الحرب تسبِّب صدمات كبرى في أسعار النفط والسلع
(القبس)-07/04/2026
قال الرئيس التنفيذي لجي.بي مورغان تشيس، جيمي ديمون، إن حرب إيران تزيد من احتمالية حدوث «صدمات كبيرة في أسعار النفط والسلع الأولية» بما يعيد تشكيل سلاسل التوريد العالمية. وذكر أن حرب إيران قد تدفع التضخم وأسعار الفائدة للارتفاع الى مستويات أعلى مما تتوقعها السوق حالياً.
وجاء هذا التحذير في رسالة سنوية موجهة إلى المساهمين بعد تصعيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضغوط على إيران، مهدداً باستهداف محطات الطاقة والجسور إذا لم تعد فتح مضيق هرمز.
وحدّد ديمون، الرئيس التنفيذي لأكبر بنك في العالم من حيث القيمة السوقية، التوترات الجيوسياسية كأهم المخاطر التي تواجه البنك، مشيرًا إلى الحروب في أوكرانيا وإيران وتأثيرها في السلع والأسواق العالمية، ووصف الحرب بأنها «ميدان الغموض»، وفقاً لتقرير نشرته شبكة «CNBC» الأمريكية.
وأضاف: «قد يكون لمآلات الأحداث الجيوسياسية الحالية الدور الحاسم في تشكيل النظام الاقتصادي العالمي المستقبلي، وربما لا يكون كذلك».
وأشار أيضًا إلى «إعادة ترتيب العلاقات الاقتصادية في العالم» نتيجة السياسات التجارية الأمريكية، مع التركيز على الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال ولايته الثانية، وما يترتب على ذلك من آثار على الشراكات التجارية المستقبلية.
واضاف: «التحديات التي نواجهها كبيرة. القائمة طويلة، لكن على رأسها الحرب المستمرة والعنف في أوكرانيا، الحرب الحالية في إيران، والعداءات الأوسع في الشرق الأوسط، النشاط الإرهابي، والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة، خصوصًا مع الصين».
مسارات متداخلة
الى ذلك، بدأت الأسواق أسبوعها على إيقاع حذر جمع بين 3 مسارات متداخلة، شملت نفطا يتأرجح بين مخاوف نقص الإمدادات واحتمالات التهدئة، وذهبا يتأرجح مع ضغوط الدولار وتبدد رهانات خفض معدلات الفائدة الأمريكية وترقب بيانات، وأسهما آسيوية أظهرت تماسكا نسبيا في بعض الأسواق رغم التوتر الجيوسياسي.
وفي المحصلة، بدت شهية المخاطرة انتقائية، إذ فضلت بعض البورصات التركيز على فرص احتواء الحرب، بينما واصلت أسواق السلع تسعير احتمالات اتساع الاضطراب في الطاقة.
تراجعت أسعار النفط، وسط تداولات متقلبة وترقب لمآلات المفاوضات الرامية لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، مع استمرار القلق من تقلص الإمدادات بسبب اضطرابات الشحن البحري.
وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي %1.51 إلى 107.32 دولارات للبرميل، وقت كتابة هذه السطور، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي %2.07 إلى 109.24 دولارات للبرميل.
وارتفع خام غرب تكساس الوسيط %11، وبرنت %8 في أكبر صعود مطلق للأسعار منذ 2020، ما يعكس أن السوق تحاول إعادة التوازن بين خطر تعطل الإمدادات من جهة، وإمكانية ظهور مخرج سياسي من جهة أخرى.
ونقل موقع أكسيوس الإخباري الأمريكي عن مصادر أن أطرافا عدة تدرس بنود وقف إطلاق نار محتمل لمدة 45 يوما قد يمهد لنهاية دائمة للحرب على إيران.
وفي هذا السياق، نقلت «رويترز» عن المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة إكس أناليستس، موكيش ساهديف، قوله: «عدم القدرة على فتح مضيق هرمز أصبح يتحول أكثر فأكثر إلى مسألة نصر سياسي».
وأضاف ساهديف أن استمرار إغلاق المضيق دفع مصافي تكرير في العالم إلى البحث عن بدائل، خاصة من الولايات المتحدة وبحر الشمال البريطاني، رغم أن بيانات الشحن أظهرت عبور بعض السفن منذ الخميس الماضي.
الذهب
ارتفع المعدن النفيس، (الاثنين)، وسط ترقب لصدور بيانات وظائف أمريكية، إذ زاد الذهب في المعاملات الفورية %0.5 إلى 4699.46 دولارا، وقت كتابة هذه السطور، وارتفعت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم يونيو %0.96 إلى 4724.5 دولارا.
ونقلت وكالة رويترز عن كبير محللي الأسواق لدى «كي سي إم تريد»، تيم واترر، قوله: «جاءت أحدث أرقام الوظائف غير الزراعية قوية، ما زاد من قلق البنوك المركزية التي تميل للتشديد النقدي، في حين ما يزال استمرار المخاوف من التضخم المدفوع بصعود النفط ينال من بريق الذهب كملاذ آمن اعتيادي».
وذكرت «رويترز» أن الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة زادت 178 ألف وظيفة في مارس، بينما انخفض معدل البطالة إلى %4.3، ما دعم عوائد سندات الخزانة الأمريكية ومؤشر الدولار وضغط على الذهب المقوم بالعملة الأمريكية.
الأسهم
أنهت أسواق الأسهم الآسيوية جلسة تداول الاثنين، على تباين رغم بقاء التوترات الجيوسياسية في الواجهة. وذكرت «رويترز» أن المستثمرين في بورصة طوكيو تجاهلوا إلى حد كبير أحدث تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإيران، وركزوا بدلا من ذلك على مؤشرات احتمال تراجع حدة الصراع.
وفي ختام التعاملات، صعد نيكي 225 الياباني %0.55 إلى 53413.68 نقطة، بينما تراجع هانغ سنغ (كوريا الجنوبية) %0.70 إلى 25116.53 نقطة، وانخفض مؤشر شنغهاي %1 إلى 3880.10 نقطة، في صورة تعكس انقساما واضحا بين بورصات راهنت على التهدئة، وأخرى ظلت أسيرة القلق من تداعيات الحرب على الطاقة والتجارة والنمو الاقتصادي.
بيتكوين
قفزت بيتكوين مجدداً فوق مستوى 70 ألف دولار للمرة الأولى منذ 25 مارس، مع تقييم المستثمرين لتقارير تفيد بأن إيران تسعى إلى وقف إطلاق النار في الحرب الجارية، وذلك رغم تصعيد الرئيس الأمريكي تهديداته باستهداف البنية التحتية المدنية.
وارتفعت العملة الرقمية الأصلية بأكثر من %3.5 لتتجاوز 70200 دولار قبل أن تقلص بعض مكاسبها، لتستقر دون 70 ألف دولار بقليل. كما صعدت «إيثر»، ثاني أكبر الأصول الرقمية، بنسبة وصلت إلى %5.1. وتمت تصفية رهانات هبوطية على العملات المشفرة بقيمة تقارب 273 مليون دولار خلال الـ24 ساعة الماضية، وفقاً لبيانات «كوينغلاس» (Coinglass).
السعودية تضيف علاوة قياسية إلى سعر نفطها لآسيا
أضافت السعودية علاوة قياسية إلى سعر خامها الرئيسي المتجه إلى آسيا، في وقت يؤدي فيه شبه إغلاق إيران لمضيق هرمز إلى خنق تدفقات الطاقة في المنطقة، فيما تزيد الضبابية بشأن مدة الصراع من تقلبات الأسواق.
سترفع شركة أرامكو سعر خامها القياسي «العربي الخفيف» لشحنات مايو بعلاوة قدرها 19.50 دولارا للبرميل فوق السعر المرجعي للمصافي في آسيا، بحسب قائمة أسعار اطلعت عليها «بلومبيرغ». ويظل هذا المستوى أقل من توقعات المتعاملين والمصافي التي بلغت 40 دولاراً للبرميل في استطلاع أجرته الوكالة.
يعود الفارق مع توقعات السوق جزئياً إلى تقلبات حادة، إضافة إلى تراجع أسعار بعض أنواع الخام من الشرق الأوسط في الأسبوع الأخير من مارس، بحسب تجار نفط. كما يُسعَّر نفط «أرامكو» على أساس التحميل من ميناء رأس تنورة في الخليج العربي، رغم أن جميع صادرات الشركة تُشحن حالياً من ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر، ما يفرض تكاليف إضافية على المشترين لنقل تلك الشحنات.
عبور «هرمز» عند أعلى مستوى منذ بداية الحرب
سجلت حركة السفن عبر مضيق هرمز أعلى مستوى لها منذ بداية حرب إيران، مع دخول الصراع أسبوعه السادس، وسط ارتفاع طفيف بحركة الملاحة وعبور انتقائي لسفن تصنفها طهران «غير معادية» أو ترتبط بدول نجحت في تنسيق المرور مع السلطات الإيرانية. كما منحت طهران إعفاء خاصاً للعراق لتمرير سفنه وناقلاته عبر المضيق، بينما ضيقت الخناق على ناقلتي غاز من قطر.
نقل زيادة أسعار الوقود للمسافرين
تعكس حركة الطيران في الشرق الأوسط حالة من التذبذب الواضح، إذ تتراجع أعداد الرحلات بعد موجات ارتفاع مؤقتة، في دلالة على استمرار التقلبات التشغيلية المرتبطة بتطورات الصراع.
وكان لافتاً تمرير شركات الطيران تكلفة الوقود إلى أسعار التذاكر، إذ أعلنت بعض الشركات عن زيادات رسمية في الأسعار بينما رفعت الأخرى الأسعار وفق ظروف العرض والطلب.
