«S&P»: تنفيذ حزمة الإصلاحات الاقتصادية.. يدعم تصنيف الكويت
(القبس)-28/05/2025
احتفظت الكويت بتصنيفها الائتماني الطويل الأجل عند «+A» من وكالة ستاندرد أند بورز غلوبال، مع نظرة مستقبلية مستقرة، مدعومة بأحد أقوى مراكز الأصول السيادية في العالم. وتوقعت وكالة إس أند بي غلوبال أن يظل نمو الاقتصاد الكويتي محدوداً عند حوالي %2 خلال عامي 2025 – 2026، في ظل تباطؤ النمو العالمي، إلا أن الإصلاحات الجارية قد تُسهم في تحسين آفاق النمو على المدى الطويل، وتعزيز التصنيف الائتماني للبلاد إذا نجحت الحكومة في تنفيذ حزمة إصلاحات هيكلية شاملة، مثل تنويع الاقتصاد بعيداً عن قطاع النفط وزيادة القدرة الإنتاجية.
وقالت الوكالة، في تقرير حديث، إن النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي من المتوقع أن ينتعش تدريجياً إلى نحو %2.6 خلال 2027 – 2028، بدعم من ارتفاع إنتاج النفط، وتأثيره الإيجابي غير المباشر في الاقتصاد غير النفطي، إلى جانب البرامج التنموية الإستراتيجية ضمن رؤية كويت 2035.
وأضافت: «في ظل أوضاع اقتصادية أقل ملاءمة نتيجة التوترات التجارية العالمية وضعف أسعار النفط، يُمكن أن يشكل رصيد الأصول الخارجية الكبير للقطاع العام بالكويت ركيزة قوية للتحرك في حال دعت الحاجة إلى تدخلات سياسية أو اقتصادية»، في وقت أكدت أنه رغم تنفيذ سلسلة من الإصلاحات، من بينها إقرار قانون التمويل والسيولة، أخيرًا. ومع ذلك، فإن الإصلاحات الهيكلية والمالية في الكويت ما زالت متأخرة مقارنة بدول الخليج الأخرى.
المرونة والأداء
وأوضحت «إس أند بي غلوبال» أنه رغم تمتع الكويت بمراكز قوية من حيث الأصول الحكومية والخارجية الصافية، فإن الضغوط المالية ما زالت مرتفعة بسبب انخفاض أسعار النفط وارتفاع مستويات الإنفاق، خصوصاً مع استثناء عوائد الاستثمار.
وتوقعت أن تبقى العجوزات المالية مرتفعة في الفترة 2025 – 2028، بمتوسط يقارب %8.9 من الناتج المحلي الإجمالي، نتيجة للالتزامات الكبيرة في الإنفاق، لاسيما فاتورة الأجور والدعم والمنح، التي تمثل نحو %70 من إجمالي الإنفاق الحكومي.
وشدَّدت على أن قانون التمويل والسيولة للحكومة الذي يُتيح إصدار أدوات دين في الأسواق المحلية والدولية بدءًا من مارس 2025، سيساهم في تنويع مصادر تمويل الدولة. وتُقدّر «S&P» أن رصيد أصول الحكومة العامة سيبلغ في المتوسط نحو %477 من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة 2025 – 2028، وهو من بين أعلى المستويات في الدول المصنفة.
الإنفاق المرتفع
ولفتت الى أن ضعف أسعار النفط واستمرار الإنفاق المرتفع سيؤديان إلى بقاء العجز المالي عند مستويات مرتفعة خلال السنوات القليلة القادمة، رغم أن الأصول المالية الضخمة للحكومة ستظل تشكِّل حاجزاً وقائياً مهماً. وتشير التقديرات إلى أن العجز المالي سيبلغ نحو %14 من الناتج المحلي في 2025، قبل أن ينخفض تدريجياً إلى نحو %6 بحلول 2028، بفضل تحسن الإيرادات النفطية والإصلاحات في الإيرادات غير النفطية. وتشمل هذه الإصلاحات الضرائب على الشركات والاستهلاك، وترشيد الدعم، وتحسين إجراءات المشتريات الحكومية، إلى جانب زيادة الرسوم الحكومية وتحسين التحصيل عبر التحول الرقمي. وتابعت «على الرغم من ارتفاع الدين العام إلى نحو %17 من الناتج المحلي بحلول 2028 (مقارنة بـ%3 في 2024)، إلا أن الوضع الصافي المالي للكويت سيبقى قوياً جداً بفضل الأصول السيادية الضخمة».
العجز المالي
وذكرت الوكالة أن العجز المالي مرشَّح للارتفاع إلى %14 من الناتج المحلي في 2025، قبل أن ينخفض تدريجياً إلى %6 في 2028، بفضل تحسن أسعار النفط وإصلاحات الإيرادات غير النفطية. وبيَّنت أن الدين العام منخفض نسبياً (%3 من الناتج في 2024)، لكنه مرشَّح للارتفاع إلى %17 في 2028 مع عودة إصدار السندات، حيث يُتوقع إصدار 10 مليارات دولار (3 مليارات دينار) في 2025، وإصدار 5 مليارات دولار سنوياً بعد ذلك حتى 2028.
6 عوامل للانتعاش الاقتصادي
وفق «إس آند بي غلوبال»، من المتوقع أن ينتعش النمو الحقيقي للناتج المحلي في البلاد إلى %2.6 في الفترة 2027 – 2028، بعد انكماش اقتصادي بنسبة %2.6 في عام 2024 ونمو متوقع بـ%2 خلال 2025 – 2026. نتيجة عدة عوامل أبرزها:
1 – تخفيف قيود إنتاج النفط ضمن اتفاق «أوبك+».
2 – تنفيذ مشاريع البنية التحتية الكبرى ضمن رؤية الكويت 2035، مثل مدينة الحرير وميناء مبارك الكبير.
3 – تحسُّن الطلب المحلي وإصلاحات حكومية قيد التنفيذ.
4 – توقعات بارتفاع نصيب الفرد من الناتج المحلي من حوالي 30 ألف دولار في 2025 إلى 34 ألف دولار في 2028.
5 – تسريع بعض الإصلاحات، مثل: رفع الرسوم الحكومية، وضبط الإنفاق، وتحسين كفاءة الجهات العامة، وبدء خطوات تمهيدية لتطبيق ضرائب على الشركات والسلع الانتقائية.
6 – استمرار موقف الكويت المحايد يقلِّل من احتمالات تأثرها المباشر بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
القطاع المصرفي قوي ومتين
أفادت وكالة إس أند بي غلوبال بأنه لا توجد مخاطر كبيرة متوقعة على القطاع المصرفي بالكويت، الذي أظهر قوة ومتانة في السنوات الماضية، مبينة أن التوقعات تشير إلى تراجع طفيف في أرباح البنوك في 2025 نتيجة تطبيق حد أدنى للضريبة على الشركات، وانخفاض الهوامش الربحية بسبب تراجع أسعار الفائدة، ونمو القروض بنسبة %4.4 في 2024، مدفوعًا بالإقراض بين البنوك والتوسع الخارجي، ومعدلات القروض المتعثرة منخفضة (%1.5 – %1.6) تقابلها نسبة تغطية بـ%284، ما يعكس قوة التحوط لدى القطاع.


“تمثل هذه الاتفاقية خطوة استراتيجية ضمن مسيرة تطوير المصرف وتوسيع نطاق خدماته. نحن نعي أن الامتثال لم يعد خيارًا، بل هو ضرورة لتعزيز ثقة العملاء والمستثمرين وتهيئة بيئة مستقرة للنمو المستدام. كما أننا ندرك تمامًا حجم التحديات التنظيمية التي تواجهها المصارف العراقية، ونرى في هذه الشراكة مع BDO ركيزة أساسية لدعم التزامنا بتطبيق المعايير الدولية ورفع مستوى الشمول المالي.”


وفي هذا السياق، صرّح الدكتور خالد يوسف خلف الله، الرئيس التنفيذي للمؤسسة، قائلاً: “تُجسد هذه الاتفاقية كيف تسهم حلول المؤسسة في تخفيف المخاطر وتعبئة رأس مال بشكل ميسّر ومتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية لدعم مشاريع عامة ذات أثر تحويلي. ومن خلال هذه الخطوة، تواصل المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات دعم كوت ديفوار في إنشاء مركز إداري حديث، من شأنه تعزيز الكفاءة المؤسسية، وتنشيط قطاع البناء المحلي، ودفع مسيرة التنمية الوطنية بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة.”
لا شك في أن العام 2024 قد شهد أداءً معقولاً للقطاع المصرفي العربي، حيث حقق معدل نمو بنسبة 8 % مقارنة بالعام 2023، رغم أن هذا النمو يختلف من دولة إلى أخرى. علماً أن دول الخليج قد إستفادت من إرتفاع أسعار الفائدة وأسعار النفط، مما إنعكس إيجاباً على أداء مصارفها، كما حققت دول أخرى مثل العراق والمغرب والجزائر نتائج جيدة في ظل إستقرار نسبي، مقارنة مع دول أخرى عانت توترات سياسية وصراعات أثّرت سلباً على قطاعاتها المصرفية. علماً أن المصارف العربية بشكل عام حققت أداءً جيداً، حيث بلغت نسبة الموجودات فيها نحو 4.9 تريليون دولار، مع إدّخارات قدرت بنحو 3 تريليون دولار.