«بلومبيرغ»: اهتمام متزايد بفرص الائتمان المتعثّر في الشرق الأوسط
(القبس)-13/04/2026
بدأ المستثمرون المتخصصون في الائتمان، ولا سيما في الأصول المتعثرة، تكثيف اهتمامهم بمنطقة الشرق الأوسط، في أعقاب الحرب في إيران التي أدت إلى اضطراب أسواق الإقراض، ما يفتح المجال أمام مديري الصناديق للدخول إلى بيئة استثمارية تتصدر فيها المخاطر الجيوسياسية المشهد.
وفي المراحل الأولى من النزاع، اتجه المستثمرون إلى الانسحاب وتجنب المقترضين الأكثر عرضة للتداعيات المادية والاقتصادية للحرب. إلا أن هذا التوجه أسفر، في المقابل، عن حرمان شركات أقل تأثرًا من الوصول إلى التمويل، ما دفعها إلى القبول بتكاليف أعلى للحصول على السيولة.
تشوهات سوقية تخلق فرصاً
وبحسب تقرير لوكالة بلومبيرغ، فقد أفرزت هذه التطورات ما يُعرف بـ«تشوهات السوق»، وهي حالة اختلال مؤقت في التسعير، تتيح فرصا استثمارية جذابة للمستثمرين القادرين على تحمل المخاطر.
وقال صامويل نوريس، الشريك في فريق إعادة الهيكلة والفرص الخاصة لدى Hogan Lovells: «في جوهر الأمر، لا يختلف هذا الوضع عن حالات الاختلال التي شهدناها سابقًا. فالشركات التي تتمتع بأساسيات قوية لكنها تواجه قيودًا في الوصول إلى أسواق رأس المال تمثل فرصة لاستثمار مبالغ كبيرة بعوائد مرتفعة على مدى سنوات عدة».
وأوضح نوريس أن المستثمرين، الذين يركزون عادة على الأصول المتعثرة في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية بدأوا يوجهون أنظارهم نحو الشرق الأوسط، مشيرا إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات مديري الصناديق بشأن فرص التمويل الجديد منذ بدء الضربات الأمريكية والإسرائيلية على طهران في نهاية فبراير.
وأضاف أن بعض المستثمرين يدرسون شراء أدوات الائتمان في السوق الثانوي — وهو السوق الذي يتم فيه تداول الأوراق المالية بعد إصدارها عند تقييمات منخفضة، إلا أن الزيادة الأكبر تركزت في طلبات الاستشارات المرتبطة بترتيب تمويلات جديدة.
شروط أكثر ملاءمة للدائنين
وأشار التقرير إلى أن المستثمرين الذين يحللون السوق الثانوي يلاحظون أن الشروط التعاقدية للأوراق المالية في الشرق الأوسط، غالباً ما تكون أكثر ملاءمة للدائنين مقارنة بنظيراتها في الولايات المتحدة وأوروبا.
وبيّن نوريس أن العديد من الصفقات المحلية تتضمن تعهدات مالية مستمرة، وهي شروط تُلزم المقترض بالحفاظ على مؤشرات مالية محددة، كما أن الكثير منها يفرض قيودًا أقل على نقل الملكية.
العقار في صدارة الفرص
ويبرز قطاع العقارات كأحد أبرز مجالات الفرص، رغم تعرض تمويله لضغوط كبيرة نتيجة الحرب. وعلى الرغم من أن محادثات وقف إطلاق النار أسهمت في انتعاش أسعار الصكوك – وهي أدوات تمويل متوافقة مع الشريعة الإسلامية تشبه السندات – فإنها لا تزال تتداول دون مستويات ما قبل النزاع.
وكان القطاع السكني في دبي يُظهر بالفعل مؤشرات ضعف قبل شهر مارس، نتيجة الزيادة الكبيرة في المعروض العقاري. وقد فاقمت الحرب هذه المخاوف، خصوصًا مع احتمال تأثيرها على صورة دولة الإمارات كمركز مستقر للتمويل والخدمات اللوجستية والسياحة.
ومن المتوقع أن يواجه المطورون، الذين يحتاجون إلى إعادة التمويل خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، ارتفاعاً في تكاليف التمويل، إلى جانب تدقيق أكبر من المستثمرين بشأن تأثير الحرب على أعمالهم.
