المغرب يعلن ميزانية أنبوب الغاز الأطلسي – الأفريقي: 25 مليار دولار لربط نيجيريا بأوروبا
(النهار)-28/05/2025
في إعلان رسمي يؤكد جدية التقدم في أحد أكبر المشاريع الاستراتيجية على صعيد القارة الأفريقية، كشفت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة المغربية، ليلى بنعلي، أن ميزانية مشروع أنبوب الغاز الأفريقي الأطلسي الرابط بين نيجيريا والمغرب تفوق 25 مليار دولار، ما يجعل منه المشروع الأضخم من نوعه على مستوى القارة.
الوزيرة، التي كانت تتحدث أمام مجلس المستشارين في العاصمة الرباط، أوضحت أن المشروع “يمثل محفزاً محورياً للتنمية الاقتصادية والصناعية والرقمية، كما أنه رافعة قوية لخلق فرص شغل، ويكرّس موقع المغرب كممر استراتيجي بين أوروبا وأفريقيا والحوض الأطلسي”.
6 آلاف كيلومتر من الغاز… إلى 400 مليون نسمة
بحسب بنعلي، سيمتد الأنبوب على مسافة تقارب 6 آلاف كيلومتر، عابراً عدداً من الدول الأفريقية غرب القارة، بطاقة استيعابية تراوح ما بين 15 و30 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً، مع إمكانية تزويد حوالي 400 مليون نسمة في 13 دولة أفريقية بالطاقة، ما يمنحه بعداً تنموياً إقليمياً عابراً للحدود.
ويتضمّن مسار الأنبوب المرور بكل من بنين، توغو، غانا، كوت ديفوار، ليبيريا، سيراليون، غينيا، غينيا بيساو، غامبيا، السنغال، موريتانيا، قبل أن يصل إلى شمال المملكة، في مسار استراتيجي يربط غرب أفريقيا بالساحل الأطلسي.
شراكة مغربية–نيجيرية وتوقع استثمار حاسم نهاية 2025
الوزيرة المغربية كشفت أيضاً أن الأشغال التقنية والمؤسساتية جارية حالياً لإحداث شراكة هيكلية بين المغرب ونيجيريا، في إطار الاستعداد لاتخاذ القرار الاستثماري النهائي، المرتقب صدوره مع نهاية سنة 2025، وهو ما يعني الدخول في المرحلة الحاسمة لتنفيذ المشروع، بعد سنوات من الدراسات المعمقة والمسارات الدبلوماسية متعددة الأطراف.
ويعود تاريخ الإعلان الأول عن المشروع إلى زيارة الملك محمد السادس لنيجيريا في كانون الأول/ديسمبر 2016، حيث تم التوقيع على مذكرة تفاهم كبرى مع الرئيس النيجيري حينها، إيذاناً بانطلاق مشروع استراتيجي يُراهن عليه لإعادة رسم خريطة الطاقة في القارة.
من مشروع اقتصادي إلى رهانات جيوسياسية
ويتجاوز مشروع أنبوب الغاز الأطلسي البُعد الطاقي الصرف، ليُجسد رؤية مغربية-نيجيرية ذات بعد جيوستراتيجي، تهدف إلى تحصين السيادة الإفريقية على مواردها، وتعزيز الشراكات جنوب-جنوب، دون استبعاد البعد الأوروبي، إذ يمثل المشروع بالنسبة للمغرب وسيلة للتموقع كممر طاقي حيوي نحو الأسواق الأوروبية، في ظرف دولي يزداد فيه الطلب على تنويع مصادر الطاقة بعيداً عن التبعية التقليدية للغاز الروسي.
ويُنتظر أن يحظى هذا المشروع بدعم مؤسساتي وتمويلي من عدة شركاء دوليين، على رأسهم الاتحاد الأوروبي والبنك الإسلامي للتنمية والبنك الأفريقي للتنمية، الذين أبدوا سابقاً اهتمامهم بمتابعة وتسهيل مراحل إنجاز المشروع.
مشروع القرن… وتحوّل المغرب إلى لاعب إقليمي
وبتكلفة تتجاوز 25 مليار دولار، وسعة تزويد تقارب 30 مليار متر مكعب، وقدرة على خدمة 400 مليون نسمة، لا يبدو أن مشروع أنبوب الغاز المغربي–النيجيري مجرد استثمار في البنية التحتية، بل هو مشروع قرن حقيقي يعكس تحوّل المغرب من دولة عبور إلى لاعب رئيسي في معادلة الطاقة الأفريقية والأورو–متوسطية.
ومع قرب الحسم في القرار الاستثماري، تدخل المملكة مرحلة جديدة من تموقعها في السوق الطاقية، في ظل رهانات دولية متصاعدة على الاستقرار، الأمن الطاقي، والتحكم في ممرات الإمداد الحيوية.
وفي هذا الإطار، يرى نوفل الناصري، الخبير في الاقتصاد الطاقي والسياسات الجيوستراتيجية، في تصريح لـ”النهار”، أن مشروع أنبوب الغاز المغربي–النيجيري “ليس مجرد بنية تحتية لنقل الطاقة، بل هو خيار استراتيجي يعكس تحوّلاً عميقاً في دور المغرب على الساحة الأفريقية والدولية” مضيفاً: “نحن أمام مشروع يتقاطع فيه الاقتصادي بالجيوسياسي، إذ يكرّس المغرب كممر طاقي قاري، ويمكّنه من إعادة تموقعه كلاعب محوري في معادلة الأمن الطاقي الأوروبي، في وقت يبحث فيه الاتحاد الأوروبي عن مصادر بديلة وموثوقة بعد الأزمة الأوكرانية”.
ونبّه الخبير المغربي إلى أن المشروع “سيغيّر بنية تدفقات الغاز في أفريقيا، ويمنح دول غرب القارة منفذاً نحو السوق الدولية، مع تعزيز الاندماج الاقتصادي الإقليمي، وخفض كلفة الطاقة وتحسين الأمن الطاقي لمئات الملايين من الأفارقة، ومرور الأنبوب بـ13 دولة يعكس رؤية للتنمية الشاملة لا فقط الربح الاقتصادي”.
أما البروفسور Chinedu Okonkwo، أستاذ الاقتصاد الطاقي بجامعة لاغوس والعضو السابق في لجنة الطاقة بمجلس الخبراء الوطني، فأكد في تصريح لـ”النهار”، أن “مشروع أنبوب الغاز النيجيري–المغربي يُعد من أكثر المشاريع الطاقية طموحاً في تاريخ القارة الأفريقية، لا فقط لحجمه وتمويله، بل لأنه يفتح آفاقاً غير مسبوقة أمام نيجيريا لتوسيع صادراتها من الغاز الطبيعي نحو أسواق جديدة، خصوصاً في أوروبا التي أصبحت تبحث عن شركاء طاقيين جدد بعد اضطراب إمداداتها من روسيا”.
واعتبر المتحدث أن “التعاون مع المغرب في هذا المشروع يعكس نضجاً في الرؤية الاستراتيجية، حيث إن الرباط لا تُقدّم فقط الممر، بل تقدّم كذلك البنية الدبلوماسية والقدرة على تأمين المسار عبر 13 دولة، وهذا لا يتحقق بسهولة في قارة تتعدد فيها التحديات الجيوسياسية”.
وشدّد على أن “الربح بالنسبة إلى نيجيريا لا يقتصر على العائدات المالية فقط، بل يشمل كذلك تعزيز دورها كمزود رئيسي للطاقة في العالم، وبناء شراكات ثنائية ومتعددة الأطراف مع دول غرب أفريقيا وشمالها، في إطار تنمية مستدامة مشتركة”، مضيفاً: “المشروع أيضاً يعزز التكامل الإقليمي، ويضع حجر أساس لمستقبل طاقي أفريقي مستقل عن الهشاشة الدولية”.


“تمثل هذه الاتفاقية خطوة استراتيجية ضمن مسيرة تطوير المصرف وتوسيع نطاق خدماته. نحن نعي أن الامتثال لم يعد خيارًا، بل هو ضرورة لتعزيز ثقة العملاء والمستثمرين وتهيئة بيئة مستقرة للنمو المستدام. كما أننا ندرك تمامًا حجم التحديات التنظيمية التي تواجهها المصارف العراقية، ونرى في هذه الشراكة مع BDO ركيزة أساسية لدعم التزامنا بتطبيق المعايير الدولية ورفع مستوى الشمول المالي.”


وفي هذا السياق، صرّح الدكتور خالد يوسف خلف الله، الرئيس التنفيذي للمؤسسة، قائلاً: “تُجسد هذه الاتفاقية كيف تسهم حلول المؤسسة في تخفيف المخاطر وتعبئة رأس مال بشكل ميسّر ومتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية لدعم مشاريع عامة ذات أثر تحويلي. ومن خلال هذه الخطوة، تواصل المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات دعم كوت ديفوار في إنشاء مركز إداري حديث، من شأنه تعزيز الكفاءة المؤسسية، وتنشيط قطاع البناء المحلي، ودفع مسيرة التنمية الوطنية بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة.”
لا شك في أن العام 2024 قد شهد أداءً معقولاً للقطاع المصرفي العربي، حيث حقق معدل نمو بنسبة 8 % مقارنة بالعام 2023، رغم أن هذا النمو يختلف من دولة إلى أخرى. علماً أن دول الخليج قد إستفادت من إرتفاع أسعار الفائدة وأسعار النفط، مما إنعكس إيجاباً على أداء مصارفها، كما حققت دول أخرى مثل العراق والمغرب والجزائر نتائج جيدة في ظل إستقرار نسبي، مقارنة مع دول أخرى عانت توترات سياسية وصراعات أثّرت سلباً على قطاعاتها المصرفية. علماً أن المصارف العربية بشكل عام حققت أداءً جيداً، حيث بلغت نسبة الموجودات فيها نحو 4.9 تريليون دولار، مع إدّخارات قدرت بنحو 3 تريليون دولار.