من يتصدر قائمة النمو الاقتصادي في منطقة الخليج؟
(النهار)-23/4/2026
يحقق الخليج إنجازاتٍ مكثفة في تنويع اقتصاده، وعلى الصعيد العالمي تضطلع السياسة المالية بدور متزايد الأهمية، إذ ارتفعت نسبة الإنفاق العام إلى الناتج المحلي الإجمالي في أكثر من 70% من الدول منذ الأزمة المالية العالمية. وبحسب تقرير البنك الدولي، تراوح نسبة الإنفاق العام إلى الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بين 36% و84% في دول مجلس التعاون الخليجي، ويتم تخصيص رأس المال بفعالية، إلى جانب كفاءة تصميم السياسات المالية التي تهدف إلى تعظيم التوظيف وخلق فرص العمل.
في وقتٍ تتسارع فيه التحولات الاقتصادية العالمية، تبرز دولة الإمارات واحدةً من أسرع الاقتصادات نمواً في منطقة الخليج، مستندة إلى نموذجٍ تنموي يقوم على التنويع والابتكار والانفتاح. ووفق تقديرات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لعام 2025 وتوقعات 2026، يسجل الاقتصاد الإماراتي نمواً يبلغ نحو 5.6%، متقدماً على السعودية (4%) وسلطنة عُمان (3.1%) وقطر (3%) والكويت (2.7%)، ما يعكس تفوقاً لافتاً في الأداء الاقتصادي الإقليمي.
تنوع اقتصادي يقلل الاعتماد على النفط
أحد أبرز أسرار النمو الإماراتي يكمن في نجاح الدولة في تقليص الاعتماد على النفط. فبحسب بياناتٍ حكومية إماراتية وتقارير صندوق النقد الدولي، يشكل القطاع غير النفطي أكثر من 75% من الناتج المحلي الإجمالي في 2025. هذا التحول نتيجة سياساتٍ طويلة الأمد ركزت على تطوير قطاعات مثل السياحة، الخدمات المالية، الطيران، التكنولوجيا، والتجارة.
ويؤكد البنك الدولي أن الاقتصادات الأكثر تنوعاً هي الأقل عرضةً لصدمات أسعار الطاقة، ما يمنح الإمارات قدرة أكبر على تحقيق نموٍ مستقر.
أبرز مظاهر التقدم في القطاعات غير النفطية:
§ التجارة والخدمات اللوجستية
– الإمارات أصبحت مركزاً عالمياً لإعادة التصدير.
– موانئ دبي وجبل علي وأبوظبي بين الأكثر نشاطاً عالمياً.
بحسب البنك الدولي، تعدّ الإمارات من أكثر الاقتصادات كفاءةً في تسهيل التجارة وحركة البضائع في المنطقة.
§ السياحة والطيران
– السياحة من أهم مصادر الدخل غير النفطي.
– دبي وأبوظبي تستقطبان عشرات ملايين الزوار سنوياً.
– شركات مثل “طيران الإمارات” و”الاتحاد” عززت مكانة الدولة كمركز طيران عالمي.
وتشير منظمة السياحة العالمية إلى أن الإمارات من أكثر الدول جذباً للسياح في الشرق الأوسط.
§ الخدمات المالية
– دبي وأبوظبي أصبحتا مركزين ماليين إقليميين وعالميين.
– وجود مناطق مالية حرة مثل مركز دبي المالي العالمي (DIFC).
– نمو في البنوك والاستثمار والتكنولوجيا المالية (FinTech).
ويشير صندوق النقد الدولي إلى أن القطاع المالي أصبح محركاً أساسياً للنمو غير النفطي.
§ التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي
– استثمارات في الذكاء الاصطناعي، الفضاء، والحكومة الرقمية.
– “الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031”.
– توسع الشركات الناشئة والتقنيات المالية.
§ الصناعة والطاقة المتجددة
– نمو الصناعات التحويلية مثل الألمنيوم والبتروكيماويات غير النفطية.
– مشاريع طاقة نظيفة مثل مجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية ومشاريع “مصدر”.
وتعتبر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA) الإمارات رائداً إقليمياً في الطاقة المتجددة.
موقع استراتيجي يعزز التجارة العالمية
تتمتع دولة الإمارات العربية المتحدة بموقعٍ جغرافي يربط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، ما جعلها مركزاً لوجستياً عالمياً. وتشير بيانات وزارة الاقتصاد الإماراتية والمركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء، إلى أن حجم التجارة الخارجية غير النفطية للدولة تجاوز حوالى 817 مليار دولار خلال عام 2025، وهو مستوى قياسي يعكس قوة البنية التحتية التجارية وكفاءة سلاسل الإمداد، بحسب الإحصاءات الحكومية الرسمية.
كذلك عززت البنية التحتية المتطورة، بما فيها الموانئ والمطارات، مكانة الدولة كمركزٍ عالمي لإعادة التصدير وسلاسل الإمداد، وفق تقارير البنك الدولي.
بيئة استثمارية جاذبة وتدفقات رأسمالية قوية
وساهمت الإصلاحات الاقتصادية في جعل الإمارات من أبرز وجهات الاستثمار الأجنبي المباشر في المنطقة. ووفق صندوق النقد الدولي، شهدت الدولة تدفقاتٍ قوية خلال 2025، مدفوعة بسياسات مثل السماح بالملكية الأجنبية الكاملة وتسهيل تأسيس الشركات.
كما تؤكد تقارير البنك الدولي أن الاستقرار التشريعي والاقتصادي يعزز ثقة المستثمرين رغم التقلبات العالمية.
صعود قطاعات جديدة تقود النمو المستقبلي
لا يقتصر النمو على القطاعات التقليدية فحسب، بل يشمل مجالات حديثة مثل:
§ الاقتصاد الرقمي والألعاب الإلكترونية.
§ الطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر.
§ التجارة الإلكترونية والتكنولوجيا المالية.
وتشير التقديرات الحكومية إلى أن الاقتصاد الرقمي يساهم بشكل متزايد في الناتج المحلي، مع توقعاتٍ بنمو متسارع خلال السنوات المقبلة، بما يتماشى مع توجهات صندوق النقد الدولي نحو الاقتصاد القائم على المعرفة.
مرونة اقتصادية في مواجهة التحديات العالمية
رغم التحديات العالمية مثل التضخم وتقلب الأسواق، حافظت الإمارات على استقرارٍ اقتصادي ومالي نسبي، وفق تقارير البنك الدولي. كما ساهمت السياسات النقدية والمالية المرنة والاحتياطيات القوية في تعزيز قدرتها على مواجهة الصدمات.
في المحصلة، الإنفاق الذكي يحقق نتائج اقتصادية أقوى. ويعكس الأداء الاقتصادي للإمارات نموذجاً متكاملاً يجمع بين التنوع، والانفتاح، والابتكار. ومع استمرار الاستثمار في القطاعات المستقبلية وتعزيز بيئة الأعمال، تبدو الدولة في موقعٍ متقدم للحفاظ على ريادتها كأسرع اقتصاد نمواً في الخليج خلال 2026.
وبينما تواصل الاقتصادات الأخرى في المنطقة جهودها للإصلاح، تثبت الإمارات أن الرؤية الاستباقية والسياسات المرنة قادرة على تحويل التحديات إلى فرص، وترسيخ مكانتها كقوة اقتصادية صاعدة على المستوى العالمي.
