لا نهاية لرسوم ترامب
(العربية)-11/06/2026
*محمد كركوتي
لم تصح إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من صدمة إسقاط المحكمة العليا الأميركية، الرسوم التي فرضتها في أعقاب وصولها إلى الأبيض. الضربة التشريعية هذه كانت قوية على الإدارة، التي راهنت منذ البداية، على عوائد كبيرة جداً من الرسوم الجمركية المرتفعة على الواردات، تساعد على دعم الاقتصاد المحلي.
قرار المحكمة، أربك تعاطي الإدارة مع الملفات التجارية، بل فتح الباب أمام مطالبات الشركات الأميركية التي تضررت لفترة من الرسوم الملغاة، حتى أن ترامب، أشار في غير مناسبة على أنه سيقدر كل شركة لا تطالب بإرجاع الأموال، وسيعد ذلك موقفاً وطنياً صادقاً.
بصرف النظر عن هذه “العواطف” الوطنية، إلا أن الأضرار وقعت بالفعل على الساحة الأميركية، التي عانت زيادة في أسعار السلع، وارتفاع بالتالي للتضخم.
فجأة، ودون سابق إنذار، لجأ دونالد ترامب، إلى تشريع أميركي صادر في العام 1974، يعطي صلاحيات واعة للرئيس للتفاوض على اتفاقيات دولية بما في ذلك التجارية منها. لماذا؟ لأنه يريد أن يفرض رسوماً جمركية جديدة، على كل دولة يثبت عليها عدم اتخاذ إجراءات كافية لمنع دخول منتجات مرتبطة بالعمل القسري إلى الأسواق الأميركية! للوهلة الأولى.
يعتقد المراقب أن المقصود من هذه الرسوم المفاجأة، استهداف دول نامية، لا تلتزم عادة في مجال العمل القسري، إلا أن ذلك يستهدف بالدرجة الأولى دول مثل اليابان وبريطانيا والاتحاد الأوروبي والصين والهند، وغيرها. نحو 12 دولة على الأقل دخلت دائرة استهداف ترامب، ما يربك المشهد التجاري العام، بعد أشهر من “الصراع” التجاري، وحصول تسويات مرضية لكل الأطراف.
لا يمكن النظر إلى الخطوة الأميركية الجديدة، بعيداً عن محاولاتها المتجددة لإحياء أجندتها الحمائية، التي تقوم أساساً على فرض ما أمكن من الرسوم الجمركية المرتفعة، على جميع الدول، بما في ذلك من كانت حتى وقت قريب جداً، تندرج في قائمة “الحلفاء”.
المثير، أن هذه الخطوة مرشحة أكثر من غيرها من الخطوات المشابهة، لكي تتحقق في مدة زمنية قصيرة، لسبب واحد فقط، وهو أن “قانون 1974” بمادته 301 أكثر قوة من القوانين السابقة التي استند إليها الرئيس سابقاً الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية لعام 1977. هنا، من الصعب على المشرعين الأميركيين أو قضاة المحكمة العليا، أن يتخذوا قراراً واضحاً يمنع ترامب من تنفيذ رسومه الجديدة.
من الواضح، أن الإدارة الأميركية لا تهدأ حتى آخر يوم في صلاحياتها بالبيت الأبيض، قبل أن تتخذ القرارات الخاصة برفع الرسوم الجمركية، بصرف النظر عن الذريعة، سواء كانت مقنعة أم لا.
فالدول المستهدفة لا تسمح بالعمل القسري بالطبع، وقوانينها أكثر شدة في هذا المجال، حتى من القوانين الأميركية، لكن الثغرة التي يستغلها ترامب، هي أن الدول المستهدفة، تسمح بمرور بضائع من بلدان لا تلتزم بقوانين منع العمل القسري، وهذه مسألة معقدة تماماً، ليس من السهل الوصول إلى حل ناجع وسريع لها.
