سوق الدين الأمريكية تحت الضغط مع قرب إعادة تمويل 10 تريليونات دولار
(الإقتصادية)-30/03/2026
تتعارض حرب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على إيران مع توجهات مستثمري الديون في بلاده، الذين أبدوا إقبالا أقل على سندات الخزانة مع تلاشي الآمال في إنهاء سريع للصراع.
خلال الأسبوع الماضي، شهدت مزادات سندات الخزانة لأجل سنتين و 5 و 7 سنوات إقبالا ضعيفا، ما اضطر العوائد إلى الارتفاع أعلى من المتوقع. وهو تناقضا واضحا مع الشهر الماضي، حين سجلت إحدى مزادات سندات الـ 30 عاما أعلى طلب في تاريخها.
تتعرض السندات قصيرة الأجل لضغوط إضافية مع ارتفاع أسعار النفط، الذي يعزز توقعات التضخم ويؤجل أي خفض محتمل لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، مع زيادة احتمالات رفع الفائدة أيضا، حسب مجلة “فورتشن”.
في الوقت نفسه، تؤثر تكلفة حرب أمريكا على إيران سلبا على صورة الدين العام، وسط تقارير تفيد بأن البنتاغون يسعى للحصول على 200 مليار دولار من الكونجرس.
لم تستهلك القوات الأمريكية كثيرًا من الذخائر باهظة الثمن فحسب، بل تسببت الهجمات الإيرانية أيضًا في تدمير أو تلف طائرات ومعدات رادار وقواعد أمريكية.
سوق السندات يستجيب أخيرا للحرب
قال جوزيف بروسويلاس، كبير الاقتصاديين في RSM، في مذكرة “استجاب سوق سندات الخزانة أخيرا للحرب في الشرق الأوسط، مقدما تقييمه لمدى حدة صدمة الطاقة وتأثير الحرب على الاختلال المالي والتضخم في أمريكا”، مشيرا إلى زيادة ملحوظة في تقلبات السوق وارتفاع علاوة المخاطر على شراء سندات الخزانة.
بروسويلاس أضاف “تشمل مخاوف المستثمرين وضعا ماليا أمريكيا غير مستدام، ومخاطر تضخم متصاعدة، وزيادة عدم اليقين بشأن الحرب”، وارتفع عائد السند لأجل سنتين إلى أكثر من 4% هذا الأسبوع، بينما تجاوز عائد السند لأجل 10 سنوات 4.4%، كما سجل مؤشر MOVE، الذي يتابع تقلبات سوق السندات، مستويات تشير إلى عدم استقرار الأسعار واختلال السياسة النقدية.
ساهمت عمليات البيع السابقة في كبح جماح الرؤساء، بمن فيهم ترمب، الذي تراجع عن حربه التجارية العام الماضي بعد أن شهد سوق السندات اضطرابا كبيرا. ومع دخول أمريكا الآن في حرب حقيقية، قد يعود مراقبو السندات إلى ممارسة نفوذهم مجددا.
بروسويلاس أوضح “الحاجة إلى إنفاق إضافي لتمويل الحرب ستزيد من الدين الأمريكي، ما يثير عمليات بيع في سوق السندات، حيث سيطلب المستثمرون تعويضًا إضافيًا لتغطية المخاطر المحتملة”، مضيفا “العوائد طويلة الأجل، مثل معدلات الرهن العقاري لأجل 30 سنة، تعتمد جزئيا على عائد سند الـ 10 سنوات الأمريكي. والأهم : سوق السندات لا يزال لم يُهزم”.
الحرب ترفع من تكاليف الاقتراض
في الوقت نفسه، دخلت الحرب في إيران أسبوعها الخامس، مع توقع بعض المحللين أن تمتد حتى الخريف أو ربما حتى العام المقبل، فيما يتسع النزاع ليشمل حلفاء إيران في العراق واليمن، بينما يقترب الخليج من اتخاذ إجراءات عسكرية مباشرة ضد النظام الإيراني الذي يستهدف بنيتهم التحتية الاقتصادية.
حرب طويلة الأمد، ترفع من تكاليف الاقتراض، في وقت يتعين فيه على الحكومة الفيدرالية إعادة تمويل ديون بقيمة 10 تريليونات دولار مستحقة خلال الأشهر الـ 12 المقبلة، في حين أن عجز الموازنة يسير بالفعل على خطى بلوغ تريليوني دولار، وفقاً لتورستن سلوك، كبير الاقتصاديين في شركة أبولو.
أشار سلوك في مذكرة “يتوقع أن يصل إجمالي إصدار سندات الشركات في 2026 إلى تريليوني دولار بسبب زيادة المعروض من شركات الحوسبة السحابية الكبرى”، مضيفا “مجموع المعروض من أدوات الدخل الثابت الاستثمارية هذا العام 14 تريليون دولار، وخلاصة القول أن زيادة المعروض من منتجات الدخل الثابت ذات التصنيف الاستثماري تُؤدي إلى ضغط تصاعدي على أسعار الفائدة وفروق أسعار الائتمان”.
