حذّرت إيران الأسبوع الماضي من أن الكابلات البحرية المارة عبر مضيق هرمز تمثل نقطة ضعف حساسة للاقتصاد الرقمي في المنطقة، في تطور أثار مخاوف متزايدة من احتمال تعرض البنية التحتية الحيوية لهجمات أو أضرار غير مباشرة.
ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه الممر المائي الحيوي، الواقع في نطاق مضيق هرمز بين إيران وعُمان، توتراً متصاعداً بفعل الحرب الإيرانية المستمرة، والتي باتت تمتد تداعياتها إلى قطاعات تتجاوز الطاقة، بحسب “رويترز”.
لا يقتصر أهمية مضيق هرمز على كونه نقطة اختناق رئيسية لإمدادات النفط العالمية، بل يُعد أيضاً محوراً أساسياً للبنية التحتية الرقمية العالمية. فعدة كابلات ألياف ضوئية تمر عبر قاع المضيق، وتربط بين دول تمتد من الهند وجنوب شرق آسيا وصولاً إلى أوروبا عبر دول الخليج ومصر.
وتؤكد بيانات الاتحاد الدولي للاتصالات، الوكالة المتخصصة التابعة للأمم المتحدة، أن هذه الكابلات تنقل نحو 99% من حركة الإنترنت العالمية، إضافة إلى الاتصالات والخدمات السحابية والتحويلات المالية الرقمية، ما يجعلها بنية تحتية لا غنى عنها للاقتصاد العالمي.
وقالت المحللة الجيوسياسية وشؤون الطاقة ماشا كوتكين إن أي ضرر يلحق بهذه الكابلات قد يؤدي إلى “تباطؤ أو انقطاع الإنترنت، واضطراب التجارة الإلكترونية، وتأخير المعاملات المالية، وما يترتب على ذلك من تداعيات اقتصادية واسعة”.
يمر عبر مضيق هرمز عدد من أهم الكابلات البحرية في العالم، من بينها كابل آسيا-أفريقيا-أوروبا 1 (AAE-1) الذي يربط جنوب شرق آسيا بأوروبا عبر مصر مع نقاط إنزال في الإمارات وسلطنة عمان وقطر والسعودية، إضافة إلى شبكة “فالكون” التي تربط الهند وسريلانكا بدول الخليج والسودان ومصر، ونظام “جسر الخليج الدولي” الذي يربط دول الخليج بما فيها إيران.
كما يجري تطوير شبكات إضافية، من بينها مشروع تقوده شركة أوريدو القطرية.
وتعتمد هذه الطموحات بشكل كامل على الكابلات البحرية لنقل البيانات بسرعة عالية وربط مراكز البيانات الإقليمية والعالمية.
ورغم الزيادة الكبيرة في طول الكابلات البحرية بين عامي 2014 و2025، فإن معدلات الأعطال بقيت مستقرة عند نحو 150 إلى 200 حادثة سنوياً، وفق اللجنة الدولية لحماية الكابلات (ICPC).
وتشير البيانات إلى أن 70 إلى 80% من هذه الأعطال ناجمة عن أنشطة بشرية غير متعمدة، خصوصاً الصيد أو سحب مراسي السفن، بينما تبقى أعمال التخريب المدعومة من دول قائمة ضمن المخاطر المحتملة.
كما تشمل التهديدات الأخرى التيارات البحرية، والزلازل، والبراكين تحت سطح البحر، والأعاصير، وفق آلان مولدين، مدير الأبحاث في شركة “تيلي جيوغرافي”، الذي أوضح أن القطاع يعتمد على حلول مثل دفن الكابلات وتغليفها واختيار مسارات أكثر أماناً للحد من المخاطر.
ومع ذلك، يحذّر خبراء من خطر غير مباشر يتمثل في السفن المتضررة التي قد تنجرف وتقوم بسحب مراسيها فوق الكابلات البحرية، ما قد يؤدي إلى أضرار عرضية خطيرة.
وقالت كوتكين إن “العمليات العسكرية النشطة ترفع احتمالات الأضرار غير المقصودة، وكلما طال أمد الصراع زادت هذه المخاطر”، مشيرة إلى حادثة مشابهة في العام 2024 عندما قطعت سفينة تجارية متضررة في البحر الأحمر كابلات بحرية بعد انحراف مرساتها عقب هجوم.
وبينما تبقى الكابلات البحرية حتى الآن خارج دائرة الاستهداف المباشر، فإن الخبراء يرون أن استمرار التوتر في مضيق هرمز يجعل البنية التحتية الرقمية العالمية عرضة لمخاطر متزايدة قد تكون عواقبها اقتصادية واسعة النطاق تتجاوز حدود المنطقة.
يُعدّ أي حديث عن انسحاب الإمارات العربية المتحدة من منظمة “أوبك” حدثاً مفصلياً في سوق الطاقة العالمي، نظراً لثقلها الإنتاجي ودورها المؤثر داخل المنظمة. هذا السيناريو—سواء تحقق فعلياً أو طُرح كخيار استراتيجي—يحمل دلالات اقتصادية وجيوسياسية عميقة تمتد آثارها إلى أسعار النفط وتوازنات العرض والطلب.
ما هي منظمة “أوبك”؟
تأسست منظمة “أوبك” عام 1960، وتضم مجموعة من الدول المصدّرة للنفط بهدف تنسيق السياسات النفطية بينها، وضمان استقرار الأسواق، وتحقيق عائد عادل للمنتجين.
تعتمد “أوبك” على آلية رئيسية وهي تحديد حصص الإنتاج لكل دولة عضو، بما يساهم في التحكم بمستويات العرض وبالتالي التأثير في الأسعار العالمية.
ما هي مساهمة دول الخليج في “أوبك”؟
تؤدي دول الخليج دور العمود الفقري داخل “أوبك”، خصوصاً:
المملكة العربية السعودية: أكبر منتج داخل أوبك، وصاحبة التأثير الأكبر على قرارات خفض أو زيادة الإنتاج.
الإمارات العربية المتحدة: ثالث أكبر منتج، مع طاقة إنتاجية مرنة واستثمارات ضخمة في التوسع.
الكويت: لاعب مستقر يلتزم عادة بسياسات المنظمة.
قطر: انسحبت من أوبك عام 2019 للتركيز على الغاز الطبيعي.
تشكل هذه الدول نسبة كبيرة من إنتاج “أوبك”، ما يجعل أي تغيير في سياساتها مؤثراً بشكل مباشر في السوق.
ماذا يعني انسحاب الإمارات من “أوبك”؟
انسحاب الإمارات يعني عملياً:
التحرر من نظام الحصص: لن تكون ملزمة بسقف إنتاج محدد
زيادة محتملة في الإنتاج: استغلال كامل للطاقة الإنتاجية
استراتيجية مستقلة: قرارات مبنية على مصالحها الوطنية فقط
تأثير على تماسك “أوبك”: قد يشجع دولاً أخرى على إعادة التفكير بعضويتها
كما قد ينعكس ذلك على تحالف “أوبك+” الذي يضم دولاً من خارج “أوبك”، مثل روسيا، ويهدف إلى تنسيق أوسع في السوق.
هل انسحاب الإمارات إيجابي أم سلبي؟
في الواقع، لا يمكن تصنيفه بشكل مطلق، إذ يعتمد على زاوية النظر.
الخلاصة
انسحاب الإمارات من “أوبك” ليس مجرد قرار تقني، إنما هو تحول استراتيجي يعكس رغبتها في تعظيم إنتاجها واستقلال قرارها النفطي. لكنه، في المقابل، يضعها أمام معادلة دقيقة بين الحرية الفردية وقوة العمل الجماعي داخل سوق شديد الحساسية للتوازنات.
تقدم الإمارات نموذجاً عالمياً قائماً على سرعة الاستجابة وبناء منظومة أمن سيبراني متقدمة، مدعومةً باستثمارات مستمرة وبنية تحتية رقمية قوية؛ ما يعزز قدرتها على مواجهة التحديات وحماية الاقتصاد الرقمي، لا سيما مع ارتفاع وتيرة الهجمات.
وتأتي خطوات الإمارات الاستباقية لحماية منظومة أمن البيانات والمعلومات كضرورة حتمية لمواجهة التهديدات ونسج درع الحماية لمنع أي اختراقات، لا سيما مع تزايد التوجه نحو العمل عن بعد حيث كشف مجلس الأمن السيبراني أن نحو 38% من الهجمات الحديثة تستهدف بيئة العمل عن بُعد، مع زيادة تصل إلى 40% في حجم هذه التهديدات، حيث يشكل العمل عن بعد «ثغرة» تهدد الأمن السيبراني على مستوى العالم.
النضج والشمولية
في البداية، تقول إيزابيل ماير، الرئيس التنفيذي والمؤسِّس المشارك في شركة زين داتا: أعاد العمل عن بُعد تشكيل مشهد التهديدات بشكل جذري في دولة الإمارات.
وما نلاحظه على أرض الواقع ليس مجرد زيادة في عدد الهجمات، بل تحوّل في طبيعتها؛ فقد أصبح المهاجمون يستهدفون الأفراد كنقاط دخول إلى المؤسسات، مستغلين الشبكات المنزلية والأجهزة غير المُدارة، والهجمات المرتبطة بالهوية الرقمية.
وتُصنّف الإمارات ضمن أكثر الدول الأكثر قدرة على مواجهة التصاعد الملحوظ في وتيرة الهجمات وتعقيدها، وهو ما يرتبط جزئياً بالتوترات الجيوسياسية في المنطقة.
وأن ما يميز الإمارات هو طريقة تعاملها مع هذه التحديات؛ حيث نجحت في بناء منظومة أمن سيبراني متقدمة ومرنة، تقوم على حوكمة قوية وأطر تنظيمية واضحة وتبنٍ سريع للتقنيات الحديثة.
ريادة عالمية
وتُعد دولة الإمارات اليوم من الدول الرائدة عالمياً في مجال الأمن السيبراني – حسبما أكدت إيزابيل -، فوفقاً لمؤشر الأمن السيبراني العالمي لعام 2024 الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات، صُنّفت الإمارات ضمن أعلى فئة عالمياً، وتم الاعتراف بها كدولة يُحتذى بها إلى جانب أكبر الاقتصادات العالمية.
وفي بعض التقييمات حققت الدولة نتائج كاملة عبر مختلف المعايير؛ ما يعكس نضجاً وشمولية في نهجها.
وما يميز الإمارات بشكل خاص هو قدرتها على الجمع بين سرعة التنفيذ والرؤية الاستراتيجية؛ فهي لا تعاني من تعقيدات الأنظمة القديمة كما هي الحال في بعض الأسواق المتقدمة، وهذا يمنحها القدرة على تبنّي أحدث التقنيات بسرعة، بما في ذلك الأمن المدعوم بالذكاء الاصطناعي وبناء قدرات سيبرانية سيادية.
المرونة التشغيلية
وقال منير هاهاد، رئيس مختبرات إتش بي إي للتهديدات: يمثل العمل عن بُعد في الإمارات فرصة مهمة لتعزيز المرونة التشغيلية ورفع كفاءة بيئات العمل، بفضل تقنيات الوصول عن بُعد، وتطبيقات البرمجيات كخدمة، وحلول الشبكات الحديثة التي تتيح للموظفين أداء مهامهم بكفاءة مع تقليل أثر التنقل والظروف المناخية.
ويضيف: العمل عن بعد لا ينشئ ثغرات أمنية جديدة لكنه يزيد من حجم التعرض للمخاطر بشكل ملحوظ، لذلك يتعين على المؤسسات اعتماد منظومة دفاع متكاملة قائمة على التكنولوجيا بدلاً من الاعتماد الحصري على وعي المستخدمين وحرصهم، فلا بد من المراقبة المستمرة، والرصد الاستباقي للتهديدات، ووضع خطط واضحة للاستجابة للحوادث، وإجراء تمارين محاكاة دورية، بما في ذلك سيناريوهات التزييف العميق وانتحال الصوت.
ومن شأن هذه الإجراءات أن تقلل الاعتماد على يقظة الأفراد وحدها، وأن تمنح المؤسسات قدرة أكبر على إدارة مخاطر العمل عن بُعد بكفاءة واستدامة.
الضوابط التقليدية
أما آرون بوجال، المدير التقني الميداني لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ واليابان لدى «سوفوس»، فيقول: أدى انتشار نماذج العمل عن بُعد والعمل الهجين إلى توسع عمليات الهجوم في العالم، حيث يركز المهاجمون بشكل متزايد على استهداف الشبكات المنزلية والأجهزة الشخصية التي تقع خارج نطاق الضوابط المؤسسية التقليدية.
ولتحسين مستوى الحماية يجب اعتبار كل موظف يعمل عن بُعد جزءاً من محيط الأمن السيبراني؛ وذلك من خلال تطبيق ضوابط متسقة على مستوى الهوية والأجهزة والسلوك بدلاً من الاعتماد على السياسات وحدها.
تحول جوهري
ويرى شارل شبلي، العضو المنتدب لشركة «كوالكوم» بالإمارات، ورئيس الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، أنه مع تسارع تبنّي أنماط العمل عن بُعد والهجينة حدث تحول جوهريّ في بيئة الأمن السيبراني أعاد تشكيل ملامح المخاطر الرقمية والتهديدات السيبرانية.
يضيف شبلي: تمتلك العديد من المؤسسات في الإمارات مكانة قوية ومتقدمة في هذا المجال، مدعومةً باستراتيجيات وطنية راسخة للأمن السيبراني، وأطر تنظيمية واضحة، لكن مستوى الجاهزية يتفاوت حسب القطاع وحجم المؤسسة، وتبرز المؤسسات الأكثر مرونةً، تلك التي تجاوزت نهج الاستجابة التقليدية، واتجهت نحو دمج نماذج مُصمّمة لبيئات العمل الموزعة؛ ما يعزز الثقة بالأجهزة وشبكات الاتصال والتطبيقات منذ البداية، بدلاً من تحقيق هذا العنصر المهم لاحقاً.
ومقارنةً بالعديد من الأسواق العالمية، تبرز الإمارات بنهجها الاستباقي وتطلعاتها المستقبلية في هذا المجال، وسيكون التنفيذ هو العامل الحاسم والأهم في المرحلة المقبلة، أي تحويل الأطر والسياسيات المتقدمة إلى بنية تحتية رقمية آمنة وموثوق بها وقابلة للتوسع بشكل مستمر.
أطر وطنية
وتؤكد مريم الوزاني، نائبة الرئيس لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا لدى «سينسيس»، أن الإمارات تتفوق في هذا المجال من حيث الطموح التنظيمي، مضيفةً: وما لاحظته خلال السنوات الماضية هو وجود حكومة تتحرك بإلحاح حقيقي: أطر وطنية، ومتطلبات خاصة بكل قطاع، واستثمارات في القدرات السيادية، وهذه الأسس مهمة جداً مؤكدةً أن العمل عن بُعد لم يخلق ثغرات جديدة بقدر ما جعل الثغرات الموجودة أصلاً مستحيلة التجاهل؛ فكل جهاز يتصل من شبكة منزلية، وكل عبء عمل سحابي تم إطلاقه خلال تحوّل رقمي متسارع، أضاف مساحة تعرُّض لم تقم معظم المؤسسات برسمها أو فهمها بشكل صحيح.
في وقت تتسارع فيه التحولات الاقتصادية، إقليمياً وعالمياً، يواصل بنك دبي الإسلامي ترسيخ مكانته كأحد أبرز أعمدة القطاع المصرفي في دولة الإمارات، مدفوعاً بأداء مالي قوي واستراتيجية نمو قائمة على الانضباط والابتكار.
وفي حوار موسّع مع «البيان»، أكد د. عدنان شلوان، الرئيس التنفيذي لمجموعة دبي الإسلامي، أن نتائج الربع الأول من عام 2026 تعكس «بداية قوية ومنضبطة» لعام يحمل في طياته فرصاً كبيرة وتحديات متغيرة، مشدداً على أن البنك لا ينظر إلى الأرقام بمعزل عن جودتها واستدامتها.
وأوضح د.شلوان أن البنك سجل إيرادات تشغيلية بلغت 3.5 مليارات درهم خلال الربع الأول من 2026، بنمو نسبته 13 % على أساس سنوي، فيما بلغت الأرباح التشغيلية 2.5 مليار درهم بزيادة 12 %.
كما وصل صافي الأرباح قبل الضريبة إلى 2.1 مليار درهم، وهو ما يعكس بحسب وصفه: «ربحية مستقرة قائمة على أسس متينة، لا على عوامل استثنائية».
وأضاف أن الميزانية العمومية للبنك واصلت توسعها بشكل مدروس، حيث بلغ إجمالي الموجودات 420 مليار درهم، فيما وصل صافي الموجودات التمويلية واستثمارات الصكوك إلى 364 مليار درهم، مع تسجيل ودائع المتعاملين 322 مليار درهم، في مؤشر واضح على استمرار ثقة العملاء وقوة الامتياز المؤسسي.
وأشار إلى أن جودة الموجودات شهدت تحسناً ملحوظاً، حيث انخفضت نسبة التمويلات غير العاملة إلى 2.5 %، وهو ما يعكس التزام البنك بإدارة المخاطر والانضباط المالي، مؤكداً أن النمو بالنسبة لنا ليس سباقاً نحو الحجم، بل مسؤولية لتحقيق قيمة مستدامة.
وفي قراءته للبيئة الاقتصادية، أكد شلوان أن القطاع المصرفي في دولة الإمارات يستفيد من أسس قوية تشمل الاستقرار الاقتصادي، ووضوح السياسات، وثقة الأسواق.
ولفت إلى أن الاقتصاد الوطني حقق نمواً يُقدّر بـ 5.6 % في عام 2025، مع بقاء التضخم عند مستويات منخفضة بلغت 1.3 %، ما ينعكس إيجاباً على الطلب على الخدمات المصرفية.
وأوضح أن القطاعات غير النفطية، مثل التجارة والسياحة والعقارات والخدمات اللوجستية، تواصل قيادة النشاط الاقتصادي، ما يخلق بيئة داعمة للبنوك، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن هذه المرحلة تتطلب «نضجاً وانضباطاً»، خصوصاً في إدارة المخاطر وتوظيف رأس المال.
وأشار إلى أن الإطار التنظيمي في دولة الإمارات لعب دوراً استباقياً في تعزيز متانة القطاع، ما أسهم في بناء نظام مصرفي ليس فقط مربحاً، بل قوي الرسملة وموثوقاً.
وأكد شلوان أن دبي الإسلامي يعتمد نهجاً يرتكز على جودة النمو وليس حجمه فقط، موضحاً أن البنك يركز على تحقيق عوائد معدلة حسب المخاطر، والحفاظ على سيولة قوية، وتعزيز العلاقات مع المتعاملين.
وفي هذا السياق، أوضح أن البنك يواصل الاستثمار في التكنولوجيا والتحول الرقمي، بما يشمل الذكاء الاصطناعي، والتحليلات المتقدمة، والبنية السحابية، والأمن السيبراني، معتبراً أن هذه الاستثمارات تمثل قدرات أساسية ستحدد مستقبل العمل المصرفي.
وأضاف أن الابتكار يجب أن يكون موجهاً لحل مشكلات حقيقية وتحقيق قيمة ملموسة، لا مجرد استخدام التكنولوجيا، مؤكداً أن التحول الحقيقي هو الذي يجعل الخدمات المصرفية أبسط وأسرع وأكثر أماناً.
وعن أبرز إنجازات العام الماضي، وصف د.شلوان 2025 بأنه عام مفصلي تزامن مع الاحتفال باليوبيل الذهبي للبنك، مشيراً إلى أن هذه المناسبة لم تكن مجرد استذكار للماضي، بل محطة للانطلاق نحو المستقبل.
وأوضح أن البنك حقق خلال العام إيرادات تشغيلية بلغت 13.3 مليار درهم، وأرباحاً قبل الضريبة وصلت إلى 9 مليارات درهم، مع نمو إجمالي الموجودات إلى 416 مليار درهم، وودائع المتعاملين إلى 320 مليار درهم، ما عزز موقعه كأكبر بنك إسلامي في الإمارات.
كما أشار إلى تقدم البنك في أسواق رأس المال الإسلامية، حيث احتل المرتبة الثالثة عالمياً في ترتيب مديري إصدارات الصكوك الدولية، مؤكداً أن هذا الإنجاز يعكس ثقة الأسواق وقدرات البنك في الهيكلة والتمويل.
وسلط د.شلوان الضوء على مشاركة البنك في عدد من الصفقات البارزة، من بينها تمويل سيادي بقيمة مليار دولار بهيكل مرابحة، وتمويل طائرات للخطوط الجوية التركية وفق صيغة الإجارة، إضافة إلى تمويلات في القطاع الزراعي.
وأكد أن هذه الصفقات تعكس الدور العملي للتمويل الإسلامي في دعم الاقتصاد الحقيقي عبر قطاعات متعددة، مشيراً إلى أن القيمة الحقيقية تكمن في القدرة على تقديم حلول تمويلية متوافقة مع الشريعة وذات جدوى اقتصادية.
وفيما يتعلق بتجربة العملاء، أكد شلوان أن المنافسة في القطاع المصرفي لم تعد قائمة فقط على المنتجات، بل على جودة التجربة والثقة.
وأوضح أن الخدمات الرقمية للبنك تتضمن أكثر من 135 خدمة، وتعالج 51 % من معاملات العملاء، مع تجاوز عدد المستخدمين 1.1 مليون مستخدم. وأضاف أن 97 % من معاملات العملاء أصبحت رقمية خلال 2025، فيما تم استقطاب 80 % من العملاء الجدد عبر القنوات الرقمية، ما يعكس تحولاً جذرياً في نماذج التفاعل مع العملاء. كما أشار إلى توسع البنك في مجال المدفوعات الرقمية.
حيث تم ضم أكثر من 2000 تاجر عبر بوابة CyberSource، ومعالجة 3.1 ملايين معاملة، في إطار دعم الاقتصاد الرقمي. وعن مستقبل التمويل الإسلامي. وأشار إلى أن إصدارات الصكوك العالمية بلغت 264.8 مليار دولار في 2025، مع توقعات بمزيد من النمو.
لافتاً إلى أن التمويل الإسلامي أصبح جزءاً مهماً من أسواق رأس المال العالمية. وأوضح أن مستقبل القطاع سيتشكل عبر ثلاثة مسارات رئيسية: تطوير البنية التحتية للأسواق، وتعزيز الابتكار المسؤول، والتوسع في أدوات التمويل المستدام مثل الصكوك الخضراء والاجتماعية.
وحول أولويات المرحلة المقبلة، أكد د. عدنان شلوان أن البنك يركز على أربعة محاور رئيسية: الحفاظ على الانضباط المالي، وتعميق علاقات العملاء، وتعزيز النموذج التشغيلي، والتوسع الدولي الانتقائي.
وأوضح أن التوسع الخارجي سيتم وفق معايير دقيقة تشمل العائد مقابل المخاطر والتوافق الاستراتيجي، مشدداً على أن الهدف ليس التوسع من أجل التواجد، بل لتحقيق قيمة حقيقية.
كما أكد استمرار التركيز على الاستدامة والحوكمة البيئية والاجتماعية، باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من نموذج العمل. وفي ختام الحوار، أكد د. شلوان أن رؤية دبي الإسلامي تقوم على مواصلة قيادة قطاع التمويل الإسلامي، ليس فقط من حيث الحجم، بل من حيث التأثير والمسؤولية.
وأشار إلى أن البنك، منذ تأسيسه عام 1975، لعب دوراً محورياً في تطوير الصيرفة الإسلامية، وأن التحدي اليوم يتمثل في مواكبة التحولات التكنولوجية والاقتصادية مع الحفاظ على القيم الأساسية.
وأضاف أن التمويل الإسلامي يمتلك فرصة فريدة لتقديم نموذج مالي قائم على الأخلاقيات والشفافية والارتباط بالاقتصاد الحقيقي، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى الثقة في المؤسسات المالية. وأكد أن طموح البنك يتمثل في أن يبقى رائداً حقيقياً، يجمع بين الإرث والابتكار، ويسهم في تحقيق الاستقرار والازدهار المشترك.
تكشف نتائج دبي الإسلامي للربع الأول من 2026 عن نموذج مصرفي متوازن يجمع بين النمو والانضباط، ويستفيد من بيئة اقتصادية قوية في دولة الإمارات، مع قدرة واضحة على التكيف مع التحولات العالمية.
وفي ظل استمرار الزخم في الاقتصاد الوطني، وتنامي دور التمويل الإسلامي عالمياً، يبدو أن البنك ماضٍ في تعزيز موقعه كمؤسسة مالية رائدة، ليس فقط في المنطقة، بل على مستوى العالم، مستنداً إلى رؤية طويلة المدى ترتكز على الاستدامة والابتكار والمسؤولية.
د. عدنان شلوان:
97 % من معاملات دبي الإسلامي رقمية خلال 2025
80 % من العملاء الجدد ينضمون عبر القنوات الرقمية
2.5 % تراجع التمويلات غير العاملة يعكس قوة إدارة المخاطر
1.1 مليون مستخدم للخدمات الرقمية يستفيدون من 135 خدمة
دبي الإسلامي ثالث أكبر مدير لإصدارات الصكوك عالمياً
التوسع الدولي لدبي الإسلامي وفق معايير دقيقة للعائد والمخاطر
تمويلات سيادية وطائرات وصفقات زراعية تعزز دور دبي الإسلامي
سجلت تعاملات العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي المصري صافي بيع قدره 558 مليون دولار خلال يومين، بحسب بيانات البورصة المصرية.
وأدى خروج الأجانب من أدوات الدين المصرية إلى عودة الدولار الأميركي للارتفاع مجدداً مقابل الجنيه، لتقترب العملة الأميركية من مستوى 53 جنيهاً.
ووفقاً للبيانات، سجلت تعاملات العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي صافي بيع قدره 227 مليون دولار اليوم الثلاثاء، مقابل صافي بيع بقيمة 331 مليون دولار أمس الاثنين.
وارتفع سعر صرف الدولار في مصر خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، لتواصل العملة الأميركية مسيرة الصعود التي بدأتها مع نهاية تعاملات الأسبوع الماضي.
ووفق إحصاء أعدته “العربية Business”، فقد جاء أعلى سعر لصرف الدولار الأميركي في بنك أبوظبي الإسلامي عند مستوى 52.84 جنيه للشراء مقابل 52.94 جنيه للبيع.
فيما جاء أقل سعر لصرف الدولار الأميركي لدى بنك الإمارات دبي الوطني وبنك الإسكندرية عند مستوى 52.68 جنيه للشراء مقابل 52.78 جنيه للبيع.
وفي بنوك الأهلي المصري ومصر والتجاري الدولي وكريدي أغريكول والمصرف العربي والمصري الخليجي والتنمية الصناعية وفيصل الإسلامي وقناة السويس وميد بنك والمصرف المتحد سجل سعر الدولار 52.78 جنيه للشراء مقابل 52.88 جنيه للبيع.
ولدى البنك المركزي المصري، سجل سعر صرف الدولار الأميركي مستوى 52.78 جنيه للشراء مقابل 52.92 جنيه للبيع.
زيادة سعر الصرف
وقالت وزارة المالية المصرية إن زيادة سعر الصرف جنيهاً واحداً تكلفها ما يزيد عن مليار جنيه، فيما تصل التكلفة إلى 3 مليارات جنيه حال وصل الدولار إلى 49 جنيهاً، و4 مليارات جنيه إذا بلغ 50 جنيهاً، وذلك بحسب إطار المرونة والتعامل مع الأزمة الصادر عن الوزارة.
وترتفع التكلفة الإضافية لزيادة الدولار إلى 5 مليارات جنيه عند سعر صرف 51 جنيهاً، وتصل إلى 7 مليارات عند 52 جنيهاً.
توقعات سعر الدولار في مصر
توقعت وكالة التصنيف الائتماني “ستاندرد آند بورز” ارتفاع سعر الدولار في مصر إلى 55 جنيهاً بنهاية العام المالي الحالي وإلى 60 جنيهاً بنهاية العام المالي المقبل، ورجحت أن يصل إلى 63 جنيهاً بحلول يونيو 2028 و66 جنيهاً في يونيو 2029.
وقالت الوكالة إن السلطات المصرية تواصل التزامها بسعر صرف تحدده آليات السوق ضمن برنامجها المدعوم من صندوق النقد الدولي، وإنه منذ مارس 2024، أصبح سوق الصرف الأجنبي مدفوعاً بشكل أساسي بعوامل العرض والطلب، ما ساعد على استعادة القدرة التنافسية ودعم تعافي النشاط الاقتصادي.
كما توقعت أن تواصل الحكومة إعطاء الأولوية لمرونة سعر الصرف، حتى في ظل الضغوط الجديدة على العملة، والتي أدت إلى تراجع الجنيه أمام الدولار منذ 28 فبراير الماضي.
توقّعت مجموعة البنك الدولي أن تقفز أسعار الطاقة بنسبة 24% خلال عام 2026، لتسجل أعلى مستوياتها منذ الغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا قبل أربع سنوات، وذلك في حال انتهاء أشد الاضطرابات الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط بحلول شهر مايو.
وأوضح البنك، في أحدث تقرير له حول آفاق أسواق السلع الأساسية، أن أسعار السلع قد ترتفع بوتيرة أكبر في حال تصاعد التوترات في المنطقة واستمرار اضطرابات الإمدادات لفترة أطول من المتوقع، وفق وكالة رويترز.
وأشار إلى أن السيناريو الأساسي يفترض عودة تدريجية لحجم الشحنات عبر مضيق هرمز الحيوي إلى مستويات قريبة من ما قبل الحرب بحلول أكتوبر، لكنه حذّر من أن المخاطر تميل بشكل واضح نحو تسجيل أسعار أعلى.
ويتوقع البنك ارتفاعاً بنسبة 16% في إجمالي أسعار السلع خلال عام 2026، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة، إلى جانب تسجيل عدة معادن رئيسية مستويات قياسية.
وواصلت أسعار النفط ارتفاعها يوم الثلاثاء مع تعثر الجهود الرامية لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، واستمرار الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، ما أبقى إمدادات الطاقة والأسمدة وسلع أخرى من منطقة الشرق الأوسط المنتجة خارج متناول المشترين العالميين.
أكبر صدمة لإمدادات النفط على الإطلاق
وأكد البنك الدولي أن الهجمات على البنية التحتية للطاقة وتعطل الشحن في المضيق – الذي كان ينقل قبل الحرب نحو 35% من تجارة النفط الخام المنقول بحراً عالمياً – تسببت في أكبر صدمة لإمدادات النفط على الإطلاق.
وأشار إلى أن أسعار خام برنت كانت أعلى بأكثر من 50% في منتصف أبريل مقارنة ببداية العام. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 86 دولاراً للبرميل في عام 2026، ارتفاعاً من 69 دولاراً في 2025.
كما رجّح البنك أن تصل أسعار برنت إلى متوسط 115 دولاراً للبرميل هذا العام في حال تعرض منشآت النفط والغاز الحيوية لمزيد من الأضرار واستغرق تعافي الصادرات وقتاً أطول.
الحرب تضرب الاقتصاد العالمي
وبحلول يوم الثلاثاء، كانت عقود خام برنت تسليم يونيو تُتداول قرب مستوى 109 دولارات للبرميل، بعد أن سجلت أعلى إغلاق لها منذ 7 أبريل في جلسة الاثنين.
وقال كبير الاقتصاديين في البنك الدولي، إندرميت جيل: “الحرب تضرب الاقتصاد العالمي على شكل موجات متراكمة: تبدأ بارتفاع أسعار الطاقة، ثم الغذاء، وأخيراً التضخم، ما يدفع أسعار الفائدة للارتفاع ويجعل الديون أكثر تكلفة”.
وأضاف أن هذه الصدمة ستؤثر بشكل أكبر على الدول الفقيرة، مما يزيد من معاناة الدول النامية ذات المديونية المرتفعة.
ضغوط متوقعة على إمدادات الغذاء
توقّع التقرير ارتفاع أسعار الأسمدة بنسبة 31% في عام 2026، مدفوعة بزيادة بنسبة 60% في أسعار اليوريا، وهي أكثر الأسمدة النيتروجينية الصلبة استخداماً، والتي يتم إنتاجها عبر تحويل الغاز الطبيعي إلى أمونيا وثاني أكسيد الكربون.
ومن شأن هذا الارتفاع أن يزيد الضغوط على إمدادات الغذاء، ويؤثر سلباً على دخل المزارعين، ويهدد إنتاجية المحاصيل مستقبلاً.
قفزة كبيرة في معدلات التضخم
ووفقاً لتقديرات برنامج الأغذية العالمي، فإن نحو 45 مليون شخص إضافي قد يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي هذا العام إذا استمرت الحرب لفترة طويلة.
كما توقع البنك الدولي أن يبلغ متوسط التضخم في الاقتصادات النامية 5.1% خلال عام 2026 وفق السيناريو الأساسي، مقارنة بـ 4.7% في العام الماضي، وبزيادة نقطة مئوية كاملة عن التوقعات السابقة للحرب.
وأشار إلى أن التضخم قد يرتفع إلى 5.8% في الاقتصادات النامية في حال استمرار الحرب لفترة أطول.
يتراجع الالتزام العسكري الأميركي في أوروبا وسط تصاعد التوترات الناتجة عن الحرب في إيران، لكن الطرفين ما زالا عالقين في علاقة أشبه بـ”زواج غير سعيد”.
انتقلت القوات الجوية الأميركية إلى قاعدة “ليكنهيث” في بريطانيا عام 1948، ثم أنشئت قاعدة “رامشتاين” في ألمانيا مطلع الخمسينيات.
اليوم، تنتشر أكثر من أربعين قاعدة أميركية في أوروبا تضم نحو 85 ألف جندي. لكن للمرة الأولى، أصبح من الممكن تصور نهاية هذا الوجود العسكري، وفق تقرير فينانشال تايمز الإثنين 27 أبريل/نيسان.
غضب متبادل عبر الأطلسي
وأثارت الحرب في إيران غضب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي وصف الأوروبيين بـ”الجبناء” واعتبر حلف الناتو مجرد “نمر من ورق”.
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تساءل علناً عن جدوى استمرار القواعد الأميركية إذا لم تُستخدم وقت الحاجة.
وفي المقابل، انتقد سياسيون أوروبيون بشدة قرار واشنطن شن الحرب دون استشارة الحلفاء، معتبرين أن الثقة في القيادة الأميركية وصلت إلى أدنى مستوياتها.
عقوبات وانتقادات
وتدرس الإدارة الأميركية قائمة عقوبات ضد الحلفاء بعد انتهاء الحرب، تشمل طرد إسبانيا من الناتو وسحب الاعتراف بسيادة بريطانيا على جزر فوكلاند.
في أوروبا، يرى قادة مثل رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن السياسة الأميركية تمثل تهديداً، فيما بدأ قادة دول حليفة تقليدياً مثل ألمانيا وبولندا في التشكيك علناً بجدوى الاعتماد على واشنطن.
وأظهر استطلاع أجرته “Politico” أن غالبية المواطنين في إسبانيا وإيطاليا وفرنسا وألمانيا باتوا يعتبرون أميركا تهديداً أكثر من كونها حليفاً، بينما حذر رئيس وزراء بولندا دونالد توسك من احتمال هجوم روسي على أراضي الناتو خلال أشهر.
وأكد الأمين العام للحلف مارك روته أن أوروبا لا تستطيع الدفاع عن نفسها دون الدعم الأميركي.
مخاطر الانسحاب الأميركي
كما يحذر خبراء من أن غياب أميركا سيترك فجوات كبيرة في القدرات الدفاعية الأوروبية، تشمل الدفاعات الجوية والاستخبارات والنقل العسكري السريع.
ورغم ضعف الأداء العسكري الروسي في أوكرانيا، فإن أوروبا ما زالت تعتمد على واشنكا لتوفير عناصر حيوية في أي مواجهة محتملة.
زواج غير سعيد
ورغم تصاعد الخطاب العدائي، لا تشمل خطط الإدارة الأميركية إغلاق القواعد بشكل كامل.
يدرك الطرفان أنهما عالقان في علاقة يصعب إنهاؤها، حيث يبقى الطلاق الرسمي خطوة بعيدة، لكن الجروح التي خلفتها الحرب والقرارات الأحادية تجعل الثقة المتبادلة شبه معدومة.
أعلنت الحكومة الصينية، اليوم الثلاثاء، عن قرار توسيع نطاق سياستها الجمركية لتشمل جميع الدول الإفريقية التي تربطها بها علاقات دبلوماسية، وذلك في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي بين الصين والدول الإفريقية.
وفقًا لوكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا)، سيبدأ سريان هذا القرار في الأول من مايو 2026.
يستهدف القرار تسهيل حركة التجارة بين الصين وأفريقيا من خلال تقليص الحواجز الجمركية، مما سيسهم في توسيع الواردات الصينية من إفريقيا.
كما يسعى القرار إلى تعزيز التنوع في سلاسل التوريد العالمية، وهو ما يتماشى مع أهداف الصين في تعزيز نموها الصناعي وأمنها الغذائي على المدى الطويل.
من ناحية أخرى، يؤكد هذا القرار على الدور المحوري الذي يمكن أن تلعبه الدول الإفريقية في استراتيجيات النمو الاقتصادي للصين، حيث سيساهم في خلق فرص عمل وتحقيق الاستقرار الاقتصادي في القارة الإفريقية.
تعزيز الشراكة التجارية بين الجانبين
كما من المتوقع أن يسهم في تعزيز الشراكة التجارية بين الجانبين، بما يعود بالنفع على الاقتصاديات الإفريقية ويساعد في رفع مستوى التنمية في مختلف الدول الإفريقية.
يأتي هذا الإعفاء الجمركي كجزء من رؤية الصين المستمرة لتعزيز علاقاتها الاقتصادية مع إفريقيا، التي تعتبر سوقًا واعدًا للمنتجات الصينية، وفي الوقت ذاته سوقًا إستراتيجيًا للموارد الطبيعية والفرص الاستثمارية المتنوعة.
استهلت الأسواق العالمية تعاملات يوم الأربعاء بحالة من التوتر والتباين، حيث تضافرت المخاوف من اتساع رقعة الصراع في إيران مع القلق المتزايد بشأن استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي، وذلك قبيل قرارات حاسمة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي وصدور تقارير أرباح كبرى شركات التكنولوجيا الأميركية.
آسيا تتراجع والذكاء الاصطناعي تحت الضغط
تراجع مؤشر «أم أس سي آي» لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.2 في المائة، مواصلاً هبوطه لليوم الثاني بعد المستويات القياسية التي سجلها يوم الاثنين. وقادت شركات أشباه الموصلات في تايوان هذا التراجع، بينما ظلت الأسواق اليابانية مغلقة بسبب عطلة رسمية.
وتأثرت أسهم التكنولوجيا سلباً بما نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» حول إخفاق شركة «أوبن إيه آي» المطورة لـ«تشات جي بي تي» في تحقيق أهدافها الداخلية المتعلقة بعدد المستخدمين الأسبوعيين والإيرادات. هذه الأنباء أثارت شكوكاً حول قدرة الشركة على دعم إنفاقها الضخم على مراكز البيانات، مما انعكس تراجعاً على أسهم شركات مرتبطة مثل «أوراكل» و«كور ويف».
جمود المفاوضات وتصعيد الحصار
على الصعيد الجيوسياسي، وصلت جهود إنهاء الصراع الإيراني إلى طريق مسدود. وأفادت مصادر بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب غير راضٍ عن المقترحات الأخيرة من طهران، حيث يصر على إدراج الملف النووي في صلب المفاوضات منذ البداية. وفي تطور لافت، ذكرت التقارير أن ترمب أصدر تعليماته لمساعديه بالاستعداد لـ«حصار بحري ممتد” على إيران، مما يزيد من تعقيد الأزمة في مضيق هرمز.
وداع باول وترقب وارش
تتجه الأنظار اليوم إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، وهو الاجتماع الأخير لـجيروم باول كرئيس للبنك المركزي. وتشير توقعات العقود الآجلة بنسبة 100 في المائة إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع استبعاد أي خفض للفائدة حتى أواخر عام 2027. ويرى محللون أن الاحتياطي الفيدرالي قد يتبنى نبرة تشددية في ظل التضخم المتأثر بظروف الحرب، وسط تساؤلات حول خلفه المرشح كيفين وارش.
النفط
فاجأت دولة الإمارات العربية المتحدة الأسواق بقرار خروجها من منظمة «أوبك»، وهو خبر كان من شأنه خفض الأسعار بحدة في الظروف العادية. ومع ذلك، ارتفع خام برنت بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 111.71 دولار للبرميل، حيث تلاشت آثار الخبر سريعاً نظراً لأن المنشآت الإنتاجية الإماراتية تعمل بالفعل بالقرب من طاقتها القصوى، ولأن المخاوف من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز تظل هي المحرك الأقوى للسوق.
أداء الأصول الأخرى
وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.346 في المائة، كما صعد مؤشر الدولار بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 98.67.
وتراجع الذهب بنسبة 0.3 في المائة ليستقر عند 4581.40 دولار. وفي سوق الكريبتو، استقرت البتكوين عند 76471 دولار، بينما تراجعت الإيثيريوم بنسبة 0.3 في المائة.
تترقب الأسواق الآن نتائج أعمال «مايكروسوفت»، و«ألفابت»، و«أمازون»، و«ميتا»، والتي ستكون الاختبار الحقيقي لمدى قوة الرالي المدفوع بالذكاء الاصطناعي في «وول ستريت».
أعلنت الإمارات أنها قررت الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وتحالف «أوبك بلس»، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ ابتداءً من الأول من مايو (أيار) 2026، مشيرة إلى أنها خطوة تعكس تحولاً في نهجها الاستراتيجي في إدارة قطاع الطاقة.
وأوضحت الإمارات أن القرار يأتي بعد مراجعة شاملة للسياسات الإنتاجية للدولة وقدراتها الحالية والمستقبلية، في ظل متغيرات السوق العالمية والتحديات الجيوسياسية، بما في ذلك التوترات في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، التي تؤثر على ديناميكيات العرض. وأكدت الإمارات أن هذه الخطوة تنسجم مع رؤيتها الاقتصادية طويلة الأمد، التي تركز على تعزيز الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة.
وأضافت أن استقرار منظومة الطاقة العالمية يتطلب إمدادات مرنة وموثوقة وبأسعار تنافسية، مشيرة إلى أنها استثمرت بشكل مستمر لتلبية الطلب بكفاءة، مع إعطاء الأولوية لعوامل الاستقرار والتكلفة والاستدامة.
ويُنهي القرار عقوداً من التعاون داخل «أوبك»، حيث انضمت الإمارات إلى المنظمة في عام 1967 عبر إمارة أبوظبي، واستمرت عضويتها بعد قيام الاتحاد في 1971.
وشددت الإمارات على أن انسحابها لا يعني التخلي عن التزامها استقرار الأسواق العالمية، بل يعزز قدرتها على الاستجابة بشكلٍ أكثر مرونة لمتطلبات السوق، مع مواصلة دورها منتجاً مسؤولاً من خلال زيادة الإنتاج تدريجياً وبشكل مدروس وفقاً للطلب. كما أكدت استمرارها في العمل مع شركائها لتطوير مواردها النفطية والغازية، إلى جانب الاستثمار في الطاقة المتجددة والحلول منخفضة الكربون.
دعت محافظة البنك المركزي الروسي، إلفيرا نابيولينا، يوم الثلاثاء، إلى إلزام البنوك التجارية بالاحتفاظ باحتياطيات من اليوان، في خطوة تهدف إلى تفادي نقص العملة الصينية في سوق الصرف الأجنبي، والحد من الإقراض المفرط.
وأوضحت نابيولينا أن أسعار الفائدة على مقايضات اليوان قفزت إلى ما فوق 40 في المائة في مارس (آذار)، مدفوعة بارتفاع الإقراض بالعملة الصينية، وتراجع تدفقات اليوان، في ظل تراجع عائدات الصادرات الروسية نتيجة انخفاض أسعار النفط مطلع العام، وفق «رويترز».
وقالت خلال مؤتمر مصرفي في موسكو: «عندما خرج العملاء ومعهم اليوان، اتجهت العديد من البنوك إلى السوق للحصول عليه. إنها سوق قصيرة الأجل، ولذلك ارتفعت أسعار الفائدة بشكل كبير».
وأصبح اليوان العملة الأجنبية الأكثر تداولاً في روسيا، بعد أن أدت العقوبات الغربية المفروضة على عدد من البنوك الروسية وبورصة موسكو إلى تقليص التعاملات بالدولار، واليورو، ما دفع اليوان إلى الواجهة في سوق التداول خارج البورصة.
وأضافت نابيولينا: «قد لا ترحب البنوك بذلك، لكننا ندرس إمكانية وضع تنظيم منفصل لسيولة العملات الأجنبية، إذ إن هذه ليست المرة الأولى التي نشهد فيها مثل هذا الارتفاع في التقلبات. ويبدو أن البنوك كان ينبغي أن تستخلص دروساً من التجارب السابقة أن مثل هذه التقلبات غير ضرورية».
وأشارت إلى أن البنك المركزي سيجري مشاورات مع المصارف التجارية بشأن هذا المقترح قبل اتخاذ أي قرار نهائي. وتأتي تصريحاتها قبيل استئناف عمليات الصرف الأجنبي لصندوق الثروة الوطني، الاحتياطي المالي، في مايو (أيار).
ومع تجاوز أسعار النفط، المصدر الرئيس لإيرادات روسيا، مستوى 59 دولاراً للبرميل –وهو العتبة التي تحدد ما إذا كانت الإيرادات تُحوّل إلى احتياطيات، أو تُستخدم لتغطية عجز الموازنة– من المتوقع أن تقوم الدولة بشراء اليوان في مايو.
وفي السياق ذاته، حذّر ديمتري بيانوف، نائب الرئيس التنفيذي لبنك «في تي بي»، ثاني أكبر بنك في روسيا، من أن هذه المشتريات قد تؤدي إلى زعزعة استقرار سوق الصرف الأجنبي المحلي على المدى القصير.
أكد الدكتور وسام فتوح، الأمين العام لاتحاد المصارف العربية، أن المرحلة الحالية تشكل «نقطة مفصلية» في مسار الشمول المالي بالمنطقة العربية، حيث لم يعد التحدي مقتصراً على إتاحة الخدمات المالية فحسب، بل في تحويل هذا الوصول إلى تمكين اقتصادي حقيقي ينعكس على حياة الأفراد ويسهم في بناء اقتصادات أكثر شمولاً واستدامة.
جاء ذلك خلال كلمته الافتتاحية في ملتقى« الشمول المالى الى النمو وسياسات مستقبلية» الذي تستضيفه مصر بحضور محمد الأتربي رئيس اتحاد المصارف العربية، ونخبة من قيادات البنوك المركزية والمؤسسات المالية والتنموية.
إشادة بالنموذج المصري
وتقدم فتوح في مستهل كلمته بـخالص الشكر والتقدير إلى جمهورية مصر العربية، قيادةً وحكومةً وشعبًا، على استضافتها لهذا المؤتمر الهام، مثمناً الدور الريادي الذي يقوم به البنك المركزي المصري وقياداته، في ترسيخ نموذج متقدم في الشمول المالي، أصبح اليوم مرجعاً إقليمياً يُحتذى به، ليس فقط في توسيع نطاق الوصول، بل في تحقيق نتائج ملموسة على مستوى الاقتصاد والمجتمع.
رؤية أجفند.. من المساعدات إلى التمكين
واستعرض أمين عام اتحاد المصارف العربية الرؤية التاريخية لبرنامج الخليج العربي للتنمية – أجفند، مشيراً إلى أن صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبدالعزيز – رحمه الله – آمن بهذه الرؤية منذ وقت مبكر، وكان صاحب مبادرة إطلاق برنامج أجفند، انطلاقاً من إيمانه بأن الشمول المالي يمثل أداة تنموية قادرة على كسر دائرة الفقر، وتمكين الفئات الأقل حظاً، وتحفيز الإنتاج.
وأضاف أن هذه المبادرة شكلت الأساس لنهج تنموي مستدام، يقوم على التمكين الاقتصادي بدلاً من الاعتماد على المساعدات، مؤكداً أن هذا النهج يواصله اليوم سمو الأمير عبدالعزيز بن طلال بن عبدالعزيز، رئيس مجلس إدارة أجفند، من خلال دعم متواصل من ممثلي دول الخليج العربية في مجلس الإدارة لتعزيز أثر البرنامج وتوسيع نطاق أعماله .
أرقام ومؤشرات: مليوني مستفيد و1.4 مليار دولار تمويلات
وكشف فتوح عن حصاد عمل أجفند في ترجمة هذه الرؤية إلى واقع عملي، عبر تأسيس ودعم بنوك متخصصة في الشمول المالي، تمثل اليوم أحد أبرز النماذج التنموية التطبيقية في المنطقة”.
وأوضح أن هذه البنوك تعمل حالياً في 9 دول عربية وأفريقية، عبر شبكة تضم أكثر من 112 فرعاً، ويعمل فيها ما يزيد عن 1,500 موظف، لخدمة أكثر من مليوني مستفيد.
وتابع: “لا يقتصر دور هذه البنوك على تقديم التمويل، بل يمتد إلى بناء قدرات العملاء، وتعزيز استدامة مشاريعهم، وربطهم بالاقتصاد الرسمي، وهو ما انعكس في تقديم أكثر من 1.5 مليون قرض بقيمة تتجاوز 1.4 مليار دولار، مع تركيز واضح على تمكين المرأة، التي تشكل نحو 58% من إجمالي المقترضين.
نموذج رسلان الإرياني: قصة نجاح تختصر جوهر الشمول
وشدد فتوح على أن الأهم من هذه الأرقام، هو ما تعكسه من تحول حقيقي في حياة الأفراد”، مستشهداً بنموذج الشاب رسلان الإرياني من اليمن، “الذي واجه تحديات الإعاقة، وضيق الموارد، وصعوبة الوصول إلى التمويل، لكنه لم يتوقف.
وقال: “بدأ رسلان مشروعه من منزله بإمكانات محدودة، ثم حصل على دعم أحد برامج أجفند، لينتقل إلى مشروع متكامل، ويحقق نمواً في مبيعاته بنسبة 60%، وزيادة في الطلب بنسبة 70%، ويوفر فرص عمل جديدة”.
واختتم فتوح هذه الجزئية بالتأكيد أن هذه القصة تختصر جوهر ما نسعى إليه، فالشمول المالي ليس غاية بحد ذاته، بل وسيلة لتمكين الإنسان، وتعزيز قدرته على الإنتاج، والمساهمة في التنمية.
دعوة للانتقال من الوصول إلى الأثر
وفي رؤيته للمرحلة المقبلة، دعا أمين عام اتحاد المصارف العربية إلى الانتقال من التركيز على الوصول إلى التركيز على الأثر، ومن قياس عدد الحسابات إلى قياس جودة الحياة، ومن تقديم الخدمات إلى تمكين الإنسان اقتصادياً بشكل مستدام.
وأكد أن تحقيق ذلك يتطلب تكامل الأدوار بين البنوك المركزية، والمؤسسات المالية، والجهات التنموية، لتطوير نماذج أكثر ابتكاراً، تستفيد من التحول الرقمي، وتستجيب لاحتياجات الفئات المستهدفة، وتعزز قدرتها على الصمود والنمو.
واختتم الدكتور وسام فتوح كلمته بالتأكيد على أن برنامج الخليج العربي للتنمية – أجفند ملتزم بمواصلة العمل مع شركائه، لتطوير منظومة شمول مالي أكثر كفاءة وتأثيراً، تسهم في تحقيق التنمية المستدامة، وتفتح آفاقاً أوسع للنمو الشامل في منطقتنا.
قال الدكتور وسام فتوح، الأمين العام لإتحاد المصارف العربية، إن الشمول المالى ركيزة أساسية لتحقيق النمو المستدام وتعزيز الاستقرار الاقتصادى القطاع المصرفى، مشيرا إلى أن اتحاد المصارف العربية يعمل على تسريع التحول الرقمى وتعزيز التعاون المشترك لصياغة رؤى مصرفية عربية لمواكبة التحديات.
وأضاف رئيس اتحاد المصارف العربية والرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري، خلال كلمته أمام مؤتمر “من الشمول المالى إلى النمو الشامل” الذى يعقده اتحاد المصارف العربية فى القاهرة، أنه يجب العمل على تحقيق نمو اقتصادى أكثر شمولا واستدامة فى المنطقة العربية، فى ظل التحديات والمتغيرات المتسارعة، وذلك من خلال مناقشة السياسات وطرح الحلول لمواجهة التحديات القائمة بين البنوك العربية وذلك لتحقيق هدف الشمول المالى وزيادة عدد المتعاملين مع القطاعات المالية الرسمية.
شهد القطاع المالي السعودي تحولا من نشاط مصرفي تقليدي ومعاملات بسيطة إلى منظومة متكاملة تضم الخدمات المصرفية والاستثمارية والتأمينية والتمويلية، مدعومة بإطار تنظيمي تقوده جهات رقابية متخصصة.
ومع إطلاق رؤية السعودية 2030، اتسع دور القطاع ليصبح أحد الممكنات الرئيسة لتنمية القطاعات غير النفطية، وتعزيز الاستثمار، ورفع كفاءة التمويل، وترسيخ الاستقرار المالي.
وبذلك لم يعد القطاع المالي مجرد قناة للتمويل، بل أصبح ركيزة في بناء اقتصاد أكثر تنوعا ومرونة، وعنصرا داعما لمكانة السعودية كمركز مالي إقليمي ودولي.
سوق مالية أكثر تطورا
ما شهدته السوق المالية خلال 2025 لا يبدو مجرد مجموعة متفرقة من الموافقات أو اللوائح أو الطروحات، بل يعكس مسارا أوسع يرتبط بمستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي، نحو سوق أعمق، ومنتجات أكثر تنوعا، وبيئة تنظيمية أكثر مرونة، وقدرة أكبر على جذب المستثمرين وتوسيع الخيارات التمويلية والاستثمارية.
في هذا السياق، برزت هيئة السوق المالية بوصفها أحد المحركات التنفيذية لهذا المسار، من خلال حراك جمع بين التوسع السوقي والتطوير التشريعي في آن واحد.
وفي جانب تعميق السوق وتوسيع قاعدتها، بلغ إجمالي عدد الشركات الجديدة المدرجة 40 شركة. ولا تعكس هذه الأرقام دخول شركات جديدة إلى السوق فقط، بل تشير أيضا إلى استمرار بناء قنوات تمويل منظمة قادرة على استيعاب شرائح مختلفة من الشركات، بما يخدم هدف البرنامج في تطوير سوق مالية أكثر تقدما واتساعا.
كما أن نشاط السوق الموازية “نمو” لم يقتصر على الإدراجات، بل امتد إلى توسيع قاعدة المستثمرين المؤهلين، ما يمنح هذه السوق مساحة أكبر لاستقطاب فئات جديدة من المستثمرين وتعزيز سيولتها.
على مستوى المنتجات الاستثمارية، عكس عام 2025 اتساعا في التنوع. فقد زاد عدد الصناديق العامة 31 صندوقا ليصل إلى 356 صندوقا، بقيمة أصول بلغت 220.8 مليار ريال، موزعة بين صناديق الأسهم، والسيولة، والصكوك، والصناديق المغذية، وصناديق المؤشرات المتداولة، بما في ذلك صناديق قطاعية متخصصة.
وتعكس هذه الصورة سوقا لا تنمو من حيث العدد فقط، بل تتجه أيضا إلى تنويع الأدوات وتوسيع الخيارات أمام المستثمرين، بما ينسجم مع مستهدفات البرنامج المتعلقة برفع الأصول المدارة وزيادة عمق السوق الاستثمارية بحلول 2025.
43 مؤسسة مالية حصلت على ترخيص
أما على صعيد البنية المؤسسية، فقد شهد العام دخول مزيد من اللاعبين إلى السوق، مع تسجيل 43 مؤسسة مالية حصلت على ترخيص أو استوفت متطلبات بدء ممارسة العمل أو بدء ممارسة أعمال السوق، وفقا لرصد وحدة التحليل المالي في “الاقتصادية”.
ويعني ذلك أن التوسع لم يقتصر على المنتجات، بل شمل أيضا الجهات المقدمة للخدمات، سواء في إدارة الاستثمارات، أو تشغيل الصناديق، أو الترتيب، أو المشورة، أو الحلول التقنية.
وبهذا المعنى، فإن السوق المالية في 2025 لم تكن تتوسع أفقيا فقط، بل كانت تبني طبقات جديدة من النشاط والخدمات والابتكار.
وتكتمل الصورة عند النظر إلى المسار التشريعي والتنظيمي لهيئة السوق المالية. فبحسب رصد وحدة التحليل المالي في “الاقتصادية”، شهد العام 26 تطورا تنظيميا وتشريعيا، شملت مشاريع ولوائح وتعديلات واستطلاعات للرأي العام.
وتناولت موضوعات مثل فتح السوق الرئيسية لفئات أوسع من المستثمرين الأجانب غير المقيمين، وتمكين تأسيس صناديق الاستثمار المبسطة، وتحسين حوكمة الشركات المدرجة، وتنظيم تملك الشركات المدرجة والصناديق والمنشآت ذات الأغراض الخاصة للعقار وغيرها.
وهنا يتضح أن التحول لم يكن قائما على زيادة النشاط فقط، بل على تطوير البيئة التي يتحرك فيها هذا النشاط، لتصبح أكثر كفاءة ووضوحا وجاذبية.
قطاع مصرفي يتطور ليمول
أظهر العام الماضي سعي البنك المركزي السعودي إلى تحويل أهداف برنامج تطوير القطاع المالي من عناوين استراتيجية إلى أدوات تشغيلية وقرارات تنظيمية وخدمات تمس السوق والمستهلك والمؤسسات معا.
وضع البرنامج لالتزامات 2025 ملامح واضحة لقطاع مالي أكثر تنوعا، وحضور أوسع للتقنية المالية، وتمويل أكبر للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، ومجتمع أقل اعتمادا على النقد، واستقرار مالي تحكمه المعايير الدولية.
وتحركت “ساما” خلال 2025 داخل هذه المسارات بوتيرة تعكس جهدا منظما لتقريب القطاع من الصورة التي رسمها البرنامج لعام 2025.
في ملف المدفوعات، كان المشهد أكثر وضوحا. فمن الإطلاق التجريبي لبوابة eSAMA بخدماتها الإلكترونية المتعددة، وصولا إلى إضافة خدمة المقاصة الإلكترونية للشيكات مع استهداف تحصيلها خلال يوم عمل، بدا أن الأتمتة لم تعد مجرد توجه عام، بل أصبحت جزءا من لغة العمل نفسها.
في الاتجاه ذاته، جاء إطلاق Google Pay عبر “مدى”، والاتفاق على إتاحة Alipay+، وطرح الواجهة الجديدة لمدفوعات التجارة الإلكترونية، والترخيص لشركات جديدة في المدفوعات والمحافظ الإلكترونية.
رفع حصة المعاملات غير النقدية إلى 85%
ولا تنفصل هذه الخطوات عن برنامج تطوير القطاع المالي، إذ ترتبط مباشرة بمستهدف رفع حصة المعاملات غير النقدية إلى 70% بحلول 2025، وهو المستهدف الذي جرى تجاوزه بنهاية العام لتصل النسبة إلى 85%، بعد أن كانت 36% في 2019، بما يعكس التقدم نحو قطاع أكثر كفاءة وسلاسة وأقل اعتمادا على النقد.
أما في التمويل والرقابة، فقد تحركت “ساما” عبر مسارين متوازيين: فتح المجال من جهة، وإحكام الإطار التنظيمي من جهة أخرى. فقد دعمت توسع القطاع عبر تحديث اللائحة التنفيذية لنظام مراقبة شركات التمويل، بما شمل متطلبات مزاولة الأنشطة التمويلية، ومجموع التمويل الذي يمكن للشركة تقديمه، ومتطلبات الضمان البنكي.
في المقابل، عززت بنية الاستقرار بإصدار لائحة المقاصة النهائية وترتيبات الضمان، وطرح تحديث الإطار الإشرافي على نظم المدفوعات ومشغليها، وإصدار قواعد بطاقات الائتمان المحدثة ودليل تعرفة خدمات المؤسسات المالية.
يظهر من ذلك أن البرنامج لم يستهدف توسعا سريعا فقط، بل توسعا منضبطا بالشفافية، وحماية العميل، وإدارة المخاطر، والاتساق مع المعايير الدولية، وهو ما عكسته قرارات 2025.
وعلى مستوى الشمول المالي واتساع الوصول، حمل العام إشارات واضحة، من اعتماد هوية زائر لفتح الحساب البنكي، إلى الترخيص لبنوك رقمية جديدة وبدء مزاولة بنوك رقمية قائمة، بما يوسع الوصول، ويزيد المنافسة، ويقرب الخدمات من شرائح أوسع.
التقنية المالية توسع الأثر
في جانب التقنية المالية، جاءت تطورات 2025 امتدادا لمسار أوسع يستهدف توسيع أثر القطاع المالي اقتصاديا واجتماعيا وتجاريا، عبر حلول ذكية وسهلة تعزز نمو الأعمال، وتمكن الأفراد، وتدفع نحو مزيد من الابتكار في تقديم الخدمات المالية.
وفتح اهتمام رؤية السعودية 2030 بهذا القطاع آفاقا محفزة للمنشآت الناشئة ورواد الأعمال والمبتكرين، قبل أن تأتي استراتيجية التقنية المالية ومبادرة “فنتك السعودية” لتسريع استثمار هذه الفرص، من خلال تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية، وبناء منظومة مالية رقمية أكثر نضجا، وتوطين التقنية المالية، وتعزيز التعاون بين الجهات الفاعلة في السوق.
وكانت المحصلة تجاوز مستهدف 2025 البالغ 230 شركة، لتصل بنهاية العام الماضي إلى 301 شركة.
وخلال العام، بدا قطاع التقنية المالية مساحة أوسع لتعدد اللاعبين، إذ واصل البنك المركزي السعودي وهيئة السوق المالية إصدار التراخيص والتصاريح لشركات تعمل في مجالات متنوعة، تشمل المستشار الآلي، وتوزيع صناديق الاستثمار وصناديق الاستثمار العقاري، والمشورة، والتمويل الجماعي، والدفع الآجل، والوساطة الرقمية لجهات التمويل، وخدمات المدفوعات.
كما شملت التصاريح شركات جديدة ضمن البيئة التجريبية التشريعية في أنشطة مثل المصرفية المفتوحة، وتمويل سلاسل الإمداد، والتمويل من نظير إلى نظير.
التأمين يزداد مساهمته في الاقتصاد
شهد قطاع التأمين في السعودية نموا متدرجا منذ إطلاق رؤية السعودية 2030، مدفوعا بسلسلة من الخطوات التنظيمية والإصلاحات التي وسعت نطاقه وعززت حضوره في النشاط الاقتصادي.
وفقا لما يظهر في التقرير السنوي للرؤية، ارتفعت مساهمة قطاع التأمين في الناتج المحلي الإجمالي من 1.54% في 2016 إلى 2.01% في الربع الثاني 2025، كما صعدت مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي من 2.06% إلى 2.43% خلال الفترة نفسها، فيما ارتفع إجمالي الأقساط التأمينية المكتتبة من 36.9 مليار ريال إلى 65.2 مليار ريال.
يشير التقرير أيضا إلى تنوع أكبر في أنشطة التأمين، إلى جانب انتقال الإشراف على القطاع إلى جهة مستقلة بعد فصله عن البنك المركزي، بما يعكس اتساع دوره وتزايد أثره في دعم النمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي.
أوضح مصرف لبنان أنّ “لا هدف له، ولا لحاكمه سوی تحقیق مجموعة من الأولويات الراسخة الحفاظ على الاستقرار النقدي، في كل ظروف العمل على إعادة ودائع المودعين حسب آليات قانون الإنتظام المالي لاستعادة عافية القطاع المصرفي باعتباره شرطاً أساسيّاً لنمو الاقتصاد، وتعزيز المالية العامة للدولة، بما في ذلك ثبات العملة الوطنية، لتمكين الدولة من الإيفاء بكامل التزاماتها حيال المواطنين وموظفى القطاع العام”.
وأكد المصرف، في بيان، أنّه “ملزم وملتزم أجندةً واحدة وهي صَون الاستقرار النقدي، وقد دأب على العمل بشكل مثابر مع مختلف الوزارات المعنية، ولا سيما منها وزارة المال، ومالجهات الفاعلة كافة في القطاع المالي، لتأمين تدفقٍ مستمر للعملات الصعبة إلى البلاد، والحفاظ على استقرار سعر صرف العملة الوطنية، وذلك ضمن القواعد والأطر التي لا تمس بالسياسة المنضبطة التي يعتمدها المصرف في حماية الأموال المخصصة للمودعين وتلك العائدة للدولة، بما يضمن الحفاظ على توازنٍ سليم بينهما”.
أضاف: “يعمل المصرف حصراً ضمن إطار القانون، وبالتنسيق مع الحكومة، وبالتعاون مع وزارة المال بما يضمن انتظام السياسات المالية والنقدية، وهو حريص في هذه المرحلة الحساسة أن يؤكد على التزامه التام حرفية الأنظمة المرعية الإجراء وواجباته المنصوص عليها صراحة في المادة 70 من قانون النقد والتسليف وفي مقدمها المحافظة على سلامة النقد اللبناني”.
كما أكد أنّ “الاستقرار السياسي التي تعمل عليه الحكومة هو الأساس لأي استقرار اقتصادي، وأن التقدم في هذا المسار يُشكّل العامل الحاسم في استعادة الثقة وتعزيز فعالية السياسات النقدية واستقرار الاقتصاد الوطني وتعافي القطاعين العام والخاص”.
في مطلع 2026، أعلنت الأمم المتحدة رسمياً عن تجاوز الأرض مرحلة “أزمة المياه” التقليدية ودخولها في حالة معقدة تُعرف بـ “الإفلاس المائي العالمي”. هذا التحول في المصطلحات ليس مجرد تغيير لغوي، بل هو تشخيص لواقع بنيوي جديد يتسم بالديمومة وعدم القدرة على الرجوع إلى المستويات التاريخية المستقرة.
في هذا العصر، لم تعد أنظمة المياه قادرةً على التعافي من الصدمات المتتالية، إذ دخل العديد من المناطق في حالة “سحب مفرط” من رأسمالها المائي الطبيعي، ما جعل الأنظمة الهيدرولوجية عاجزة عن العودة إلى خطوط الأساس التي اعتمدت عليها الحضارة البشرية لآلاف السنين.
ما هو الإفلاس المائي؟
إنه الحالة التي تصبح فيها ندرة المياه أو تضرر الأنظمة المائية غير قابلة للانعكاس، وهذا ما يطلق عليه العلماء “الإعسار الهيدرولوجي”.
ويشير تقرير لمعهد جامعة الأمم المتحدة للمياه والبيئة والصحة (UNU-INWEH) إلى أن هذا الوضع ناتج من استهلاك الموارد المائية المتجددة وغير المتجددة بما يتجاوز حدود الأمان، ما أدى إلى تآكل البحيرات والأنهار والأحواض الجوفية والتربة والجليد.
تتجاوز تداعيات هذا الإفلاس الحدود البيئية لتضرب صميم الاقتصاد العالمي، بحيث يواجه قطاع السلع الاستهلاكية، وبخاصة الأغذية والمنتجات المنزلية، تهديدات مالية لم يسبق لها مثيل.
ما هو التهديد المالي الذي تصل قيمته إلى 200 مليار دولار؟
أصدر بنك باركليز تحليلاً مالياً حاداً، يشير فيه إلى أن ندرة المياه قد تكلف الشركات المصنعة للمواد الأساسية اليومية (أغذية ومشروبات ومنتجات عناية منزلية) نحو 200 مليار دولار.
يمثل هذا الرقم الصادم نحو ثلاثة أضعاف المخاطر المالية المرتبطة بالتحول الكربوني وتغير المناخ في القطاع نفسه، ما يجعل “الإفلاس المائي” التهديد الوجودي الأول لهذه الشركات.
ما المخاطر “المائية” التي تهدد الصناعة الغذائية؟
تعتمد صناعة الأغذية والسلع الاستهلاكية بشكل جذري على المياه في كل مرحلة من مراحل سلسلة الإنتاج، بدءاً بالزراعة التي تستهلك وحدها 70% من إجمالي سحب المياه العذبة عالمياً، وصولاً إلى عمليات المعالجة والتصنيع والتعبئة.
إن تضاؤل الإمدادات المائية يترجم مباشرةً باضطرابات تشغيلية، وزيادة في تكاليف المواد الخام، فضلاً عن خطر نشوء “أصول عالقة” (Stranded Assets) في مناطق لم تعد قادرة على توفير الحد الأدنى من احتياجات الإنتاج.
وبحسب تقرير باركليز، غالباً ما تخطئ الشركات في تقدير استهلاكها الحقيقي للمياه، بحيث يقل التقدير بنحو ثلاث إلى خمس مرات عن “التكلفة الحقيقية” التي تشمل نفقات التأمين بعد الفيضانات أو الجفاف، والأضرار التي تلحق بالسمعة المؤسسية، وتكاليف نقل المرافق إلى مناطق أكثر وفرة مائياً.
ما ذنب الثورة الرقمية؟ وما هو العطش التكنولوجي؟
مع تسارع تبني الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، أصبحت المياه مدخلاً أساسياً لا يقل أهمية عن الكهرباء في تشغيل البنية التحتية التكنولوجية. مراكز البيانات، التي تعد العقل المدبر لهذه الثورة، تتطلب كمياتٍ هائلة من المياه لتبريد الخوادم التي ترتفع حرارتها نتيجة معالجة أحجام ضخمة من البيانات.
تقول “بلومبرغ” إن مراكز البيانات تستهلك أكثر من 500 مليار لتر من المياه سنوياً لأغراض التبريد، متوقعةً أن يتضاعف هذا الرقم بحلول 2030 مع توسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي. المقلق فعلاً هو أن حوالى ثلثي مراكز البيانات الجديدة في الولايات المتحدة منذ 2022 بُنيت في مناطق تعاني مستوياتٍ عالية من الإجهاد المائي.
تستخدم مراكز البيانات تقنيات التبريد بالتبخير، بحيث يمكن مركز بيانات واحداً بقدرة 130 ميغاواط أن يستهلك 171 مليون لتر من المياه سنوياً. وفي أوقات الذروة الصيفية، يمكن أن يتجاوز الطلب اليومي لمركز بيانات كبير مليون غالون، وهذا يضعه في منافسة مباشرة مع احتياجات المجتمعات المحلية والمزارعين.
ما هي الإيجابية المائية؟
في ظل هذا المشهد القاتم، على شركات التكنولوجيا تحمل مسؤولية الحفاظ على المياه. تعد شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات (TSMC) حالة دراسية رائدة في هذا المجال، بصفتها أكبر مصنّع لأشباه الموصلات في العالم، وتستهلك عملياتها كميات كبيرة من المياه.
بقيادة رئيس مجلس إدارتها ورئيسها التنفيذي سي سي وي (CC Wei)، رسمت الشركة هدفاً طموحاً لتصبح “إيجابية مائياً” (Water Positive) بحلول 2030 (أو 2040 وفقاً لبعض التقارير المحدثة).
في 2024 وحده، نجحت الشركة في تدوير أكثر من 140 مليون متر مكعب من مياه الصرف الصحي، من خلال:
● استخدام أنظمة استصلاح مياه متطورة قللت الاعتماد على المياه العذبة بمقدار 19.65 مليون متر مكعب في 2025.
● بناء مصانع جديدة مصممة لاستخدام مياه مستصلحة بنسبة 100% في عملياتها.
● تبني سياسة “صفر نفايات” وإعادة تدوير الموارد لتقليل البصمة البيئية الإجمالية.
هل من إطار عمل استراتيجي للشركات في ظل الإفلاس المائي؟
تتطلب إدارة “الإفلاس المائي” تبني إطار عملٍ استراتيجياً يرتكز على ثلاثة محاور أساسية: إدارة المخاطر، الابتكار في المنتجات، والشفافية المبنية على البيانات.
1. تفاصيل اليوم صفر (Day Zero Mapping)
على الشركات رسم خرائط مفصلة لمواقعها وعملياتها، لتحديد متى يمكن أن تصل إمدادات المياه إلى حدودها القصوى، وهذا يعرف بـ”اليوم صفر”، وهو اليوم الذي يشير إلى نقطة يتم فيها قطع المياه عن المنازل والشركات بسبب نضوب المصادر. وهذا يفرض توقفاً كاملاً للأنشطة الاقتصادية.
تتطلب مكافحة هذا النهج:
● استخدام أدوات نمذجة مناخية وهيدرولوجية عالية الدقة لتوقع انقطاع الإمدادات.
● تطوير خطط استمرارية الأعمال التي لا تعتمد على “الحظ” في هطول الأمطار، بل على تنويع مصادر المياه وتخزينها.
● تقييم تعرض الموردين لمخاطر ندرة المياه التي قد تشل سلسلة التوريد بأكملها.
النموبذكاء
لم يعد استخدام مياه أقل كافياً؛ التحدي الآن هو إيجاد طرق تصنيع لا تحتاج إلى المياه منذ البداية أو تستخدمها في دورات مغلقة تماماً. من الأمثلة المبتكرة استبدال أنظمة التنظيف بالماء في مصانع الأغذية بأنظمة هواءٍ عالية الضغط، ما يوفر آلاف اللترات يومياً؛ واستخدام تقنيات التناضح العكسي والترشيح النانوي لإعادة تدوير مياه العمليات بنسبة تصل إلى 50%؛ وإنتاج الأغذية محلياً باستخدام مياهٍ أقل بنسبة 90% مقارنة بالزراعة التقليدية.
3. الالتزام المدعوم بالبيانات
لقد تجاوزت السوق مرحلة الادعاءات البيئية الفضفاضة، فالمعيار الجديد هو: “التعويض القابل للقياس”. على استراتيجية الإيجابية المائية أن تستند إلى التزام مدعوم بالبيانات لإعادة كميات من المياه إلى المصادر المحلية تفوق ما تستهلكه الشركة.
تبرز هنا منهجية “محاسبة فوائد المياه الحجمية” (Volumetric Water Benefit Accounting – VWBA)، التي توفر طريقةً معيارية وعلمية لقياس فوائد أنشطة الإشراف على المياه. تمكن هذه الأداة الشركات من الإعلان عن مطالبات موثوقة بشأن مساهمتها في تحسين جودة المياه أو تعويض الكميات المسحوبة.
ما التداعيات الجيوسياسية والاجتماعية للإفلاس المائي؟
تضاعفت النزاعات المرتبطة بالمياه تقريباً منذ 2022، إذ ارتفعت من 235 حادثة إلى 419 في 2024.
يواجه العالم ما يسميه البنك الدولي”الجفاف القاري” نتيجة سوء إدارة الأراضي والمياه، بحيث يفقد كوكبنا سنوياً 324 مليار متر مكعب من المياه العذبة. ويتم إنتاج ثلث القمح والرز والذرة في العالم في مناطق تعاني إجهاداً مائياً شديداً، وهذا يضع أمن الغذاء العالمي في مهب الريح.
بالنسبة إلى قطاع الأعمال، هذا يعني:
● تقلباتٍ حادة وغير متوقعة في أسعار السلع الأساسية.
● ضغوط اجتماعية متزايدة على الشركات العاملة في مناطق الندرة، حيث يُنظر لاستخدام المياه الصناعي كمنافس لحق الإنسان في الشرب.
● ضرورة الاستثمار في المجتمعات المحلية لضمان استقرار البيئة التشغيلية.
ما هي الخلاصة؟
إن التحرك الاستباقي اليوم سيكلف الشركات جزءاً بسيطاً مما سيكلفه التجاهل في المستقبل، إذ تقدر نسبة تكلفة عدم التحرك إلى تكلفة التحرك بنحو 18 إلى 1. وفي عصر الإفلاس المائي، وحدها الشركات التي تتبنى “الإيجابية المائية” وتجعلها جزءاً أصيلاً من نموذج عملها هي التي تضمن استمراريتها في اقتصادٍ عالمي يزداد عطشاً.
كشف مصرف الإمارات المركزي امس الاول الأحد عن ارتفاع أصول البنوك الإسلامية بنسبة 20.9% خلال عام، لتصل إلى 990.1 مليار درهم بنهاية فبراير/شباط 2026.
وتعكس هذه البيانات زيادة سنوية تعادل 171.4 مليار درهم، بينما سجلت الأصول نمواً بنسبة 2.7% خلال أول شهرين من العام الجاري مقارنة بمستويات ديسمبر الماضي وفق صحيفة الخليج.
طفرة في الودائع والائتمان المصرفي :
نما إجمالي الودائع المصرفية لدى البنوك الإسلامية بنسبة 25.7% على أساس سنوي، ليصل إلى 748 مليار درهم بنهاية فبراير الماضي.
وارتفع إجمالي الائتمان بنسبة 21.4% ليصل إلى 610.9 مليار درهم، مدفوعاً بزيادة القروض الممنوحة للأفراد والقطاع الخاص التي بلغت مستويات قياسية خلال تلك الفترة.
نمو التمويلات الموجهة للقطاعات الاقتصادية:
زادت القروض الممنوحة للقطاع الخاص بنسبة 13.5% لتصل إلى 397.5 مليار درهم، شملت تمويلات الأفراد والقطاعين التجاري والصناعي.
وسجلت القروض الموجهة للقطاعين التجاري والصناعي وحدهما نحو 166.9 مليار درهم، محققة نمواً سنوياً بنسبة 6.6%، مما يعزز دور الصيرفة الإسلامية في دعم الأنشطة التنموية.
توسع استثمارات المصارف الإسلامية :
ارتفعت استثمارات البنوك الإسلامية لتصل إلى 180.3 مليار درهم بنهاية فبراير/شباط، بنمو سنوي قدره 9.8% يعادل نحو 16.1 مليار درهم.
وشهدت هذه الاستثمارات زيادة بنسبة 3% خلال شهرين فقط، في إشارة واضحة إلى توسع المصارف في تنويع محافظها الاستثمارية واستغلال الفرص المتاحة في السوق المحلي والدولي.
كشف حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر الحصرية، الإثنين قبل الماضي ، تفاصيل إنشاء مركز متخصص للصيرفة الإسلامية في دمشق خلال الفترة المقبلة.
وأوضح الحصرية في منشور على حسابه الشخصي بموقع التوصل الاجتماعي الفيس بوك، أن اللقاء الذي جمعه مع الرئيس التنفيذي لمجلس الخدمات المالية الإسلامية غياث شابسيغ جري فيه مناقشة كيفية تطوير القطاع المصرفي الإسلامي في سوريا.
وأشار محافظ المركزي السوري، إلى أنه تم مناقشة كافة السبل الخاصة بتنفيذ قرار إنشاء مركز تميّز للصيرفة الإسلامية لدى المصرف المركزي موضحًا أن الهدف من ذلك يتمثل في تنظيم هذا القطاع وتطوير أدواته وفق أفضل المعايير الدولية.
وأضاف أن من بين أسباب إنشاء هذا المركز المتخصص توسيع الاستفادة من الطلب المتزايد على المنتجات المالية المتوافقة مع الشريعة إضافة إلى موقع سوريا الجغرافي وإمكاناتها الاقتصادية، ما يفتح فرصاً جديدة للنمو والاستثمار، مشددًا على تطوير البنية التشريعية والتقنية للقطاع المالي بما يواكب التطورات العالمية في صناعة الصيرفة الإسلامية.
في سياق متصل أكد عدد من الخبراء في أسواق المال بسوريا إلى أن المركز سيعمل على تطوير آليات الخدمات المصرفية الإسلامية وتوسيع نطاقها لتلبية احتياجات الأفراد والشركات إلى جانب تعزيز الثقة في هذا النوع من التمويل، ضمن رؤية تسعى إلى تعزيز مكانة سوريا مستقبلاً كمركز إقليمي للخدمات المالية الإسلامية.
شهدت تقديرات الميزانية العامة للسنة المالية الجديدة 2026 ــ 2027 تحولاً جذرياً في هيكلية الإيرادات غير النفطية المتوقع ان تبلغ 3.5 مليارات دينار، مقارنة بـ2.9 مليار دينار في السنة المالية السابقة بزيادة %20، إذ كشفت الأرقام التقديرية نموا لافتا في معظم بنود الايرادات غير النفطية، تماشيا مع التوجه الحكومي لإصلاح الميزانية العامة، بما يعكس الرغبة في تعظيمها ورفع كفاءة استغلال الأصول والمرافق العامة.
سجلت بنود وزارة الصحة القفزة الأعلى في الميزانية الجديدة، حيث تصدرت تقديرات رسوم الضمان الصحي المشهد بنسبة نمو بلغت %160، لترتفع من 120 مليون دينار في العام الماضي إلى 312 مليون دينار هذا العام، كما شهدت إيرادات المستشفيات المتوقعة زيادة بنسبة %7.7، لتصل إلى 70 مليون دينار مقابل 65 مليوناً في العام السابق.
أما الإيرادات المقدر تحصيلها من الكهرباء، فقد ارتفعت بنسبة %40.8، لتستقر عند 759 مليون دينار، مقارنة بـ538.8 مليون دينار في السنة السابقة، إذ من المتوقع تحصيل 40 مليون دينار مقابل إيصال التيار الكهربائي، ونحو 716 مليون دينار كمبيعات للتيار الكهربائي.
على صعيد متصل، سجلت تقديرات ايرادات المياه نمواً بنسبة %54.7، لتصل إلى 395.3 مليون دينار، بعد أن كانت 255.5 مليون دينار، أغلبها متوقع تحصيله من ايرادات المياه العذبة، بقيمة 388 مليون دينار، ونحو 3 ملايين دينار إيرادات للمياه الصليبية، ونحو مليون دينار ايرادات من مبيع المياه المعالجة، فضلاً عن 2.5 مليون دينار رسوم ربط المياه.
أملاك الدولة
وتجسيداً للتوجّه الحكومي نحو الاستغلال الأمثل لأملاك الدولة، أظهرت البيانات تحسناً في عوائد التأجير والاستثمار المتوقع تحصيلها خلال العام المالي الحالي، خاصة في ايجار مواقف السيارات، والتي سجلت زيادة متوقعة بنسبة %240، لترتفع من 1.03 مليون إلى 3.5 ملايين دينار خلال السنة المالية الحالية 2026 ــ 2027. كما شهد إيجار العقارات المستثمرة نمواً بنسبة %11 لتصل إلى 45.3 مليون دينار في مقابل 40.8 مليون دينار قدر تحصيلها في العام الفائت، كما ارتفعت ايجارات القسائم الزراعية المتوقع تحصيلها لتصل إلى 18 مليون دينار، بنمو قدره %12.5 عن تقديرات العام الفائت البالغة 16.1 مليون دينار.
النشاط التجاري
وفي مؤشر على حيوية قطاع الأعمال، ارتفعت رسوم تسجيل الشركات بنسبة %16.8، حيث قدرت الميزانية تحصيل 12.5 مليون دينار، مقارنة بـ10.7 ملايين دينار في العام الماضي. ولمواجهة العجز المالي، اتخذت الحكومة بعض الخطوات، التي من شأنها إصلاح الخلل الهيكلي في الموازنة العامة، التي تعاني من تضخم المصروفات مقابل الايرادات، حيث أصدرت تعميمات عدة تدعو إلى ترشيد الانفاق، مع ضرورة العمل على تعظيم بند الإيرادات غير النفطية، بهدف تنظيم الطلب على الخدمات الحكومية وتوفيرها بالجودة اللازمة، وضمان حسن إدارة المرافق، وترشيد الاستهلاك دون إسراف يترتب عليه تحميل الدولة أعباء مالية إضافية، وبما لا يخالف القانون 79 لسنة 1995.
تأتي الحرب في الشرق الأوسط لتترك عدداً من التداعيات السلبية على الدول النامية. وقبل أن تشتعل الحرب، كانت هناك أجواء من التفاؤل بشأن قدر المرونة في دول العالم النامي، وإن كان ذلك مع بعض الاستثناءات.
وعلى الرغم من ارتفاع الرسوم الجمركية الأمريكية، واستمرار آثار جائحة كوفيد 19 والحرب الشاملة في أوكرانيا، كان النمو الاقتصادي وأسواق الأسهم في مجموعة واسعة من الدول قوياً بشكل لافت. وقد أسهمت الإصلاحات التي انطلقت في الوقت المناسب والسياسات المالية والنقدية الرشيدة في ذلك.
أما الآن، فإن استمرار إغلاق مضيق هرمز يهدد هذا التقدم الذي تحقق بشق الأنفس. وتمثل الأزمة في الشرق الأوسط ضربة ثلاثية الأبعاد للدول الفقيرة بالعالم النامي:
– أولاً، بات من الصعب على الدول المستوردة الصافية للطاقة من بينها المنافسة في الأسواق العالمية على إمدادات متضائلة من النفط والغاز. كما يفتقر الكثير من هذه الدول إلى بدائل الطاقة المتجددة. ومن إثيوبيا إلى توفالو، تتسع رقعة المناطق المتأثرة بنقص الوقود.
– ثانياً، يؤدي انقطاع الإمدادات الغذائية والأسمدة – التي يمر ثلث تجارتها البحرية عبر المضيق – إلى زيادة خطر سوء التغذية في البلدان التي تضررت فيها المحاصيل الزراعية بالفعل جراء الصدمات المناخية. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أنه إذا استمر النزاع حتى يونيو، فقد يُدفع ذلك بما يزيد على 45 مليون شخص إضافي إلى براثن الجوع الحاد.
– ثالثاً، يُرسل العمال الأجانب في الدول الخليجية إلى بلادهم أكثر من 100 مليار دولار سنوياً. وتُعد دول جنوب آسيا ومصر والفلبين من أكثر الدول عرضةً لانخفاض تدفقات التحويلات المالية.
وفي ظل هذه الصدمات الثلاث، تبدو بنغلاديش الأكثر عرضةً للخطر. وقد شددت التوقعات الاقتصادية المُحدثة لصندوق النقد الدولي هذا الشهر على أن هناك تأثيراً غير متناسب للحرب على الدول الفقيرة.
وقد خفض الصندوق توقعاته للنمو في الاقتصادات الناشئة والنامية بمقدار 0.3 نقطة مئوية هذا العام، بينما أبقى على توقعاته للاقتصادات المتقدمة ككل دون تغيير. وقال رئيس برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إنه «حتى لو توقفت الحرب غداً»، فإن أكثر من 30 مليون شخص سيسقطون ثانية في براثن الفقر نتيجةً لتداعياتها الحالية.
وكلما طال أمد الصراع، ستتفاقم بالتأكيد التداعيات الاقتصادية والإنسانية. وفي ظل هذه الأجواء، لا يملك صانعو السياسات في الدول النامية سوى استنزاف مخزوناتهم المتضائلة. وقلة من هذه الدول تملك القدرة المالية الكافية لتقديم الدعم اللازم للأسر التي تعاني من نقص الغذاء وأسطوانات غاز الطهي. وللعلم، فإن أكثر من ثلث دول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى معرضة لخطر كبير من الوقوع في أزمة ديون، أو أنها تعاني منها بالفعل.
ويعني التراجع الأخير في المساعدات الخارجية من الولايات المتحدة وغيرها من الاقتصادات المتقدمة أن الاحتياطيات المالية المتاحة للدول النامية أصبحت أقل مما كانت عليه خلال الأزمات السابقة. وكان من المفترض أن تمتلك الدول الغنية القدرة على تقديم الدعم لأشد الدول فقراً، لكنها منشغلة الآن بتقديم الدعم الاقتصادي للمجتمعات المحلية، وتأمين شحنات الوقود الأحفوري المتضائلة، وتخزين الأسمدة والغذاء.
يعني ذلك كله أن على صندوق النقد الدولي والبنك الدولي أن يكونا على أهبة الاستعداد لتقديم الدعم المالي، وحثّ الاقتصادات الغنية على تجنب حظر تصدير المواد الغذائية والأسمدة.
كما أن إنشاء ممر مائي آمن في المضيق لتمكين تدفق المواد الغذائية والأسمدة – على غرار اتفاقية الأمم المتحدة التي تم تطبيقها في البحر الأسود خلال النزاع الأوكراني – من شأنه أن يوفر إغاثة أساسية، لكن الجهود المبذولة لوضع مثل هذه الخطة، التي تدعمها كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، لم تُحرز تقدماً يُذكر حتى الآن. وينبغي على مختلف الجهات أن تستجيب لهذا النداء.
إن السبيل الأسرع لمنع معاناة واسعة النطاق يكمن في المسار الذي يستهدف وقف إطلاق النار- رغم ضيقه، والعودة السريعة لحركة الملاحة في المضيق. وما لم تتحرك الدول الغنية، فإن التكاليف العالمية للنزاع ستكون ثقيلة للغاية على عاتق الدول الأقل قدرة على تحملها.
أعلن بنك الخليج الدولي ش.م.ب. استقالة الأستاذ فهد بن عبد الجليل السيف من منصبه رئيسا لمجلس إدارة البنك، وتعيين الأستاذ عبدالعزيز بن عبدالرحمن العريفي رئيساً لمجلس الإدارة خلفاً له.
يشغل الأستاذ عبد العزيز العريفي منصب محافظ صندوق التنمية الوطني في المملكة العربية السعودية. وقد شغل سابقاً عدة مناصب قيادية، منها منصب الرئيس التنفيذي لبرنامج تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص (شريك)، كما عمل مستشاراً في الأمانة العامة لمجلس الوزراء في المملكة العربية السعودية، ومساعداً لوزير النقل والخدمات اللوجستية. ويتمتع بخبرة قيادية واسعة في القطاع المالي، حيث تولّى عدة مناصب تنفيذية، من بينها الرئيس التنفيذي للشؤون المالية في شركة جدوى للاستثمار، ومدير الخزينة في الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري، إضافة إلى رئاسته قطاع المال والاستثمار في هيئة السوق المالية. كما يشغل عضوية مجالس إدارة عدد من المؤسسات الوطنية والإقليمية، بما في ذلك عضويته كنائب رئيس مجلس إدارة شركة مطارات القابضة.
ويحمل الأستاذ العريفي درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال من كلية بابسون، ودرجة الماجستير في إدارة الأعمال(MBA) من كلية ستانفورد للدراسات العليا في إدارة الأعمال بالولايات المتحدة الأمريكية، ويمتلك خبرة مهنية تزيد على 20 عاماً.
من جانبه؛ أعرب الأستاذ العريفي، رئيس مجلس الإدارة، بالأصالةً عن نفسه ونيابةً عن أعضاء مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية، عن شكره وتقديره للأستاذ فهد السيف على ما بذله من جهودٍ قيّمة طوال فترة خدمته في المجلس، متمنياً له التوفيق في مهامه المستقبلية وزيراً للاستثمار في المملكة العربية السعودية.
أعلن رئيس اللجنة الخاصة بإعداد النظام الداخلي لمركز هيئة الاستثمار للتحكيم الدولي في سوريا، محمد وليد منصور، أن اللجنة أوشكت على إنجاز أعمالها بشكل كامل، ولم يتبق سوى استكمال الآليات الإجرائية لرفع المشروع تمهيداً لإصداره.
وقال منصور إن المركز المرتقب سيكون الأول من نوعه في سوريا وفق المعايير الدولية، ويهدف إلى إدارة قضايا التحكيم الوطنية والدولية والاستثمارية والتجارية والمدنية والاقتصادية التي تعرض عليه، بما يضمن توفير إطار مؤسسي مهني مستقل ومحايد وفعال لتسوية المنازعات، ولا سيما المرتبطة بعقود الاستثمار.
وتوقع رئيس اللجنة، صدور القانون الخاص بإحداث مركز هيئة الاستثمار للتحكيم الدولي، في المستقبل القريب، وفقاً لوكالة الأنباء السورية “سانا”.
وأضاف منصور أن من شأن إحداث المركز دعم مناخ الاستثمار في سوريا وتعزيز الثقة المؤسسية محلياً ودولياً، من خلال إيجاد بيئة قانونية موثوقة تسهم في طمأنة الأطراف كافة.
وأشار إلى أن المركز سيعمل على استقطاب المنازعات ذات الطابع الدولي، أسوة بالمراكز التحكيمية العالمية، موضحاً أن التحكيم يتميز بكونه ملزماً للأطراف مقارنة بغيره من الوسائل البديلة.
خدمات الوساطة والتوفيق والصلح
وسيقدم المركز، إلى جانب التحكيم، خدمات الوساطة والتوفيق والصلح والخبرة، في إطار متكامل لحل النزاعات، مع العمل مستقبلاً على تطوير هذه الآليات بما يعزز فعاليتها.
وقال منصور إن المركز سيعتمد قوائم خاصة بالمحكمين بعد إخضاعهم لبرامج تأهيل وتدريب متقدمة، بما يضمن كفاءتهم وقدرتهم على إدارة النزاعات وإصدار القرارات وفق أعلى المعايير المهنية.
ومن مهام المركز أيضاً، حسب رئيس اللجنة، إبرام مذكرات تفاهم وبروتوكولات تعاون مع المنظمات والمراكز الدولية، بما يسهم في تبادل الخبرات وتطوير العمل التحكيمي، إلى جانب إصدار الدراسات والدلائل والنشرات المتخصصة، وإطلاق مجلة علمية تعنى بشؤون التحكيم.
كشفت بيانات الربع الأول من عام 2026 عن مشهد عالمي نشط لصفقات الاندماج والاستحواذ، مدفوعاً بصفقات ضخمة في قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، لكن هذا الزخم لا يخلو من تباينات حادة بين المناطق والقطاعات، في ظل تصاعد الاضطرابات الجيوسياسية، وعلى رأسها الحرب مع إيران.
وعلى المستوى العالمي، قفزت قيمة صفقات الاندماج والاستحواذ بنسبة 22% على أساس سنوي لتصل إلى 1.16 تريليون دولار، مسجلة ثاني أعلى مستوى في التاريخ، بحسب التقرير الفصلي لشركة البيانات “Dealogic”، والذي اطلعت عليه “العربية Business”. وقاد قطاع التكنولوجيا هذا الارتفاع، بعد أن قفزت قيمة صفقاته بنسبة 85% إلى مستوى قياسي بلغ 357.5 مليار دولار، مدفوعة بموجة صفقات ضخمة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
غير أن هذا النشاط القوي يتناقض مع حالة القلق المتزايدة بين صناع الصفقات، خصوصاً في القطاعات المتوسطة الحجم والمناطق شديدة الحساسية لتقلبات الطاقة، نتيجة تداعيات الصراع في الشرق الأوسط.
الحرب مع إيران.. صدمة ثقة
أثرت الحرب مع إيران بشكل ملحوظ على ثقة المستثمرين، إذ أدت إلى تصاعد التقلبات الجيوسياسية وارتفاع صدمات أسعار النفط، ما أبطأ زخم الصفقات، خاصة في شهر مارس 2026 بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية.
وتكبدت الصفقات متوسطة الحجم – أي التي تقل قيمتها عن مليار دولار – ضغوطاً متزايدة، في ظل تضافر 3 عوامل رئيسية: اضطرابات الذكاء الاصطناعي، وارتفاع تكاليف التمويل، وعدم اليقين الجيوسياسي المرتبط بالصراع في الشرق الأوسط. ونتيجة لذلك، تراجعت قيمة هذا النوع من الصفقات بنسبة 2% إلى 270 مليار دولار خلال الربع الأول.
أما منطقة الشرق الأوسط (باستثناء إسرائيل)، فقد سجلت واحدة من أشد الانخفاضات حدة، مع هبوط نشاط الاندماج والاستحواذ إلى 2.7 مليار دولار فقط في الربع الأول من 2026، أي ما يعادل عُشر مستويات الفترة نفسها من عام 2025، وهو أدنى انطلاقة سنوية منذ عام 2016. ويعزى هذا التراجع بشكل مباشر إلى الحرب مع إيران التي عطلت الزخم القوي الذي شهدته المنطقة في العام الماضي.
لم تقتصر الاضطرابات على الشرق الأوسط. إذ شهدت منطقة آسيا والمحيط الهادئ، التي تعتمد بدرجة كبيرة على واردات النفط، تراجعاً بنسبة 27% في أحجام صفقات الاندماج والاستحواذ. وأسهمت الحرب في تعميق التقلبات في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، ما دفع العديد من الشركات والمستثمرين إلى تأجيل أو إلغاء صفقات محتملة.
ورغم هذه الصورة القاتمة في بعض المناطق، أشار محللون ومصرفيون استثماريون إلى أن المشترين الاستراتيجيين وكبار اللاعبين لا يزالون ماضين في إبرام الصفقات، وإن كان ذلك بحذر أكبر، في انتظار وضوح المسار الجيوسياسي وتقييم التداعيات الكاملة للصراع.
الصناديق السيادية الخليجية: حضور قوي
في مقابل هذا التباطؤ الإقليمي، تبرز مفارقة لافتة تتمثل في استمرار الصناديق السيادية في الشرق الأوسط بلعب دور محوري في الصفقات العالمية. ووفقاً للتقرير، بلغت قيمة صفقات الاندماج والاستحواذ العابرة للحدود المنفذة من المنطقة 17.2 مليار دولار في الربع الأول من 2026، وهو مستوى يعادل أعلى بداية سنوية مسجلة على الإطلاق.
وشاركت الصناديق السيادية في 20 صفقة خلال الربع، من بينها خمس صفقات أُغلقت بعد اندلاع الحرب مع إيران، ما يعكس قدراً من المرونة والقدرة على التحرك الاستراتيجي رغم التوترات.
ومن أبرز هذه الصفقات استحواذ شركة دبي لصناعات الطيران، التابعة لمؤسسة دبي للاستثمارات، على شركة “Macquarie Airfinance” الأيرلندية مقابل 7 مليارات دولار. كما شهد شهر مارس إعلان شركة “Athora” عن زيادة في رأس المال بقيمة 4.1 مليار دولار، بدعم من “مبادلة” و”حكومة أبوظبي”.
ويرى صانعو الصفقات أن الحديث المتزايد عن اضطرار الصناديق السيادية الخليجية إلى توجيه مزيد من الاستثمارات نحو الداخل، بسبب التقلبات وأسعار النفط، لا يعكس الصورة الكاملة. فهذه الصناديق بحسب التقرير، تتمتع بهياكل متقدمة واستراتيجيات واضحة لتوزيع استثماراتها الخارجية، ما يمنحها هامش حركة أوسع في مواجهة الأزمات.
ما بين الحذر والفرص
بصورة عامة، فرضت الحرب مع إيران حالة من عدم اليقين على سوق الصفقات العالمية، مع تأثيرات واضحة على الصفقات المتوسطة والمناطق المعتمدة على الطاقة المستوردة، مثل الشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادئ.
وفي المقابل، استمرت الصفقات الكبرى، لا سيما المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، في تسجيل أرقام قوية، مدفوعة بشهية استثمارية طويلة الأجل، ولكن تحت مظلة حذر متزايد وإعادة تقييم للمخاطر.
نعى المجتمع الاقتصادي المؤرخ الاقتصادي «روبرت سكيدلسكي» الذي وافته المنيّة قبل أيام قليلة عن عمر ناهز السابعة والثمانين، وخصّصت صحيفة «فاينانشال تايمز» صفحة لنعيه ذكرت فيه إسهاماته الفكرية، وتحديداً تركيزه على دراسة الاقتصاد «الكينزي» نسبة إلى «جون كينز» الاقتصادي البريطاني المتوفى عام 1946 ميلادياً، وقد ذكرت الصحيفة عبارة مشهورة ل«سكيدلسكي» عن الاقتصاديين، وهي «لطالما اعتبرت افتراضاتهم حول السلوك البشري ضيقة بشكل منافٍ للعقل»، وقد ذكر هذه العبارة في كتابه «كينز عودة السيّد»، الذي طرح فيه سؤالاً يعبر عن نظرته للاقتصاد، وهو «لماذا يفشل الاقتصاد؟».
وحين طرح «سكيدلسكي» هذا السؤال، لم يبحث في الأسواق، ولا في السياسات، بل في الطريقة التي يَفهم بها الاقتصادُ الإنسانَ نفسَه، والفشل هنا ليس خللاً في الأدوات، ولا خطأً في الحساب، بل هو فشل في التصور وفي الفرضيات، ويرى الكاتب أن الاقتصاد الحديث سعى لعقود طويلة في أن يتشابه مع بقية العلوم، فاستعار لغة الرياضيات، وتنبؤات الفيزياء، وبنى نماذج مغلقة تفترض عالماً منضبطاً يمكن اختزاله إلى معادلات تتنبأ بسلوكه، هذا الطموح جاء على حساب الواقع، فحين تصبح الدقة الشكلية بديلاً عن الفهم، يتحول الاقتصاد إلى علم أنيق في بُنيته هشاً في تفسيره.
وعودة إلى عبارته الشهيرة، فقد انتقد «سكيدلسكي» تصور الاقتصاد الضيق عن الإنسان، الذي يَفترض أنه عقلاني، يحسب خياراته بدقة، ويختار دائماً ما يعظّم منفعته، هذا الكائن النظري الذي يُعرف في الاقتصاديات الأدبية، ليس سوى ظل مبسط للإنسان الحقيقي، والذي – واقعياً – لا يتصرف وفق حسابات مجردة، بل تحكمه عواطفه، وتشكّله بيئته الاجتماعية، وتوجهه قيمه الأخلاقية، وهو لا يسعى دائماً إلى تعظيم المنفعة بقدر ما يبحث عن الأمان أو المعنى حتى الاعتراف، واختزال ذلك كله في نموذج واحد يقود إلى الفشل في معظم الأحيان.
وفصّل «سكيدلسكي» في هذا الاختزال، فتناول الطريقة التي يتعامل بها الاقتصاد مع المستقبل، فعلى سبيل المثال، يفترض الاقتصاد في صيغته السائدة أن الأحداث المستقبلية يمكن تحويلها إلى احتمالات قابلة للقياس، وأن المخاطر يمكن احتسابها كما تُحتسب الأرقام في جدول مبسّط، ويوضح الكاتب أن المستقبل لا يحمل المخاطرة فقط، بل يحمل «عدم اليقين» وفي كثير من الأحيان لا يعرف الإنسان ما الذي قد يحدث، ولا يملك حتى الأدوات لتقدير احتمال، وفي عالم كهذا لا يتصرف الأفراد كحسابيين باردين، بل ككائنات مترددة حذرة، تقف حائرة دون تصرف لأنها ببساطة لا تعرف ماذا تفعل.
ويتحدى «سكيدلسكي» في كتابه جوهر النماذج الاقتصادية، التي تفترض أن الأسواق تميل بطبيعتها إلى التوازن، وأن أي اختلال فيها مؤقت سرعان ما يُصحّح، إلا أن هذا الافتراض يُغفل أن الأسواق ليست أنظمة ميكانيكية، بل فضاءات بشرية تتضخم فيها التوقعات والمخاوف على حدٍ سواء، وهي بذلك قادرة على أن تنحرف عن التوازن لفترة طويلة، وأن تبني على نفسها أوهاماً جماعية، قبل أن تنهار تحت وطأة هذه الأوهام، ويصف ذلك كيفية حدوث أزمات وفقاعات عدّة، والسوق في هذا السياق ليس كائناً عاقلاً، بل مجموع عقول متقلبة يتفاعل فيها العقل مع الانفعال، وسبب انتقاد الكاتب لمفهوم «عقلانية الأسواق» هو افتراض هذا المفهوم أن الأسواق تصحح نفسها بنفسها (كفاءة الأسواق)، وأن تدخل الدولة يفسدها، والواقع أن الحكومات لو لم تتدخل في كثير من الأزمات لانهارت الأسواق لغير عودة.
وغني عن الذكر بعد ذلك كله أن أكبر انتقاد للكاتب هو اعتماد الاقتصاد المفرط على النماذج الرياضيّة، التي تخفي خلفها فرضيات مبسطة، لا تعكس الواقع بقدر ما تعكس وجهة نظر واضعيها، وبهذا الشكل انفصل الاقتصاد تدريجياً عن جذوره الإنسانية، فبعد أن كان علماً متداخلاً مع الفلسفة والتاريخ والسياسية، يحاول فهم كيف يعيش الناس ويتصرفون، أصبح علماً أكثر انغلاقاً على ذاته، أقل انفتاحاً على بقية المعارف مكتفياً بأدواته الخاصة، هذا الانغلاق أضعف قدرته على التقاط تعقيدات السلوك البشري، وحوّله إلى منظومة تفسيرية تفتقر إلى الحس التاريخي والاجتماعي.
لقد وصل «سكيدلسكي» إلى خلاصة تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها عميقة في دلالتها، وهي أن الاقتصاد يفشل لأنه علم إنساني حاول أن يحاكي العلوم الطبيعية، ففقد صلته بموضوعه الحقيقي، وبيّن أن الحل لا يكمن في مزيد من التعقيد الرياضي والأدوات الإحصائية، بل بالاعتراف أن الإنسان أكثر تعقيداً من أن يختزل في معادلات رياضية، وأن المستقبل أكثر غموضاً من أن يحسب، وإذا كان هدف الاقتصاد هو الحياة الرغدة للإنسان، فكيف يُستثنى الإنسان من الاقتصاد؟
أنفق العالم نحو 2.9 تريليون دولار على القطاع العسكري في العام 2025، مواصلاً الارتفاع للسنة الحادية عشرة على التوالي، في ظل تعدد النزاعات، بحسب تقرير مرجعي نُشر اليوم الاثنين.
واستحوذت الدول الثلاث الأولى، الولايات المتحدة والصين وروسيا، على أكثر من نصف الإجمالي، بواقع 1.480 تريليون دولار.
وبلغت الزيادة 2.9% خلال عام، رغم تراجع الإنفاق العسكري الأميركي، وفق تقرير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري).
وقد عوّض هذا التراجع إلى حد كبير ارتفاع الإنفاق في أوروبا وآسيا خلال “عام جديد اتسم بالحروب وتصاعد التوترات”، على ما قال لورينزو سكاراتزاتو، الباحث في المعهد، لوكالة فرانس برس.
وأضاف أن “العبء العسكري”، أي نسبة الإنفاق العسكري من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، بلغ أعلى مستوياته منذ العام 2009.
وأوضح أن “كل المؤشرات تدل على أن العالم يشعر بقدر أقل من الأمان وينفق المزيد على قواته المسلحة لمواجهة السياق العالمي”.
وأنفقت الولايات المتحدة 954 مليار دولار، أي أقل بنسبة 7.5% مقارنة بالعام 2024، ويُعزى هذا التراجع خصوصا إلى عدم إقرار مساعدات عسكرية جديدة لأوكرانيا، خلافا للسنوات الثلاث السابقة التي شهدت تعهدات بما مجموعه 127 مليار دولار.
لكن هذا الانخفاض يُرجّح أن يكون مؤقتاً، إذ أقرّ الكونغرس الأميركي إنفاقا يتجاوز 1000 مليار دولار للعام 2026، وقد يصل إلى 1.5 تريليون دولار في 2027 إذا أُقرّ مشروع موازنة دونالد ترامب.
وكانت أوروبا المحرّك الرئيسي لزيادة الإنفاق عالمياً، بما يشمل روسيا وأوكرانيا، حيث ارتفع الإنفاق بنسبة 14% ليبلغ 864 مليار دولار.
وقال سكاراتزاتو إن ذلك يعود إلى “عاملين رئيسيين: الحرب المستمرة في أوكرانيا، وانكفاء الولايات المتحدة عن أوروبا”.
وأضاف أن الولايات المتحدة “تدفع أوروبا إلى تحمّل مسؤولية أكبر في الدفاع عن نفسها”.
وارتفع الإنفاق العسكري في ألمانيا، رابع أكبر دولة إنفاقاً، بنسبة 24% في 2025 ليصل إلى 114 مليار دولار.
كما زادت إسبانيا إنفاقها بنسبة 50% ليبلغ 40.2 مليار دولار، متجاوزاً 2% من ناتجها المحلي الإجمالي للمرة الأولى منذ 1994.
أما روسيا فرفعت إنفاقها بنسبة 5.9% إلى 190 مليار دولار، أي ما يعادل 7.5% من ناتجها المحلي.
في المقابل، زادت أوكرانيا إنفاقها بنسبة 20% ليبلغ 84.1 مليار دولار، أي 40% من ناتجها المحلي الإجمالي.
إسرائيل وإيران
رغم استمرار التوترات في الشرق الأوسط، لم ترتفع النفقات في المنطقة إلا بشكل طفيف بنسبة 0.1% لتصل إلى 218 مليار دولار.
وفي حين زادت معظم دول المنطقة إنفاقها، خفّضت كل من إسرائيل وإيران نفقاتهما.
ففي إيران، تراجع الإنفاق بنسبة 5.6% إلى 7.4 مليار دولار، ويُعزى ذلك أساسا إلى تضخم سنوي مرتفع بلغ 42%، في حين ارتفع الإنفاق بالقيمة الاسمية.
أما في إسرائيل، فانخفض الإنفاق بنسبة 4.9% إلى 48.3 مليار دولار، في انعكاس لتهدئة الحرب في غزة بعد وقف إطلاق النار مع حركة حماس في 2025، بحسب الباحثين، مع الإشارة إلى أنه لا يزال أعلى بنسبة 97% مقارنة بالعام 2022.
وفي منطقة آسيا-أوقيانيا، بلغ إجمالي الإنفاق 681 مليار دولار، بزيادة 8.5% مقارنة بالعام 2024، وهي أكبر زيادة سنوية منذ 2009.
وتبقى الصين “الفاعل الرئيسي” في المنطقة، إذ رفعت إنفاقها العسكري سنويا خلال العقود الثلاثة الماضية، وأنفقت نحو 336 مليار دولار في 2025، بحسب الباحث.
وأضاف أن الاهتمام ينصبّ أيضا على ردود فعل دول أخرى مثل كوريا الجنوبية واليابان وتايوان على ما تعتبره تهديدات متزايدة.
فقد رفعت اليابان إنفاقها العسكري بنسبة 9.7% ليبلغ 62.2 مليار دولار في 2025، أي 1.4% من ناتجها المحلي الإجمالي، وهو أعلى مستوى منذ 1958، فيما زادت تايوان إنفاقها بنسبة 14% ليصل إلى 18.2 مليار دولار.
أكد ولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، الأمير محمد بن سلمان، أن «رؤية 2030» قد أحدثت نقلة نوعية في مسيرة تنمية المملكة، بما حققته من تحول شامل وملموس في المناحي الاقتصادية، والخدمات، والبنية التحتية، واللوجستية، وجوانب الحياة الاجتماعية، موضحاً أنها استهلت في عام 2026 مرحلتها الثالثة والأخيرة، والتي تمتد لخمس سنوات قادمة حتى عام 2030، محافظة فيها على التركيز على أهدافها طويلة المدى، مع تكييف أساليب التنفيذ وفق متطلبات المرحلة، بما يدفع باستدامة التقدم، والازدهار، ويجعل المملكة في طليعة الدول تقدماً.
وشدد ولي العهد على أن استثمار الرؤية الأهم منذ إطلاقها كان ولا يزال وسيظل منصباً على أبناء وبنات الوطن، من خلال تأهيلهم، وتطوير أدائهم، ورفع كفاءتهم، وجعلهم في موقع تنافسي متقدم مع نظرائهم في كافة دول العالم. ووجه الأجهزة الحكومية -كلٌّ فيما يخصه- بمواصلة الجهد، واستشراف الفرص، واستثمارها لتقديم كل ما فيه مصلحة للوطن، والمواطن، والاقتصاد الوطني، مشيداً بما أثمرت عنه جهود السنوات الماضية من تنمية وطنية شاملة، ومستدامة وضعت المواطن السعودي في مركز اهتمامها، واستهدفت الريادة العالمية في مختلف مجالاتها.
وأشار ولي العهد إلى أن «رؤية 2030» تستهل مرحلتها الثالثة والأخيرة خلال عام 2026 وحتى عام 2030، وتدخل ذروة التنفيذ للبرامج والاستراتيجيات الوطنية، في ظل وصول أدوات التحول إلى أعلى معدلات الجاهزية، وهي ماضية في تحقيق أهدافها، عبر ترسيخ مكتسبات التحول الوطني، والاقتصادي، والاجتماعي، ومضاعفة الجهود لتسريع وتيرة الإنجاز.
وشدد على أنه رغم التقلبات العالمية، والاضطرابات الاقتصادية، والسياسية التي ألقت بظلالها على الصعيدين الإقليمي والدولي خلال العقد الماضي، فإن «رؤية 2030» حافظت على مسيرة التقدم، وتحقيق زخم من الإنجازات النوعية عبر ما انتهجته من تخطيط استراتيجي، وسياسات مالية محكمة قائمة على المرونة، والاستباقية في استشراف تحديات وفرص المستقبل.
جاء ذلك إثر استعراض مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية لتحديثات «رؤية 2030» التي وضعت -بعد مرور مرحلتيها الأولى والثانية- أسساً متينة للنمو في القطاعات الاقتصادية المتنوعة، وحققت زخماً من الإنجازات، ورصيداً من المكتسبات.
ولتعظيم هذا النجاح، تأتي مرحلتها الثالثة دافعة نحو مضاعفة العمل، وسيستمر فيها تسارع وتيرة الإنجاز، واقتناص فرص النمو، ومواصلة الإنفاق الحكومي الرأسمالي، وتعزيز دور صندوق الاستثمارات العامة، وصندوق التنمية الوطني في تحفيز الاستثمارات المحلية، إلى جانب توسيع دور القطاع الخاص في دعم النمو، والتنويع الاقتصادي، وزيادة المحتوى المحلي.
كما سيستمر العمل على متابعة المبادرات الجارية، وتوجيهها، وتنفيذ البرامج والخطط المتعلقة بتطوير البنية التحتية، ورفع جودة الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين، والمقيمين، والزائرين، والاستثمار في قدرات أبناء وبنات المملكة لتحقيق التنمية الشاملة، والريادة في مختلف المجالات.
المرحلة الثالثة
ولفت المجلس إلى أن المرحلة الثالثة ستشهد تتابع إطلاق الاستراتيجيات الوطنية القطاعية منها والمناطقية، بوصفها أدوات تنفيذية طويلة المدى تُكمل ما بدأته برامج تحقيق الرؤية، مع تركيز، وتغطية أشمل تخدم أهداف المرحلة، وتسهم في تحقيق أهداف الرؤية، وتضمن استدامة الأثر لما بعد عام 2030.
وأكد أن الوصول بنهاية المرحلة الثالثة -من «رؤية 2030»- إلى عام 2030 لا يمثل وجهة نهائية تقف عندها جهود التنمية في المملكة، بل تشكل الرؤية بنياناً للجهود التنموية اللاحقة التي ستشهدها في عقودها القادمة، لتستمر رحلة المملكة في الريادة ما دامت هذه البلاد، وما دامت قيادتها الرشيدة، وشعبها الطموح.
ونوه المجلس بتبني «رؤية 2030» مبدأ الاستدامة باعتبارها قيمة أصيلة في منهجها، ففي كل مرحلة من مراحلها بنت إنجازاتها على ما رسخته في المرحلة التي سبقتها، بما يضمن تحقيق الأثر المستدام.
وأشار إلى أن 93 في المائة من مؤشرات أداء الرؤية حققت مستهدفاتها السنوية، أو شارفت على تحقيقها، وتجاوزت العديد من المؤشرات مستهدفاتها المرحلية، أو مستهدفات 2030، فيما شكلت مبادرات الرؤية المكتملة، أو التي تسير وفق مسارها الصحيح، 90 في المائة من إجمالي المبادرات البالغ عددها 1290 مبادرة، وذلك بعد مرور المرحلتين الأولى والثانية من «رؤية 2030» التي شهدت موجة واسعة من الإصلاحات الهيكلية، والاقتصادية، والمالية، والتشريعية، والتي تجاوزت ألف إصلاح، و1200 إجراء، شملت إصدارات وتحديثات لتنظيمات، ولوائح، وتأسيس الكيانات المنظمة، لوضع أسس التحول، وتهيئة البيئة الممكنة له؛ فأسهمت بدورها في فتح القطاعات الاقتصادية، وخلق فرص نمو جديدة، وتمكين المواطن، والقطاع الخاص، وجذب الاستثمارات المحلية، والأجنبية، وتحسين جودة الحياة في المملكة، وترسيخ ريادتها العالمية التي عززتها تنافسية المملكة الاقتصادية، وتقدمها المتواصل طوال العقد الماضي في المؤشرات العالمية على مختلف الصُّعد، وما أسسته من علاقات استراتيجية فاعلة على المستويين الإقليمي، والدولي، وما قدمته من أدوار رائدة في بحث وتشكيل الحلول للقضايا العالمية المُلحَّة، بما يدفع بالاستقرار والازدهار للمملكة، والمنطقة، والعالم أجمع.
ولفت المجلس إلى أن «رؤية 2030» حافظت على مسيرة التقدم، وتحقيق زخم من الإنجازات النوعية عبر ما انتهجته من تخطيط استراتيجيّ، وسياسات مالية محكمة، وقائمة على المرونة، والاستباقيّة في استشراف تحديات وفرص المستقبل رغم التقلبات العالمية، والاضطرابات الاقتصادية، والسياسية التي ألقت بظلالها على الصعيدين الإقليمي والدولي خلال العقد الماضي.
مراحل «رؤية 2030»
واطلع المجلس على مراحل «رؤية 2030»، مشيراً إلى أنها ركّزت خلال مرحلتها الأولى، التي بدأت من عام 2016 حتى عام 2021، على البناء، والتأسيس، عبر إعادة تشكيل مؤسسات الدولة، وإنشاء هياكل جديدة متوسطة المدى تمثّلت في برامج تحقيق الرؤية، لتضمن الاتّساق في عمل الجهات التنفيذية من الوزارات، والهيئات، والمراكز الحكومية، وتمكينها من الانطلاق في رحلة متسارعة من التحول، كما تطلبت المرحلة إرساء تدابير حازمة لمكافحة الفساد، وترسيخ قيم الشفافية، والمساءلة، ومراقبة الأداء الحكومي، وفاعليته، وإجراء بعض التدخلات الهيكلية لمواءمة الإنفاق الحكومي مع أولويات التنمية، ووضع خريطة طريق مالية على المستوى المتوسط للإيرادات، والنفقات، والدَّيْن العام، والاحتياطيات؛ مما أدى لاستكمال دورة التخطيط والتمويل والقياس في أسلوب العمل الحكومي، ليرتفع على أثر ذلك مستوى المأسسة، والحوكمة بين الجهات الحكومية، وتعززت جاهزيتها ومرونتها في تسريع التنفيذ، والتعامل مع المتغيرات.
تمكين القطاع الخاص
ومن ناحية أخرى، عملت الرؤية على تمكين القطاع الخاص عبر معالجة المعوقات الإجرائية، والتنظيمية، لتعظيم إسهامه في الاقتصاد الوطني، وإعادة هيكلة صندوق الاستثمارات العامة، ومراجعة استراتيجياته الاستثمارية، ليكون محركاً بارزاً لتنويع الاقتصاد، والنهوض بالقطاعات التي لم تكن مستغلة، وتنمية الثروات الوطنية، من خلال استثمار أصوله، وبناء شراكات محلية، ودولية، وإنشاء شركات جديدة، وإطلاق المشاريع الكبرى المحفزة للنموّ، ومنها مشروعات البحر الأحمر، ومدينة نيوم، وبوابة الدرعية، ومشروع القدية، بصفتها مشاريع طويلة الأجل، وتنفيذها يستغرق مراحل زمنية تمتد لما بعد عام 2030، مجسدة طموحات المملكة، وحجم التحول الذي تسعى لتحقيقه.
وذكر المجلس أنه خلال الأعوام ما بين 2021 وحتى نهاية العام 2025، كانت الرؤية تمر بمرحلتها الثانية، وتركزت فيها الجهود على دفع عجلة الإنجاز، عبر إجراء المزيد من الإصلاحات، وتوسيع زخم التحول بالاعتماد على ما أنجزته في مرحلتها السابقة، فشهدت في هذه السنوات ارتفاعاً في جودة الخدمات الحكومية المقدمة، وتسارعاً في التنفيذ الفعال للخطط والمبادرات الوطنية، واتساعاً في دور القطاع الخاص، وتمكيناً للمواطنين، وتنامي القدرات والمواهب البشرية المتخصصة، جنباً إلى جنب مع تزايد المشروعات الحكومية، ومشروعات صندوق الاستثمارات العامة، لاستثمار فرص النمو التي أخذت تتوالد في القطاعات المختلفة، وتزامن مع هذه المرحلة استحداث الاستراتيجيات التنموية الوطنية لتدفع بالنمو المستدام، والتوسع في الإنفاق الرأسمالي الحكومي على عدد من القطاعات؛ بهدف تحقيق العوائد الاقتصادية والاجتماعية القصوى منها.
وتناول خلال الجلسة ما حققته «رؤية 2030» من إنجازات نوعية، ومكتسبات مستدامة خلال مرحلتيها الأولى والثانية على صعيد محاورها الثلاثة: مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح، مستعرضاً الجهود المبذولة لتحقيق أهداف الرؤية على مستوى محورها «مجتمع حيوي»؛ من تحسين جودة الحياة، وتشجيع تبنّي الأنماط الصحية للعيش في المملكة، عبر العديد من المبادرات والمشروعات في مختلف المناطق الإدارية، من أبرزها أنسنة المدن، وتهيئة الأحياء، والمتنزهات، وزيادة أعداد المنشآت والمساحات الرياضية، وافتتاح جزء كبير من مشروع المسار الرياضي الذي أصبح من أهم معالم العاصمة، وهذه المشروعات قادت إلى ارتفاع نسبة الأشخاص البالغين الممارسين للرياضة في المملكة إلى 59.1 في المائة متجاوزةً مستهدفها السنوي، ومستهدفاتها المستقبلية حتى عام 2027، مثمناً الجهود التي رسخت مبادئ الوقاية، وإطالة العمر الصحي، وأسهمت في اتساع نطاق الخدمات الصحية ليغطي 97.5 في المائة من التجمعات السكانية في مختلف مناطق المملكة؛ مما أدى لوصول متوسط العمر المتوقع للإنسان في المملكة إلى 79.7 عاماً، مقترباً من مستهدفه للعام 2030 عند الـ80 عاماً.
حلول الدعم السكني
كما أشاد المجلس بالنقلة في تنوع حلول الدعم السكني المختلفة التي عملت عليها «رؤية 2030» من تقديم التمويل العقاري، وزيادة المعروض العقاري، وتنويعه، وتسهيل وصول المواطنين من خلال منصات إلكترونية، وتنظيم السوق، والعلاقة ما بين أطرافه، عبر الأنظمة واللوائح المستحدثة؛ مما انعكس على ارتفاع نسبة تملك السعوديين للمساكن إلى 66.24 في المائة، بعد أن ظل لسنوات طويلة عند مستويات لا تتجاوز 47 في المائة.
وأكد المجلس أن استثمار الرؤية الأهم منذ إطلاقها ارتكز على الكفاءات الوطنية، وذلك عبر تمكينها، سواء عبر فرص التعليم، والتدريب المهني، والتقني، ومضاعفة فرص العمل المطروحة، أو تطوير المسارات التعليمية، والمناهج الدراسية، وإتاحة تخصصات ومسارات جديدة في برامج الابتعاث، مما دفع الشباب والفتيات في المملكة إلى استثمار شغفهم، والسعي لتحقيق أحلامهم، وما أسفرت عنه هذه الجهود من مضاعفة أعداد الطلاب والطالبات السعوديين في أهم 200 جامعة ومعهد عالمي إلى أكثر من 28493 طالباً وطالبة، ودخول 22 جامعة سعودية ضمن تصنيف QS العالمي للعام 2025، بالإضافة إلى دخول 3 جامعات سعودية لقائمة أفضل 200 جامعة في العالم، وفق تصنيف الجامعات العالمية.
وأشار إلى الدور الذي لعبه التكامل المؤسسي، والحوكمة الفعالة في رفع كفاءة خدمات ضيوف الرحمن، وزيادة الطاقة الاستيعابية لهم، سواء في قطاع الضيافة، أو النقل، أو تهيئة البنية التحتية، والتي وصلت أعداد المعتمرين من خارج المملكة على أثرها إلى أعلى مستوى بنهاية عام 2025، متجاوزاً 18 مليون معتمر حظوا بأداء مناسك العمرة بكل يسر، وسهولة.
ثراء ثقافي
ونوه المجلس بما تتمتع به المملكة من ثراء ثقافيّ، وعمق حضاريّ يميزها إقليمياً، وعالمياً؛ دفعها لاستغلال مقوماتها الثقافية، ومقدراتها البشرية، فأسست ما يزيد على 13 جهة حكومية معنية بالشأن الثقافي منذ إطلاق الرؤية، وأضافت أكثر من 80 مهنة ثقافية إلى التصنيف السعودي الموحد للمهن، ممكنة صناعة ثقافية راسخة ومستدامة قادت جهودها إلى تحقيق مستهدف «رؤية 2030» بإدراج 8 مواقع متفرقة إلى قائمة اليونيسكو العالمية للتراث الثقافي؛ مما يُعزز الحضور الثقافي السعودي على المستوى العالمي.
وتطرق المجلس إلى التقدم المحرز على مستوى محور «اقتصاد مزدهر»؛ وانعكاسه على حالة الاقتصاد السعوديّ اليوم، وما يتمتع به من متانة، ومرونة، وتنافسية، مكنته من الصمود في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية، والحفاظ على مستويات مستقرة من التضخم، حيث واصل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي تقدمه ليتخطى حاجز أربعة تريليونات ريال، وصولاً إلى 4.9 تريليون ريال بنهاية عام 2025، مدفوعاً بالنمو المتواتر للأنشطة غير النفطية، وإسهامها بنسبة 55 في المائة في الناتج المحلي الإجمالي، مشكلةً أكثر من نصف الاقتصاد الوطني، فيما قفزت المملكة بأكثر من 20 مرتبة في مؤشر التنافسية العالمي لتصل إلى المرتبة 17 عالمياً، فضلاً عن تمركز الاقتصاد الوطني في المرتبة الثالثة ضمن مجموعة دول العشرين من حيث توقعات النمو لعامي 2026 و2027 الصادرة عن صندوق النقد الدولي، وذلك رغم ما تمر به المنطقة والعالم من اضطرابات، وتحديات أثرت على توقعات نمو معظم اقتصادات العالم.
ونوّه المجلس بالنهج الفريد لـ«رؤية 2030» في تنمية القطاعات الاقتصادية، ودمجت فيه بين تعظيم الاستفادة من القطاعات التقليدية، والنهوض بقطاعات واعدة، ومستحدثة، لتصبح روافد جديدة للاقتصاد الوطني، فاستغلت مواردها الطبيعية لتعظيم الأثر من قطاع الطاقة، ورسخت عبر السنوات الماضية منظومة طاقة متكاملة ومتنوعة أسهمت في ارتفاع الطاقة الإنتاجية لتوليد الكهرباء من الطاقة المتجددة من «صفر» في عام 2016 إلى 64 غيغاواط بنهاية عام 2025، واستثمرت القدرات الكامنة لديها في قطاع التعدين، لترتفع قيمة الثروة المعدنية المقدرة بنسبة 90 في المائة، مسجلة ما قيمته إلى 9.4 تريليون ريال بعد أن كانت لا تتجاوز 4.9 تريليون ريال.
السياحة والترفيه
كما نهضت بقطاعات السياحة، والترفيه، والثقافة، والرياضة، معتمدة على ما تتميز به المملكة من تنوع طبيعي وجغرافي غير مكتشف للعالم من الآثار، والسواحل، والجزر البكر، والجبال، والصحارى، والتنوع المناخي، إلى جانب ما تتمتع به من غنى في الثقافة، والموروث، وهو ما وهبها خريطة سياحية متعددة الأغراض قلما يوجد مثيلها حول العالم، ليصل إسهام السياحة اليوم إلى نحو 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
في الوقت ذاته، ركّزت «رؤية 2030» على الاستثمار في القطاعات الرئيسة، والتأسيسية، ومنها الصناعة، والنقل، والخدمات اللوجستية، باعتبارها مرتكزات لدفع النمو المستدام، إذ برهنت على كفاءة استثنائية أمام التحديات، مؤكدة قوة النهج الاستباقي لرؤية المملكة في النهضة بالقطاعين الصناعي، واللوجستي، ليرتفع عدد المصانع في المملكة إلى أكثر من 12.9 ألف مصنع يصل حجم استثماراتها إلى نحو 1.2 تريليون ريال، ونمت الصادرات غير النفطية السلعية من 242 مليار ريال إلى ما يزيد على 623 مليار ريال، فيما لعب تطوير البنية التحتية للنقل -من موانئ، ومطارات، وسِكك حديدية- دوراً محورياً في جعل المملكة بوابة لوجستية حيوية، إذ ارتفع عدد المراكز اللوجستية المفعلة إلى 24 مركزاً.
وخلال رحلة التنفيذ، استثمرت الرؤية -بما تبنته من عقلية بحث الفرص- في قطاعات مستحدثة تشكل اقتصادات المستقبل، ومنها قطاع الذكاء الاصطناعي، مستندة إلى بنيتها الرقمية، وموقعها الاستراتيجي بمساحاتها الشاسعة، وقدراتها البشرية، لتحقق المركز الأول عالمياً في معيار الاستراتيجية الحكومية للذكاء الاصطناعي في المؤشر العالمي للذكاء الاصطناعي، إلى جانب تتويج تقدمها في قطاع الرياضات، والألعاب الإلكترونية بإقامة أول بطولة لكأس العالم للرياضات الإلكترونية.
صندوق الاستثمارات العامة
وأشاد المجلس بالدور الذي لعبه صندوق الاستثمارات العامة خلال السنوات العشر الماضية لدعم وتطوير (10) قطاعات واعدة عبر شركاته، واستثماراته، لترتفع أصوله تحت الإدارة من 720 مليار ريال في العام 2015، متجاوزة 3.4 تريليون ريال، مع وصول إجمالي إنفاقه خلال السنوات الخمس الماضية إلى 750 ملياراً على الاستثمارات المحلية، مشكلة 60 في المائة من إجمالي استثماراته.
كما شهدت المشروعات النوعية التي يسهم فيها الصندوق تقدماً بارزاً خلال السنوات الماضية؛ وذلك بافتتاح أول متنزهات مشروع القدية بنهاية العام 2025، وافتتاح وجهة البحر الأحمر بخمسة منتجعات بحرية على واحد من أكبر الحيود المرجانية في العالم، وذلك في المراحل الأولية من افتتاح الوجهتين بكامل طاقتهما التشغيلية، والاستيعابية.
واستعرض المجلس الجهود القائمة على تدشين مسار الربط اللوجستي مع الموانئ الأوروبية والآسيوية في ميناء نيوم، والذي أسهم بتقليص زمن وصول الشحنات إلى سواحل المملكة بنسبة 50 في المائة، مشيداً بكافة أعمال التنفيذ لاكتمال مراحل هذه المشاريع تدريجياً، وحسب خططها التنفيذية، مؤكداً على أهدافها الاستراتيجية في استثمار المقومات التي حبا الله بها المملكة، مع الحفاظ على استدامة بيئتها الطبيعية، وتنميتها.
وأشاد المجلس بالمكانة المتفردة التي تبوأتها العُلا على المشهد السياحي الإقليمي، والعالمي، إذ صنفتها المنظمة الدولية للوجهات السياحية أول وجهة معتمدة في الشرق الأوسط، إلى جانب حصولها ثلاث مرات متتالية على جائزة أفضل مشروع للسياحة الثقافية في الشرق الأوسط من عام 2023 حتى 2025 ضمن حفل جوائز السفر العالمية للشرق الأوسط.
وأثنى المجلس على مستويات التقدم في أعمال تطوير وتهيئة منطقة الدرعية التاريخية، والتي تضم أحد مواقع التراث العالمي السعودية المدرجة على قائمة اليونيسكو (حي الطريف التاريخي)، وما أسفرت عنه من تخطّي الزيارات السياحية لأكثر من 3.6 مليون زيارة بنهاية عام 2025، مشيداً بالأثر المباشر لمشروعات رؤية المملكة على الأرقام التي حققها القطاع السياحي، وتخطيه مستهدف 2030 في الوصول إلى 100 مليون سائح، ومواصلته النمو ليصل إلى 123 مليون بنهاية عام 2025، وأدى لتحقيق أكثر من 300 مليار ريال إجمالي الإنفاق على السياحة في المملكة، ليرتفع مستهدف الرؤية لعدد السياح إلى 150 مليوناً بحلول 2030.
وأكد المجلس أن جهود الرؤية خلال المرحلتين السابقتين، وما شكلته من حراك اقتصادي متسارع وبيئة جاذبة للأعمال، عملت على تحفيز القطاع الخاص، وتمكينه، فتضاعف عدد المنشآت المتوسطة والصغيرة 3 أضعاف منذ عام 2016 لتصل لأكثر من مليون و700 ألف منشأة، ووصلت إسهامات القطاع الخاص إلى 51 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، وتنامت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الداخلة إلى الاقتصاد السعودي بخمسة أضعاف لتصل إلى 133 مليار ريال في العام 2025 مقارنة بـ28 ملياراً في العام 2017، وتخطى عدد الشركات التي افتتحت مقراتها الإقليمية في المملكة 700 شركة عالمية، وانعكس كل ذلك على انخفاض معدلات البطالة بين السعوديين إلى مستويات دنيا بواقع 7.2 في المائة بنهاية عام 2025 مقارنة بـ12.3 في المائة في عام 2016، فيما ارتفعت نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل لتصل إلى 35 في المائة بعد أن كانت لا تتجاوز 22.8 في المائة عام 2016، وذلك نتيجة التوليد المستمر للفرص، والوظائف، والجاهزية العالية للشباب والفتيات للانضمام إلى سوق العمل.
كما اطلع المجلس على المنجزات المتحققة في محور «وطن طموح»، لا سيما ما يتعلق بتحقيق المملكة قفزات استثنائية في العديد من المؤشرات الدولية، مشيداً بالبنية التحتية الرقمية المتطورة التي دفعت بتقدم المملكة في مؤشر الأمم المتحدة لتطوير الحكومة الإلكترونية 25 مرتبة، وتحقيقها المرتبة السادسة عالمياً، إلى جانب تقدمها المتواصل في مؤشر الأمن السيبراني العالمي، لتنتقل من المرتبة 46 إلى المرتبة الأولى عالمياً. إلى جانب الجهود التي رسخت مكانة المملكة بوصفها وجهة عالمية للأحداث، والفعاليات، ومنصات المنافسات الرياضية، والجوائز الفنية والثقافية، والمؤتمرات، والمبادرات الاقتصادية، والصناعية، والبيئية، وغيرها. فخلال عشر سنوات كانت محطاً لاهتمام كافة الفئات من مختلف الاهتمامات، مستضيفة مهرجانات ومناسبات كبرى من كل مجال، فاستضافت رالي دكار لسبع سنوات، وهي تستعد لاستضافة كأس آسيا للعام 2027، و«إكسبو 2030»، لتتوج هذه المسيرة بالفوز باستضافة كأس العالم لكرة القدم للعام 2034.
وثمن المجلس جهود تنظيم وتمكين القطاع غير الربحي، وتحسين آليات عمله، وفرص تمويله ليشارك القطاعين العام والخاص رحلة التنمية لترتفع إسهاماته في الناتج المحلي الإجمالي من 0.2 في المائة إلى 1.4 في المائة، مما أدى إلى تضاعف أعداد المتطوعين في المملكة ليتجاوز مستهدفه للعام 2030، ويتخطى حاجز المليون و700 ألف متطوع.
واختتم المجلس جلسته مستعرضاً الدور المتميز الذي أدّته برامج تحقيق الرؤية، والتي انطلقت غالبيتها في مرحلتها الأولى بوصفها كيانات متوسطة المدى شكّلت محركات أساسية لمسيرة التحول، وتسريع وتيرة الإنجاز، مشيداً بما أرسته تلك البرامج من بنية ممكنة تدعم استمرارية التنفيذ، وبما رسّخته من إرث مؤسسي، ومعرفي يُبنى عليه في المراحل القادمة، بما يعزّز استدامة النمو، وتكامل الجهود نحو تحقيق مستهدفات الرؤية، مشيراً إلى أن العام الماضي شهد اكتمال برنامجي الاستدامة المالية، والتخصيص بعد أن حققا الأهداف التي أُنشئا من أجلها، وأنجزا خططهما التنفيذية، ليُستكمل ما بدآه من عمل من قِبل الجهات الحكومية ذات العلاقة من وزارات، وهيئات، ومراكز، وبرامج أخرى، تبني جميعها على ما تحقق من نجاحات، لتعزيز استدامة النمو، مبيناً أن البرامج الأخرى ستختتم أعمالها تباعاً خلال الأعوام المقبلة بعد استيفاء أهدافها، في حين سيُعاد توجيه بعضها لتحقيق أهداف استراتيجية محددة تمتد حتى عام 2030.
حسم مصرف لبنان المركزي جدليّات التباين الصريح في التقديرات الرقمية لتحديثات حجم الناتج المحلي، ليستقر عند مستوى 33 مليار دولار مطلع العام الحالي، مدفوعاً بنسبة نمو بلغت 3.8 في المائة بنهاية عام 2025، ومعززاً بانخفاض مستويي التضخّم العام والأساسي إلى 12.2 و13.5 في المائة على التوالي، مقارنة مع نسبتي 18.1 و19.2 في المائة للعام الأسبق.
هذه الإحصاءات المحدّثة والواردة ضمن المراجعة الماكرواقتصادية التي عاود البنك المركزي إعدادها سنوياً، تتماشى مع تقديرات متقاربة لصندوق النقد الدولي خلصت إلى توقعات بتحقيق نمو حقيقي بنسبة 4.7 في المائة خلال العام السابق، ليبلغ الناتج المحلي الإجمالي (الاسمي) نحو 34.5 مليار دولار، ممّا يفضي إلى استبعاد استنتاجات مختلفة أشارت إلى تخطّي مستوى 40 مليار دولار.
وإذ لا يزال الرقم على مسافة بعيدة من المستوى الأعلى البالغ 54 مليار دولار قبل الانهيارات المالية والنقدية في خريف عام 2019، يكتسب تحديد المستوى المرجعي للناتج من قبل السلطة النقدية والمؤسسة المالية الدولية، أهمية استثنائية في ظل التوقعات المستجدة باستعادة مسار الانكماش الحاد للناتج اللبناني والمخاوف من انفلاش مرافق لمستويات الغلاء، بفعل العمليات الحربية المستعرة للشهر الثاني رغم تمديد اتفاق وقف إطلاق النار لثلاثة أسابيع جديدة، والتداعيات المتواصلة للنزاع الإقليمي على الجبهة الإيرانية والحصار المزدوج المفروض على حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز الحيوي.
مزيد من الضغوط
وبينما يواصل صندوق النقد حجب ترقباته الخاصة بأداء الاقتصاد المحلي على المديين القريب والمتوسط، لم يتردّد البنك المركزي عن إشهار تحذيره من أن تتراجع الأرقام الإيجابيّة المسجّلة بشكل ملحوظ في العام الحالي، نتيجة للحروب المحليّة والإقليميّة. وبالتنويه، «فإنّه من المتوقّع أن تُؤدّي هذه التوتّرات الأخيرة إلى مزيد من الضغوط على الماليّة العامّة وزيادة تكاليف إعادة الإعمار وتفاقم مَواطن الضعف القائمة في القطاع المالي، مما يُقوّض الاستقرار الماكرواقتصادي وآفاق النمو».
وبالفعل، فقد تسبّب التوغّل المستجد للبلاد في حال «عدم اليقين»، وارتفاع حدة المخاطر السيادية والعامة والتراجع الحاد في مجمل الأنشطة الاقتصادية، بارتفاع حاد في منسوب القلق الداخلي على المستويات كافة، من فقدان زخم النهوض النسبي الذي واكب انطلاق العهد الرئاسي وحكومته الأولى، وسط ترقبات أولية بانكماش محدث للناتج بنسبة لا تقل عن 7 في المائة هذا العام، معززاً بخسائر مادية مباشرة وغير مباشرة تناهز 5 مليارات دولار حتى الساعة، وباندفاع مؤشر أسعار الاستهلاك إلى تسجيل زيادة وازنة تعدّت نسبة 17 في المائة بنهاية الربع الأول من العام الحالي.
المخاوف من تفاقم التوترات
ولم يعد خافياً في الأوساط العامة، شيوع المخاوف من تفاقم التوترات الداخلية المؤثرة تلقائياً على الاستقرار النسبي خارج مناطق العمليات العسكرية، فيما تتوالى إشارات الصعوبات الاقتصادية والمالية بفعل الانحدار الحاد في إيرادات الخزينة بنسبة تخطّت 35 في المائة خلال الشهرين الحالي والسابق، والانكفاء الأشد حدة في أنشطة مؤسسات القطاع الخاص، ولا سيما السياحية والفندقية والخدمية، والتي تنذر بموجات صرف للعمالة في قطاعات حيوية، تعقب الإجراءات التحوطية التي شملت فرض إجازات مؤقتة وخفض الرواتب أو «تعليق» دفعها بذريعة انعدام الموارد التشغيلية.
ويخشى فعلياً، وفق مسؤول مالي معني، من تداعيات أكثر إيلاماً تصيب مجمل الشرائح الاجتماعية في حال استمرار الحرب وذيولها، وخصوصاً لجهة الاستقرار النقدي وتراجع تدفقات التحويلات والسيولة وعجز وزارة المال عن الإيفاء بتعهد تحسين مداخيل القطاع العام، بسبب ضغوط الإنفاق المتزايدة والموجهة خصوصاً لمساعدة أكثر من مليون نازح.
وبرز في هذا السياق، تأكيد البنك المركزي على استهداف الحفاظ على الاستقرار النقدي في كل الظروف، والعمل على إعادة ودائع المودعين حسب آليات قانون الانتظام المالي، واستعادة عافية القطاع المصرفي باعتباره شرطاً أساسياً لنمو الاقتصاد، وتعزيز المالية العامة للدولة، بما في ذلك ثبات العملة الوطنية، لتمكين الدولة من الإيفاء بكامل التزاماتها تجاه المواطنين وموظفي القطاع العام.
انتعاش العام الماضي
وكشفت مراجعة البنك المركزي أنّ الاقتصاد المحلي «أظهر بعض بوادر الانتعاش المتواضع في العام الماضي، حيث ساهم التحسّن الطفيف في مستوى الحوكمة المحليّة في تهيئة بيئة عمل أفضل للأنشطة الاقتصاديّة»، منوهاً بتحقّق إشارات إيجابيّة محليّاً ودوليّاً، ارتبطت بوجود «حكومة تتمتّع بصلاحيّات كاملة، مقارنةً بوضعيّة تصريف الأعمال للحكومة السابقة، والإقدام على إنشاء هيئات ناظمة لقطاعيّ الكهرباء والاتّصالات وتعزيز إجراءات الرقابة على الحدود».
وبالإضافة إلى ذلك، فإنّ استئناف المحادثات مع صندوق النقد وتحسّن العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي، عزّزا التفاؤل، حسب التقرير، وإن بشكل حذر، بشأن زيادة المساعدات الخارجيّة وعودة رؤوس الأموال الدوليّة بشكل تدريجي.
وبالأرقام، تظهر إحصاءات مصرف لبنان زيادة اسميّة بنسبة 17.3 في المائة في واردات السلع الاستهلاكيّة والتي تُعد مؤشّراً للاستهلاك، إلا أنّه حذّر من أنّ هذه المستويات لا تزال أقل بنسبة 16.8 في المائة من متوسّط مستواها المسجّل خلال الفترة الممتدّة بين عامي 2010 و2019.
ونتج انتعاش الاستهلاك بشكل جزئي عن تحسن أوضاع السيولة، حيث تمّ رفع حدود السحوبات على دفعتين لصالح المودعين في البنوك بموجب التعميمين 158 و166. في حين انخفضت تدفّقات التحويلات الماليّة الواردة من اللبنانيين في الخارج والتي تشكّل أحد المصادر الرئيسية للاستهلاك بنسبة 2.7 في المائة على أساس سنوي، مع التنويه بالتعويض المرجّح من التدفقات غير المسجلة والزيادة الكبيرة بنسبة 64 في المائة في أعداد الوافدين خلال النصف الثاني من العام الماضي، وتنشيط حركة السياحة.
وعلى صعيد الاستثمار، أشار البنك المركزي إلى أنّه في حين ارتفعت القيمة الاسميّة لواردات الآلات والمعدّات، والتي يمكن اعتبارها مؤشّراً لتكوين رأس المال، بنسبة 31.9 في المائة خلال العام الماضي، إلا أنّ هذه الأرقام لا تزال أقل بنحو 40 في المائة من المتوسّط المسجّل للفترة الممتدّة بين عامي 2010 و2019، مما يوحي بأنّ هذا التحسّن يعود إلى تأثير انخفاض قاعدة المقارنة وليس إلى حلقة استثمار مستدامة.
أما بالنسبة إلى الاستيراد، فقد ارتفع بدوره بنسبة 24.7 في المائة، ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 21.1 مليار دولار، أي ما يمثّل نحو 64 في المائة من الناتج المحلّي الإجمالي، بينما ارتفعت الصادرات بنسبة 34.5 في المائة، لتصل إلى 3.6 مليار دولار، ما نتج عنه عجز تجاري مقداره 17.4 مليار دولار، يمثل عبئاً مؤثراً على نموّ الناتج المحلّي الإجمالي.
تراجعت أسعار الذهب، الثلاثاء، حيث يترقب المستثمرون تأثير الصراع في الشرق الأوسط وتعثر محادثات السلام الأميركية – الإيرانية على توقعات أسعار الفائدة للبنوك المركزية الرئيسية التي تجتمع هذا الأسبوع.
وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.2 في المائة إلى 4670.89 دولار للأونصة، حتى الساعة 03:50 بتوقيت غرينتش. كما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.2 في المائة إلى 4684.70 دولار.
وأعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استيائه من آخر مقترح إيراني لحل الحرب المستمرة منذ شهرين، وفقاً لما صرّح به مسؤول أميركي، مما خفّض الآمال في التوصل إلى حل للنزاع الذي عطّل إمدادات الطاقة، وأجّج التضخم، وأودى بحياة الآلاف.
وقال إدوارد مير، المحلل في شركة «ماركس»: «لا تزال العناوين الجيوسياسية هي المحرك الرئيسي لأسعار الذهب. في حال التوصل إلى اتفاق (بين الولايات المتحدة وإيران) أو اتفاق مؤقت، من المتوقع أن يضعف الدولار، ومن المرجح أن يرتفع سعر الذهب».
وارتفاع الدولار بشكل طفيف، وتراوحت أسعار النفط فوق 109 دولارات للبرميل، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز الحيوي بشكل كبير.
ويمكن أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط الخام إلى تأجيج التضخم من خلال زيادة تكاليف النقل والإنتاج، مما يزيد من احتمالية رفع أسعار الفائدة. ورغم أن الذهب يُعتبر ملاذاً آمناً ضد التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يجعل الأصول ذات العائد المرتفع أكثر جاذبية، مما يُقلل من جاذبيته.
ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين يوم الأربعاء.
وقال مير: «سيكون دور مجلس الاحتياطي الفيدرالي محدوداً إلى حد كبير. لن يتخذ أي إجراءات بشأن أسعار الفائدة في الوقت الراهن»، مضيفاً أنه قد يخفضها لاحقاً في الربع الأخير من العام مع «اتجاهنا نحو تباطؤ اقتصادي عالمي».
وسيركز المستثمرون أيضاً على قرارات البنوك المركزية الأخرى هذا الأسبوع، بما في ذلك قرارات البنك المركزي الأوروبي، وبنك إنجلترا، وبنك كندا.
وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.2 في المائة إلى 74.61 دولار للأونصة، واستقر البلاتين عند 1984.19 دولار، بينما انخفض البلاديوم بنسبة 0.9 في المائة إلى 1463 دولاراً.
رحّبنا جميعاً بوقف إطلاق النار الذي حصل بشكل مفاجىء وسريع بعد اتصال الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالرئيس اللبناني جوزاف عون. فما التداعيات على الإقتصاد اللبناني، الحركة التجارية، إعادة الإستثمار، إعادة الإعمار، عودة النازحين واستعادة الثقة المهدومة؟
بعد حرب جديدة تدميرية ودامية على لبنان استمرّت نحو 45 يوماً، فرضت التوقعات الإقتصادية لإعادة الإعمار نحو 7-8 مليارات، بالإضافة إلى 15 مليار دولار من حرب 2024 بحسب مرصد البنك وصندوق النقد الدوليَّين، ممّا تشكّل محفظة تتعدّى الـ 23 مليار دولار إلى 25 ملياراً لإعادة الإعمار جرّاء حربَي 2024 و2026.
في الوقت عينه، على رغم من إيجابيّتنا وتفاؤلنا الحذر، لا تزال الإشتباكات والعمليات العسكرية في جنوب لبنان متوالية، من دون توقف، فوقف إطلاق النار الهشّ، ربما يضمن فقط بيروت وضواحيها، لكن مع مخاطر كبيرة بعودة القتال.
إنّ الحركة الإقتصادية والتجارية عادت لكن خجولة، بعيداً من وضعها الطبيعي، ومن التوقعات المرتقبة لعام 2026، ولن تعود إلى طبيعتها قبل رؤية واضحة على المدى القصير، المتوسط والبعيد.
إنّ وقف إطلاق النار وحده لا يكفي لاستقبال موسم صيف واعد هذه السنة، حيث جزء كبير من المهرجانات والأعراس والنشاطات المتعدِّدة قد أُلغيت نتيجة الحرب، ولا أحد سيأخذ هذه المخاطر على عاتقه بإعادة تنظيمها من دون رؤية واضحة وشفافة.
إنّ وقف إطلاق النار وحده، لا يكفي، لإعادة الإستثمار والإنماء الداخلي والإقليمي، لا بل إنّ الحرب وقرار الحرب العشوائي، قد هرّب كل الإستثمارات والمستثمرين، داخلياً، إقليمياً ودولياً، ولن يعودوا قبل حصول رؤية موحّدة، جامعة وواضحة.
إنّ وقف إطلاق النار وحده لا يكفي، لإعادة إعمار ما تهدّم، في ظل الثقة المفقودة من كل الجهات ومخاطر عودة الحرب في كل لحظة.
إنّ وقف إطلاق النار وحده، لن يردّ النازحين إلى ديارهم قبل إقرار خطة واضحة على المديَين المتوسط والبعيد.
إنّ وقف إطلاق النار وحده لا يستقطب سنتاً واحداً لإعادة الإعمار قبل الاتفاق والإستقرار وحصول مفاوضات، في ظل انتشار سلطة الدولة على كل الأراضي اللبنانية، الحامي الوحيد للوطن والأبناء.
في المحصّلة، لا شك في أنّ وقف إطلاق النار هو خطوة خجولة لكن إيجابية، إنما من دون خطة ورؤية وإستراتيجية وواضحة على المدى القصير، المتوسط والبعيد، واستقرار مستدام جرّاء الجهود الديبلوماسية، لا يُمكن إعادة النشاط الإقتصادي والإنماء السياحي وقيام ورشة عمل لإعادة إعمار لبنان وعودة الإستثمارات والمساعدات الدولية. والوضع الحالي (ستاتيكو)، يُثير المخاوف من عودة الحرب، لكن مع الخطورة من جهة أخرى جرّاء المخاوف من الإنفجار الإجتماعي وزيادة التضخُّم والإنهيار الإقتصادي حتى القعر. علينا جميعاً أن نبني على المرحلة الإنتقالية لفرض سلطة الدولة أولاً وأخيراً، لأنّ الدويلات لن تعطينا أكثر ممّا حصلنا عليه من وراء التجربة والتاريخ.
عقدت جمعية البنوك في الأردن اليوم الأحد القمة المصرفية لعام 2026 بعنوان “صناعة مستقبل الابتكار المالي”، تحت رعاية محافظ البنك المركزي الأردني الدكتور عادل الشركس، بمشاركة واسعة من قيادات القطاع المصرفي والمالي وخبراء ومختصين من مؤسسات محلية ودولية.
ويأتي انعقاد القمة في وقت يشهد فيه العالم تغيرات اقتصادية متسارعة، تستدعي الحاجة لتعزيز المرونة والقدرة على التكيف مع تلك التغيرات.
وتم خلال القمة مناقشة مجموعة من القضايا الاقتصادية والمالية على المستويين العالمي والإقليمي، تناول المشاركون فيها آفاق الاقتصاد العالمي والإقليمي، وانعكاساتها على الاقتصاد الوطني، إلى جانب بحث عدد من القضايا المصرفية، وفي مقدمتها مستقبل العمل المصرفي في ظل التحول الرقمي المتسارع.
وأكد الشركس، أن الاقتصاد العالمي واجه خلال عام 2025 ظروفاً متشابكة، شملت تحولات في السياسات التجارية، خصوصاً المرتبطة بالتعريفات الجمركية، إلى جانب اضطرابات جيوسياسية إقليمية ودولية، مُشيراً إلى أن هذه الظروف ما تزال تُعيد تشكيل المشهد الاقتصادي العالمي في ظل سيناريوهات مفتوحة على احتمالات متعددة، ما يستدعي من الجميع التحلي باليقظة والمرونة، والتنسيق الوثيق بين مختلف السياسات، لتعزيز منعة الاقتصاد العالمي، والاستمرار في دعم التنمية المستدامة.
وأشار الشركس، إلى أن عام 2025 كان اختباراً لمرونة الاقتصاد الأردني ومنعته وقدرته على التكيف مع هذه الظروف الخارجية، موضحاً أن الاقتصاد الأردني واصل مسار التحسن في النمو الاقتصادي مسجلاً نمواً بنسبة 2.7 % في الربع الأول من عام 2025، و 2.8 % في كل من الربعين الثاني والثالث من العام نفسه، بعد أن سجل نمواً نسبته 2.6 % في عام 2024 كاملاً، مؤكداً أن هذا الأداء يعكس الالتزام الثابت للحكومة والمؤسسات الوطنية بتنفيذ أجندة الإصلاح الشامل في المملكة، مدعوماً بالأداء الإيجابي للعديد من المؤشرات الاقتصادية، وفي مقدمتها مؤشرات القطاع الخارجي.
وأكد نجاح السياسة النقدية في تحقيق أهدافها بالحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي، ودعم قدرة الاقتصاد على النمو ضمن إطار متوازن، مستشهداً بقوة أداء المؤشرات النقدية، حيث ارتفعت الاحتياطيات الأجنبية للبنك المركزي إلى 28.5 مليار دولار في نهاية شهر كانون الثاني 2026 ما يُغطي مدة أكثر من 10 أشهر من مستوردات المملكة من السلع والخدمات، كما انخفض معدل الدولرة إلى 17.6 % في نهاية عام 2025.
وأضاف، إن معدل التضخم في عام 2025 جاء مُنسجماً مع تقديرات البنك المركزي، عند مستوى يقل عن 2 %، مع توقعات باستقراره حول هذا المعدل في عام 2026، بما يحافظ على القوة الشرائية ويعزز بيئة التخطيط والاستثمار.
وأشاد الشركس بجهود القطاع المصرفي الأردني في تطبيق الحوكمة الرشيدة والانضباط المؤسسي والإدارة الواعية للمخاطر، مشيراً إلى أن البنوك حافظت على متانتها وربحيتها واستقرارها رغم تصاعد عدم اليقين الجيوسياسي وتقلبات الأسواق وتسارع الابتكار المالي، وهو ما انعكس بوضوح على نتائجها المالية لعام 2025 واستمرار دورها كقناة تمويل رئيسية للقطاعات الاقتصادية، وأشار إلى نمو موجودات البنوك في نهاية عام 2025 بنسبة 6 % لتصل إلى 74.1 مليار دينار، وارتفاع الودائع لديها بنحو 7.1 % لتبلغ 50 مليار دينار، إلى جانب نمو التسهيلات الائتمانية بنسبة 3.7 % لتصل إلى 36.1 مليار دينار في نهاية عام 2025.
كما أشاد الشركس بجهود الجهاز المصرفي في تبني الحلول الرقمية والتكنولوجيا المالية الحديثة، مستفيداً من البنية التحتية الرقمية المتقدمة التي وفرها البنك المركزي، ما جعل نحو 84 % من الخدمات البنكية يجري تنفيذها إلكترونياً دون الحاجة لزيارة فروع البنوك.
وأشار إلى أن قيمة الحركات المنفذة عبر أنظمة الدفع الوطنية (اي فواتيركم، كليك، جوموبي) تجاوزت 42 مليار دينار خلال عام 2025، أي أكثر من 100% من الناتج المحلي الإجمالي، مبيناً أن البنك المركزي، وإدراكاً منه لأهمية مواكبة التطورات التكنولوجية، أطلق في تموز 2025 “الإطار التنظيمي لاستخدامات الذكاء الاصطناعي للقطاع المصرفي الأردني”، بهدف توفير إرشادات تنظيمية تساعد المؤسسات المالية على تبنّي تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل مدروس ومسؤول.
ولفت الشركس إلى أن البنك المركزي نجح في تحقيق مشاريعه كاملة ضمن البرنامج التنفيذي الأول (2023- 2025) لرؤية التحديث الاقتصادي، مؤكداً استمرار دوره في تعزيز التحول الرقمي، والأمن السيبراني، والتمويل الأخضر، والذكاء الاصطناعي، والابتكار المالي، وتنمية المهارات المستقبلية ضمن مستهدفات البرنامج التنفيذي الثاني للرؤية (2026-2029).
بدوره، أكد رئيس مجلس إدارة جمعية البنوك في الأردن باسم السالم أن القمة المصرفية باتت محطة سنوية رئيسية للحوار الاستراتيجي حول مستقبل القطاع المصرفي، ومنصة لتبادل الرؤى حول التحديات الاقتصادية والمالية الإقليمية والدولية، واستعراض مسارات التطور في صناعة المال. ووجّه الشكر لمحافظ البنك المركزي على رعايته ودعمه المتواصل للقطاع المصرفي.
وأوضح السالم أن قمة هذا العام تنعقد في ظل بيئة عالمية تتسم بتزايد المخاطر وتباطؤ النمو في بعض الاقتصادات الكبرى، مقابل بروز فرص جديدة في مجالات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والتمويل المستدام، مشيراً إلى أن محاور النقاش تركز على الآفاق الاقتصادية العالمية، والمخاطر الكلية والقطاعية، ومستقبل العمل المصرفي في ظل التسارع التكنولوجي، إضافة إلى دور التمويل المستدام في دعم النمو الاقتصادي في الأردن والمنطقة.
وأكد أن الاقتصاد الأردني أثبت خلال السنوات الماضية قدرته على الصمود والتكيف مع التحديات، مستنداً إلى سياسات نقدية ومالية حصيفة، وإصلاحات هيكلية متدرجة، وشراكات فاعلة بين القطاعين العام والخاص، فيما يواصل القطاع المصرفي أداء دوره المحوري كرافعة أساسية للنمو من خلال تمويل القطاعات الإنتاجية، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز الشمول المالي، وتبني الحلول الرقمية الحديثة.
وأضاف السالم، إن التقارير الدولية وتقييمات وكالات التصنيف الائتماني أكدت متانة الجهاز المصرفي الأردني واستقراره وقدرته على مواجهة الصدمات، ما يعكس سلامة الأطر الرقابية وقوة رأس المال وجودة إدارة المخاطر. وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب مضاعفة الجهود لمواكبة التحولات العالمية في التكنولوجيا المالية ومعالجة البيانات والتمويل الأخضر، وبما يضمن الحفاظ على التنافسية وتحقيق التوازن بين الاستقرار والنمو.
وأكد أن القمة المصرفية تمثل منصة للحوار المسؤول وتبادل الخبرات، معرباً عن الأمل في أن تسهم مخرجاتها في تقديم أفكار عملية وتوصيات بناءة تدعم صناع القرار وتعزز التعاون بين مختلف الأطراف، وصولاً إلى رؤية مشتركة ترسم ملامح مستقبل مزدهر للقطاع المصرفي والاقتصاد الأردني.
وتضمنت القمة عقد عدد من الجلسات الحوارية، حيث شارك في الجلسة الأولى بعنوان “الآفاق الاقتصادية العالمية” محلل التصنيفات السيادية في وكالة (Moody’s) كريستيان فانغ، الذي أشار إلى أن النظرة المستقبلية للاقتصاد العالمي في عام 2026 ما تزال سلبية، بفعل عدم اليقين في السياسات الاقتصادية العالمية وارتفاع مستويات الديْن، مقابل قدرة نسبية لبعض الاقتصادات على الصمود.
وفي الجلسة الثانية بعنوان “آفاق اقتصاد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”، عرضت عالية مبيض من مؤسسة (Jefferies) لمسارات النمو في المنطقة، والتحديات المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، إضافة إلى فرص التحول الاقتصادي. فيما ركزت الجلسة الثالثة على “مستقبل العمل المصرفي” بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة وتأثيرها على صناعة المال، بمشاركة عدد من الخبراء الدوليين من مؤسسات مالية عالمية.
قادت الثورة التقنية الهائلة إلى استحداث وظائف ومهن جديدة خارج الإطار التقليدي، لا سيما للشباب المهتمين بالتقنيات الحديثة، في ظل تنامي الاعتماد على المنصات الرقمية والتجارة الإلكترونية، حيث أصبحت التقنيات الحديثة محركًا رئيسيًا لإعادة تشكيل سوق العمل وخلق أنماط جديدة من الوظائف خارج الأطر التقليدية مع تسارع وتيرة التحول الرقمي عالميًا.
ومع هذا التحول المتسارع، ظهرت فرص واسعة أمام الشباب للدخول إلى مجالات مهنية مبتكرة تعتمد بدرجة كبيرة على المهارات التقنية والإبداعية بدلًا من المسارات الوظيفية التقليدية.
وفي سلطنة عُمان، يظهر هذا التحول بشكل متزايد، حيث أسهمت الثورة الرقمية في فتح آفاق اقتصادية جديدة، مكنت الأفراد من تأسيس مشاريعهم الخاصة أو العمل ضمن منظومات رقمية مرنة تمتد من التجارة الإلكترونية إلى إدارة المحتوى والتسويق الرقمي، دون أن يشكل الموقع الجغرافي أو رأس المال المرتفع عائقًا أساسيًا، بقدر ما أصبحت المهارة الرقمية والقدرة على التكيف مع المتغيرات عنصرًا رئيسيًا في النجاح.
وأجرت “عُمان” استطلاعًا صحفيًا مع عدد من العاملين في هذه المهن المستحدثة للوقوف على طبيعة التحولات التي يشهدها سوق العمل، واستكشاف الفرص التي أتاحتها التقنيات الحديثة، إلى جانب التحديات التي تواجه العاملين في هذه المجالات.
وقال زاهر بن زهران الصارمي، مورد سيارات عبر المنصات الإلكترونية: إن التقنيات الحديثة، لا سيما المنصات الرقمية المتخصصة، أسهمت في إحداث تحول جذري في آليات العمل بقطاع استيراد وتصدير السيارات، وفتحت المجال أمام أنماط جديدة من فرص العمل خارج الإطار التقليدي.
استحداث وظائف متخصصة
وأوضح الصارمي أن وسائل التواصل الاجتماعي لم يكن لها تأثير مباشر على عمليات التصدير ذاتها، بقدر ما برز دور المنصات الرقمية المتخصصة في المزادات والتجارة الإلكترونية التي أعادت تنظيم عملية شراء السيارات من الخارج.
واستطرد بقوله: “قبل انتشار هذه المنصات، كانت العمليات تعتمد بشكل كبير على العلاقات الشخصية، حيث يلجأ المشترون إلى معارفهم في الخارج لإجراء المزايدات نيابة عنهم، وهو ما كان يفتقر إلى الشفافية ويكتنفه قدر من المخاطر”.
وأضاف أن التحول الرقمي أوجد بيئة أكثر موثوقية وانسيابية، إذ توفر المنصات الحديثة خدمات متكاملة تشمل المزايدة المباشرة وإتمام إجراءات الشراء وصولًا إلى الشحن والتسليم داخل الدولة، ما أسهم في تبسيط العمليات وتقليل المخاطر والتكاليف.
وأشار الصارمي إلى أن هذا التحول انعكس بشكل واضح على سوق العمل، حيث أدى ارتفاع حجم الطلب وتزايد العمليات إلى استحداث وظائف متخصصة مثل “موظف المزايدة”، الذي يتولى متابعة المزادات والتنسيق مع العملاء وترتيب إجراءات الشراء والشحن، بعد أن كانت هذه المهام تُدار بشكل فردي من قبل التاجر.
ولفت الصارمي إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي تلعب دورًا محوريًا في التسويق والترويج، إذ تُنجز نسبة تتجاوز 90% من عمليات البيع عبر هذه القنوات، بما في ذلك منصات مثل “سوق عُمان” و”السوق المفتوح”، التي أصبحت في كثير من الأحيان أكثر فاعلية من المعارض التقليدية.
وبيّن أن هذا التحول أتاح للشباب دخول السوق بتكاليف أقل من خلال إنشاء منصات رقمية خاصة لعرض السيارات دون الحاجة إلى معارض فعلية، ما أسهم في خفض التكاليف التشغيلية وتوسيع قاعدة العملاء، إضافة إلى فتح المجال أمام وظائف جديدة في مجالات التسويق الرقمي وإدارة المحتوى والتصوير وخدمات تجربة العملاء.
وأكد أن المنصات الرقمية وسّعت النطاق الجغرافي للنشاط التجاري، حيث لم يعد التسويق مقيدًا بموقع جغرافي محدد، وإنما أصبح بإمكان التجار الوصول إلى مختلف ولايات سلطنة عُمان والتوسع نحو الأسواق الخليجية، ما يعزز فرص التصدير ويزيد من مرونة الوصول إلى العملاء.
وفيما يتعلق بالتحديات، أشار الصارمي إلى أن أبرزها يتمثل في تراجع مستوى الثقة لدى بعض المتعاملين بسبب صعوبة التحقق من مصداقية الإعلانات، إلى جانب تعدد الاشتراطات التنظيمية والتحديثات المستمرة التي قد تفرض رسومًا أو تصاريح جديدة، كما أن غياب التنظيم الكامل للسوق يفتح المجال أمام منافسة غير منظمة تؤثر على استقرار القطاع.
ونوّه الصارمي إلى أن هذه التحديات تظل محدودة مقارنة بحجم الفرص التي أتاحها التحول الرقمي، مؤكدًا أهمية تعزيز الأطر التنظيمية وتحقيق التوازن بين تنظيم السوق ودعم التجار بما يسهم في استدامة النمو وتوفير المزيد من فرص العمل.
آفاق غير محدودة للاستيراد
وفي سياق متصل، قالت فاطمة الحديدي، وسيطة مواقع إلكترونية عالمية: إن التقنيات الحديثة أسهمت في فتح آفاق واسعة وغير محدودة أمام استيراد سلع أكثر تنوعًا، بما يلبي احتياجات المستهلكين خارج نطاق المعروض في الأسواق التقليدية وبأسعار أكثر تنافسية.
وأوضحت أن هذه المنصات أتاحت كذلك إمكانية التعامل المباشر مع مصانع ذات جودة عالية، إلى جانب التعرف على علامات تجارية جديدة غير متوفرة محليًا، ما يعزز تنوع الخيارات ويرفع مستوى المنافسة في السوق.
وفيما يتعلق بالتحديات، أشارت وسيطة مواقع إلكترونية عالمية إلى أن التعامل مع العملاء يمثل أحد أبرز التحديات، خاصة فيما يتعلق بتأخر عمليات الدفع أو ضغط بعض العملاء لتسريع تسليم الطلبات رغم طبيعة الشحن الدولي التي قد تستغرق وقتًا، لا سيما في الشحن البحري في ظل الأوضاع الراهنة وإغلاق مضيق هرمز، مما يضع الوسيط في موقف حرج أمام توقعات العملاء.
وأضافت أن ارتفاع تكاليف الشحن بشكل ملحوظ يمثل تحديًا إضافيًا، إلى جانب مشكلات تتعلق بجودة خدمات بعض شركات الشحن، حيث قد تتعرض الشحنات للتلف نتيجة سوء المناولة أو ارتفاع درجات الحرارة أو ضعف التغليف، في حين ترفض بعض شركات التوصيل تعويض الخسائر في حال عدم الاشتراك في الخدمات المميزة، كما أن بعض المنصات لا تتحمل مسؤولية استرجاع المنتجات، ما يؤدي إلى تكبد خسائر مباشرة.
وأفادت فاطمة الحديدي بأن التعامل مع هذه التحديات يتطلب اتباع إجراءات احترازية من بينها اختيار شركات شحن موثوقة وذات خبرة، والحفاظ على تواصل مستمر معها لضمان سلامة الشحنات، إضافة إلى الاشتراك في الباقات السنوية التي توفر مزايا في التكلفة والخدمة، فضلًا عن الحرص على التغليف الجيد خاصة للمنتجات القابلة للكسر لتقليل احتمالات التلف.
وفي نظرتها المستقبلية، وصفت فاطمة الحديدي قطاع التجارة الإلكترونية بأنه واعد ويشهد نموًا متسارعًا، مما يدفع شريحة متزايدة من المواطنين إلى التوجه نحو هذا القطاع، نظرًا لانخفاض تكاليفه التشغيلية وسهولة إجراءاته مقارنة بالمحلات التقليدية، وهو ما يعزز دوره في خلق فرص عمل جديدة خارج الأطر التقليدية.
مصدر دخل مستدام
من جانبه، قال محمد بن راشد الصوافي، كاتب محتوى ومدير حسابات وسائل تواصل اجتماعي: إن التحول الرقمي أسهم في إعادة تشكيل مفهوم إدارة الحسابات الرقمية، لتتحول من مجرد نشر محتوى بسيط إلى منظومة متكاملة قائمة على أسس علمية واستراتيجية.
وأوضح أن إدارة الحسابات اليوم تبدأ من الصفر من خلال تطوير الفكرة وتحويلها إلى مشروع رقمي له أهداف واضحة، لافتًا إلى أن الحسابات لم تعد مجرد وسيلة تواصل، وإنما أصبحت تمثل واجهة المشروع وصوت العلامة التجارية، وفي كثير من الأحيان مصدرًا رئيسيًا للدخل.
وأشار الصوافي إلى أن هذا التحول فرض الحاجة إلى كوادر متخصصة تمتلك مهارات متعددة تشمل بناء الاستراتيجيات الرقمية وتحديد الجمهور المستهدف وتحليل الأداء، مؤكدًا أن “الأرقام أصبحت لغة النجاح” في هذا المجال.
وأكد أهمية التكامل بين عناصر صناعة المحتوى من كتابة وتصوير ومونتاج وإخراج بصري، إلى جانب إدارة الهوية البصرية والحفاظ على شخصية واضحة ومتسقة للعلامة التجارية.
وأوضح أن التحدي الأكبر يتمثل في القدرة على التميز في بيئة رقمية مزدحمة وسريعة التغير، حيث يتخذ الجمهور قراراته بشكل لحظي، ما يفرض على صناع المحتوى العمل على جذب الانتباه والحفاظ عليه في آن واحد، مشيرًا إلى تحديات أخرى من بينها الاستمرارية في تقديم محتوى جديد دون فقدان هوية العلامة التجارية، والتعامل مع مختلف فئات الجمهور بما في ذلك التعليقات السلبية وإدارة الأزمات بشكل احترافي.
وأكد ضرورة الابتعاد عن العشوائية في إدارة المحتوى من خلال وضع خطط واضحة وربط كل محتوى بهدف محدد سواء كان زيادة الانتشار أو التفاعل أو تحقيق المبيعات أو بناء الثقة، مشيرًا إلى أن أي محتوى لا يستند إلى هدف واضح يعد إهدارًا للوقت والموارد.
وأوضح الصوافي أن هذا المجال فتح آفاقًا واسعة أمام الشباب، خاصة في ظل حاجة مختلف الأنشطة حتى الصغيرة منها إلى حضور رقمي قوي، وأسهم ذلك في خلق فرص وظيفية متنوعة في مجالات إدارة الحسابات وصناعة المحتوى والتصوير والمونتاج والتسويق الرقمي وتصميم وتطوير المواقع.
ولفت إلى أن هذا القطاع لا يعتمد بشكل أساسي على المؤهلات الأكاديمية بقدر ما يرتكز على المهارات والإبداع والقدرة على تحقيق نتائج ملموسة، ما يجعله مصدر دخل مستدامًا لمن يحرص على تطوير ذاته ومواكبة التغيرات وبناء علامة شخصية قوية.
وأفاد محمد الصوافي أن نموذج العمل في هذا المجال يشهد تطورًا نحو تقديم حلول متكاملة، حيث يفضل بعض المتخصصين تقديم حزمة خدمات تشمل إدارة المحتوى وتصميم الهوية والإنتاج المرئي وتطوير المواقع الإلكترونية، بما يوفر على العميل الوقت والجهد ويضمن تحقيق نتائج أكثر كفاءة.
في لحظة تختصر سنوات من بناء الثقة وترسيخ المكانة، جاء فوز الإمارات باستضافة الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لعام 2029، ليؤكد أن الدولة لم تعد مجرد لاعب اقتصادي مؤثر، بل أصبحت منصة عالمية لصياغة التوجهات الاقتصادية الدولية.
ويأتي اختيار الدولة لاستضافة هذا الحدث العالمي بعد حصولها على أعلى نسبة تصويت ضمن عملية تقييم دولية منظمة، في دلالة واضحة على مستوى الثقة العالمية بمكانتها الاقتصادية وجاهزيتها المؤسسية، وما تتمتع به من بيئة اقتصادية مستقرة ومرنة، وسياسات مالية ونقدية متوازنة، إلى جانب بنيتها التحتية المتطورة وخبراتها التنظيمية المتراكمة في استضافة كبرى الفعاليات الدولية.
كما يعزز هذا الإنجاز سجل الدولة الحافل في تنظيم واستضافة الأحداث العالمية الكبرى، إذ سبق لها استضافة الاجتماعات ذاتها في دبي عام 2003، في تجربة شكلت آنذاك محطة مفصلية في ترسيخ حضورها الدولي، قبل أن تعود اليوم بثقل أكبر وخبرة أعمق لتؤكد قدرتها على إدارة منصات الحوار الاقتصادي العالمي بكفاءة عالية.
ولا يعكس هذا الفوز فقط نجاحاً تنظيمياً، بل يجسد تراكماً استراتيجياً لنهج اقتصادي قائم على التنويع والاستدامة والانفتاح، استطاع أن يوازن بين النمو المتسارع والاستقرار المالي في بيئة عالمية متقلبة.
هذا الإنجاز، الذي يعكس قوة النموذج الاقتصادي الإماراتي ونجاح سياساته، يؤكد وفق آراء البنوك والخبراء أن الدولة تدخل مرحلة جديدة من الحضور العالمي في صناعة القرار المالي، حيث لم تعد مجرد مستضيف للفعاليات الدولية، بل أضحت شريكاً فاعلاً في توجيه النقاشات الاقتصادية وصياغة الحلول للتحديات العالمية.
وفي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد الدولي، من إعادة تشكيل سلاسل الإمداد إلى تغير موازين الاستثمار والتجارة، تبرز الإمارات كأحد النماذج القليلة القادرة على تقديم رؤية متوازنة تجمع بين المرونة الاقتصادية والجاهزية المؤسسية.
ثقة مصرفية
وقال هشام عبدالله القاسم، نائب رئيس مجلس الإدارة العضو المنتدب لمجموعة بنك الإمارات دبي الوطني، رئيس مجلس إدارة مصرف الإمارات الإسلامي، لـ«البيان»، إن فوز الإمارات باستضافة الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لعام 2029 في أبوظبي يعكس حجم الثقة الدولية المتراكمة في النموذج الاقتصادي للدولة، ويؤكد في الوقت ذاته المكانة المتقدمة التي وصلت إليها بوصفها منصة عالمية للحوار المالي والاقتصادي.
وأضاف هشام القاسم أن هذه الاستضافة لا تمثل مجرد حدث دولي، بل تشكل تتويجاً لمسيرة طويلة من العمل المؤسسي الذي قام على بناء اقتصاد تنافسي يتمتع بالمرونة والاستدامة والانفتاح على الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن دولة الإمارات نجحت في ترسيخ موقعها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار المالي والاقتصادي العالمي، مستندة إلى سياسات مالية ونقدية متوازنة، وبنية تحتية متطورة، وبيئة تنظيمية تتسم بالكفاءة والشفافية، وهو ما أسهم في تعزيز جاذبيتها وجهة رئيسية للاستثمار والتجارة على مستوى العالم.
وأوضح أن هذا الإنجاز يأتي انعكاساً مباشراً لقوة الأسس الاقتصادية التي تقوم عليها الدولة، والتي مكنتها من تحقيق مكانة متقدمة ضمن الاقتصادات الأكثر تنافسية عالمياً، لافتاً إلى احتلالها المرتبة التاسعة عالمياً في مؤشرات الثقة بالاستثمار الأجنبي المباشر خلال عام 2025.
وأكد أن استضافة هذا الحدث العالمي تكرس دور الإمارات كلاعب رئيسي في صياغة مستقبل النظام المالي، ليس فقط على مستوى المنطقة، بل على الصعيد الدولي، خاصة في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن هذه المنصة الدولية ستعزز من قدرة الدولة على المساهمة في توجيه الحوار الاقتصادي العالمي نحو مزيد من الاستقرار والنمو المستدام.
وأضاف أن مجموعة بنك الإمارات دبي الوطني، بصفتها مؤسسة مالية وطنية رائدة، تنظر بثقة إلى هذه الخطوة باعتبارها فرصة استراتيجية لتعميق الشراكات الدولية وتوسيع آفاق التعاون المالي، بما يعزز مكانة الدولة مركزاً عالمياً رائداً في الاقتصاد والاستثمار.
قدوة اقتصادية
وقال الخبير المصرفي أسامة آل رحمة، إن الإمارات أثبتت حضورها بقوة على الساحة الدولية، خاصة من خلال دورها في بناء نموذج اقتصادي متقدم قائم على الاقتصاد المعرفي واقتصاد الاستدامة، إلى جانب قدرتها على تنويع مصادر الدخل، مشيراً إلى أن البنية التحتية المالية في الدولة راسخة ومتينة، وقد انعكست بشكل واضح على أداء المؤسسات المالية ومختلف القطاعات، مدعومة بصحة السياسات المالية التي شكلت أحد أهم روافد هذا النجاح.
وأضاف أن الإمارات اليوم تمثل قدوة في النموذج الاقتصادي المتقدم الذي قدمته للعالم، لا سيما في مجالات المعرفة والابتكار والاستدامة، لافتاً إلى أن هذا النموذج أصبح محل اهتمام دولي واسع، حيث تسعى الكثير من الدول إلى التعرف عليه عن قرب والاستفادة من تجربته، في ظل ريادة الإمارات في هذه المجالات الحيوية.
وتابع أن استضافة الدولة لمثل هذا المؤتمر العالمي، الذي يجمع رؤساء ووزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية، تضعها في قلب عملية صياغة السياسات الاقتصادية العالمية، وتعزز دورها في مناقشة قضايا الاستقرار المالي والتوجهات الاقتصادية الدولية، مؤكداً أن الإمارات أصبحت شريكاً فاعلاً على المستوى العالمي، سواء في دعم الاستقرار المالي أو في قيادة الجوانب الابتكارية والاقتصاد التنافسي القائم على المعرفة.
وأشار إلى أن هذه الفعاليات الدولية الكبرى تضع الإمارات، وأبوظبي تحديداً، في صدارة الملتقيات الاقتصادية العالمية، وتسهم في دعم الاقتصاد العالمي، كما تتيح الفرصة للتعريف بالنماذج الإماراتية المتقدمة في بناء الإنسان وتحقيق التنمية والنهضة والازدهار.
إنجاز
وقالت الخبيرة المصرفية عواطف الهرمودي، إن الاستضافة تمثل إنجازاً اقتصادياً ودبلوماسياً وسياسياً يعزز مكانة الدولة بوصفها مركزاً عالمياً مؤثراً، مؤكدة أن هذا الحدث يعكس مستوى الثقة الدولية المتقدمة التي تحظى بها الإمارات على الصعيدين الاقتصادي والمالي.
وأضافت أن هذا الحدث العالمي يجمع وزارات المالية ومحافظي البنوك المركزية من 190 دولة، حيث يتم خلاله مناقشة قضايا اقتصادية محورية لها تأثير مباشر في الاستقرار المالي العالمي، مشيرة إلى أن استضافة مثل هذه الاجتماعات تعد شرفاً كبيراً لأي دولة، وتضعها في قلب المشهد الاقتصادي العالمي.
وأكدت أن الإمارات تمتلك سجلاً حافلاً في استضافة الفعاليات الدولية الكبرى، وهو ما يؤكد قدرتها على إدارة القضايا الاقتصادية العالمية بكفاءة، إلى جانب نجاحها في بناء شراكات دولية واسعة، لافتة إلى أن اختيار الإمارات يعكس امتلاكها اقتصاداً مستقراً رغم التحديات العالمية، فضلاً عن بنية تحتية وتنظيمية قوية تؤهلها لتنظيم مثل هذه الفعاليات رفيعة المستوى.
وختمت بالقول إن هذا الحدث يعد إنجازاً اقتصادياً ودبلوماسياً وسياسياً متكاملاً، ومؤشراً واضحاً على أن الإمارات أصبحت من الدول المؤثرة عالمياً، كما يشكل فرصة مهمة لتعزيز قوتها الاقتصادية والسياسية وترسيخ حضورها في مراكز صنع القرار الدولي.
وقال د. حسن الريس، الخبير المصرفي، إن الاستضافة تعكس المكانة العالمية المتنامية التي وصلت إليها الدولة، وتؤكد دورها المحوري في دعم الاقتصاد الدولي وتعزيز التعاون المالي بين الدول، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تأتي امتداداً لنهج اقتصادي قائم على الانفتاح وبناء الشراكات الدولية.
وأضاف أن هذا الحدث يعد من أبرز التجمعات الاقتصادية العالمية، حيث يجمع قادة الحكومات وصناع السياسات وخبراء الاقتصاد من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التحديات الاقتصادية والفرص التنموية، لافتاً إلى أنه من المتوقع أن يستقطب أكثر من 10000 مشارك، ما يعكس حجم وأهمية هذا الحدث على الساحة الدولية.
وأوضح أن استضافة هذه الاجتماعات خارج العاصمة الأمريكية واشنطن تمثل دلالة واضحة على المكانة المتقدمة التي وصلت إليها الإمارات على الساحة الدولية، وعلى التزامها الفاعل بدعم التعاون الاقتصادي العالمي والمساهمة في صياغة توجهاته المستقبلية.
وأكد أن هذا الحدث من المتوقع أن يسهم في تعزيز الاستثمارات الدولية وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي، إلى جانب إبراز التجارب التنموية الناجحة التي حققتها الدولة في مختلف القطاعات، بما يعزز حضورها وجهة عالمية رائدة في مجالات الاقتصاد والتنمية المستدامة.
تحول استراتيجي
وتلتقي هذه التصريحات، على اختلاف زواياها، عند حقيقة جوهرية مفادها أن استضافة الإمارات اجتماعات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي تتجاوز كونها إنجازاً تنظيمياً إلى كونها محطة استراتيجية فارقة تعكس انتقال الدولة إلى مرحلة أكثر تأثيراً في المشهد الاقتصادي العالمي، حيث تترسخ مكانتها بوصفها محوراً رئيسياً في صناعة القرار المالي الدولي، فالإمارات، وفق قراءة الخبراء، لم تعد مجرد بيئة جاذبة للاستثمار أو مركزاً إقليمياً للأعمال، بل أصبحت نموذجاً عالمياً متكاملاً في إدارة الاقتصاد الحديث، يقوم على المعرفة والابتكار والاستدامة، ويوازن بين النمو المتسارع والاستقرار طويل الأمد.
كما تعكس هذه الاستضافة تحولاً نوعياً في دور الدولة، من موقع المستضيف للفعاليات الدولية الكبرى إلى موقع الشريك الفاعل في صياغة السياسات الاقتصادية، خاصة مع احتضانها كبار صناع القرار المالي من مختلف دول العالم، وهو ما يمنحها مساحة أوسع للتأثير في مسارات الحوار الاقتصادي الدولي، والمساهمة في رسم ملامح النظام المالي العالمي في مرحلته المقبلة.
يُتوقع أن يُبقي صناع السياسات النقدية في الولايات المتحدة وعبر مجموعة الدول السبع أسعار الفائدة دون تغيير هذا الأسبوع، فيما يراقبون بقلق إشارات إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يؤجج التضخم.
من المتوقع على نطاق واسع أن تسفر ثلاثة أيام من قرارات الفائدة في واشنطن وأوتاوا ولندن وفرانكفورت وطوكيو عن إبقاء تكاليف الاقتراض دون تغيير في نادي الدول الغنية، مع توقعات بأن تتمسك البنوك المركزية باتجاه يميل إلى التشديد ترقباً لتداعيات حرب إيران.
وقد تتضمن محصلة القرارات تأكيداً حازماً من مسؤولي السياسة النقدية على مستوى العالم على استعدادهم للتحرك. وسيتناقض هذا الموقف مع النهج المطمئن الذي كان سائداً عند بداية آخر صدمة للطاقة في 2022، حين اعتبر كثيرون أن ارتفاع التضخم سيكون عابراً.
وسيتصدر بنك اليابان قرارات المصارف المركزية، الثلاثاء، بعدما مال مسؤولون تحدثوا في الأسبوع الماضي إلى إرجاء رفع محتمل للفائدة هذا الشهر.
ومن المتوقع أن يؤكد بنك كندا والاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء، بحسب اقتصاديين ومستثمرين، موقف الانتظار ومراقبة الأحداث أيضاً، فيما يُرجّح بشدة أن يردد بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي رسائل مماثلة يوم الخميس.
رغم أن الأوضاع المحلية أساسية بالنسبة إليهم جميعاً، فإن أحداث مضيق هرمز، نقطة الاختناق الواقعة في الشرق الأوسط لإمدادات الطاقة العالمية، قد تملي جزئياً أيضاً مسار سياساتهم النقدية.
وقالت إستيل أو الاقتصادية لدى «بلومبرغ إيكونوميكس»: «في الأسبوع الجاري، يُرجّح أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا وبنك اليابان وبنك كندا، من بين آخرين، أسعار الفائدة دون تغيير وسط توترات أمريكية-إيرانية مستمرة ومتقلبة. نتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة عند نفس مستوياتها حتى الربع الرابع، فيما يترك البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا خيار رفع الفائدة مفتوحاً».
سيُعدّ عدم اليقين بشأن رئيس الاحتياطي الفيدرالي بمثابة عنصر توتر إضافي يلقي بظلاله على قرارات إبقاء الفائدة من قبل البنوك المركزية هذا الأسبوع. وقد يكون اجتماع السياسة النقدية الأخير لجيروم باول على رأس البنك المركزي الأمريكي.
تُنهي وزارة العدل الأمريكية تحقيقاً في تجاوزات تكاليف تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي، ما قد يمهد الطريق لتأكيد تعيين كيفن وارش، مرشح الرئيس دونالد ترامب لخلافة باول.
وفي دول أخرى، سيتابع المستثمرون مؤشرات مديري المشتريات في الصين، وأرقام التضخم والنمو في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو، وقرارات الفائدة في البرازيل وبوتسوانا.
أعلنت شركة استثمار القابضة القطرية، اليوم الأحد، عن إتمام توقيع اتفاقية للاستثمار في “شهبا بنك” السوري.
وأوضحت الشركة، في بيان نشر على موقع بورصة قطر، أنه بموجب الاتفاقية التي تم توقيعها اليوم في العاصمة السورية دمشق، تتملك شركة مصارف القابضة التابعة لـ “استثمار كابيتال” حصة تبلغ 49% من “شهبا بنك”، في خطوة تعكس التزام “استثمار القابضة” بتعزيز حضورها الإقليمي وتوسيع استثماراتها في القطاع المالي.
ووقعت شركة مصارف القابضة الاتفاقية مع ممثلي كل من بنك “بيمو” السعودي الفرنسي وبنك الائتمان الأهلي، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية “د ب أ”.
وأكد البيان أن إبرام الصفقة سيخضع لعدد من الشروط المسبقة التي يتوجب على الأطراف استكمالها، ومن أبرزها الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة من الجهات المختصة في سوريا، بما في ذلك مصرف سوريا المركزي، وهيئة الأسواق والأوراق المالية السورية، وهيئة حماية المنافسة ومنع الاحتكار.
وكانت “استثمار القابضة” قد أعلنت في وقت سابق عن تأسيس مجموعتها الجديدة “استثمار كابيتال” والتي تتخصص في إدارة الاستثمارات المالية وتعزيز الحوكمة المؤسسية.
وتعمل “استثمار القابضة” من خلال عدة مجموعات تشمل مجموعة الرعاية الصحية ومجموعة الخدمات ومجموعة السياحة والتطوير العقاري، إضافة إلى مجموعة الصناعات والمقاولات التخصصية.
يتجه اليوان الصيني إلى تجاوز الين الياباني ليصبح ثاني أكثر العملات تداولاً مقابل الدولار الأميركي في سوق خيارات الصرف الأجنبي، بعد اليورو فقط، وفقاً لتوقعات شركة “LCH”.
ويأتي هذا الصعود مع توسع استخدام العملة الصينية في الأسواق العالمية، بدعم من نمو التجارة، وزيادة الطلب على أدوات التحوط وإدارة المخاطر المرتبطة باليوان.
وحسب أحدث بيانات بنك التسويات الدولية، بلغ متوسط التداول اليومي في خيارات الصرف المرتبطة باليوان 82 مليار دولار، مقابل 102 مليار دولار للين و236 مليار دولار لليورو.
وارتفعت حصة اليوان الصيني من إجمالي معاملات العملات العالمية إلى 8.5% مقارنة بنحو 7% في 2022.
وتعكس هذه التطورات تقدماً ملموساً في جهود الصين لتعزيز الحضور العالمي لعملتها، وسط توجه عالمي متزايد لتنويع استخدام العملات، دون أن يعني ذلك بالضرورة استبدال الدولار كعملة مهيمنة.
اقتربت عملة البيتكوين من مستوى 80 ألف دولار لأول مرة منذ يناير، في تعافٍ تدريجي مدفوع بتدفقات استثمارية قوية ومشتريات مؤسسية.
وبحسب البيانات، جذبت صناديق المؤشرات المتداولة المرتبطة بالبتكوين نحو ملياري دولار خلال الشهر الماضي، مع عودة التدفقات الإيجابية في مارس بعد أربعة أشهر من التراجع.
كما لعبت شركة ستراتيجي بقيادة مايكل سايلور دوراً رئيسياً في دعم الأسعار، بعد أن اشترت نحو 3.9 مليار دولار من العملة خلال شهر واحد، وهو أعلى مستوى في عام.
وسجلت بيتكوين مكاسب بنحو 14% منذ نهاية مارس، وسط تحسن تدريجي في معنويات السوق.
ويوم الأربعاء الماضي سجلت بيتكوين مكاسب لافتة بالتزامن مع صعود أسواق الأسهم العالمية، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عزمه تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، ما عزز شهية المخاطرة في الأسواق ودفع المستثمرين إلى الإقبال على الأصول ذات العائد المرتفع.
وفي مقابلة مع “العربية Business”، قال علي عسكر، كبير المطورين لدى OTS Capital، إن تعافي البيتكوين وعودته نحو مستويات قريبة من 80 ألف دولار جاء نتيجة تحسن الجو العام في الأسواق وتراجع حدة التوترات الجيوسياسية خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح أن الانخفاضات الحادة التي شهدتها العملة في بداية التوترات كانت مدفوعة بحالة من الخوف الذي أدى إلى مزيد من الهبوط، في حين ساهمت عودة الثقة تدريجياً في خلق موجة صعودية مدعومة بما وصفه بتأثير كرة الثلج، حيث تعزز الارتفاعات نفسها مع دخول سيولة جديدة إلى السوق.
وأشار عسكر إلى أن تحركات شركات مثل “مايكرو ستراتيجي – MicroStrategy” التابعة للمستثمر مايكل سيلور، تعزز الثقة على المدى الطويل، لكنها ليست العامل الرئيسي وراء الارتفاعات السعرية، موضحاً أن هذه الشركات عادة ما تشتري عند الانخفاضات لدعم الأسعار وليس لدفعها إلى مستويات أعلى.
كما لفت إلى أن صناديق المؤشرات المتداولة المرتبطة بالبيتكوين (ETFs) شهدت تدفقات قوية، خصوصاً في الأسواق الأميركية، حيث يفضل المستثمرون المؤسسيون هذا النوع من الأدوات لسهولة الانكشاف على العملة دون الحاجة لامتلاكها مباشرة. بينما يميل المستثمرون في المنطقة بشكل أكبر إلى الشراء المباشر للعملات الرقمية.
وأضاف أن بعض الاستراتيجيات الاستثمارية خلال الفترة الماضية اعتمدت على استغلال فروقات الأسعار والتقلبات بين الأدوات المختلفة المرتبطة بالبيتكوين، مثل الأسهم المرتبطة بها والعقود المستقبلية وصناديق المؤشرات، ما أتاح فرصاً لتحقيق أرباح من عمليات المراجحة.
صرح رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، اليوم الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط “بصرة- حديثة- متعدد الاتجاهات” سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه ميناء جيهان التركي، وموانئ بانياس السورية والعقبة الأردنية، فضلاً عن توفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.
وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط “بصرة- حديثة- متعدد الاتجاهات”، أن المشروع حين جرى طرحه مثل “استشرافاً استباقياً للظروف الإقليمية الحالية.
وأضاف السوداني أن المشروع يعتبر تداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير ، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية”.
ووجه السوداني بتشكيل “هيئة خاصة لتنفيذ المشروع”، برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين، والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن.
وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع ونقاط التلكؤ التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلاً عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ؛ الأول الموقع في 11 أغسطس/آب 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير/كانون الثاني 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.
كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويله بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الجاري، يمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن الكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.
ويُشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق، الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.
يقف الاقتصاد السعودي اليوم على أعتاب مرحلة جديدة من النضج المالي والاستراتيجي، مدفوعاً بنتائج قياسية عكسها تقرير «رؤية 2030» لعام 2025. إذ سجَّل حجم الاقتصاد نمواً استثنائياً بنسبة 80 في المائة منذ انطلاق الرؤية ليتجاوز حاجز التريليون دولار لأول مرة، وهو ما يثبت نجاح السياسات المالية في الموازنة بين الإنفاق التوسعي والحفاظ على مراكز مالية متينة.
تجسَّد أثر الاستثمار في تنمية القطاعات الواعدة من خلال نمو الاقتصاد غير النفطي لمستويات تاريخية، حيث ارتفعت حصة الأنشطة غير النفطية من 45 في المائة في 2016 لتشكل اليوم 55 في المائة. ورافقت هذا التحول قفزة في الإيرادات الحكومية غير النفطية بنسبة تجاوزت 170 في المائة، لترتفع من 185.7 مليار ريال (نحو 49.5 مليار دولار) في 2016، إلى 505 مليارات ريال (ما يعادل 134.6 مليار دولار) نهاية العام المنصرم.
هذا المسار الصاعد، المدعوم بيقين قانوني وبيئة جاذبة للأعمال، لم يعزِّز تنافسية المملكة عالمياً فحسب، بل رسم خريطة طريق واضحة لنمو مستدام يمتد أثره لأجيال المستقبل.
السياسة المالية: انضباط واستدامة
ترتكز الميزانية العامة اليوم على معايير حوكمة دقيقة تضمن الانضباط المالي عبر مؤشري «الانحراف في النفقات» و«نسبة العجز إلى الناتج المحلي الإجمالي»، مع مستهدفات طموحة للعجز تتراوح بين 5 في المائة و7 في المائة تماشياً مع المعايير العالمية. وبفضل هذه السياسة الموزونة، سجلت السيولة في الاقتصاد مستويات تاريخية بلغت 3.167 تريليون ريال، مقارنة بنحو 1.799 تريليون في 2016.
وفي سياق تعزيز النمو، انتهجت الدولة سياسة مالية توسعية مدروسة، مستفيدة من مستويات الفائدة المعتدلة لتنويع مصادر التمويل. وقد وُجِّه هذا الإنفاق بفاعلية نحو قطاعات استراتيجية تمس جودة حياة المواطن وتفتح آفاقاً استثمارية رحبة، مما يضمن تحويل المكاسب المالية الحالية إلى نمو مستدام للأجيال القادمة.
ديون منخفضة واحتياطيات تاريخية
على الرغم من الإنفاق التوسعي، حافظت المملكة على استقرار مركزها المالي؛ إذ لا يزال الدين العام ضمن الأقل في مجموعة العشرين وبنسب دون الـ50 في المائة من الناتج المحلي.
وبالتوازي مع ذلك، نجحت المملكة في بناء احتياطيات متينة سجلت في 2025 أعلى مستوى لها في 5 أعوام بقيمة 1.7 تريليون ريال (453.3 مليار دولار).
الإيرادات الحكومية
شهدت المالية العامة تحولاً جذرياً في هيكل إيراداتها، حيث تضاعفت الإيرادات الحكومية غير النفطية مسجلة نمواً تجاوز 170 في المائة قياساً بعام 2016. وقفزت هذه الإيرادات من 185.7 مليار ريال (49 مليار دولار) عند انطلاق الرؤية، لتصل إلى 505 مليارات ريال (134.6 مليار دولار) خلال العام المنصرم.
هذا النمو في الإيرادات تزامن مع تصاعد وتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، الذي ارتفع من 1.7 في المائة في 2016 إلى 4.5 في المائة العام السابق، مما يؤكد نجاح استراتيجية تنويع المداخيل وتقليل الاعتماد على التقلبات النفطية، ويوضح أن الاقتصاد السعودي يسير في المسار الصحيح لتحقيق مستهدفات «رؤية 2030».
الإصلاحات التشريعية والتنظيمية
نتج عن النهج الإصلاحي في المجالات التشريعية والتنظيمية والهيكلية، تقدم المملكة في المؤشرات التنافسية على مستوى العالم. ففي تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية، تقدمت الدولة 15 مرتبة بين عام 2021 وعام 2025 لتكون في المركز 17، بل وأصبحت متفوقة على البلدان الأكبر اقتصادياً.
وجاءت في المرتبة الرابعة على مستوى دول مجموعة العشرين في العام الماضي. ويأتي هذا التقدم مدفوعاً ببيئة جاذبة للأعمال، حيث عملت على احتضان المستثمرين والمواهب ورواد الأعمال، إلى جانب تسهيل ممارسة الأعمال التجارية، وتعزيز شفافية الأطر القانونية في حل النزاعات التجارية وزيادة نسبة اليقين القانوني للتنبؤ بالأحكام.
ونفذت الحكومة أكثر من 1000 إصلاح و1200 إجراء شمل إصدارات وتحديثات لتنظيمات ولوائح خلال السنوات الماضية، وسمحت بالملكية الأجنبية بنسبة 100 في المائة في أغلب القطاعات، وإصدار نظام الإفلاس الجديد، وغيرها من الإجراءات.
المنشآت الصغيرة والمتوسطة
في إطار سعي المملكة لتعزيز دور القطاع الخاص، شهد قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة إعادة تشكيل جذرية للمنظومة التنظيمية والتمويلية؛ حيث لعبت الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت) دوراً محورياً في وضع الأسس الداعمة للنمو، بالتوازي مع تعزيز القدرات التمويلية عبر «بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة» و«الشركة السعودية للاستثمار الجريء». ولم يقتصر التمكين على الدعم المحلي، بل امتد لاستقطاب رواد الأعمال عالمياً عبر مبادرات نوعية مثل «مركز الإقامة المميزة» وإطلاق رخصة «ريادي» الاستثمارية.
هذه الجهود أثمرت عن قفزة تاريخية في أعداد المنشآت التي تجاوزت 1.7 مليون منشأة بنهاية عام 2025، يعمل بها نحو 8.88 ملايين موظف، لتصل مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي إلى 22.9 في المائة. كما برز جيل جديد من رواد الأعمال يقود هذا التحول؛ إذ تجاوز عدد المنشآت التي يملكها الشباب السعودي 474 ألف منشأة، مما يعكس نجاح الرؤية في استغلال طاقات الشباب وتحويل أحلامهم الريادية إلى واقع اقتصادي ملموس يساهم في استدامة التنمية وتوليد الوظائف.
التوقعات الدولية
وتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ الاقتصاد السعودي 3.1 في المائة خلال العام الحالي و4.5 في المائة في 2027. أما البنك الدولي فيتوقع وصوله إلى 4.3 في المائة لعام 2026 و4.4 في المائة خلال العام المقبل.
بدورها، توقَّعت منظمة التعاون الاقتصادي نمو الاقتصاد السعودي 4 في المائة خلال العام الحالي و3.6 في المائة في 2027. بينما تتوقَّع وزارة المالية الوصول إلى 4.6 في المائة خلال 2026 و3.7 في المائة خلال العام المقبل.
أكد القطاع المصرفي السعودي مكانته بوصفه عموداً فقرياً للاقتصاد الوطني، مُسجِّلاً فصلاً تاريخياً جديداً غير مسبوق مع انطلاقة عام 2026. وللمرة الأولى في تاريخها، نجحت البنوك الـ10 المدرجة في اقتناص صافي أرباح بلغ 6.4 مليار دولار (23.95 مليار ريال) خلال الرُّبع الأول فقط، محققةً نمواً سنوياً بنسبة 7.6 في المائة، لتبرهن المصارف المحلية على قدرة فائقة في تحويل الزخم الاقتصادي الذي تولده «رؤية 2030» إلى مكاسب مالية مستدامة.
لم يكن هذا الأداء القياسي وليد الصدفة، بل جاء مدفوعاً بأداء استثنائي للمصارف الكبرى وهي: «البنك الأهلي السعودي»، ومصرف «الراجحي»، و«بنك الرياض»، و«البنك السعودي الأول»، و«البنك السعودي الفرنسي»، و«البنك العربي الوطني»، ومصرف «الإنماء»، و«بنك البلاد»، و«البنك السعودي للاستثمار»، و«بنك الجزيرة».
وقد تربع مصرف «الراجحي» على قمة الهرم الربحي بنمو قفز إلى 14.3 في المائة، مُحقِّقاً 6.75 مليار ريال. وهو ربح أرجعه المصرف إلى ارتفاع صافي الدخل من التمويل والاستثمار بنسبة 18.4 في المائة، وارتفاع إجمالي العوائد على التمويل والاستثمار، وإجمالي دخل العمليات بنسبة 14.4 في المائة، وارتفاع رسوم الخدمات المصرفية وتحويل العملات الأجنبية، وقابل ذلك انخفاض في مصروف الاستهلاك.
وفي المركز الثاني، جاء «البنك الأهلي السعودي» بصافي ربح بلغ 6.42 مليار ريال بنسبة نمو بلغت 6.66 في المائة. وأوضح البنك أن نمو صافي أرباحه يعود إلى ارتفاع الدخل من التمويل والاستثمارات بنسبة 3.1 في المائة ليصل إلى 14.8 مليار ريال؛ نتيجة ارتفاع الدخل من محفظة التمويل بنسبة 4.4 في المائة، وارتفاع دخل العمليات التشغيلية، وانخفاض مصاريف العمليات التشغيلية؛ نتيجة انخفاض في إيجارات ومصاريف المباني وصافي مخصص الانخفاض لخسائر الائتمان المتوقعة بالصافي.
أما «بنك الرياض»، فقد حافظ على مركزه الثالث بأرباح ناهزت 2.61 مليار ريال، وبنسبة نمو بلغت 5.1 في المائة. وردَّ البنك ذلك إلى ارتفاع دخل العمليات؛ نتيجة زيادة دخل المتاجرة، وصافي دخل العمولات الخاصة وانخفاض في خسائر بيع استثمارات مقتناه لغير أغراض المتاجرة، قابلها انخفاض في صافي دخل الأتعاب والعمولات، وإيرادات العمليات الأخرى، ودخل توزيعات الأرباح، وصافي دخل تحويل العملات الأجنبية، وقابل ذلك انخفاض مصاريف العمليات؛ نتيجة انخفاض صافي مخصص الانخفاض في خسائر الائتمان والأصول المالية الأخرى، وإيجارات ومصاريف المباني والعمليات الأخرى.
وعلى أساس ربعي، واصل القطاع المصرفي السعودي تحقيقه لأرقام قياسية جديدة في صافي الأرباح، حيث نمت الأرباح في الرُّبع الأول بنسبة 1.26 في المائة، مقارنةً بالرُّبع الرابع من 2025، الذي سجَّل فيه أرباحاً وصلت إلى 6.31 مليار دولار (23.66 مليار ريال).
تحليل الأداء التاريخي
وأرجع محلل الأسواق المالية وعضو «جمعية الاقتصاد» السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، هذا الأداء التاريخي إلى 4 أسباب رئيسية: استمرار ارتفاع أسعار الفائدة مما دعم صافي هامش الربح، ونمو الإقراض العقاري وتمويل الشركات المرتبط بالمشروعات الكبرى، وتحسُّن جودة الأصول وانخفاض المخصصات مقارنة بفترات سابقة، وقوة الإنفاق الحكومي والمشروعات المرتبطة بـ«رؤية 2030»، ما عزَّز النشاط الاقتصادي وخلق فرص تمويل جديدة.
وأشار إلى أنَّ نتائج الرُّبع الأول من 2026 تعكس متانة القطاع المصرفي السعودي، مدعوماً بنمو متوازن في معظم البنوك، وعلى رأسها مصرفي «الراجحي» و«البنك الأهلي السعودي». وقال: «هذا الأداء يؤكد قوة نموذج الأعمال المصرفي في المملكة، وقدرته على الاستفادة من البيئة الاقتصادية الإيجابية، مع استمرار الطلب على التمويل من الأفراد والشركات»، لافتاً إلى أنَّ القطاع المصرفي حقَّق خلال العام الماضي أرباحاً تجاوزت 95 مليار ريال بزيادة 16 في المائة عن العام الذي سبقه.
وتوقَّع الخالدي أن يحافظ القطاع المصرفي السعودي على أدائه القوي خلال 2026، لكن بوتيرة نمو أكثر اعتدالاً، موضحاً في الوقت نفسه أنَّ أي توجه لخفض أسعار الفائدة قد يضغط نسبياً على الهوامش، «إلا أنَّ ذلك قد يقابله تحسُّن في الطلب على التمويل، كما ستظل المشروعات الحكومية والإنفاق الرأسمالي محركاً رئيسياً للنمو».
وأشار الخالدي إلى أنَّ القطاع المصرفي مرشح للاستمرار في تحقيق أرباح جيدة، مع بقاء التنافسية مرتفعة، والتركيز على الكفاءة التشغيلية، وتنويع مصادر الدخل، مضيفاً: «نحن أمام قطاع قوي، لكن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة استقرار ونمو متزن أكثر من كونها قفزات استثنائية، إلا أنه سوف يتعدى أرباح العام الماضي 2025، ويصل إلى حاجز الـ100 مليار ريال (26.6 مليار دولار) وأكثر، ويكون تاريخياً هذا الإنجاز غير المسبوق».
البنوك… والزخم الاقتصادي
من جانبه، أكد المحلل الاقتصادي والرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد للدراسات»، محمد حمدي عمر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ الأرباح القياسية التي حقَّقتها المصارف السعودية تعكس الدور الجوهري للقطاع بوصفه أحد أبرز المستفيدين من زخم الاقتصاد المحلي. وأوضح أنَّ نمو الأرباح بنسبة 7.6 في المائة لم يكن نتيجة عوامل دورية عابرة، بل جاء مدفوعاً بمزيج من العوامل التشغيلية والهيكلية المستدامة، وفي مقدمتها استمرار نمو الائتمان بفضل تمويل المشروعات الكبرى المرتبطة بـ«رؤية 2030»، مثل «نيوم» ومشروعات البنية التحتية، فضلاً عن الانتعاش المستمر في التمويل العقاري وتمويل الأفراد، مما عزَّز حجم الأصول المدرة للدخل.
هامش الفائدة
كما أشار عمر إلى أنَّ البنوك استفادت من تحسُّن صافي هامش الفائدة، رغم بوادر التراجع في أسعار الفائدة عالمياً، وذلك بفضل قدرتها على إعادة تسعير الأصول بوتيرة أسرع من الخصوم خلال الفترات الماضية. وشدَّد على أهمية تنوع مصادر الدخل الذي لعب دوراً محورياً في تخفيف الاعتماد على دخل الفوائد، خصوصاً مع ارتفاع إيرادات الرسوم والخدمات في مجالات المدفوعات، وإدارة الأصول، والخدمات الرقمية، بالإضافة إلى الانضباط في التكاليف وتحسُّن جودة الأصول الذي انعكس في انخفاض نسب التعثر وتراجع مخصصات الائتمان. ولفت عمر إلى أنَّ النضج الرقمي بات يؤتي ثماره بشكل ملموس في رفع الكفاءة التشغيلية، لا سيما لدى البنوك الكبرى.
وفي قراءته للمستقبل، لاحظ عمر أنَّ التفاوت في نسب النمو بين البنوك يعكس اختلاف استراتيجيات المحافظ التمويلية وهياكل الودائع. وتوقَّع استمرار الأداء القوي للقطاع خلال عام 2026 مدعوماً بالطلب على التمويل والإنفاق الرأسمالي الحكومي، رغم الضغوط المحتملة على الهوامش في حال بدأت دورة خفض أسعار الفائدة وما قد يتبعها من تراجع تدريجي في هوامش الربح وإعادة تسعير الودائع.
واختتم عمر بالإشارة إلى أن تحسُّن بيئة الأعمال غير النفطية سيعزِّز جودة الأصول، مؤكداً أنَّ القطاع المصرفي يظلُّ في موقع قوة بفضل متانة الاقتصاد الكلي، وإن كانت المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً نحو نمو أكثر استدامة، وتوازناً يتطلب مراقبة دقيقة لمستويات السيولة وتطورات أسعار الفائدة.
لم تكن السياحة في السعودية يوماً مجرد نشاط عابر، بل هي امتداد لثقافة ضاربة في القدم، حيث كانت أرضها ملتقى لطرق التجارة التاريخية ومقراً لأطهر البقاع. ومع انطلاق «رؤية 2030»، انتقل هذا الإرث من حيز استقبال الحجاج والمعتمرين إلى فضاء سياحي رحب وشامل، مستفيداً من موقع استراتيجي وتنوع طبيعي وثراء ثقافي جعل المملكة اليوم واحدة من أكثر الوجهات جذباً للعالم.
هندسة المنظومة
بدأ بناء القطاع السياحي الحديث من خلال إصلاحات هيكلية جذرية هدفت إلى إيجاد بيئة عمل متكاملة. فقد أسست المملكة وزارة السياحة لتنظيم القطاع، والهيئة السعودية للسياحة لبناء الهوية التسويقية «روح السعودية»، وصندوق التنمية السياحي الذي تولى مهمة استقطاب الاستثمارات وتعزيز القدرات التمويلية للمشاريع الكبرى. وتكاملت هذه الجهود مع كيانات متخصصة مثل «الهيئة السعودية للبحر الأحمر» لتطوير السياحة الساحلية، و«البرنامج الوطني للربط الجوي» الذي عمل على ربط المدن السعودية بالعالم لضمان تدفق السائحين بانسيابية عالية.
تمكين الوصول وابتكار التجربة الرقمية
تُمثِّل التأشيرة السياحية الإلكترونية حجر الزاوية في هذا الانفتاح، حيث توسَّعت لتشمل مواطني 66 دولة، مما سهل دخول ملايين السياح. وبالتوازي مع ذلك، صدر نظام السياحة الجديد ليدعم المستثمرين عبر تسهيل التراخيص، ويدعم الكفاءات الوطنية عبر برامج مثل «رواد السياحة».
ولم تكتفِ المملكة بالجانب التنظيمي، بل أطلقت حلولاً ذكية مثل المرشدة السياحية الافتراضية «سارة»، مما يعكس التزام الدولة بتقديم تجربة سياحية رقمية متطورة تتماشى مع تطلعات الجيل الجديد من المسافرين.
طموحات تتخطى الأرقام
لقد أثبتت الأرقام نجاعة هذا التحول؛ فبعد أن كان المستهدف هو 100 مليون سائح بحلول 2030، تم تحقيق هذا الرقم قبل موعده بخمس سنوات، ليُرفع سقف الطموح إلى 150 مليون سائح. وفي عام 2025، سجَّلت المملكة قفزة تاريخية بوصول عدد السياح (محليين ووافدين) إلى 123 مليوناً، من بينهم 29.3 مليون سائح من الخارج، مما وضعها ضمن أهم 15 دولة سياحية عالمياً، مع إنفاق سياحي إجمالي تجاوز 304 مليارات ريال (80 مليار دولار). هذا النمو لم يكن مجرد أرقام، بل ترجم إلى تقدم المملكة 11 مرتبة في تصنيف السياح الدوليين لتستقر في المرتبة 14 عالمياً، مما جعلها ضمن أهم 15 وجهة سياحية على خريطة العالم.
سياحة الأعمال والرياضة
أصبحت المملكة اليوم الحاضنة الكبرى لأحداث لا يمكن تفويتها؛ فمن سياحة الأعمال والمؤتمرات التي استضافت منتدى «فورتشن» العالمي ومعرض الدفاع ومؤتمر «ليب»، إلى السياحة الرياضية التي شهدت استضافة «رالي داكار» و«فورمولا 1» وبطولات التنس العالمية (ماسترز 1000). وتتوج هذه الرحلة بالفوز التاريخي باستضافة «إكسبو 2030» في الرياض، والترقب العالمي لاستضافة «كأس العالم 2034»، وهي أحداث ستدفع بالقطاع السياحي إلى آفاق غير مسبوقة من النمو والتمكين للمجتمعات المحلية.
استشراف المستقبل
مع افتتاح وجهات أيقونية مثل «العلا» و«الدرعية» و«نيوم» ومشروع «البحر الأحمر» وأولى رحلات «أرويا كروز»، تتهيأ المملكة لمرحلة جديدة تتجاوز فيها السياحة كونها قطاعاً اقتصادياً لتصبح جسراً ثقافياً عالمياً. إن هذا التطور يضمن تمكين المواطن السعودي وتوليد فرص عمل مستدامة، مما يحوِّل المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية استغلال المقومات التاريخية لبناء اقتصاد سياحي حديث وقوي ينافس أعرق الوجهات العالمية.
استقال ناصر بن محمد السبيعي من رئاسة مجلس إدارة «بنك البلاد»، على أن تسري الاستقالة بدءاً من 1 يونيو (حزيران) 2026، مع استمراره عضواً في المجلس واللجنة التنفيذية حتى نهاية الدورة الحالية في 16 أبريل (نيسان) 2028، وتعيينه نائباً لرئيس مجلس الإدارة للفترة ذاتها.
وأعلن البنك، في بيان، أن مجلس الإدارة أقر خلال اجتماعه المنعقد في 23 أبريل الحالي، إجراء تغييرات على مستوى المجلس والإدارة التنفيذية، وذلك بعد الحصول على عدم ممانعة «البنك المركزي» السعودي.
وشملت التعديلات تعيين عبد العزيز بن محمد العنيزان رئيساً لمجلس الإدارة رئيساً للجنة التنفيذية بدءاً من 1 يونيو 2026، مع تغيير صفته إلى عضو غير تنفيذي، وذلك عقب قبول استقالته من منصب الرئيس التنفيذي.
رئيس تنفيذي جديد
كما قرر المجلس تعيين بشار بن يحيى القنيبط رئيساً تنفيذياً للبنك بدءاً من التاريخ ذاته، بعد الحصول على عدم ممانعة «البنك المركزي» السعودي، وهو يتمتع بخبرة تمتد لأكثر من 25 عاماً في القطاع المصرفي، كان آخرها شغله منصب نائب الرئيس التنفيذي الأول للأعمال في البنك.
وتضمنت القرارات أيضاً قبول استقالة أديب بن محمد أبانمي من منصب نائب رئيس مجلس الإدارة بدءاً من 1 يونيو 2026، مع استمراره عضواً في المجلس رئيساً للجنة المراجعة حتى نهاية الدورة الحالية.
وأعرب مجلس الإدارة عن شكره وتقديره للمستقيلين على ما قدموه من جهود خلال فترة عملهم، مشيداً بإسهاماتهم في دعم مسيرة البنك وتعزيز نمو أعماله.
وكانت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني ثبتت في 23 أبريل الحالي تصنيف «قدرة المُصدر على الوفاء بالالتزامات طويلة الأجل» لـ«بنك البلاد» عند «إيه-» مع نظرة مستقبلية «مستقرة». كما ثبتّت تصنيف «القدرة على الاستمرار» عند «بي بي بي-». وذكرت الوكالة أن «بنك البلاد» يعدّ أحد أصغر البنوك في السعودية وتبلغ حصته في التمويل القطاعي 4 في المائة. وتوفر له مكانته المختصة في قطاع الخدمات المصرفية للأفراد وتوجّهه الإسلامي وصولاً جيداً إلى ودائع الأفراد قليلة التكلفة والدقيقة؛ إذ بلغت حصة الحسابات الجارية وحسابات التوفير 60 في المائة من الودائع بنهاية عام 2025.
وقَّعت الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة العمانية حزمةً من اتفاقات الاستثمار، ومذكرة تعاون مشتركة، تشمل مشروعات جديدة في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، والمنطقة الحرة بصلالة، ومدينة خزائن الاقتصادية، بتكلفة استثمارية إجمالية تتجاوز 200 مليون ريال (520.6 مليون دولار).
وبحسب «وكالة الأنباء العمانية»، تتوزَّع المشروعات على قطاعات متعددة، أبرزها مصنع لقوالب الصلب في الدقم تُنفِّذه «مجموعة الشايع» باستثمارات تبلغ 41 مليون ريال (106.7 مليون دولار)، وطاقة إنتاجية تصل إلى 306 آلاف طن متري سنوياً في مرحلته الأولى، ومن المُقرَّر أن يبدأ الإنتاج التجاري عام 2028.
كما تشمل التوقيعات مشروعاً لتصنيع مواد الأنود المُستخدَمة في بطاريات الليثيوم للمركبات الكهربائية في المنطقة الحرة بصلالة، تنفِّذه شركة «جي إف سي إل إي» للمواد المتقدمة بتكلفة 35 مليون ريال (91 مليون دولار).
أما مدينة خزائن الاقتصادية، فوقّعت 4 اتفاقات بإجمالي استثمارات يتجاوز 12.8 مليون ريال (33 مليون دولار)، تشمل مصنعاً للغراء، ووحدة لتقطيع البلاط، ومصنعاً لمنتجات البنية الأساسية والأسمنت، ومستودعاً للأدوية، ومصنعاً لأنابيب البولي إيثيلين والبولي فينيل كلوريد.
وأكد رئيس الهيئة، قيس اليوسف، أنَّ هذه الاتفاقات تُعدُّ خطوةً مهمةً في مسار تعزيز التنويع الاقتصادي وترسيخ مكانة سلطنة عُمان مركزاً إقليمياً جاذباً للاستثمارات النوعية، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2040». من جانبه، قال مدير عام تطوير قطاع الاستثمار في الهيئة، الدكتور سعيد القريني، إنَّ السنوات الماضية شهدت كثيراً من الجهود لاستقطاب استثمارات جديدة، وهو ما انعكس إيجاباً على الإحصاءات والبيانات التي أشارت إلى ارتفاع حجم الاستثمار في المناطق إلى 22.4 مليار ريال (58 مليون دولار) بنهاية العام الماضي، مُسجِّلاً نمواً بنسبة 6.8 في المائة عن مستواه في عام 2024.
وفي السياق ذاته، وقَّعت الهيئة مع شركة «مجان الخليج» للاستثمار مذكرة تعاون مشتركة لتأطير 3 فرص استثمارية يبلغ حجمها أكثر من 110 ملايين ريال (286 مليون دولار).
نمت أرباح البنوك السعودية خلال الربع الأول من العام الجاري، بأدنى وتيرة في 9 فصول، وسط استمرار تباطؤ نمو محفظة الإقراض ورغم دعم تراجع المخصصات.
الأرباح نمت على أساس سنوي بنحو 7.6% لتصل إلى 23.95 مليار ريال، فيما نمت بنحو 1.3% مقارنة مع بالربع السابق لتتمكن البنوك من مواصلة تحقيق أرباح قياسية للمرة التاسعة على التوالي، مع ذلك جاءت الأرباح أعلى من التوقعات بنحو 3%، بحسب وحدة التحليل المالي في “الاقتصادية”.
“الراجحي” يتصدر النمو .. و”الأول” يتراجع
تصدر مصرف الراجحي معدلات نمو الأرباح خلال الربع الأول، بعد تحقيقه نموا بواقع 14.3%، رغم أن هذه المعدلات للمصرف هي الأقل خلال نحو عامين، كما أن بنكين آخرين سجلا نموا يفوق 10% وهما بنك الجزيرة ومصرف الإنماء.
في حين راوح نمو البنوك بين 6.7% و3.2% لكل من الأهلي والرياض والبلاد وبي إس إف، في المقابل، تراجعت أرباح بنك “الأول” بنحو 2.3% وهو البنك الوحيد المتراجع، وسط ضغوط من ارتفاع مخصص خسائر الائتمان وتراجع صافي دخل العمولات الخاصة بنحو 1% نتيجة ارتفاع مصاريف العمولات ولا سيما الخاصة بزيادة نسبة الودائع لاجل التي تتحمل عمولات.
استمرار تباطؤ نمو محفظة القروض
للمرة الأولى منذ 5 سنوات على الأقل نمت محفظة القروض من رقم واحد بنحو 7.7% مقارنة بنمو في الفترة المماثلة عند 16.5%، في ظل عدد من التغيرات، أبرزها استمرار مستويات أسعار الفائدة المرتفعة نسبيا رغم تراجعها الطفيف، وكذلك اتجاه البنوك إلى تشديد معايير منح القروض الجديدة.
بلغت محفظة الإقراض نحو 3.188 تريليون ريال، وهو مستوى قياسي للبنوك السعودية، فيما تمثل محفظة الإقراض لكل من مصرف الراجحي والبنك الأهلي نحو 47%.
من جهة أخرى، تراجع مخصص خسائر الائتمان خلال الربع الأول بنحو 38% على أساس سنوي، لتصل إلى 1.2 مليار ريال، وسط عكس قيد البنك الأهلي لنحو 609 ملايين ريال من المخصصات المجنبة، ما قد يفسر تحصيل قروض متعثرة أو إعادة هيكلتها.
الودائع تنمو بأعلى وتيرة في 6 فصول
نمت ودائع البنوك السعودية بأعلى وتيرة في عام ونصف العام، بواقع 9.7% بنهاية الربع الأول وعلى أساس سنوي، وسط استمرار تحسن في معدلات نمو الودائع أخيرا.
أدى النمو القوي للودائع خلال الربع الأول من العام الجاري مع تشديد البنوك لمنح القروض، إلى تفوق الودائع على نمو القروض لأول مرة منذ عدة سنوات، ما ستنتج عنه مساحة أكبر في السيولة داخل المصارف.
بلغ إجمالي ودائع البنوك السعودية نحو 3.06 تريليون ريال بنهاية الربع الأول، مع استمرار المنافسة بين البنوك الكبرى، حيث يحتفظ مصرف الراجحي والبنك الأهلي بحصص سوقية تبلغ 22.2% و21.7% على التوالي.
تقليديا، يعد تقديم قروض بأسعار فائدة تنافسية أحد أبرز العوامل الجاذبة للودائع، إذ يشجع العملاء على البقاء لفترات أطول مع البنك، إلا أنه في ظل مستويات الفائدة المرتفعة حاليا، باتت البنوك تتنافس بشكل أكبر على طرح منتجات ادخارية جذابة لاستقطاب عملاء جدد، في وقت تواجه فيه بعض البنوك صعوبة في جذب الودائع الادخارية نظرا لارتفاع تكلفتها.
حذّر عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب العراقي، سامي أوشانا من تداعيات محتملة لعقوبات أميركية يجري الحديث عنها ضد العراق، مؤكداً أن تنفيذها قد يقود البلاد إلى أوضاع مالية واقتصادية خطيرة.
وقال في تصريح لمواقع إخبارية كردية إن “وسائل إعلام أميركية تداولت خلال الأيام الماضية تقارير متعددة بشأن إجراءات مرتقبة من قبل الولايات المتحدة تجاه العراق”.
وأوضح أوشانا أن صحيفة “وول ستريت جورنال” نقلت عن مسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية أن واشنطن أوقفت تحويل نحو 500 مليون دولار من عائدات النفط العراقية إلى داخل البلاد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الجماعات المسلحة، فيما أشارت صحيفة “نيويورك تايمز” إلى قيام الولايات المتحدة بتعليق برامج التعاون المالي والتنسيق الأمني مع القوات العراقية”.
وبيّن أن “هذه الإجراءات تأتي رداً على استمرار هجمات تنفذها جماعات مسلحة مرتبطة بإيران ضد المصالح الأميركية”، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن “الحكومة العراقية لم تُبلغ لجنة العلاقات الخارجية بشكل رسمي حتى الآن بأي تفاصيل حول هذه التطورات”.
وأضاف أوشانا أن “المخاوف تتزايد من أن دخول هذه العقوبات حيز التنفيذ سيضع العراق أمام تحديات قاسية”، محذراً من “احتمال تدهور الوضع المالي وانخفاض قيمة العملة المحلية، فضلاً عن تعطل عملية تصدير النفط”.
وأشار إلى أن “عائدات النفط العراقية تُدار بالدولار وتُودع في الخزانة الأميركية قبل إعادة تحويلها إلى العراق، ما يجعل أي قيود على هذه العملية ذات تأثير مباشر على الاقتصاد العراقي”.
وكانت وكالة “رويترز” قد أفادت نقلاً عن مسؤول في البنك المركزي العراقي، بعدم إصدار أي إخطار بوقف واشنطن أي شحنة نقدية الى البلاد.
وقال المسؤول العراقي إن “شحنة كان من المتوقع وصولها في نيسان لم تصل بعد، وإن وضع شحنة أخرى كان من المتوقع وصولها في أيار غير واضح”.
وبين مصدر في وزارة الخارجية العراقية، أن “واشنطن حذرت بغداد عبر القنوات الدبلوماسية من أنها لن تتسامح بعد الآن مع فشل الحكومة في كبح الجماعات الموالية لإيران”.
وأشار التحذير إلى أن “هجمات نُسبت إلى فصائل عراقية ضد أهداف أميركية، بما في ذلك الضربات المتكررة على السفارة الأميركية في بغداد والقنصلية الأميركية في كردستان العراق، فضلاً عن هجمات الصواريخ والطائرات من دون طيار على السعودية والإمارات والبحرين والكويت والأردن وسوريا”.
أكد محمد يسر برنية وزير المالية السوري، أن التعاون مع صندوق قطر للتنمية في مشروع تقييم القطاع المالي والمصرفي، يمثل خطوة استراتيجية مهمة في مرحلة تحول نوعي يشهدها الاقتصاد السوري، نحو نموذج قائم على الإنتاجية وجذب الاستثمارات، بعد سنوات من الركود والتحديات.
وفي إطار مرحلة اقتصادية مفصلية تمر بها سوريا، وفي ظل مساعي إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني وتعزيز بيئة الاستثمار، تحدث وزير المالية السوري في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، عن ملامح التحول الاقتصادي والتحديات الراهنة وآفاق التعاون الدولي.
واستهل برنية حديثه بالتأكيد على أن التعاون مع صندوق قطر للتنمية في مشروع تقييم القطاع المالي والمصرفي يمثل خطوة استراتيجية بالغة الأهمية، تندرج ضمن مرحلة تحول نوعي يشهدها الاقتصاد السوري، الذي يتجه نحو نموذج قائم على الإنتاجية وجذب الاستثمارات، بعد سنوات طويلة من الركود والتحديات التي فرضتها الحرب.
وأوضح أن الاقتصاد السوري يشهد انتقالا تدريجيا من نموذج ريعي يعتمد على التخطيط المركزي إلى اقتصاد يرتكز على ريادة القطاع الخاص واستقطاب الاستثمارات، مشيرا إلى أن الدعم القطري يشكل ركيزة أساسية في دفع مشاريع الإصلاح الاقتصادي، لا سيما في القطاع المالي والمصرفي الذي يعد حجر الأساس في عملية إعادة بناء الاقتصاد الوطني.
وأضاف أن الاستثمارات القطرية وخاصة في قطاعات الطاقة، باتت تسهم بشكل مباشر في دعم مشاريع مرتبطة بالسياسات الاقتصادية العامة، كما تعزز جهود إصلاح القطاع المالي، بما يمكن سوريا من استعادة قدرتها على النهوض الاقتصادي.
وتطرق الوزير إلى التحديات الهيكلية التي تواجه القطاع المالي، موضحا أنها تشمل شح رأس المال وتآكله نتيجة تراجع قيمة العملة وتقلص حجم الاقتصاد، وهو ما أدى إلى انقطاع شبه كامل عن الأسواق المالية الدولية، إلى جانب تراجع علاقات إعادة التأمين وانخفاض عدد البنوك المراسلة إلى أدنى المستويات.
وأشار إلى وجود فجوة واضحة في التواصل مع رأس المال الخارجي والمستثمرين الدوليين، نتيجة غياب القنوات والآليات الفعالة لاستقطاب التمويل وتوجيهه نحو القطاعات الإنتاجية، إضافة إلى ضعف المنظومة التشريعية والرقابية والحاجة إلى تحديث شامل للقوانين والأنظمة بما يواكب التطورات الحديثة في العمل المالي.
كما لفت إلى التحديات المرتبطة بالموارد البشرية، مبينا أن القطاع المالي عانى من استنزاف الكفاءات نتيجة هجرة العديد من الخبرات المتخصصة، الأمر الذي يتطلب العمل على استقطاب هذه الكفاءات مجددا، إلى جانب تأهيل الكوادر المحلية عبر برامج تدريبية مكثفة. ولم يغفل الإشارة إلى ضعف البنية التحتية والتقنيات المالية، خاصة في ظل القيود التي فرضتها العقوبات والتي حدت من الوصول إلى التكنولوجيا المالية الحديثة.
وأكد أن معالجة هذه التحديات لا يمكن أن تتم بشكل منفصل، بل تتطلب تكاملا حقيقيا بين السياسات المالية والنقدية، مدعوما بمنظومة حوكمة فعالة وجهود جادة لمكافحة الفساد، إلى جانب تنفيذ عملية إعادة هيكلة شاملة للقطاع المالي والمصرفي بما يعزز قدرته على استعادة التوازن وجذب الاستثمارات… مشددا على أن تحقيق هذا التكامل يشكل شرطا أساسيا للانتقال إلى مرحلة جديدة من التعافي الاقتصادي، واستقطاب المستثمرين المحليين والدوليين للمساهمة في عملية النهوض.
وفي سياق متصل، أشار إلى أن المؤسسات التي عانت من العزلة وسوء الإدارة خلال السنوات الماضية واجهت ضعفا في مستويات الحوكمة والشفافية، مؤكدا أن الحكومة السورية تضع هذه الجوانب في صلب برامج الإصلاح من خلال تحسين مستويات الإفصاح وتطوير الأطر المؤسسية.
وكشف محمد يسر برنية وزير المالية السوري لـقنا، عن العمل على إنشاء أكاديمية متخصصة للمهارات المالية، إلى جانب خطط لتحويل مجلس المحاسبة والتدقيق إلى مجلس للحوكمة والتدقيق والمهن المالية، ليضطلع بدور محوري في ترسيخ ثقافة النزاهة وتعزيز مبادئ الحوكمة داخل المؤسسات المالية.
وأوضح أن الجهود الحالية تركز أيضا على إجراء تقييم شامل للفجوات في البنية المالية، خاصة في المصارف العامة التي تشكل الجزء الأكبر من القطاع المصرفي، بالإضافة إلى إعداد إطار مالي متوسط المدى يربط بين المؤشرات الاقتصادية الكلية والمالية العامة للدولة.
وبين أن هذا الإطار يستهدف الوصول إلى موازنة عامة متوازنة تجمع بين الطموح والانضباط المالي، بحيث تركز على تحفيز النمو الاقتصادي مع الحفاظ على عجز محدود وقابل للإدارة، وتأمين مصادر تمويل مستدامة للخزينة العامة وفق أسس تحقق عوائد اقتصادية ملموسة وتسهم في تحسين مستوى معيشة المواطنين.
وأكد استمرار التواصل مع المؤسسات المالية الدولية بهدف الاستفادة من خبراتها الفنية وتعزيز بناء القدرات، مع الترحيب بمساهمات أكبر من المانحين وشركاء التنمية لدعم برامج الإصلاح، مشيرا إلى الدور الذي تضطلع به وزارة الخارجية والمغتربين السورية في حشد الدعم الدولي في هذا الإطار.
كما أوضح أن التعاون مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي يتم بشكل شبه أسبوعي، ويشمل ملفات متعددة تتعلق بالمالية العامة والسياسات الاقتصادية والإحصاءات، مشيدا بما تقدمه هذه المؤسسات من دعم في نقل المعرفة وتعزيز المصداقية الدولية وتسريع وتيرة الإصلاحات.
وأشار إلى أن انخراط مؤسسات دولية مثل مؤسسة التمويل الدولية ووكالة ضمان مخاطر الاستثمار متعددة الأطراف، يبعث برسائل إيجابية تعزز ثقة المستثمرين وتسهم في جذب المزيد من الاستثمارات إلى سوريا، معبرا عن تقديره للدول الشقيقة والصديقة، وفي مقدمتها دولة قطر، لدعمها عودة سوريا إلى النظام الاقتصادي والمالي الدولي.
وأكد أن استعادة ثقة المستثمرين تبدأ بوجود دولة قوية قادرة على إدارة الاقتصاد بكفاءة، لافتا إلى أن مؤشرات هذه الثقة بدأت بالظهور من خلال تدفق الاستثمارات في عدد من القطاعات، بالتوازي مع استمرار العمل على تطوير القوانين وتعزيز الحوكمة والسياسات الاقتصادية بما يوفر بيئة جاذبة للاستثمار.
وأضاف أن الحكومة تسعى إلى تحقيق نمو اقتصادي شامل ومستدام يراعي البعد الاجتماعي، ويضمن توزيع ثمار التنمية على مختلف المحافظات، مع التركيز على خلق فرص عمل وتحسين أوضاع الفئات ذات الدخل المحدود.
وبين أن مختلف قطاعات التنمية تحظى باهتمام الحكومة، مع تركيز خاص على قطاعات الكهرباء والنفط والغاز والاتصالات، إلى جانب القطاع المالي، فضلا عن الزراعة والصحة والتعليم والسياحة، إضافة إلى الاستثمار في البنية التحتية للنقل والمواصلات والشحن.
واختتم حديثه لـ/قنا/، بالتأكيد على أن الحكومة تطمح إلى تحقيق نمو اقتصادي متسارع يمكن من مضاعفة حجم الاقتصاد السوري خلال السنوات الخمس المقبلة في حال نجاح برامج الإصلاح، مجددا ترحيب سوريا بكافة المستثمرين الراغبين في الاستفادة من الفرص المتاحة، مع الالتزام بتقديم التسهيلات اللازمة وعدم مزاحمة القطاع الخاص، والعمل على تحقيق عوائد اقتصادية وتنموية مشتركة تعود بالنفع على الجميع.
دعونا نتخيل هذا المشهد: الديون تتراكم بشكل متزايد، والاحتجاجات الشعبية تتصاعد، فيأتي زعيم جديد، ويتخذ خطوة جذرية – إلغاء جميع قروض المستهلكين لإعادة تنشيط الاقتصاد، وإنعاش المجتمع.
هل هذا الوصف يصلح لمستقبل أمريكا أم أوروبا أم اليابان؟ قد يظن البعض ذلك نظراً لتزايد أعباء الديون الحكومية بسرعة، والمناخ السياسي المتوتر، وضعف النمو الاقتصادي، لكن في الواقع كانت عمليات إلغاء الديون التي تقرها الدولة هي صمام الأمان الاجتماعي والاقتصادي المفضل لدى بابل القديمة.
ومع أن بابل لم تكن تمتلك نقوداً – على الأقل بالمعنى الذي نعرفه اليوم – إلا أنها كانت تمتلك نظاماً معقداً للائتمان بين التجار والفلاحين والعائلة الحاكمة، مسجلاً على ألواح طينية، وكل بضعة عقود كانت هذه الديون المتضخمة تهدد بإحداث انفجار سياسي، وتقول المؤرخة الأمريكية أماندا بوداني، إن حكام بلاد ما بين النهرين القدماء كانوا «يعلنون إعفاء من الديون».
وتثقل الضغوط المالية كاهل العالم اليوم، إلى جانب مجموعة متغيرة باستمرار من المشكلات الأخرى، وخلال الشهر الجاري عقد صندوق النقد والبنك الدوليان اجتماعهما السنوي الربيعي في واشنطن، التي شهدت طقساً دافئاً على غير العادة، ومن بين هذه التوقعات توقع بأن يرتفع الدين العام العالمي إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 100 % في عام 2029، بعد أن كان أقل من 80 % في عام 2015، ويمكن أن يصل حالياً إلى 235 % إذا ما أضيفت إليه ديون القطاع الخاص.
ويثير هذا الأمر قلقاً بالغاً في أجواء الحرب في الشرق الأوسط، واضطرابات أسواق الطاقة، وتأثير الذكاء الاصطناعي، والاضطرابات التي يشهدها قطاع الائتمان الخاص.
وقبل الاجتماع بفترة وجيزة حذر راي داليو، مؤسس صندوق التحوط «بريدج ووتر»، من أن الضغوط المالية تؤجج الصراع الجيوسياسي، والعكس صحيح، بل إنها قد تؤدي إلى ما يشبه «حرباً أهلية» في أمريكا.
وبينما يتطلع الممولون والخبراء الاقتصاديون إلى المستقبل يغفل البعض مصدراً آخر للفهم، إن لم يكن مصدراً للإلهام في السياسات وهو: التاريخ، فبينما يسهل افتراض أننا نعيش لحظة فريدة في مسيرة التطور البشري فإن العديد من التحديات التي نواجهها اليوم تحمل أصداء غريبة من الماضي، وعند دراسة تاريخ التمويل يمكن الخروج بالدروس الستة التالية:
1 – الأصول الآمنة أحياناً تكون الأكثر خطورة: لا يرغب أي مستثمر في خسارة أمواله في سوق الأسهم أو في السندات عالية المخاطر، ولكن لا ينبغي لأحد أن يتفاجأ من إمكانية حدوث ذلك، وهذا أحد الأسباب التي تجعل حتى الانهيارات الكبرى وحدها نادراً ما تكفي لإحداث مشاكل اقتصادية كبيرة، وعلى سبيل المثال كان لانهيار الاثنين الأسود عام 1987 تأثير اقتصادي ضئيل، وفقد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 ما يقارب نصف قيمته عندما انفجرت فقاعة الإنترنت في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية، لكن ذلك لم يتسبب إلا في ركود اقتصادي طفيف، ومع ذلك يميل النظام المالي إلى الانهيار عندما تثبت الأوراق المالية، التي افترض المستثمرون أنها متينة للغاية عكس ذلك تماماً، ومن أوائل الأمثلة على ذلك ما يعرف بـ«التخلف عن سداد ديون ترينيتي» عام 1557، عندما تخلفت فرنسا وإسبانيا وهولندا عن سداد ديونها، و«هزت أركان الاقتصاد والتجارة في أوروبا»، وفي الآونة الأخيرة كانت المخاوف بشأن سلامة حتى سندات الرهن العقاري الأمريكية عالية الجودة هي السبب الرئيسي لانهيار النظام المالي في الفترة 2007 – 2008، على الرغم من أن الخسائر الفعلية كانت في نهاية المطاف متواضعة نسبياً.
ولنتذكر هنا المقولة الشهيرة لمارك توين، الكاتب الأمريكي الساخر: «ليس ما تجهله هو ما يوقعك في المشاكل، بل ما تعتقد يقيناً أنه ليس كذلك».
2 – قد تكون الفقاعات إيجابية: يعد الذكاء الاصطناعي أحد أبرز المواضيع في عالم المال اليوم، حيث وصف محللو جي بي مورغان الإنفاق الهائل، الذي يقدر بتريليونات الدولارات على مراكز البيانات، وتوليد الطاقة اللازمة لتشغيلها بأنه «حدث استثنائي في أسواق رأس المال»، ومع ذلك فإن حتى مبلغ 5 تريليونات دولار، الذي تقدر جي بي مورغان أنه يمكن إنفاقه على الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية ذات الصلة بحلول عام 2030 يبدو ضئيلاً مقارنة بأكبر طفرة استثمارية في التاريخ: السكك الحديدية.
وقد تطلب هذا المشروع، الذي وصفه الجنرال ويليام ت. شيرمان بأنه «عمل العمالقة»، نفقات رأسمالية ضخمة مولت في معظمها عن طريق السندات.
وبحلول عام 1890 أصدرت شركات السكك الحديدية في الولايات المتحدة وحدها سندات بقيمة 5 مليارات دولار تقريباً، وبحساب التضخم يعادل هذا المبلغ حوالي 180 مليار دولار بأسعار اليوم، وهذا الرقم لا يظهر الحجم الهائل للمشروع، لأن الاقتصاد الأمريكي كان أصغر بكثير آنذاك، وفي عام 1890 كان مبلغ 5 مليارات دولار يمثل ثلث الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي تقريباً، لذا يمكن القول، إن موجة الاستثمار هذه تعادل إنفاق أكثر من 10 تريليونات دولار اليوم، لكن هذه الموجة انتهت إلى انهيار تاريخي غير مسبوق، ففي عام 1873 انهار بنك جاي كوك وشركاه، وهو البنك الاستثماري الرائد، الذي كان يديره الممول الأمريكي الأبرز في ذلك الوقت، فجأة تحت وطأة سندات السكك الحديدية غير المباعة، وقد تسبب ذلك في أزمة مالية هائلة، ومهد الطريق لما عرف بالكساد الكبير، وصولاً إلى الكساد الأكبر في ثلاثينيات القرن العشرين.
ومع ذلك فقد أحدثت طفرة السكك الحديدية تحولاً جذرياً في أمريكا، إذ ربطت الولايات ببعضها البعض، وحولت البلاد إلى قوة صناعية لا مثيل لها، وفيما خسر العديد من المستثمرين كل ما يملكون فإن البنية التحتية التي مولوها أثبتت أنها نعمة هائلة، بل وحددت بدرجة ما ملامح القرن، فهل سيسلك الذكاء الاصطناعي مساراً مشابهاً؟ هل ستكون بنيته التحتية متينة كخطوط السكك الحديدية؟ الأمر غير واضح، وحتى إن كانت أوجه التشابه لافتة للنظر.
3 – الرافعة المالية قاتلة: إن الدرس الواضح من كل كارثة مالية كبرى تقريباً هو أن الرافعة المالية – سواء كانت في صورة دين تقليدي من بنك، أو قرض هامشي من شركة وساطة، أو تمويل معقد مقدم من خلال عقود المشتقات – هي ما يمكن أن يحول أي أزمة إلى جحيم.
ويعد سوق إعادة الشراء، أو ما يعرف بسوق الريبو، أحد المصادر الرئيسية للرافعة المالية، وكما يوحي الاسم، ينطوي هذا السوق على بيع وإعادة شراء الأوراق المالية بهامش ربح بسيط، حيث يعمل المبلغ المدفوع كونه نوعاً من الفائدة على قرض قصير الأجل، وقد ازدادت أهمية سوق إعادة الشراء بشكل هائل، وتسببت في سلسلة من الأزمات والكوارث الصغيرة، بدءاً من إفلاس شركة درايسديل للأوراق المالية عام 1982، وصولاً إلى انهيار صندوق التحوط «إل تي سي إم» عام 1998، وفي الأزمة المالية العالمية عام 2008 كان تجميد سوق إعادة الشراء هو السبب الرئيسي في انهيار كل من بير ستيرنز وليمان براذرز.
ومع ذلك استمر سوق إعادة الشراء في النمو والتوسع منذ ذلك الحين، وتشير تقديرات وزارة الخزانة الأمريكية إلى أن حجم السوق في أمريكا وحدها يبلغ الآن ما يقارب 13 تريليون دولار، بينما قدرت الرابطة الدولية لأسواق رأس المال، وهي هيئة تجارية، مؤخراً أن حجم سوق إعادة الشراء الأوروبية يبلغ حوالي 14 تريليون يورو.
4 – التعقيد خطير: عندما جنحت ناقلة النفط العملاقة إكسون فالديز، وتسببت في تسرب 11 مليون جالون من النفط الخام قبالة سواحل ألاسكا عام 1989، أسهمت دون قصد في ظهور مشتقات الائتمان، فقد كان بنك جيه بي مورغان ملزماً بخط ائتمان بمليارات الدولارات سحبته شركة إكسون موبيل لتغطية تكاليف التنظيف والغرامات اللاحقة، ولأن البنك لم يكن مرتاحاً لهذا القدر من المخاطرة تجاه عميل واحد، ومثقلاً برأس المال الذي كان عليه تخصيصه لهذا السبب، طلب من خبراء المشتقات لديه إيجاد حل، فاستجابوا بابتكار أداة مالية – مقايضات التخلف عن السداد – توفر تأميناً ضد القروض المتعثرة، ويمكن تداولها أيضاً.
وكان لهذا الأمر فوائد جمة، لكن مقايضات التخلف عن سداد الائتمان أدت لاحقاً إلى ظهور «التزامات دين مضمونة» اصطناعية بالغة التعقيد، وهي التي انفجرت بشكل مذهل في عام 2008.
5 – العملات المستقرة موضوع ساخن: يجادل المؤيدون بأن هذه العملات قادرة على جعل النظام المصرفي أسرع وأفضل وأقوى وأكثر عدلاً، بينما يقول المنتقدون إنها قد تقوض الاستقرار المالي، وتغذي الجريمة، وتمكن الإرهاب، وكما هو الحال، يقدم التاريخ دروساً حتى في هذا الشأن، ففي أمريكا ما قبل الحرب الأهلية – وهي الفترة سريعة النمو والفوضوية بين الحرب الأمريكية مع بريطانيا في الفترة 1812 – 1815 والحرب الأهلية، التي اندلعت عام 1861 – كان مفهوم «المال» غامضاً أيضاً.
لم يكن لدى الولايات المتحدة بنك مركزي حقيقي، وكان يسمح لأي بنك تجاري مرخص من الولاية بإصدار عملة ورقية، يفترض أن تكون مدعومة بأصول مادية مثل الذهب، وفي الواقع انتهكت العديد من المؤسسات في ما سمي عصر «الخدمات المصرفية الحرة» حتى أبسط قوانين الدولة، واشتهرت بطباعة النقود بسخاء، وأطلق عليها اسم «البنوك غير القانونية».
وأسهمت هذه الاضطرابات في نهاية المطاف في حال الذعر، التي سادت عام 1857، وقضت على أجزاء كبيرة من القطاع المصرفي الأمريكي، وفي عام 1863 أصدرت الحكومة الأمريكية قانون البنوك الوطنية، الذي ألزم جميع البنوك بتغطية إصداراتها من الأوراق النقدية بحيازات من ديون الحكومة الأمريكية.
وقد سعت إدارة ترامب إلى فعل شيء مماثل مع العملات المستقرة، حيث نصّ ما يسمى قانون «جينيوس» على وجوب تغطية رموز العملات المشفرة بنسبة واحد إلى واحد بالدولار الأمريكي أو أصول آمنة أخرى.
6 – غالباً ما تزرع بذور الأزمة التالية في ردود الفعل على الأزمة السابقة: كادت أزمة مؤسسات الادخار والقروض الأمريكية أن تنسى، لكنها شهدت واحدة من أكبر موجات الإفلاس المصرفي في التاريخ، ومهدت الطريق لأزمة مالية عالمية أشد وطأة اندلعت عام 2008، وأدى ارتفاع أسعار الفائدة في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، إلى جانب اللوائح القديمة، التي حدّت من عوائد البنوك للمودعين، وموجات الإقراض العقاري غير المدروسة، إلى انهيار قطاعات واسعة من البنوك المحلية الصغيرة في الولايات المتحدة.
وكانت الخسائر الاقتصادية فادحة، إذ كلفت عمليات التعافي اللاحقة الحكومة الأمريكية وحدها ما يقارب 200 مليار دولار، وفقاً لتقرير صادر عن مكتب الميزانية في الكونغرس عام 1993، ومع ذلك تمثلت أبرز آثار أزمة مؤسسات الادخار والقروض في أنها أسهمت في تحفيز نمو سوق الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري، وشجعت على تحرير القطاع المالي، وألهمت ابتكار مشتقات الائتمان، ولعبت العوامل الثلاثة أدواراً رئيسية في كارثة عام 2008.
هذه القائمة ليست شاملة بالتأكيد، فهناك دروس لا حصر لها، صغيرة كانت أم كبيرة، يمكن استخلاصها من آلاف السنين من الكوارث المالية والاقتصادية، لكن النقطة الأهم هي أن دراسة التاريخ تكسبنا الحكمة، ومن لا يفعل ذلك محكوم عليه بتكراره، كما أشار ونستون تشرشل ذات مرة.
يواصل المتداولون التخلي عن رهاناتهم على ارتفاع قيمة الدولار، حيث تتضاءل جاذبية الدولار كملاذ آمن، في ظل بقاء الآمال بإنهاء الحرب في منطقة الشرق الأوسط، وتحول اهتمام السوق إلى احتمالية خفض أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وانخفضت العملة الأمريكية، التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في بداية الصراع، مع تعثر الأسواق العالمية، بنسبة 2.3 % عن ذروتها في أواخر مارس، مقابل سلة من العملات الرئيسة، وهي في طريقها لتسجيل أسوأ أداء شهري لها منذ أغسطس. في المقابل، استعاد اليورو معظم خسائره التي تكبدها في الأسابيع الأولى من الصراع.
وأشار المستثمرون والمحللون الاستراتيجيون إلى أن التمسك بالآمال في السلام بالشرق الأوسط قد أضعفت القوة السابقة للدولار، والتي كانت تستند جزئياً إلى عزلة الولايات المتحدة النسبية عن آثار صدمة الطاقة العالمية المطولة. وفي الوقت نفسه، يسهم انتعاش الأصول عالية المخاطر في تعزيز عملات الأسواق الناشئة على حساب الدولار.
وذكر المستثمرون والمحللون الاستراتيجيون أن الآمال بالسلام قد أضعفت قوة الدولار السابقة، والتي كانت تستند جزئياً إلى عزلة الولايات المتحدة النسبية عن آثار صدمة الطاقة العالمية المطولة.
وقالت ميرا تشاندان رئيسة استراتيجية العملات الأجنبية العالمية في بنك جيه بي مورغان، الذي أعاد إحياء بعض توصياته بشأن انخفاض الدولار لصالح عملات أخرى، بما فيها الدولار الأسترالي: «لقد فقدنا جزءاً من جاذبية الدولار كملاذ آمن، وهي الميزة التي شهدناها في بداية الحرب».
على الرغم من أن أسعار النفط لامست لفترة وجيزة 100 دولار للبرميل، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن المرحلة المقبلة من المحادثات الأمريكية الإيرانية، فقد انخفض تقلب السوق بشكل ملحوظ، حيث يرى المستثمرون أن التوصل إلى حل تفاوضي هو النتيجة الأرجح.
وقد تحول المتداولون بالفعل عن الرهان على ارتفاع قيمة الدولار. وشهدت تقلبات سعر صرف اليورو مقابل الدولار، التي تُعرف بانعكاسات المخاطر على مدى ثلاثة أشهر، والتي تُظهر التكاليف النسبية للمراهنة على ارتفاع أو انخفاض سعر الصرف، تحولاً قوياً لصالح الدولار خلال الحرب، لكنها عادت الآن إلى مستويات قريبة من الحياد.
كما أعاد المستثمرون تركيز اهتمامهم على اختلاف توجهات السياسة النقدية في الولايات المتحدة وغيرها من الاقتصادات الغربية الكبرى. فبينما يُتوقع أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى رفع أسعار الفائدة في أوروبا، يرى المستثمرون احتمالاً لخفض الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة هذا العام.
وقد أدى ذلك إلى انخفاض قيمة الدولار، الذي تراجع مقابل جميع العملات الرئيسة، باستثناء الين الياباني حتى الآن في أبريل، وفقاً لبيانات بلومبيرغ. في المقابل، ارتفعت قيمة الوون الكوري الجنوبي والراند الجنوب أفريقي، اللذين كانا من بين العملات الأكثر تضرراً في بداية النزاع، بأكثر من 2 %.
وقال جيفري يو كبير استراتيجيي السوق في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى بنك نيويورك: «من الواضح أن انتعاش سوق الصرف الأجنبي في الأسواق الناشئة، يأتي على حساب الدولار، ويدعم الرأي القائل بتحسن معنويات المخاطرة». وأضاف أن المتداولين يعودون إلى ما يُسمى بالعملات ذات العائد المرتفع، مُشيراً إلى أن هذه «التدفقات الساعية للعائد» تُشجعها رهانات على خفض الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة هذا العام.
وقد تعزز هذا الرأي بفعل الضغوط السياسية التي مارسها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة، لكن كيفن وارش، الذي اختاره ترامب لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، أبلغ المشرعين الأمريكيين يوم الثلاثاء، خلال جلسة استماع مجلس الشيوخ لتثبيته، أن الرئيس «لم يطلب مني قط تحديد أو الالتزام، أو تثبيت أو اتخاذ أي قرار بشأن أسعار الفائدة، في أي من مناقشاتنا».
وقال مديرو الصناديق إن مزيجاً من توقعات الاحتياطي الفيدرالي والاتجاهات السائدة قبل الحرب – مثل تراجع الثقة نتيجةً لسياسات البيت الأبيض المتقلبة ورغبة المستثمرين الدوليين في تقليل انكشافهم على الأصول الأمريكية – من المرجح أن يُؤثر سلباً في الدولار، مع انحسار الصراع.
وتتوقع بنوك وول ستريت ارتفاع اليورو إلى 1.20 دولار العام المقبل مقابل 1.175 دولار حالياً، وارتفاع الجنيه الإسترليني إلى 1.38 دولار، من 1.35 دولار حالياً.
وقال روجر هالام رئيس قسم أسعار الفائدة الدولية في شركة فانغارد لإدارة الأصول: «ما زلنا نعتقد أن هذه القوى طويلة الأجل، ستضغط في نهاية المطاف على الدولار للتراجع. لكن الصراع في الشرق الأوسط سيحدد الاتجاه على المدى القريب».
أعلن البنك الدولي تقديم منحتين بقيمة 225 مليون دولار لدعم توفير الخدمات العامة في قطاعي المياه والصحة في سوريا.
وذكر البنك الدولي في بيان صحفي ان التمويل سيخصص لمشروعين جديدين يهدفان إلى تحسين حياة السكان من خلال توفير خدمات المياه والصرف الصحي بصورة منتظمة دون انقطاع وتحسين سبل الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية الجيدة في سوريا.
وأوضح ان مشروع الدعم الطارئ للأمن المائي بقيمة 150 مليون دولار يهدف الى إعادة تأهيل مرافق البنية التحتية لإمدادات المياه ومياه الصرف الصحي في المناطق ذات الأولوية وذات الكثافة السكانية التي تأثرت بالصراع وتلبية الاحتياجات العاجلة لسكان المدن والمناطق الحضرية بما في ذلك اللاجئين العائدين والنازحين داخليا.
وذكر ان المشروع الثاني بشأن تعزيز النظام الصحي في سوريا بقيمة 75 مليون دولار يهدف الى تحسين حصول المواطنين على خدمات صحية عالية الجودة وتعزيز قدرات نظام الصحة العامة في البلاد.
واضاف ان المشروع سيسهم في استعادة تقديم خدمات الرعاية الصحية الأولية الأساسية وخدمات الصحة والتغذية للأمهات وحديثي الولادة والأطفال في 150 مركزا للرعاية الصحية الأولية في مختلف أنحاء سوريا.
اشتعل السباق بين البنوك العاملة في السوق المصرية على تعزيز السيولة، في ظل انتهاء سداد استحقاقات عدد من الشهادات الادخارية مرتفعة العائد في أبريل الجاري، وبالتزامن مع طرح وزارة المالية أدوات ادخارية جديدة ودورية للأفراد بعائد تنافسي.
وتباينت تحركات البنوك للمنافسة على جذب المدخرات، حيث لجأت بعض المؤسسات إلى طرح منتجات ادخارية جديدة بعوائد مرتفعة نسبياً، مع تصميمها بشكل مرن يتيح التحكم في تكلفة الأموال على المدى المتوسط.
في المقابل، فضّلت بنوك أخرى رفع العائد على الشهادات القائمة وإعادة هيكلة بعض أوعيتها الادخارية بتقديم مزايا إضافية وحوافز غير سعرية، مثل تقليص الحد الأدنى للاكتتاب أو إتاحة برامج مكافآت ونقاط ولاء.
وقررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري في اجتماعها بتاريخ 2 أبريل الحالي الإبقاء على أسعار الفائدة للإيداع عند 19%، وسعر الإقراض عند 20%، وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند 19.5%، وذلك بعد انتهاجه لدورة تيسير نقدي في 2025 واستمرت حتى فبراير الماضي عبر تخفيض أسعار الفائدة 6 مرات، بإجمالي تخفيض 8.25%.
وكثفت إدارات الأصول والخصوم بالبنوك اجتماعاتها الأسبوع الماضي لإعادة تسعير الفائدة على منتجات الادخار لمواكبة المتغيرات الراهنة والحفاظ على قاعدة المدخرين في ظل المنافسة الشديدة على السيولة، بحسب مصادر مصرفية تحدثت مع “العربية Business”.
انتهاء آجال الشهادات مرتفعة العائد
وأضافت المصادر أن انتهاء آجال استحقاقات الشهادات ذات العائد المرتفع الشهر الجاري أشعل المنافسة بين البنوك لاستقطاب شريحة مدخرات جديدة، خاصة مع استهدافات التوسعات الائتمانية بالبنوك وتوسيع معدلات توظيف القروض للودائع.
وذكر مصرفيون أن المنافسة حالياً على السيولة بين البنوك لا تقتصر على الفوائد، ولكن الرهان أيضاً على طبيعة المنتجات والحوافز التي تمنحها للعملاء للبقاء كمدخرين بالبنوك.
منتجات جديدة وحوافز
وأجرت “العربية Business ” مسحاً على البنوك التي أطلقت منتجات ادخار جديدة أو أتاحت حوافز على منتجاتها القائمة خلال الأيام الماضية، وأبرزها:
وقرر بنكا الأهلي المصري ومصر أكبر البنوك الحكومية، أمس رفع العائد على شهاداتي الادخار الثلاثية “البلاتينية” و”القمة” بنحو 1.25% لتصبح 17.25% بدلاً من 16% سنوياً وبدورية صرف شهرية.
وكذلك طرح البنك العربي الأفريقي الدولي الأسبوع الماضي شهادة الادخار الجديدة «Floating Plus» لمدة 3 سنوات، بعائد متغير وحدد دورية صرف العائد لتكون شهرية، بنسبة تبلغ (سعر الكوريدور للإيداع + 0.25%)، ليصل العائد الحالي على الشهادة إلى 19.25% سنوياً.
وقرر “ميد بنك” أمس الأربعاء طرح شهادة جديدة “ميد ماستر” لأجل 3 سنوات بعائد سنوي يصل إلى 17.25% ويُصرف شهرياً، وذلك بعد أن أصدر منذ أيام شهادة “ميد سمارت ” لأجل 3 سنوات بعائد سنوي متناقص يبلغ 20.5% في السنة الأولى، و16.5% في السنة الثانية، و12.5% في السنة الثالثة، وبحد أدنى للاكتتاب 50 ألف جنيه.
وبداية أبريل الجاري، قرر البنك التجاري الدولي “CIB” تخفيض الحد الأدنى للاكتتاب في شهادة بريميم لأجل 3 سنوات، ليصبح مليون جنيه بدلاً من 5 ملايين جنيه، بعائد شهري 17.25% سنوياً، وكذلك خفض الحد الأدنى للاكتتاب بشهادة “برايم” لأجل 3 سنوات ليصبح 50 ألف جنيه بدلا من 100 ألف جنيه بعائد شهري 15%.
وأصدر بنك التعمير والإسكان شهادة ادخار جديدة تحت اسم “ثروة” لمدة ثلاث سنوات، بعائد يومي متغير يصل إلى 18% سنوياً.
إغراءات للاحتفاظ بالسيولة.
تمويل الدين الحكومي عامل أساسي
قال الخبير المصرفي، أحمد متولي إن المنافسة المصرفية على السيولة حالياً تعود لعدة أسباب تتصدرها انتهاء موجة استحقاقات الشهادات مرتفعة العائد التي طرحت عقب أزمات 2022 – 2023 في أبريل الحالي، موضحاً أن البنوك تسعى إلى إعادة تدوير هذه السيولة ومنع خروجها إلى قنوات استثمارية بديلة مثل الذهب أو العقارات، عبر طرح أوعية ادخارية جديدة بعوائد تنافسية وصيغ أكثر مرونة أو رفع الفائدة على الأوعية المتاحة.
وأضاف متولي لـ”العربية Business” أن تمويل الدين الحكومي يمثل عاملاً محورياً في هذه المنافسة، حيث توجه البنوك جانباً كبيراً من الودائع إلى توظيفات أذون وسندات الخزانة، بما يجعل جذب السيولة بمثابة تغذية غير مباشرة لاحتياجات الموازنة العامة، فيما يظل التوسع الائتماني عاملاً أقل تأثيراً نسبياً في ظل ارتفاع تكلفة الاقتراض وتباطؤ الطلب على التمويل.
التحوط من تقلبات الفائدة
وأشار متولي إلى أن اتجاه البنوك لطرح منتجات بعائد متغير رغم تثبيت أسعار الفائدة يرجع إلى رغبتها في التحوط ضد مخاطر تقلبات الفائدة، خاصة مع توقعات باتجاه تيسير نقدي في النصف الثاني من العام الجاري، إلى جانب سعيها لإدارة تكلفة الأموال بكفاءة أكبر وتجنب تثبيت عوائد مرتفعة لفترات طويلة.
وفي 5 يناير 2024، طرحا بنكا الأهلي المصري ومصر شهادات الادخار ذات العوائد الاستثنائية والتي بلغت 27 و23% لمواجهة الضغوط التضخمية حينها، قبل أن يتم وقف إصدارها اعتباراً من 27 أبريل 2025، على أن تستكمل دورة سدادها بالكامل خلال أبريل الحالي.
“سند المواطن” منافس جديد
ومن جانبها أشارت الخبيرة المصرفية ونائب رئيس بنك مصر سابقاً، سهر الدماطي، إلى تصاعد حدة المنافسة بين البنوك على السيولة، خاصة في ظل طرح أدوات ادخارية بديلة مثل “سند المواطن” الذي أصدرته الحكومة للأفراد بعائد 17.5%، وتعتزم طرحه بشكل دوري، وهو ما دفع البنوك إلى التحرك للحفاظ على قاعدة عملائها ومنع تسرب الودائع.
وأوضحت الدماطي أن هذه الخطوة لا تنفصل أيضاً عن رغبة البنوك في تأمين موارد مالية تتيح لها التوسع في توظيفات ائتمانية واستثمارية مختلفة، في ظل كون بنكي الأهلي المصري وبنك مصر الأكبر من حيث الانتشار وحجم الودائع، ما يفرض عليهما التحرك لمواكبة السوق.
وأضافت أن استحقاقات الشهادات مرتفعة العائد، التي طرحت في فترات سابقة عند مستويات فائدة استثنائية، لا تمثل العامل الرئيسي في التحركات الحالية، إذ ارتبطت تلك الشهادات بظروف تضخمية غير اعتيادية، بينما يختلف الوضع الراهن مع كون الضغوط التضخمية الحالية مستوردة، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الشحن والتأمين عالمياً، وهو ما انعكس بدوره على الأسعار المحلية.
يتعرض الاقتصاد الإيراني لانهيار غير مسبوق بفعل الحرب في الشرق الأوسط، حيث تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى انكماش بنسبة 6.1% خلال عام 2026 مع تضخم يصل إلى 68.9%، فيما فقدت العملة المحلية نحو 60% من قيمتها منذ الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة، وفق تقرير شبكة CNBC.
تضخم قياسي وفقدان الثقة
وقفزت أسعار الغذاء بنسبة 105% حتى فبراير الماضي، مع ارتفاع أسعار الخبز والحبوب 140% والزيوت والدهون 219%، ما دفع البنوك الإيرانية إلى إصدار أكبر ورقة نقدية في تاريخها بقيمة 10 ملايين ريال لتلبية الطلب على السيولة.
حصار مضيق هرمز
وأدى إغلاق مضيق هرمز والحصار الأميركي إلى قطع أكثر من 90% من تجارة إيران الخارجية، وهو ما قد يحرمها من 70% من إيرادات الصادرات، بحسب تقديرات أكسفورد إيكونوميكس.
كما تراجعت الواردات والطلب المحلي بشكل حاد، فيما أبدت الصين وروسيا فتوراً في دعمها لطهران.
خسائر البنية التحتية
وقدرت شركة Global Guardian حجم الأضرار في البنية التحتية الإيرانية بين 200 و270 مليار دولار نتيجة الضربات الأميركية والإسرائيلية، التي استهدفت مصافي النفط ومحطات الطاقة.
وحذر خبراء من أن إيران تواجه أزمة إنسانية مع انهيار الخدمات الأساسية وغياب الدعم الدولي.
مستقبل غامض
كما أكد مسؤولون إيرانيون أن إعادة بناء الاقتصاد قد تستغرق أكثر من عقد، بينما يرى محللون أن أي اتفاق سلام مع الولايات المتحدة قد يفتح الباب أمام تعافٍ أسرع، لكن حتى في أفضل السيناريوهات يبقى المستقبل مليئاً بالضعف والمعاناة للشعب الإيراني.