وزير الاقتصاد اللبناني: فتح الأسواق السعودية أمام لبنان خطوة مهمة
(العربية)-12/06/2026
قال وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني عامر بساط، إن قرار السعودية استئناف استيراد الصادرات اللبنانية يحمل أبعاداً سياسية واقتصادية عميقة للبنان، في ظل ما يمر به من أزمات متراكمة.
وأضاف بساط، في مقابلة مع قناة “الحدث”، اليوم الخميس، أن الخطوة تعكس “تعطشاً لبنانياً للعودة إلى الحضن العربي، وفي مقدمته المملكة العربية السعودية”، مشيراً إلى أن ابتعاد لبنان خلال السنوات العشر الماضية عن المنظومة العربية “لم يكن طبيعياً”.
وأوضح أن “لبنان يعتبر الخليج العربي بيئته الطبيعية”، معرباً عن شكره لقيادة المملكة، وعلى رأسها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، على هذه المبادرة التي وصفها بالمهمة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أشار بساط إلى أن السعودية كانت تاريخياً من بين أكبر ثلاثة مستوردين للبضائع اللبنانية، لافتاً إلى أن الصادرات اللبنانية بلغت ذروتها عام 2015 عند نحو 400 مليون دولار سنوياً، قبل أن تتراجع إلى نحو 250 مليون دولار مع فرض الحظر.
وأضاف أن الاقتصاد السعودي شهد نمواً ملحوظاً خلال الفترة الماضية، “في وقت كان لبنان يخسر فرص الاستفادة من هذا النمو”، مؤكداً أن استئناف الصادرات سيسمح للبنان بالعودة إلى سوق “طبيعية ومهمة جداً”، خاصة في ظل أزمته الاقتصادية الحالية.
وأشار إلى أن السوق السعودية لا تمثل فرصة مباشرة فقط، بل تفتح أيضاً بوابة عبور إلى أسواق الخليج الأخرى، ما يعزز من أهمية القرار للاقتصاد اللبناني.
ضمانات أمنية وجمركية ولوجستية للمملكة
وحول التحديات المرتبطة بتنفيذ القرار، شدد بساط على أن الحكومة اللبنانية قدمت ضمانات أمنية وجمركية ولوجستية للمملكة، في إطار مسار تفاوضي تناول الهواجس السابقة.
وقال إن القرار السعودي “يعكس ثقة بأن الخطوات التي اتخذها لبنان كانت كافية”، مؤكداً في الوقت نفسه أن الحكومة ملتزمة بضمان عدم تكرار “شوائب الماضي”، عبر آليات رقابة مستمرة على عمليات التصدير.
وأضاف أن “هناك عهداً جديداً وتصميماً على إعادة العلاقات الطبيعية مع الدول العربية، من خلال معالجة الأخطاء السابقة وتعزيز الالتزام بالمعايير المطلوبة”.
وفيما يتعلق بأهمية القرار للتعافي الاقتصادي، قال بساط إن المملكة لطالما أبدت حرصاً على دعم لبنان، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تأتي في توقيت بالغ الأهمية، في ظل ما وصفه بأحد أكبر الانهيارات الاقتصادية والمالية في العالم منذ عام 2019.
وأوضح أن لبنان يواجه مزيجاً صعباً من التحديات، تشمل ركوداً اقتصادياً حاداً، وتضخماً مرتفعاً يبلغ نحو 20%، إضافة إلى تداعيات الحروب والتوترات الأمنية، مشيراً إلى أن خسائر الاقتصاد خلال فترات قصيرة وصلت إلى ما يعادل 7% من الناتج المحلي.
وأكد أن “خطوات من هذا النوع تحدث فرقاً فعلياً” في مسار التعافي، من خلال دعم الصادرات وتوفير تدفقات نقدية بالعملة الأجنبية.
الصادرات اللبنانية إلى السعودية
وعلى مستوى القطاعات المستفيدة، أوضح بساط أن الصادرات اللبنانية إلى السعودية ستشمل قطاعات تقليدية مثل الزراعة والصناعة، إلى جانب الحرف والصناعات ذات القيمة العالية، مثل الأثاث والتصميم.
وأضاف أن لبنان يمتلك أيضاً قدرات متقدمة في مجالات الإنتاج الإعلامي، إلى جانب قطاعات ناشئة برزت خلال السنوات الخمس إلى الست الماضية، خاصة في مجال التكنولوجيا.
وأشار إلى أن هذه القطاعات تشمل الذكاء الاصطناعي، والرقائق الإلكترونية، إضافة إلى البرمجيات والمكونات التقنية، مؤكداً أن “لبنان لديه منتجات وخدمات ذات مستوى مرتفع يمكن تقديمها للسوق السعودية”.
وعن آفاق التعافي، شدد بساط على أن العامل الحاسم يبقى سياسياً وأمنياً، قائلاً إن “أي نمو اقتصادي يتطلب أولاً إنهاء الحرب واستعادة الاستقرار”.
وأضاف أن التعافي المستدام يستوجب أيضاً “تعزيز سيادة الدولة، واحتكارها لقرار الحرب والسلم، وبسط سيطرتها على كامل المرافق”، معتبراً أن هذه الشروط أساسية لجذب الاستثمارات وتحقيق النمو.
وأوضح أن القرار السعودي يمثل “خطوة مهمة ضمن هذا المسار”، ويمكن أن يسهم في التعافي إذا تزامن مع استعادة الاستقرار وعودة لبنان إلى محيطه العربي.
وحول توقيت التنفيذ، توقع بساط أن يبدأ تطبيق القرار “في أسرع وقت ممكن”، مشيراً إلى وجود “تعطش كبير” لدى المصدرين اللبنانيين والحكومة للاستفادة من هذه الفرصة.
اجتماع مرتقب
وكشف عن اجتماع مرتقب في السرايا الحكومية يضم رئيس الوزراء والوزراء المعنيين، إلى جانب ممثلين عن القطاع الخاص، لبحث الجوانب اللوجستية، بما يشمل النقل والجمارك وشركات الشحن.
وأكد أن لبنان “بحاجة ماسة إلى زيادة الصادرات وتدفقات الدولار”، مضيفاً أن تنفيذ القرار قد يتم خلال “أيام، وليس أسابيع أو أشهر”.
وعلى الصعيد السياسي، اعتبر بساط أن القرار يعكس عودة تدريجية للثقة العربية بلبنان، قائلاً إن “أثره السياسي لا يقل أهمية عن أثره الاقتصادي، وربما يفوقه”.
وأشار إلى أن هذه الخطوة تمثل بداية لمرحلة جديدة من العلاقات، قد تمتد لاحقاً إلى عودة السياح السعوديين والاستثمارات، إلى جانب توقيع اتفاقيات تجارية واقتصادية وضريبية.
وقال إن لبنان ينظر إلى القرار على أنه “بداية طريق العودة إلى المسار الطبيعي”، مضيفاً: “نبدأ بالصادرات، ونأمل أن يصل الأمر إلى عودة الأشخاص والاستثمارات، بما يعيد لبنان إلى موقعه الطبيعي في محيطه العربي”.
