولة بالمنطقة ضخت 56.3 مليار دولار في 97 صفقة خلال الشهور التسعة الأولى من العام الجاري، لتواصل بذلك استحواذها على 40% من صفقات المؤسسات السيادية عالميا، وإلى جانب الصناديق السيادية، تضم هذه المؤسسات البنوك المركزية وصناديق التقاعد.
كانت الصناديق الأكثر نشاطا هي “مبادلة للاستثمار” يليها “جهاز أبوظبي للاستثمار” و”جهاز قطر للاستثمار” و”صندوق الاستثمارات العامة” و”القابضة إيه دي كيو” وفقا للتقرير، وتصدرت أمريكا الوجهات الاستثمارية لتلك الصناديق إذ استقبلت أكثر من ثلث الأموال المستثمرة، تليها أوروبا بما في ذلك بريطانيا، بينما استحوذت الأسواق المحلية على 16%.
الاستثمارات الواردة محدودة
الاستثمارات السيادية الواردة إلى الشرق الأوسط لا تزال محدودة، على الرغم من جهود الحكومات ولا سيما في الخليج، لاجتذاب مديري الأصول مثل “بنك الاستثمار الصيني الدولي” التابع للصندوق السيادي الصيني و”سيفوريا” التابع لـ”تيماسك” السنغافورية، بحسب التقرير.
تشير قاعدة بيانات “جلوبال إس دبليو إف” إلى أن مؤسسات الاستثمار المملوكة للدولة في الشرق الأوسط استثمرت 1.1 تريليون دولار بالخارج لكن الاستثمارات السيادية العالمية في أسواق المنطقة لا تتجاوز ثلث هذا المبلغ فحسب.
بالنسبة إلى الصناديق السيادية من الشرق الأوسط، أشار التقرير إلى أنها توجه ربع استثماراتها إلى الأسواق الداخلية بينما يتجه نحو نصف المبلغ المتبقي إلى أمريكا وبريطانيا، في حين تزداد شعبية أسواق مثل الصين والهند ومصر، وعلى مستوى القطاعات، يتجه 40% من الاستثمارات إلى العقارات والبنية التحتية، و22% إلى القطاع المالي و12% إلى قطاع التكنولوجيا.
تسهم الصناديق السيادية ذات السيولة الضخمة في إنعاش سوق صفقات الاندماج والاستحواذ العالمية، التي تخطت قيمتها 3.5 تريليون دولار منذ بداية العام، مدفوعة بسلسلة من الصفقات الكبرى التي شاركت فيها صناديق من الشرق الأوسط وآسيا.
أعلنت شركتا “بلاكستون” و”تي بي جي” أمس الثلاثاء عن اتفاق للاستحواذ على شركة الأجهزة الطبية “هولوجيك” مقابل 18.3 مليار دولار شاملة الديون، بمشاركة “جهاز أبوظبي للاستثمار” وصندوق “جي آي سي” السيادي السنغافوري كمستثمرين أقلية.
الأسبوع الماضي تعاونت “بلاك روك” مع شركة الذكاء الاصطناعي “إم جي إكس” التابعة لـ”مبادلة للاستثمار”، في صفقة بـ 40 مليار دولار للاستحواذ على “ألايند داتا سنترز”، وقبلها بأسبوع دخلت “كارلايل” في شراكة مع “جهاز قطر” لشراء وحدة الطلاءات التابعة لشركة “باسف” في صفقة قدرت قيمة الوحدة بـ 8.9 مليار دولار.
في سبتمبر الماضي، وافق “صندوق الاستثمارات العامة” السعودي، على شراء شركة ألعاب الفيديو “إلكترونيك آرتس” وتحويلها إلى شركة خاصة، في صفقة استحواذ بالرافعة المالية بلغت قيمتها 55 مليار دولار، وهي الأكبر من نوعها في التاريخ.
تعمل الصناديق السيادية على توسيع فرقها الاستثمارية الداخلية بهدف تنفيذ مزيد من الاستثمارات المباشرة، ما يتيح لها تحقيق أرباح من دون دفع رسوم لبنوك وول ستريت.
تعد من أبرز الداعمين لصناديق الملكية الخاصة، وقد نجحت في الحصول على امتيازات تسمح لها بالمشاركة المباشرة في الصفقات إلى جانب تلك الصناديق، مقابل التمويل الذي توفره.
استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا
شهد قطاع التكنولوجيا على وجه الخصوص نشاطا متزايدا لهذه الصناديق، إذ دعم “جهاز أبوظبي للاستثمار” في أغسطس الماضي، صفقة استحواذ شركة “ثوما برافو” على مزود برمجيات الموارد البشرية “دايفورس” بقيمة 12 مليار دولار.
استثمرت “إم جي إكس”، في “أوبن إيه آي” وفق تقييم بلغ 500 مليار دولار، كما دعمت مشروع الذكاء الاصطناعي “xAI” الذي أسسه إيلون ماسك، وتخطط للمساهمة في مشروع “ستارجيت” الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في المقابل ضخ كل من “جي آي سي” و”جهاز قطر” أموالا في شركة الذكاء الاصطناعي المنافسة “أنثروبيك”.
بحسب “بلومبرغ”، ارتفع حجم صفقات الاندماج والاستحواذ 34% هذا العام ليصل إلى 3.5 تريليون دولار، ما يضع 2025 على المسار ليكون الأفضل منذ 2021، مع تسجيل 1.3 تريليون دولار للربع الثالث وحده، مدفوعة بعدد من الصفقات الضخمة.
وول ستريت تتوقع استمرار موجة الصفقات
يتوقع كبار المصرفيين في بنوك الاستثمار استمرار موجة الاستحواذات في الفترة المقبلة، إذ رجح “جولدمان ساكس” تسارع نشاط الصفقات بنهاية العام، مع احتمال أن يشهد 2026 رقما قياسيا جديدا في سوق الاندماج والاستحواذ.
تواصل الصناديق السيادية البحث عن فرص جديدة، إذ تدرس ذراع إدارة الأصول التابعة لـ”مبادلة” الاستحواذ على شركة الإعلانات الخارجية “كلير تشانل أوتدوور” التي تبلغ قيمتها السوقية 930 مليون دولار، وفقا لما أوردته “بلومبرغ نيوز” الأسبوع الماضي.
تتوسع استثمارات تلك الصناديق خارج نطاق الاستحواذات المباشرة، إذ شارك “جهاز قطر” في جولة تمويل بملياري دولار لصالح الشركة الجديدة التي أسسها وكيل هوليوود الشهير آري إيمانويل، بجانب مستثمرين آخرين مثل “أبولو غلوبال” و”آريس مانجمنت”.
قدمت وزارة المالية المغربية اليوم الاثنين للبرلمان مشروع موزانة عام 2026 بقيمة إجمالية تبلغ 761.3 مليار درهم (83 مليار دولار)، بزيادة 5.5 بالمئة عن العام الماضي.
وتتوقع الحكومة في مشروع الموازنة الذي اطلعت عليه رويترز تباطؤ النمو الاقتصادي إلى 4.6 بالمئة العام المقبل، مقارنة مع 4.8 بالمئة هذا العام، مشيرة إلى حالة عدم اليقين في السوق العالمية وافتراض جني محصول متوسط من الحبوب.
وقالت الحكومة إنها تتوقع تقلص العجز المالي إلى ثلاثة بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، مقارنة مع 3.5 بالمئة هذا العام، حيث تواصل عوائد الضرائب المرتفعة تعويض زيادة الإنفاق.
صنفت مؤسسة محمد بن راشد للإدارة الحكومية في دبي، بالتعاون مع شبكة حلول التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة، لبنان في المرتبة الحادية عشرة من بين 21 دولة عربية على مؤشر أهداف التنمية المستدامة للمنطقة العربية لعام 2025.
ويهدف هذا المؤشر إلى قياس التقدم المحرز في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتسليط الضوء على المجالات التي تتطلب المزيد من الجهود، ومعالجة الفجوات في البيانات. يتضمّن التقرير 115 مؤشراً تغطي 17 هدفاً من أهداف التنمية المستدامة، حيث يُمنح كل هدف درجة من صفر إلى 100 لتحديد أداء بلد في تحقيقه.
وحصل لبنان على 61.5 نقطة على المؤشر، وهو أعلى من متوسط الدول العربية البالغ 60.5 نقطة. وجاء ترتيب لبنان أقل من متوسط دول مجلس التعاون الخليجي البالغ 63.2 نقطة، وأعلى من متوسط الدول العربية غير الخليجية البالغ 59.4 نقطة.
ووفق نتائج التصنيف التي وردت في التقرير الاقتصادي الأسبوعي لمجموعة بنك بيبلوس Lebanon This Week، فإن لبنان لا يزال يواجه تحديات في تحقيق الأهداف المتعلقة بالصناعة والابتكار والبنى التحتية، وكذلك تقليص الفوارق، بينما يواجه تحديات كبيرة في تحقيق هدف التعليم الجيد.
وأوضح أن السلطات اللبنانية تواجه تحديات كبيرة في تحقيق أهداف مثل القضاء على الجوع، الصحة الجيدة والرفاه، المساواة بين الجنسين، المياه النظيفة والصرف الصحّي، الطاقة النظيفة وبأسعار معقولة، العمل اللائق والنموّ الاقتصادي، المدن والمجتمعات المستدامة، الاستهلاك والإنتاج المسؤول، العمل المناخي، الحياة تحت الماء، الحياة على الأرض، السلام والعدل والمؤسسات القويّة، والشراكات من أجل الأهداف.
وأظهر التقرير أيضاً أن لبنان “راكِد” في تسعة أهداف للتنمية المستدامة وهي القضاء على الفقر، الصحّة الجيدة والرفاه، التعليم الجيد، المساواة بين الجنسين، الطاقة النظيفة وبأسعار معقولة، العمل اللائق والنموّ الاقتصادي، الحياة تحت الماء، السلام والعدل والمؤسسات القوية، والشراكات من أجل الأهداف. وأضاف أن لبنان يشهد “اتجاهاً تنازلياً” في أربعة أهداف وهي القضاء على الجوع، المدن والمجتمعات المستدامة، الاستهلاك والإنتاج المسؤول، والعمل المناخي.
وأشار إلى أن لبنان يشهد “تحسناً متوسطاً” في ثلاثة أهداف وهي المياه النظيفة والصرف الصحي، الصناعة والابتكار والبنى التحتية، والحياة على الأرض؛ بينما صنف هدف تقليص الفوارق ضمن فئة “البيانات غير متوفرة”.
بالإضافة إلى ذلك، لفت التقرير إلى أن لبنان يشهد “تحسناً متوسطاً” في هدف “المياه النظيفة والصرف الصحي”، إلى جانب البحرين، العراق، ليبيا، موريتانيا، المغرب، السعودية، سوريا، تونس، والإمارات. وأشار إلى أن لبنان يشهد “تحسناً متوسطاً” في هدف “الصناعة والابتكار والبنى التحتية”، إلى جانب البحرين، جزر القمر، جيبوتي، مصر، العراق، الأردن، الكويت، ليبيا، موريتانيا، سلطنة عمان، قطر، السودان، وتونس. وذكر أن لبنان يشهد “تحسناً متوسطاً” في هدف “الحياة على الأرض”، إلى جانب فلسطين وسوريا.
ومع ذلك، أشار التقرير إلى أن لبنان، إلى جانب البحرين، جزر القمر، الأردن، ليبيا، والمغرب، من بين الاقتصادات العربية الوحيدة التي تشهد “اتجاهاً تنازلياً” في هدف “القضاء على الجوع”. وأشار إلى أن لبنان يشهد “اتجاهاً تنازلياً” في هدف “المدن والمجتمعات المستدامة”، إلى جانب الجزائر، البحرين، جزر القمر، العراق، الأردن، الكويت، المغرب، فلسطين، قطر، السعودية، وسوريا.
وأوضح أن لبنان هو الدولة العربية الوحيدة التي تشهد “اتجاهاً تنازلياً” في هدف “الاستهلاك والإنتاج المسؤول”، وأنه يشهد “اتجاهاً تنازلياً” في هدف “العمل المناخي”، إلى جانب موريتانيا والمغرب.
رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد الأردني خلال الأعوام المقبلة، لتصل إلى 3 ٪ على المدى المتوسط، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 2.9 ٪، بحسب تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي للشرق الأوسط وآسيا الوسطى، خريف 2025»، الذي صدر أمس الثلاثاء.
ووفق التقرير، فإن الصندوق يشير إلى أن الأردن يواصل تسجيل أداء متوازن ومستقر بين الدول المستوردة للنفط في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وأوضح التقرير، الذي ترجمته «المملكة»، أنه بعد تحقيق نمو حقيقي بقرابة 2.5 ٪ عام 2024، يتوقع الصندوق أن يرتفع النمو إلى 2.7 ٪ في 2025، ثم إلى 2.9 ٪ إلى 3 ٪ ما بين الأعوام 2026-2030 مدعومًا بزيادة النشاط في السياحة، والصادرات الصناعية، وتحويلات العاملين في الخارج.
وأكد الصندوق في التقرير، استمرار التزامه بدعم عدد من دول المنطقة، من بينها الأردن، لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والإصلاحات الهيكلية، موضحا أن برامج التمويل تهدف إلى تعزيز المرونة المالية والاستدامة في مواجهة التحديات الإقليمية والعالمية.
وجاء في التقرير، أن الصندوق وافق منذ مطلع عام 2024 على تمويلات بلغت 21.4 مليار دولار لبرامج في مصر والأردن والمغرب وباكستان، في إطار دعم جهود الإصلاح والاستقرار الاقتصادي في هذه الدول.
ويواصل الأردن تنفيذ برنامج التسهيل الممدد (EFF) البالغ قيمته 1.2 مليار دولار، وبرنامج تسهيل الاستدامة والمرونة (RSF) بقيمة 744 مليون دولار، لدعم الاستقرار المالي وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والبيئية.
ويؤدي استكمال المراجعة الرابعة بموجب اتفاق تسهيل الصندوق الممدد إلى توفير مبلغ قدره 97.784 مليون وحدة حقوق سحب خاصة (قرابة 130 مليون دولار)، أما استكمال المراجعة الأولى في إطار تسهيل الصلابة والاستدامة فسيوفر مبلغ قدره 79.182 مليون وحدة حقوق سحب خاصة (قرابة 114 مليون دولار).
ووفق التقرير السابق الذي صدر بعنوان «التوقعات الاقتصادية العالمية» مطلع تشرين الأول، من المتوقع أن يبلغ النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي في الأردن 2.7 ٪ عام 2025، مقابل 2.5 ٪ في عام 2024، وأن يتسارع النمو إلى 2.9 ٪ في عام 2026.
وتوقّع صندوق النقد الدولي، في تقريره، أن يواصل الاقتصاد الأردني تحقيق نمو مستقر خلال العامين المقبلين، في ظل سياسات اقتصادية كلية وإصلاحات هيكلية يجري تنفيذها بدعم من برامج الصندوق.
التقرير، توقّع أن يسجّل معدل التضخم قرابة 2.5 ٪ في العام 2025، مقارنة بـ2.3 ٪ في عام 2024، قبل أن يتراجع قليلا إلى 2.4 ٪ في عام 2026، وتوقع أن ينخفض إجمالي الدين العام الإجمالي من 87 ٪ من الناتج المحلي في عام 2024 إلى 84.6 ٪ في العام الحالي ثم إلى 82 ٪ في العام 2026.
وتعكس التوقعات الجديدة ثقة الصندوق بقدرة الاقتصاد الأردني على التحول نحو مسار نمو أكثر استدامة، في حال استمرار تنفيذ البرامج الإصلاحية بالشكل المخطط له، ولا سيما مع دخول الأردن مرحلة جديدة من التعاون مع الصندوق عبر «تسهيل الصلابة والاستدامة»، الذي يركز على تعزيز مرونة الاقتصاد في مواجهة التغير المناخي والصدمات الخارجية.
في إنجاز جديد يعكس ريادته وتميز كوادره الوطنية، أعلن البنك التجاري الكويتي عن اختياره ضمن قائمة «Legal 500 Power List» العالمية لأفضل الإدارات القانونية في دولة الكويت لعام 2025، حيث تم تكريم سارة منصور – المدير العام للقطاع القانوني، تقديراً لدورها القيادي ومساهمتها في تعزيز كفاءة القطاع القانوني في البنك.
وجاء هذا التكريم خلال احتفالية أقامتها مؤسسة «Legal 500»، إحدى أبرز المؤسسات العالمية المتخصصة في تقييم الأداء القانوني للمؤسسات والشركات، في فندق والدورف أستوريا بمجمع الأفنيوز، تحت رعاية مكتب ASAR الدولي للمحاماة. وتُعد هذه الجائزة من أرفع الجوائز، التي تكرّم الإدارات القانونية والقيادات، التي تحقق أعلى معايير التميز والكفاءة المهنية في مجالات الامتثال والتقاضي وإدارة المخاطر القانونية.
وفي تعليقها على الإنجاز، الذي حققه القطاع القانوني بالبنك، قالت إلهام محفوظ، رئيس الجهاز التنفيذي بالبنك التجاري الكويتي: «نفخر بانضمام البنك التجاري الكويتي إلى قائمة Legal 500 المرموقة، وهو ما يؤكد التزامنا بأعلى معايير الحوكمة والامتثال، ويعكس جودة وكفاءة كوادرنا الوطنية، التي تمثل ركيزة أساسية في نجاح البنك واستدامته. إن هذا التكريم ليس تقديراً لفرد فقط، بل هو تتويج لعمل جماعي وجهود متكاملة يبذلها القطاع القانوني، لضمان بيئة مصرفية قائمة على الشفافية والمسؤولية».
وأضافت موضحة أن سارة منصور، المدير العام للقطاع القانوني، عملت خلال مسيرتها المهنية في مختلف مجالات القانون والتقاضي، وانضمت إلى البنك التجاري كمستشار قانوني تنفيذي، وتقدمت خلال مسيرتها في البنك حتى شغلت منصبها الحالي مديراً عاماً للقطاع القانوني بالبنك.
وبدورها، توجهت سارة منصور بالشكر من مؤسسة Legal 500 على اختيارها لنيل هذه الجائزة، مبينة أن البنك التجاري الكويتي يحرص على حماية عملائه من خلال الأطر القانونية الواضحة، وذلك عن طريق صياغة العقود والاتفاقيات، التي تحكم منح القروض بأنواعها المختلفة، والامتثال بالضوابط والقوانين، التي تحفظ حقوق جميع الأطراف في بيئة مهنية واضحة الأهداف، قادرة على التواصل بفعالية مع خطط البنك واستراتيجياته.
وتُعد هذه الجائزة بمنزلة اعتراف دولي بقدرات البنك التجاري على تبنّي أفضل الممارسات القانونية والمهنية، وتعزيز دوره كمؤسسة مصرفية رائدة تضع حماية العملاء والامتثال التشريعي في مقدمة أولوياتها. كما تعكس نجاح استراتيجية البنك في تطوير رأس المال البشري وتوطين الوظائف القيادية، بما ينسجم مع رؤيته المستقبلية في تحقيق التميز المؤسسي المستدام.
دخل قطاع إدارة الثروات مرحلة جديدة من «الاندماج العالمي»، مع تحول شكل المنافسة بين المؤسسات نحو الاستفادة من التنقّل عبر الحدود، والتوسع الرقمي، وإتاحة فرص الاستثمار البديلة أمام شريحة أوسع من العملاء، إذ إن هذه التحولات تشكّل «إعادة معايرة شاملة» للنظام البيئي العالمي للثروات.
أشار تحليل، نشرته مجلة «ميد»، استناداً إلى بيانات شركة الأبحاث البريطانية GlobalData، إلى أن تغيّرات في السياسات الضريبية والهجرية لم تكن مقصورة على الأسواق التقليدية فقط، بل امتدت إلى حكومات لطالما اعتُبرت خارج دائرة التنافس على الثروات.
على سبيل المثال، قرّرت نيوزيلندا رفع بعض القيود عن المشتري الأجنبي للمنازل، إذ سيُسمح لحاملي التأشيرات الذهبية ابتداءً من أواخر عام 2025 بشراء أو بناء منزل فاخر بقيمة تصل إلى 5 ملايين دولار نيوزيلندي (نحو 2.9 مليون دولار أمريكي)، بعد أن كانت القيود قد فُرضت منذ عام 2018. الهدف من هذه الخطوة ـ بحسب التقرير ـ جذب المهاجرين ذوي الملاءة المالية العالية من الصين والولايات المتحدة وربط الاستثمار العقاري بالإقامة.
في الوقت نفسه، لفت التقرير إلى أن دول الخليج تنتقل من مجرد الحوافز إلى بناء أنظمة مترابطة تربط الاستثمار بالإقامة، كما في الإمارات والسعودية وعُمان. ففي عُمان مثلاً، تمّ تخفيض عتبة الاستثمار إلى مليوني ريال عُماني (نحو 5.2 ملايين دولار) كمؤهل للحصول على إقامة ذهبية لمدة 10 سنوات، وذلك في تعديلٍ أُقرّ في أغسطس 2025. هذا التوجّه ـ بحسب التقرير ـ يجعل الخليج مركزاً يجذب الثروات المتنقلة دولياً.
التقرير يبيّن أن الطلب على التخطيط المالي والاستثماري عبر الحدود يصبح أكثر تعقيداً، إذ لا يقتصر على إدارة الأصول بل يمتد إلى خدمات متكاملة تشمل الهجرة، والعقارات، والضرائب، في ظل تزايد التنقّل العالمي للثروات.
تعزيز المراكز الإقليمية للثروات
تُظهِر بيانات التقرير أن منطقة دول الخليج تشهد نمواً مطرداً في الثروات المالية. فوفقاً لتقرير Boston Consulting Group (BCG)، من المتوقع أن تنمو ثروات الأفراد في المنطقة بمعدل نحو %4.7 سنوياً حتى تصل إلى 3.5 تريليونات دولار بحلول عام 2027.
وفي سياق بناء منظومة شاملة، أطلقت Dubai Multi Commodities Centre (DMCC) في سبتمبر 2025 مبادرة «DMCC Wealth Hub»، لدعم مكاتب العائلات والشركات الخاصة وشركات الاستشارات، التي ترغب بإيجاد موطئ قدم لها في دبي. وتقدّم المبادرة دعماً لحوكمة الثروات، والتخطيط الوارِث، والتوجيه الاستثماري، ضمن استراتيجية دبي لتصبح مقراً عالمياً لمقرات إدارة الثروات.
التقرير يستشهد أيضاً بصفقة استحواذ قامت بها شركة Rothschild & Co – إذ استحوذت على قاعدة عملاء مصرف ليختنشتاين للبنك الإقليمي في الإمارات، وما يُقدّر بـ1.25 مليار دولار في أصول تحت الإدارة، مما يعكس عملية الطّرد لندّية اللاعبين الدوليين في أسواق الشرق الأوسط.
التحوّل نحو الاستشارات الرقمية
ألقى التقرير الضوء على أن أسواق الثروات الناضجة تشهد تحوّلاً نحو المنصّات الرقمية، كميزة تنافسية للحفاظ على العملاء والمستشارين الماليين المستقلين.
في المملكة المتحدة، تعاونت شركة AJ Bell مع Mabel Insights لإطلاق أدوات جديدة للمستشارين، تشمل مقارنة المحافظ، ونمذجة التدفقات النقدية، وتقييم المخاطر، مما يدلّ على تصاعد المنافسة نحو «الولاء بالمستشار».
وفي الشرق الأوسط، وفقاً لمنتدى WealthThink Middle East 2025، تقوم البنوك الخاصة ومديرو الثروات بتركيز جهودهم على التقارير المتكاملة، والتحليلات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والشخصنة الفائقة، استجابة لتوقعات العملاء بأن «يروا كل شيء» من مقصورتهم – أي جميع فئات الأصول مجمّعة في رؤية واضحة.
وصول ديموقراطي إلى الأسواق البديلة
أيضاً، يشير التقرير إلى أن هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC) أزالت بعض القيود، التي كانت تمنع المستثمرين الأفراد من الوصول إلى الصناديق الخاصة، التي تستثمر أكثر من %15 في الأصول الخاصة. بهذه الخطوة، أصبح بإمكان شريحة أوسع من المستثمرين الأمريكيين الوصول إلى إستراتيجيات الأسهم الخاصة، والائتمان، والهيج ستايليست، من خلال هياكل شبه سائلة منظمة.
بحسب بيانات GlobalData، فإن %22.4 من المستثمرين الأمريكيين يختارون مقدم الخدمة الاستثماري أساساً بسبب إتاحة نطاق واسع من المنتجات الاستثمارية، مما يجعل هذه التغييرات واسعة الأثر.
لكن التقرير يحذّر من أنّ «التعليم الاستثماري» (investor education) سيُعدّ عاملاً حاسماً، إذ يجب على مقدّمي الخدمات توضيح شروط السيولة، والرسوم، والمخاطر، خصوصاً مع دخول مستثمِرين أقل خبرة إلى هذه الفئات، التي كانت حكراً على ذوي الثروات العالية.
في الشرق الأوسط، يُلحظ أن مكاتب العائلات والمستثمرين الإقليميين أبدوا اهتماماً متزايداً بأسواق البدائل، لا سيما في الهياكل المتوافقة مع الشريعة، مما قد يسرّع إطلاق صناديق بديلة محلية وصناديق تغذية (feeder vehicles) مؤهّلة محلياً.
الموجة المقبلة للنمو
خلص التقرير إلى أن إدارة الثروات في عام 2025 تتحدد بشكل متزايد من خلال التكامل: عبر الأسواق، ونماذج الاستشارة، وفئات الأصول. وتؤكد GlobalData أن المؤسسات، التي تجمع بين المصداقية التنظيمية، وفهم تدفّقات الثروات العابرة للحدود، وقدرات تقنية متطورة، ستكون في أفضل موقع لتحويل هذه التحولات الهيكلية إلى علاقات عملاء دائمة.
وأضاف التقرير أن المنافسة المقبلة في هذا القطاع «لن تعتمد فقط على تنوّع المنتجات، بل على مدى سلاسة قدرة المؤسسات على ربط العملاء بالفرص عبر الحدود». بمعنى آخر، لم تعد «ماذا لديك؟» هي السؤال الأهم، بل «كيف توصّل هذا العميل إلى ما لديه؟» سيكون معياراً للتميّز.
لماذا هذا يُعدّ نقطة تحوّل؟
1 – يمثّل تحوّلاً من إدارة ثروات محليّة إلى إدارة ثروات عالمية، حيث أصبح العملاء أكثر تنقّلاً دولياً، والمنتجات عبر الحدود أكثر سهولة، والأطُر التنظيمية أكثر تراجعاً عن حواجزها التقليدية.
2 – يضع الشرق الأوسط، خصوصاً الخليج، في قلب «سباق الثروات»، إذ تتنافس الدول لاحتضان مكاتب العائلات والثروات المتحركة.
3 – يُعيد تشكيل العلاقة بين المستثمر والمستشار: من علاقة شخص – شخص، إلى علاقة مدعومة بتكنولوجيا، بيانات، وتكامل أوسع.
4 – يفتح سوقاً جديداً لمقدمي الخدمات الاشتقاقية والاستشارية، ليس فقط لذوي الثروات العالية التقليدية، بل لشريحة أوسع من المستثمرين الجدد.
معالجة التحديات
رغم الفرص، يشير التقرير إلى تحديات رئيسية عدّة:
1 – تنظيميّاً، فالتنقّل عبر الحدود يحمل تعقيدات في الضرائب، والامتثال، والمنافسة بين السلطات.
2 – من جهة الكفاءة التقنية، تحتاج المؤسسات إلى تحديث بنيتها التحتية، وتعزيز قدرات الذكاء الاصطناعي والتحليلات.
3 – من جهة تغيير سلوك العملاء: فارتفاع توقعاتهم بالتخصيص، والشفافية، والرؤية الموحدة، يتطلّب تغيّراً جوهرياً في طريقة تقديم الخدمات.
تعتزم سوريا إطلاق جولة ترويجية دولية خلال الأشهر القليلة المقبلة لجذب استثمارات جديدة من دول الخليج وأوروبا والولايات المتحدة، في إطار جهودها لإعادة بناء اقتصادها المتضرر من الحرب.
ومنذ سقوط النظام قالت الحكومة السورية إن المستثمرين يناقشون استثمارات بمليارات الدولارات، وتم إقرار عدد قليل منها فعلياً.
وفي وقت سابق من هذا العام أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، رفع بعض العقوبات عن سوريا، ما يسهل تدفق الأموال إلى البلاد التي دمرتها الحرب منذ 2011.
وقال وزير الاقتصاد محمد نضال الشعار، إن معظم الصفقات الموقعة «جدية».
وأضاف في مقابلة على هامش «منتدى المرونة المستقبلية» في لندن، أن دمشق ترغب في جذب المزيد من الأموال للمساعدة في إعادة التأهيل.
وأضاف الوزير أن تشكيل البرلمان الجديد خلال الشهر أو الشهرين المقبلين سيمهد الطريق أمام تشريعات أكثر ملاءمة للمستثمرين.
وفي كلمته أمام المنتدى أوضح الشعار رؤيته لإعادة الإعمار بعد الحرب، حيث «ستحل الأسواق محل الميليشيات» و«ستحل الحوكمة محل الفساد».
الوزير قال إن سوريا تهدف إلى إنعاش إنتاجها من النفط والغاز، وقد تتطلع إلى إشراك مستثمرين خليجيين في مشاريع مستقبلية، وأضاف: «نحتاج إلى الغاز للصناعة، فمصانعنا تعاني بشدة، مشيراً إلى أنه بمجرد استعادة الموارد ستكون التكلفة منخفضة»، ومع ذلك قال إن إنتاج النفط يعوقه حالياً «عقبات سياسية» في شمال شرق البلاد.
منذ بداية ولاية دونالد ترامب الثانية قامت مئات المواقع الإلكترونية الفيدرالية بحذف النصوص المتعلقة بتغير المناخ، بينما أغلق أكثر من مئة موقع بالكامل، وفقاً لمبادرة البيانات البيئية والحوكمة، التي ترصد التغييرات التي تجرى على المواقع الإلكترونية الحكومية.
وتم إيقاف تشغيل أو إزالة عشرات مجموعات البيانات، بدءاً من شدة الزلازل ووصولاً إلى الكوارث المناخية التي تصل خسائرها إلى مليارات الدولارات.
كما تم تقليص عمليات إطلاق بالونات الطقس، التي تجمع البيانات للتنبؤ، وفقدت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) الوكالة الأم لهيئة الأرصاد الجوية الوطنية، آلاف الموظفين هذا العام بعد تطهير قامت به ما يسمى بإدارة كفاءة الحكومة للموظفين تحت الاختبار، بالإضافة إلى تجميد التوظيف ودفع الموظفين إلى التقاعد المبكر.
ويريد البيت الأبيض الآن تقليص ميزانية الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي وخطط الإنفاق للوكالات الأخرى المعنية بالعمل المناخي بشكل جذري.
وفي مايو اقترح البيت الأبيض تخفيضاً قدره 1.6 مليار دولار في ميزانية الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي للسنة المالية 2026 – أو ما يقرب من 26% على أساس سنوي.
في الوقت نفسه، صعّد الرئيس الأمريكي من خطابه ضد الجهود المبذولة لمعالجة ظاهرة الاحتباس الحراري، والتي وصفها بأنها «أكبر عملية احتيال على الإطلاق في العالم» وذلك خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي.
وجاءت هذه اللهجة صدى لتقرير مشروع 2025 المؤثر لمؤسسة «هيريتيدج» اليمينية، والذي اقترح تفكيك الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي نظراً لدورها «أحد المحركات الرئيسية لجهود مكافحة تغير المناخ»، وكونها «ضارة بازدهار الولايات المتحدة في المستقبل».
ويحذر العلماء الدوليون وخبراء الصناعة بقوة من أن عواقب الرقابة على المعلومات المتعلقة بتغير المناخ وإلغاء تمويل العمل عليه وخيمة.
ولا تقتصر مجموعة الآثار غير المباشرة على الأبحاث طويلة المدى حول الكوكب المتغير فحسب، بل تشمل أيضاً التنبؤات الجوية الأساسية على المدى القريب وإدارة الكوارث والتأمين ومصايد الأسماك والصناعة.
والتنبؤات الدقيقة وفهم اتجاهات المناخ على المدى الطويل أمران مهمان للغاية للتخفيف من خسائر الطقس، وكذلك تسعير التأمين والزراعة، حيث يمكن أن تتسبب التنبؤات غير الدقيقة في خسائر فادحة للمزارعين.
في الخارج تشعر وكالات الأرصاد الجوية الدولية بالقلق من أن انسحاب أبحاث الطقس والمناخ الأمريكية قد يضعف مرونة أنظمة التنبؤ العالمية، ويقول موظفون سابقون وحاليون إن تسريح حوالي 2000 موظف في الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي قد قلل بالفعل من مجموعة المواهب والخبرات المتاحة والقدرة التشغيلية للوكالة.
وبعد فقدان حوالي 600 شخص بسبب التسريحات والتقاعد المبكر، لم تقم هيئة الأرصاد الجوية الوطنية بعد بإعادة ملء الوظائف الشاغرة، على الرغم من أن الوكالة تراجع الطلبات الجديدة، كما يقول توم فاهي، المدير التشريعي لنقابة العاملين بهيئة الأرصاد الجوية الوطنية.
ويضيف فاهي أن بعض المراكز الخاصة التي يقدم فيها خبراء الأرصاد الجوية المشورة لمراقبي الحركة الجوية بشأن الطقس القاسي تعاني أيضاً من نقص الموظفين، واصفاً ذلك بأنه «خطر كبير على السلامة».
وفقدت إدارة مصايد الأسماك حوالي ثلث موظفيها، كما أدى نقص الموظفين إلى انخفاض إطلاق بالونات الطقس، التي تجمع البيانات الجوية للتنبؤ.
وفي مارس أعلنت الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية أنها علقت عمليات الإطلاق مؤقتاً في مواقع بعدة ولايات.
وفي موقع بغرب ألاسكا أعلنت الهيئة في فبراير أنها علقت عمليات الإطلاق «إلى أجل غير مسمى»، ورغم أن انخفاض عمليات إطلاق بالونات الطقس لم يؤثر على دقة أنظمة التنبؤ بالطقس حتى الآن، بما في ذلك أنظمة الوكالات الدولية التي تتشارك البيانات مع الولايات المتحدة، إلا أن هذا الانخفاض مثير للقلق.
ولكن إذا نجح البيت الأبيض في مسعاه، فقد تكون التخفيضات في ميزانية الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي أكبر.
في اقتراح ميزانية الإدارة للسنة المالية 2026 اقترح البيت الأبيض إلغاء الذراع البحثية للإدارة والذي لا يمكن فقط من إجراء أبحاث حول آثار تغير المناخ، بل أيضاً من العمل الحاسم الذي يُنبئ بالتنبؤات، ويقول روبرت أطلس، المدير السابق لمختبر المحيطات والأرصاد الجوية الأطلسي، الذي يشرف على أبحاث الأعاصير والذي سيتم إغلاقه في التخفيضات «إنه في حالة إغلاق الذراع البحثية نقدر انخفاضاً بنسبة 20 إلى 40% في دقة التنبؤ بالأعاصير».
ويقدر أن التكلفة على الاقتصاد قد تكون أكبر بعشرين إلى خمسين مرة من الوفورات التي قد تنجم عن الإغلاق، وفي وقت سابق من هذا العام خلص تقرير إلى أنه منذ عام 2007، وفرت التحسينات في التنبؤات الجوية متوسط ملياري دولار لكل إعصار.
وستؤدي تخفيضات إدارة ترامب أيضاً إلى إلغاء المعاهد التعاونية التي تضم 80 جامعة، وأبحاث أنظمة الإنذار المبكر بالفيضانات والأعاصير، وتمويل المحطات الأرضية التي تسجل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، بما في ذلك محطة في هاواي تعرف بمنحنى كيلينغ – وهو رسم بياني محوري يظهر ارتفاع ثاني أكسيد الكربون الناتج عن الأنشطة البشرية، كما سيتم إلغاء أجهزة الأقمار الصناعية التي تجمع بيانات جودة الهواء وتسجل لون المحيط، والتي يمكنها الكشف عن تكاثر الطحالب التي تؤثر على مصائد الأسماك.
وقد اعتبر البيت الأبيض هذه الأدوات مصممة في المقام الأول لقياسات مناخية غير ضرورية، وسيتم تحويل بعض أموال الأبحاث إلى هيئة الأرصاد الجوية الوطنية، وإن كان جزءاً صغيراً فقط، ما يعكس وجهة نظر الإدارة في أن التنبؤ وظيفة أكثر جوهرية على الرغم من التداخل الكبير.
وسيمتد تأثير التخفيضات إلى ما هو أبعد من شواطئ الولايات المتحدة، فعلى الرغم من امتلاك العديد من الدول لأنظمة أقمار صناعية خاصة بها، إلا أنه إذا تفاقمت حملة ترامب على المناخ وانسحبت الولايات المتحدة من التعاون العالمي في تبادل بيانات الطقس أو أوقفت عمليات الرصد أو المهام الرئيسية للأقمار الصناعية، فإن مرونة أنظمة التنبؤ بالطقس في العالم ستتدهور.
وفي أستراليا حيث تتأثر أنماط الطقس بالمحيطات المحيطة، يشعر العلماء بقلق خاص من التأثيرات المحتملة على التمويل الأمريكي للأسطول العالمي من العوامات المحيطية تحت الماء التي تقيس درجة الحرارة وتسهم في نمذجة الطقس.
ورغم أن الميزانية المقترحة من البيت الأبيض للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي تشمل برنامج أسطول العوامات المحيطية، إلا أن تمويل هذا العام تأخر، ثم خفض بنسبة 15% بشكل غير متوقع، وهو انخفاض غير مسبوق في تاريخ البرنامج، وفقاً لسارة بوركي، الرئيسة المشاركة للبرنامج في الولايات المتحدة، وتمثل الولايات المتحدة أكثر من نصف إمدادات العالم من هذه العوامات، وسيكون فقدان مثل هذا الأسطول «كارثياً» على مجتمع المناخ والمحيطات العالمي.
ورغم أن بعض جوانب الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي قد تم التعاقد عليها بالفعل مع جهات تعهيد خارجي – مثل صيانة الأقمار الصناعية وشراء البيانات الخام – إلا أن القلق الرئيسي يكمن في أن إدارة ترامب قد تدفع الإدارة إلى استخدام منتجات تحليلية تجارية، مثل البيانات المعالجة المستخدمة في التنبؤات.
وهذا قد يعني أن الوكالة لن تفقد ملكية البيانات الأساسية فحسب – ما يجعلها عرضة للخطر إذا غير البائع الأسعار أو المنتجات – بل سيعني أيضاً افتقارها إلى الرؤية الكاملة للتحليل نفسه.
من ناحية أخرى، فإن البيئة المتدهورة للعلماء الذين يدرسون مواضيع بات ينظر إليها على أنها مثيرة للجدل في أمريكا تعني أيضاً أن المزيد من الباحثين الأمريكيين يفكرون في الانتقال – وهو توجه لم يمر مرور الكرام على المؤسسات الأوروبية.
ففي مارس أعلنت جامعة إيكس مرسيليا الفرنسية عن مبادرة بقيمة 15 مليون يورو بعنوان «مكان آمن للعلوم»، والتي تأتي صراحة لتمويل الأكاديميين الأمريكيين الذين قد يشعرون بالتهديد أو الإعاقة في أبحاثهم.
وبعد تلقي ما يقرب من 300 طلب، قبلت الجامعة 21 عالماً أمريكياً، بمن فيهم باحثون من ناسا وجامعة ستانفورد، وقد انتقل خمسة بالفعل إلى فرنسا، مع وجود المزيد يخططون للانتقال بين أكتوبر ويناير.
وتقاوم المنظمات غير الربحية والأكاديميون الأمريكيون جهود ترامب في هذا المجال.
وظهرت مبادرات أرشفة البيانات، مثل مشروع البيانات العامة بجامعة هارفارد، لإنقاذ البيانات الفيدرالية، كما اجتمع فريق المحتوى المسرح الذي يقف وراء موقع climate.gov – وهو موقع يهدف إلى بناء معرفة بالمناخ ويعيد التوجيه إلى صفحة جديدة اعتباراً من يونيو – لإعادة إنشاء الموقع الأصلي على climate.us.
ويستضيف الموقع الجديد أيضاً نسخاً من التقييمات المناخية الوطنية، والتي حذفت من العديد من المواقع الفيدرالية في يوليو، وكان العلماء الذين يقفون وراء التقارير الإلزامية قانونياً قد فُصلوا قبل بضعة أشهر، لكن حتى بين الملتزمين بمكافحة الرقابة على علوم المناخ، هناك إدراك بأن المجتمع المدني لا يستطيع سد الفراغ الذي خلفته الحكومة الفيدرالية في عهد ترامب.
الاقتصاد العالمي يبدي منعةً أمام التقلبات بقدرٍ سمح له بتخطي كثير من صدمات الرسوم الجمركية
انحسار الحرب التجارية يشعل موجة صعود في أسهم الأسواق الناشئة
الاقتصاد العالمي ليس بخير لكنه أفضل كثيراً من التوقعات السوداوية عقب إعلان الرسوم الجمركية
الولايات المتحدة والصين لن تكونا عظيمتين اقتصادياً بما يكفي إن اختارتا المضي في الخصام
الخلاصة
الاقتصاد العالمي حافظ على أدائه المتوسط رغم الرسوم الجمركية والتوترات بين أميركا والصين، مع توقع نمو عالمي بنسبة 3.2% هذا العام. الصين تواجه تحديات اقتصادية مثل انخفاض أسعار العقارات، وأميركا تعاني تعطيلا حكوميا وتأثيرات في التوظيف. رغم المخاوف، الاقتصادات الكبرى مستمرة في النمو دون ركود حاد.
نادراً ما كان الاقتصاد متوسط الأداء سبباً لهذا القدر من الارتياح. فبعد 6 أشهر من كشف البيت الأبيض عن رسوم جمركية باهظة، حافظ الاقتصاد العالمي على وضعه الجيد وكان مردّ ذلك أساساً إلى تجاوزه بعض التوقعات المتشائمة. لم نشهد أي ركود ثمّ عُدّلت التوقعات بعض الشيء.
تخيلوا فقط كيف يمكن للأمور أن تسير على ما يرام دون أن تُلحق بها الدولتان الأهم قدراً من أذى. بعد بضعة أشهر من التصريحات الإيجابية من أميركا والصين، توترت العلاقات مجدداً بعدما فرضت بكين قيوداً على صادرات العناصر الأرضية النادرة الضرورية لتصنيع كل شيء من السيارات إلى الطائرات المقاتلة.
في المقابل، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض مزيد من الرسوم الجمركية على بكين. لا يزال هناك أمل في أن تتجنب العلاقات التجارية انهياراً أخطر. وقد ألمح وزير الخزانة سكوت بيسنت إلى فترة تهدئة طويلة.
ترامب يضع المعادن النادرة والفنتانيل وفول الصويا على رأس مطالبه من الصين
إن عدم ظهور أي تباطؤ اقتصادي في الأفق بعد يروي فصولاً عن المنعة التي يتسم بها عصرنا هذا. أستراليا، التي تعد الصين والولايات المتحدة من بين أكبر 3 شركاء تجاريين لها، لا تعد وضعها حرجاً. قالت رئيسة البنك الاحتياطي الأسترالي ميشيل بولوك حديثاً: “نحن في وضع جيد جداً”. وحرصت بولوك على التمييز بين ذلك وبين صورة أكثر تشاؤماً في الخارج، وبيّنت أنها لا توافق على ما وصفته بالنظرة “الورديّة” للأسواق.
لكن تكثر التحذيرات من احتمال حدوث ركود، بل حتى ركود كارثي، ففي نهاية المطاف، لا يمكن تحطيم كل هذا الكمّ من الأواني الفخارية كما فعل فريق ترامب دونما عواقب.
ليس على ما يرام لكنه ليس بقدر المخاوف
إن كنتم تبحثون عن بضعة كلمات توجز وصف التوسع العالمي المستمر منذ 4 سنوات، فقد يكون الاقتصاد القائم على مبدأ: “نعم، ولكن” ناجحاً. لقد أعاقت المحاذير النشاط الاقتصادي منذ بدأت الشركات بالتعافي من جائحة كوفيد. وقد غذّى السخاء المالي والنقدي هذا الانتعاش. وهددت الزيادات السريعة في أسعار الفائدة لمكافحة التضخم اللاحق بحدوث ركود. لكن ذلك لم يحدث. ثم جاء يوم التحرير في الثاني من أبريل بإعلان الرسوم الجمركية، ولم يتراجع النمو بعد.
قال بيير أوليفييه غورينشا، كبير اقتصاديي صندوق النقد الدولي، للصحافيين الأسبوع الماضي: “الوضع ليس سيئاً كما كنا نخشى، ولكنه أسوأ مما توقعناه قبل عام، وأسوأ مما نحتاج”. رفع صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي هذا العام إلى 3.2%، بزيادة طفيفة عن نسبة 3% المتوقعة في يوليو. وسيتراجع في 2026 إلى 3.1%، وهو أمرٌ بعيد كل البعد عن عوامل وقوع كارثة.
عولمة التجارة تتحدى الرسوم الجمركية
ربما تكون زيادة الصادرات قبل تطبيق بعض الرسوم والاستثمارات المحموم في الذكاء الاصطناعي قد عوضتا الضرر الناجم عن الاضطرابات التجارية. ويثير الإستثمار الهائل في الذكاء الإصطناعي كثيراً من مخاوف الأخرى. حتى أن غورينشاس قارن ذلك بتجربة فقاعة الإنترنت في التسعينيات، التي أسهمت عند انفجارها في النهاية في ركود اقتصادي عام 2001.
لكن لا ينبغي أن نكون قساةً في حكمنا على التسعينيات، فهي تُذكر كفترة ازدهار كبير في الغرب صاحبها قدر من الهباء لكن المكاسب الاقتصادية كانت حقيقية. وصف آلان غرينسبان، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي آنذاك، الذي كان في طريقه إلى أن يصبح من أساطين الاقتصاد، تلك الحقبة بأنها تنتمي إلى “اقتصاد جديد” وهو تحول نموذجي حيث سمحت الاستثمارات الضخمة في التقنية بتسارع النمو دون توليد تضخم كبير. حاجج آنذاك بأن ذلك كان ممكناً بفضل تحسينات الإنتاجية التي تحققت جرّاء هذا، ولم يكن مخطئاً.
العزلة ستضعف قطبي الاقتصاد العالمي
ما الذي قد يغيب إذاً عن أرقام الإيرادات القوية اليوم؟ أولاً، لا تبدو أي من القوتين العظميين بهذا القدر من العظمة منعزلتين. وقد صنف صندوق النقد الدولي التوقعات لكل من الولايات المتحدة والصين على أنها أقل. سيرتفع الناتج المحلي الإجمالي الأميركي بنسبة 2% هذا العام، بانخفاض ملحوظ عن الأشهر الـ12 السابقة، وسيظل قريباً من هذا المستوى. ويُتوقع أن يتراجع معدل النمو الاقتصادي في الصين من 4.8% إلى 4.2% في 2026، وفقاً للتقديرات. (في السنوات الأخيرة، استهدفت الحكومة نمواً بنحو 5%).
إن العوامل التي أثقلت كاهل الصين، من انهيار سوق العقارات والاعتماد المفرط على الصادرات وضعف الطلب المحلي إلى الانكماش- لم تهدأ. فقد أظهرت أحدث الأرقام أطول انخفاض في الأسعار منذ سبعينيات القرن الماضي.
رغم ازدهار الصادرات.. اقتصاد الصين يواجه أسوأ ربع في 2025
كما أن للاقتصاد الأميركي مشكلاته، إذ بينما أدى إغلاق الحكومة إلى تأخير إصدار بيانات رئيسية حول التوظيف وغيرها من المؤشرات، فإن أي حل لهذا التعطيل سيُطلق سيلاً من المعلومات حول حالة الاقتصاد.
يتوقع بعض المستثمرين أن يقدم هذا السيل من المعلومات مزيداً من الأدلة على الضعف لدعم المزيد من التيسير النقدي. ويراهن المتداولون على تخفيض كبير واحد على الأقل في أسعار الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي. لكن على الرغم من كل هذه العيوب وغيرها، لا تزال الاقتصادات الرئيسية تمضي قدماً. ونادراً ما بدا كأس نصف ممتلئ بهذا القدر من الجاذبية.
كشف حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر حُصْرية، عن اجتماعات جرت مؤخراً مع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وعدد من المصارف الأميركية، بهدف تفعيل الحسابات المصرفية السورية وتعزيز العلاقات المالية الدولية، في خطوة وصفها بأنها “مبشّرة بالخير”.
وقال حُصْرية في مقابلة مع “العربية Business” على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين: “ناقشنا مع الاحتياطي الفيدرالي فتح وتفعيل حسابات مصرف سوريا المركزي، إلى جانب تعزيز الروابط مع المصارف الأميركية”.
الأرصدة المجمدة
وبشأن استرجاع الأرصدة المجمدة، قال حاكم مصرف سوريا المركزي: “نعمل على تأكيد تحديث الأرصدة المجمدة بعد زوال الموانع القانونية”.
وأضاف أن المصرف المركزي السوري يسعى لفتح حسابات جديدة لدى عدد من البنوك المركزية في المنطقة، منها المصرف المركزي التركي، والسعودي، والإماراتي، ضمن استراتيجية تهدف إلى إعادة بناء الاحتياطي النقدي بالعملات الأجنبية في مصارف متعددة، بالتوازي مع تحرير الودائع المجمدة.
وفيما يتعلق بالأرصدة المسترجعة، أوضح حُصْرية أن العمل جارٍ على تحديثها واستخدامها وفقاً للاحتياجات، مشيراً إلى أن المصرف المركزي بات في المراحل النهائية للحصول على ترخيص نظام “سويفت”، مما سيمكنه قريباً من تحريك الأرصدة دولياً.
وتابع: “وقعنا عقداً مع مزود الخدمة، وقدمنا طلب الترخيص، ونتوقع تشغيل النظام خلال الأسابيع المقبلة”.
وحول العملة السورية الجديدة، أكد حُصْرية أن المصرف المركزي يستهدف إطلاقها مطلع العام المقبل، مشيراً إلى أن طلبات استدراج العروض لطباعة العملة قد أُطلقت بالفعل، وتجري اجتماعات مع شركات الطباعة للحصول على أفضل الشروط.
وأضاف: “نحن نترقب إطلاق العملة الجديدة، ونعمل على تسريع الإجراءات لضمان جاهزيتها في الوقت المحدد”.
نحو تعويم مدار
وبشأن سعر صرف الليرة السورية، شدد حُصْرية على أن المصرف المركزي يتجه نحو تعويم مدار، بحيث يحدد السوق السعر وفقاً للعرض والطلب، بما يضمن تعزيز تنافسية الاقتصاد السوري. “إذا كنا نستورد أكثر مما نصدر، فمن الطبيعي أن يتغير سعر الصرف للحفاظ على التوازن في الميزان التجاري”.
كما أشار إلى أهمية الانضباط المالي في تمويل عجز الموازنة العامة، مؤكداً أن وزارة المالية لم تستدن من المصرف المركزي منذ سقوط النظام وحتى اليوم، وهو ما يعكس التزاماً واضحاً بالسياسات النقدية المستقرة.
طلبات تراخيص مصارف جديدة
كشف حُصرية عن طلبات من بنوك سعودية وإماراتية وقطرية وأوروبية للحصول على تراخيص للعمل في سوريا.
وأضاف:”لدينا عملية إصلاح للقطاع المالي ننفذها بالتوازي مع منح تراخيص لمصارف تجارية واستثمارية جديدة لأن احتياجات الاقتصاد السوري كبيرة ولا يمكن للمصارف التجارية أن تلبيها”.
وقال”عقدنا وسنعقد اجتماعات مع مصارف سعودية وإماراتية وقطرية، وستشهد الفترة المقبلة منتديات مع القطاعات المصرفية في أوروبا”.
أفاد بأن عودة اندماج سوريا في النظام المالي العالمي تتطلب التركيز على إعادة النظر في الأنظمة الداخلية، وهيكلة هيئة غسل الأموال، ويجري العمل على هذا.
قال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي الدكتور جهاد أزعور، إن دول المنطقة استطاعت الصمود في مواجهة التقلبات الجيوسياسية والتجارية، مؤكدًا أن ارتفاع إنتاج النفط ساهم في تعويض أثر انخفاض الأسعار على دول الخليج.
أشار في مقابلة مع “العربية Business” إلى أن رفع الصندوق لتوقعات النمو الخاصة بالاقتصاد السعودي إلى 4% في عامي 2025 و2026، جاء نتيجة توسع القطاع غير النفطي وزيادة إنتاج النفط، مؤكدًا أن السعودية طورت قطاعات غير نفطية جديدة خلال السنوات الأخيرة.
أكد أزعور أنه لا شك في أن المملكة نفذت خلال السنوات الماضية مجموعة واسعة من الإصلاحات، أسهمت في تطوير قطاعات جديدة غير نفطية وتحسين بيئة الأعمال. كما ضخت المملكة استثمارات كبرى في السوق المحلية، ما عزز قدرتها الإنتاجية والاقتصادية.
وأضاف أن السعودية شهدت خلال السنوات الماضية أكبر نسبة تراجع في معدلات البطالة وارتفاعًا ملحوظًا في مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي، وهو ما يعكس نجاح الإصلاحات الهيكلية التي نفذتها المملكة.
أكد أزعور على أن قدرة الاقتصاد السعودي على التحول ورفع الإنتاجية مكّنته من تعزيز النمو وجذب الاستثمارات، متوقعًا أن يواصل الاقتصاد السعودي مسار النمو القوي تدريجيًا مع تنفيذ المشاريع الاستثمارية الكبرى التي أطلقتها الحكومة.
صمود اقتصادات المنطقة
وقال أزعور إن دول المنطقة “صمدت هذا العام في مواجهة تقلبات كبيرة عالميًا، سواء على صعيد التجارة أو الأسواق المالية أو التطورات الجيوسياسية التي تعاني منها المنطقة”. وأضاف أن “هذه الدول حافظت على مستويات نمو أفضل من التوقعات التي كانت مرصودة في بداية العام، بل وأفضل من معدلات النمو المسجلة العام الماضي، وذلك في عدد كبير من الدول، سواء المصدّرة أو المستوردة للنفط”.
وأوضح أزعور أن عوامل الصمود تمثلت في قدرة هذه البلدان على التكيف مع المتغيرات العالمية، نظرًا لمحدودية علاقاتها التجارية المباشرة مع الولايات المتحدة من جهة، وبفضل بناء قطاع غير نفطي أكثر قوة في الدول المصدرة للنفط من جهة أخرى. كما أشار إلى أن بعض الإجراءات التي اتخذتها الدول المستوردة أسهمت في خفض مخاطر التضخم ودعمت اقتصاداتها في مواجهة التقلبات.
تقلبات أسعار النفط وما هي المستويات التي تدعو للقلق؟
قال أزعور إن الدول المستوردة استفادت من تراجع أسعار النفط، في حين أن الدول المنتجة، خصوصًا في مجلس التعاون الخليجي، عوّضت جزئيًا أثر هذا التراجع من خلال زيادة الإنتاج وفق قرارات “أوبك بلس”. وأوضح أن “ارتفاع إنتاج النفط في بعض الدول الخليجية ساعد في تعويض انخفاض الأسعار، إذ ارتفعت القدرة الإنتاجية بحوالي 1.8 مليون برميل يوميًا، وهو ما عوّض جزئيًا أثر تراجع الأسعار”.
وأضاف أن الأسواق النفطية أظهرت خلال الأشهر الماضية قدرة على التكيف، مشيرًا إلى أن التقلبات التي شهدتها الأسواق في شهر يونيو كانت مؤقتة، وسرعان ما عادت الأسواق إلى الاستقرار. واعتبر أن القطاع غير النفطي في دول الخليج أصبح عنصرًا أساسيًا في تحسين الأداء الاقتصادي وتحقيق النمو المستدام.
ورداً على سؤال حول المستويات السعرية التي قد تستدعي القلق، أوضح أزعور أن الأمر يختلف من دولة إلى أخرى، فالدول التي تمتلك احتياطيات مالية كبيرة وقطاعًا غير نفطيًا قويًا، ولديها عائدات متنوعة خارج قطاع النفط، قادرة على إدارة هذا التحدي بفعالية، في حين أن الدول ذات القدرات المحدودة ستحتاج إلى إجراءات إضافية للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.
الاقتصاد المصري
واستعرض مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الأهداف الرئيسية للبرنامج الاقتصادي المصري، مؤكداً على ضرورة تعزيز دور القطاع الخاص ومشيراً إلى التقدم المحرز، كما تطرق إلى التداعيات الاقتصادية للأوضاع في غزة على المنطقة.
قال جهاد أزعور: “يركز البرنامج المتفق عليه مع مصر على تحقيق ثلاثة أهداف محورية؛ أولها الاستقرار الاقتصادي والمالي، وذلك من خلال مواجهة مشكلة التضخم وتخفيضها، وحماية مصر من الصدمات الخارجية عبر مرونة سعر الصرف، والعمل على تحقيق الاستقرار المالي بتخفيض العجز”.
وأضاف: “الهدف الثاني، وهو لا يقل أهمية، هو تمكين الاقتصاد المصري من النمو وخلق فرص عمل. وهذا يتطلب دوراً أكبر للقطاع الخاص، ويستوجب توفير مساحة أوسع له، وإعادة النظر في دور القطاع العام”.
وتابع: “أما الهدف الثالث، فهو تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية”.
وأضاف: “هناك تقدم ملموس في مصر، حيث تحسن الوضع الاقتصادي هذا العام مقارنة بالعام الماضي، وانخفض مستوى التضخم، وارتفعت حركة وانسياب الاستثمار. هذا العنصر مهم جداً”.
وقال إنه “يجب استكمال هذا التقدم بتسريع وتيرة فتح المساحة للقطاع الخاص، من خلال تمكينه من لعب دور أكبر، وأن تكون الدولة هي الداعم وليست المنافس للقطاع الخاص. إن الاستمرار بهذا النهج وتسريعه سيرفع من قدرة وإنتاجية القطاع الخاص، ويعزز قدرة مصر على خلق فرص عمل، ويدعم إمكانيات استقطاب الاستثمار المباشر الخارجي”.
غزة.. تقييم التكاليف وتأثير على اقتصادات المنطقة
وبشأن تكلفة إعادة إعمار غزة وتأثير التطورات الأخيرة على اقتصادات المنطقة، صرح الدكتور أزعور: “مما لا شك فيه أن التطورات الأخيرة هي أحداث في غاية الأهمية على الصعيد الإنساني وعلى صعيد الاستقرار الاجتماعي”.
وأضاف: “يتم العمل حالياً على عملية تقييم الاحتياجات من قبل مجموعة من المؤسسات الدولية، مثل مؤسسات الأمم المتحدة والبنك الدولي، لإحصاء الخسائر والأضرار وتحديد الكلفة المطلوبة لعملية إعادة الإعمار”.
وتابع: “أي تحسن في الوضع السياسي العام وتخفيض مستويات المخاطر له تأثير إيجابي اقتصادياً على الدول المجاورة، فهو يخفف من الانعكاسات السلبية على قطاعات مثل السياحة والتجارة، ويقلل أيضاً من مستوى المخاطر التي عادة ما يأخذها المستثمرون بعين الاعتبار”.
شهدت إدارات التمويل العقاري بالبنوك المصرية حالة من الارتباك، عقب صدور تعليمات البنك المركزي المصري برفع أسعار الفائدة على مبادرتي التمويل العقاري لمحدودي ومتوسطي الدخل، وهو ما أثار موجة من التساؤلات بين العملاء حول آلية تطبيق المعدلات الجديدة وتداعياتها على المستحقين للدعم.
وجاءت التعليمات الرسمية للبنوك، الصادرة يوم الخميس الماضي، لتقضي برفع سعر الفائدة على مبادرة التمويل العقاري لمتوسطي الدخل إلى 12% متناقص بدلاً من 8%، وعلى مبادرة محدودي الدخل إلى 8% متناقص بدلاً من 3%، على أن يبدأ تطبيق هذه المعدلات على كافة القروض ضمن المبادرتين اعتباراً من 15 أكتوبر 2025.
وعزا مصرفيون وخبراء تمويل عقاري حالة الارتباك لغياب الوضوح بشأن الإجراءات التنفيذية الخاصة بالعملاء الذين حصلوا على موافقات تمويلية قبل صدور القرار، دون أن يتم صرف القروض فعلياً.
وقالت مصادر مصرفية لـ”العربية Business” إن ارتفاع أسعار الفائدة على مبادرة التمويل العقاري، لا سيما لمحدودي الدخل، سيرفع قيمة الأقساط الشهرية على بعضهم، لتتجاوز 50% من إجمالي الدخل الشهري، وهو ما يتعارض مع ضوابط البنك المركزي لتمويل الأفراد.
“خاطبت بعض البنوك الإدارات المختصة بالبنك المركزي المصري، لتوضيح حالة العملاء الواجب تطبيق زيادة الفائدة عليها، سواء كانت حصلت على موافقات أم ما زالت تحت الدراسة ومستوفاة للاشتراطات”، بحسب المصادر.
تعديل الفائدة يشمل العملاء الجدد
وقال الرئيس التنفيذي لشركة “إيليت للاستشارات والتمويل العقاري”، ورئيس قطاع التمويل العقاري بأحد البنوك الخاصة سابقاً، محمد سمير، إن تعديل أسعار الفائدة على مبادرة التمويل العقاري هو حق من حقوق البنك المركزي وفقاً للائحة إصدار المبادرة، ولكن التطبيق يتم بعد صدور القرار، أي في الحالات الجديدة التي تطلب الاستفادة من دعم التمويل.
وأوضح سمير لـ”العربية Business” أن العميل الذي صدرت له موافقة تمويلية بقيمة محددة، سواء من محدودي أو متوسطي الدخل، ولكن لم يتم صرف التمويل له فعلياً، فيجب أن تطبق عليه أسعار الفائدة القديمة وهي 3% و8% وفقاً لتصنيف دخل العميل، خاصة وأن الدراسات التمويلية تمت بناءً على دخله وقيمة الأقساط المستقطعة منه شهرياً.
“وفي حالة وجود حالات ما زالت تحت الدراسة ولم تصدر لها موافقة ائتمانية، فمن حق البنك تطبيق الزيادة على تمويلاتهم، وفقاً لدراسة دخل العميل والشروط الأخرى”، بحسب سمير.
ويرى سمير أن التعديل الأخير في سعر فائدة مبادرة التمويل العقاري يستهدف تقليص الأعباء التي تتحملها وزارة المالية، بعد توقف البنك المركزي عن دعم 5 مبادرات، بناءً على قرارات أصدرها مجلس الوزراء عام 2022.
ومن جانبه، قال رئيس قطاع تمويل عقاري بأحد البنوك الكبرى إن تطبيق أي مبادرة تمويلية جديدة أو إجراء تعديلات عليها، يتطلب فترة زمنية بسيطة لتوضيح الإجراءات التنفيذية لها.
وأوضح أن هناك مراحل متعددة قبل حصول العميل على التمويل، منها تقديم الطلب والدراسة والاستعلام واستكمال البيانات إلكترونياً، وأخيراً إصدار الموافقات وبدء الصرف، وتعديل الفائدة يتطلب مراجعة هذه المراحل للبت في الحالات التي تستلزم دراسات جديدة وفقاً للتعديلات السعرية في الفائدة، أم خضوع بعض الحالات للفائدة القديمة.
وأكد العضو المنتدب لشركة التعمير للتمويل العقاري “الأولى”، أيمن عبد الحميد، أنه من الضروري أن تحسم البنوك موقف العملاء الذين حصلوا على موافقات تمويلية دون صرفها، وهل ستخضع تمويلاتهم للفائدة القديمة أم الزيادة.
“القرار لن يطبق بأثر رجعي أبداً… والطلبات الائتمانية الجديدة ستخضع لأسعار الفائدة بعد الزيادة، ولكن الحالات القائمة فقط دون تفعيل هي ما تستلزم الإيضاح”، بحسب عبد الحميد.
فائدة أعلى.. ومستفيدون أقل
وقال مسؤول تمويل عقاري إن رفع أسعار الفائدة يقلص الدعم للفئات المستفيدة من مبادرة التمويل العقاري، مشيراً إلى أنه بعد الزيادة يتراجع دعم الفائدة لفئة محدودي الدخل من 23% إلى 18% فقط، وكذلك ينخفض دعم فائدة متوسطي الدخل من 20% إلى 16%.
وأكد أن زيادة سعر الفائدة يترتب عليه ارتفاع قيمة الأقساط الشهرية للتمويل العقاري، التي يجب ألا تتجاوز 40% من إجمالي الدخل الشهري للعميل، وهو ما يحرم فئة من العملاء من الاستفادة بدعم المبادرة.
ويلزم البنك المركزي البنوك بمراعاة عدم تجاوز قسط التمويل العقاري نسبة 40% من صافي دخل المستفيد بعد أن يشمل جميع الاستقطاعات الشهرية، بواقع 50% ليتناسب مع قدرة العميل على السداد.
واتفق معه سمير، الذي أكد تراجع فئة العملاء التي ينطبق عليها اشتراطات التمويل العقاري بعد ارتفاع الفائدة.
“انخفاض قيمة الوحدات العقارية المسموح بتمويلها، والبالغة 1.4 مليون جنيه لمحدودي الدخل و2.5 مليون جنيه لمتوسطي الدخل، يقلص فرص استفادة شريحة كبيرة من العملاء، وذلك مع تضاعف أسعار العقارات أكثر من مرة في السنوات الأخيرة”، وفقاً لسمير.
وبلغت إجمالي التمويلات العقارية المقدمة للعملاء محدودي ومتوسطي الدخل من خلال 22 بنكاً عاملاً بالقطاع المصرفي المصري 89.79 مليار جنيه، استفاد منها نحو 637.09 ألف عميل بنهاية سبتمبر 2025، وفقاً لبيانات حديثة صادرة عن صندوق التمويل العقاري.
بينما بلغت التمويلات العقارية المقدمة من خلال 8 شركات متخصصة في مجال التمويل العقاري لصالح محدودي ومتوسطي الدخل نحو 2.51 مليار جنيه، استفاد منها 19.82 ألف عميل بنهاية سبتمبر الماضي.
يستضيف بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خلال تعاملات جلسة، اليوم الثلاثاء، قمة غير مسبوقة في مقره بواشنطن، جمعت بين كبار مسؤولي القطاع المالي التقليدي ورواد عالم العملات الرقمية، في إشارة واضحة إلى أن المؤسسة النقدية الأقوى في العالم بدأت تعيد النظر في موقفها من الأصول الرقمية.
تحمل القمة عنوان “مؤتمر الابتكار في المدفوعات”، وستشهد حضور أسماء بارزة مثل سيرجي نازاروف مؤسس “تشين لينك”، إلى جانب رؤساء شركات “كوين بيس” و”سيركل” و”باكسوس”، بالإضافة إلى ممثلين عن “بلاك روك” و”جي بي مورغان”، في مشهد يعكس تقارباً غير مسبوق بين وول ستريت و”الكريبتو”.
لأول مرة، يذكر الفيدرالي الأميركي العملات الرقمية والمستقرة (Stablecoins) بشكل صريح في أجندة مؤتمر رسمي، ما يمثل تحولاً جذرياً بعد سنوات من التجاهل أو التحفظ.
الافتتاح سيكون عند الساعة 9:20 صباحاً، بجلسة نقاشية يقودها نازاروف بعنوان: “ربط التمويل التقليدي بمنظومة الأصول الرقمية”، بمشاركة مسؤولين من “BNY Mellon” و”Fireblocks”، في إشارة إلى أن البلوكشين لم يعد ظاهرة هامشية، بل أصبح جزءاً من البنية المالية الحديثة.
العملات المستقرة ستكون محور جلسة ساخنة تجمع بين تشارلز كاسكاريللا من “باكسوس” وهيث تاربرت من “سيركل”، في وقت حساس عقب انتقادات الفيدرالي لقانون “GENIUS” المقترح لتنظيم هذه الأصول.
وفي فترة ما بعد الظهر، ستناقش أليشا هاس، المديرة المالية لكوين بيس، دور الذكاء الاصطناعي في المدفوعات، إلى جانب كاثي وود من Ark Invest، قبل أن تُختتم الفعالية بجلسة حول تشفير الأصول، بمشاركة روب غولدشتاين من “بلاك روك”، وممثلين عن “فرانكلين تمبلتون” و”جي بي مورغان”.
هذا الانفتاح من الفيدرالي يأتي بعد الزلزال الذي أحدثته بلاك روك في يناير 2024 بإطلاقها صندوق ETF لبيتكوين (IBIT)، ما منح العملات الرقمية شرعية مؤسساتية دفعت البنوك الأميركية إلى إعادة النظر في مواقفها.
لجنة الأوراق المالية والبورصات (SEC) اضطرت لتغيير نهجها
حتى لجنة الأوراق المالية والبورصات (SEC) اضطرت لتغيير نهجها، خاصة بعد تعيين بول أتكينز رئيساً لها في عهد ترامب، لتتخلى عن عدائيتها السابقة في عهد غاري غينسلر.
أما الفيدرالي، فلم يكن عدائياً بقدر ما كان متجاهلاً. لكن هذا التجاهل انتهى اليوم. فمع تداول مليارات الدولارات يومياً عبر العملات المستقرة، وتزايد استخدام “التوكينايزيشن” في إدارة الثروات، لم يعد بالإمكان تجاهل الواقع الجديد.
يمثل الحدث لحظة فاصلة في تاريخ العلاقة بين البنوك المركزية والعملات الرقمية. وإذا ما اعترف الفيدرالي ببعض استخدامات هذه الأصول، فإن البنوك المركزية الأخرى حول العالم قد تحذو حذوه.
وحالياً تحتفظ 172 شركة بـ1.02 مليون بيتكوين حتى الربع الثالث من 2025، بحسب الاسواق العربية.
رفع صندوق النقد الدولي توقعاته بشأن معدل النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي في سلطنة عمان، متوقعًا أن يسجل الاقتصاد العماني نموًا بنسبة 2.9% بنهاية عام 2025، وذلك وفقًا لأحدث تقديراته المنشورة ضمن تقرير “آفاق الاقتصاد العالمي” الصادر في أكتوبر الجاري.
وأشار الصندوق إلى أن السلطنة مرشحة لمواصلة مسارها التصاعدي خلال عام 2026، مع توقعات بارتفاع معدل النمو إلى نحو 4%، في ظل ما تشهده من استقرار اقتصادي وإصلاحات هيكلية تتماشى مع مستهدفات “رؤية عمان 2040″، الهادفة إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز النمو المستدام.
إشادة بالإصلاحات واستمرار الأداء الإيجابي
وأشاد الصندوق في مشاورات المادة الرابعة لعام 2025 بالجهود التي تبذلها الحكومة العمانية في تطوير النظام الضريبي وتحسين بيئة الاستثمار، إلى جانب النتائج الإيجابية لصندوق عمان المستقبل في جذب رؤوس الأموال الخاصة. كما أثنى على توسع السلطنة في مشاريع الطاقة المتجددة، خاصة في مجالات الهيدروجين الأخضر والصناعات المرتبطة به.
وأكد التقرير أن الاقتصاد العماني يواصل أداءه الإيجابي، ومن المتوقع أن يحقق مزيدًا من الزخم خلال عامي 2025 و2026، بدعم من عدة عوامل، من بينها زيادة تدريجية في إنتاج النفط ضمن اتفاق “أوبك بلس”، إلى جانب نمو قوي في القطاعات غير النفطية مثل الصناعة التحويلية والخدمات اللوجستية والسياحة والطاقة النظيفة.
نمو خليجي مدفوع بالتنويع الاقتصادي
وفي السياق ذاته، أشار صندوق النقد إلى أن اقتصادات مجلس التعاون الخليجي ستستفيد خلال العامين المقبلين من الزخم القوي في الأنشطة غير النفطية، والمشروعات الكبرى في البنية التحتية والطاقة، مؤكدًا أن دول الخليج تمتلك سياسات مالية واقتصادية متينة وقدرة عالية على مواجهة التقلبات العالمية.
كما لفت الصندوق إلى أن الأوضاع المالية في دول الخليج تواصل التحسن بفضل ضبط الإنفاق وتنمية الإيرادات غير النفطية وتراكم الاحتياطيات الخارجية، مما يمنحها مرونة أكبر في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية، بما في ذلك زيادة الرسوم الجمركية وتصاعد النزاعات التجارية بين القوى الكبرى.
أمر مصرف سوريا المركزي البنوك التجارية بتخصيص كامل مخصصاتها للخسائر المرتبطة بالانهيار المالي في لبنان، وتقديم خطط إعادة هيكلة موثوقة في غضون 6 أشهر، وهي خطوة قد تعيد تشكيل القطاع المصرفي المتعثر في البلاد.
ويُلزم التوجيه الصادر في 22 سبتمبر (أيلول)، البنوك بالاعتراف الكامل بانكشافها على النظام المالي اللبناني، حيث أودع المقرضون السوريون أموالهم خلال الحرب الأهلية في البلاد.
يقول مسؤولون سوريون إن القرار جزء من جهد أوسع نطاقاً لتنظيف القطاع المصرفي الذي أنهكته 14 عاماً من الحرب والعقوبات الغربية، وللمساعدة في معالجة أزمة السيولة التي خنقت النشاط الاقتصادي.
ودفع هذا الأمر بعض البنوك إلى البحث عن مستثمرين جدد، أو دراسة عمليات استحواذ أجنبية، وفقاً لما ذكره 3 مصرفيين سوريين لـ«رويترز».
وقال عبد القادر حصرية، محافظ مصرف سوريا المركزي، لـ«رويترز»: «سيتعين عليهم تزويدنا بخطة موثوقة لإعادة الهيكلة، والآن بدأ العد التنازلي». وأضاف: «يمكنهم إيجاد طرق مختلفة للقيام بذلك، بما في ذلك من خلال البنوك الشقيقة في لبنان، أو من خلال الشراكة مع مؤسسات دولية أخرى».
البنوك السورية تواجه انكشافاً كبيراً
وأوضح حصرية أن البنوك التجارية السورية لديها أكثر من 1.6 مليار دولار من الانكشاف على لبنان.
ويمثل ذلك نسبة كبيرة من إجمالي الودائع البالغ 4.9 مليار دولار في القطاع المصرفي التجاري السوري، وفقاً لحسابات «رويترز» المستندة إلى التقارير المالية لعام 2024 لجميع البنوك التجارية الـ14 في سوريا، والتي نشرتها بورصة دمشق.
وتشمل البنوك الأكثر تضرراً؛ بنك الشرق، وفرنسبنك، وبنك سوريا والمهجر، وبنك بيمو السعودي – الفرنسي، وبنك شهبا، وبنك أهلي ترست، وجميعها بنوك لبنانية الأصل افتتحت فروعاً لها بسوريا في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. ولم يستجب أي من هذه البنوك لطلبات التعليق فوراً.
ويقول المصرفيون إنهم لجأوا إلى لبنان خلال الحرب الأهلية السورية، مع قلة الخيارات الأخرى بسبب العقوبات الغربية التي تم رفعها تدريجياً منذ الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد العام الماضي.
لكن هذه الودائع حُبست عندما انهار النظام المصرفي اللبناني في عام 2019، بعد سنوات من سوء الإدارة المالية والشلل السياسي.
ولم يعتمد لبنان بعد خطة لحل الأزمة، على الرغم من أن المسؤولين اللبنانيين يقولون إنهم أحرزوا تقدماً كبيراً نحو «قانون الفجوة المالية»، لتحديد كيفية إعطاء الأولوية لتعويض الناس عن خسائرهم.
البنوك تتحدى قِصر الموعد النهائي
انتقد بعض المصرفيين السوريين قِصر الجدول الزمني للامتثال لتوجيهات تخصيص كامل للخسائر المتعلقة بلبنان. وقال أحدهم: «القرار بحد ذاته مبرر، لكن الوقت الممنوح ليس كذلك. إنه استباقي، سابق لأوانه – أي شيء تريده. سياسي».
وينفي المسؤولون السوريون أي دوافع سياسية.
وأكد حصرية أن هذه الخطوة جزء من جهد أوسع للالتزام باللوائح التي أهملتها الحكومة السابقة. وأضاف: «لا نريد أن يواجه أي بنك مشاكل، لكن الإنكار ليس حلاً أيضاً. نحن ننتقل من إنكار النظام السابق إلى الاعتراف بالمشكلة ومعالجتها».
وقال 3 مصرفيين سوريين إن بعض البنوك المتضررة في المراحل الأولى من محادثات مع مؤسسات مالية عربية، بما في ذلك بنوك مقرها الأردن والسعودية وقطر، بشأن عمليات استحواذ محتملة.
وأضاف حصرية أن الحكومة تهدف إلى مضاعفة عدد البنوك التجارية العاملة في سوريا بحلول عام 2030، وأن بعض البنوك الأجنبية بصدد الحصول على تراخيص بالفعل. ورفض الإدلاء بتفاصيل، مشيراً إلى سرية العملية.
كشف تقرير جديد صادر عن البنك الدولي عن أن التكلفة التقديرية لإعادة الإعمار في سوريا بعد أكثر من 13 عاماً من الصراع تُقدَّر بنحو 216 مليار دولار.
يأتي هذا التقدير ضمن تقرير «تقييم الأضرار المادية وإعادة الإعمار في سوريا للفترة 2011-2024»، الذي يعرض نتائج تقييم سريع وشامل للأضرار التي لحقت بالبنية التحتية وأصول المباني على المستوى الوطني.
حجم الدمار المادي والبنية التحتية الأكثر تضرراً
أشار التقرير إلى أن الصراع ألحق أضراراً بنحو ثلث إجمالي رأس المال السوري قبل اندلاع الصراع. وبلغت الأضرار المادية المباشرة للبنية التحتية والمباني السكنية وغير السكنية نحو 108 مليارات دولار.
ومن حيث توزيع الأضرار المباشرة، كانت البنية التحتية هي الفئة الأكثر تضرراً، حيث شكلت 48 في المائة من إجمالي الأضرار (أي ما يعادل 52 مليار دولار)، تلتها المباني السكنية (33 مليار دولار)، ثم المباني غير السكنية (23 مليار دولار). وعلى مستوى المحافظات، كانت محافظات حلب وريف دمشق وحمص الأكثر تعرضاً للضرر من حيث إجمالي الأضرار.
تكلفة إعادة الإعمار 10 أضعاف الناتج المحلي
توقع التقرير أن تتراوح تكاليف إعادة إعمار الأصول المادية المتضررة ما بين 140 و345 مليار دولار، مشيراً إلى أن أفضل تقدير متحفظ يبلغ 216 مليار دولار. وتتوزع هذه التكلفة المقدرة لتشمل 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية. ومن المتوقع أن تحتاج محافظتا حلب وريف دمشق إلى النسبة الكبرى من استثمارات إعادة الإعمار.
ويبرز التقرير حجم التحدي الهائل بالقول إن التكلفة التقديرية لإعادة الإعمار تبلغ نحو عشرة أضعاف إجمالي الناتج المحلي المتوقع لسوريا لعام 2024. وقد ألحق الصراع أضراراً جسيمة بالاقتصاد السوري، حيث انخفض إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بنحو 53 في المائة بين عامي 2010 و2022، كما انكمش إجمالي الناتج المحلي بالقيمة الاسمية من 67.5 مليار دولار في عام 2011، إلى ما يقدَّر بنحو 21.4 مليار دولار في عام 2024.
سجلت أسعار الذهب تراجعاً حاداً يوم الثلاثاء، لتكون في طريقها لتسجيل أسوأ انخفاض يومي تشهده منذ خمس سنوات، مع ارتفاع الدولار وجني المستثمرين للأرباح بعد أن دفعت توقعات بخفض أسعار الفائدة الأميركية والطلب المستدام على الملاذ الآمن، المعدن الأصفر إلى مستوى قياسي مرتفع جديد في الجلسة السابقة.
وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة تزيد على 6 في المائة ليصل إلى أدنى مستوى له في أسبوع عند 4085.39 دولار للأوقية، مسجلاً بذلك أكبر هبوط له منذ أغسطس (آب) 2020. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي لتسليم ديسمبر (كانون الأول) بنسبة 5.3 في المائة لتصل إلى 4129.20 دولار للأونصة.
خلفية الارتفاع والتراجع
كان الذهب قد سجل قمة تاريخية جديدة يوم الاثنين بلغت 4381.21 دولار للأونصة، ليراكم مكاسب بلغت نحو 60 في المائة هذا العام، مدعوماً بحالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي، والرهانات على تخفيضات أسعار الفائدة، واستمرار عمليات شراء البنوك المركزية.
وعلق تاي وونغ، وهو تاجر معادن مستقل، بالقول إن «عمليات الشراء كانت تتم مع أي تراجع للذهب حتى الأمس، لكن القفزة الحادة في التقلبات عند المستويات المرتفعة خلال الأسبوع الماضي تومض تحذيراً وقد تشجع على جني الأرباح على الأقل على المدى القصير».
أسباب ضغط البيع
جاء التراجع مدفوعاً بعاملين رئيسيين:
صعود الدولار: ارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.4 في المائة، ما يجعل الذهب، المقوّم بالدولار، أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى.
تحسن شهية المخاطرة: أشار جيم ويكوف، كبير المحللين في «كيتكو ميتالز»، إلى أن «تحسن شهية المخاطرة في السوق العامة مطلع هذا الأسبوع يعتبر سلبياً بالنسبة للمعادن التي تعتبر ملاذاً آمناً».
انهيار المعادن الأخرى والآفاق المستقبلية
لم يقتصر التراجع على الذهب، حيث تراجعت أسعار الفضة بشكل حاد بنسبة 8.4 في المائة لتصل إلى 48.06 دولار للأونصة.
وقال وونغ: «الفضة تتعثر بشدة اليوم وقد سحبت مجمع المعادن بأكمله نحو الانخفاض». كما تراجع البلاتين بنسبة 7 في المائة والبلاديوم بنسبة 6.6 في المائة.
تتجه أنظار المتداولين الآن نحو تقرير مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي لشهر سبتمبر (أيلول)، والمقرر إصداره يوم الجمعة، والذي تأخر بسبب الإغلاق الحكومي المستمر، حيث من المتوقع أن يسجل ارتفاعاً بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي.
وتتوقع الأسواق أن يخفض «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعه المقبل، وهو ما يصب عادة في مصلحة الذهب باعتباره أصلاً لا يدر عائداً.
كما يترقب المستثمرون اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ الأسبوع المقبل.
سجلت أسعار الفضة تراجعاً حاداً بلغ نحو 8 في المائة في الجلسة الأخيرة، لتنخفض دون مستوى 50 دولاراً إلى 48.1 دولار، مسجلةً بذلك أكبر خسارة لها في يوم واحد منذ شهر أبريل (نيسان) الماضي.
يأتي هذا التصحيح القوي في السوق بعد فترة شهدت ارتفاعاً مدفوعاً بظاهرة ما يعرف بالـ«FOMO» (الخوف من فوات الفرصة) بين المستثمرين الأفراد، وهي ظاهرة يراها المستثمرون المخضرمون في السوق عادةً كإشارة معاكسة لحدوث انعكاس سعري.
جاء هذا التراجع المفاجئ للفضة نتيجة لتضافر عدة عوامل حاسمة، رغم أن الأساسيات الجوهرية للسوق لا تزال قوية:
انحسار المخاطر السياسية الأميركية: ظهرت أنباء تشير إلى احتمال التوصل إلى صفقة بين الجمهوريين والديمقراطيين، هذا الأسبوع، مما يمهد الطريق لاستئناف عمليات الحكومة الأميركية. هذا التطور ساهم في إزالة طبقة من المخاطر الجيوسياسية التي كانت تدعم أسعار المعادن الثمينة.
تفاؤل بالتجارة بين أميركا والصين: أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الاتفاقية التجارية مع الصين ستكون «رائعة»، وأنه يخطط للقاء شي جينبينغ في قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (APEC) في وقت لاحق من هذا الشهر، مما غذّى التفاؤل التجاري.
مؤشر تقني حاسم: سجل السعر اختراقاً فنياً لخط الاتجاه الصاعد المتسارع، وهو مؤشر تقني دفع موجة البيع.
في خطوة تعكس أهمية تعميق العلاقات الاقتصادية الثنائية، أعلن مجلس الأعمال الأميركي – السعودي تعيين شخصيتين قياديتين بارزتين في رئاسة مجلس إدارته. فقد تم تعيين جين فريزر، الرئيسة التنفيذية لـ«سيتي غروب»، رئيسة مشاركة ممثلةً للجانب الأميركي، فيما تم تعيين لبنى العليان، رئيسة مجلس إدارة مجموعة العليان، رئيسة مشاركة ممثلةً للسعودية.
وتحل فريزر محل ستيف ديميتريو، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «جاكوبس» للمقاولات الهندسية، الذي شغل هذا المنصب من عام 2018 حتى عام 2024.
وقال رئيس مجلس الأعمال الأميركي – السعودي، ومديره التنفيذي تشارلز حلاب: «ستكون رؤيتهما وخبرتهما المشتركة لا تقدر بثمن ونحن نحدد الفصل التالي من العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والسعودية».
وتُعد فريزر، التي تقود أحد أكبر البنوك العالمية، شخصية مؤثرة. وقد شهدت «سيتي غروب» تحت قيادتها توسعاً في السعودية، حيث حصل البنك العام الماضي على ترخيص لإنشاء مقره الإقليمي في المملكة.
يُذكر أن مجلس الأعمال السعودي – الأميركي تأسس في عام 1993، بهدف تعزيز العلاقات التجارية الثنائية.
أزمة الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة وشركائها التجاريين حول العالم ليست وليدة العام 2025، بل تعود جذورها إلى فترة ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأولى بين أعوام 2017 و2020. خلال هذه الفترة توقف الرئيس عند ميزان بلاده التجاري آنذاك، ولاحظ فارقاً كبيراً لصالح شركائه مثل الصين وأوروبا. وقد حاول حينها التفاوض مع الصين ودول آسيوية أخرى، كما حاول التفاوض مع دول أوروبية، كل دولة على حدة، وإستطاع التوصُّل مع البعض إلى صيغة مرضية إلى حدٍّ ما. في ولاية الرئيس الديموقراطي جو بايدن إستمرت حركة التجارة المتبادلة بين أميركا وشركائها، كما إستمر العجز التجاري الأميركي، بإستثناء العام 2023، الذي شكّل الميزان التجاري مع الإتحاد الأوروبي فائضاً. اليوم تبدّلت الظروف، حيث توعّد الرئيس ترامب خلال حملته الإنتخابية لولاية ثانية كل الدول التي تصدّر لبلاده سلعها بأن التصدير بعد اليوم سيُكلّفها غالياً في حال فوزه بالإنتخابات.
وهذا ما حصل، فقد بدأ ولايته الثانية يتوعّد هذا الشريك التجاري وذاك، وأبرزهم الصين التي تمطر السماء الأميركية بسلع متنوّعة ورخيصة جداً، ما تسبّب بعجز في ميزان التجارة الأميركية، كما تسبّب بأزمة تصريف السلع المحلية المشابهة. علماً أن السلع الصينية المستوردة رخيصة، كذلك اليد العاملة الصينية رخيصة نسبة إلى الفارق مع السلع الأوروبية، فهذه الأخيرة ليست بالرخص المشهود مع السلع الصينية قليلة التكلفة عند التصنيع. فالصين حتى لو تكلّفت الكثير نتيجة مضاعفة الرسوم الجمركية الأميركية، إلاّ أن الكميات المُصدّرة للسوق الأميركية تعوِّض الضرر مع زيادة الرسوم.
فاشتدت الأمور بين الرئيس ترامب والسلطات الصينية وتوعدها برسوم تفوق الـ 100 %. والصين ردّت بالمثل قبل أن تهدأ الأمور ويلجأ الطرفان للتفاوض وتم تخفيض الرسوم.
* العلاقة الأميركية – الأوروبية الإقتصادية
المشكلة مع الصين ومع عشرات الدول الأخرى حول العالم، ليست محور الموضوع، بل الإتحاد الأوروبي الذي تُعتبر العلاقات التجارية والاستثمارية بينه وبين الولايات الأميركية الأكثر تطوراً، والعلاقات الإقتصادية بينهما الأكثر تكاملاً في العالم، وكل طرف يُعتبر الشريك التجاري الأول بالنسبة إلى الآخر ولا سيما في مجال السلع.
فالتبادل التجاري بين أوروبا وأميركا يمثل 30 % من التجارة العالمية، والطرفان يشكلان 43 % من الناتج العالمي.
* لكن الدفة التجارية لصالح من؟
التبادل التجاري في العام 2024 سجّل فائضاً لأوروبا بنحو 190 مليار دولار وهو في الوقت نفسه عجزٌ للميزان الأميركي. وهذا ما أثار غضب الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، وإعتبر أنه من الضروري وبسرعة وضع حدّ لهذا التمادي بالتصدير والتوقف عن الإستيراد بشكل عشوائي، متهماً الأوروبيين بأنهم لا يشترون من أميركا منتجات كما تشتري الولايات المتحدة منهم. فصعّد لهجته وقرّر فرض رسوم تصل إلى 30 % قبل التوصُّل إلى إتفاق على نسبة 15 %، محاولاً التواصل مع كل دولة على حدة من دول الإتحاد، كما فعل خلال ولايته الأولى، إلاّ أن هذه المرة قرّر الإتحاد الأوروبي التكلم بلهجة واحدة لوضع حد للطحشة الجمركية الأميركية. فالضريبة الأميركية بنسبة 15 % دخلت حيّز التطبيق مطلع آب/أغسطس 2025. وفي الإجمال وبينما طبّق الرئيس الأميركي رسوماً إضافية على شركاء تجاريين آخرين منذ مطلع العام، أظهرت الإحصاءات الأميركية أن الرسوم الإضافية بدأت تعطي نتائج إيجابية، وهذا ما سيجعل الولايات المتحدة «عظيمة وغنية مجدّداً» كمال قال الرئيس دونالد ترامب.
إتفاقية تموز/يوليو التجارية
القرار الأميركي صدر، والرسوم دخلت حيّز التطبيق، والأوروبيون إستقبلوا الموضوع بهدوء وشرعوا في البحث عن شركاء آخرين لتوسيع العلاقات التجارية، كذلك البحث عن أماكن إستثمار جديدة.
نهاية تموز/ يوليو 2025 توصل الطرفان، البيت الأبيض والمفوضية الأوروبية إلى إتفاق تجاري إطاري، وضع حداً لأي تصعيد محتّم من هنا أو من هناك. إتفاق لم يرُق لكل أعضاء الإتحاد الأوروبي، ومنهم من إعترض على الشكل والمضمون، علماً أنهم إتفقوا في ربيع 2025 على الردّ بلهجة واحدة وبإتفاق واحد. لكن القرارات التجارية والإتفاقيات رهن موافقة المفوضية، وهذه الأخيرة ترسم خريطة التجارة والعلاقات في الإتحاد كما ويرسم البنك المركزي الأوروبي السياسة النقدية لكل دول اليورو.
من هنا، خرجت تحليلات بأن الرئيس الأميركي إستطاع أن يخرق الوحدة الأوروبية مرة أخرى، وتوصل لإتفاقية شاملة تجنّب أوروبا رسوماً بنسبة 30 %، وأنهى إحتمال حدوث تأجيل أو تأخير في التفاوض.
فمبوجب الإتفاقية، ستخضع جميع صادرات الإتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة تقريباً لرسوم أساسية بنسبة 15 % ومنها السيارات، التي تُفرض عليها قبل الإتفاقية رسومٌ بنسبة 27.5 % إضافة إلى أشباه الموصلات والأدوية، وقد تم الإتفاق على أن الرسوم البالغة 15 % هي الحد الأقصى ولن تضاف إلى أي رسوم قائمة.
إتفق الطرفان على عدم فرض أي رسوم جمركية على جميع الطائرات ومكوّناتها وبعض المواد الكيميائية وبعض الأدوية وبعض المنتجات الزراعية والمواد الخام الأساسية والموارد الطبيعية.
أما المشروبات الروحية الآتية من أوروبا فلم يُحدّد وضعها بعد، والإتحاد الأوروبي يصدّر منها كمّيات كبيرة جداً.
أما في خصوص الرسوم الجمركية على الصلب والألمنيوم الأوروبيين، فستظل عند 50 %، وفي خصوص هاتين السلعتين، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين التي وقّعت الإتفاقية مع الرئيس دونالد ترامب: إن هذه الرسوم ستُخفّض لاحقاً وتُستبدل بنظام حصص يتماشى مع الطرفين.
أما الأهم في الإتفاقية والذي أثار جدلاً واسعاً في أوساط بعض البلدان الأوروية وإنتقاداً ألا وهو تعهّد الإتحاد الأوروبي بشراء الغاز الطبيعي الأميركي المُسال بنحو 750 مليار دولار موزّعة بمعدّل 250 مليار دولار سنوياً وعلى مدى ثلاث سنوات، أضف إلى ذلك تعهّد الإتحاد بإستثمار ما قيمته 600 مليار دولار في الولايات المتحدة خلال فترة ولاية الرئيس ترامب وأيضاً شراء عتاد عسكري أميركي.
الرئيس الأميركي أكد في خصوص التبادل التجاري بين بلاده وأوروبا أن الأخيرة ستفتح أسواقها أمام المصدّرين الأميركيين، مع إعفاء كامل من الرسوم الجمركية لبعض المنتجات. وهذا المطلب رأى فيه مسؤولون أوروبيون تنازلاً للأميركيين.
هذه المسألة التجارية بين الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي، تشكّل حجر أساس قوياً وضرورياً لمستقبل الإقتصاد العالمي وسلاسل التوريد والتصدير، ويجب ألاّ تشكّل تحدّياً لطرف، وإنما تدخل في سياق دعم التعاون وتحقيق المصالح المشتركة والمصالح الفردية من دون المساس بالأسس المتفق عليها.
من هنا، يحق لهذا الفريق أو لذاك التوسّع أكثر نحو شركاء آخرين لتنويع فرص الإستثمار وتعزيز شراكات مع دول شريكة وأساسية حول العالم.
بعض الدول التي إعترضت على إتفاقية ترامب – فون دير لاين إنتقدت الموافقة على شراء الغاز الأميركي بحجم 750 مليار دولار والإستثمار في السوق الأميركية بحجم 600 مليار، في وقت تحتاج أسواق بعض بلدان أوروبا لإستثمار خارجي يقوّي المشاريع ويخلق فرص عمل جديدة. فالإعتراض على الإتفاقية الموقّعة بين واشنطن والمفوضية الأوروبية تردّدت أصداؤه من باريس إلى روما ومن برلين إلى مدريد، كذلك علت صيحات الحكومة المجرية. فكل دولة من دول الإتحاد لها خصوصيات تجارية وسلع تشتهر بتصنيعها وتصديرها، ولها إستثمارات في الولايات المتحدة.
* السلع والخدمات الأوروبية الأساسية المُصدّرة للولايات المتحدة
تطال المنتجات الطبية والصيدلانية، سيارات وباصات وماكينات وأجهزة صناعية عامة، خدمات مهنية وعلمية وتقنيّة، خدمات تدخل في سياق تصنيع مواد الإتصالات والمعلوماتية والإعلام، وخدمات تدخل في تسهيل حركة المواصلات الجوية والأرضية.
* السلع والخدمات الأميركية المُصدّرة لأوروبا
تطال خدمات تتعلق في مجال الملكية الفكرية، خدمات مهنية وعلمية وتقنية وأخرى في مجال المعلومات والاتصالات. أما أبرز السلع الأميركية الداخلة للسوق الأوروبية فهي منتجات نفطية وأخرى مشتقة منها، سلع من منتجات طبية وصيدلانية وماكينات وأجهزة لإنتاج الكهرباء.
التبادل الإجمالي بين البلدين حقّق حجماً مالياً إجمالياً عام 2024 بقيمة 1680 مليار يورو. أما الفائض الذي سجله الإتحاد الأوروبي في التبادل مع أميركا فبلغ 50 ملياراً. وهذا يعود لكون الإتحاد الأوروبي سجل فائضاً بتصدير السلع بنحو 198 مليار يورو، بينما سجل عجزاً في تصدير الخدمات بقيمة 148 ملياراً، ويبقى صافي أرباح بقيمة 50 ملياراً.
*التوسًُع الأوروبي لتنويع الشراكات
مع دخول إتفاقية التجارة بين واشنطن والمفوضية الأوروبية حيّز التطبيق مطلع آب/ أغسطس 2025 تدخل حركة التجارة والإستثمار بين الطرفين في نفق من الترقب، لما ستؤول إليه الأمور وفترة تجربة لما سينجم عن ذلك من معدّلات تضخُّم على السلع الأوروبية المستوردة إلى السوق الأميركية، وتأثير ذلك على معدّلات الفائدة، وبالتالي على سياسة البنك المركزي الأميركي. فلذلك يبقى شأن الولايات المتحدة وهي التي إختارت سياسة زيادة الرسوم على شركائها، وقد تكون محقة لتحقيق تبادل تجاري عادل يحقق المنفعة للمصدِّر والمستورد معاً. لكن الإتحاد الأوروبي لا يعيش فقط على شراكاته مع الولايات المتحدة ولا يعيش في منطقة معزولة، بل هو كيان جيوسياسي وإقتصادي يتفاعل على الساحة العالمية، ويمدّ جسوراً للتعاون وللشراكة مع جميع بلدان العالم، إقتصادياً ومالياً ومصرفياً وتنموياً ولا سيما في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث له شركاء كُثُر وينشط البنك الأوروبي للإستثمار في العديد من المشاريع التنموية في بلدان المنطقة. لكن قد يكون العامل الأساسي الذي يعوّق التوسّع في الإستثمار في هذه المناطق بسهولة هو تشريعات تتيح للمستثمر الأجنبي الدخول إلى السوق المحلية مع قوانين تحفظ إستثماراته.
من هنا، تنشط عمليات التعاون التجاري والتنموي والمصرفي في الشراكات الأوروبية والمتوسطية. وها هي الفرصة اليوم متاحة كي تستقطب منطقتنا المزيد من الإستثمارات الأوروبية التي باتت بعد الضغط الجمركي الأميركي تبحث عن بدائل لفرض جمركة جديدة وشروط جديدة على سلعها وإستثماراتها في الولايات المتحدة التي تُعتبر سوقاً أساسية للمُنتج الأوروبي.
فالمنطقة العربية قد تكون وجهة أساسية للإتحاد الأوروبي ليُعزّز فيها إستثماراته، حيث سجلت حركة التجارة بين الجهتين إرتفاعاً إلى 300 مليار يورو وأكثر في السنوات الأخيرة.
كما يُعد الوطن العربي مصدراً صافياً للوظائف لأوروبا، حيث تحقق الأخيرة فائضاً تجارياً يقدّر بأكثر من 70 مليار يورو. وسيكون هذا الفائض أعلى بكثير إذا استُبعد النفط والغاز من الصادرات العربية. لذا، من مصلحة أوروبا الحفاظ على تدفقات التجارة مع الدول العربية، بل وتعزيزها. وبالمثل من مصلحة أوروبا المساهمة في التكامل الإقليمي للدول العربية وتنويع إقتصاداتها والمساهمة في التنمية والنمو الإقتصادي، حيث يؤسس ذلك لبيئة قوية اقتصادية ومجتمعية قادرة على إستيراد السلع الأوروبية وتسويقها محلياً، كذلك تقوية المشاريع في هذه البلدان من خلال تدفق إستثمارات إضافية.
فالمنطقة العربية وبالأخص بلدان الخليج تمتلك أيضاً موارد غازية ونفطية لا تقل أهمية عن غيرها في العالم وتستقبل إستثمارات لتوسيع الإنتاج والتصدير، والإستثمارات الأوروبية في هذا المجال قد تقوي فرص الإستفادة من نفط وغاز المنطقة، في الوقت الذي يعتمد فيه الإتحاد وبشكل أساسي على الغاز الروسي والنروجي. وقد بدأت دول الإتحاد الأوروبي تخوض غمار فرص جديدة كما حصل في العام 2017، حيث شكّلت الجزائر وقطر معاً ما نسبته 17 % من إستيراد الغاز لأوروبا.
وتتمتع دول عربية أخرى، أبرزها مصر والمملكة العربية السعودية، بإمكانات نفطية وغازية هائلة. وبالنظر إلى تنامي حصة الغاز في مزيج الطاقة بالاتحاد الأوروبي مع حلول العام 2040، ورغبة أوروبا في تنويع مصادرها من الغاز لتجنّب الإعتماد المفرط على روسيا قبل إندلاع الحرب الروسية – الأوكرانية، فمن المؤكد أن الدول العربية ستظل أساسية في إمدادات الطاقة للإتحاد الأوروبي.
هذه المسألة بالتحديد، والتعاون الأوروبي – العربي في مجال الطاقة سيشكّل تساؤلات حيال مستقبلها وكيفية تنظيمها وتوزيع حصص الإستيراد منها بعدما أقرّت الإتفاقية بين ترامب وفون دير لاين شراء غاز أميركي بقيمة 750 مليار دولار على مدى ثلاثة أعوام.
من هنا السؤال الذي يطرح نفسه اليوم، هل التعهّد الأوروبي بإتجاه الغاز الأميركي والطاقة الأميركية في الإجمال، سيعيد خلط الأوراق كما أن التعهد الأوروبي أيضاً في الإستثمار أكثر في أميركا قد يحرم أسواقاً أخرى في العالم وفي الشرق الأوسط وحتى الدول الناشئة من الإستثمارات الأوروبية؟
* مخاطر الإتفاق التجاري والإستثمار الأوروبي على مسار التعاون الأوروبي – العربي – الآسيوي
الأوروبيون إستشعروا منذ مطلع العام 2025 أن الخطر قادم مع كشف الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب عن مخططه لإعادة رسم العلاقات التجارية بين بلاده وشركائها التجاريين مع أكثر من 95 بلداً بهدف الوصول لتبادل تجاري عادل في موازين التجارة، ولا سيما إعادة الفائض لميزان بلاده التجاري أو على الأقل التساوي في الإستيراد والتصدير. لكن كل بلد يصدّر لأميركا صادرات مختلفة عن الآخر وكل بلد من هذه البلدان الشريكة لأميركا تستورد منها ما تريد وبحسب حاجاتها وبأسعار متفق عليها كذلك الرسوم.
فالأوروبيون الذين يشكّلون حجز الزاوية في التجارة العالمية مع الأميركيين، أي حوالي ثلث الحجم الإجمالي من تجارة دول العالم بين بعضها البعض، حاولوا في البداية الحدّ من التأثير السلبي للسياسات الأميركية، وإلتفتوا نحو تعزيز علاقاتهم التجارية مع دول أخرى، كتوقيع إتفاقيات تجارة حرّة مع الصين والهند لتعزيز تدفقات التجارة والإستثمار، وتعميق التعاون الإقتصادي أيضاً مع كل من المكسيك وكندا كشركاء تجاريين بديلين، وكل هذه الدول تحت وطأة رسوم الرئيس ترامب الجمركية، كذلك الأمر بدأ الإتحاد الأوروبي بخطوة تعزيز سوقه الداخلية وتحفيز الإبتكار والإستثمار في الصناعات الإستراتيجية.
أضف إلى ذلك، أن المسعى الأوروبي لتنويع شراكاته التجارية يهدف إلى تقليل الإعتماد على السوق الأميركية التي تستحوذ على 20 % من الصادرات الأوروبية. كما أن أوروبا تستورد نسبة كبيرة من النفط والغاز الأميركي (35 % من النفط الخام وأكثر من 50 % من الغاز المسال منذ بداية العام 2025)، وكان هذا كافياً ليمنحها ورقة ضغط محتملة في التفاوض، إلى جانب أن الإتحاد الأوروبي يمتلك على الصعيد الداخلي أدوات تنظيمية قوية، خصوصاً في مجال التكنولوجيا. المفوّضية الأوروبية التي وقّعت الإتفاقية مع الجانب الأميركي، تمتلك سلطة فرض قيود على الشركات الأميركية، مثل تطبيق قوانين الخصوصية وإزالة المحتوى الضار، مما قد يشكل ضغطاً أيضاً على واشنطن، بعدما إقترحت أوروبا فرض ضرائب على الشركات التكنولوجية الأميركية الكبرى، كـ «غوغل» و«آمازون» و«آبل» في خطوة تدخل ضمن إستراتيجية الرد على رسوم الرئيس ترامب الجمركية التي تقف بالمرصاد للسلع الأوروبية العابرة للحدود الأميركية.
* الإتفاق التجاري والإستثماري يحوّل مركز الثقل
قد يشكّل الإتفاق بين المفوضية الأوروبية والبيت الأبيض والذي عارضته عواصم أوروبية عدة، لكنها مجبرة في النهاية على التقيّد به، تحوّلاً في مركز الثقل الإستثماري من أوروبا، وأيضاً من بعض البلدان المطبّقة للإستثمارات الأوروبية بإتجاه الولايات المتحدة مما سيُسرّع من إعادة خلط الأوراق ورسم خريطة جديدة في العلاقات الإقتصادية الدولية. وقد تجد أوروبا نفسها مضطرة في النهاية، بشكل أو بآخر، لسحب إستثماراتها من شرق آسيا (على سبيل المثال لا الحصر) ويعتبر توجيهها نحو الأسواق الأميركية، وبذلك تظل ردة فعل الدول الناشئة التي خسرت الإستثمارات الأوروبية غير مضمونة النتائج.
فالمسألة أخذت بُعداً إستثمارياً جديداً عبارة عن إعادة اصطفافات، لا سيما أن الإتحاد الأوروبي تعهّد بتوجيه مئات المليارت من أمواله إلى قطاعات التكنولوجيا والدفاع الأميركية، وهذا يُضعف التنافسية التي تتمتع بها البدائل الأوروبية.
بعض المتابعين لملف الإتفاقية رأى أن هذه الإتفاقية قد تدفع الإتحاد الأوروبي لإعادة ترتيب بيته الداخلي، لا سيما في مجال الطاقة والتقنيات الناشئة والبحوث العلمية، مع الأخذ في الإعتبار أن التعهّد الأوروبي بشراء الغاز الأميركي المسال على مدى ثلاث سنوات سيدفع نحو تأجيل مشروع الإستقلال الطاقي، حيث كانت أوروبا ولا تزال تخطط لتوسيع الإعتماد على مصادر محلية متجددة. أضف إلى ذلك، فإن بلداناً أوروبية كثيرة وفي طليعتها ألمانيا كانت تعتمد على الغاز الروسي الرخيص وها هي اليوم (مع الإتفاقية) مجبرة على شراء الغاز الأميركي، وإلاّ ستدفع الفاتورة مرتين، مرة للروس ومرة أخرى للأميركيين إذا استمرت بالإستيراد من روسيا.
بعض الحكومات الأوروبية اعتبرت أن الإلتزام الأوروبي بإستثمار 600 مليار دولار في البنية التحتية الأميركية قد يعيد النظر في موازين القوى ويتيح نفوذاً أكبر داخل النظام العالمي الجديد، الذي تعمل الولايات المتحدة على إعادة تشكيله من خلال تحالفات الطاقة والتكنولوجيا.
فالرئيس الأميركي لم يخف على أحد نواياه ووعوده الإنتخابية عندما تعهّد بحفر المزيد من آبار النفظ والغاز، في الوقت الذي يتوجه فيه العالم أكثر وأكثر نحو الطاقات المتجددة الصديقة للبيئة، كما أنه لم يخف نوايا الإستثمار أكثر في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، والعملات المشفرة وكلها إستثمارات تحتاج لمهارات محلية وأجنبية وتمويل لا حدود له.
الأوروبيون بإمكانهم المساهمة في الإستثمار في أميركا في هذه القطاعات، لكن التوجّه نحو الإستثمار الداخلي فيها قد يكون أولى. من هنا يرى البعض أن قبول أوروبا الإتفاقية التي عرضها الرئيس دونالد ترامب يمس بالسيادة الاستراتيجية للإتحاد ويعمّق من التبعية. لكن الحق يُقال فإن الإتفاق الذي عرضه ترامب على الأوروبيين حمل في طياته تهديدات صريحة برفع الرسوم الجمركية إلى مستويات قد تدفع بمئات الشركات الأوروبية للخروج من السوق الأميركية، وهذا قد يفسّر في مكانٍ ما قبول الأوروبيين للإتفاق.
* الأسواق العربية شريكة الطرفين
لا شك أن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وأوروبا لن تمر من دون تضرّر الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بهذه الخلافات وحتى مع الإتفاقية قد لا تخرج أسواق هذه المنطقة من دون ضرر يُذكر.
فدول الشرق الأوسط تعتمد وبشكل كبير على حركة التجارة والإستثمار مع كل من الجانبين الأوروبي والأميركي.
فالأضرار المحتملة تتمثّل باضطراب في سلاسل التوريد حيث تعتمد العديد من الشركات في منطقة الشرق الأوسط على استيراد المعدات الصناعية والتكنولوجية من أوروبا وأميركا، فكلما ارتفعت حدة الخلافات بين الجانبين الأميركي والأوروبي، كلما ازدادت تكاليف استيراد هذه المعدات.
أضف إلى ذلك، قد تتأثر أنماط الإستثمار والتدفقات المالية إلى المنطقة، كما أن أي تباطؤ في الاقتصاد الأميركي أو الأوروبي سيؤدي إلى تقلّب في أسعار النفط سلباً، وبالتالي ستتأثر حركة الطلب على الطاقة إنخفاضاً في أسعار النفط والغاز بالنسبة للدول المصدّرة لهاتين السلعتين الاستراتيجيتن.
لا شك في أن إتفاقية التجارة والاستثمار بين أميركا وأوروبا، غيّرت مسيرة التعاون بين أوروبا وشركائها الشرق أوسطيين وفي شمال أفريقيا. لكن يجب أن ننظر إلى الجانب الإيجابي للموضوع، مع تعريفة جمركية أميركية على السلع الأوروبية وفرض إستثمارات بمئات المليارات وشراء الغاز بمئات أخرى من المليارات، قد يدفع أوروبا على المدى المتوسط، ولا سيما عندما يتلمّس الإتحاد الأوروبي وجع الإتفاقية بالنسبة للاقتصادات المحلية وحركة الإستثمار لإعتبار منطقة الشرق الأوسط بديلاً يمكن أن يعوّض لها عن الخسارة التي ستتكبدها في الولايات المتحدة من خلال شراء الغاز، وفي حال سجّل سعر هذه الطاقة ارتفاعاً نتيجة الطلب العالمي عليه والعقوبات المفروضة على الغاز الروسي بسبب الحرب في أوكرانيا. فقد يجد الأوروبيون متنفساً من هذه الطاقة في السوق العربية وبأسعار تفضيلية ضمن اتفاقيات الشراكة الموقّعة بين أوروبا والمنطقة.
التوجّه الأوروبي نحو الأسواق العربية والمجاورة يشكّل بديلاً للإتحاد لتصنيع منتجاته أو لإعادة التصدير عبر موانىء المنطقة، كما بإمكان شركاء آخرين لأوروبا في المنطقة الاستفادة من زيادة الإستثمار الأوروبي في التصنيع المحلي كبديل عن الإنتاج في الولايات المتحدة، وهذا يكون ملجأً للشركات الأوروبية التي قد تخرج من الولايات المتحدة بسبب زيادة الرسوم.
* المنطقة غنية بالقطاعات التي تحتاج إلى إستثمارات أجنبية
الإتحاد الأوروبي قد تدفعه الإتفاقية الموقّعة مع واشنطن في المستقبل إلى إتخاذ قرارات إستثمارية في فرص واعدة في الشرق الأوسط وفي قطاعات عديدة.
الأوروبيون يعرفون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ويعرفون مواطن الإستثمارات فيها ويقيّمون العائد منها، حيث أصبحت هذه السوق واعدة وتستعد لتحقيق مشاريع تتماشى مع العصر الحديث وتؤمّن خدمات للأجيال المقبلة.
القطاعات الحيوية التي تنشط اليوم في المنطقة العربية تأتي في طليعتها: التكنولوجيا والإبتكار مع ظاهرة الذكاء الإصطناعي والإستفادة من الخبرات والإستثمار في هذا القطاع الذي يدخلنا عالم المستقبل ونحن في الحاضر الذي نعيشه!!
هذه التكنولوجيا تعطيها الشركات الناشئة في الإمارات والسعودية مكانة مهمة، والإستثمار في الحلول الذكية والمدن الذكية يُمكن أن يكون مربحاً نظراً إلى زيادة الطلب على هذه التكنولوجيا.
هناك أيضاً مشاريع إستثمارية يُمكن للأوروبيين خوض غمارها مثل الإستثمار في البنوك والخدمات المالية. الفرص في هذا القطاع أصبحت في تطوُّر مستمر وفي إزدياد لا سيما مع توسيع الشبكات المصرفية وتطوير خدمات التكنولوجيا المالية Fintech، فضلاً عن قطاعات أخرى مهمة جاذبة للإستثمارات الآمنة كالعقارات مثل المساكن والمباني التجارية التي تُعتبر من أكثر القطاعات جذباً للإستثمار. الزراعة أيضاً لا تقل أهمية عن القطاعات الأخرى مع مسألة الأمن الغذائي وإدخال تقنيات تكنولوجية جديدة للإنتاج. وهذه التقنيات نتجت عن إستثمارات أجنبية. أضف إلى ذلك قطاعات أخرى مثل السياحة والقطاعات المتجدّدة والصناعة وغيرها.
وفي هذا المجال فإن أمام أوروبا فرصاً عديدة ومتنوّعة للإستثمار فيها ضمن الشرق الأوسط، قد لا تكون بديلة عن إستثماراتها في أميركا، إنما تخفّف عنها عبء تداعيات التكلفة التي وقعت على عاتقها بعد الإتفاق مع الولايات المتحدة، حيث لا تزال تحتاج لموافقة البرلمان الأوروبي عليه، بعد أن يُصدر الإتحاد الأوروبي بياناً مشتركاً كاملاً. وبعد ذلك يبدأ الطرفان الأميركي والأوروبي التفاوض على إتفاقية تجارية مُلزمة قانوناً، وهذا قد يستغرق أشهراً. من هنا لا يزال الوقت مبكراً للحكم على العلاقة التجارية الجديدة بين الولايات المتحدة وأوروبا.
وضعت المفوضية الأوروبية ميزانية للإتحاد الأوروبي لعام 2026 بقيمة 193.26 مليار يورو. وتهدف هذه الميزانية إلى تمويل أولويات الإتحاد الأوروبي الرئيسية، ومنها تمويل الدفاع، والعمل المناخي، والتحوُّل الرقمي، ومواصلة دعم أوكرانيا. يتضمّن مقترح الميزانية أبرز السياسات والأهداف الاستراتيجية، وتفاصيل الإنفاق عبر البرامج والمؤسسات، ومصادر الإيرادات والتوقعات المالية، وبيانات أداء البرامج المموّلة من الإتحاد الأوروبي.
في ما يلي نعرض فرص ومخاطر ميزانية الاتحاد الأوروبي لعام 2026 والآثار على الصعيد العالمي وعلى قطاعات الدفاع والتكنولوجيا، ونخلص إلى وضع خارطة طريق مستقبلية للمصارف العربية لمواجهة تحدّيات وفرص ميزانية الإتحاد الأوروبي لعام 2026.
ميزانية الاتحاد الأوروبي لعام 2026 193.26 مليار يورو
إقترح مجلس الإتحاد الأوروبي إلتزامات بقيمة 186.24 مليار يورو، ومدفوعات بقيمة 186.49 مليار يورو.
الفرص والمخاطر
تنطوي ميزانية الإتحاد الأوروبي لعام 2026 على فرص ومخاطر في السعي لمواجهة التقلبات العالمية مع مراعاة الأولويات الإستراتيجية.
توفر ميزانية الإتحاد الأوروبي لعام 2026 فرصاً عدة منها:
الإستثمار الإستراتيجي: يشمل تمويل ضخم لقطاع الدفاع والتحوّل الرقمي والعمل المناخي مما يضع الإتحاد الأوروبي في موقع الريادة العالمية في مجال الإبتكار والمرونة.
دعم أوكرانيا: يشمل إستمرار المساعدات لأوكرانيا، مما يعزّز النفوذ الجيوسياسي للإتحاد الأوروبي ويعزّز الإستقرار في أوروبا الشرقية.
التحوُّل الرقمي والتحوُّل نحو الإقتصاد الأخضر: يشمل الإستثمارات في الطاقة النظيفة والتنوّع البيولوجي والبنية الأساسية الرقمية مع أهداف الإستدامة العالمية.
الشباب والإبتكار: يشمل التمويل المخصّص للتعليم وتوفير فرص العمل ودعم الشركات الناشئة لتعزيز قدراتها التنافسية على المدى الطويل.
المشاركة الخارجية: تم تخصيص 15.5 مليار يورو للشراكات مع الدول المجاورة والعالم لتعزيز العلاقات التجارية والدبلوماسية.
إلاّ أن ميزانية الإتحاد الأوروبي لعام 2026 تحمل في طيّاتها مخاطر عدة منها:
قلة المرونة: إن الميزانية المخصّصة للمبادرات الجديدة محدودة.
الضغوط لسداد الديون: قد يؤدي سداد القروض إلى الضغط على تمويل البرامج المستقبلية.
عدم اليقين الجيوسياسي: قد تؤدي الصراعات وضغوط الهجرة والاضطرابات المناخية إلى تغيير الأولويات أو تحويل الموارد.
تحدّيات التنفيذ: إن التنسيق المعقّد بين الدول الأعضاء قد يؤدي إلى إبطاء إستخدام الأموال وتقليل الآثار المنشودة.
التقلّبات الإقتصادية: قد يؤثر التضخُّم وتحوّلات أسعار الفائدة وانخفاض التمويل الدولي على التنفيذ والنتائج لمخططات الميزانية.
وعليه فإن هذه الميزانية هي بمثابة قوة إستقرار ورافعة إستراتيجية إلاّ أنها تواجه تحدّيات ومخاطر كبيرة.
لقد لاقت ميزانية الاتحاد الأوروبي لعام 2026 الترحيب والإنتقاد على حد سواء، مما يعكس مدى تعقيد الموازنة بين الطموحات الإستراتيجية والقيود المالية.
إن الإطار المالي متعدّد السنوات multiannual financial framework (MFF) يُقيّد قدرة الإتحاد الأوروبي على الإستجابة السريعة للأزمات الطارئة، ومنها عدم الإستقرار الجيوسياسي والكوارث المناخية. وقد أعرب بعض أعضاء البرلمان الأوروبي عن مخاوفهم من التركيز المتزايد على الدفاع والأمن على حساب التماسك والأمن الغذائي والبرامج الإجتماعية. ورغم أن الإطار المالي متعدّد السنوات مُصمّم لتعزيز الأهداف المناخية، إلاّ أنه قد يؤثر بشكل غير متناسب على الإقتصادات النامية، بما في ذلك الدول العربية، من خلال زيادة تكاليف التصدير وتوتر العلاقات التجارية.
يعكس مشروع الميزانية مساهمات من جماعات سياسية متعدّدة، مما يؤدي إلى تضارب في الأولويات وغموض في التوجُّه الإستراتيجي الطويل الأمد. وقد إقترح أعضاء الأقلية في البرلمان الأوروبي تعديلات لإعادة توازن الإنفاق وتحسين الشفافية.
ولكن لا تزال الميزانية أداةً حيويةً لتعزيز تنافسية الإتحاد الأوروبي وإستدامته وإستقلاليته الإستراتيجية.
التأثير على الأسواق المالية العالمية
يُتوقع أن يكون لميزانية الإتحاد الأوروبي لعام 2026 تأثير كبير على الأسواق المالية العالمية كالتالي:
*ثقة السوق وإستقرارها: إن تركيز الميزانية على الأمن والدفاع ودعم أوكرانيا، قد يُسهم في إستقرار أسواق الأسهم والديون السيادية الأوروبية. كما أن تدفقات التمويل المتوقعة والإنضباط المالي المُعزّز قد يزيد ثقة المستثمرين في سندات الإتحاد الأوروبي واليورو.
طفرة في الإستثمارات الخضراء والرقمنة: قد تجذب المخصّصات الكبيرة لمشاريع تغيّر المناخ والابتكار الرقمي رؤوس أموال عالمية إلى شركات التكنولوجيا الخضراء والبنية التحتية الرقمية في الإتحاد الأوروبي. وقد يزيد المستثمرون المهتمون بالجوانب البيئية والإجتماعية والحوكمة Environmental, Social, and Governance ESG من إستثماراتهم في أسواق الإتحاد الأوروبي بفضل توافقها مع أهداف الإستدامة.
*العملة والتجارة: إن الميزانية الجديدة تساعد في تعزيز التنافسية والإستقلالية الإستراتيجية لعملة اليورو، ولا سيما إذا إقترنت بأداء إقتصادي قوي. وقد يؤثر دعم الميزانية للهجرة على ديناميكيات سوق العمل وتدفقات التجارة، لا سيما مع المناطق المجاورة.
الآثار غير المباشرة على الأسواق الناشئة، قد يُعزّز تمويل الإتحاد الأوروبي للشراكات الخارجية (15.5 مليار يورو) التنمية والإستقرار في الدول الشريكة، مما يؤثر على الأسواق الإقليمية والإستثمارات الدولية.
إصدار السندات والسيولة: إن إصدار سندات الإتحاد الأوروبي بشكل مستدام يؤثر على أسواق الدخل الثابت العالمية وأسعار الفائدة.
الآثار على التكنولوجيا
تركّز ميزانية الاتحاد الأوروبي لعام 2026 بشكل كبير على التكنولوجيا والإبتكار من خلال العديد من البرامج والمبادرات الرئيسية بما في ذلك:
آفاق أوروبا Horizon Europe: وهو برنامج البحث والإبتكار الرائد في الإتحاد الأوروبي، ويدعم العلوم المتطورة والتحوُّل الرقمي والتكنولوجيا الخضراء.
برنامج أوروبا الرقمي Digital Europe: ويساهم في تطوير الحوسبة الفائقة، والذكاء الإصطناعي، والأمن السيبراني، والمهارات الرقمية المتقدمة.
المعهد الأوروبي للإبتكار والتكنولوجياEuropean Institute of Innovation and Technology (EIT): يساهم في تمويل مجتمعات المعرفة والإبتكار Knowledge and Innovation Communities (KICs) في مجالات تكنولوجيا المعلومات والإتصالات، والمناخ، والتصنيع.
الإتحاد الأوروبي في الجيل القادم NextGenerationEU: يُوفر دعماً إضافياً للبنية التحتية الرقمية.
وتشمل الأولويات الإستراتيجية في مجال التكنولوجيا التالي:
تعزيز قدرات الذكاء الإصطناعي والحوسبة الكمومية.
توسيع نطاق تقنية الجيل الخامس 5G والإتصال المستقبلي future connectivity
دعم الشركات الناشئة والشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم في مجال الإبتكار التكنولوجي
تعزيز مرونة الأمن السيبراني في جميع الدول الأعضاء للإتحاد الأوروبي.
الآثار على العملات المشفّرة
إن ميزانية الاتحاد الأوروبي لعام 2026 لها آثار كبيرة على سوق العملات المشفّرة، خصوصاً مع توجُّه أوروبا نحو تنظيم التمويل اللامركزي (Decentralized Finance DeFi) وتوسيع إطار أسواق الأصول المشفّرة (Markets in Crypto-assets MiCA).
ويستعد الإتحاد الأوروبي لتنظيم بروتوكولات التمويل اللامركزي بدءاً من منتصف العام 2026 مما يُسهم في توضيح مفهوم «اللامركزية».
وتُركز المرحلة النهائية من قانون ميكا أسواق الأصول المشفرة (Markets in Crypto-assets MiCA) على إحتياطات العملات المستقرة، ومنع الإحتيال، ومتطلبات «إعرف عميلك» (Know Your Customer KYC).
كما ويدعم تمويل التحوُّل الرقمي والإبتكار المالي بشكل غير مباشر البنية التحتية لتقنية البلوك تشين وشركات التكنولوجيا المالية الناشئة.
ومن المقرر إصدار أحكام جديدة لمكافحة غسل الأموال تُقيّد حسابات العملات المشفّرة المجهولة في العام 2024، مما قد يُغيّر سلوك المستخدمين وتصميم منصات العملات المشفّرة.
وعليه تمهد ميزانية الاتحاد الأوروبي لعام 2026 الطريق لبيئة أكثر تنظيماً لأسواق العملات المشفّرة.
تعزيز قوة الإتحاد الأوروبي
تُعتبر ميزانية الاتحاد الأوروبي لعام 2026 أداة إستراتيجية لتوسيع نفوذ الإتحاد الأوروبي وإستقلاليته في مجالات متعدّدة. إن زيادة التمويل للدفاع والأمن السيبراني والبنية التحتية الحيوية تقلّل من الإعتماد على الجهات الخارجية وتعزّز قدرة الإتحاد الأوروبي على التصرُّف بإستقلالية في الشؤون العالمية. ومن خلال تركيز الموارد للعمل المناخي والهجرة ودعم أوكرانيا، تعزّز الميزانية قوة الإتحاد الأوروبي وسلطته على التجارة العالمية، وعلى وضع المعايير الخاصة بالمناخ. إن الإستثمارات الضخمة في الإبتكار والإستدامة والتحوُّل الرقمي تضع الإتحاد الأوروبي في مكانة عالمية عالية في مجال التقنيات الناشئة. ومع تخصيص أكثر من 15 مليار يورو للدول المجاورة والعالم Neighbourhood and the World، فإن الإتحاد الأوروبي يعمّق دوره في الإستقرار الإقليمي والتنمية والدبلوماسية.
وعليه فإن ميزانية العام 2026 هي مخطّط مرن لتأثير عالمي أكبر للإتحاد الأوروبي.
الآثار على قطاع الدفاع
تُولي ميزانية الإتحاد الأوروبي لعام 2026 إهتماماً بالغاً بالدفاع والأمن، وذلك يعود إلى تصاعد التوترات الجيوسياسية والحاجة إلى إستقلالية إستراتيجية. وتشمل أولويات البرلمان الأوروبي تعزيز قدرات الإتحاد الأوروبي في مجال الدفاع والأمن السيبراني، والإستثمار في البنية التحتية للنقل ذات الإستخدام المزدوج، وتعزيز التأهب للأزمات. ويُواصل صندوق الدفاع الأوروبي تعزيز المشتريات المشتركة والإبتكار في تقنيات الدفاع. وتعتزم ألمانيا، بصفتها أكبر إقتصاد في الإتحاد الأوروبي، إنفاق 94.5 مليار دولار على الدفاع في العام 2026، بما في ذلك 9.7 مليار دولار كمساعدات عسكرية لأوكرانيا.
وسترفع فرنسا ميزانيتها الدفاعية إلى 53.7 مليار يورو، مع تخصيص 3.5 مليار يورو إضافية للتحديثات الإستراتيجية.
يظل الدعم المالي واللوجستي المستمر وغير المشروط لأوكرانيا ركيزةً أساسية، مما يعزّز إلتزام الاتحاد الأوروبي بالإستقرار الإقليمي.
ويُتوقع أن تقوم الدول الأعضاء بتوجيه المزيد من التمويل على المستوى الوطني وعلى مستوى الإتحاد الأوروبي لتحديث المعدات وإعادة بناء المخزونات وتطوير أنظمة مستقلة مثل الطائرات من دون طيار والأدوات السيبرانية.
وقد تُحفّز الإستثمارات الدفاعية الإنتاج الصناعي والإبتكار وتوفير فرص العمل، لا سيما في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة المرتبطة بالتطبيقات العسكرية. وتدعم الميزانية لعام 2026 تقليل الإعتماد على أنظمة الدفاع غير التابعة للإتحاد الأوروبي، وتعزيز إستقلالية الإتحاد الأوروبي على الصعيد العالمي. وتُمثّل هذه الميزانية نقطة تحوّل في كيفية دمج مخططات الإتحاد الأوروبي للدفاع مع المخطّطات الإقتصادية والإستراتيجية على نطاق واسع.
الآثار على إقتصاد الإتحاد الأوروبي
إن ميزانية الاتحاد الأوروبي لعام 2026 لها دور محوري في إعادة تشكيل المسار الإقتصادي للإتحاد الاوروبي، لا سيما في ظل التقلُّبات العالمية والتحوُّلات الإستراتيجية. وتشمل التأثيرات الإقتصادية الرئيسية التالي:
المرونة والقدرة التنافسية: تهدف الإستثمارات في الإبتكار والبنية الأساسية الرقمية والإنتاج الصناعي إلى تعزيز العمود الفقري لإقتصاد الإتحاد الأوروبي.
دعم القطاعات الإستراتيجية: سيساعد التمويل المخصّص للدفاع والأمن السيبراني والتحوُّل في مجال الطاقة وإدارة الهجرة في حماية الإستقرار على المدى الطويل.
التعافي والإستدامة: تضيف أداة الإتحاد الأوروبي في الجيل المقبل NextGenerationEU أكثر من 105 مليار يورو لدعم التعافي من الأزمات وتسريع التحوُّلات الخضراء والرقمية.
فرص العمل: تهدف البرامج التي تستهدف التعليم والصحة والمبادرات الثقافية إلى تمكين اليد العاملة وسدّ فجوات المهارات.
التماسك والمساواة الإقليمية: تخصّص ميزانية الإتحاد الأوروبي لعام 2025 تمويلاً للأولويات الإجتماعية ومنها توفير الإسكان بأسعار معقولة وتعزيز النمو المتوازن عبر المناطق.
وعليه، تُعتبر ميزانية الإتحاد الأوروبي لعام 2026 أكبر أداة إستثمارية للإتحاد الأوروبي لتكملة الجهود الوطنية، وتعزيز الإستقلال الإستراتيجي، وضمان الإستقرار الإقتصادي في ظل التقلُّبات الجيوسياسية.
الآثار على الدول العربية
إن ميزانية الإتحاد الأوروبي لعام 2026 لها آثار غير مباشرة على الدول العربية، وخصوصاً على التجارة، وسياسة المناخ، والتعاون الإقليمي.
وستُلزم إستراتيجية الاتحاد الأوروبي للمناخ، المُصدّرين إلى الإتحاد الأوروبي بدفع تكاليف إنبعاثات الكربون المُضمنة في سلع مثل الإسمنت والصلب والأسمدة، بدءاً من يناير/ كانون الثاني 2026. وقد تفرض على مصر، التي تصدّر سلعاً مُغطاة بآلية تعديل حدود الكربون إلى الإتحاد الأوروبي، تكاليف باهظة. وقد يحتاج المُصدّرون العرب إلى الإستثمار في الإنتاج الأكثر مراعاةً للبيئة.
وقد تستفيد الدول العربية من المبادرات المموّلة من الإتحاد الأوروبي والرامية إلى تحقيق الإستقرار في المنطقة، لكنها ستحتاج أيضاً إلى التكيُّف مع الضغوط التنظيمية الجديدة. ويمكن أن تفتح مساعي التحوُّل إلى الإقتصاد الأخضر والإقتصاد الرقمي آفاقاً للتعاون بين الدول العربية والإتحاد الأوروبي في مجالات الطاقة المتجددة، والإبتكار التكنولوجي، وتطوير البنية التحتية.
الآثار الجيوسياسية
تم تصميم ميزانية الإتحاد الأوروبي لعام 2026 بشكل إستراتيجي لتعزيز النفوذ الجيوسياسي للكتلة في ظل التوترات العالمية المتزايدة والتحالفات المتغيّرة.
ويُشير إستمرار الدعم المالي واللوجستي غير المشروط لأوكرانيا إلى إلتزام الإتحاد الأوروبي بالدفاع عن القيم الديموقراطية وردع العدوان في أوروبا الشرقية. وتهدف زيادة تمويل الدفاع والأمن السيبراني والبنية التحتية إلى تقليل الإعتماد على الأنظمة العسكرية غير التابعة للإتحاد الأوروبي، وتعزيز إستقلالية الاتحاد الأوروبي على الصعيد العالمي.
وتُخصّص ميزانية الاتحاد الأوروبي لعام 2026 تمويلاً كبيراً لتحقيق الإستقرار الإقليمي، بما في ذلك 1.6 مليار يورو لفلسطين، ومواصلة دعم اللاجئين السوريين في تركيا. وتعكس هذه الخطوات عزم الإتحاد الأوروبي على البقاء كقوة إستقرار في منطقة البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط.
ومن خلال الإستثمار في الإستدامة والإبتكار، يؤثر الاتحاد الأوروبي على المعايير والشراكات العالمية في مجال العمل المناخي وحوكمة التكنولوجيا.
الآثار على العلاقات الدولية والدبلوماسية
لقد تم وضع ميزانية الاتحاد الأوروبي لعام 2026 لتعزيز المرونة الداخلية والدبلوماسية وذلك من خلال:
– تعزيز الشراكات العالمية: بتخصيص 15.5 مليار يورو لبرنامج «الجوار والعالم»، يُعمّق الإتحاد الأوروبي علاقاته مع المناطق المجاورة، بما في ذلك أوروبا الشرقية، ومنطقة البحر الأبيض المتوسط، وأفريقيا.
– الإستقلال الإستراتيجي والدبلوماسية الأمنية: تُعزز زيادة تمويل الأمن والدفاع قدرة الإتحاد الأوروبي على التصرُّف بإستقلالية في الأزمات العالمية، مما يُقلّل من الإعتماد على القوى الخارجية، كما تُعزز الإستثمارات في الأمن السيبراني والبنية التحتية مصداقية الإتحاد الأوروبي كشريك إستراتيجي.
– الهجرة وإدارة الحدود: تُسهم مخصّصات الميزانية للهجرة والمساعدات الإنسانية في دعم التواصل الدبلوماسي مما يُسهم في إدارة تدفقات المهاجرين وتخفيف التوترات.
– التعليم والصحة: يُعزّز تمويل برامج التعليم والصحة والثقافة قيم الإتحاد الأوروبي في الخارج، ويُعزّز تأثيره الإيجابي. كما أن دعم العمل المناخي والتحوُّلات الخضراء يُرسّخ مكانة الإتحاد الأوروبي كقائد عالمي في دبلوماسية الإستدامة.
– مخاطر على التماسك الدبلوماسي: قد تُحدّ القيود المالية وضغوط سداد الديون من مرونة الإستجابة للأزمات العالمية الناشئة. كما أن تباين أولويات الدول الأعضاء قد يُعقّد تنفيذ السياسة الخارجية الموحّدة.
وعليه تشكل ميزانية الاتحاد الأوروبي لعام 2026 مخططاً إستراتيجياً لتعامل الإتحاد الأوروبي مع العالم.
التوصيات للمصارف العربية
على المصارف العربية وضع الإستراتيجيات التي تتماشى مع أولويات ميزانية الإتحاد الأوروبي لعام 2026 الأساسية ومنها المرونة، والإستدامة، والقدرة التنافسية، والإستقلالية الإستراتيجية. وعليه يحثُّ إتحاد المصارف العربية جميع المصارف والشركات والحكومات والمؤسسات في العالم العربي على وضع الإستراتيجيات المرنة ومنها:
* التركيز على الدفاع والتحوُّل الرقمي والعمل المناخي، والتي تشكل محوراً أساسياً لأهداف ميزانية الإتحاد الأوروبي لعام 2026.
* إعطاء الأولوية للأمن والإستعداد لصد الهجمات.
*إحتضان التحوُّلات الخضراء والرقمية.
* الإستثمار في التقنيات المنخفضة الكربون لتجنّب العقوبات التجارية.
* تطوير البنية التحتية الرقمية.
* دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم على الإبتكار.
* التعاون مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي حيال مبادرات الهجرة وإدارة الحدود وإستقرار الجوار.
* الإلتزام بمعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات في الإتحاد الأوروبي والإستعداد للتكامل الرقمي لليورو.
* مراقبة التغييرات التنظيمية، وخصوصاً في ما يتعلق بتسعير الكربون والأمن السيبراني.