تسعير جديد للمخاطر يهز صناعة التأمين العالمية
(الوفد)-14/04/2026
قال محمد أحمد منعم، محلل فني مختص بأسواق الأسهم في الشرق الأوسط، إن الحرب الأميركية-الإسرائيلية، أحدثت على إيران منذ نهاية فبراير 2024 صدمة عميقة في قطاع التأمين العالمي، تمثّلت في إعادة تسعير واسعة وشبه فورية للمخاطر، خاصة في منطقة الخليج العربي التي تُعد من أكثر الممرات حساسية للتجارة والطاقة، هذه الصدمة لم تكن حدثاً عابراً، بل تحوّلت إلى نقطة تحوّل هيكلية في كيفية تقييم الأخطار الجيوسياسية، مع تقديرات تشير إلى انكشاف محتمل لشركات التأمين وإعادة التأمين يصل إلى نحو 160 مليار دولار.
أبرز مظاهر التحول
وتابع “منعم”، إلى أن أبرز مظاهر هذا التحول ظهر في التأمين البحري، حيث قفزت علاوات مخاطر الحرب للسفن العابرة لمضيق هرمز من نحو 0.25% إلى مستويات تصل إلى 3% من قيمة السفينة، هذا الارتفاع الحاد انعكس مباشرة على تكلفة الشحن العالمي، وأعاد تسعير سلاسل الإمداد، خاصة في قطاعات النفط والغاز، كما امتد التأثير إلى التأمين السيادي، ما دفع بعض الدول إلى توفير ضمانات حكومية وصناديق دعم لتأمين حركة التجارة.
الخسائر المحتملة
وأشار المحلل الفني، إلى أن الخسائر المحتملة توزعت على عدة قطاعات؛ إذ يُقدّر انكشاف الأصول البرية بين 70 و80 مليار دولار، والبحرية بنحو 45 مليار دولار، والطيران بحوالي 35 مليار دولار. ورغم أن هذه الخسائر لا تزال “قابلة للاحتواء” في حال بقاء النزاع قصير الأمد، إلا أن استمرار الحرب يهدد بتضخم المطالبات التأمينية وتراجع قيمة الأصول، ما يرفع من مخاطر “الذيل” ذات التأثير الكبير.
وتابع، إلى أنه امتدت تداعيات الحرب إلى قطاعات الطيران والطاقة والائتمان التجاري، حيث ارتفعت تكاليف التأمين على الطائرات والمنشآت، وزادت تعقيدات النقل الجوي والبحري. هذا بدوره خلق تأثير “الدومينو”: تعطّل الشحن يؤدي إلى تأخير التسليم، ثم تعثر السداد، وصولاً إلى ضغوط على التدفقات النقدية والتمويل، حتى لدى شركات بعيدة جغرافياً عن الصراع.
في مواجهة هذا الواقع، سارعت شركات إعادة التأمين إلى إعادة تسعير برامج الكوارث المرتبطة بالشرق الأوسط، وتشديد شروط التغطية، مع التركيز على إدارة تراكم المخاطر بدلاً من الانسحاب الكامل من السوق. كما تم إدخال حدود فرعية على الأضرار الناتجة عن إغلاق الممرات البحرية أو استهداف منشآت الطاقة.
أما في الخليج، فرغم متانة رسملة شركات التأمين واعتمادها الكبير على إعادة التأمين، إلا أنها تواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة التضخم وارتفاع تكاليف المطالبات، خاصة مع تعطل سلاسل التوريد. وفي إيران، يبدو الوضع أكثر هشاشة، حيث تتحمل شركات التأمين المحلية عبئاً مباشراً في ظل غياب تغطية إعادة التأمين الدولية، ما يضع ضغوطاً مالية كبيرة على الدولة.
ورغم كل هذه التحديات، لا تزال لندن تحتفظ بمكانتها كمركز رئيسي للتأمين البحري، لكن بتكاليف أعلى وشروط أكثر تحفظاً. في المقابل، بدأت بعض الدول في التفكير ببناء قدرات تأمينية إقليمية، ما يشير إلى أن الحرب لا تعيد تسعير المخاطر فقط، بل تعيد تشكيل خريطة قطاع التأمين العالمي.
