اقتصادات دول الخليج ستمتص صدمة الحرب
(القبس)-08/04/2026
قالت مديرة «صندوق النقد الدولي»، كريستالينا غورغييفا، إن اقتصادات دول الخليج قادرة على امتصاص صدمات حرب إيران رغم تأثرها بها، وذلك بفضل «جهودها لبناء اقتصادات متنوعة بمؤسسات قوية».
وأضافت غورغييفا، خلال مؤتمر صحافي في واشنطن قبيل انطلاق اجتماعات الربيع للصندوق والبنك الدوليين، أن الصندوق سيخفض توقعاته «بعض الشيء» لنمو الاقتصاد العالمي واقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، بسبب حرب إيران. ومن المقرر أن يصدر الصندوق تحديثه لتوقعات الاقتصاد العالمي الأسبوع المقبل، آخذاً في الاعتبار تأثيرات التصعيد الجيوسياسي.
نمو الاقتصاد
وقبل اندلاع الحرب، كان «صندوق النقد» قد رفع بشكل طفيف توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي إلى %3.3 لعام 2026، مقارنة بـ%3.1 في تقديرات أكتوبر. لكنه حذر من أن المخاوف بشأن فقاعة الذكاء الاصطناعي، إلى جانب التوترات التجارية والجيوسياسية، لا تزال تشكل مخاطر على الاقتصاد العالمي. وفي أكتوبر الماضي، أي قبل اندلاع حرب إيران، رفع الصندوق توقعاته لنمو اقتصادات دول الخليج خلال عامي 2025 و2026، مدفوعاً بتعافي إنتاج النفط والزخم المتواصل في القطاعات الاقتصادية غير النفطية، في ظل الطلب المحلي القوي الناتج عن برامج التنويع الاقتصادي، التي تتبناها دول المنطقة.
وكان «صندوق النقد» قد رفع أيضاً توقعاته لنمو اقتصادات الخليج لعامي 2025 و2026، مدفوعاً بتعافي إنتاج النفط واستمرار الزخم في القطاعات غير النفطية.
وتوقع وقتها أن تحقق اقتصادات المنطقة نمواً بنسبة %3.9 في 2025، بزيادة 0.9 نقطة مئوية عن تقديراته السابقة، على أن يرتفع إلى %4.3 في 2026. لكن الصندوق حذر من أن جميع سيناريوهات الحرب تشير إلى أسعار طاقة أعلى ونمو اقتصادي أبطأ، ما قد يفرض ضغوطاً إضافية على الاقتصاد العالمي.
جوانب إيجابية
أشارت غورغييفا، في مؤتمرها الصحافي، إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي قد يكون أمامها بعض الجوانب الإيجابية، خصوصاً إذا «زادت الصادرات النفطية في ظل ارتفاع الأسعار»، لكن «بشكل عام، فإن الأحداث تؤثر سلبياً في المنطقة بأسرها».
أدت الحرب التي انطلقت في نهاية فبراير الماضي، إلى توقف شبه كامل في حركة الشحن في مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي يتعامل مع نحو خمس إمدادات النفط العالمية. ساهم هذا التوقف في خنق إمدادات الخام من دول المنطقة، ورفع أسعار النفط والمنتجات المشتقة، ما يهدد بموجة تضخم عالمية.
وكان الصندوق أشار في مدونة نشرها نهاية مارس الماضي، إلى أن تداعيات حرب إيران تطول العالم بأسره، لكن الصدمة تبدو «غير متكافئة» بين الدول، ما يضغط على آفاق الاقتصاد العالمي.
ورجح آنذاك أن تستفيد الدول المصدّرة للنفط في الشرق الأوسط وأجزاء من أفريقيا وأمريكا اللاتينية، التي ما زالت قادرة على إيصال إنتاجها إلى الأسواق العالمية، من تحسّن أوضاعها المالية والخارجية بدعم من ارتفاع الأسعار.
وفي مارس الماضي، أشار الصندوق إلى أنه يعمل على إعداد سيناريوهات للدول بهدف تقييم أي الاقتصادات قد تحتاج إلى تمويل جديد في حال استمرار الحرب مع إيران، مع التركيز على الدول التي لديها برامج تمويل نشطة.
طلبات تمويل طارئة
غورغييفا أشارت، في مؤتمرها الصحافي، إلى أن المؤسسة الدولية تلقت بالفعل طلبات للحصول على تمويلات طارئة، مضيفة: «نبحث مع بعض أعضائنا تعزيز البرامج الحالية». ولم تكشف مديرة الصندوق عن الدول التي تقدمت بهذه الطلبات.
وتابعت أن الطلبات ستُناقش خلال اجتماعات الربيع في واشنطن، مشددة على أن الصندوق «وقف إلى جانب الأعضاء خلال الصدمات السابقة، وسنقف بجانبهم لتجاوز الصدمة الحالية».
لدى «صندوق النقد» حالياً برامج مع 50 دولة، وهو مستعد لتعزيز الترتيبات القائمة أو إنشاء برامج جديدة إذا لزم الأمر، بحسب ما قالته غورغييفا في مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» في 6 مارس.
بلغ إجمالي الائتمان القائم لدى الصندوق، وهو مقياس للأموال التي صرفها الصندوق الذي يتخذ في واشنطن مقراً له، نحو 166 مليار دولار حتى 24 مارس، مع قدرة إقراض تبلغ نحو تريليون دولار، وفقاً لبيانات الصندوق.
أسعار النفط تتحوَّل للارتفاع
تحولت أسعار النفط للارتفاع، بعدما صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته ضد إيران قبل ساعات من انتهاء المهلة التي حددها لإعادة فتح مضيق هرمز.
وزادت العقود الآجلة لخام برنت تسليم يونيو بنسبة %0.55 أو ما يعادل 61 سنتًا عند 110.42 دولارات للبرميل،، بعدما لامست 111.80 دولارا في وقت سابق.
وارتفعت عقود خام «نايمكس» الأمريكي تسليم مايو بنسبة %2.33، أو ما يعادل 2.64 دولار إلى 115.03 دولارا للبرميل، بعدما لامست 116.56 دولارا.
وذكرت تقارير أن الولايات المتحدة شنت هجمات على أهداف عسكرية في جزيرة خرج الإيرانية، التي تُعد أهم مركز حيوي لتصدير النفط في البلاد.
«مورغان ستانلي»: أسواق النفط تواجه ضغوطاً حادة
قال بنك مورغان ستانلي إن سوق النفط العالمي يمر بحالة من الضغط الشديد نتيجة التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار البراميل يعكس تدافعاً غير مسبوق من المشترين لتأمين الإمدادات الفورية.
وأوضح محللون في البنك، أن المشترين يدفعون حالياً «علاوات استثنائية» مقابل براميل حوض الأطلسي المتاحة للتسليم الفوري والقابلة للتكرير، وهو ما يعكس فجوة كبيرة بين الاحتياجات المادية العاجلة وبين توقعات الأسواق المستقبلية التي تسعر سيناريوهات مختلفة، بحسب «بلومبيرغ».
«أوبك» تتلقى خططاً محدثة لتعويض فائض الإنتاج
تلقت الأمانة العامة لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) خططاً محدثة من كل من العراق، والإمارات، وكازاخستان، وسلطنة عمان، لتعويض كميات النفط التي تم إنتاجها بزيادة عن الحصص المقررة، وذلك في إطار الالتزام باتفاقيات خفض الإنتاج المعتمدة لتعزيز استقرار الأسواق العالمية.
جاءت هذه الخطط تنفيذاً لما تم الاتفاق عليه خلال الاجتماع الافتراضي الذي عقدته الدول الثماني التي تتبنى تعديلات طوعية إضافية في مطلع مارس 2026، حيث أكدت الدول المعنية التزامها الكامل بجدول التعويضات لضمان توازن العرض والطلب.
وتكشف البيانات الرسمية الصادرة عن الأمانة العامة أن إجمالي كميات التعويض المخطط لها بدأ بوتيرة مرتفعة خلال شهر مارس، بإجمالي خفض 1.214 مليون برميل يومياً، موزعة بنسب متفاوتة بين الدول.
