تأتي الحرب في الشرق الأوسط لتترك عدداً من التداعيات السلبية على الدول النامية. وقبل أن تشتعل الحرب، كانت هناك أجواء من التفاؤل بشأن قدر المرونة في دول العالم النامي، وإن كان ذلك مع بعض الاستثناءات.
وعلى الرغم من ارتفاع الرسوم الجمركية الأمريكية، واستمرار آثار جائحة كوفيد 19 والحرب الشاملة في أوكرانيا، كان النمو الاقتصادي وأسواق الأسهم في مجموعة واسعة من الدول قوياً بشكل لافت. وقد أسهمت الإصلاحات التي انطلقت في الوقت المناسب والسياسات المالية والنقدية الرشيدة في ذلك.
أما الآن، فإن استمرار إغلاق مضيق هرمز يهدد هذا التقدم الذي تحقق بشق الأنفس. وتمثل الأزمة في الشرق الأوسط ضربة ثلاثية الأبعاد للدول الفقيرة بالعالم النامي:
– أولاً، بات من الصعب على الدول المستوردة الصافية للطاقة من بينها المنافسة في الأسواق العالمية على إمدادات متضائلة من النفط والغاز. كما يفتقر الكثير من هذه الدول إلى بدائل الطاقة المتجددة. ومن إثيوبيا إلى توفالو، تتسع رقعة المناطق المتأثرة بنقص الوقود.
– ثانياً، يؤدي انقطاع الإمدادات الغذائية والأسمدة – التي يمر ثلث تجارتها البحرية عبر المضيق – إلى زيادة خطر سوء التغذية في البلدان التي تضررت فيها المحاصيل الزراعية بالفعل جراء الصدمات المناخية. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أنه إذا استمر النزاع حتى يونيو، فقد يُدفع ذلك بما يزيد على 45 مليون شخص إضافي إلى براثن الجوع الحاد.
– ثالثاً، يُرسل العمال الأجانب في الدول الخليجية إلى بلادهم أكثر من 100 مليار دولار سنوياً. وتُعد دول جنوب آسيا ومصر والفلبين من أكثر الدول عرضةً لانخفاض تدفقات التحويلات المالية.
وفي ظل هذه الصدمات الثلاث، تبدو بنغلاديش الأكثر عرضةً للخطر. وقد شددت التوقعات الاقتصادية المُحدثة لصندوق النقد الدولي هذا الشهر على أن هناك تأثيراً غير متناسب للحرب على الدول الفقيرة.
وقد خفض الصندوق توقعاته للنمو في الاقتصادات الناشئة والنامية بمقدار 0.3 نقطة مئوية هذا العام، بينما أبقى على توقعاته للاقتصادات المتقدمة ككل دون تغيير. وقال رئيس برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إنه «حتى لو توقفت الحرب غداً»، فإن أكثر من 30 مليون شخص سيسقطون ثانية في براثن الفقر نتيجةً لتداعياتها الحالية.
وكلما طال أمد الصراع، ستتفاقم بالتأكيد التداعيات الاقتصادية والإنسانية. وفي ظل هذه الأجواء، لا يملك صانعو السياسات في الدول النامية سوى استنزاف مخزوناتهم المتضائلة. وقلة من هذه الدول تملك القدرة المالية الكافية لتقديم الدعم اللازم للأسر التي تعاني من نقص الغذاء وأسطوانات غاز الطهي. وللعلم، فإن أكثر من ثلث دول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى معرضة لخطر كبير من الوقوع في أزمة ديون، أو أنها تعاني منها بالفعل.
ويعني التراجع الأخير في المساعدات الخارجية من الولايات المتحدة وغيرها من الاقتصادات المتقدمة أن الاحتياطيات المالية المتاحة للدول النامية أصبحت أقل مما كانت عليه خلال الأزمات السابقة. وكان من المفترض أن تمتلك الدول الغنية القدرة على تقديم الدعم لأشد الدول فقراً، لكنها منشغلة الآن بتقديم الدعم الاقتصادي للمجتمعات المحلية، وتأمين شحنات الوقود الأحفوري المتضائلة، وتخزين الأسمدة والغذاء.
يعني ذلك كله أن على صندوق النقد الدولي والبنك الدولي أن يكونا على أهبة الاستعداد لتقديم الدعم المالي، وحثّ الاقتصادات الغنية على تجنب حظر تصدير المواد الغذائية والأسمدة.
كما أن إنشاء ممر مائي آمن في المضيق لتمكين تدفق المواد الغذائية والأسمدة – على غرار اتفاقية الأمم المتحدة التي تم تطبيقها في البحر الأسود خلال النزاع الأوكراني – من شأنه أن يوفر إغاثة أساسية، لكن الجهود المبذولة لوضع مثل هذه الخطة، التي تدعمها كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، لم تُحرز تقدماً يُذكر حتى الآن. وينبغي على مختلف الجهات أن تستجيب لهذا النداء.
إن السبيل الأسرع لمنع معاناة واسعة النطاق يكمن في المسار الذي يستهدف وقف إطلاق النار- رغم ضيقه، والعودة السريعة لحركة الملاحة في المضيق. وما لم تتحرك الدول الغنية، فإن التكاليف العالمية للنزاع ستكون ثقيلة للغاية على عاتق الدول الأقل قدرة على تحملها.
أعلن بنك الخليج الدولي ش.م.ب. استقالة الأستاذ فهد بن عبد الجليل السيف من منصبه رئيسا لمجلس إدارة البنك، وتعيين الأستاذ عبدالعزيز بن عبدالرحمن العريفي رئيساً لمجلس الإدارة خلفاً له.
يشغل الأستاذ عبد العزيز العريفي منصب محافظ صندوق التنمية الوطني في المملكة العربية السعودية. وقد شغل سابقاً عدة مناصب قيادية، منها منصب الرئيس التنفيذي لبرنامج تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص (شريك)، كما عمل مستشاراً في الأمانة العامة لمجلس الوزراء في المملكة العربية السعودية، ومساعداً لوزير النقل والخدمات اللوجستية. ويتمتع بخبرة قيادية واسعة في القطاع المالي، حيث تولّى عدة مناصب تنفيذية، من بينها الرئيس التنفيذي للشؤون المالية في شركة جدوى للاستثمار، ومدير الخزينة في الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري، إضافة إلى رئاسته قطاع المال والاستثمار في هيئة السوق المالية. كما يشغل عضوية مجالس إدارة عدد من المؤسسات الوطنية والإقليمية، بما في ذلك عضويته كنائب رئيس مجلس إدارة شركة مطارات القابضة.
ويحمل الأستاذ العريفي درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال من كلية بابسون، ودرجة الماجستير في إدارة الأعمال(MBA) من كلية ستانفورد للدراسات العليا في إدارة الأعمال بالولايات المتحدة الأمريكية، ويمتلك خبرة مهنية تزيد على 20 عاماً.
من جانبه؛ أعرب الأستاذ العريفي، رئيس مجلس الإدارة، بالأصالةً عن نفسه ونيابةً عن أعضاء مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية، عن شكره وتقديره للأستاذ فهد السيف على ما بذله من جهودٍ قيّمة طوال فترة خدمته في المجلس، متمنياً له التوفيق في مهامه المستقبلية وزيراً للاستثمار في المملكة العربية السعودية.
أعلن رئيس اللجنة الخاصة بإعداد النظام الداخلي لمركز هيئة الاستثمار للتحكيم الدولي في سوريا، محمد وليد منصور، أن اللجنة أوشكت على إنجاز أعمالها بشكل كامل، ولم يتبق سوى استكمال الآليات الإجرائية لرفع المشروع تمهيداً لإصداره.
وقال منصور إن المركز المرتقب سيكون الأول من نوعه في سوريا وفق المعايير الدولية، ويهدف إلى إدارة قضايا التحكيم الوطنية والدولية والاستثمارية والتجارية والمدنية والاقتصادية التي تعرض عليه، بما يضمن توفير إطار مؤسسي مهني مستقل ومحايد وفعال لتسوية المنازعات، ولا سيما المرتبطة بعقود الاستثمار.
وتوقع رئيس اللجنة، صدور القانون الخاص بإحداث مركز هيئة الاستثمار للتحكيم الدولي، في المستقبل القريب، وفقاً لوكالة الأنباء السورية “سانا”.
وأضاف منصور أن من شأن إحداث المركز دعم مناخ الاستثمار في سوريا وتعزيز الثقة المؤسسية محلياً ودولياً، من خلال إيجاد بيئة قانونية موثوقة تسهم في طمأنة الأطراف كافة.
وأشار إلى أن المركز سيعمل على استقطاب المنازعات ذات الطابع الدولي، أسوة بالمراكز التحكيمية العالمية، موضحاً أن التحكيم يتميز بكونه ملزماً للأطراف مقارنة بغيره من الوسائل البديلة.
خدمات الوساطة والتوفيق والصلح
وسيقدم المركز، إلى جانب التحكيم، خدمات الوساطة والتوفيق والصلح والخبرة، في إطار متكامل لحل النزاعات، مع العمل مستقبلاً على تطوير هذه الآليات بما يعزز فعاليتها.
وقال منصور إن المركز سيعتمد قوائم خاصة بالمحكمين بعد إخضاعهم لبرامج تأهيل وتدريب متقدمة، بما يضمن كفاءتهم وقدرتهم على إدارة النزاعات وإصدار القرارات وفق أعلى المعايير المهنية.
ومن مهام المركز أيضاً، حسب رئيس اللجنة، إبرام مذكرات تفاهم وبروتوكولات تعاون مع المنظمات والمراكز الدولية، بما يسهم في تبادل الخبرات وتطوير العمل التحكيمي، إلى جانب إصدار الدراسات والدلائل والنشرات المتخصصة، وإطلاق مجلة علمية تعنى بشؤون التحكيم.
كشفت بيانات الربع الأول من عام 2026 عن مشهد عالمي نشط لصفقات الاندماج والاستحواذ، مدفوعاً بصفقات ضخمة في قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، لكن هذا الزخم لا يخلو من تباينات حادة بين المناطق والقطاعات، في ظل تصاعد الاضطرابات الجيوسياسية، وعلى رأسها الحرب مع إيران.
وعلى المستوى العالمي، قفزت قيمة صفقات الاندماج والاستحواذ بنسبة 22% على أساس سنوي لتصل إلى 1.16 تريليون دولار، مسجلة ثاني أعلى مستوى في التاريخ، بحسب التقرير الفصلي لشركة البيانات “Dealogic”، والذي اطلعت عليه “العربية Business”. وقاد قطاع التكنولوجيا هذا الارتفاع، بعد أن قفزت قيمة صفقاته بنسبة 85% إلى مستوى قياسي بلغ 357.5 مليار دولار، مدفوعة بموجة صفقات ضخمة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
غير أن هذا النشاط القوي يتناقض مع حالة القلق المتزايدة بين صناع الصفقات، خصوصاً في القطاعات المتوسطة الحجم والمناطق شديدة الحساسية لتقلبات الطاقة، نتيجة تداعيات الصراع في الشرق الأوسط.
الحرب مع إيران.. صدمة ثقة
أثرت الحرب مع إيران بشكل ملحوظ على ثقة المستثمرين، إذ أدت إلى تصاعد التقلبات الجيوسياسية وارتفاع صدمات أسعار النفط، ما أبطأ زخم الصفقات، خاصة في شهر مارس 2026 بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية.
وتكبدت الصفقات متوسطة الحجم – أي التي تقل قيمتها عن مليار دولار – ضغوطاً متزايدة، في ظل تضافر 3 عوامل رئيسية: اضطرابات الذكاء الاصطناعي، وارتفاع تكاليف التمويل، وعدم اليقين الجيوسياسي المرتبط بالصراع في الشرق الأوسط. ونتيجة لذلك، تراجعت قيمة هذا النوع من الصفقات بنسبة 2% إلى 270 مليار دولار خلال الربع الأول.
أما منطقة الشرق الأوسط (باستثناء إسرائيل)، فقد سجلت واحدة من أشد الانخفاضات حدة، مع هبوط نشاط الاندماج والاستحواذ إلى 2.7 مليار دولار فقط في الربع الأول من 2026، أي ما يعادل عُشر مستويات الفترة نفسها من عام 2025، وهو أدنى انطلاقة سنوية منذ عام 2016. ويعزى هذا التراجع بشكل مباشر إلى الحرب مع إيران التي عطلت الزخم القوي الذي شهدته المنطقة في العام الماضي.
لم تقتصر الاضطرابات على الشرق الأوسط. إذ شهدت منطقة آسيا والمحيط الهادئ، التي تعتمد بدرجة كبيرة على واردات النفط، تراجعاً بنسبة 27% في أحجام صفقات الاندماج والاستحواذ. وأسهمت الحرب في تعميق التقلبات في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، ما دفع العديد من الشركات والمستثمرين إلى تأجيل أو إلغاء صفقات محتملة.
ورغم هذه الصورة القاتمة في بعض المناطق، أشار محللون ومصرفيون استثماريون إلى أن المشترين الاستراتيجيين وكبار اللاعبين لا يزالون ماضين في إبرام الصفقات، وإن كان ذلك بحذر أكبر، في انتظار وضوح المسار الجيوسياسي وتقييم التداعيات الكاملة للصراع.
الصناديق السيادية الخليجية: حضور قوي
في مقابل هذا التباطؤ الإقليمي، تبرز مفارقة لافتة تتمثل في استمرار الصناديق السيادية في الشرق الأوسط بلعب دور محوري في الصفقات العالمية. ووفقاً للتقرير، بلغت قيمة صفقات الاندماج والاستحواذ العابرة للحدود المنفذة من المنطقة 17.2 مليار دولار في الربع الأول من 2026، وهو مستوى يعادل أعلى بداية سنوية مسجلة على الإطلاق.
وشاركت الصناديق السيادية في 20 صفقة خلال الربع، من بينها خمس صفقات أُغلقت بعد اندلاع الحرب مع إيران، ما يعكس قدراً من المرونة والقدرة على التحرك الاستراتيجي رغم التوترات.
ومن أبرز هذه الصفقات استحواذ شركة دبي لصناعات الطيران، التابعة لمؤسسة دبي للاستثمارات، على شركة “Macquarie Airfinance” الأيرلندية مقابل 7 مليارات دولار. كما شهد شهر مارس إعلان شركة “Athora” عن زيادة في رأس المال بقيمة 4.1 مليار دولار، بدعم من “مبادلة” و”حكومة أبوظبي”.
ويرى صانعو الصفقات أن الحديث المتزايد عن اضطرار الصناديق السيادية الخليجية إلى توجيه مزيد من الاستثمارات نحو الداخل، بسبب التقلبات وأسعار النفط، لا يعكس الصورة الكاملة. فهذه الصناديق بحسب التقرير، تتمتع بهياكل متقدمة واستراتيجيات واضحة لتوزيع استثماراتها الخارجية، ما يمنحها هامش حركة أوسع في مواجهة الأزمات.
ما بين الحذر والفرص
بصورة عامة، فرضت الحرب مع إيران حالة من عدم اليقين على سوق الصفقات العالمية، مع تأثيرات واضحة على الصفقات المتوسطة والمناطق المعتمدة على الطاقة المستوردة، مثل الشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادئ.
وفي المقابل، استمرت الصفقات الكبرى، لا سيما المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، في تسجيل أرقام قوية، مدفوعة بشهية استثمارية طويلة الأجل، ولكن تحت مظلة حذر متزايد وإعادة تقييم للمخاطر.
نعى المجتمع الاقتصادي المؤرخ الاقتصادي «روبرت سكيدلسكي» الذي وافته المنيّة قبل أيام قليلة عن عمر ناهز السابعة والثمانين، وخصّصت صحيفة «فاينانشال تايمز» صفحة لنعيه ذكرت فيه إسهاماته الفكرية، وتحديداً تركيزه على دراسة الاقتصاد «الكينزي» نسبة إلى «جون كينز» الاقتصادي البريطاني المتوفى عام 1946 ميلادياً، وقد ذكرت الصحيفة عبارة مشهورة ل«سكيدلسكي» عن الاقتصاديين، وهي «لطالما اعتبرت افتراضاتهم حول السلوك البشري ضيقة بشكل منافٍ للعقل»، وقد ذكر هذه العبارة في كتابه «كينز عودة السيّد»، الذي طرح فيه سؤالاً يعبر عن نظرته للاقتصاد، وهو «لماذا يفشل الاقتصاد؟».
وحين طرح «سكيدلسكي» هذا السؤال، لم يبحث في الأسواق، ولا في السياسات، بل في الطريقة التي يَفهم بها الاقتصادُ الإنسانَ نفسَه، والفشل هنا ليس خللاً في الأدوات، ولا خطأً في الحساب، بل هو فشل في التصور وفي الفرضيات، ويرى الكاتب أن الاقتصاد الحديث سعى لعقود طويلة في أن يتشابه مع بقية العلوم، فاستعار لغة الرياضيات، وتنبؤات الفيزياء، وبنى نماذج مغلقة تفترض عالماً منضبطاً يمكن اختزاله إلى معادلات تتنبأ بسلوكه، هذا الطموح جاء على حساب الواقع، فحين تصبح الدقة الشكلية بديلاً عن الفهم، يتحول الاقتصاد إلى علم أنيق في بُنيته هشاً في تفسيره.
وعودة إلى عبارته الشهيرة، فقد انتقد «سكيدلسكي» تصور الاقتصاد الضيق عن الإنسان، الذي يَفترض أنه عقلاني، يحسب خياراته بدقة، ويختار دائماً ما يعظّم منفعته، هذا الكائن النظري الذي يُعرف في الاقتصاديات الأدبية، ليس سوى ظل مبسط للإنسان الحقيقي، والذي – واقعياً – لا يتصرف وفق حسابات مجردة، بل تحكمه عواطفه، وتشكّله بيئته الاجتماعية، وتوجهه قيمه الأخلاقية، وهو لا يسعى دائماً إلى تعظيم المنفعة بقدر ما يبحث عن الأمان أو المعنى حتى الاعتراف، واختزال ذلك كله في نموذج واحد يقود إلى الفشل في معظم الأحيان.
وفصّل «سكيدلسكي» في هذا الاختزال، فتناول الطريقة التي يتعامل بها الاقتصاد مع المستقبل، فعلى سبيل المثال، يفترض الاقتصاد في صيغته السائدة أن الأحداث المستقبلية يمكن تحويلها إلى احتمالات قابلة للقياس، وأن المخاطر يمكن احتسابها كما تُحتسب الأرقام في جدول مبسّط، ويوضح الكاتب أن المستقبل لا يحمل المخاطرة فقط، بل يحمل «عدم اليقين» وفي كثير من الأحيان لا يعرف الإنسان ما الذي قد يحدث، ولا يملك حتى الأدوات لتقدير احتمال، وفي عالم كهذا لا يتصرف الأفراد كحسابيين باردين، بل ككائنات مترددة حذرة، تقف حائرة دون تصرف لأنها ببساطة لا تعرف ماذا تفعل.
ويتحدى «سكيدلسكي» في كتابه جوهر النماذج الاقتصادية، التي تفترض أن الأسواق تميل بطبيعتها إلى التوازن، وأن أي اختلال فيها مؤقت سرعان ما يُصحّح، إلا أن هذا الافتراض يُغفل أن الأسواق ليست أنظمة ميكانيكية، بل فضاءات بشرية تتضخم فيها التوقعات والمخاوف على حدٍ سواء، وهي بذلك قادرة على أن تنحرف عن التوازن لفترة طويلة، وأن تبني على نفسها أوهاماً جماعية، قبل أن تنهار تحت وطأة هذه الأوهام، ويصف ذلك كيفية حدوث أزمات وفقاعات عدّة، والسوق في هذا السياق ليس كائناً عاقلاً، بل مجموع عقول متقلبة يتفاعل فيها العقل مع الانفعال، وسبب انتقاد الكاتب لمفهوم «عقلانية الأسواق» هو افتراض هذا المفهوم أن الأسواق تصحح نفسها بنفسها (كفاءة الأسواق)، وأن تدخل الدولة يفسدها، والواقع أن الحكومات لو لم تتدخل في كثير من الأزمات لانهارت الأسواق لغير عودة.
وغني عن الذكر بعد ذلك كله أن أكبر انتقاد للكاتب هو اعتماد الاقتصاد المفرط على النماذج الرياضيّة، التي تخفي خلفها فرضيات مبسطة، لا تعكس الواقع بقدر ما تعكس وجهة نظر واضعيها، وبهذا الشكل انفصل الاقتصاد تدريجياً عن جذوره الإنسانية، فبعد أن كان علماً متداخلاً مع الفلسفة والتاريخ والسياسية، يحاول فهم كيف يعيش الناس ويتصرفون، أصبح علماً أكثر انغلاقاً على ذاته، أقل انفتاحاً على بقية المعارف مكتفياً بأدواته الخاصة، هذا الانغلاق أضعف قدرته على التقاط تعقيدات السلوك البشري، وحوّله إلى منظومة تفسيرية تفتقر إلى الحس التاريخي والاجتماعي.
لقد وصل «سكيدلسكي» إلى خلاصة تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها عميقة في دلالتها، وهي أن الاقتصاد يفشل لأنه علم إنساني حاول أن يحاكي العلوم الطبيعية، ففقد صلته بموضوعه الحقيقي، وبيّن أن الحل لا يكمن في مزيد من التعقيد الرياضي والأدوات الإحصائية، بل بالاعتراف أن الإنسان أكثر تعقيداً من أن يختزل في معادلات رياضية، وأن المستقبل أكثر غموضاً من أن يحسب، وإذا كان هدف الاقتصاد هو الحياة الرغدة للإنسان، فكيف يُستثنى الإنسان من الاقتصاد؟
أنفق العالم نحو 2.9 تريليون دولار على القطاع العسكري في العام 2025، مواصلاً الارتفاع للسنة الحادية عشرة على التوالي، في ظل تعدد النزاعات، بحسب تقرير مرجعي نُشر اليوم الاثنين.
واستحوذت الدول الثلاث الأولى، الولايات المتحدة والصين وروسيا، على أكثر من نصف الإجمالي، بواقع 1.480 تريليون دولار.
وبلغت الزيادة 2.9% خلال عام، رغم تراجع الإنفاق العسكري الأميركي، وفق تقرير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري).
وقد عوّض هذا التراجع إلى حد كبير ارتفاع الإنفاق في أوروبا وآسيا خلال “عام جديد اتسم بالحروب وتصاعد التوترات”، على ما قال لورينزو سكاراتزاتو، الباحث في المعهد، لوكالة فرانس برس.
وأضاف أن “العبء العسكري”، أي نسبة الإنفاق العسكري من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، بلغ أعلى مستوياته منذ العام 2009.
وأوضح أن “كل المؤشرات تدل على أن العالم يشعر بقدر أقل من الأمان وينفق المزيد على قواته المسلحة لمواجهة السياق العالمي”.
وأنفقت الولايات المتحدة 954 مليار دولار، أي أقل بنسبة 7.5% مقارنة بالعام 2024، ويُعزى هذا التراجع خصوصا إلى عدم إقرار مساعدات عسكرية جديدة لأوكرانيا، خلافا للسنوات الثلاث السابقة التي شهدت تعهدات بما مجموعه 127 مليار دولار.
لكن هذا الانخفاض يُرجّح أن يكون مؤقتاً، إذ أقرّ الكونغرس الأميركي إنفاقا يتجاوز 1000 مليار دولار للعام 2026، وقد يصل إلى 1.5 تريليون دولار في 2027 إذا أُقرّ مشروع موازنة دونالد ترامب.
وكانت أوروبا المحرّك الرئيسي لزيادة الإنفاق عالمياً، بما يشمل روسيا وأوكرانيا، حيث ارتفع الإنفاق بنسبة 14% ليبلغ 864 مليار دولار.
وقال سكاراتزاتو إن ذلك يعود إلى “عاملين رئيسيين: الحرب المستمرة في أوكرانيا، وانكفاء الولايات المتحدة عن أوروبا”.
وأضاف أن الولايات المتحدة “تدفع أوروبا إلى تحمّل مسؤولية أكبر في الدفاع عن نفسها”.
وارتفع الإنفاق العسكري في ألمانيا، رابع أكبر دولة إنفاقاً، بنسبة 24% في 2025 ليصل إلى 114 مليار دولار.
كما زادت إسبانيا إنفاقها بنسبة 50% ليبلغ 40.2 مليار دولار، متجاوزاً 2% من ناتجها المحلي الإجمالي للمرة الأولى منذ 1994.
أما روسيا فرفعت إنفاقها بنسبة 5.9% إلى 190 مليار دولار، أي ما يعادل 7.5% من ناتجها المحلي.
في المقابل، زادت أوكرانيا إنفاقها بنسبة 20% ليبلغ 84.1 مليار دولار، أي 40% من ناتجها المحلي الإجمالي.
إسرائيل وإيران
رغم استمرار التوترات في الشرق الأوسط، لم ترتفع النفقات في المنطقة إلا بشكل طفيف بنسبة 0.1% لتصل إلى 218 مليار دولار.
وفي حين زادت معظم دول المنطقة إنفاقها، خفّضت كل من إسرائيل وإيران نفقاتهما.
ففي إيران، تراجع الإنفاق بنسبة 5.6% إلى 7.4 مليار دولار، ويُعزى ذلك أساسا إلى تضخم سنوي مرتفع بلغ 42%، في حين ارتفع الإنفاق بالقيمة الاسمية.
أما في إسرائيل، فانخفض الإنفاق بنسبة 4.9% إلى 48.3 مليار دولار، في انعكاس لتهدئة الحرب في غزة بعد وقف إطلاق النار مع حركة حماس في 2025، بحسب الباحثين، مع الإشارة إلى أنه لا يزال أعلى بنسبة 97% مقارنة بالعام 2022.
وفي منطقة آسيا-أوقيانيا، بلغ إجمالي الإنفاق 681 مليار دولار، بزيادة 8.5% مقارنة بالعام 2024، وهي أكبر زيادة سنوية منذ 2009.
وتبقى الصين “الفاعل الرئيسي” في المنطقة، إذ رفعت إنفاقها العسكري سنويا خلال العقود الثلاثة الماضية، وأنفقت نحو 336 مليار دولار في 2025، بحسب الباحث.
وأضاف أن الاهتمام ينصبّ أيضا على ردود فعل دول أخرى مثل كوريا الجنوبية واليابان وتايوان على ما تعتبره تهديدات متزايدة.
فقد رفعت اليابان إنفاقها العسكري بنسبة 9.7% ليبلغ 62.2 مليار دولار في 2025، أي 1.4% من ناتجها المحلي الإجمالي، وهو أعلى مستوى منذ 1958، فيما زادت تايوان إنفاقها بنسبة 14% ليصل إلى 18.2 مليار دولار.
أكد ولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، الأمير محمد بن سلمان، أن «رؤية 2030» قد أحدثت نقلة نوعية في مسيرة تنمية المملكة، بما حققته من تحول شامل وملموس في المناحي الاقتصادية، والخدمات، والبنية التحتية، واللوجستية، وجوانب الحياة الاجتماعية، موضحاً أنها استهلت في عام 2026 مرحلتها الثالثة والأخيرة، والتي تمتد لخمس سنوات قادمة حتى عام 2030، محافظة فيها على التركيز على أهدافها طويلة المدى، مع تكييف أساليب التنفيذ وفق متطلبات المرحلة، بما يدفع باستدامة التقدم، والازدهار، ويجعل المملكة في طليعة الدول تقدماً.
وشدد ولي العهد على أن استثمار الرؤية الأهم منذ إطلاقها كان ولا يزال وسيظل منصباً على أبناء وبنات الوطن، من خلال تأهيلهم، وتطوير أدائهم، ورفع كفاءتهم، وجعلهم في موقع تنافسي متقدم مع نظرائهم في كافة دول العالم. ووجه الأجهزة الحكومية -كلٌّ فيما يخصه- بمواصلة الجهد، واستشراف الفرص، واستثمارها لتقديم كل ما فيه مصلحة للوطن، والمواطن، والاقتصاد الوطني، مشيداً بما أثمرت عنه جهود السنوات الماضية من تنمية وطنية شاملة، ومستدامة وضعت المواطن السعودي في مركز اهتمامها، واستهدفت الريادة العالمية في مختلف مجالاتها.
وأشار ولي العهد إلى أن «رؤية 2030» تستهل مرحلتها الثالثة والأخيرة خلال عام 2026 وحتى عام 2030، وتدخل ذروة التنفيذ للبرامج والاستراتيجيات الوطنية، في ظل وصول أدوات التحول إلى أعلى معدلات الجاهزية، وهي ماضية في تحقيق أهدافها، عبر ترسيخ مكتسبات التحول الوطني، والاقتصادي، والاجتماعي، ومضاعفة الجهود لتسريع وتيرة الإنجاز.
وشدد على أنه رغم التقلبات العالمية، والاضطرابات الاقتصادية، والسياسية التي ألقت بظلالها على الصعيدين الإقليمي والدولي خلال العقد الماضي، فإن «رؤية 2030» حافظت على مسيرة التقدم، وتحقيق زخم من الإنجازات النوعية عبر ما انتهجته من تخطيط استراتيجي، وسياسات مالية محكمة قائمة على المرونة، والاستباقية في استشراف تحديات وفرص المستقبل.
جاء ذلك إثر استعراض مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية لتحديثات «رؤية 2030» التي وضعت -بعد مرور مرحلتيها الأولى والثانية- أسساً متينة للنمو في القطاعات الاقتصادية المتنوعة، وحققت زخماً من الإنجازات، ورصيداً من المكتسبات.
ولتعظيم هذا النجاح، تأتي مرحلتها الثالثة دافعة نحو مضاعفة العمل، وسيستمر فيها تسارع وتيرة الإنجاز، واقتناص فرص النمو، ومواصلة الإنفاق الحكومي الرأسمالي، وتعزيز دور صندوق الاستثمارات العامة، وصندوق التنمية الوطني في تحفيز الاستثمارات المحلية، إلى جانب توسيع دور القطاع الخاص في دعم النمو، والتنويع الاقتصادي، وزيادة المحتوى المحلي.
كما سيستمر العمل على متابعة المبادرات الجارية، وتوجيهها، وتنفيذ البرامج والخطط المتعلقة بتطوير البنية التحتية، ورفع جودة الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين، والمقيمين، والزائرين، والاستثمار في قدرات أبناء وبنات المملكة لتحقيق التنمية الشاملة، والريادة في مختلف المجالات.
المرحلة الثالثة
ولفت المجلس إلى أن المرحلة الثالثة ستشهد تتابع إطلاق الاستراتيجيات الوطنية القطاعية منها والمناطقية، بوصفها أدوات تنفيذية طويلة المدى تُكمل ما بدأته برامج تحقيق الرؤية، مع تركيز، وتغطية أشمل تخدم أهداف المرحلة، وتسهم في تحقيق أهداف الرؤية، وتضمن استدامة الأثر لما بعد عام 2030.
وأكد أن الوصول بنهاية المرحلة الثالثة -من «رؤية 2030»- إلى عام 2030 لا يمثل وجهة نهائية تقف عندها جهود التنمية في المملكة، بل تشكل الرؤية بنياناً للجهود التنموية اللاحقة التي ستشهدها في عقودها القادمة، لتستمر رحلة المملكة في الريادة ما دامت هذه البلاد، وما دامت قيادتها الرشيدة، وشعبها الطموح.
ونوه المجلس بتبني «رؤية 2030» مبدأ الاستدامة باعتبارها قيمة أصيلة في منهجها، ففي كل مرحلة من مراحلها بنت إنجازاتها على ما رسخته في المرحلة التي سبقتها، بما يضمن تحقيق الأثر المستدام.
وأشار إلى أن 93 في المائة من مؤشرات أداء الرؤية حققت مستهدفاتها السنوية، أو شارفت على تحقيقها، وتجاوزت العديد من المؤشرات مستهدفاتها المرحلية، أو مستهدفات 2030، فيما شكلت مبادرات الرؤية المكتملة، أو التي تسير وفق مسارها الصحيح، 90 في المائة من إجمالي المبادرات البالغ عددها 1290 مبادرة، وذلك بعد مرور المرحلتين الأولى والثانية من «رؤية 2030» التي شهدت موجة واسعة من الإصلاحات الهيكلية، والاقتصادية، والمالية، والتشريعية، والتي تجاوزت ألف إصلاح، و1200 إجراء، شملت إصدارات وتحديثات لتنظيمات، ولوائح، وتأسيس الكيانات المنظمة، لوضع أسس التحول، وتهيئة البيئة الممكنة له؛ فأسهمت بدورها في فتح القطاعات الاقتصادية، وخلق فرص نمو جديدة، وتمكين المواطن، والقطاع الخاص، وجذب الاستثمارات المحلية، والأجنبية، وتحسين جودة الحياة في المملكة، وترسيخ ريادتها العالمية التي عززتها تنافسية المملكة الاقتصادية، وتقدمها المتواصل طوال العقد الماضي في المؤشرات العالمية على مختلف الصُّعد، وما أسسته من علاقات استراتيجية فاعلة على المستويين الإقليمي، والدولي، وما قدمته من أدوار رائدة في بحث وتشكيل الحلول للقضايا العالمية المُلحَّة، بما يدفع بالاستقرار والازدهار للمملكة، والمنطقة، والعالم أجمع.
ولفت المجلس إلى أن «رؤية 2030» حافظت على مسيرة التقدم، وتحقيق زخم من الإنجازات النوعية عبر ما انتهجته من تخطيط استراتيجيّ، وسياسات مالية محكمة، وقائمة على المرونة، والاستباقيّة في استشراف تحديات وفرص المستقبل رغم التقلبات العالمية، والاضطرابات الاقتصادية، والسياسية التي ألقت بظلالها على الصعيدين الإقليمي والدولي خلال العقد الماضي.
مراحل «رؤية 2030»
واطلع المجلس على مراحل «رؤية 2030»، مشيراً إلى أنها ركّزت خلال مرحلتها الأولى، التي بدأت من عام 2016 حتى عام 2021، على البناء، والتأسيس، عبر إعادة تشكيل مؤسسات الدولة، وإنشاء هياكل جديدة متوسطة المدى تمثّلت في برامج تحقيق الرؤية، لتضمن الاتّساق في عمل الجهات التنفيذية من الوزارات، والهيئات، والمراكز الحكومية، وتمكينها من الانطلاق في رحلة متسارعة من التحول، كما تطلبت المرحلة إرساء تدابير حازمة لمكافحة الفساد، وترسيخ قيم الشفافية، والمساءلة، ومراقبة الأداء الحكومي، وفاعليته، وإجراء بعض التدخلات الهيكلية لمواءمة الإنفاق الحكومي مع أولويات التنمية، ووضع خريطة طريق مالية على المستوى المتوسط للإيرادات، والنفقات، والدَّيْن العام، والاحتياطيات؛ مما أدى لاستكمال دورة التخطيط والتمويل والقياس في أسلوب العمل الحكومي، ليرتفع على أثر ذلك مستوى المأسسة، والحوكمة بين الجهات الحكومية، وتعززت جاهزيتها ومرونتها في تسريع التنفيذ، والتعامل مع المتغيرات.
تمكين القطاع الخاص
ومن ناحية أخرى، عملت الرؤية على تمكين القطاع الخاص عبر معالجة المعوقات الإجرائية، والتنظيمية، لتعظيم إسهامه في الاقتصاد الوطني، وإعادة هيكلة صندوق الاستثمارات العامة، ومراجعة استراتيجياته الاستثمارية، ليكون محركاً بارزاً لتنويع الاقتصاد، والنهوض بالقطاعات التي لم تكن مستغلة، وتنمية الثروات الوطنية، من خلال استثمار أصوله، وبناء شراكات محلية، ودولية، وإنشاء شركات جديدة، وإطلاق المشاريع الكبرى المحفزة للنموّ، ومنها مشروعات البحر الأحمر، ومدينة نيوم، وبوابة الدرعية، ومشروع القدية، بصفتها مشاريع طويلة الأجل، وتنفيذها يستغرق مراحل زمنية تمتد لما بعد عام 2030، مجسدة طموحات المملكة، وحجم التحول الذي تسعى لتحقيقه.
وذكر المجلس أنه خلال الأعوام ما بين 2021 وحتى نهاية العام 2025، كانت الرؤية تمر بمرحلتها الثانية، وتركزت فيها الجهود على دفع عجلة الإنجاز، عبر إجراء المزيد من الإصلاحات، وتوسيع زخم التحول بالاعتماد على ما أنجزته في مرحلتها السابقة، فشهدت في هذه السنوات ارتفاعاً في جودة الخدمات الحكومية المقدمة، وتسارعاً في التنفيذ الفعال للخطط والمبادرات الوطنية، واتساعاً في دور القطاع الخاص، وتمكيناً للمواطنين، وتنامي القدرات والمواهب البشرية المتخصصة، جنباً إلى جنب مع تزايد المشروعات الحكومية، ومشروعات صندوق الاستثمارات العامة، لاستثمار فرص النمو التي أخذت تتوالد في القطاعات المختلفة، وتزامن مع هذه المرحلة استحداث الاستراتيجيات التنموية الوطنية لتدفع بالنمو المستدام، والتوسع في الإنفاق الرأسمالي الحكومي على عدد من القطاعات؛ بهدف تحقيق العوائد الاقتصادية والاجتماعية القصوى منها.
وتناول خلال الجلسة ما حققته «رؤية 2030» من إنجازات نوعية، ومكتسبات مستدامة خلال مرحلتيها الأولى والثانية على صعيد محاورها الثلاثة: مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح، مستعرضاً الجهود المبذولة لتحقيق أهداف الرؤية على مستوى محورها «مجتمع حيوي»؛ من تحسين جودة الحياة، وتشجيع تبنّي الأنماط الصحية للعيش في المملكة، عبر العديد من المبادرات والمشروعات في مختلف المناطق الإدارية، من أبرزها أنسنة المدن، وتهيئة الأحياء، والمتنزهات، وزيادة أعداد المنشآت والمساحات الرياضية، وافتتاح جزء كبير من مشروع المسار الرياضي الذي أصبح من أهم معالم العاصمة، وهذه المشروعات قادت إلى ارتفاع نسبة الأشخاص البالغين الممارسين للرياضة في المملكة إلى 59.1 في المائة متجاوزةً مستهدفها السنوي، ومستهدفاتها المستقبلية حتى عام 2027، مثمناً الجهود التي رسخت مبادئ الوقاية، وإطالة العمر الصحي، وأسهمت في اتساع نطاق الخدمات الصحية ليغطي 97.5 في المائة من التجمعات السكانية في مختلف مناطق المملكة؛ مما أدى لوصول متوسط العمر المتوقع للإنسان في المملكة إلى 79.7 عاماً، مقترباً من مستهدفه للعام 2030 عند الـ80 عاماً.
حلول الدعم السكني
كما أشاد المجلس بالنقلة في تنوع حلول الدعم السكني المختلفة التي عملت عليها «رؤية 2030» من تقديم التمويل العقاري، وزيادة المعروض العقاري، وتنويعه، وتسهيل وصول المواطنين من خلال منصات إلكترونية، وتنظيم السوق، والعلاقة ما بين أطرافه، عبر الأنظمة واللوائح المستحدثة؛ مما انعكس على ارتفاع نسبة تملك السعوديين للمساكن إلى 66.24 في المائة، بعد أن ظل لسنوات طويلة عند مستويات لا تتجاوز 47 في المائة.
وأكد المجلس أن استثمار الرؤية الأهم منذ إطلاقها ارتكز على الكفاءات الوطنية، وذلك عبر تمكينها، سواء عبر فرص التعليم، والتدريب المهني، والتقني، ومضاعفة فرص العمل المطروحة، أو تطوير المسارات التعليمية، والمناهج الدراسية، وإتاحة تخصصات ومسارات جديدة في برامج الابتعاث، مما دفع الشباب والفتيات في المملكة إلى استثمار شغفهم، والسعي لتحقيق أحلامهم، وما أسفرت عنه هذه الجهود من مضاعفة أعداد الطلاب والطالبات السعوديين في أهم 200 جامعة ومعهد عالمي إلى أكثر من 28493 طالباً وطالبة، ودخول 22 جامعة سعودية ضمن تصنيف QS العالمي للعام 2025، بالإضافة إلى دخول 3 جامعات سعودية لقائمة أفضل 200 جامعة في العالم، وفق تصنيف الجامعات العالمية.
وأشار إلى الدور الذي لعبه التكامل المؤسسي، والحوكمة الفعالة في رفع كفاءة خدمات ضيوف الرحمن، وزيادة الطاقة الاستيعابية لهم، سواء في قطاع الضيافة، أو النقل، أو تهيئة البنية التحتية، والتي وصلت أعداد المعتمرين من خارج المملكة على أثرها إلى أعلى مستوى بنهاية عام 2025، متجاوزاً 18 مليون معتمر حظوا بأداء مناسك العمرة بكل يسر، وسهولة.
ثراء ثقافي
ونوه المجلس بما تتمتع به المملكة من ثراء ثقافيّ، وعمق حضاريّ يميزها إقليمياً، وعالمياً؛ دفعها لاستغلال مقوماتها الثقافية، ومقدراتها البشرية، فأسست ما يزيد على 13 جهة حكومية معنية بالشأن الثقافي منذ إطلاق الرؤية، وأضافت أكثر من 80 مهنة ثقافية إلى التصنيف السعودي الموحد للمهن، ممكنة صناعة ثقافية راسخة ومستدامة قادت جهودها إلى تحقيق مستهدف «رؤية 2030» بإدراج 8 مواقع متفرقة إلى قائمة اليونيسكو العالمية للتراث الثقافي؛ مما يُعزز الحضور الثقافي السعودي على المستوى العالمي.
وتطرق المجلس إلى التقدم المحرز على مستوى محور «اقتصاد مزدهر»؛ وانعكاسه على حالة الاقتصاد السعوديّ اليوم، وما يتمتع به من متانة، ومرونة، وتنافسية، مكنته من الصمود في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية، والحفاظ على مستويات مستقرة من التضخم، حيث واصل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي تقدمه ليتخطى حاجز أربعة تريليونات ريال، وصولاً إلى 4.9 تريليون ريال بنهاية عام 2025، مدفوعاً بالنمو المتواتر للأنشطة غير النفطية، وإسهامها بنسبة 55 في المائة في الناتج المحلي الإجمالي، مشكلةً أكثر من نصف الاقتصاد الوطني، فيما قفزت المملكة بأكثر من 20 مرتبة في مؤشر التنافسية العالمي لتصل إلى المرتبة 17 عالمياً، فضلاً عن تمركز الاقتصاد الوطني في المرتبة الثالثة ضمن مجموعة دول العشرين من حيث توقعات النمو لعامي 2026 و2027 الصادرة عن صندوق النقد الدولي، وذلك رغم ما تمر به المنطقة والعالم من اضطرابات، وتحديات أثرت على توقعات نمو معظم اقتصادات العالم.
ونوّه المجلس بالنهج الفريد لـ«رؤية 2030» في تنمية القطاعات الاقتصادية، ودمجت فيه بين تعظيم الاستفادة من القطاعات التقليدية، والنهوض بقطاعات واعدة، ومستحدثة، لتصبح روافد جديدة للاقتصاد الوطني، فاستغلت مواردها الطبيعية لتعظيم الأثر من قطاع الطاقة، ورسخت عبر السنوات الماضية منظومة طاقة متكاملة ومتنوعة أسهمت في ارتفاع الطاقة الإنتاجية لتوليد الكهرباء من الطاقة المتجددة من «صفر» في عام 2016 إلى 64 غيغاواط بنهاية عام 2025، واستثمرت القدرات الكامنة لديها في قطاع التعدين، لترتفع قيمة الثروة المعدنية المقدرة بنسبة 90 في المائة، مسجلة ما قيمته إلى 9.4 تريليون ريال بعد أن كانت لا تتجاوز 4.9 تريليون ريال.
السياحة والترفيه
كما نهضت بقطاعات السياحة، والترفيه، والثقافة، والرياضة، معتمدة على ما تتميز به المملكة من تنوع طبيعي وجغرافي غير مكتشف للعالم من الآثار، والسواحل، والجزر البكر، والجبال، والصحارى، والتنوع المناخي، إلى جانب ما تتمتع به من غنى في الثقافة، والموروث، وهو ما وهبها خريطة سياحية متعددة الأغراض قلما يوجد مثيلها حول العالم، ليصل إسهام السياحة اليوم إلى نحو 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
في الوقت ذاته، ركّزت «رؤية 2030» على الاستثمار في القطاعات الرئيسة، والتأسيسية، ومنها الصناعة، والنقل، والخدمات اللوجستية، باعتبارها مرتكزات لدفع النمو المستدام، إذ برهنت على كفاءة استثنائية أمام التحديات، مؤكدة قوة النهج الاستباقي لرؤية المملكة في النهضة بالقطاعين الصناعي، واللوجستي، ليرتفع عدد المصانع في المملكة إلى أكثر من 12.9 ألف مصنع يصل حجم استثماراتها إلى نحو 1.2 تريليون ريال، ونمت الصادرات غير النفطية السلعية من 242 مليار ريال إلى ما يزيد على 623 مليار ريال، فيما لعب تطوير البنية التحتية للنقل -من موانئ، ومطارات، وسِكك حديدية- دوراً محورياً في جعل المملكة بوابة لوجستية حيوية، إذ ارتفع عدد المراكز اللوجستية المفعلة إلى 24 مركزاً.
وخلال رحلة التنفيذ، استثمرت الرؤية -بما تبنته من عقلية بحث الفرص- في قطاعات مستحدثة تشكل اقتصادات المستقبل، ومنها قطاع الذكاء الاصطناعي، مستندة إلى بنيتها الرقمية، وموقعها الاستراتيجي بمساحاتها الشاسعة، وقدراتها البشرية، لتحقق المركز الأول عالمياً في معيار الاستراتيجية الحكومية للذكاء الاصطناعي في المؤشر العالمي للذكاء الاصطناعي، إلى جانب تتويج تقدمها في قطاع الرياضات، والألعاب الإلكترونية بإقامة أول بطولة لكأس العالم للرياضات الإلكترونية.
صندوق الاستثمارات العامة
وأشاد المجلس بالدور الذي لعبه صندوق الاستثمارات العامة خلال السنوات العشر الماضية لدعم وتطوير (10) قطاعات واعدة عبر شركاته، واستثماراته، لترتفع أصوله تحت الإدارة من 720 مليار ريال في العام 2015، متجاوزة 3.4 تريليون ريال، مع وصول إجمالي إنفاقه خلال السنوات الخمس الماضية إلى 750 ملياراً على الاستثمارات المحلية، مشكلة 60 في المائة من إجمالي استثماراته.
كما شهدت المشروعات النوعية التي يسهم فيها الصندوق تقدماً بارزاً خلال السنوات الماضية؛ وذلك بافتتاح أول متنزهات مشروع القدية بنهاية العام 2025، وافتتاح وجهة البحر الأحمر بخمسة منتجعات بحرية على واحد من أكبر الحيود المرجانية في العالم، وذلك في المراحل الأولية من افتتاح الوجهتين بكامل طاقتهما التشغيلية، والاستيعابية.
واستعرض المجلس الجهود القائمة على تدشين مسار الربط اللوجستي مع الموانئ الأوروبية والآسيوية في ميناء نيوم، والذي أسهم بتقليص زمن وصول الشحنات إلى سواحل المملكة بنسبة 50 في المائة، مشيداً بكافة أعمال التنفيذ لاكتمال مراحل هذه المشاريع تدريجياً، وحسب خططها التنفيذية، مؤكداً على أهدافها الاستراتيجية في استثمار المقومات التي حبا الله بها المملكة، مع الحفاظ على استدامة بيئتها الطبيعية، وتنميتها.
وأشاد المجلس بالمكانة المتفردة التي تبوأتها العُلا على المشهد السياحي الإقليمي، والعالمي، إذ صنفتها المنظمة الدولية للوجهات السياحية أول وجهة معتمدة في الشرق الأوسط، إلى جانب حصولها ثلاث مرات متتالية على جائزة أفضل مشروع للسياحة الثقافية في الشرق الأوسط من عام 2023 حتى 2025 ضمن حفل جوائز السفر العالمية للشرق الأوسط.
وأثنى المجلس على مستويات التقدم في أعمال تطوير وتهيئة منطقة الدرعية التاريخية، والتي تضم أحد مواقع التراث العالمي السعودية المدرجة على قائمة اليونيسكو (حي الطريف التاريخي)، وما أسفرت عنه من تخطّي الزيارات السياحية لأكثر من 3.6 مليون زيارة بنهاية عام 2025، مشيداً بالأثر المباشر لمشروعات رؤية المملكة على الأرقام التي حققها القطاع السياحي، وتخطيه مستهدف 2030 في الوصول إلى 100 مليون سائح، ومواصلته النمو ليصل إلى 123 مليون بنهاية عام 2025، وأدى لتحقيق أكثر من 300 مليار ريال إجمالي الإنفاق على السياحة في المملكة، ليرتفع مستهدف الرؤية لعدد السياح إلى 150 مليوناً بحلول 2030.
وأكد المجلس أن جهود الرؤية خلال المرحلتين السابقتين، وما شكلته من حراك اقتصادي متسارع وبيئة جاذبة للأعمال، عملت على تحفيز القطاع الخاص، وتمكينه، فتضاعف عدد المنشآت المتوسطة والصغيرة 3 أضعاف منذ عام 2016 لتصل لأكثر من مليون و700 ألف منشأة، ووصلت إسهامات القطاع الخاص إلى 51 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، وتنامت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الداخلة إلى الاقتصاد السعودي بخمسة أضعاف لتصل إلى 133 مليار ريال في العام 2025 مقارنة بـ28 ملياراً في العام 2017، وتخطى عدد الشركات التي افتتحت مقراتها الإقليمية في المملكة 700 شركة عالمية، وانعكس كل ذلك على انخفاض معدلات البطالة بين السعوديين إلى مستويات دنيا بواقع 7.2 في المائة بنهاية عام 2025 مقارنة بـ12.3 في المائة في عام 2016، فيما ارتفعت نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل لتصل إلى 35 في المائة بعد أن كانت لا تتجاوز 22.8 في المائة عام 2016، وذلك نتيجة التوليد المستمر للفرص، والوظائف، والجاهزية العالية للشباب والفتيات للانضمام إلى سوق العمل.
كما اطلع المجلس على المنجزات المتحققة في محور «وطن طموح»، لا سيما ما يتعلق بتحقيق المملكة قفزات استثنائية في العديد من المؤشرات الدولية، مشيداً بالبنية التحتية الرقمية المتطورة التي دفعت بتقدم المملكة في مؤشر الأمم المتحدة لتطوير الحكومة الإلكترونية 25 مرتبة، وتحقيقها المرتبة السادسة عالمياً، إلى جانب تقدمها المتواصل في مؤشر الأمن السيبراني العالمي، لتنتقل من المرتبة 46 إلى المرتبة الأولى عالمياً. إلى جانب الجهود التي رسخت مكانة المملكة بوصفها وجهة عالمية للأحداث، والفعاليات، ومنصات المنافسات الرياضية، والجوائز الفنية والثقافية، والمؤتمرات، والمبادرات الاقتصادية، والصناعية، والبيئية، وغيرها. فخلال عشر سنوات كانت محطاً لاهتمام كافة الفئات من مختلف الاهتمامات، مستضيفة مهرجانات ومناسبات كبرى من كل مجال، فاستضافت رالي دكار لسبع سنوات، وهي تستعد لاستضافة كأس آسيا للعام 2027، و«إكسبو 2030»، لتتوج هذه المسيرة بالفوز باستضافة كأس العالم لكرة القدم للعام 2034.
وثمن المجلس جهود تنظيم وتمكين القطاع غير الربحي، وتحسين آليات عمله، وفرص تمويله ليشارك القطاعين العام والخاص رحلة التنمية لترتفع إسهاماته في الناتج المحلي الإجمالي من 0.2 في المائة إلى 1.4 في المائة، مما أدى إلى تضاعف أعداد المتطوعين في المملكة ليتجاوز مستهدفه للعام 2030، ويتخطى حاجز المليون و700 ألف متطوع.
واختتم المجلس جلسته مستعرضاً الدور المتميز الذي أدّته برامج تحقيق الرؤية، والتي انطلقت غالبيتها في مرحلتها الأولى بوصفها كيانات متوسطة المدى شكّلت محركات أساسية لمسيرة التحول، وتسريع وتيرة الإنجاز، مشيداً بما أرسته تلك البرامج من بنية ممكنة تدعم استمرارية التنفيذ، وبما رسّخته من إرث مؤسسي، ومعرفي يُبنى عليه في المراحل القادمة، بما يعزّز استدامة النمو، وتكامل الجهود نحو تحقيق مستهدفات الرؤية، مشيراً إلى أن العام الماضي شهد اكتمال برنامجي الاستدامة المالية، والتخصيص بعد أن حققا الأهداف التي أُنشئا من أجلها، وأنجزا خططهما التنفيذية، ليُستكمل ما بدآه من عمل من قِبل الجهات الحكومية ذات العلاقة من وزارات، وهيئات، ومراكز، وبرامج أخرى، تبني جميعها على ما تحقق من نجاحات، لتعزيز استدامة النمو، مبيناً أن البرامج الأخرى ستختتم أعمالها تباعاً خلال الأعوام المقبلة بعد استيفاء أهدافها، في حين سيُعاد توجيه بعضها لتحقيق أهداف استراتيجية محددة تمتد حتى عام 2030.
حسم مصرف لبنان المركزي جدليّات التباين الصريح في التقديرات الرقمية لتحديثات حجم الناتج المحلي، ليستقر عند مستوى 33 مليار دولار مطلع العام الحالي، مدفوعاً بنسبة نمو بلغت 3.8 في المائة بنهاية عام 2025، ومعززاً بانخفاض مستويي التضخّم العام والأساسي إلى 12.2 و13.5 في المائة على التوالي، مقارنة مع نسبتي 18.1 و19.2 في المائة للعام الأسبق.
هذه الإحصاءات المحدّثة والواردة ضمن المراجعة الماكرواقتصادية التي عاود البنك المركزي إعدادها سنوياً، تتماشى مع تقديرات متقاربة لصندوق النقد الدولي خلصت إلى توقعات بتحقيق نمو حقيقي بنسبة 4.7 في المائة خلال العام السابق، ليبلغ الناتج المحلي الإجمالي (الاسمي) نحو 34.5 مليار دولار، ممّا يفضي إلى استبعاد استنتاجات مختلفة أشارت إلى تخطّي مستوى 40 مليار دولار.
وإذ لا يزال الرقم على مسافة بعيدة من المستوى الأعلى البالغ 54 مليار دولار قبل الانهيارات المالية والنقدية في خريف عام 2019، يكتسب تحديد المستوى المرجعي للناتج من قبل السلطة النقدية والمؤسسة المالية الدولية، أهمية استثنائية في ظل التوقعات المستجدة باستعادة مسار الانكماش الحاد للناتج اللبناني والمخاوف من انفلاش مرافق لمستويات الغلاء، بفعل العمليات الحربية المستعرة للشهر الثاني رغم تمديد اتفاق وقف إطلاق النار لثلاثة أسابيع جديدة، والتداعيات المتواصلة للنزاع الإقليمي على الجبهة الإيرانية والحصار المزدوج المفروض على حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز الحيوي.
مزيد من الضغوط
وبينما يواصل صندوق النقد حجب ترقباته الخاصة بأداء الاقتصاد المحلي على المديين القريب والمتوسط، لم يتردّد البنك المركزي عن إشهار تحذيره من أن تتراجع الأرقام الإيجابيّة المسجّلة بشكل ملحوظ في العام الحالي، نتيجة للحروب المحليّة والإقليميّة. وبالتنويه، «فإنّه من المتوقّع أن تُؤدّي هذه التوتّرات الأخيرة إلى مزيد من الضغوط على الماليّة العامّة وزيادة تكاليف إعادة الإعمار وتفاقم مَواطن الضعف القائمة في القطاع المالي، مما يُقوّض الاستقرار الماكرواقتصادي وآفاق النمو».
وبالفعل، فقد تسبّب التوغّل المستجد للبلاد في حال «عدم اليقين»، وارتفاع حدة المخاطر السيادية والعامة والتراجع الحاد في مجمل الأنشطة الاقتصادية، بارتفاع حاد في منسوب القلق الداخلي على المستويات كافة، من فقدان زخم النهوض النسبي الذي واكب انطلاق العهد الرئاسي وحكومته الأولى، وسط ترقبات أولية بانكماش محدث للناتج بنسبة لا تقل عن 7 في المائة هذا العام، معززاً بخسائر مادية مباشرة وغير مباشرة تناهز 5 مليارات دولار حتى الساعة، وباندفاع مؤشر أسعار الاستهلاك إلى تسجيل زيادة وازنة تعدّت نسبة 17 في المائة بنهاية الربع الأول من العام الحالي.
المخاوف من تفاقم التوترات
ولم يعد خافياً في الأوساط العامة، شيوع المخاوف من تفاقم التوترات الداخلية المؤثرة تلقائياً على الاستقرار النسبي خارج مناطق العمليات العسكرية، فيما تتوالى إشارات الصعوبات الاقتصادية والمالية بفعل الانحدار الحاد في إيرادات الخزينة بنسبة تخطّت 35 في المائة خلال الشهرين الحالي والسابق، والانكفاء الأشد حدة في أنشطة مؤسسات القطاع الخاص، ولا سيما السياحية والفندقية والخدمية، والتي تنذر بموجات صرف للعمالة في قطاعات حيوية، تعقب الإجراءات التحوطية التي شملت فرض إجازات مؤقتة وخفض الرواتب أو «تعليق» دفعها بذريعة انعدام الموارد التشغيلية.
ويخشى فعلياً، وفق مسؤول مالي معني، من تداعيات أكثر إيلاماً تصيب مجمل الشرائح الاجتماعية في حال استمرار الحرب وذيولها، وخصوصاً لجهة الاستقرار النقدي وتراجع تدفقات التحويلات والسيولة وعجز وزارة المال عن الإيفاء بتعهد تحسين مداخيل القطاع العام، بسبب ضغوط الإنفاق المتزايدة والموجهة خصوصاً لمساعدة أكثر من مليون نازح.
وبرز في هذا السياق، تأكيد البنك المركزي على استهداف الحفاظ على الاستقرار النقدي في كل الظروف، والعمل على إعادة ودائع المودعين حسب آليات قانون الانتظام المالي، واستعادة عافية القطاع المصرفي باعتباره شرطاً أساسياً لنمو الاقتصاد، وتعزيز المالية العامة للدولة، بما في ذلك ثبات العملة الوطنية، لتمكين الدولة من الإيفاء بكامل التزاماتها تجاه المواطنين وموظفي القطاع العام.
انتعاش العام الماضي
وكشفت مراجعة البنك المركزي أنّ الاقتصاد المحلي «أظهر بعض بوادر الانتعاش المتواضع في العام الماضي، حيث ساهم التحسّن الطفيف في مستوى الحوكمة المحليّة في تهيئة بيئة عمل أفضل للأنشطة الاقتصاديّة»، منوهاً بتحقّق إشارات إيجابيّة محليّاً ودوليّاً، ارتبطت بوجود «حكومة تتمتّع بصلاحيّات كاملة، مقارنةً بوضعيّة تصريف الأعمال للحكومة السابقة، والإقدام على إنشاء هيئات ناظمة لقطاعيّ الكهرباء والاتّصالات وتعزيز إجراءات الرقابة على الحدود».
وبالإضافة إلى ذلك، فإنّ استئناف المحادثات مع صندوق النقد وتحسّن العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي، عزّزا التفاؤل، حسب التقرير، وإن بشكل حذر، بشأن زيادة المساعدات الخارجيّة وعودة رؤوس الأموال الدوليّة بشكل تدريجي.
وبالأرقام، تظهر إحصاءات مصرف لبنان زيادة اسميّة بنسبة 17.3 في المائة في واردات السلع الاستهلاكيّة والتي تُعد مؤشّراً للاستهلاك، إلا أنّه حذّر من أنّ هذه المستويات لا تزال أقل بنسبة 16.8 في المائة من متوسّط مستواها المسجّل خلال الفترة الممتدّة بين عامي 2010 و2019.
ونتج انتعاش الاستهلاك بشكل جزئي عن تحسن أوضاع السيولة، حيث تمّ رفع حدود السحوبات على دفعتين لصالح المودعين في البنوك بموجب التعميمين 158 و166. في حين انخفضت تدفّقات التحويلات الماليّة الواردة من اللبنانيين في الخارج والتي تشكّل أحد المصادر الرئيسية للاستهلاك بنسبة 2.7 في المائة على أساس سنوي، مع التنويه بالتعويض المرجّح من التدفقات غير المسجلة والزيادة الكبيرة بنسبة 64 في المائة في أعداد الوافدين خلال النصف الثاني من العام الماضي، وتنشيط حركة السياحة.
وعلى صعيد الاستثمار، أشار البنك المركزي إلى أنّه في حين ارتفعت القيمة الاسميّة لواردات الآلات والمعدّات، والتي يمكن اعتبارها مؤشّراً لتكوين رأس المال، بنسبة 31.9 في المائة خلال العام الماضي، إلا أنّ هذه الأرقام لا تزال أقل بنحو 40 في المائة من المتوسّط المسجّل للفترة الممتدّة بين عامي 2010 و2019، مما يوحي بأنّ هذا التحسّن يعود إلى تأثير انخفاض قاعدة المقارنة وليس إلى حلقة استثمار مستدامة.
أما بالنسبة إلى الاستيراد، فقد ارتفع بدوره بنسبة 24.7 في المائة، ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 21.1 مليار دولار، أي ما يمثّل نحو 64 في المائة من الناتج المحلّي الإجمالي، بينما ارتفعت الصادرات بنسبة 34.5 في المائة، لتصل إلى 3.6 مليار دولار، ما نتج عنه عجز تجاري مقداره 17.4 مليار دولار، يمثل عبئاً مؤثراً على نموّ الناتج المحلّي الإجمالي.
تراجعت أسعار الذهب، الثلاثاء، حيث يترقب المستثمرون تأثير الصراع في الشرق الأوسط وتعثر محادثات السلام الأميركية – الإيرانية على توقعات أسعار الفائدة للبنوك المركزية الرئيسية التي تجتمع هذا الأسبوع.
وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.2 في المائة إلى 4670.89 دولار للأونصة، حتى الساعة 03:50 بتوقيت غرينتش. كما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.2 في المائة إلى 4684.70 دولار.
وأعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استيائه من آخر مقترح إيراني لحل الحرب المستمرة منذ شهرين، وفقاً لما صرّح به مسؤول أميركي، مما خفّض الآمال في التوصل إلى حل للنزاع الذي عطّل إمدادات الطاقة، وأجّج التضخم، وأودى بحياة الآلاف.
وقال إدوارد مير، المحلل في شركة «ماركس»: «لا تزال العناوين الجيوسياسية هي المحرك الرئيسي لأسعار الذهب. في حال التوصل إلى اتفاق (بين الولايات المتحدة وإيران) أو اتفاق مؤقت، من المتوقع أن يضعف الدولار، ومن المرجح أن يرتفع سعر الذهب».
وارتفاع الدولار بشكل طفيف، وتراوحت أسعار النفط فوق 109 دولارات للبرميل، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز الحيوي بشكل كبير.
ويمكن أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط الخام إلى تأجيج التضخم من خلال زيادة تكاليف النقل والإنتاج، مما يزيد من احتمالية رفع أسعار الفائدة. ورغم أن الذهب يُعتبر ملاذاً آمناً ضد التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يجعل الأصول ذات العائد المرتفع أكثر جاذبية، مما يُقلل من جاذبيته.
ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين يوم الأربعاء.
وقال مير: «سيكون دور مجلس الاحتياطي الفيدرالي محدوداً إلى حد كبير. لن يتخذ أي إجراءات بشأن أسعار الفائدة في الوقت الراهن»، مضيفاً أنه قد يخفضها لاحقاً في الربع الأخير من العام مع «اتجاهنا نحو تباطؤ اقتصادي عالمي».
وسيركز المستثمرون أيضاً على قرارات البنوك المركزية الأخرى هذا الأسبوع، بما في ذلك قرارات البنك المركزي الأوروبي، وبنك إنجلترا، وبنك كندا.
وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.2 في المائة إلى 74.61 دولار للأونصة، واستقر البلاتين عند 1984.19 دولار، بينما انخفض البلاديوم بنسبة 0.9 في المائة إلى 1463 دولاراً.
رحّبنا جميعاً بوقف إطلاق النار الذي حصل بشكل مفاجىء وسريع بعد اتصال الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالرئيس اللبناني جوزاف عون. فما التداعيات على الإقتصاد اللبناني، الحركة التجارية، إعادة الإستثمار، إعادة الإعمار، عودة النازحين واستعادة الثقة المهدومة؟
بعد حرب جديدة تدميرية ودامية على لبنان استمرّت نحو 45 يوماً، فرضت التوقعات الإقتصادية لإعادة الإعمار نحو 7-8 مليارات، بالإضافة إلى 15 مليار دولار من حرب 2024 بحسب مرصد البنك وصندوق النقد الدوليَّين، ممّا تشكّل محفظة تتعدّى الـ 23 مليار دولار إلى 25 ملياراً لإعادة الإعمار جرّاء حربَي 2024 و2026.
في الوقت عينه، على رغم من إيجابيّتنا وتفاؤلنا الحذر، لا تزال الإشتباكات والعمليات العسكرية في جنوب لبنان متوالية، من دون توقف، فوقف إطلاق النار الهشّ، ربما يضمن فقط بيروت وضواحيها، لكن مع مخاطر كبيرة بعودة القتال.
إنّ الحركة الإقتصادية والتجارية عادت لكن خجولة، بعيداً من وضعها الطبيعي، ومن التوقعات المرتقبة لعام 2026، ولن تعود إلى طبيعتها قبل رؤية واضحة على المدى القصير، المتوسط والبعيد.
إنّ وقف إطلاق النار وحده لا يكفي لاستقبال موسم صيف واعد هذه السنة، حيث جزء كبير من المهرجانات والأعراس والنشاطات المتعدِّدة قد أُلغيت نتيجة الحرب، ولا أحد سيأخذ هذه المخاطر على عاتقه بإعادة تنظيمها من دون رؤية واضحة وشفافة.
إنّ وقف إطلاق النار وحده، لا يكفي، لإعادة الإستثمار والإنماء الداخلي والإقليمي، لا بل إنّ الحرب وقرار الحرب العشوائي، قد هرّب كل الإستثمارات والمستثمرين، داخلياً، إقليمياً ودولياً، ولن يعودوا قبل حصول رؤية موحّدة، جامعة وواضحة.
إنّ وقف إطلاق النار وحده لا يكفي، لإعادة إعمار ما تهدّم، في ظل الثقة المفقودة من كل الجهات ومخاطر عودة الحرب في كل لحظة.
إنّ وقف إطلاق النار وحده، لن يردّ النازحين إلى ديارهم قبل إقرار خطة واضحة على المديَين المتوسط والبعيد.
إنّ وقف إطلاق النار وحده لا يستقطب سنتاً واحداً لإعادة الإعمار قبل الاتفاق والإستقرار وحصول مفاوضات، في ظل انتشار سلطة الدولة على كل الأراضي اللبنانية، الحامي الوحيد للوطن والأبناء.
في المحصّلة، لا شك في أنّ وقف إطلاق النار هو خطوة خجولة لكن إيجابية، إنما من دون خطة ورؤية وإستراتيجية وواضحة على المدى القصير، المتوسط والبعيد، واستقرار مستدام جرّاء الجهود الديبلوماسية، لا يُمكن إعادة النشاط الإقتصادي والإنماء السياحي وقيام ورشة عمل لإعادة إعمار لبنان وعودة الإستثمارات والمساعدات الدولية. والوضع الحالي (ستاتيكو)، يُثير المخاوف من عودة الحرب، لكن مع الخطورة من جهة أخرى جرّاء المخاوف من الإنفجار الإجتماعي وزيادة التضخُّم والإنهيار الإقتصادي حتى القعر. علينا جميعاً أن نبني على المرحلة الإنتقالية لفرض سلطة الدولة أولاً وأخيراً، لأنّ الدويلات لن تعطينا أكثر ممّا حصلنا عليه من وراء التجربة والتاريخ.
عقدت جمعية البنوك في الأردن اليوم الأحد القمة المصرفية لعام 2026 بعنوان “صناعة مستقبل الابتكار المالي”، تحت رعاية محافظ البنك المركزي الأردني الدكتور عادل الشركس، بمشاركة واسعة من قيادات القطاع المصرفي والمالي وخبراء ومختصين من مؤسسات محلية ودولية.
ويأتي انعقاد القمة في وقت يشهد فيه العالم تغيرات اقتصادية متسارعة، تستدعي الحاجة لتعزيز المرونة والقدرة على التكيف مع تلك التغيرات.
وتم خلال القمة مناقشة مجموعة من القضايا الاقتصادية والمالية على المستويين العالمي والإقليمي، تناول المشاركون فيها آفاق الاقتصاد العالمي والإقليمي، وانعكاساتها على الاقتصاد الوطني، إلى جانب بحث عدد من القضايا المصرفية، وفي مقدمتها مستقبل العمل المصرفي في ظل التحول الرقمي المتسارع.
وأكد الشركس، أن الاقتصاد العالمي واجه خلال عام 2025 ظروفاً متشابكة، شملت تحولات في السياسات التجارية، خصوصاً المرتبطة بالتعريفات الجمركية، إلى جانب اضطرابات جيوسياسية إقليمية ودولية، مُشيراً إلى أن هذه الظروف ما تزال تُعيد تشكيل المشهد الاقتصادي العالمي في ظل سيناريوهات مفتوحة على احتمالات متعددة، ما يستدعي من الجميع التحلي باليقظة والمرونة، والتنسيق الوثيق بين مختلف السياسات، لتعزيز منعة الاقتصاد العالمي، والاستمرار في دعم التنمية المستدامة.
وأشار الشركس، إلى أن عام 2025 كان اختباراً لمرونة الاقتصاد الأردني ومنعته وقدرته على التكيف مع هذه الظروف الخارجية، موضحاً أن الاقتصاد الأردني واصل مسار التحسن في النمو الاقتصادي مسجلاً نمواً بنسبة 2.7 % في الربع الأول من عام 2025، و 2.8 % في كل من الربعين الثاني والثالث من العام نفسه، بعد أن سجل نمواً نسبته 2.6 % في عام 2024 كاملاً، مؤكداً أن هذا الأداء يعكس الالتزام الثابت للحكومة والمؤسسات الوطنية بتنفيذ أجندة الإصلاح الشامل في المملكة، مدعوماً بالأداء الإيجابي للعديد من المؤشرات الاقتصادية، وفي مقدمتها مؤشرات القطاع الخارجي.
وأكد نجاح السياسة النقدية في تحقيق أهدافها بالحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي، ودعم قدرة الاقتصاد على النمو ضمن إطار متوازن، مستشهداً بقوة أداء المؤشرات النقدية، حيث ارتفعت الاحتياطيات الأجنبية للبنك المركزي إلى 28.5 مليار دولار في نهاية شهر كانون الثاني 2026 ما يُغطي مدة أكثر من 10 أشهر من مستوردات المملكة من السلع والخدمات، كما انخفض معدل الدولرة إلى 17.6 % في نهاية عام 2025.
وأضاف، إن معدل التضخم في عام 2025 جاء مُنسجماً مع تقديرات البنك المركزي، عند مستوى يقل عن 2 %، مع توقعات باستقراره حول هذا المعدل في عام 2026، بما يحافظ على القوة الشرائية ويعزز بيئة التخطيط والاستثمار.
وأشاد الشركس بجهود القطاع المصرفي الأردني في تطبيق الحوكمة الرشيدة والانضباط المؤسسي والإدارة الواعية للمخاطر، مشيراً إلى أن البنوك حافظت على متانتها وربحيتها واستقرارها رغم تصاعد عدم اليقين الجيوسياسي وتقلبات الأسواق وتسارع الابتكار المالي، وهو ما انعكس بوضوح على نتائجها المالية لعام 2025 واستمرار دورها كقناة تمويل رئيسية للقطاعات الاقتصادية، وأشار إلى نمو موجودات البنوك في نهاية عام 2025 بنسبة 6 % لتصل إلى 74.1 مليار دينار، وارتفاع الودائع لديها بنحو 7.1 % لتبلغ 50 مليار دينار، إلى جانب نمو التسهيلات الائتمانية بنسبة 3.7 % لتصل إلى 36.1 مليار دينار في نهاية عام 2025.
كما أشاد الشركس بجهود الجهاز المصرفي في تبني الحلول الرقمية والتكنولوجيا المالية الحديثة، مستفيداً من البنية التحتية الرقمية المتقدمة التي وفرها البنك المركزي، ما جعل نحو 84 % من الخدمات البنكية يجري تنفيذها إلكترونياً دون الحاجة لزيارة فروع البنوك.
وأشار إلى أن قيمة الحركات المنفذة عبر أنظمة الدفع الوطنية (اي فواتيركم، كليك، جوموبي) تجاوزت 42 مليار دينار خلال عام 2025، أي أكثر من 100% من الناتج المحلي الإجمالي، مبيناً أن البنك المركزي، وإدراكاً منه لأهمية مواكبة التطورات التكنولوجية، أطلق في تموز 2025 “الإطار التنظيمي لاستخدامات الذكاء الاصطناعي للقطاع المصرفي الأردني”، بهدف توفير إرشادات تنظيمية تساعد المؤسسات المالية على تبنّي تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل مدروس ومسؤول.
ولفت الشركس إلى أن البنك المركزي نجح في تحقيق مشاريعه كاملة ضمن البرنامج التنفيذي الأول (2023- 2025) لرؤية التحديث الاقتصادي، مؤكداً استمرار دوره في تعزيز التحول الرقمي، والأمن السيبراني، والتمويل الأخضر، والذكاء الاصطناعي، والابتكار المالي، وتنمية المهارات المستقبلية ضمن مستهدفات البرنامج التنفيذي الثاني للرؤية (2026-2029).
بدوره، أكد رئيس مجلس إدارة جمعية البنوك في الأردن باسم السالم أن القمة المصرفية باتت محطة سنوية رئيسية للحوار الاستراتيجي حول مستقبل القطاع المصرفي، ومنصة لتبادل الرؤى حول التحديات الاقتصادية والمالية الإقليمية والدولية، واستعراض مسارات التطور في صناعة المال. ووجّه الشكر لمحافظ البنك المركزي على رعايته ودعمه المتواصل للقطاع المصرفي.
وأوضح السالم أن قمة هذا العام تنعقد في ظل بيئة عالمية تتسم بتزايد المخاطر وتباطؤ النمو في بعض الاقتصادات الكبرى، مقابل بروز فرص جديدة في مجالات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والتمويل المستدام، مشيراً إلى أن محاور النقاش تركز على الآفاق الاقتصادية العالمية، والمخاطر الكلية والقطاعية، ومستقبل العمل المصرفي في ظل التسارع التكنولوجي، إضافة إلى دور التمويل المستدام في دعم النمو الاقتصادي في الأردن والمنطقة.
وأكد أن الاقتصاد الأردني أثبت خلال السنوات الماضية قدرته على الصمود والتكيف مع التحديات، مستنداً إلى سياسات نقدية ومالية حصيفة، وإصلاحات هيكلية متدرجة، وشراكات فاعلة بين القطاعين العام والخاص، فيما يواصل القطاع المصرفي أداء دوره المحوري كرافعة أساسية للنمو من خلال تمويل القطاعات الإنتاجية، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز الشمول المالي، وتبني الحلول الرقمية الحديثة.
وأضاف السالم، إن التقارير الدولية وتقييمات وكالات التصنيف الائتماني أكدت متانة الجهاز المصرفي الأردني واستقراره وقدرته على مواجهة الصدمات، ما يعكس سلامة الأطر الرقابية وقوة رأس المال وجودة إدارة المخاطر. وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب مضاعفة الجهود لمواكبة التحولات العالمية في التكنولوجيا المالية ومعالجة البيانات والتمويل الأخضر، وبما يضمن الحفاظ على التنافسية وتحقيق التوازن بين الاستقرار والنمو.
وأكد أن القمة المصرفية تمثل منصة للحوار المسؤول وتبادل الخبرات، معرباً عن الأمل في أن تسهم مخرجاتها في تقديم أفكار عملية وتوصيات بناءة تدعم صناع القرار وتعزز التعاون بين مختلف الأطراف، وصولاً إلى رؤية مشتركة ترسم ملامح مستقبل مزدهر للقطاع المصرفي والاقتصاد الأردني.
وتضمنت القمة عقد عدد من الجلسات الحوارية، حيث شارك في الجلسة الأولى بعنوان “الآفاق الاقتصادية العالمية” محلل التصنيفات السيادية في وكالة (Moody’s) كريستيان فانغ، الذي أشار إلى أن النظرة المستقبلية للاقتصاد العالمي في عام 2026 ما تزال سلبية، بفعل عدم اليقين في السياسات الاقتصادية العالمية وارتفاع مستويات الديْن، مقابل قدرة نسبية لبعض الاقتصادات على الصمود.
وفي الجلسة الثانية بعنوان “آفاق اقتصاد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”، عرضت عالية مبيض من مؤسسة (Jefferies) لمسارات النمو في المنطقة، والتحديات المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، إضافة إلى فرص التحول الاقتصادي. فيما ركزت الجلسة الثالثة على “مستقبل العمل المصرفي” بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة وتأثيرها على صناعة المال، بمشاركة عدد من الخبراء الدوليين من مؤسسات مالية عالمية.
قادت الثورة التقنية الهائلة إلى استحداث وظائف ومهن جديدة خارج الإطار التقليدي، لا سيما للشباب المهتمين بالتقنيات الحديثة، في ظل تنامي الاعتماد على المنصات الرقمية والتجارة الإلكترونية، حيث أصبحت التقنيات الحديثة محركًا رئيسيًا لإعادة تشكيل سوق العمل وخلق أنماط جديدة من الوظائف خارج الأطر التقليدية مع تسارع وتيرة التحول الرقمي عالميًا.
ومع هذا التحول المتسارع، ظهرت فرص واسعة أمام الشباب للدخول إلى مجالات مهنية مبتكرة تعتمد بدرجة كبيرة على المهارات التقنية والإبداعية بدلًا من المسارات الوظيفية التقليدية.
وفي سلطنة عُمان، يظهر هذا التحول بشكل متزايد، حيث أسهمت الثورة الرقمية في فتح آفاق اقتصادية جديدة، مكنت الأفراد من تأسيس مشاريعهم الخاصة أو العمل ضمن منظومات رقمية مرنة تمتد من التجارة الإلكترونية إلى إدارة المحتوى والتسويق الرقمي، دون أن يشكل الموقع الجغرافي أو رأس المال المرتفع عائقًا أساسيًا، بقدر ما أصبحت المهارة الرقمية والقدرة على التكيف مع المتغيرات عنصرًا رئيسيًا في النجاح.
وأجرت “عُمان” استطلاعًا صحفيًا مع عدد من العاملين في هذه المهن المستحدثة للوقوف على طبيعة التحولات التي يشهدها سوق العمل، واستكشاف الفرص التي أتاحتها التقنيات الحديثة، إلى جانب التحديات التي تواجه العاملين في هذه المجالات.
وقال زاهر بن زهران الصارمي، مورد سيارات عبر المنصات الإلكترونية: إن التقنيات الحديثة، لا سيما المنصات الرقمية المتخصصة، أسهمت في إحداث تحول جذري في آليات العمل بقطاع استيراد وتصدير السيارات، وفتحت المجال أمام أنماط جديدة من فرص العمل خارج الإطار التقليدي.
استحداث وظائف متخصصة
وأوضح الصارمي أن وسائل التواصل الاجتماعي لم يكن لها تأثير مباشر على عمليات التصدير ذاتها، بقدر ما برز دور المنصات الرقمية المتخصصة في المزادات والتجارة الإلكترونية التي أعادت تنظيم عملية شراء السيارات من الخارج.
واستطرد بقوله: “قبل انتشار هذه المنصات، كانت العمليات تعتمد بشكل كبير على العلاقات الشخصية، حيث يلجأ المشترون إلى معارفهم في الخارج لإجراء المزايدات نيابة عنهم، وهو ما كان يفتقر إلى الشفافية ويكتنفه قدر من المخاطر”.
وأضاف أن التحول الرقمي أوجد بيئة أكثر موثوقية وانسيابية، إذ توفر المنصات الحديثة خدمات متكاملة تشمل المزايدة المباشرة وإتمام إجراءات الشراء وصولًا إلى الشحن والتسليم داخل الدولة، ما أسهم في تبسيط العمليات وتقليل المخاطر والتكاليف.
وأشار الصارمي إلى أن هذا التحول انعكس بشكل واضح على سوق العمل، حيث أدى ارتفاع حجم الطلب وتزايد العمليات إلى استحداث وظائف متخصصة مثل “موظف المزايدة”، الذي يتولى متابعة المزادات والتنسيق مع العملاء وترتيب إجراءات الشراء والشحن، بعد أن كانت هذه المهام تُدار بشكل فردي من قبل التاجر.
ولفت الصارمي إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي تلعب دورًا محوريًا في التسويق والترويج، إذ تُنجز نسبة تتجاوز 90% من عمليات البيع عبر هذه القنوات، بما في ذلك منصات مثل “سوق عُمان” و”السوق المفتوح”، التي أصبحت في كثير من الأحيان أكثر فاعلية من المعارض التقليدية.
وبيّن أن هذا التحول أتاح للشباب دخول السوق بتكاليف أقل من خلال إنشاء منصات رقمية خاصة لعرض السيارات دون الحاجة إلى معارض فعلية، ما أسهم في خفض التكاليف التشغيلية وتوسيع قاعدة العملاء، إضافة إلى فتح المجال أمام وظائف جديدة في مجالات التسويق الرقمي وإدارة المحتوى والتصوير وخدمات تجربة العملاء.
وأكد أن المنصات الرقمية وسّعت النطاق الجغرافي للنشاط التجاري، حيث لم يعد التسويق مقيدًا بموقع جغرافي محدد، وإنما أصبح بإمكان التجار الوصول إلى مختلف ولايات سلطنة عُمان والتوسع نحو الأسواق الخليجية، ما يعزز فرص التصدير ويزيد من مرونة الوصول إلى العملاء.
وفيما يتعلق بالتحديات، أشار الصارمي إلى أن أبرزها يتمثل في تراجع مستوى الثقة لدى بعض المتعاملين بسبب صعوبة التحقق من مصداقية الإعلانات، إلى جانب تعدد الاشتراطات التنظيمية والتحديثات المستمرة التي قد تفرض رسومًا أو تصاريح جديدة، كما أن غياب التنظيم الكامل للسوق يفتح المجال أمام منافسة غير منظمة تؤثر على استقرار القطاع.
ونوّه الصارمي إلى أن هذه التحديات تظل محدودة مقارنة بحجم الفرص التي أتاحها التحول الرقمي، مؤكدًا أهمية تعزيز الأطر التنظيمية وتحقيق التوازن بين تنظيم السوق ودعم التجار بما يسهم في استدامة النمو وتوفير المزيد من فرص العمل.
آفاق غير محدودة للاستيراد
وفي سياق متصل، قالت فاطمة الحديدي، وسيطة مواقع إلكترونية عالمية: إن التقنيات الحديثة أسهمت في فتح آفاق واسعة وغير محدودة أمام استيراد سلع أكثر تنوعًا، بما يلبي احتياجات المستهلكين خارج نطاق المعروض في الأسواق التقليدية وبأسعار أكثر تنافسية.
وأوضحت أن هذه المنصات أتاحت كذلك إمكانية التعامل المباشر مع مصانع ذات جودة عالية، إلى جانب التعرف على علامات تجارية جديدة غير متوفرة محليًا، ما يعزز تنوع الخيارات ويرفع مستوى المنافسة في السوق.
وفيما يتعلق بالتحديات، أشارت وسيطة مواقع إلكترونية عالمية إلى أن التعامل مع العملاء يمثل أحد أبرز التحديات، خاصة فيما يتعلق بتأخر عمليات الدفع أو ضغط بعض العملاء لتسريع تسليم الطلبات رغم طبيعة الشحن الدولي التي قد تستغرق وقتًا، لا سيما في الشحن البحري في ظل الأوضاع الراهنة وإغلاق مضيق هرمز، مما يضع الوسيط في موقف حرج أمام توقعات العملاء.
وأضافت أن ارتفاع تكاليف الشحن بشكل ملحوظ يمثل تحديًا إضافيًا، إلى جانب مشكلات تتعلق بجودة خدمات بعض شركات الشحن، حيث قد تتعرض الشحنات للتلف نتيجة سوء المناولة أو ارتفاع درجات الحرارة أو ضعف التغليف، في حين ترفض بعض شركات التوصيل تعويض الخسائر في حال عدم الاشتراك في الخدمات المميزة، كما أن بعض المنصات لا تتحمل مسؤولية استرجاع المنتجات، ما يؤدي إلى تكبد خسائر مباشرة.
وأفادت فاطمة الحديدي بأن التعامل مع هذه التحديات يتطلب اتباع إجراءات احترازية من بينها اختيار شركات شحن موثوقة وذات خبرة، والحفاظ على تواصل مستمر معها لضمان سلامة الشحنات، إضافة إلى الاشتراك في الباقات السنوية التي توفر مزايا في التكلفة والخدمة، فضلًا عن الحرص على التغليف الجيد خاصة للمنتجات القابلة للكسر لتقليل احتمالات التلف.
وفي نظرتها المستقبلية، وصفت فاطمة الحديدي قطاع التجارة الإلكترونية بأنه واعد ويشهد نموًا متسارعًا، مما يدفع شريحة متزايدة من المواطنين إلى التوجه نحو هذا القطاع، نظرًا لانخفاض تكاليفه التشغيلية وسهولة إجراءاته مقارنة بالمحلات التقليدية، وهو ما يعزز دوره في خلق فرص عمل جديدة خارج الأطر التقليدية.
مصدر دخل مستدام
من جانبه، قال محمد بن راشد الصوافي، كاتب محتوى ومدير حسابات وسائل تواصل اجتماعي: إن التحول الرقمي أسهم في إعادة تشكيل مفهوم إدارة الحسابات الرقمية، لتتحول من مجرد نشر محتوى بسيط إلى منظومة متكاملة قائمة على أسس علمية واستراتيجية.
وأوضح أن إدارة الحسابات اليوم تبدأ من الصفر من خلال تطوير الفكرة وتحويلها إلى مشروع رقمي له أهداف واضحة، لافتًا إلى أن الحسابات لم تعد مجرد وسيلة تواصل، وإنما أصبحت تمثل واجهة المشروع وصوت العلامة التجارية، وفي كثير من الأحيان مصدرًا رئيسيًا للدخل.
وأشار الصوافي إلى أن هذا التحول فرض الحاجة إلى كوادر متخصصة تمتلك مهارات متعددة تشمل بناء الاستراتيجيات الرقمية وتحديد الجمهور المستهدف وتحليل الأداء، مؤكدًا أن “الأرقام أصبحت لغة النجاح” في هذا المجال.
وأكد أهمية التكامل بين عناصر صناعة المحتوى من كتابة وتصوير ومونتاج وإخراج بصري، إلى جانب إدارة الهوية البصرية والحفاظ على شخصية واضحة ومتسقة للعلامة التجارية.
وأوضح أن التحدي الأكبر يتمثل في القدرة على التميز في بيئة رقمية مزدحمة وسريعة التغير، حيث يتخذ الجمهور قراراته بشكل لحظي، ما يفرض على صناع المحتوى العمل على جذب الانتباه والحفاظ عليه في آن واحد، مشيرًا إلى تحديات أخرى من بينها الاستمرارية في تقديم محتوى جديد دون فقدان هوية العلامة التجارية، والتعامل مع مختلف فئات الجمهور بما في ذلك التعليقات السلبية وإدارة الأزمات بشكل احترافي.
وأكد ضرورة الابتعاد عن العشوائية في إدارة المحتوى من خلال وضع خطط واضحة وربط كل محتوى بهدف محدد سواء كان زيادة الانتشار أو التفاعل أو تحقيق المبيعات أو بناء الثقة، مشيرًا إلى أن أي محتوى لا يستند إلى هدف واضح يعد إهدارًا للوقت والموارد.
وأوضح الصوافي أن هذا المجال فتح آفاقًا واسعة أمام الشباب، خاصة في ظل حاجة مختلف الأنشطة حتى الصغيرة منها إلى حضور رقمي قوي، وأسهم ذلك في خلق فرص وظيفية متنوعة في مجالات إدارة الحسابات وصناعة المحتوى والتصوير والمونتاج والتسويق الرقمي وتصميم وتطوير المواقع.
ولفت إلى أن هذا القطاع لا يعتمد بشكل أساسي على المؤهلات الأكاديمية بقدر ما يرتكز على المهارات والإبداع والقدرة على تحقيق نتائج ملموسة، ما يجعله مصدر دخل مستدامًا لمن يحرص على تطوير ذاته ومواكبة التغيرات وبناء علامة شخصية قوية.
وأفاد محمد الصوافي أن نموذج العمل في هذا المجال يشهد تطورًا نحو تقديم حلول متكاملة، حيث يفضل بعض المتخصصين تقديم حزمة خدمات تشمل إدارة المحتوى وتصميم الهوية والإنتاج المرئي وتطوير المواقع الإلكترونية، بما يوفر على العميل الوقت والجهد ويضمن تحقيق نتائج أكثر كفاءة.
في لحظة تختصر سنوات من بناء الثقة وترسيخ المكانة، جاء فوز الإمارات باستضافة الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لعام 2029، ليؤكد أن الدولة لم تعد مجرد لاعب اقتصادي مؤثر، بل أصبحت منصة عالمية لصياغة التوجهات الاقتصادية الدولية.
ويأتي اختيار الدولة لاستضافة هذا الحدث العالمي بعد حصولها على أعلى نسبة تصويت ضمن عملية تقييم دولية منظمة، في دلالة واضحة على مستوى الثقة العالمية بمكانتها الاقتصادية وجاهزيتها المؤسسية، وما تتمتع به من بيئة اقتصادية مستقرة ومرنة، وسياسات مالية ونقدية متوازنة، إلى جانب بنيتها التحتية المتطورة وخبراتها التنظيمية المتراكمة في استضافة كبرى الفعاليات الدولية.
كما يعزز هذا الإنجاز سجل الدولة الحافل في تنظيم واستضافة الأحداث العالمية الكبرى، إذ سبق لها استضافة الاجتماعات ذاتها في دبي عام 2003، في تجربة شكلت آنذاك محطة مفصلية في ترسيخ حضورها الدولي، قبل أن تعود اليوم بثقل أكبر وخبرة أعمق لتؤكد قدرتها على إدارة منصات الحوار الاقتصادي العالمي بكفاءة عالية.
ولا يعكس هذا الفوز فقط نجاحاً تنظيمياً، بل يجسد تراكماً استراتيجياً لنهج اقتصادي قائم على التنويع والاستدامة والانفتاح، استطاع أن يوازن بين النمو المتسارع والاستقرار المالي في بيئة عالمية متقلبة.
هذا الإنجاز، الذي يعكس قوة النموذج الاقتصادي الإماراتي ونجاح سياساته، يؤكد وفق آراء البنوك والخبراء أن الدولة تدخل مرحلة جديدة من الحضور العالمي في صناعة القرار المالي، حيث لم تعد مجرد مستضيف للفعاليات الدولية، بل أضحت شريكاً فاعلاً في توجيه النقاشات الاقتصادية وصياغة الحلول للتحديات العالمية.
وفي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد الدولي، من إعادة تشكيل سلاسل الإمداد إلى تغير موازين الاستثمار والتجارة، تبرز الإمارات كأحد النماذج القليلة القادرة على تقديم رؤية متوازنة تجمع بين المرونة الاقتصادية والجاهزية المؤسسية.
ثقة مصرفية
وقال هشام عبدالله القاسم، نائب رئيس مجلس الإدارة العضو المنتدب لمجموعة بنك الإمارات دبي الوطني، رئيس مجلس إدارة مصرف الإمارات الإسلامي، لـ«البيان»، إن فوز الإمارات باستضافة الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لعام 2029 في أبوظبي يعكس حجم الثقة الدولية المتراكمة في النموذج الاقتصادي للدولة، ويؤكد في الوقت ذاته المكانة المتقدمة التي وصلت إليها بوصفها منصة عالمية للحوار المالي والاقتصادي.
وأضاف هشام القاسم أن هذه الاستضافة لا تمثل مجرد حدث دولي، بل تشكل تتويجاً لمسيرة طويلة من العمل المؤسسي الذي قام على بناء اقتصاد تنافسي يتمتع بالمرونة والاستدامة والانفتاح على الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن دولة الإمارات نجحت في ترسيخ موقعها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار المالي والاقتصادي العالمي، مستندة إلى سياسات مالية ونقدية متوازنة، وبنية تحتية متطورة، وبيئة تنظيمية تتسم بالكفاءة والشفافية، وهو ما أسهم في تعزيز جاذبيتها وجهة رئيسية للاستثمار والتجارة على مستوى العالم.
وأوضح أن هذا الإنجاز يأتي انعكاساً مباشراً لقوة الأسس الاقتصادية التي تقوم عليها الدولة، والتي مكنتها من تحقيق مكانة متقدمة ضمن الاقتصادات الأكثر تنافسية عالمياً، لافتاً إلى احتلالها المرتبة التاسعة عالمياً في مؤشرات الثقة بالاستثمار الأجنبي المباشر خلال عام 2025.
وأكد أن استضافة هذا الحدث العالمي تكرس دور الإمارات كلاعب رئيسي في صياغة مستقبل النظام المالي، ليس فقط على مستوى المنطقة، بل على الصعيد الدولي، خاصة في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن هذه المنصة الدولية ستعزز من قدرة الدولة على المساهمة في توجيه الحوار الاقتصادي العالمي نحو مزيد من الاستقرار والنمو المستدام.
وأضاف أن مجموعة بنك الإمارات دبي الوطني، بصفتها مؤسسة مالية وطنية رائدة، تنظر بثقة إلى هذه الخطوة باعتبارها فرصة استراتيجية لتعميق الشراكات الدولية وتوسيع آفاق التعاون المالي، بما يعزز مكانة الدولة مركزاً عالمياً رائداً في الاقتصاد والاستثمار.
قدوة اقتصادية
وقال الخبير المصرفي أسامة آل رحمة، إن الإمارات أثبتت حضورها بقوة على الساحة الدولية، خاصة من خلال دورها في بناء نموذج اقتصادي متقدم قائم على الاقتصاد المعرفي واقتصاد الاستدامة، إلى جانب قدرتها على تنويع مصادر الدخل، مشيراً إلى أن البنية التحتية المالية في الدولة راسخة ومتينة، وقد انعكست بشكل واضح على أداء المؤسسات المالية ومختلف القطاعات، مدعومة بصحة السياسات المالية التي شكلت أحد أهم روافد هذا النجاح.
وأضاف أن الإمارات اليوم تمثل قدوة في النموذج الاقتصادي المتقدم الذي قدمته للعالم، لا سيما في مجالات المعرفة والابتكار والاستدامة، لافتاً إلى أن هذا النموذج أصبح محل اهتمام دولي واسع، حيث تسعى الكثير من الدول إلى التعرف عليه عن قرب والاستفادة من تجربته، في ظل ريادة الإمارات في هذه المجالات الحيوية.
وتابع أن استضافة الدولة لمثل هذا المؤتمر العالمي، الذي يجمع رؤساء ووزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية، تضعها في قلب عملية صياغة السياسات الاقتصادية العالمية، وتعزز دورها في مناقشة قضايا الاستقرار المالي والتوجهات الاقتصادية الدولية، مؤكداً أن الإمارات أصبحت شريكاً فاعلاً على المستوى العالمي، سواء في دعم الاستقرار المالي أو في قيادة الجوانب الابتكارية والاقتصاد التنافسي القائم على المعرفة.
وأشار إلى أن هذه الفعاليات الدولية الكبرى تضع الإمارات، وأبوظبي تحديداً، في صدارة الملتقيات الاقتصادية العالمية، وتسهم في دعم الاقتصاد العالمي، كما تتيح الفرصة للتعريف بالنماذج الإماراتية المتقدمة في بناء الإنسان وتحقيق التنمية والنهضة والازدهار.
إنجاز
وقالت الخبيرة المصرفية عواطف الهرمودي، إن الاستضافة تمثل إنجازاً اقتصادياً ودبلوماسياً وسياسياً يعزز مكانة الدولة بوصفها مركزاً عالمياً مؤثراً، مؤكدة أن هذا الحدث يعكس مستوى الثقة الدولية المتقدمة التي تحظى بها الإمارات على الصعيدين الاقتصادي والمالي.
وأضافت أن هذا الحدث العالمي يجمع وزارات المالية ومحافظي البنوك المركزية من 190 دولة، حيث يتم خلاله مناقشة قضايا اقتصادية محورية لها تأثير مباشر في الاستقرار المالي العالمي، مشيرة إلى أن استضافة مثل هذه الاجتماعات تعد شرفاً كبيراً لأي دولة، وتضعها في قلب المشهد الاقتصادي العالمي.
وأكدت أن الإمارات تمتلك سجلاً حافلاً في استضافة الفعاليات الدولية الكبرى، وهو ما يؤكد قدرتها على إدارة القضايا الاقتصادية العالمية بكفاءة، إلى جانب نجاحها في بناء شراكات دولية واسعة، لافتة إلى أن اختيار الإمارات يعكس امتلاكها اقتصاداً مستقراً رغم التحديات العالمية، فضلاً عن بنية تحتية وتنظيمية قوية تؤهلها لتنظيم مثل هذه الفعاليات رفيعة المستوى.
وختمت بالقول إن هذا الحدث يعد إنجازاً اقتصادياً ودبلوماسياً وسياسياً متكاملاً، ومؤشراً واضحاً على أن الإمارات أصبحت من الدول المؤثرة عالمياً، كما يشكل فرصة مهمة لتعزيز قوتها الاقتصادية والسياسية وترسيخ حضورها في مراكز صنع القرار الدولي.
وقال د. حسن الريس، الخبير المصرفي، إن الاستضافة تعكس المكانة العالمية المتنامية التي وصلت إليها الدولة، وتؤكد دورها المحوري في دعم الاقتصاد الدولي وتعزيز التعاون المالي بين الدول، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تأتي امتداداً لنهج اقتصادي قائم على الانفتاح وبناء الشراكات الدولية.
وأضاف أن هذا الحدث يعد من أبرز التجمعات الاقتصادية العالمية، حيث يجمع قادة الحكومات وصناع السياسات وخبراء الاقتصاد من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التحديات الاقتصادية والفرص التنموية، لافتاً إلى أنه من المتوقع أن يستقطب أكثر من 10000 مشارك، ما يعكس حجم وأهمية هذا الحدث على الساحة الدولية.
وأوضح أن استضافة هذه الاجتماعات خارج العاصمة الأمريكية واشنطن تمثل دلالة واضحة على المكانة المتقدمة التي وصلت إليها الإمارات على الساحة الدولية، وعلى التزامها الفاعل بدعم التعاون الاقتصادي العالمي والمساهمة في صياغة توجهاته المستقبلية.
وأكد أن هذا الحدث من المتوقع أن يسهم في تعزيز الاستثمارات الدولية وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي، إلى جانب إبراز التجارب التنموية الناجحة التي حققتها الدولة في مختلف القطاعات، بما يعزز حضورها وجهة عالمية رائدة في مجالات الاقتصاد والتنمية المستدامة.
تحول استراتيجي
وتلتقي هذه التصريحات، على اختلاف زواياها، عند حقيقة جوهرية مفادها أن استضافة الإمارات اجتماعات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي تتجاوز كونها إنجازاً تنظيمياً إلى كونها محطة استراتيجية فارقة تعكس انتقال الدولة إلى مرحلة أكثر تأثيراً في المشهد الاقتصادي العالمي، حيث تترسخ مكانتها بوصفها محوراً رئيسياً في صناعة القرار المالي الدولي، فالإمارات، وفق قراءة الخبراء، لم تعد مجرد بيئة جاذبة للاستثمار أو مركزاً إقليمياً للأعمال، بل أصبحت نموذجاً عالمياً متكاملاً في إدارة الاقتصاد الحديث، يقوم على المعرفة والابتكار والاستدامة، ويوازن بين النمو المتسارع والاستقرار طويل الأمد.
كما تعكس هذه الاستضافة تحولاً نوعياً في دور الدولة، من موقع المستضيف للفعاليات الدولية الكبرى إلى موقع الشريك الفاعل في صياغة السياسات الاقتصادية، خاصة مع احتضانها كبار صناع القرار المالي من مختلف دول العالم، وهو ما يمنحها مساحة أوسع للتأثير في مسارات الحوار الاقتصادي الدولي، والمساهمة في رسم ملامح النظام المالي العالمي في مرحلته المقبلة.
يُتوقع أن يُبقي صناع السياسات النقدية في الولايات المتحدة وعبر مجموعة الدول السبع أسعار الفائدة دون تغيير هذا الأسبوع، فيما يراقبون بقلق إشارات إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يؤجج التضخم.
من المتوقع على نطاق واسع أن تسفر ثلاثة أيام من قرارات الفائدة في واشنطن وأوتاوا ولندن وفرانكفورت وطوكيو عن إبقاء تكاليف الاقتراض دون تغيير في نادي الدول الغنية، مع توقعات بأن تتمسك البنوك المركزية باتجاه يميل إلى التشديد ترقباً لتداعيات حرب إيران.
وقد تتضمن محصلة القرارات تأكيداً حازماً من مسؤولي السياسة النقدية على مستوى العالم على استعدادهم للتحرك. وسيتناقض هذا الموقف مع النهج المطمئن الذي كان سائداً عند بداية آخر صدمة للطاقة في 2022، حين اعتبر كثيرون أن ارتفاع التضخم سيكون عابراً.
وسيتصدر بنك اليابان قرارات المصارف المركزية، الثلاثاء، بعدما مال مسؤولون تحدثوا في الأسبوع الماضي إلى إرجاء رفع محتمل للفائدة هذا الشهر.
ومن المتوقع أن يؤكد بنك كندا والاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء، بحسب اقتصاديين ومستثمرين، موقف الانتظار ومراقبة الأحداث أيضاً، فيما يُرجّح بشدة أن يردد بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي رسائل مماثلة يوم الخميس.
رغم أن الأوضاع المحلية أساسية بالنسبة إليهم جميعاً، فإن أحداث مضيق هرمز، نقطة الاختناق الواقعة في الشرق الأوسط لإمدادات الطاقة العالمية، قد تملي جزئياً أيضاً مسار سياساتهم النقدية.
وقالت إستيل أو الاقتصادية لدى «بلومبرغ إيكونوميكس»: «في الأسبوع الجاري، يُرجّح أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا وبنك اليابان وبنك كندا، من بين آخرين، أسعار الفائدة دون تغيير وسط توترات أمريكية-إيرانية مستمرة ومتقلبة. نتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة عند نفس مستوياتها حتى الربع الرابع، فيما يترك البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا خيار رفع الفائدة مفتوحاً».
سيُعدّ عدم اليقين بشأن رئيس الاحتياطي الفيدرالي بمثابة عنصر توتر إضافي يلقي بظلاله على قرارات إبقاء الفائدة من قبل البنوك المركزية هذا الأسبوع. وقد يكون اجتماع السياسة النقدية الأخير لجيروم باول على رأس البنك المركزي الأمريكي.
تُنهي وزارة العدل الأمريكية تحقيقاً في تجاوزات تكاليف تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي، ما قد يمهد الطريق لتأكيد تعيين كيفن وارش، مرشح الرئيس دونالد ترامب لخلافة باول.
وفي دول أخرى، سيتابع المستثمرون مؤشرات مديري المشتريات في الصين، وأرقام التضخم والنمو في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو، وقرارات الفائدة في البرازيل وبوتسوانا.
أعلنت شركة استثمار القابضة القطرية، اليوم الأحد، عن إتمام توقيع اتفاقية للاستثمار في “شهبا بنك” السوري.
وأوضحت الشركة، في بيان نشر على موقع بورصة قطر، أنه بموجب الاتفاقية التي تم توقيعها اليوم في العاصمة السورية دمشق، تتملك شركة مصارف القابضة التابعة لـ “استثمار كابيتال” حصة تبلغ 49% من “شهبا بنك”، في خطوة تعكس التزام “استثمار القابضة” بتعزيز حضورها الإقليمي وتوسيع استثماراتها في القطاع المالي.
ووقعت شركة مصارف القابضة الاتفاقية مع ممثلي كل من بنك “بيمو” السعودي الفرنسي وبنك الائتمان الأهلي، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية “د ب أ”.
وأكد البيان أن إبرام الصفقة سيخضع لعدد من الشروط المسبقة التي يتوجب على الأطراف استكمالها، ومن أبرزها الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة من الجهات المختصة في سوريا، بما في ذلك مصرف سوريا المركزي، وهيئة الأسواق والأوراق المالية السورية، وهيئة حماية المنافسة ومنع الاحتكار.
وكانت “استثمار القابضة” قد أعلنت في وقت سابق عن تأسيس مجموعتها الجديدة “استثمار كابيتال” والتي تتخصص في إدارة الاستثمارات المالية وتعزيز الحوكمة المؤسسية.
وتعمل “استثمار القابضة” من خلال عدة مجموعات تشمل مجموعة الرعاية الصحية ومجموعة الخدمات ومجموعة السياحة والتطوير العقاري، إضافة إلى مجموعة الصناعات والمقاولات التخصصية.
يتجه اليوان الصيني إلى تجاوز الين الياباني ليصبح ثاني أكثر العملات تداولاً مقابل الدولار الأميركي في سوق خيارات الصرف الأجنبي، بعد اليورو فقط، وفقاً لتوقعات شركة “LCH”.
ويأتي هذا الصعود مع توسع استخدام العملة الصينية في الأسواق العالمية، بدعم من نمو التجارة، وزيادة الطلب على أدوات التحوط وإدارة المخاطر المرتبطة باليوان.
وحسب أحدث بيانات بنك التسويات الدولية، بلغ متوسط التداول اليومي في خيارات الصرف المرتبطة باليوان 82 مليار دولار، مقابل 102 مليار دولار للين و236 مليار دولار لليورو.
وارتفعت حصة اليوان الصيني من إجمالي معاملات العملات العالمية إلى 8.5% مقارنة بنحو 7% في 2022.
وتعكس هذه التطورات تقدماً ملموساً في جهود الصين لتعزيز الحضور العالمي لعملتها، وسط توجه عالمي متزايد لتنويع استخدام العملات، دون أن يعني ذلك بالضرورة استبدال الدولار كعملة مهيمنة.
اقتربت عملة البيتكوين من مستوى 80 ألف دولار لأول مرة منذ يناير، في تعافٍ تدريجي مدفوع بتدفقات استثمارية قوية ومشتريات مؤسسية.
وبحسب البيانات، جذبت صناديق المؤشرات المتداولة المرتبطة بالبتكوين نحو ملياري دولار خلال الشهر الماضي، مع عودة التدفقات الإيجابية في مارس بعد أربعة أشهر من التراجع.
كما لعبت شركة ستراتيجي بقيادة مايكل سايلور دوراً رئيسياً في دعم الأسعار، بعد أن اشترت نحو 3.9 مليار دولار من العملة خلال شهر واحد، وهو أعلى مستوى في عام.
وسجلت بيتكوين مكاسب بنحو 14% منذ نهاية مارس، وسط تحسن تدريجي في معنويات السوق.
ويوم الأربعاء الماضي سجلت بيتكوين مكاسب لافتة بالتزامن مع صعود أسواق الأسهم العالمية، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عزمه تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، ما عزز شهية المخاطرة في الأسواق ودفع المستثمرين إلى الإقبال على الأصول ذات العائد المرتفع.
وفي مقابلة مع “العربية Business”، قال علي عسكر، كبير المطورين لدى OTS Capital، إن تعافي البيتكوين وعودته نحو مستويات قريبة من 80 ألف دولار جاء نتيجة تحسن الجو العام في الأسواق وتراجع حدة التوترات الجيوسياسية خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح أن الانخفاضات الحادة التي شهدتها العملة في بداية التوترات كانت مدفوعة بحالة من الخوف الذي أدى إلى مزيد من الهبوط، في حين ساهمت عودة الثقة تدريجياً في خلق موجة صعودية مدعومة بما وصفه بتأثير كرة الثلج، حيث تعزز الارتفاعات نفسها مع دخول سيولة جديدة إلى السوق.
وأشار عسكر إلى أن تحركات شركات مثل “مايكرو ستراتيجي – MicroStrategy” التابعة للمستثمر مايكل سيلور، تعزز الثقة على المدى الطويل، لكنها ليست العامل الرئيسي وراء الارتفاعات السعرية، موضحاً أن هذه الشركات عادة ما تشتري عند الانخفاضات لدعم الأسعار وليس لدفعها إلى مستويات أعلى.
كما لفت إلى أن صناديق المؤشرات المتداولة المرتبطة بالبيتكوين (ETFs) شهدت تدفقات قوية، خصوصاً في الأسواق الأميركية، حيث يفضل المستثمرون المؤسسيون هذا النوع من الأدوات لسهولة الانكشاف على العملة دون الحاجة لامتلاكها مباشرة. بينما يميل المستثمرون في المنطقة بشكل أكبر إلى الشراء المباشر للعملات الرقمية.
وأضاف أن بعض الاستراتيجيات الاستثمارية خلال الفترة الماضية اعتمدت على استغلال فروقات الأسعار والتقلبات بين الأدوات المختلفة المرتبطة بالبيتكوين، مثل الأسهم المرتبطة بها والعقود المستقبلية وصناديق المؤشرات، ما أتاح فرصاً لتحقيق أرباح من عمليات المراجحة.
صرح رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، اليوم الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط “بصرة- حديثة- متعدد الاتجاهات” سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه ميناء جيهان التركي، وموانئ بانياس السورية والعقبة الأردنية، فضلاً عن توفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.
وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط “بصرة- حديثة- متعدد الاتجاهات”، أن المشروع حين جرى طرحه مثل “استشرافاً استباقياً للظروف الإقليمية الحالية.
وأضاف السوداني أن المشروع يعتبر تداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير ، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية”.
ووجه السوداني بتشكيل “هيئة خاصة لتنفيذ المشروع”، برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين، والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن.
وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع ونقاط التلكؤ التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلاً عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ؛ الأول الموقع في 11 أغسطس/آب 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير/كانون الثاني 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.
كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويله بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الجاري، يمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن الكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.
ويُشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق، الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.
يقف الاقتصاد السعودي اليوم على أعتاب مرحلة جديدة من النضج المالي والاستراتيجي، مدفوعاً بنتائج قياسية عكسها تقرير «رؤية 2030» لعام 2025. إذ سجَّل حجم الاقتصاد نمواً استثنائياً بنسبة 80 في المائة منذ انطلاق الرؤية ليتجاوز حاجز التريليون دولار لأول مرة، وهو ما يثبت نجاح السياسات المالية في الموازنة بين الإنفاق التوسعي والحفاظ على مراكز مالية متينة.
تجسَّد أثر الاستثمار في تنمية القطاعات الواعدة من خلال نمو الاقتصاد غير النفطي لمستويات تاريخية، حيث ارتفعت حصة الأنشطة غير النفطية من 45 في المائة في 2016 لتشكل اليوم 55 في المائة. ورافقت هذا التحول قفزة في الإيرادات الحكومية غير النفطية بنسبة تجاوزت 170 في المائة، لترتفع من 185.7 مليار ريال (نحو 49.5 مليار دولار) في 2016، إلى 505 مليارات ريال (ما يعادل 134.6 مليار دولار) نهاية العام المنصرم.
هذا المسار الصاعد، المدعوم بيقين قانوني وبيئة جاذبة للأعمال، لم يعزِّز تنافسية المملكة عالمياً فحسب، بل رسم خريطة طريق واضحة لنمو مستدام يمتد أثره لأجيال المستقبل.
السياسة المالية: انضباط واستدامة
ترتكز الميزانية العامة اليوم على معايير حوكمة دقيقة تضمن الانضباط المالي عبر مؤشري «الانحراف في النفقات» و«نسبة العجز إلى الناتج المحلي الإجمالي»، مع مستهدفات طموحة للعجز تتراوح بين 5 في المائة و7 في المائة تماشياً مع المعايير العالمية. وبفضل هذه السياسة الموزونة، سجلت السيولة في الاقتصاد مستويات تاريخية بلغت 3.167 تريليون ريال، مقارنة بنحو 1.799 تريليون في 2016.
وفي سياق تعزيز النمو، انتهجت الدولة سياسة مالية توسعية مدروسة، مستفيدة من مستويات الفائدة المعتدلة لتنويع مصادر التمويل. وقد وُجِّه هذا الإنفاق بفاعلية نحو قطاعات استراتيجية تمس جودة حياة المواطن وتفتح آفاقاً استثمارية رحبة، مما يضمن تحويل المكاسب المالية الحالية إلى نمو مستدام للأجيال القادمة.
ديون منخفضة واحتياطيات تاريخية
على الرغم من الإنفاق التوسعي، حافظت المملكة على استقرار مركزها المالي؛ إذ لا يزال الدين العام ضمن الأقل في مجموعة العشرين وبنسب دون الـ50 في المائة من الناتج المحلي.
وبالتوازي مع ذلك، نجحت المملكة في بناء احتياطيات متينة سجلت في 2025 أعلى مستوى لها في 5 أعوام بقيمة 1.7 تريليون ريال (453.3 مليار دولار).
الإيرادات الحكومية
شهدت المالية العامة تحولاً جذرياً في هيكل إيراداتها، حيث تضاعفت الإيرادات الحكومية غير النفطية مسجلة نمواً تجاوز 170 في المائة قياساً بعام 2016. وقفزت هذه الإيرادات من 185.7 مليار ريال (49 مليار دولار) عند انطلاق الرؤية، لتصل إلى 505 مليارات ريال (134.6 مليار دولار) خلال العام المنصرم.
هذا النمو في الإيرادات تزامن مع تصاعد وتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، الذي ارتفع من 1.7 في المائة في 2016 إلى 4.5 في المائة العام السابق، مما يؤكد نجاح استراتيجية تنويع المداخيل وتقليل الاعتماد على التقلبات النفطية، ويوضح أن الاقتصاد السعودي يسير في المسار الصحيح لتحقيق مستهدفات «رؤية 2030».
الإصلاحات التشريعية والتنظيمية
نتج عن النهج الإصلاحي في المجالات التشريعية والتنظيمية والهيكلية، تقدم المملكة في المؤشرات التنافسية على مستوى العالم. ففي تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية، تقدمت الدولة 15 مرتبة بين عام 2021 وعام 2025 لتكون في المركز 17، بل وأصبحت متفوقة على البلدان الأكبر اقتصادياً.
وجاءت في المرتبة الرابعة على مستوى دول مجموعة العشرين في العام الماضي. ويأتي هذا التقدم مدفوعاً ببيئة جاذبة للأعمال، حيث عملت على احتضان المستثمرين والمواهب ورواد الأعمال، إلى جانب تسهيل ممارسة الأعمال التجارية، وتعزيز شفافية الأطر القانونية في حل النزاعات التجارية وزيادة نسبة اليقين القانوني للتنبؤ بالأحكام.
ونفذت الحكومة أكثر من 1000 إصلاح و1200 إجراء شمل إصدارات وتحديثات لتنظيمات ولوائح خلال السنوات الماضية، وسمحت بالملكية الأجنبية بنسبة 100 في المائة في أغلب القطاعات، وإصدار نظام الإفلاس الجديد، وغيرها من الإجراءات.
المنشآت الصغيرة والمتوسطة
في إطار سعي المملكة لتعزيز دور القطاع الخاص، شهد قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة إعادة تشكيل جذرية للمنظومة التنظيمية والتمويلية؛ حيث لعبت الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت) دوراً محورياً في وضع الأسس الداعمة للنمو، بالتوازي مع تعزيز القدرات التمويلية عبر «بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة» و«الشركة السعودية للاستثمار الجريء». ولم يقتصر التمكين على الدعم المحلي، بل امتد لاستقطاب رواد الأعمال عالمياً عبر مبادرات نوعية مثل «مركز الإقامة المميزة» وإطلاق رخصة «ريادي» الاستثمارية.
هذه الجهود أثمرت عن قفزة تاريخية في أعداد المنشآت التي تجاوزت 1.7 مليون منشأة بنهاية عام 2025، يعمل بها نحو 8.88 ملايين موظف، لتصل مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي إلى 22.9 في المائة. كما برز جيل جديد من رواد الأعمال يقود هذا التحول؛ إذ تجاوز عدد المنشآت التي يملكها الشباب السعودي 474 ألف منشأة، مما يعكس نجاح الرؤية في استغلال طاقات الشباب وتحويل أحلامهم الريادية إلى واقع اقتصادي ملموس يساهم في استدامة التنمية وتوليد الوظائف.
التوقعات الدولية
وتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ الاقتصاد السعودي 3.1 في المائة خلال العام الحالي و4.5 في المائة في 2027. أما البنك الدولي فيتوقع وصوله إلى 4.3 في المائة لعام 2026 و4.4 في المائة خلال العام المقبل.
بدورها، توقَّعت منظمة التعاون الاقتصادي نمو الاقتصاد السعودي 4 في المائة خلال العام الحالي و3.6 في المائة في 2027. بينما تتوقَّع وزارة المالية الوصول إلى 4.6 في المائة خلال 2026 و3.7 في المائة خلال العام المقبل.
أكد القطاع المصرفي السعودي مكانته بوصفه عموداً فقرياً للاقتصاد الوطني، مُسجِّلاً فصلاً تاريخياً جديداً غير مسبوق مع انطلاقة عام 2026. وللمرة الأولى في تاريخها، نجحت البنوك الـ10 المدرجة في اقتناص صافي أرباح بلغ 6.4 مليار دولار (23.95 مليار ريال) خلال الرُّبع الأول فقط، محققةً نمواً سنوياً بنسبة 7.6 في المائة، لتبرهن المصارف المحلية على قدرة فائقة في تحويل الزخم الاقتصادي الذي تولده «رؤية 2030» إلى مكاسب مالية مستدامة.
لم يكن هذا الأداء القياسي وليد الصدفة، بل جاء مدفوعاً بأداء استثنائي للمصارف الكبرى وهي: «البنك الأهلي السعودي»، ومصرف «الراجحي»، و«بنك الرياض»، و«البنك السعودي الأول»، و«البنك السعودي الفرنسي»، و«البنك العربي الوطني»، ومصرف «الإنماء»، و«بنك البلاد»، و«البنك السعودي للاستثمار»، و«بنك الجزيرة».
وقد تربع مصرف «الراجحي» على قمة الهرم الربحي بنمو قفز إلى 14.3 في المائة، مُحقِّقاً 6.75 مليار ريال. وهو ربح أرجعه المصرف إلى ارتفاع صافي الدخل من التمويل والاستثمار بنسبة 18.4 في المائة، وارتفاع إجمالي العوائد على التمويل والاستثمار، وإجمالي دخل العمليات بنسبة 14.4 في المائة، وارتفاع رسوم الخدمات المصرفية وتحويل العملات الأجنبية، وقابل ذلك انخفاض في مصروف الاستهلاك.
وفي المركز الثاني، جاء «البنك الأهلي السعودي» بصافي ربح بلغ 6.42 مليار ريال بنسبة نمو بلغت 6.66 في المائة. وأوضح البنك أن نمو صافي أرباحه يعود إلى ارتفاع الدخل من التمويل والاستثمارات بنسبة 3.1 في المائة ليصل إلى 14.8 مليار ريال؛ نتيجة ارتفاع الدخل من محفظة التمويل بنسبة 4.4 في المائة، وارتفاع دخل العمليات التشغيلية، وانخفاض مصاريف العمليات التشغيلية؛ نتيجة انخفاض في إيجارات ومصاريف المباني وصافي مخصص الانخفاض لخسائر الائتمان المتوقعة بالصافي.
أما «بنك الرياض»، فقد حافظ على مركزه الثالث بأرباح ناهزت 2.61 مليار ريال، وبنسبة نمو بلغت 5.1 في المائة. وردَّ البنك ذلك إلى ارتفاع دخل العمليات؛ نتيجة زيادة دخل المتاجرة، وصافي دخل العمولات الخاصة وانخفاض في خسائر بيع استثمارات مقتناه لغير أغراض المتاجرة، قابلها انخفاض في صافي دخل الأتعاب والعمولات، وإيرادات العمليات الأخرى، ودخل توزيعات الأرباح، وصافي دخل تحويل العملات الأجنبية، وقابل ذلك انخفاض مصاريف العمليات؛ نتيجة انخفاض صافي مخصص الانخفاض في خسائر الائتمان والأصول المالية الأخرى، وإيجارات ومصاريف المباني والعمليات الأخرى.
وعلى أساس ربعي، واصل القطاع المصرفي السعودي تحقيقه لأرقام قياسية جديدة في صافي الأرباح، حيث نمت الأرباح في الرُّبع الأول بنسبة 1.26 في المائة، مقارنةً بالرُّبع الرابع من 2025، الذي سجَّل فيه أرباحاً وصلت إلى 6.31 مليار دولار (23.66 مليار ريال).
تحليل الأداء التاريخي
وأرجع محلل الأسواق المالية وعضو «جمعية الاقتصاد» السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، هذا الأداء التاريخي إلى 4 أسباب رئيسية: استمرار ارتفاع أسعار الفائدة مما دعم صافي هامش الربح، ونمو الإقراض العقاري وتمويل الشركات المرتبط بالمشروعات الكبرى، وتحسُّن جودة الأصول وانخفاض المخصصات مقارنة بفترات سابقة، وقوة الإنفاق الحكومي والمشروعات المرتبطة بـ«رؤية 2030»، ما عزَّز النشاط الاقتصادي وخلق فرص تمويل جديدة.
وأشار إلى أنَّ نتائج الرُّبع الأول من 2026 تعكس متانة القطاع المصرفي السعودي، مدعوماً بنمو متوازن في معظم البنوك، وعلى رأسها مصرفي «الراجحي» و«البنك الأهلي السعودي». وقال: «هذا الأداء يؤكد قوة نموذج الأعمال المصرفي في المملكة، وقدرته على الاستفادة من البيئة الاقتصادية الإيجابية، مع استمرار الطلب على التمويل من الأفراد والشركات»، لافتاً إلى أنَّ القطاع المصرفي حقَّق خلال العام الماضي أرباحاً تجاوزت 95 مليار ريال بزيادة 16 في المائة عن العام الذي سبقه.
وتوقَّع الخالدي أن يحافظ القطاع المصرفي السعودي على أدائه القوي خلال 2026، لكن بوتيرة نمو أكثر اعتدالاً، موضحاً في الوقت نفسه أنَّ أي توجه لخفض أسعار الفائدة قد يضغط نسبياً على الهوامش، «إلا أنَّ ذلك قد يقابله تحسُّن في الطلب على التمويل، كما ستظل المشروعات الحكومية والإنفاق الرأسمالي محركاً رئيسياً للنمو».
وأشار الخالدي إلى أنَّ القطاع المصرفي مرشح للاستمرار في تحقيق أرباح جيدة، مع بقاء التنافسية مرتفعة، والتركيز على الكفاءة التشغيلية، وتنويع مصادر الدخل، مضيفاً: «نحن أمام قطاع قوي، لكن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة استقرار ونمو متزن أكثر من كونها قفزات استثنائية، إلا أنه سوف يتعدى أرباح العام الماضي 2025، ويصل إلى حاجز الـ100 مليار ريال (26.6 مليار دولار) وأكثر، ويكون تاريخياً هذا الإنجاز غير المسبوق».
البنوك… والزخم الاقتصادي
من جانبه، أكد المحلل الاقتصادي والرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد للدراسات»، محمد حمدي عمر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ الأرباح القياسية التي حقَّقتها المصارف السعودية تعكس الدور الجوهري للقطاع بوصفه أحد أبرز المستفيدين من زخم الاقتصاد المحلي. وأوضح أنَّ نمو الأرباح بنسبة 7.6 في المائة لم يكن نتيجة عوامل دورية عابرة، بل جاء مدفوعاً بمزيج من العوامل التشغيلية والهيكلية المستدامة، وفي مقدمتها استمرار نمو الائتمان بفضل تمويل المشروعات الكبرى المرتبطة بـ«رؤية 2030»، مثل «نيوم» ومشروعات البنية التحتية، فضلاً عن الانتعاش المستمر في التمويل العقاري وتمويل الأفراد، مما عزَّز حجم الأصول المدرة للدخل.
هامش الفائدة
كما أشار عمر إلى أنَّ البنوك استفادت من تحسُّن صافي هامش الفائدة، رغم بوادر التراجع في أسعار الفائدة عالمياً، وذلك بفضل قدرتها على إعادة تسعير الأصول بوتيرة أسرع من الخصوم خلال الفترات الماضية. وشدَّد على أهمية تنوع مصادر الدخل الذي لعب دوراً محورياً في تخفيف الاعتماد على دخل الفوائد، خصوصاً مع ارتفاع إيرادات الرسوم والخدمات في مجالات المدفوعات، وإدارة الأصول، والخدمات الرقمية، بالإضافة إلى الانضباط في التكاليف وتحسُّن جودة الأصول الذي انعكس في انخفاض نسب التعثر وتراجع مخصصات الائتمان. ولفت عمر إلى أنَّ النضج الرقمي بات يؤتي ثماره بشكل ملموس في رفع الكفاءة التشغيلية، لا سيما لدى البنوك الكبرى.
وفي قراءته للمستقبل، لاحظ عمر أنَّ التفاوت في نسب النمو بين البنوك يعكس اختلاف استراتيجيات المحافظ التمويلية وهياكل الودائع. وتوقَّع استمرار الأداء القوي للقطاع خلال عام 2026 مدعوماً بالطلب على التمويل والإنفاق الرأسمالي الحكومي، رغم الضغوط المحتملة على الهوامش في حال بدأت دورة خفض أسعار الفائدة وما قد يتبعها من تراجع تدريجي في هوامش الربح وإعادة تسعير الودائع.
واختتم عمر بالإشارة إلى أن تحسُّن بيئة الأعمال غير النفطية سيعزِّز جودة الأصول، مؤكداً أنَّ القطاع المصرفي يظلُّ في موقع قوة بفضل متانة الاقتصاد الكلي، وإن كانت المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً نحو نمو أكثر استدامة، وتوازناً يتطلب مراقبة دقيقة لمستويات السيولة وتطورات أسعار الفائدة.
لم تكن السياحة في السعودية يوماً مجرد نشاط عابر، بل هي امتداد لثقافة ضاربة في القدم، حيث كانت أرضها ملتقى لطرق التجارة التاريخية ومقراً لأطهر البقاع. ومع انطلاق «رؤية 2030»، انتقل هذا الإرث من حيز استقبال الحجاج والمعتمرين إلى فضاء سياحي رحب وشامل، مستفيداً من موقع استراتيجي وتنوع طبيعي وثراء ثقافي جعل المملكة اليوم واحدة من أكثر الوجهات جذباً للعالم.
هندسة المنظومة
بدأ بناء القطاع السياحي الحديث من خلال إصلاحات هيكلية جذرية هدفت إلى إيجاد بيئة عمل متكاملة. فقد أسست المملكة وزارة السياحة لتنظيم القطاع، والهيئة السعودية للسياحة لبناء الهوية التسويقية «روح السعودية»، وصندوق التنمية السياحي الذي تولى مهمة استقطاب الاستثمارات وتعزيز القدرات التمويلية للمشاريع الكبرى. وتكاملت هذه الجهود مع كيانات متخصصة مثل «الهيئة السعودية للبحر الأحمر» لتطوير السياحة الساحلية، و«البرنامج الوطني للربط الجوي» الذي عمل على ربط المدن السعودية بالعالم لضمان تدفق السائحين بانسيابية عالية.
تمكين الوصول وابتكار التجربة الرقمية
تُمثِّل التأشيرة السياحية الإلكترونية حجر الزاوية في هذا الانفتاح، حيث توسَّعت لتشمل مواطني 66 دولة، مما سهل دخول ملايين السياح. وبالتوازي مع ذلك، صدر نظام السياحة الجديد ليدعم المستثمرين عبر تسهيل التراخيص، ويدعم الكفاءات الوطنية عبر برامج مثل «رواد السياحة».
ولم تكتفِ المملكة بالجانب التنظيمي، بل أطلقت حلولاً ذكية مثل المرشدة السياحية الافتراضية «سارة»، مما يعكس التزام الدولة بتقديم تجربة سياحية رقمية متطورة تتماشى مع تطلعات الجيل الجديد من المسافرين.
طموحات تتخطى الأرقام
لقد أثبتت الأرقام نجاعة هذا التحول؛ فبعد أن كان المستهدف هو 100 مليون سائح بحلول 2030، تم تحقيق هذا الرقم قبل موعده بخمس سنوات، ليُرفع سقف الطموح إلى 150 مليون سائح. وفي عام 2025، سجَّلت المملكة قفزة تاريخية بوصول عدد السياح (محليين ووافدين) إلى 123 مليوناً، من بينهم 29.3 مليون سائح من الخارج، مما وضعها ضمن أهم 15 دولة سياحية عالمياً، مع إنفاق سياحي إجمالي تجاوز 304 مليارات ريال (80 مليار دولار). هذا النمو لم يكن مجرد أرقام، بل ترجم إلى تقدم المملكة 11 مرتبة في تصنيف السياح الدوليين لتستقر في المرتبة 14 عالمياً، مما جعلها ضمن أهم 15 وجهة سياحية على خريطة العالم.
سياحة الأعمال والرياضة
أصبحت المملكة اليوم الحاضنة الكبرى لأحداث لا يمكن تفويتها؛ فمن سياحة الأعمال والمؤتمرات التي استضافت منتدى «فورتشن» العالمي ومعرض الدفاع ومؤتمر «ليب»، إلى السياحة الرياضية التي شهدت استضافة «رالي داكار» و«فورمولا 1» وبطولات التنس العالمية (ماسترز 1000). وتتوج هذه الرحلة بالفوز التاريخي باستضافة «إكسبو 2030» في الرياض، والترقب العالمي لاستضافة «كأس العالم 2034»، وهي أحداث ستدفع بالقطاع السياحي إلى آفاق غير مسبوقة من النمو والتمكين للمجتمعات المحلية.
استشراف المستقبل
مع افتتاح وجهات أيقونية مثل «العلا» و«الدرعية» و«نيوم» ومشروع «البحر الأحمر» وأولى رحلات «أرويا كروز»، تتهيأ المملكة لمرحلة جديدة تتجاوز فيها السياحة كونها قطاعاً اقتصادياً لتصبح جسراً ثقافياً عالمياً. إن هذا التطور يضمن تمكين المواطن السعودي وتوليد فرص عمل مستدامة، مما يحوِّل المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية استغلال المقومات التاريخية لبناء اقتصاد سياحي حديث وقوي ينافس أعرق الوجهات العالمية.
استقال ناصر بن محمد السبيعي من رئاسة مجلس إدارة «بنك البلاد»، على أن تسري الاستقالة بدءاً من 1 يونيو (حزيران) 2026، مع استمراره عضواً في المجلس واللجنة التنفيذية حتى نهاية الدورة الحالية في 16 أبريل (نيسان) 2028، وتعيينه نائباً لرئيس مجلس الإدارة للفترة ذاتها.
وأعلن البنك، في بيان، أن مجلس الإدارة أقر خلال اجتماعه المنعقد في 23 أبريل الحالي، إجراء تغييرات على مستوى المجلس والإدارة التنفيذية، وذلك بعد الحصول على عدم ممانعة «البنك المركزي» السعودي.
وشملت التعديلات تعيين عبد العزيز بن محمد العنيزان رئيساً لمجلس الإدارة رئيساً للجنة التنفيذية بدءاً من 1 يونيو 2026، مع تغيير صفته إلى عضو غير تنفيذي، وذلك عقب قبول استقالته من منصب الرئيس التنفيذي.
رئيس تنفيذي جديد
كما قرر المجلس تعيين بشار بن يحيى القنيبط رئيساً تنفيذياً للبنك بدءاً من التاريخ ذاته، بعد الحصول على عدم ممانعة «البنك المركزي» السعودي، وهو يتمتع بخبرة تمتد لأكثر من 25 عاماً في القطاع المصرفي، كان آخرها شغله منصب نائب الرئيس التنفيذي الأول للأعمال في البنك.
وتضمنت القرارات أيضاً قبول استقالة أديب بن محمد أبانمي من منصب نائب رئيس مجلس الإدارة بدءاً من 1 يونيو 2026، مع استمراره عضواً في المجلس رئيساً للجنة المراجعة حتى نهاية الدورة الحالية.
وأعرب مجلس الإدارة عن شكره وتقديره للمستقيلين على ما قدموه من جهود خلال فترة عملهم، مشيداً بإسهاماتهم في دعم مسيرة البنك وتعزيز نمو أعماله.
وكانت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني ثبتت في 23 أبريل الحالي تصنيف «قدرة المُصدر على الوفاء بالالتزامات طويلة الأجل» لـ«بنك البلاد» عند «إيه-» مع نظرة مستقبلية «مستقرة». كما ثبتّت تصنيف «القدرة على الاستمرار» عند «بي بي بي-». وذكرت الوكالة أن «بنك البلاد» يعدّ أحد أصغر البنوك في السعودية وتبلغ حصته في التمويل القطاعي 4 في المائة. وتوفر له مكانته المختصة في قطاع الخدمات المصرفية للأفراد وتوجّهه الإسلامي وصولاً جيداً إلى ودائع الأفراد قليلة التكلفة والدقيقة؛ إذ بلغت حصة الحسابات الجارية وحسابات التوفير 60 في المائة من الودائع بنهاية عام 2025.
وقَّعت الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة العمانية حزمةً من اتفاقات الاستثمار، ومذكرة تعاون مشتركة، تشمل مشروعات جديدة في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، والمنطقة الحرة بصلالة، ومدينة خزائن الاقتصادية، بتكلفة استثمارية إجمالية تتجاوز 200 مليون ريال (520.6 مليون دولار).
وبحسب «وكالة الأنباء العمانية»، تتوزَّع المشروعات على قطاعات متعددة، أبرزها مصنع لقوالب الصلب في الدقم تُنفِّذه «مجموعة الشايع» باستثمارات تبلغ 41 مليون ريال (106.7 مليون دولار)، وطاقة إنتاجية تصل إلى 306 آلاف طن متري سنوياً في مرحلته الأولى، ومن المُقرَّر أن يبدأ الإنتاج التجاري عام 2028.
كما تشمل التوقيعات مشروعاً لتصنيع مواد الأنود المُستخدَمة في بطاريات الليثيوم للمركبات الكهربائية في المنطقة الحرة بصلالة، تنفِّذه شركة «جي إف سي إل إي» للمواد المتقدمة بتكلفة 35 مليون ريال (91 مليون دولار).
أما مدينة خزائن الاقتصادية، فوقّعت 4 اتفاقات بإجمالي استثمارات يتجاوز 12.8 مليون ريال (33 مليون دولار)، تشمل مصنعاً للغراء، ووحدة لتقطيع البلاط، ومصنعاً لمنتجات البنية الأساسية والأسمنت، ومستودعاً للأدوية، ومصنعاً لأنابيب البولي إيثيلين والبولي فينيل كلوريد.
وأكد رئيس الهيئة، قيس اليوسف، أنَّ هذه الاتفاقات تُعدُّ خطوةً مهمةً في مسار تعزيز التنويع الاقتصادي وترسيخ مكانة سلطنة عُمان مركزاً إقليمياً جاذباً للاستثمارات النوعية، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2040». من جانبه، قال مدير عام تطوير قطاع الاستثمار في الهيئة، الدكتور سعيد القريني، إنَّ السنوات الماضية شهدت كثيراً من الجهود لاستقطاب استثمارات جديدة، وهو ما انعكس إيجاباً على الإحصاءات والبيانات التي أشارت إلى ارتفاع حجم الاستثمار في المناطق إلى 22.4 مليار ريال (58 مليون دولار) بنهاية العام الماضي، مُسجِّلاً نمواً بنسبة 6.8 في المائة عن مستواه في عام 2024.
وفي السياق ذاته، وقَّعت الهيئة مع شركة «مجان الخليج» للاستثمار مذكرة تعاون مشتركة لتأطير 3 فرص استثمارية يبلغ حجمها أكثر من 110 ملايين ريال (286 مليون دولار).
نمت أرباح البنوك السعودية خلال الربع الأول من العام الجاري، بأدنى وتيرة في 9 فصول، وسط استمرار تباطؤ نمو محفظة الإقراض ورغم دعم تراجع المخصصات.
الأرباح نمت على أساس سنوي بنحو 7.6% لتصل إلى 23.95 مليار ريال، فيما نمت بنحو 1.3% مقارنة مع بالربع السابق لتتمكن البنوك من مواصلة تحقيق أرباح قياسية للمرة التاسعة على التوالي، مع ذلك جاءت الأرباح أعلى من التوقعات بنحو 3%، بحسب وحدة التحليل المالي في “الاقتصادية”.
“الراجحي” يتصدر النمو .. و”الأول” يتراجع
تصدر مصرف الراجحي معدلات نمو الأرباح خلال الربع الأول، بعد تحقيقه نموا بواقع 14.3%، رغم أن هذه المعدلات للمصرف هي الأقل خلال نحو عامين، كما أن بنكين آخرين سجلا نموا يفوق 10% وهما بنك الجزيرة ومصرف الإنماء.
في حين راوح نمو البنوك بين 6.7% و3.2% لكل من الأهلي والرياض والبلاد وبي إس إف، في المقابل، تراجعت أرباح بنك “الأول” بنحو 2.3% وهو البنك الوحيد المتراجع، وسط ضغوط من ارتفاع مخصص خسائر الائتمان وتراجع صافي دخل العمولات الخاصة بنحو 1% نتيجة ارتفاع مصاريف العمولات ولا سيما الخاصة بزيادة نسبة الودائع لاجل التي تتحمل عمولات.
استمرار تباطؤ نمو محفظة القروض
للمرة الأولى منذ 5 سنوات على الأقل نمت محفظة القروض من رقم واحد بنحو 7.7% مقارنة بنمو في الفترة المماثلة عند 16.5%، في ظل عدد من التغيرات، أبرزها استمرار مستويات أسعار الفائدة المرتفعة نسبيا رغم تراجعها الطفيف، وكذلك اتجاه البنوك إلى تشديد معايير منح القروض الجديدة.
بلغت محفظة الإقراض نحو 3.188 تريليون ريال، وهو مستوى قياسي للبنوك السعودية، فيما تمثل محفظة الإقراض لكل من مصرف الراجحي والبنك الأهلي نحو 47%.
من جهة أخرى، تراجع مخصص خسائر الائتمان خلال الربع الأول بنحو 38% على أساس سنوي، لتصل إلى 1.2 مليار ريال، وسط عكس قيد البنك الأهلي لنحو 609 ملايين ريال من المخصصات المجنبة، ما قد يفسر تحصيل قروض متعثرة أو إعادة هيكلتها.
الودائع تنمو بأعلى وتيرة في 6 فصول
نمت ودائع البنوك السعودية بأعلى وتيرة في عام ونصف العام، بواقع 9.7% بنهاية الربع الأول وعلى أساس سنوي، وسط استمرار تحسن في معدلات نمو الودائع أخيرا.
أدى النمو القوي للودائع خلال الربع الأول من العام الجاري مع تشديد البنوك لمنح القروض، إلى تفوق الودائع على نمو القروض لأول مرة منذ عدة سنوات، ما ستنتج عنه مساحة أكبر في السيولة داخل المصارف.
بلغ إجمالي ودائع البنوك السعودية نحو 3.06 تريليون ريال بنهاية الربع الأول، مع استمرار المنافسة بين البنوك الكبرى، حيث يحتفظ مصرف الراجحي والبنك الأهلي بحصص سوقية تبلغ 22.2% و21.7% على التوالي.
تقليديا، يعد تقديم قروض بأسعار فائدة تنافسية أحد أبرز العوامل الجاذبة للودائع، إذ يشجع العملاء على البقاء لفترات أطول مع البنك، إلا أنه في ظل مستويات الفائدة المرتفعة حاليا، باتت البنوك تتنافس بشكل أكبر على طرح منتجات ادخارية جذابة لاستقطاب عملاء جدد، في وقت تواجه فيه بعض البنوك صعوبة في جذب الودائع الادخارية نظرا لارتفاع تكلفتها.
حذّر عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب العراقي، سامي أوشانا من تداعيات محتملة لعقوبات أميركية يجري الحديث عنها ضد العراق، مؤكداً أن تنفيذها قد يقود البلاد إلى أوضاع مالية واقتصادية خطيرة.
وقال في تصريح لمواقع إخبارية كردية إن “وسائل إعلام أميركية تداولت خلال الأيام الماضية تقارير متعددة بشأن إجراءات مرتقبة من قبل الولايات المتحدة تجاه العراق”.
وأوضح أوشانا أن صحيفة “وول ستريت جورنال” نقلت عن مسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية أن واشنطن أوقفت تحويل نحو 500 مليون دولار من عائدات النفط العراقية إلى داخل البلاد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الجماعات المسلحة، فيما أشارت صحيفة “نيويورك تايمز” إلى قيام الولايات المتحدة بتعليق برامج التعاون المالي والتنسيق الأمني مع القوات العراقية”.
وبيّن أن “هذه الإجراءات تأتي رداً على استمرار هجمات تنفذها جماعات مسلحة مرتبطة بإيران ضد المصالح الأميركية”، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن “الحكومة العراقية لم تُبلغ لجنة العلاقات الخارجية بشكل رسمي حتى الآن بأي تفاصيل حول هذه التطورات”.
وأضاف أوشانا أن “المخاوف تتزايد من أن دخول هذه العقوبات حيز التنفيذ سيضع العراق أمام تحديات قاسية”، محذراً من “احتمال تدهور الوضع المالي وانخفاض قيمة العملة المحلية، فضلاً عن تعطل عملية تصدير النفط”.
وأشار إلى أن “عائدات النفط العراقية تُدار بالدولار وتُودع في الخزانة الأميركية قبل إعادة تحويلها إلى العراق، ما يجعل أي قيود على هذه العملية ذات تأثير مباشر على الاقتصاد العراقي”.
وكانت وكالة “رويترز” قد أفادت نقلاً عن مسؤول في البنك المركزي العراقي، بعدم إصدار أي إخطار بوقف واشنطن أي شحنة نقدية الى البلاد.
وقال المسؤول العراقي إن “شحنة كان من المتوقع وصولها في نيسان لم تصل بعد، وإن وضع شحنة أخرى كان من المتوقع وصولها في أيار غير واضح”.
وبين مصدر في وزارة الخارجية العراقية، أن “واشنطن حذرت بغداد عبر القنوات الدبلوماسية من أنها لن تتسامح بعد الآن مع فشل الحكومة في كبح الجماعات الموالية لإيران”.
وأشار التحذير إلى أن “هجمات نُسبت إلى فصائل عراقية ضد أهداف أميركية، بما في ذلك الضربات المتكررة على السفارة الأميركية في بغداد والقنصلية الأميركية في كردستان العراق، فضلاً عن هجمات الصواريخ والطائرات من دون طيار على السعودية والإمارات والبحرين والكويت والأردن وسوريا”.
أكد محمد يسر برنية وزير المالية السوري، أن التعاون مع صندوق قطر للتنمية في مشروع تقييم القطاع المالي والمصرفي، يمثل خطوة استراتيجية مهمة في مرحلة تحول نوعي يشهدها الاقتصاد السوري، نحو نموذج قائم على الإنتاجية وجذب الاستثمارات، بعد سنوات من الركود والتحديات.
وفي إطار مرحلة اقتصادية مفصلية تمر بها سوريا، وفي ظل مساعي إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني وتعزيز بيئة الاستثمار، تحدث وزير المالية السوري في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، عن ملامح التحول الاقتصادي والتحديات الراهنة وآفاق التعاون الدولي.
واستهل برنية حديثه بالتأكيد على أن التعاون مع صندوق قطر للتنمية في مشروع تقييم القطاع المالي والمصرفي يمثل خطوة استراتيجية بالغة الأهمية، تندرج ضمن مرحلة تحول نوعي يشهدها الاقتصاد السوري، الذي يتجه نحو نموذج قائم على الإنتاجية وجذب الاستثمارات، بعد سنوات طويلة من الركود والتحديات التي فرضتها الحرب.
وأوضح أن الاقتصاد السوري يشهد انتقالا تدريجيا من نموذج ريعي يعتمد على التخطيط المركزي إلى اقتصاد يرتكز على ريادة القطاع الخاص واستقطاب الاستثمارات، مشيرا إلى أن الدعم القطري يشكل ركيزة أساسية في دفع مشاريع الإصلاح الاقتصادي، لا سيما في القطاع المالي والمصرفي الذي يعد حجر الأساس في عملية إعادة بناء الاقتصاد الوطني.
وأضاف أن الاستثمارات القطرية وخاصة في قطاعات الطاقة، باتت تسهم بشكل مباشر في دعم مشاريع مرتبطة بالسياسات الاقتصادية العامة، كما تعزز جهود إصلاح القطاع المالي، بما يمكن سوريا من استعادة قدرتها على النهوض الاقتصادي.
وتطرق الوزير إلى التحديات الهيكلية التي تواجه القطاع المالي، موضحا أنها تشمل شح رأس المال وتآكله نتيجة تراجع قيمة العملة وتقلص حجم الاقتصاد، وهو ما أدى إلى انقطاع شبه كامل عن الأسواق المالية الدولية، إلى جانب تراجع علاقات إعادة التأمين وانخفاض عدد البنوك المراسلة إلى أدنى المستويات.
وأشار إلى وجود فجوة واضحة في التواصل مع رأس المال الخارجي والمستثمرين الدوليين، نتيجة غياب القنوات والآليات الفعالة لاستقطاب التمويل وتوجيهه نحو القطاعات الإنتاجية، إضافة إلى ضعف المنظومة التشريعية والرقابية والحاجة إلى تحديث شامل للقوانين والأنظمة بما يواكب التطورات الحديثة في العمل المالي.
كما لفت إلى التحديات المرتبطة بالموارد البشرية، مبينا أن القطاع المالي عانى من استنزاف الكفاءات نتيجة هجرة العديد من الخبرات المتخصصة، الأمر الذي يتطلب العمل على استقطاب هذه الكفاءات مجددا، إلى جانب تأهيل الكوادر المحلية عبر برامج تدريبية مكثفة. ولم يغفل الإشارة إلى ضعف البنية التحتية والتقنيات المالية، خاصة في ظل القيود التي فرضتها العقوبات والتي حدت من الوصول إلى التكنولوجيا المالية الحديثة.
وأكد أن معالجة هذه التحديات لا يمكن أن تتم بشكل منفصل، بل تتطلب تكاملا حقيقيا بين السياسات المالية والنقدية، مدعوما بمنظومة حوكمة فعالة وجهود جادة لمكافحة الفساد، إلى جانب تنفيذ عملية إعادة هيكلة شاملة للقطاع المالي والمصرفي بما يعزز قدرته على استعادة التوازن وجذب الاستثمارات… مشددا على أن تحقيق هذا التكامل يشكل شرطا أساسيا للانتقال إلى مرحلة جديدة من التعافي الاقتصادي، واستقطاب المستثمرين المحليين والدوليين للمساهمة في عملية النهوض.
وفي سياق متصل، أشار إلى أن المؤسسات التي عانت من العزلة وسوء الإدارة خلال السنوات الماضية واجهت ضعفا في مستويات الحوكمة والشفافية، مؤكدا أن الحكومة السورية تضع هذه الجوانب في صلب برامج الإصلاح من خلال تحسين مستويات الإفصاح وتطوير الأطر المؤسسية.
وكشف محمد يسر برنية وزير المالية السوري لـقنا، عن العمل على إنشاء أكاديمية متخصصة للمهارات المالية، إلى جانب خطط لتحويل مجلس المحاسبة والتدقيق إلى مجلس للحوكمة والتدقيق والمهن المالية، ليضطلع بدور محوري في ترسيخ ثقافة النزاهة وتعزيز مبادئ الحوكمة داخل المؤسسات المالية.
وأوضح أن الجهود الحالية تركز أيضا على إجراء تقييم شامل للفجوات في البنية المالية، خاصة في المصارف العامة التي تشكل الجزء الأكبر من القطاع المصرفي، بالإضافة إلى إعداد إطار مالي متوسط المدى يربط بين المؤشرات الاقتصادية الكلية والمالية العامة للدولة.
وبين أن هذا الإطار يستهدف الوصول إلى موازنة عامة متوازنة تجمع بين الطموح والانضباط المالي، بحيث تركز على تحفيز النمو الاقتصادي مع الحفاظ على عجز محدود وقابل للإدارة، وتأمين مصادر تمويل مستدامة للخزينة العامة وفق أسس تحقق عوائد اقتصادية ملموسة وتسهم في تحسين مستوى معيشة المواطنين.
وأكد استمرار التواصل مع المؤسسات المالية الدولية بهدف الاستفادة من خبراتها الفنية وتعزيز بناء القدرات، مع الترحيب بمساهمات أكبر من المانحين وشركاء التنمية لدعم برامج الإصلاح، مشيرا إلى الدور الذي تضطلع به وزارة الخارجية والمغتربين السورية في حشد الدعم الدولي في هذا الإطار.
كما أوضح أن التعاون مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي يتم بشكل شبه أسبوعي، ويشمل ملفات متعددة تتعلق بالمالية العامة والسياسات الاقتصادية والإحصاءات، مشيدا بما تقدمه هذه المؤسسات من دعم في نقل المعرفة وتعزيز المصداقية الدولية وتسريع وتيرة الإصلاحات.
وأشار إلى أن انخراط مؤسسات دولية مثل مؤسسة التمويل الدولية ووكالة ضمان مخاطر الاستثمار متعددة الأطراف، يبعث برسائل إيجابية تعزز ثقة المستثمرين وتسهم في جذب المزيد من الاستثمارات إلى سوريا، معبرا عن تقديره للدول الشقيقة والصديقة، وفي مقدمتها دولة قطر، لدعمها عودة سوريا إلى النظام الاقتصادي والمالي الدولي.
وأكد أن استعادة ثقة المستثمرين تبدأ بوجود دولة قوية قادرة على إدارة الاقتصاد بكفاءة، لافتا إلى أن مؤشرات هذه الثقة بدأت بالظهور من خلال تدفق الاستثمارات في عدد من القطاعات، بالتوازي مع استمرار العمل على تطوير القوانين وتعزيز الحوكمة والسياسات الاقتصادية بما يوفر بيئة جاذبة للاستثمار.
وأضاف أن الحكومة تسعى إلى تحقيق نمو اقتصادي شامل ومستدام يراعي البعد الاجتماعي، ويضمن توزيع ثمار التنمية على مختلف المحافظات، مع التركيز على خلق فرص عمل وتحسين أوضاع الفئات ذات الدخل المحدود.
وبين أن مختلف قطاعات التنمية تحظى باهتمام الحكومة، مع تركيز خاص على قطاعات الكهرباء والنفط والغاز والاتصالات، إلى جانب القطاع المالي، فضلا عن الزراعة والصحة والتعليم والسياحة، إضافة إلى الاستثمار في البنية التحتية للنقل والمواصلات والشحن.
واختتم حديثه لـ/قنا/، بالتأكيد على أن الحكومة تطمح إلى تحقيق نمو اقتصادي متسارع يمكن من مضاعفة حجم الاقتصاد السوري خلال السنوات الخمس المقبلة في حال نجاح برامج الإصلاح، مجددا ترحيب سوريا بكافة المستثمرين الراغبين في الاستفادة من الفرص المتاحة، مع الالتزام بتقديم التسهيلات اللازمة وعدم مزاحمة القطاع الخاص، والعمل على تحقيق عوائد اقتصادية وتنموية مشتركة تعود بالنفع على الجميع.
دعونا نتخيل هذا المشهد: الديون تتراكم بشكل متزايد، والاحتجاجات الشعبية تتصاعد، فيأتي زعيم جديد، ويتخذ خطوة جذرية – إلغاء جميع قروض المستهلكين لإعادة تنشيط الاقتصاد، وإنعاش المجتمع.
هل هذا الوصف يصلح لمستقبل أمريكا أم أوروبا أم اليابان؟ قد يظن البعض ذلك نظراً لتزايد أعباء الديون الحكومية بسرعة، والمناخ السياسي المتوتر، وضعف النمو الاقتصادي، لكن في الواقع كانت عمليات إلغاء الديون التي تقرها الدولة هي صمام الأمان الاجتماعي والاقتصادي المفضل لدى بابل القديمة.
ومع أن بابل لم تكن تمتلك نقوداً – على الأقل بالمعنى الذي نعرفه اليوم – إلا أنها كانت تمتلك نظاماً معقداً للائتمان بين التجار والفلاحين والعائلة الحاكمة، مسجلاً على ألواح طينية، وكل بضعة عقود كانت هذه الديون المتضخمة تهدد بإحداث انفجار سياسي، وتقول المؤرخة الأمريكية أماندا بوداني، إن حكام بلاد ما بين النهرين القدماء كانوا «يعلنون إعفاء من الديون».
وتثقل الضغوط المالية كاهل العالم اليوم، إلى جانب مجموعة متغيرة باستمرار من المشكلات الأخرى، وخلال الشهر الجاري عقد صندوق النقد والبنك الدوليان اجتماعهما السنوي الربيعي في واشنطن، التي شهدت طقساً دافئاً على غير العادة، ومن بين هذه التوقعات توقع بأن يرتفع الدين العام العالمي إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 100 % في عام 2029، بعد أن كان أقل من 80 % في عام 2015، ويمكن أن يصل حالياً إلى 235 % إذا ما أضيفت إليه ديون القطاع الخاص.
ويثير هذا الأمر قلقاً بالغاً في أجواء الحرب في الشرق الأوسط، واضطرابات أسواق الطاقة، وتأثير الذكاء الاصطناعي، والاضطرابات التي يشهدها قطاع الائتمان الخاص.
وقبل الاجتماع بفترة وجيزة حذر راي داليو، مؤسس صندوق التحوط «بريدج ووتر»، من أن الضغوط المالية تؤجج الصراع الجيوسياسي، والعكس صحيح، بل إنها قد تؤدي إلى ما يشبه «حرباً أهلية» في أمريكا.
وبينما يتطلع الممولون والخبراء الاقتصاديون إلى المستقبل يغفل البعض مصدراً آخر للفهم، إن لم يكن مصدراً للإلهام في السياسات وهو: التاريخ، فبينما يسهل افتراض أننا نعيش لحظة فريدة في مسيرة التطور البشري فإن العديد من التحديات التي نواجهها اليوم تحمل أصداء غريبة من الماضي، وعند دراسة تاريخ التمويل يمكن الخروج بالدروس الستة التالية:
1 – الأصول الآمنة أحياناً تكون الأكثر خطورة: لا يرغب أي مستثمر في خسارة أمواله في سوق الأسهم أو في السندات عالية المخاطر، ولكن لا ينبغي لأحد أن يتفاجأ من إمكانية حدوث ذلك، وهذا أحد الأسباب التي تجعل حتى الانهيارات الكبرى وحدها نادراً ما تكفي لإحداث مشاكل اقتصادية كبيرة، وعلى سبيل المثال كان لانهيار الاثنين الأسود عام 1987 تأثير اقتصادي ضئيل، وفقد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 ما يقارب نصف قيمته عندما انفجرت فقاعة الإنترنت في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية، لكن ذلك لم يتسبب إلا في ركود اقتصادي طفيف، ومع ذلك يميل النظام المالي إلى الانهيار عندما تثبت الأوراق المالية، التي افترض المستثمرون أنها متينة للغاية عكس ذلك تماماً، ومن أوائل الأمثلة على ذلك ما يعرف بـ«التخلف عن سداد ديون ترينيتي» عام 1557، عندما تخلفت فرنسا وإسبانيا وهولندا عن سداد ديونها، و«هزت أركان الاقتصاد والتجارة في أوروبا»، وفي الآونة الأخيرة كانت المخاوف بشأن سلامة حتى سندات الرهن العقاري الأمريكية عالية الجودة هي السبب الرئيسي لانهيار النظام المالي في الفترة 2007 – 2008، على الرغم من أن الخسائر الفعلية كانت في نهاية المطاف متواضعة نسبياً.
ولنتذكر هنا المقولة الشهيرة لمارك توين، الكاتب الأمريكي الساخر: «ليس ما تجهله هو ما يوقعك في المشاكل، بل ما تعتقد يقيناً أنه ليس كذلك».
2 – قد تكون الفقاعات إيجابية: يعد الذكاء الاصطناعي أحد أبرز المواضيع في عالم المال اليوم، حيث وصف محللو جي بي مورغان الإنفاق الهائل، الذي يقدر بتريليونات الدولارات على مراكز البيانات، وتوليد الطاقة اللازمة لتشغيلها بأنه «حدث استثنائي في أسواق رأس المال»، ومع ذلك فإن حتى مبلغ 5 تريليونات دولار، الذي تقدر جي بي مورغان أنه يمكن إنفاقه على الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية ذات الصلة بحلول عام 2030 يبدو ضئيلاً مقارنة بأكبر طفرة استثمارية في التاريخ: السكك الحديدية.
وقد تطلب هذا المشروع، الذي وصفه الجنرال ويليام ت. شيرمان بأنه «عمل العمالقة»، نفقات رأسمالية ضخمة مولت في معظمها عن طريق السندات.
وبحلول عام 1890 أصدرت شركات السكك الحديدية في الولايات المتحدة وحدها سندات بقيمة 5 مليارات دولار تقريباً، وبحساب التضخم يعادل هذا المبلغ حوالي 180 مليار دولار بأسعار اليوم، وهذا الرقم لا يظهر الحجم الهائل للمشروع، لأن الاقتصاد الأمريكي كان أصغر بكثير آنذاك، وفي عام 1890 كان مبلغ 5 مليارات دولار يمثل ثلث الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي تقريباً، لذا يمكن القول، إن موجة الاستثمار هذه تعادل إنفاق أكثر من 10 تريليونات دولار اليوم، لكن هذه الموجة انتهت إلى انهيار تاريخي غير مسبوق، ففي عام 1873 انهار بنك جاي كوك وشركاه، وهو البنك الاستثماري الرائد، الذي كان يديره الممول الأمريكي الأبرز في ذلك الوقت، فجأة تحت وطأة سندات السكك الحديدية غير المباعة، وقد تسبب ذلك في أزمة مالية هائلة، ومهد الطريق لما عرف بالكساد الكبير، وصولاً إلى الكساد الأكبر في ثلاثينيات القرن العشرين.
ومع ذلك فقد أحدثت طفرة السكك الحديدية تحولاً جذرياً في أمريكا، إذ ربطت الولايات ببعضها البعض، وحولت البلاد إلى قوة صناعية لا مثيل لها، وفيما خسر العديد من المستثمرين كل ما يملكون فإن البنية التحتية التي مولوها أثبتت أنها نعمة هائلة، بل وحددت بدرجة ما ملامح القرن، فهل سيسلك الذكاء الاصطناعي مساراً مشابهاً؟ هل ستكون بنيته التحتية متينة كخطوط السكك الحديدية؟ الأمر غير واضح، وحتى إن كانت أوجه التشابه لافتة للنظر.
3 – الرافعة المالية قاتلة: إن الدرس الواضح من كل كارثة مالية كبرى تقريباً هو أن الرافعة المالية – سواء كانت في صورة دين تقليدي من بنك، أو قرض هامشي من شركة وساطة، أو تمويل معقد مقدم من خلال عقود المشتقات – هي ما يمكن أن يحول أي أزمة إلى جحيم.
ويعد سوق إعادة الشراء، أو ما يعرف بسوق الريبو، أحد المصادر الرئيسية للرافعة المالية، وكما يوحي الاسم، ينطوي هذا السوق على بيع وإعادة شراء الأوراق المالية بهامش ربح بسيط، حيث يعمل المبلغ المدفوع كونه نوعاً من الفائدة على قرض قصير الأجل، وقد ازدادت أهمية سوق إعادة الشراء بشكل هائل، وتسببت في سلسلة من الأزمات والكوارث الصغيرة، بدءاً من إفلاس شركة درايسديل للأوراق المالية عام 1982، وصولاً إلى انهيار صندوق التحوط «إل تي سي إم» عام 1998، وفي الأزمة المالية العالمية عام 2008 كان تجميد سوق إعادة الشراء هو السبب الرئيسي في انهيار كل من بير ستيرنز وليمان براذرز.
ومع ذلك استمر سوق إعادة الشراء في النمو والتوسع منذ ذلك الحين، وتشير تقديرات وزارة الخزانة الأمريكية إلى أن حجم السوق في أمريكا وحدها يبلغ الآن ما يقارب 13 تريليون دولار، بينما قدرت الرابطة الدولية لأسواق رأس المال، وهي هيئة تجارية، مؤخراً أن حجم سوق إعادة الشراء الأوروبية يبلغ حوالي 14 تريليون يورو.
4 – التعقيد خطير: عندما جنحت ناقلة النفط العملاقة إكسون فالديز، وتسببت في تسرب 11 مليون جالون من النفط الخام قبالة سواحل ألاسكا عام 1989، أسهمت دون قصد في ظهور مشتقات الائتمان، فقد كان بنك جيه بي مورغان ملزماً بخط ائتمان بمليارات الدولارات سحبته شركة إكسون موبيل لتغطية تكاليف التنظيف والغرامات اللاحقة، ولأن البنك لم يكن مرتاحاً لهذا القدر من المخاطرة تجاه عميل واحد، ومثقلاً برأس المال الذي كان عليه تخصيصه لهذا السبب، طلب من خبراء المشتقات لديه إيجاد حل، فاستجابوا بابتكار أداة مالية – مقايضات التخلف عن السداد – توفر تأميناً ضد القروض المتعثرة، ويمكن تداولها أيضاً.
وكان لهذا الأمر فوائد جمة، لكن مقايضات التخلف عن سداد الائتمان أدت لاحقاً إلى ظهور «التزامات دين مضمونة» اصطناعية بالغة التعقيد، وهي التي انفجرت بشكل مذهل في عام 2008.
5 – العملات المستقرة موضوع ساخن: يجادل المؤيدون بأن هذه العملات قادرة على جعل النظام المصرفي أسرع وأفضل وأقوى وأكثر عدلاً، بينما يقول المنتقدون إنها قد تقوض الاستقرار المالي، وتغذي الجريمة، وتمكن الإرهاب، وكما هو الحال، يقدم التاريخ دروساً حتى في هذا الشأن، ففي أمريكا ما قبل الحرب الأهلية – وهي الفترة سريعة النمو والفوضوية بين الحرب الأمريكية مع بريطانيا في الفترة 1812 – 1815 والحرب الأهلية، التي اندلعت عام 1861 – كان مفهوم «المال» غامضاً أيضاً.
لم يكن لدى الولايات المتحدة بنك مركزي حقيقي، وكان يسمح لأي بنك تجاري مرخص من الولاية بإصدار عملة ورقية، يفترض أن تكون مدعومة بأصول مادية مثل الذهب، وفي الواقع انتهكت العديد من المؤسسات في ما سمي عصر «الخدمات المصرفية الحرة» حتى أبسط قوانين الدولة، واشتهرت بطباعة النقود بسخاء، وأطلق عليها اسم «البنوك غير القانونية».
وأسهمت هذه الاضطرابات في نهاية المطاف في حال الذعر، التي سادت عام 1857، وقضت على أجزاء كبيرة من القطاع المصرفي الأمريكي، وفي عام 1863 أصدرت الحكومة الأمريكية قانون البنوك الوطنية، الذي ألزم جميع البنوك بتغطية إصداراتها من الأوراق النقدية بحيازات من ديون الحكومة الأمريكية.
وقد سعت إدارة ترامب إلى فعل شيء مماثل مع العملات المستقرة، حيث نصّ ما يسمى قانون «جينيوس» على وجوب تغطية رموز العملات المشفرة بنسبة واحد إلى واحد بالدولار الأمريكي أو أصول آمنة أخرى.
6 – غالباً ما تزرع بذور الأزمة التالية في ردود الفعل على الأزمة السابقة: كادت أزمة مؤسسات الادخار والقروض الأمريكية أن تنسى، لكنها شهدت واحدة من أكبر موجات الإفلاس المصرفي في التاريخ، ومهدت الطريق لأزمة مالية عالمية أشد وطأة اندلعت عام 2008، وأدى ارتفاع أسعار الفائدة في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، إلى جانب اللوائح القديمة، التي حدّت من عوائد البنوك للمودعين، وموجات الإقراض العقاري غير المدروسة، إلى انهيار قطاعات واسعة من البنوك المحلية الصغيرة في الولايات المتحدة.
وكانت الخسائر الاقتصادية فادحة، إذ كلفت عمليات التعافي اللاحقة الحكومة الأمريكية وحدها ما يقارب 200 مليار دولار، وفقاً لتقرير صادر عن مكتب الميزانية في الكونغرس عام 1993، ومع ذلك تمثلت أبرز آثار أزمة مؤسسات الادخار والقروض في أنها أسهمت في تحفيز نمو سوق الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري، وشجعت على تحرير القطاع المالي، وألهمت ابتكار مشتقات الائتمان، ولعبت العوامل الثلاثة أدواراً رئيسية في كارثة عام 2008.
هذه القائمة ليست شاملة بالتأكيد، فهناك دروس لا حصر لها، صغيرة كانت أم كبيرة، يمكن استخلاصها من آلاف السنين من الكوارث المالية والاقتصادية، لكن النقطة الأهم هي أن دراسة التاريخ تكسبنا الحكمة، ومن لا يفعل ذلك محكوم عليه بتكراره، كما أشار ونستون تشرشل ذات مرة.
يواصل المتداولون التخلي عن رهاناتهم على ارتفاع قيمة الدولار، حيث تتضاءل جاذبية الدولار كملاذ آمن، في ظل بقاء الآمال بإنهاء الحرب في منطقة الشرق الأوسط، وتحول اهتمام السوق إلى احتمالية خفض أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وانخفضت العملة الأمريكية، التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في بداية الصراع، مع تعثر الأسواق العالمية، بنسبة 2.3 % عن ذروتها في أواخر مارس، مقابل سلة من العملات الرئيسة، وهي في طريقها لتسجيل أسوأ أداء شهري لها منذ أغسطس. في المقابل، استعاد اليورو معظم خسائره التي تكبدها في الأسابيع الأولى من الصراع.
وأشار المستثمرون والمحللون الاستراتيجيون إلى أن التمسك بالآمال في السلام بالشرق الأوسط قد أضعفت القوة السابقة للدولار، والتي كانت تستند جزئياً إلى عزلة الولايات المتحدة النسبية عن آثار صدمة الطاقة العالمية المطولة. وفي الوقت نفسه، يسهم انتعاش الأصول عالية المخاطر في تعزيز عملات الأسواق الناشئة على حساب الدولار.
وذكر المستثمرون والمحللون الاستراتيجيون أن الآمال بالسلام قد أضعفت قوة الدولار السابقة، والتي كانت تستند جزئياً إلى عزلة الولايات المتحدة النسبية عن آثار صدمة الطاقة العالمية المطولة.
وقالت ميرا تشاندان رئيسة استراتيجية العملات الأجنبية العالمية في بنك جيه بي مورغان، الذي أعاد إحياء بعض توصياته بشأن انخفاض الدولار لصالح عملات أخرى، بما فيها الدولار الأسترالي: «لقد فقدنا جزءاً من جاذبية الدولار كملاذ آمن، وهي الميزة التي شهدناها في بداية الحرب».
على الرغم من أن أسعار النفط لامست لفترة وجيزة 100 دولار للبرميل، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن المرحلة المقبلة من المحادثات الأمريكية الإيرانية، فقد انخفض تقلب السوق بشكل ملحوظ، حيث يرى المستثمرون أن التوصل إلى حل تفاوضي هو النتيجة الأرجح.
وقد تحول المتداولون بالفعل عن الرهان على ارتفاع قيمة الدولار. وشهدت تقلبات سعر صرف اليورو مقابل الدولار، التي تُعرف بانعكاسات المخاطر على مدى ثلاثة أشهر، والتي تُظهر التكاليف النسبية للمراهنة على ارتفاع أو انخفاض سعر الصرف، تحولاً قوياً لصالح الدولار خلال الحرب، لكنها عادت الآن إلى مستويات قريبة من الحياد.
كما أعاد المستثمرون تركيز اهتمامهم على اختلاف توجهات السياسة النقدية في الولايات المتحدة وغيرها من الاقتصادات الغربية الكبرى. فبينما يُتوقع أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى رفع أسعار الفائدة في أوروبا، يرى المستثمرون احتمالاً لخفض الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة هذا العام.
وقد أدى ذلك إلى انخفاض قيمة الدولار، الذي تراجع مقابل جميع العملات الرئيسة، باستثناء الين الياباني حتى الآن في أبريل، وفقاً لبيانات بلومبيرغ. في المقابل، ارتفعت قيمة الوون الكوري الجنوبي والراند الجنوب أفريقي، اللذين كانا من بين العملات الأكثر تضرراً في بداية النزاع، بأكثر من 2 %.
وقال جيفري يو كبير استراتيجيي السوق في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى بنك نيويورك: «من الواضح أن انتعاش سوق الصرف الأجنبي في الأسواق الناشئة، يأتي على حساب الدولار، ويدعم الرأي القائل بتحسن معنويات المخاطرة». وأضاف أن المتداولين يعودون إلى ما يُسمى بالعملات ذات العائد المرتفع، مُشيراً إلى أن هذه «التدفقات الساعية للعائد» تُشجعها رهانات على خفض الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة هذا العام.
وقد تعزز هذا الرأي بفعل الضغوط السياسية التي مارسها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة، لكن كيفن وارش، الذي اختاره ترامب لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، أبلغ المشرعين الأمريكيين يوم الثلاثاء، خلال جلسة استماع مجلس الشيوخ لتثبيته، أن الرئيس «لم يطلب مني قط تحديد أو الالتزام، أو تثبيت أو اتخاذ أي قرار بشأن أسعار الفائدة، في أي من مناقشاتنا».
وقال مديرو الصناديق إن مزيجاً من توقعات الاحتياطي الفيدرالي والاتجاهات السائدة قبل الحرب – مثل تراجع الثقة نتيجةً لسياسات البيت الأبيض المتقلبة ورغبة المستثمرين الدوليين في تقليل انكشافهم على الأصول الأمريكية – من المرجح أن يُؤثر سلباً في الدولار، مع انحسار الصراع.
وتتوقع بنوك وول ستريت ارتفاع اليورو إلى 1.20 دولار العام المقبل مقابل 1.175 دولار حالياً، وارتفاع الجنيه الإسترليني إلى 1.38 دولار، من 1.35 دولار حالياً.
وقال روجر هالام رئيس قسم أسعار الفائدة الدولية في شركة فانغارد لإدارة الأصول: «ما زلنا نعتقد أن هذه القوى طويلة الأجل، ستضغط في نهاية المطاف على الدولار للتراجع. لكن الصراع في الشرق الأوسط سيحدد الاتجاه على المدى القريب».
أعلن البنك الدولي تقديم منحتين بقيمة 225 مليون دولار لدعم توفير الخدمات العامة في قطاعي المياه والصحة في سوريا.
وذكر البنك الدولي في بيان صحفي ان التمويل سيخصص لمشروعين جديدين يهدفان إلى تحسين حياة السكان من خلال توفير خدمات المياه والصرف الصحي بصورة منتظمة دون انقطاع وتحسين سبل الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية الجيدة في سوريا.
وأوضح ان مشروع الدعم الطارئ للأمن المائي بقيمة 150 مليون دولار يهدف الى إعادة تأهيل مرافق البنية التحتية لإمدادات المياه ومياه الصرف الصحي في المناطق ذات الأولوية وذات الكثافة السكانية التي تأثرت بالصراع وتلبية الاحتياجات العاجلة لسكان المدن والمناطق الحضرية بما في ذلك اللاجئين العائدين والنازحين داخليا.
وذكر ان المشروع الثاني بشأن تعزيز النظام الصحي في سوريا بقيمة 75 مليون دولار يهدف الى تحسين حصول المواطنين على خدمات صحية عالية الجودة وتعزيز قدرات نظام الصحة العامة في البلاد.
واضاف ان المشروع سيسهم في استعادة تقديم خدمات الرعاية الصحية الأولية الأساسية وخدمات الصحة والتغذية للأمهات وحديثي الولادة والأطفال في 150 مركزا للرعاية الصحية الأولية في مختلف أنحاء سوريا.
اشتعل السباق بين البنوك العاملة في السوق المصرية على تعزيز السيولة، في ظل انتهاء سداد استحقاقات عدد من الشهادات الادخارية مرتفعة العائد في أبريل الجاري، وبالتزامن مع طرح وزارة المالية أدوات ادخارية جديدة ودورية للأفراد بعائد تنافسي.
وتباينت تحركات البنوك للمنافسة على جذب المدخرات، حيث لجأت بعض المؤسسات إلى طرح منتجات ادخارية جديدة بعوائد مرتفعة نسبياً، مع تصميمها بشكل مرن يتيح التحكم في تكلفة الأموال على المدى المتوسط.
في المقابل، فضّلت بنوك أخرى رفع العائد على الشهادات القائمة وإعادة هيكلة بعض أوعيتها الادخارية بتقديم مزايا إضافية وحوافز غير سعرية، مثل تقليص الحد الأدنى للاكتتاب أو إتاحة برامج مكافآت ونقاط ولاء.
وقررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري في اجتماعها بتاريخ 2 أبريل الحالي الإبقاء على أسعار الفائدة للإيداع عند 19%، وسعر الإقراض عند 20%، وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند 19.5%، وذلك بعد انتهاجه لدورة تيسير نقدي في 2025 واستمرت حتى فبراير الماضي عبر تخفيض أسعار الفائدة 6 مرات، بإجمالي تخفيض 8.25%.
وكثفت إدارات الأصول والخصوم بالبنوك اجتماعاتها الأسبوع الماضي لإعادة تسعير الفائدة على منتجات الادخار لمواكبة المتغيرات الراهنة والحفاظ على قاعدة المدخرين في ظل المنافسة الشديدة على السيولة، بحسب مصادر مصرفية تحدثت مع “العربية Business”.
انتهاء آجال الشهادات مرتفعة العائد
وأضافت المصادر أن انتهاء آجال استحقاقات الشهادات ذات العائد المرتفع الشهر الجاري أشعل المنافسة بين البنوك لاستقطاب شريحة مدخرات جديدة، خاصة مع استهدافات التوسعات الائتمانية بالبنوك وتوسيع معدلات توظيف القروض للودائع.
وذكر مصرفيون أن المنافسة حالياً على السيولة بين البنوك لا تقتصر على الفوائد، ولكن الرهان أيضاً على طبيعة المنتجات والحوافز التي تمنحها للعملاء للبقاء كمدخرين بالبنوك.
منتجات جديدة وحوافز
وأجرت “العربية Business ” مسحاً على البنوك التي أطلقت منتجات ادخار جديدة أو أتاحت حوافز على منتجاتها القائمة خلال الأيام الماضية، وأبرزها:
وقرر بنكا الأهلي المصري ومصر أكبر البنوك الحكومية، أمس رفع العائد على شهاداتي الادخار الثلاثية “البلاتينية” و”القمة” بنحو 1.25% لتصبح 17.25% بدلاً من 16% سنوياً وبدورية صرف شهرية.
وكذلك طرح البنك العربي الأفريقي الدولي الأسبوع الماضي شهادة الادخار الجديدة «Floating Plus» لمدة 3 سنوات، بعائد متغير وحدد دورية صرف العائد لتكون شهرية، بنسبة تبلغ (سعر الكوريدور للإيداع + 0.25%)، ليصل العائد الحالي على الشهادة إلى 19.25% سنوياً.
وقرر “ميد بنك” أمس الأربعاء طرح شهادة جديدة “ميد ماستر” لأجل 3 سنوات بعائد سنوي يصل إلى 17.25% ويُصرف شهرياً، وذلك بعد أن أصدر منذ أيام شهادة “ميد سمارت ” لأجل 3 سنوات بعائد سنوي متناقص يبلغ 20.5% في السنة الأولى، و16.5% في السنة الثانية، و12.5% في السنة الثالثة، وبحد أدنى للاكتتاب 50 ألف جنيه.
وبداية أبريل الجاري، قرر البنك التجاري الدولي “CIB” تخفيض الحد الأدنى للاكتتاب في شهادة بريميم لأجل 3 سنوات، ليصبح مليون جنيه بدلاً من 5 ملايين جنيه، بعائد شهري 17.25% سنوياً، وكذلك خفض الحد الأدنى للاكتتاب بشهادة “برايم” لأجل 3 سنوات ليصبح 50 ألف جنيه بدلا من 100 ألف جنيه بعائد شهري 15%.
وأصدر بنك التعمير والإسكان شهادة ادخار جديدة تحت اسم “ثروة” لمدة ثلاث سنوات، بعائد يومي متغير يصل إلى 18% سنوياً.
إغراءات للاحتفاظ بالسيولة.
تمويل الدين الحكومي عامل أساسي
قال الخبير المصرفي، أحمد متولي إن المنافسة المصرفية على السيولة حالياً تعود لعدة أسباب تتصدرها انتهاء موجة استحقاقات الشهادات مرتفعة العائد التي طرحت عقب أزمات 2022 – 2023 في أبريل الحالي، موضحاً أن البنوك تسعى إلى إعادة تدوير هذه السيولة ومنع خروجها إلى قنوات استثمارية بديلة مثل الذهب أو العقارات، عبر طرح أوعية ادخارية جديدة بعوائد تنافسية وصيغ أكثر مرونة أو رفع الفائدة على الأوعية المتاحة.
وأضاف متولي لـ”العربية Business” أن تمويل الدين الحكومي يمثل عاملاً محورياً في هذه المنافسة، حيث توجه البنوك جانباً كبيراً من الودائع إلى توظيفات أذون وسندات الخزانة، بما يجعل جذب السيولة بمثابة تغذية غير مباشرة لاحتياجات الموازنة العامة، فيما يظل التوسع الائتماني عاملاً أقل تأثيراً نسبياً في ظل ارتفاع تكلفة الاقتراض وتباطؤ الطلب على التمويل.
التحوط من تقلبات الفائدة
وأشار متولي إلى أن اتجاه البنوك لطرح منتجات بعائد متغير رغم تثبيت أسعار الفائدة يرجع إلى رغبتها في التحوط ضد مخاطر تقلبات الفائدة، خاصة مع توقعات باتجاه تيسير نقدي في النصف الثاني من العام الجاري، إلى جانب سعيها لإدارة تكلفة الأموال بكفاءة أكبر وتجنب تثبيت عوائد مرتفعة لفترات طويلة.
وفي 5 يناير 2024، طرحا بنكا الأهلي المصري ومصر شهادات الادخار ذات العوائد الاستثنائية والتي بلغت 27 و23% لمواجهة الضغوط التضخمية حينها، قبل أن يتم وقف إصدارها اعتباراً من 27 أبريل 2025، على أن تستكمل دورة سدادها بالكامل خلال أبريل الحالي.
“سند المواطن” منافس جديد
ومن جانبها أشارت الخبيرة المصرفية ونائب رئيس بنك مصر سابقاً، سهر الدماطي، إلى تصاعد حدة المنافسة بين البنوك على السيولة، خاصة في ظل طرح أدوات ادخارية بديلة مثل “سند المواطن” الذي أصدرته الحكومة للأفراد بعائد 17.5%، وتعتزم طرحه بشكل دوري، وهو ما دفع البنوك إلى التحرك للحفاظ على قاعدة عملائها ومنع تسرب الودائع.
وأوضحت الدماطي أن هذه الخطوة لا تنفصل أيضاً عن رغبة البنوك في تأمين موارد مالية تتيح لها التوسع في توظيفات ائتمانية واستثمارية مختلفة، في ظل كون بنكي الأهلي المصري وبنك مصر الأكبر من حيث الانتشار وحجم الودائع، ما يفرض عليهما التحرك لمواكبة السوق.
وأضافت أن استحقاقات الشهادات مرتفعة العائد، التي طرحت في فترات سابقة عند مستويات فائدة استثنائية، لا تمثل العامل الرئيسي في التحركات الحالية، إذ ارتبطت تلك الشهادات بظروف تضخمية غير اعتيادية، بينما يختلف الوضع الراهن مع كون الضغوط التضخمية الحالية مستوردة، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الشحن والتأمين عالمياً، وهو ما انعكس بدوره على الأسعار المحلية.
يتعرض الاقتصاد الإيراني لانهيار غير مسبوق بفعل الحرب في الشرق الأوسط، حيث تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى انكماش بنسبة 6.1% خلال عام 2026 مع تضخم يصل إلى 68.9%، فيما فقدت العملة المحلية نحو 60% من قيمتها منذ الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة، وفق تقرير شبكة CNBC.
تضخم قياسي وفقدان الثقة
وقفزت أسعار الغذاء بنسبة 105% حتى فبراير الماضي، مع ارتفاع أسعار الخبز والحبوب 140% والزيوت والدهون 219%، ما دفع البنوك الإيرانية إلى إصدار أكبر ورقة نقدية في تاريخها بقيمة 10 ملايين ريال لتلبية الطلب على السيولة.
حصار مضيق هرمز
وأدى إغلاق مضيق هرمز والحصار الأميركي إلى قطع أكثر من 90% من تجارة إيران الخارجية، وهو ما قد يحرمها من 70% من إيرادات الصادرات، بحسب تقديرات أكسفورد إيكونوميكس.
كما تراجعت الواردات والطلب المحلي بشكل حاد، فيما أبدت الصين وروسيا فتوراً في دعمها لطهران.
خسائر البنية التحتية
وقدرت شركة Global Guardian حجم الأضرار في البنية التحتية الإيرانية بين 200 و270 مليار دولار نتيجة الضربات الأميركية والإسرائيلية، التي استهدفت مصافي النفط ومحطات الطاقة.
وحذر خبراء من أن إيران تواجه أزمة إنسانية مع انهيار الخدمات الأساسية وغياب الدعم الدولي.
مستقبل غامض
كما أكد مسؤولون إيرانيون أن إعادة بناء الاقتصاد قد تستغرق أكثر من عقد، بينما يرى محللون أن أي اتفاق سلام مع الولايات المتحدة قد يفتح الباب أمام تعافٍ أسرع، لكن حتى في أفضل السيناريوهات يبقى المستقبل مليئاً بالضعف والمعاناة للشعب الإيراني.
وضع البنك المركزي المصري قواعد ملزمة للبنوك عند تمويل عمليات شراء الأوراق المالية بالهامش وقال نائب محافظ البنك المركزي المصري طارق الخولي في خطاب وجه للبنوك العاملة في السوق المصري يتعين على البنوك الالتزام بالقواعد التالية عند تمويل عمليات شراء الأوراق المالية بالهامش .
وأوضح أن هذا يأتي في إطار حرص البنك المركزي على الحفاظ على استقرار وسلامة القطاع المصرفي، وفي ضوء متابعة التطورات الحالية وبهدف إرساء إطار رقابي فعال للحد من المخاطر المرتبطة بتمويل عمليات شراء الأوراق المالية بالهامش.
وأشار إلي أن مجلس إدارة البنك المركزي بجلسته المنعقدة في ۲۱ ابريل ٢٠٢٦ قرر التالي:
أن تتناول سياسات البنك الداخلية المعتمدة من مجلس الإدارة قواعد تمويل عمليات الشراء بالهامش مع مراعاة مراجعتها بشكل دوري، على أن تشمل تلك السياسات الالتزام بقرارات هيئة الرقابة المالية في هذا الشأن وأن تتضمن ما يلي: حد أقصى للمبلغ المخصص لتمويل عمليات الشراء بالهامش. وحد أقصى لتمويل العميل الواحد، والعميل والأطراف المرتبطة به من المبلغ المخصص لتمويل عمليات الشراء بالهامش. وكذلك حد أقصى لكل من الورقة المالية والتركز القطاعي من إجمالي محفظة كل عميل وفقا لمستوى المخاطر المقبول لدى البنك، بالاضافة إلي حد أقصى للأوراق المالية المتداولة خارج مؤشر 100 EGX لا يتجاوز ١٠% من إجمالي محفظة كل عميل.
إلى جانب الإجراءات الواجب اتباعها حال تجاوز الحدود المشار إليها بالبند السابق، على أن تتضمن الحدود التي يتم عندها إخطار العملاء لتخفيض تلك النسب سواء من خلال قيام العملاء بالسداد أو بتقديم ضمانات إضافية والمدة المسموح بها لذلك، وكذا الحدود التي يقوم عندها البنك باتخاذ إجراءات بيع الأوراق المالية وتسبيل الضمانات المقدمة.
وطالب المجلس بتوافر نظم آلية وإجراءات وضوابط لتحديد ومتابعة وإدارة كافة المخاطر المرتبطة بتلك العمليات تتضمن إعادة تقييم للأوراق المالية بشكل يومي، وبما يضمن الالتزام بالحدود المقررة بسياسة البنك وقرار الهيئة العامة للرقابة المالية المشار إليهما أعلاه. والتأكيد على أن تكون الأوراق المالية التي يتم التعامل عليها محفوظة لدى البنك ذاته. والتأكيد على أن يكون التمويل بالجنيه المصري وأن يقتصر التعامل على الأوراق المالية الصادرة بذات العملة. وألا تشمل الأوراق المالية التي يتم التعامل عليها أسهم البنك ذاته.
حذر المجلس من منح أي عميل تسهيلات لعمليات الشراء بالهامش التمويل شراء أسهم شركة يكون العميل مساهماً رئيسيا بها أو عضو مجلس إدارتها. مع ضرورة الالتزام بالإقرار عن التسهيلات الممنوحة لتمويل عمليات شراء الأوراق المالية بالهامش على كل من نظام تسجيل الائتمان بالبنك المركزي المصري وشركات الاستعلام والتصنيف الائتماني وفقا للقواعد المنظمة في هذا الشأن، وذلك كتسهيلات غير مضمنة.
أشار المجلس أن هذه التعليمات تسري اعتباراً من تاريخه على أن يتم منح البنوك فترة لتوفيق أوضاع المحافظ القائمة لمدة ستة أشهر من تاريخه.
وأكد المجلس على ما ورد بالتعليمات الصادرة في ۲۰ يونيو ۲۰۰۱ بشأن اقتصار منح التسهيلات لشركات تداول الأوراق المالية لغرض تغطية الفجوة الزمنية القصيرة فيما بين قيام الشركة بتنفيذ العمليات وتسويتها مع عملائها، وعلى أن يراعى لدى منح هذه التسهيلات أن يتناسب حجمها مع العمليات التي تقوم الشركة بتنفيذها، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لتلافي أية مخاطر تنجم عن منح هذه التسهيلات بما في ذلك فترة التسهيل وتغطية حسابات الشركة بالضمانات الواجبة.
أعلنت البعثة الروسية الدائمة لدى الاتحاد الأوروبي، يوم الخميس، تعليقًا على إطلاق الحزمة العشرين من العقوبات ضد روسيا، أن الاقتصاد الروسي يظل قويًا ويملك هامش أمان كبير، وذلك على العكس من الحالة الاقتصادية لدول الاتحاد الأوروبي.
وأوضحت البعثة في تصريحات للصحفيين الروس أن “الاقتصاد الروسي يتمتع باحتياطي هائل من القوة”، مشيرةً إلى أن هذا يتجلى، من بين أمور أخرى، في النجاحات الميدانية التي حققها الجيش الروسي خلال العملية العسكرية الخاصة.
وفي الوقت ذاته، دعت البعثة أعضاء الاتحاد الأوروبي إلى مراجعة أوضاع اقتصادات دولهم وتأملاتهم بشأن مستقبل المشروع الأوروبي ككل، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي ينبغي عليه التفكير في الوضع الاقتصادي الداخلي بدلًا من تصعيد التدابير العقابية غير المشروعة.
وأضافت: “نؤكد أن كل الإجراءات الأحادية وغير القانونية التي يتخذها الاتحاد الأوروبي ضد بلدنا سوف تلقى ردًا مناسبًا في الوقت المناسب”، واصفةً هذه التدابير بأنها انتهاك صارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، رغم الادعاءات المتكررة التي تزعم دعم هذا الالتزام.
كما شددت البعثة على أن العقوبات التي تفرض من قبل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة فقط هي ما يُعتبر مشروعًا بموجب القانون الدولي، وأكدت أن أي تدابير قسرية أحادية الجانب تعد إجراءات تعسفية غير شرعية تخالف تمامًا القوانين والأعراف التي تنظم العلاقات السلمية بين الدول.
بدورها، أعادت روسيا التأكيد عدة مرات على قدرتها على مواجهة ضغوط العقوبات المتزايدة منذ أعوام، منتقدة إصرار الغرب على فرض المزيد منها.
وأشارت موسكو إلى غياب الجرأة لدى خصومها للاعتراف بعدم فعالية هذه السياسة، وهو توجه بدأت بعض الأصوات في الدول الغربية ذاتها بالإقرار به.
أعلن محافظ مصرف سوريا المركزي، عبد القادر الحصرية، يوم الخميس، إنشاء سوق دمشق للعملات الأجنبية والذهب، في خطوة وُصفت بأنها «محورية» في إطار تطوير السياسة النقدية، وتعزيز الاستقرار المالي.
وقال الحصرية، في منشور على صفحته على «فيسبوك»، إن هذه الخطوة تأتي في إطار تنفيذ استراتيجية البنك، لا سيما الركيزة الثانية المتعلقة بتحقيق سوق صرف متوازنة وشفافة، استناداً إلى قرار مجلس الوزراء رقم 189 لسنة 2025.
وأضاف أن السوق الإلكترونية، التي سيتم إطلاقها لأول مرة في سوريا وفق المعايير الدولية، تهدف إلى تنظيم عمليات التداول وتوحيد مرجعية الأسعار، بما يحد من التشوهات في السوق، ويعكس قوى العرض والطلب بدقة وفي الوقت الفعلي.
وأشار إلى أن السوق ستسهم في تعزيز الشفافية عبر توفير بيانات موثوقة وتحديثات مستمرة، ما يعزز ثقة المتعاملين ويحد من المضاربات غير المنظمة، وصولاً إلى تقليص السوق السوداء والأسواق الموازية، للمرة الأولى منذ أكثر من 70 عاماً.
ولفت الحصرية إلى أنَّ «السوق ستدار عبر منصة إلكترونية وفق المعايير الدولية وبمشاركة أطراف ملتزمة بهذه الأطر، بما يوفر بيئة تداول حديثة تعتمد أفضل الممارسات العالمية، ويرفع كفاءة سوق القطع الأجنبي والذهب، بما يخدم أهداف الاستقرار النقدي».
وعدَّ أن هذا القرار يأتي ضمن حزمة من القرارات التي تم اتخاذها لإعادة هيكلة سوق الصرف والمهن المالية المرتبطة بها، مؤكداً التزام المصرف بمواصلة تنفيذ استراتيجيته الشاملة، بما يحقق التوازن في سوق الصرف، ويدعم مسيرة التعافي الاقتصادي.
أظهرت استطلاعات رأي رئيسة نُشرت يوم الخميس أن الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة الصدمة الطاقية الناجمة عن الحرب الإيرانية، مع ارتفاع تكاليف الإنتاج في المصانع، وتراجع النشاط حتى في قطاع الخدمات.
ورغم إظهار جزء من الاقتصاد العالمي قدراً من المرونة في مواجهة أحد أكبر اضطرابات إمدادات الطاقة في العصر الحديث، بدأت التداعيات غير المباشرة للصراع المستمر منذ نحو شهرين في دفع معدلات التضخم للارتفاع، مع تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات الغذائية، وتراجع توقعات النمو لدى الشركات، وفق «رويترز».
وشهد هذا الأسبوع صدور سلسلة من المؤشرات السلبية في ثقة الشركات، والمستهلكين، إلى جانب توقعات حذرة من كبرى الشركات المدرجة. وأشارت مجموعة استطلاعات مديري المشتريات الصادرة عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» يوم الخميس إلى أن الضغوط مرشحة للتفاقم.
منطقة اليورو في صدارة المتضررين
أظهرت البيانات أن منطقة اليورو كانت من بين الأكثر تضرراً، إذ تراجع المؤشر الرئيس من 50.7 في مارس (آذار) إلى 48.6 في أبريل (نيسان)، وهو مستوى يشير إلى انكماش النشاط الاقتصادي.
في المقابل، ارتفع مؤشر أسعار المدخلات إلى 76.9 من 68.9، ما يعكس تصاعد تكاليف الإنتاج في المصانع. كما تراجع مؤشر قطاع الخدمات إلى 47.4 من 50.2، دون توقعات «رويترز» البالغة 49.8.
وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، كريس ويليامسون: «تواجه منطقة اليورو ضغوطاً اقتصادية متصاعدة بفعل الحرب في الشرق الأوسط، فيما يهدد نقص الإمدادات بإبطاء النمو أكثر، وزيادة الضغوط التضخمية في الأسابيع المقبلة».
في المقابل، سجلت اليابان والهند وبريطانيا وفرنسا نمواً في الإنتاج، وهو ما عُزي جزئياً إلى قيام الشركات بتسريع الإنتاج تحسباً لاضطرابات أعمق في سلاسل الإمداد.
وسجلت اليابان أقوى توسع في إنتاج المصانع منذ فبراير (شباط) 2014، رغم تسارع تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة منذ أوائل 2023، ما يعكس حالة من «التسريع الوقائي» في الإنتاج.
وتتماشى هذه القراءات مع تحذيرات الشركات بشأن نتائج الربع الأول، حيث أشارت مؤسسات مثل «دانون» الفرنسية و«أوتيس» إلى اضطرابات في الشحن مرتبطة بالصراع.
قطاعا التكنولوجيا والتمويل يبرزان كاستثناء
في المقابل، برز قطاعا التكنولوجيا والتمويل كاستثناءات نسبية، مدعومين بالطلب القوي على الذكاء الاصطناعي، وتقلبات الأسواق العالمية التي عززت نشاط التداول.
وسجلت كوريا الجنوبية أقوى نمو اقتصادي لها منذ نحو ست سنوات بفضل طفرة في صادرات الرقائق، فيما يُتوقع أن يقود قطاع التكنولوجيا أرباح الشركات الأميركية في الربع الأول.
وقالت مجموعة بورصة لندن إنها تتوقع نمواً سنوياً في الإيرادات عند الحد الأعلى لتوقعاتها، بعد تحقيق إيرادات قياسية في الربع الأول مدعومة بنشاط تداول مرتفع.
ومع غياب وضوح بشأن مسار الصراع الذي بدأ بالضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، يبقى تأثيره على الاقتصاد العالمي مرتبطاً بمدى استمراره في تعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز.
تحذيرات من آثار طويلة الأمد
كان صندوق النقد الدولي قد خفّض توقعاته للنمو العالمي إلى 3.1 في المائة هذا العام، محذراً من سيناريوهات أكثر سلبية قد تصل إلى ركود عالمي إذا استمرت الاضطرابات.
وقال جيمي طومسون من «أكسفورد إيكونوميكس» إن مراجعة الصدمات التاريخية في أسواق الطاقة تُظهر أن آثارها على التضخم والاستثمار والإنتاج قد تستمر لسنوات.
وأضاف أن نحو ربع الشركات المشاركة في الاستطلاع تتوقع استمرار تداعيات الأزمة لما بعد نهاية العام، محذراً من «خطر تحوّل مفاجئ في معنويات الأسواق».
أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.
وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.
وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.
وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.
أزمة أعمق من «صدمة الحرب»
ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.
نزيف الصادرات النفطية
تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.
سباق مع الزمن السياسي
يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.
وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.
رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.
وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.
وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.
وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.
واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.
ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.
أشار سكوت بيسنت، وزير الخزانة الأميركي، اليوم الأربعاء، الى إن دولا حليفة في الخليج وآسيا طلبت توقيع اتفاقيات لمبادلة العملات الأجنبية مع الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن هذه الاتفاقيات المحتملة ستدعم سيطرة الدولار في الاقتصاد العالمي.
وقال بيسنت ردا على أسئلة لجنة المخصصات الفرعية في مجلس الشيوخ الأميركي “الكثير من حلفائنا في الخليج يطلبون خطوط مبادلة عملة .. عدد من الدول الأخرى بينها حلفاء في آسيا يطلبون أيضا هذه الخطوط”، وذلك بعد يوم واحد من تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن إدارته تدرس توقيع عقد اتفاق مبادلة عملة مع الإمارات.
وأشارت وكالة بلومبرغ للأنباء إلى أن العادة جرت على إقامة خطوط مبادلة بين البنوك المركزية، ويحتفظ مجلس الاحتياط الفيدرالي (البنك المركزي) الأميركي بخطوط مبادلة مفتوحة مع البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان المركزي وعدد قليل من البنوك المركزية الأخرى. وكان بيسنت رائدا في استخدام صندوق الخزانة لتوفير خط مبادلة دولارات للأرجنتين لمساعدتها في دعم عملتها.
وقال بيسن “تهدف خطوط المبادلة، سواء كانت من الاحتياط الفيدرالي أو وزارة الخزانة، إلى الحفاظ على النظام في أسواق تمويل الدولار ومنع بيع الأصول الأمريكية بطريقة غير منظمة”.
لم يحدد وزير الخزانة الأميركية الدول التي طلبت ترتيبات مبادلة عملات مع الولايات المتحدة، باستثناء الإمارات، التي أشار إليها ترامب. لكن بيسنت كان قد بدأ بالفعل العام الماضي دراسة إمكانية توسيع نطاق خطوط مبادلة العملات كوسيلة لدعم هيمنة الدولار عالميا. وفي مقابلة أجرتها معه وكالة بلومبرغ في تموز، قال إن “ترسيخ هيمنة الدولار” إحدى أولوياته كوزير للخزانة.
وكان قد قال بيسنت في العام الماضي “أحد أهدافي هو إنشاء سوق تمويل بالدولار كبيرة في الشرق الأوسط. يمكن لوزارة الخزانة إنشاء خطوط مبادلة عملات تماما كما يفعل مجلس الاحتياط الفيدرالي – أعتقد أنكم ستروننا نفتح خطوط مبادلة عملات مع مجموعة كبيرة من الدول الجديدة التي لا يمتلك معها مجلس الاحتياط الفيدرالي خطوط مبادلة عملات.”
فيما يتعلق بالمحادثات مع الإمارات، أشار بيسنت اليوم الى إن “خط مقايضة العملات سيعود بالنفع على كل من الإمارات والولايات المتحدة”.
يذكر أن قدرة وزارة الخزانة على فتح خطوط مبادلة العملات محدودة مقارنة بقدرة مجلس الاحتياط الفيدرالي. ورغم أن موضوع مبادلة العملات لم يطرح خلال جلسة استماع مجلس الشيوخ لتثبيت كيفن وارش – مرشح ترامب لمنصب رئيس البنك المركزي الأمريكي أمس، إلا أن المرشح أدلى بتصريحات عامة حول دعمه لأجندة بيسنت الأوسع نطاقا في مجال السياسة الاقتصادية.
وقال وارش: “سيؤدي مجلس الاحتياط الفيدرالي دورا داعما في ضمان أقصى درجات الأمان الممكنة للنظام المالي، وسيعمل معها (وزارة الخزانة)، لأن ذلك يقع خارج نطاق السياسة النقدية” المسؤول عنها مجلس الاحتياط.
يحقق الخليج إنجازاتٍ مكثفة في تنويع اقتصاده، وعلى الصعيد العالمي تضطلع السياسة المالية بدور متزايد الأهمية، إذ ارتفعت نسبة الإنفاق العام إلى الناتج المحلي الإجمالي في أكثر من 70% من الدول منذ الأزمة المالية العالمية. وبحسب تقرير البنك الدولي، تراوح نسبة الإنفاق العام إلى الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بين 36% و84% في دول مجلس التعاون الخليجي، ويتم تخصيص رأس المال بفعالية، إلى جانب كفاءة تصميم السياسات المالية التي تهدف إلى تعظيم التوظيف وخلق فرص العمل.
في وقتٍ تتسارع فيه التحولات الاقتصادية العالمية، تبرز دولة الإمارات واحدةً من أسرع الاقتصادات نمواً في منطقة الخليج، مستندة إلى نموذجٍ تنموي يقوم على التنويع والابتكار والانفتاح. ووفق تقديرات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لعام 2025 وتوقعات 2026، يسجل الاقتصاد الإماراتي نمواً يبلغ نحو 5.6%، متقدماً على السعودية (4%) وسلطنة عُمان (3.1%) وقطر (3%) والكويت (2.7%)، ما يعكس تفوقاً لافتاً في الأداء الاقتصادي الإقليمي.
تنوع اقتصادي يقلل الاعتماد على النفط
أحد أبرز أسرار النمو الإماراتي يكمن في نجاح الدولة في تقليص الاعتماد على النفط. فبحسب بياناتٍ حكومية إماراتية وتقارير صندوق النقد الدولي، يشكل القطاع غير النفطي أكثر من 75% من الناتج المحلي الإجمالي في 2025. هذا التحول نتيجة سياساتٍ طويلة الأمد ركزت على تطوير قطاعات مثل السياحة، الخدمات المالية، الطيران، التكنولوجيا، والتجارة.
ويؤكد البنك الدولي أن الاقتصادات الأكثر تنوعاً هي الأقل عرضةً لصدمات أسعار الطاقة، ما يمنح الإمارات قدرة أكبر على تحقيق نموٍ مستقر.
أبرز مظاهر التقدم في القطاعات غير النفطية:
§ التجارة والخدمات اللوجستية
– الإمارات أصبحت مركزاً عالمياً لإعادة التصدير.
– موانئ دبي وجبل علي وأبوظبي بين الأكثر نشاطاً عالمياً.
بحسب البنك الدولي، تعدّ الإمارات من أكثر الاقتصادات كفاءةً في تسهيل التجارة وحركة البضائع في المنطقة.
§ السياحة والطيران
– السياحة من أهم مصادر الدخل غير النفطي.
– دبي وأبوظبي تستقطبان عشرات ملايين الزوار سنوياً.
– شركات مثل “طيران الإمارات” و”الاتحاد” عززت مكانة الدولة كمركز طيران عالمي.
وتشير منظمة السياحة العالمية إلى أن الإمارات من أكثر الدول جذباً للسياح في الشرق الأوسط.
§الخدمات المالية
– دبي وأبوظبي أصبحتا مركزين ماليين إقليميين وعالميين.
– وجود مناطق مالية حرة مثل مركز دبي المالي العالمي (DIFC).
– نمو في البنوك والاستثمار والتكنولوجيا المالية (FinTech).
ويشير صندوق النقد الدولي إلى أن القطاع المالي أصبح محركاً أساسياً للنمو غير النفطي.
§ التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي
– استثمارات في الذكاء الاصطناعي، الفضاء، والحكومة الرقمية.
– “الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031”.
– توسع الشركات الناشئة والتقنيات المالية.
§ الصناعة والطاقة المتجددة
– نمو الصناعات التحويلية مثل الألمنيوم والبتروكيماويات غير النفطية.
– مشاريع طاقة نظيفة مثل مجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية ومشاريع “مصدر”.
وتعتبر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA) الإمارات رائداً إقليمياً في الطاقة المتجددة.
موقع استراتيجي يعزز التجارة العالمية
تتمتع دولة الإمارات العربية المتحدة بموقعٍ جغرافي يربط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، ما جعلها مركزاً لوجستياً عالمياً. وتشير بيانات وزارة الاقتصاد الإماراتية والمركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء، إلى أن حجم التجارة الخارجية غير النفطية للدولة تجاوز حوالى 817 مليار دولار خلال عام 2025، وهو مستوى قياسي يعكس قوة البنية التحتية التجارية وكفاءة سلاسل الإمداد، بحسب الإحصاءات الحكومية الرسمية.
كذلك عززت البنية التحتية المتطورة، بما فيها الموانئ والمطارات، مكانة الدولة كمركزٍ عالمي لإعادة التصدير وسلاسل الإمداد، وفق تقارير البنك الدولي.
بيئة استثمارية جاذبة وتدفقات رأسمالية قوية
وساهمت الإصلاحات الاقتصادية في جعل الإمارات من أبرز وجهات الاستثمار الأجنبي المباشر في المنطقة. ووفق صندوق النقد الدولي، شهدت الدولة تدفقاتٍ قوية خلال 2025، مدفوعة بسياسات مثل السماح بالملكية الأجنبية الكاملة وتسهيل تأسيس الشركات.
كما تؤكد تقارير البنك الدولي أن الاستقرار التشريعي والاقتصادي يعزز ثقة المستثمرين رغم التقلبات العالمية.
صعود قطاعات جديدة تقود النمو المستقبلي
لا يقتصر النمو على القطاعات التقليدية فحسب، بل يشمل مجالات حديثة مثل:
§ الاقتصاد الرقمي والألعاب الإلكترونية.
§ الطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر.
§ التجارة الإلكترونية والتكنولوجيا المالية.
وتشير التقديرات الحكومية إلى أن الاقتصاد الرقمي يساهم بشكل متزايد في الناتج المحلي، مع توقعاتٍ بنمو متسارع خلال السنوات المقبلة، بما يتماشى مع توجهات صندوق النقد الدولي نحو الاقتصاد القائم على المعرفة.
مرونة اقتصادية في مواجهة التحديات العالمية
رغم التحديات العالمية مثل التضخم وتقلب الأسواق، حافظت الإمارات على استقرارٍ اقتصادي ومالي نسبي، وفق تقارير البنك الدولي. كما ساهمت السياسات النقدية والمالية المرنة والاحتياطيات القوية في تعزيز قدرتها على مواجهة الصدمات.
في المحصلة، الإنفاق الذكي يحقق نتائج اقتصادية أقوى. ويعكس الأداء الاقتصادي للإمارات نموذجاً متكاملاً يجمع بين التنوع، والانفتاح، والابتكار. ومع استمرار الاستثمار في القطاعات المستقبلية وتعزيز بيئة الأعمال، تبدو الدولة في موقعٍ متقدم للحفاظ على ريادتها كأسرع اقتصاد نمواً في الخليج خلال 2026.
وبينما تواصل الاقتصادات الأخرى في المنطقة جهودها للإصلاح، تثبت الإمارات أن الرؤية الاستباقية والسياسات المرنة قادرة على تحويل التحديات إلى فرص، وترسيخ مكانتها كقوة اقتصادية صاعدة على المستوى العالمي.
قدّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخسائر اليومية التي تتكبدها إيران بسبب الحصار الأميركي على موانئها بنحو 500 ألف دولار. هذا الرقم ليس دقيقاً تماماً، لكنه ليس بعيداً عن الرقم الحقيقي الذي نقلته “وول ستريت جورنال” عن مياد مالكي، المحلل في مجموعة أبحاث مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات، وهو 435 مليون دولار.
بحسب مالكي، يكمن الجوهر المالي لهذه الخسائر في مبلغ 276 مليون دولار، المتمثل في الصادرات المفقودة يومياً، نظراً إلى اعتماد إيران الكليّ على الخليج العربي كممر أساسيّ لتدفقات إيراداتها.
ما هي تفاصيل الصادرات المفقودة؟
يمثل مبلغ 276 مليون دولار يومياً ثمن التوقف الفوري للتجارة في السلع التي يجب أن تعبر المضيق، وهي:
– نفط خام: 135 مليون دولار تقريباً، وذلك بناءً على حجم صادرات تقديري يبلغ 1,5 مليون برميل يومياً، وبأسعار وقت الأزمات (نحو 87 – 90 دولاراً للبرميل). وبما أن نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية تنطلق من جزيرة خرج، فإن الحصار الأميركي يصفّر هذه الإيرادات فعلياً.
– بتروكيماويات وأسمدة: 90 مليون دولار تقريباً. فإيران تُعدّ مورداً عالمياً رئيسياً للميثانول واليوريا والإيثيلين. وتقع معظم المصانع التي تنتج هذه الأسمدة في مناطق صناعية مثل عسلوية وماهشهر. وخلافاً للنفط الذي يمكن تحويل جزء منه عبر محطة “جاسك” (خارج المضيق)، تعتمد البتروكيماويات بشكل كبير على بنية تحتية مينائية متخصصة داخل الخليج.
– غاز طبيعي ومكثفات: 51 مليون دولار تقريباً. يشمل ذلك خسائر الإيرادات من الغاز المسال (LPG) والمنتجات المكررة.
ما هي الأضرار الاقتصادية الإضافية؟
تُعزى الفجوة المتبقية، وقيمتها 159 مليون دولار يومياً، ما بين خسائر الصادرات وإجمالي 435 مليون دولار، إلى اضطرابات هيكلية أوسع نطاقاً:
– اختناق الاستيراد: تستورد إيران نحو 80% من احتياجاتها من السعرات الحرارية والسلع الأساسية (مثل الذرة من البرازيل) عبر موانئ الخليج مثل بندر خميني. يُجبر الحصار البلاد على التحول إلى الشحن الجوي المكلف أو الطرق البرية، وهذا يرفع التكاليف بشكل حاد.
– علاوات مخاطر الحرب والخدمات اللوجستية: بالنسبة إلى أي شحنة تنجح في الخروج من إيران، ترتفع تكاليف التأمين بشكل هائل، وتفرض شركات الشحن رسوماً إضافية ضخمة تحت مسمى “مخاطر الحرب”، وهذا يلتهم صافي ربح أي عملية تجارية.
– ركود صناعي: يعتمد العديد من الصناعات المحلية الإيرانية على مواد خام وسلع وسيطة مستوردة. ويؤدي توقف هذه الواردات إلى تعطل المصانع، وتكبد قطاع التصنيع خسائر جسيمة.
– ضغوط انخفاض قيمة العملة: يؤدي الفقدان المفاجئ لتدفقات العملة الصعبة (الدولار) إلى انهيار الريال الإيراني، وهذا يتسبب في تضخم مفرط وتأثير مضاعف على التكلفة اليومية لممارسة الأعمال التجارية.
قد يرتفع التأثير الإجمالي إلى نحو 480 مليون دولار يومياً إذا أخذنا الآثار الثانوية، مثل الانهيار التام في خدمة الديون المحلية والأضرار التي قد تلحق بالبنية التحتية، في الحسبان، وفقاً لتقرير صادر عن “مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية”.
أشاد جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، باقتصاد الإمارات المرن في مواجهة الصدمات، واستجابة الدولة السريعة للأزمات وسط التوترات الإقليمية، بحسب موقع «إيكونومي تايمز».
وقال: «إن الإمارات تتمتع بخبرة واسعة في التعامل مع الصدمات على مدار العقدين أو الثلاثة عقود الماضية، بدءاً من الأزمة المالية العالمية عام 2008، مروراً بأزمة النفط عام 2015، وأزمة كوفيد 19، والحرب في أوكرانيا، والحرب في غزة، وغيرها».
وأضاف جهاد أزعور، أن النظام يمتلك قدرة على الاستجابة بشكل مناسب، وبث الثقة في نفوس المقيمين والمواطنين والسوق، فضلاً عن معالجة آثار تلك الصدمات بسرعة من خلال عدد من الإجراءات.
وتابع: «بالطبع، أقول إن هذه الأزمة أشد وطأة.. ويكمن التحدي الحقيقي في كيفية التعامل مع هذا المستوى العالي من عدم اليقين».
وخفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي لعام 2026 إلى 3.1%، متراجعاً عن تقديرات سابقة بنحو 3.3%، نتيجة للتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتأثيرها على أسعار الطاقة. وتعد هذه التوقعات الأدنى منذ عقود.
قد يتساءل بعض المتشككين عن جدوى استخدام الرموز الرقمية للأصول أو الأموال. وهناك بالفعل أنظمة في دول مثل المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي والهند، تتيح إجراء مدفوعات إلكترونية شبه فورية. لذلك، فإن الأمر أشبه بسؤال مثل: ما جدوى خدمات اتصالات الجيل الخامس، في ظل وجود الجيل الرابع؟
ولننظر إلى كيف تُغير عملية الترميز القطاع المالي بالفعل. وتعد العملات المشفرة أول الأمثلة على هذا النوع من الأموال – إنها رموز رقمية تتيح الدفع بين الأطراف دون الحاجة إلى وسيط، لكن المشكلة أن قيمتها متقلبة. أما العملات المستقرة المرتبطة بالأصول، فهي شكل أحدث وأكثر استقراراً من أشكال الأموال المُرمّزة.
وهناك نوع آخر هو الودائع المُرمّزة – تمثيلات رقمية على سلسلة الكتل (البلوك تشين) لودائع العميل المحفوظة في بنك تجاري.
وقد طورت البنوك المركزية عملات رقمية انطلاقاً من هذا النظام. وهناك أيضاً أصول رقمية شائعة الاستخدام، تشمل السندات والذهب وصناديق سوق المال والعقارات والأسهم الخاصة، وغيرها.
ونظرياً، يمكن تحويل أي شيء إلى عملة رقمية باستخدام تقنية البلوك تشين أو تقنية السجلات الموزعة، وإعطاؤه قيمة نقدية بناءً على حجم الطلب بالسوق. لكن هذا لا يعني أن كل شيء يجب أن يكون كذلك. ولنتساءل: كم من بين الـ13 مليون عملة رقمية التي صدرت العام الماضي، يُحتمل أن يكون لها قيمة خلال السنوات القادمة؟
إن العملات الرقمية تفتح الباب أمام المدفوعات الفورية، ليس فقط محلياً، بل دولياً أيضاً. وهي تُسهّل حركة الأموال السريعة عبر الحدود، سواءً أكان ذلك من خلال تحويلات مالية من العمال المغتربين إلى عائلاتهم، أو من خلال مدفوعات المستهلكين للسلع والخدمات.
كما أن هذه العملات الرقمية قابلة للبرمجة، ما يُوسّع نطاق استخدامها ليتجاوز مجرد السرعة، ليُقدّم وظائف أفضل، وتجارب مستخدم مُحسّنة. فهي تُحوّل المال من مجرد وسيلة لنقل القيمة إلى أتمتة كيفية ووقت وشروط استخدامه.
وتُعد السندات الرقمية مثالاً جيداً على هذه الفوائد. وبينما قد تستغرق معاملات السندات التقليدية أياماً لإتمامها، تتم عملية تسوية السندات المُرمّزة بشكل فوري تقريباً، ما يقلل المخاطر ورأس المال المُجمّد. ويُمكن للمستثمر استخدام هذه السندات نفسها كضمان لأغراض التمويل خلال اليوم (ولو لبضع ساعات)، بدلاً من الانتظار طوال الليل، مثلما يحدث في معاملات البيع والشراء التقليدية.
كما تُحسّن عملية الترميز خيارات التوزيع من خلال التجزئة- تقسيم الأصل رقمياً إلى أجزاء أصغر، ما يُقلل الحد الأدنى لحجم الاستثمار. إضافةً إلى ذلك، تُسهم قابلية برمجة السندات المُرمّزة في تبسيط العمليات التشغيلية.
ويمكن للتجارة الدولية هي الأخرى أن تستفيد بشكل كبير، إذا تبنّت الترميز في بوالص الشحن والفواتير وتمويل التجارة نفسه، مع دمج العقود الذكية القابلة للبرمجة (على سبيل المثال، لضمان الدفع التلقائي عند استلام البضائع).
لكن ما العقبات التي تعترض هذا المستقبل المالي؟ من الواضح أن الاستثمار وبناء البنية التحتية ضروريان، بما في ذلك إنشاء منصات ومراكز بيانات جديدة. وتعد قابلية التشغيل البيني أساسية أيضاً، إذ تُتيح إمكانية توسيع نطاق استخدام الأموال المُرمّزة، مثل الودائع.
علاوة على ذلك، يُعدّ توحيد اللوائح واعتماد المستهلكين أمراً بالغ الأهمية في هذا الصدد، وتم بالفعل إحراز تقدّم ملحوظ في هذا المجال في مختلف الأنظمة القانونية. وفي هونغ كونغ، يُشترط على مُشغّلي العملات المستقرة الحصول على ترخيص لإصدارها.
وفي الولايات المتحدة، يخضع مُشغّلو العملات المستقرة حالياً للوائح فيدرالية، بهدف دمجهم في النظام المالي الرئيس. أما في المملكة المتحدة، فقد اقترح بنك إنجلترا أن تكون العملات المستقرة المُقوّمة بالجنيه الإسترليني، والمستخدمة في مدفوعات التجزئة، مدعومة بأصول سائلة عالية الجودة.
وبالنسبة للبنوك التجارية، لا يخلو استخدام العملات المُرمّزة من تحديات تُؤثّر في أعمالها القائمة، إلا أنه يُتيح فرصاً واعدة. فالودائع المُرمّزة تُشكّل خياراً طبيعياً، وهي تُستخدم بالفعل في النظام المالي لتحويل الأموال على مدار الساعة.
هناك إمكانية كبيرة لزيادة هذا الاستخدام بشكل ملحوظ، نظراً لحجم الودائع التجارية الحالية، والأدوات المماثلة التي تتجاوز 100 تريليون دولار. ويُقارن هذا الرقم بحجم العملات المستقرة المتداولة، البالغ 310 مليارات دولار.
وبشكل عام، ستُسهم الأموال والأصول المُرمّزة في رفع كفاءة العمليات، وخفض التكاليف للشركات والمستهلكين. وهكذا، فقد حانت بالفعل لحظة تحول جذري للنظام المالي.
على مدار الأسبوع الماضي عُقدت، كما هو معتادٌ في هذا الوقتِ من كلّ عام ما يُعرفُ باجتماعات الرَّبيع للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي؛ وتلتها مباشرةً كمَا جرت العادةُ أيضاً، اجتماعاتُ منتدى تمويلِ التنمية الذي تنظمه الأممُ المتحدة في نيويورك. ولعلَّك اطلعتَ على أهم ما أتت به تقارير هذه المؤسسات عن مستجدات الاقتصاد العالمي والتنمية؛ وهي لا تسرُّ بحال وإن حاولت التَّستر بالتجمل في عرض التوقعات.
ولكن بما يفيد التجميل في تغيير واقع كئيب لاقتصاد عالمي يواجه تضخماً أعلى في الأسعار، وانخفاضاً أكبر في معدلات النمو إثر تداعيات أزمة طاقة غير مسبوقة، وتنهكه صدماتٌ متوالية تقذف بأهداف التنمية بعيداً عن قدرات الساعين إليها، وتهدر إمكانات عموم الناس.
ويدرك الدائبون على المشاركة في هذه الاجتماعات الرسمية أنَّ أهمَّ ما يتم تداوله ليس بالضرورة هو ما يجري على مسمع ومشهد من الجموع المشاركة، ولكن ما يجري في جلسات مغلقة وأخرى ذات طبيعة خاصة. وللتوضيح، فهناك أربعة مستويات من الفعاليات الدائرة في هذه الاجتماعات: الأول منها متاح للكافة من المسجلين للحضور بما في ذلك وسائل الإعلام التي تنقل ما يدور فيها من ندوات ومؤتمرات مفتوحة. الثاني هو الاجتماعات الرسمية الوزارية كجلسة لجنة التنمية للبنك الدولي، وجلسة اللجنة النقدية والمالية لصندوق النقد الدولي، ولا يعرف عنها غير المشاركين فيها إلا ما يخرج من بيان عنها، أو ما يتسرب منها إذا كان مستحقاً للتسريب. الثالث هو الاجتماعات المغلقة الثنائية بين ممثلي الدول من ناحية، وإدارات الصندوق والبنك كمؤسستين دوليتين حكوميتين من ناحية أخرى، وهي محكومة بقواعد الحفاظ على السرية وفقاً لما يدور فيها، مثل تقييم سياسات سعر الصرف والفائدة، والقدرة على سداد الديون، والأمور ذات التأثير الجوهري على الاقتصاد، مثل الإجراءات الضريبية والجمركية. أما المستوى الرابع، فهو ما اصطلح على تسميته اجتماعات تعقد وفقاً لقواعد معهد «تشاتام هاوس»، نسبة للنظام الذي ابتدعه «المعهد الملكي للشؤون الدولية» بلندن في العشرينات من القرن الماضي، ويقضي بأن المشاركين في هذه اللقاءات لهم الحرية في استخدام المعلومات التي يحصلون عليها مع حظر الكشف عن أسماء أو هوية المتحدثين، أو أي من المشاركين. وقد تبنى المعهد هذا النهج تشجيعاً للمشاركين على التحرر من القيود الوظيفية والانتماءات تيسيراً للحوار، بخاصة في المواضيع الخلافية والجدلية.
وقد انتشرت مؤخراً الجلساتُ التي تعقد على هذه «الطريقة التشاتامية»، والتوسع في استخدامها لأسباب موضوعية ولاعتبارات تسويقية وتشويقية. أما الأسباب الموضوعية، فمن أهمها شيوع الخوف والحذر من التعبير المباشر عن الرأي، حتى فيما كان يعرف بالعالم الحر؛ لظروف الاحتقان والاستقطاب المتزايدة. أما اعتبارات التسويق والتشويق فشارحة لذاتها؛ إذ تكاثرت الفعاليات والندوات التي تعقد أثناء الاجتماعات الرسمية المذكورة في واشنطن ونيويورك، ويسعى منظموها من مراكز أبحاث وبنوك استثمار وشركات عالمية وبيوت استشارية إلى جذب أعداد معتبرة كماً ونوعاً من المشاركين. ويجدون في استخدام هذه الطريقة ما قد يستحث البعض على الحضور من الباحثين عن تميز مفترض أو خصوصية مدعاة. وقد ينتهي أمر اللقاء المحتشد إليه كغيره بالاستماع إلى كلام مكرر لا جديد فيه إلا شخص قائله المتحوط بالطريقة التشاتامية!
ولأضرب أمثلة لما دار من مواضيع في ثماني جلسات شاركت فيها تحرت هذه الطريقة، من دون إفصاح عن المشاركين بها كما يقضي الأمر:
– مستقبل الدولار وتراجع دوره كعملة احتياطي دولي.
– توجهات البنوك المركزية في إدارة السياسة النقدية، ونظم الدفع ودور الأصول المالية المشفرة.
– احتمالات سقوط الاقتصاد العالمي في «ركود تضخمي»، بمعنى تزامن ارتفاع معدلات التضخم مع انخفاض النمو وزيادة البطالة.
– توقعات زيادة أعداد الدول النامية في فخّ الاستدانة والتعثر عن السداد.
– مستقبل التعاون الإنمائي الدولي، وحدود تراجع البلدان المتقدمة عن دعم المؤسسات التنموية وإذا ما كانت تواجه مخاطر وجودية.
– الاختلالات الاقتصادية الدولية ومآلات الصراعات الجيوسياسية الراهنة.
– الكاسبون والخاسرون من الحروب الدائرة، وسبل التوقي من حروب قادمة.
– حوكمة المؤسسات المالية والمنظمات الدولية، وسبل مساندة بلدان عالم الجنوب، بخاصة مع مراجعة نظام الحصص في صندوق النقد الدولي، وقواعد المساهمة في رأسمال البنك الدولي، وأجندة إصلاح الأمم المتحدة، فضلاً عن قواعد اختيار قيادات هذه المؤسسات، ومدى توافق هذا كله مع ما يشهده العالم من تغير في موازين القوى السياسية والاقتصادية.
قد يرى بعضٌ أنَّ جزءاً من هذه المواضيع، إن لم يكن كلها، متواتر ولا يستدعي حواراً معتماً لوصف المشاركين فيه وما قالوه، ولكن حقيقة الأمر أن البعض يفضل هذا الأسلوب للأسباب التي عرضتها. ومن السذاجة أن يفترض المشاركون سرية مطلقة لما يدور في عالم يذاع فيه أي أمر، بخاصة إذا صُنّف على أنه سر. ولكن حقيقة الأمر أن كثيراً مما يدور على استحياء في مثل هذه الجلسات يتصاعد حتى يكون على موائد الحوار العلني، بعدما تستكمل البيانات، وتتبلور الأفكار، ويحشد لها المروجون والأنصار.
وفي حين تكتفي ببيانات وتقارير رسمية بشرح مقتضب عن أوضاع الاقتصاد العالمي والتعلل بظروف اللايقين، وعدم اكتمال المعلومات، فتتبرع بقائمة من التصورات المتفاوتة والسيناريوهات المتعددة التي لا تهدي الباحثين عن رؤية محددة، قد تجد ضالتك بين جنبات هذه الجلسات المتحررة من القيود الرسمية، إلا قليلاً.
حظي لبنان في اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدولي بحاضنة معنوية، هذا ما أكده وزير المال ياسين جابر في حديثه مع “العربية”. إذ إنّ هذا الدعم لم يترجم إلى أي دعم مادي، نافيًا أن تكون هناكَ أي إمكانية ليحصل لبنان على قرض بقيمة مليار دولار، يعطى من قبل صندوق النقد للدول الأعضاء فيه، ضمن شروط ومعايير معينة لا تنطبق على لبنان.
وقال جابر إن لبنان حتى تاريخه لم يتمكن من التوصل إلى اتفاق على برنامج تعاون مع الصندوق.
تدمير ممنهج وعجز في حصر الخسائر
ونظرًا إلى استمرار الحرب وتدمير القرى في الجنوب اللبناني، لم يتمكن لبنان حتى الساعة وفقًا لـ”جابر”، أن يحصي الكلفة النهائية للدمار، 55 قرية ومدينة جنوبية لبنانية لا تزال تحت الاحتلال، وكل يوم يتم هدم كامل لقرية كبنت جبيل حيث تم مسحها بالكامل إضافة إلى بين ليف وغيرها.
وتابع الوزير: “هذا إن دل على شيء فهو يدل على أن لبنان أمام آكلاف مهولة لإعادة الإعمار عند انتهاء الحرب بشكل كلي. وهناك استحالة أن يتحمل هذا الأمر، إذ إن لبنان لا يزال يرزح تحت وطأة الأكلاف الأولية لحرب الـ 66 يومًا، والتي شُنت عليه من قبل إسرائيل في العام 2024، وقد قدر البنك الدولي أكلافها المباشرة وغير المباشرة بنحو 14 مليار دولار. إضافة إلى معالجة ملف سندات اليوروبوندز، وتبقى القضية الأهم والمحورية هي إعادة أموال المودعين حيث لم تسلك حتى تاريخه الطريق لحل نهائي لها”.
وعمل البنك الدولي بالتعاون مع مركز البحوث لإجراء مسح أولي لحجم الدمار، من خلال الاستعانة بتقنية المسح عبر الأقمار الاصطناعية للقرى والمدن لتقدير الحجم الأولي للأكلاف من خلال الذكاء الاصطناعي وتبين في رقم أولي أنَّ أول اسبوعين إلى ثلاثة من الحرب قدرت الكلفة ب 1.5 مليار دولار.
تدوير القروض نحو المساعدات الإنسانية
ولفت جابر إلى الاستجابة السريعة من قبل البنك الدولي مع لبنان، لا سيما في الأمور الطارئة التي حلت بسبب الحرب، حيث يناقش لبنان مع البنك إمكانية تحويل جزء من القروض التي حصل عليها سابقًا لدعم شبكات الأمان الاجتماعي، إضافة إلى وجود قرض بقيمة 250 مليون دولار وقرض آخر من الـ”AFP” سيستخدم في إعادة إعمار الجسور التي دُمرت جراء الحرب. فلبنان لم يتلقَّ أي دعم مالي لإغاثة العائلات النازحة كما حصل في حرب العام 2024، إذ وصل حجم المساعدات الإنسانية آنذاك إلى 700 مليون دولار. واليوم بسبب الحرب الدائرة والاضطرابات على الصعيد الدولي يقول جابر إنه لم يتمكن من جمع مبلغ 300 مليون دولار في نداء الإغاثة الذي أطلقته الأمم المتحدة لمساعدة لبنان.
خسائر إيرادات الخزينة تصل إلى 40%
وبعد الفائض الذي حققته خزينة الدولة نتيجة تحسن الجباية ومكافحة التهرب الضريبي والجمركي. تسببت الحرب بتراجع إيرادات الخزينة العامة في شهر آذار مارس قرابة ال 40%، وإذا ما استمرت الحرب، بالتأكيد ستضغط على ميزان المدفوعات.
وأشار جابر إلى استقرار سعر الصرف في المدى المتوسط والقريب، منوهًا بالإجراءات التي يتخذها لبنان لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، سواء كان من خلال الآلية المعتمدة في مصرف لبنان لبيع الليرة مقابل الدولار أو حتى عبر المصارف.
وأكد أن لبنان يبذل كل ما بوسعه لتقليص حجم الاقتصاد النقدي في البلاد.
نوه الوزير جابر بدور السعودية وبالجهود الجبارة التي بذلتها لوقف الحرب على لبنان كذلك بإعطائها أولوية الحفاظ على السلم الأهلي في لبنان، كما نوه أيضًا بالدور الأميركي لوقف الحرب والوصول إلى الهدنة الحالية.
وشدد جابر على ضرورة دعم الجيش اللبناني ليتمكن من تنفيذ المهام الموكلة إليه. واعتبر جابر أن نجاح وقف إطلاق النار يبقى مرهونًا بالتزام الطرفين.
كشفت الحكومة السويسرية عن خططها لتعزيز رسملة البنوك، والتي ستفرض على مجموعة يو.بي.إس غروب المصرفية السويسرية العملاقة (UBS) زيادة رأسماله بنحو 20 مليار دولار، رغم تخفيف الحكومة للشروط.
وذكرت الحكومة اليوم الأربعاء أنها ستسمح لبنك يو.بي.إس باستمرار احتساب أصول الضرائب المؤجلة لديه ضمن رأس ماله المطلوب، مع شطب قيمة محفظته من البرمجيات من التزاماته على مدى ثلاث سنوات ابتداء من عام 2029.
وتتضمن هذه الإجراءات مرسوما تنفيذيا سيدخل حيز التنفيذ العام المقبل، وفق وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ).
وأشارت وكالة “بلومبرغ” للأنباء إلى أن التنازلات التي قدمتها الحكومة بالنسبة للاشتراطات الرأسمالية للبنوك والتي فاقت التوقعات، تتناقض مع حزمة تشريعية من المقرر عرضها على البرلمان السويسري في وقت لاحق من هذا العام، والتي تتعامل مع ضمانات رأس مال الوحدات الأجنبية التابعة لبنك يو بي إس.
وفي حين تسعى سويسرا إلى تعزيز احتياطياتها المالية لمواجهة الأزمات المستقبلية، كتلك التي أدت إلى انهيار بنك كريدي سويس عام 2023، يقاوم بنك يو.بي.إس بشدة، مؤكدًا أن قدرته التنافسية العالمية ستتضرر من الالتزام بالاشتراطات المقترحة.
وينص التشريع المقترح، الذي تقوده وزيرة المالية السويسرية كارين كيلر-سوتر، على إلزام بنك يو.بي.إس بضمان البنك الأم لأموال وحداته الأجنبية، وهو ما كان حتى الآن العنصر الأكثر إثارة للجدل بالنسبة للبنك.
ويعالج هذا التغيير نقطة ضعف تعتقد السلطات المالية السويسرية أنها ساهمت في انهيار كريدي سويس، حيث لم يكن بالإمكان بيع الوحدات الأجنبية المتعثرة دون الإضرار بشكل كبير بالملاءة المالية للبنك الأم.
وقالت كيلر-سوتر في مؤتمر صحافي عقب الإعلان إن الحكومة تدعم هذه الإجراءات “بالإجماع” وأنها قدمت تنازلات كبيرة لبنك يو.بي.إس.
ومن المتوقع أن يؤدي هذا الجزء من الإصلاحات المصرفية إلى زيادة متطلبات رأس المال للبنك الأم لبنك يو بي إس بنحو 19 مليار دولار، وفقًا لأحدث تقديرات الحكومة. وبذلك، يصل إجمالي متطلبات رأس المال الإضافية، عند تطبيق هذه الإجراءات إلى حوالي 20 مليار دولار.
حذر مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، دان يورغنسن، من آثار طويلة الأمد على المستهلكين والشركات، مشبها هذه الأزمة بأزمات الطاقة الكبرى الأخرى التي شهدها العالم خلال نصف القرن الماضي.
وقال يورغنسن إن هذا الاضطراب يكلف أوروبا نحو 500 مليون يورو (600 مليون دولار) يوميا.
وأطلقت إيران النار على ثلاث سفن في مضيق هرمز، واحتجزت اثنتين منها، اليوم الأربعاء، في تصعيد لهجماتها على حركة الملاحة في هذا الممر المائي الحيوي، وفق وكالة “أسوشيتد برس”.
وجاءت هذه الهجمات بعد يوم من تمديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقف إطلاق النار مع الإبقاء على الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية.
وأدى التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران فعليا إلى شل حركة الصادرات عبر مضيق هرمز، حيث يمر نحو 20% من النفط المتداول عالميا في أوقات السلم، دون وجود أي مؤشرات على قرب انتهاء الأزمة.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية أنه يجري اقتياد سفينتي الشحن “إم إس سي فرانشيسكا” و”إيبامينونداس” إلى إيران.
وكانت الولايات المتحدة احتجزت سفينتين إيرانيتين في وقت سابق، وذلك بالتزامن مع اقتراب موعد إجراء محادثات وقف إطلاق النار في باكستان.
وأعلنت شركة “تكنومار”، شركة الإدارة المالكة للسفينة “إيبامينونداس” المسجلة في ليبيريا، أنها تعرضت لاعتراض وإطلاق نار من قبل زورق مسلح مأهول قبالة سواحل عُمان، ما أدى إلى إلحاق أضرار بمركز قيادة السفينة.
وتسبب الصراع بالفعل في زيادة أسعار الغاز بشكل كبير خارج المنطقة، كما رفع أسعار المواد الغذائية ومجموعة واسعة من المنتجات الأخرى.
وكلما طالت فترة إغلاق المضيق، كانت الآثار أخطر وأوسع نطاقا، واستغرق الاقتصاد فترة أطول للانتعاش مرة أخرى.
وتجاوز سعر خام برنت، المعيار الدولي، حاجز 100 دولار للبرميل، مسجلا ارتفاعا بنسبة 35% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، لكن يبدو أن أسواق الأسهم لا تزال تتجاهل هذا الارتفاع.
وشهدت منطقة الشرق الأوسط أكثر من 30 هجوما على السفن منذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي بهجوم مفاجئ على إيران، وقبل ذلك، كان المضيق مفتوحا أمام جميع حركة الملاحة.
رجح رجل الأعمال والملياردير المصري نجيب ساويرس، رئيس أوراسكوم للاستثمار القابضة، بقاء التقلبات الجيوسياسية لفترة أطول مما يتوقعه البعض مع استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق، مؤكداً أن الاستثمار في الذهب والعقار هما المجالان المفضلان له ويحققان نمواً وسيواصل الاستثمار فيهما.
وقال ساويرس، في مقابلة مع “العربية Business”، إنه غير متفائل بانتهاء سريع للتوترات بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى أن تداعيات هذه الأزمة على الاقتصاد العالمي ستكون مؤقتة، رغم حدتها في المدى القصير.
وأضاف أن اقتصادات دول الخليج، وعلى رأسها السعودية والإمارات، تمتلكان القدرة على التعافي بشكل أسرع مقارنة بنظيراتها، بفضل قوة مراكزها المالية واستمرار الإصلاحات الاقتصادية.
رهانات استثمارية واضحة
وفيما يتعلق باستراتيجياته الاستثمارية، أوضح ساويرس أنه منذ بداية الحرب الحالية رفع استثماراته في الذهب عبر ضخ استثمارات بقيمة 400 مليون دولار في شركة تعدين الذهب التي يساهم فيها مستفيداً من تراجع الأسعار ورفع استثماراته العقارية أيضا في الإمارات، مؤكداً أنه ما زال يرى فرصاً واعدة في هذا القطاع، خاصة في ظل التقلبات العالمية واعتباره ملاذًا آمنًا.
وأشار إلى أن المفارقة التي تزامنت مع الحرب الحالية تمثلت في انخفاض أسعار الذهب بدلاً من ارتفاعه نتيجة طلبات تسوية المراكز المكشوفة وتسييل أصول حققوا أرباحاً فيها.
كما أشار إلى أن القطاع العقاري يمثل فرصة استثمارية مهمة في الوقت الحالي، مع انخفاض الأسعار في عدد من الأسواق، ما يتيح فرص شراء جذابة للمستثمرين على المدى الطويل.
الاستثمار في السوق المصرية
وعلى صعيد السوق المحلية، أوضح ساويرس أنه خفّض استثماراته العقارية في مصر، نتيجة أسباب تتعلق بظروف السوق والتحديات الحالية.
وفي تعليقه على القرارات الاقتصادية الأخيرة في مصر، أعرب عن تأييده لقرار رفع أسعار الوقود، معتبرًا أنه خطوة ضرورية، لكنه في المقابل أبدى تحفظه على قرارات إغلاق المحال التجارية مبكراً، لما لها من تأثير على النشاط الاقتصادي وخاصة القطاع السياحي.
وقال إن مصر تمتلك مقومات كبيرة للنمو السياحي، لكنها تحتاج إلى تحسين بيئة الخدمات وتقليل البيروقراطية لتعظيم الاستفادة من هذه المقومات.
وأكد ساويرس أن اهتمامه الاستثماري في المرحلة الحالية يتركز على قطاعي الذهب والعقارات، مشددًا على أنه لا يعتزم التخارج منهما خلال فترة عمله، في إشارة إلى قناعته بجدواهما على المدى الطويل.
وذكر أن مستقبل الاستثمار في المنطقة سيعتمد بشكل كبير على كيفية إدارة الدول للأزمات، ومدى قدرتها على توفير بيئة مستقرة وجاذبة للمستثمرين.
قالت غرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات، ان الصناع والتجار يحاولون الحفاظ على توازن السوق من خلال إدارة المخزون بحذر، لأن أي ارتفاع مفاجئ في السعر قد يجعل ما يُباع اليوم أقل قيمة خلال أيام قليلة، وهو ما يدفعنا إلى تبني سياسة «الانتظار والترقب» حتى تستقر حركة الأسعار عالمياً.
وقالت شعبة المجوهرات والمعادن الثمينة، إن حالة عدم اليقين الراهنة، تسببت في اضطراب توقعات المستثمرين بشأن الاقتصاد العالمي، خاصة فيما يتعلق بأسعار الفائدة وقوة الدولار أمام العملات النقدية الرئيسية الأخرى، ما أدى إلى تحركات غير تقليدية في الأسواق، شملت تخارج بعض المستثمرين من الذهب وزيادة السيولة الدولارية، وهو ما ضغط على الأسعار ودفعها إلى التراجع خلال الفترة الماضية، قبل أن تعاود الارتفاع مرة أخرى.
تذبذب حاد في أسعار الذهب خلال اليوم الواحد
وانعكست هذه التحركات السريعة على السوق المصري في صورة تذبذب حاد بالأسعار خلال اليوم الواحد، ما أربك حسابات التجار والمستهلكين على حد سواء، جعل بعض محال الذهب يتوقفون عن البيع نتيجة التغيرات اللحظية في السعر العالمي، خاصة مع تسجيل هبوط سريع أعقبه صعود خلال ساعات قليلة – وفقاً لإيهاب واصف رئيس الشعبة، مشيراً إلى أن السوق المحلي يتحرك بوصفه انعكاسا مباشرا للأسواق العالمية.
وأكدت أن اتجاهات السوق المحلي مرهوناً بتطورات المشهد العالمي، خاصة ما يتعلق بالتوترات الجيوسياسية واتجاهات السياسات النقدية، وهو ما يعني أن حالة الترقب والحذر قد تظل مسيطرة لحين اتضاح الرؤية بشكل أكبر، موضحة أن هذه التغيرات دفعت شريحة من المستثمرين إلى التخارج من المعادن الثمينة، وعلى رأسها الذهب، لصالح الاحتفاظ بالدولار كملاذ نقدي، ونتيجة لذلك، ارتفعت مستويات المعروض من الذهب، ما أسهم في تراجع أسعاره خلال الفترة الماضية.
أما السبب الرئيسي وراء هذا الهبوط والتأرجح السعري، يعود إلى موجة بيع واسعة في الأسواق العالمية لتوفير السيولة، بالتزامن مع استمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية؛ ما عزز من قوة الدولار عالمياً، ورفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية، وهو ما شكل ضغطاً على الذهب باعتباره منتجاً “لا يدر عائداً”، ودفع المستثمرين للتحول إلى أدوات مالية ذات عوائد أعلى.
أعلن المعهد الوطني الإيطالي للإحصاء (إستات) يوم الأربعاء، أن إيطاليا سجلت عجزاً في الموازنة بلغ 3.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي، مؤكِّداً بذلك بيانات سابقة، ومبدِّداً آمال روما في الخروج المبكر من إجراءات الاتحاد الأوروبي التأديبية المتعلقة بالعجز المفرط.
ويأتي هذا الرقم الوارد في الإخطار الرسمي الذي قدمه المعهد إلى المفوضية الأوروبية، أقل من توقعات العجز البالغة 3.4 في المائة لعام 2024، ولكنه يظل أعلى قليلاً من الحد الأقصى الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي عند 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفق «رويترز».
وبذلك، ستبقى إيطاليا خاضعة هذا العام لإجراءات العجز المفرط في الاتحاد الأوروبي، ما يحد من هامش الإنفاق المتاح لرئيسة الوزراء جورجيا ميلوني قبل الانتخابات المقررة في عام 2027. كما يُتوقع أن تخفض روما توقعاتها للنمو الاقتصادي لاحقاً اليوم، في ظل التأثيرات السلبية للحرب الأميركية- الإسرائيلية ضد إيران، والتي أدت إلى ارتفاع تكاليف الطاقة.
ومن المرجح أن تخفِّض الحكومة تقديراتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي لهذا العام إلى نحو 0.5 في المائة أو 0.6 في المائة، مقارنة بالهدف السابق البالغ 0.7 في المائة، وأن تعدِّل توقعات العام المقبل إلى ما بين 0.6 في المائة و0.7 في المائة، بدلاً من 0.8 في المائة، وفق مسؤولين.
وقد تعافى ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو بقوة عقب جائحة «كوفيد-19»، مدفوعاً بحوافز استثمارية حكومية مكلفة، ولكنه عاد منذ ذلك الحين إلى تسجيل أحد أضعف معدلات النمو في منطقة اليورو.
ازدياد الديون
حتى في حال تحقق توقعات الحكومة، ستسجل إيطاليا 5 سنوات متتالية من النمو دون 1 في المائة خلال الفترة بين 2023 و2027، رغم استمرار تدفق مليارات اليوروات من صناديق التعافي الأوروبية بعد الجائحة.
ويضع هذا الأداء الضعيف ضغوطاً إضافية على المالية العامة.
وكان صندوق النقد الدولي قد توقع الأسبوع الماضي أن تتجاوز إيطاليا اليونان هذا العام لتصبح الأعلى في منطقة اليورو من حيث نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، عند 138.4 في المائة مقابل 136.9 في المائة.
ومن المقرر أن يجتمع مجلس الوزراء عند الساعة 10:00 بتوقيت غرينيتش لمناقشة واعتماد وثيقة المالية العامة، التي ستحدِّث التوقعات متوسطة الأجل للعجز والدين والنمو.
وتُعد هذه التقديرات سيناريوهات افتراضية قائمة على سياسة مالية ثابتة، وليست أهدافاً رسمية؛ إذ تقول الحكومة إنها غير قابلة للتحقيق في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي المرتفعة الناتجة عن الحرب الأميركية- الإسرائيلية ضد إيران.
عجز مفرط
وتتوقع إيطاليا أن يتراجع عجز الموازنة إلى نحو 2.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، ثم إلى نحو 2.6 في المائة في عام 2027، بما يتماشى مع الأهداف المحددة في خريف العام الماضي.
ورغم مسار خفض العجز، فإن بقاءه عند 3.1 في المائة في عام 2025 يعني أن إيطاليا لن تخرج من إجراءات العجز المفرط قبل منتصف عام 2027، شريطة أن تقتنع بروكسل بأن التحسن في أوضاعها المالية مستدام ودائم.
وكان الخروج المبكر من هذه الإجراءات سيمنح إيطاليا مرونة أكبر في حال قرر الاتحاد الأوروبي لاحقاً تخفيف قواعد الميزانية لمواجهة أزمة الطاقة، دون التعرض مجدداً لإجراءات عقابية.
وقد استبعد الاتحاد الأوروبي مراراً تفعيل ما يُعرف بـ«بند الإعفاء العام» من قواعد الموازنة، الذي سمح للدول الأعضاء بالمرونة خلال جائحة «كوفيد-19» بين 2020 و2023.
وفي هذا السياق، أشارت إيطاليا إلى احتمال اللجوء إلى «بند الإعفاء الوطني» الذي يتيح التفاوض مع بروكسل، بشأن أهداف عجز أعلى استجابة لظروف استثنائية، أو لزيادة الإنفاق الدفاعي.
أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.
كفاءة الأداء الحكومي
وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».
نمو المؤشرات
ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.
الجهات الأكثر تميزاً
وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.
تقنيات متقدمة
كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.
تعزيز الريادة
ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.