نمو عالمي بـ2% وتضخم بـ6%.. توقعات محيي الدين للسيناريو الأسوأ في ظل التوترات
(العربية)-04/05/2026
قال المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية الدكتور محمود محيي الدين، إن حالة عدم اليقين بشأن التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية الحالية ليست مستغربة، مؤكدًا أنه لا توجد جهة قادرة على التنبؤ الدقيق بتأثيراتها على النمو أو التضخم أو البطالة أو أسعار الطاقة.
وأوضح محيي الدين، خلال مقابلة مع “العربية Business”، أن هذه الحالة من الضبابية لا تقتصر على مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، برئاسة جيروم باول، بل تشمل أيضًا المؤسسات الدولية الكبرى، مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، والتي اكتفت خلال اجتماعات الربيع الأخيرة في واشنطن بطرح سيناريوهات متعددة تتفاوت حدتها وفقًا لمدة استمرار الحرب.
وأشار إلى أن أفضل التوقعات للنمو العالمي تدور حول 3%، بينما قد تنخفض إلى نحو 2% في السيناريوهات الأسوأ، فيما تتراوح توقعات التضخم بين 4% و6%، مع تحذيرات من بعض المحللين من احتمالات أسوأ، قد تصل إلى ركود تضخمي على مستوى الاقتصاد العالمي.
وأضاف أن استمرار الحرب، خاصة مع تأثيراتها على أسواق الطاقة واعتماد العالم على النفط والغاز الطبيعي، إلى جانب تداعيات إغلاق المضائق البحرية التي تمر عبرها نحو 25% من الصادرات، يشكل ضغطًا مزدوجًا يتمثل في إبطاء النمو ورفع معدلات التضخم.
التضخم في الولايات المتحدة وخطاب باول الأخير
وفيما يتعلق باستهداف التضخم عند مستوى 2% في الولايات المتحدة، أشار محيي الدين إلى أن هناك نقاشًا بين الاقتصاديين حول مدى واقعية هذا الهدف، خاصة بعد خمس سنوات لم يتمكن خلالها الاقتصاد الأميركي من تحقيق هذا المستوى بشكل مستدام.
وأوضح أن بعض الاقتصاديين اقترحوا رفع المستهدف إلى ما بين 2.5% و3%، إلا أن جيروم باول رفض هذا التوجه سابقًا، لما قد يترتب عليه من زيادة توقعات التضخم وفقدان المصداقية في قدرة الفيدرالي على السيطرة على الأسعار.
ولفت إلى أن مستويات التضخم المرتفعة التي شهدها الاقتصاد الأميركي، والتي تجاوزت 9% في عام 2022، كانت نتيجة صدمات في جانب العرض، مشيرًا إلى أن الخطاب الأخير لرئيس الفيدرالي حمل طابعًا تقييميًا يستعرض ما تحقق من تقدم في خفض التضخم مقارنة بتلك الفترة.
توجهات كيفين ورش
وفي سياق متصل، تناول محيي الدين المقترحات المتعلقة باستخدام مؤشرات بديلة لقياس التضخم، مثل مؤشر “التضخم المتوسط المنقوص”، الذي يدعو إليه كيفن وورش، والذي يستبعد العناصر ذات التقلبات الحادة والمؤقتة.
وأوضح أن هذا المؤشر مطبق بالفعل بشكل موازٍ، إلا أن اعتماده بشكل أساسي يتطلب موافقة غالبية أعضاء لجنة السياسة النقدية، مشيرًا إلى أن الفيدرالي يفضل استخدام مؤشرات تعكس بشكل أقرب ما يشعر به المستهلك، حتى وإن كانت تتضمن عناصر متقلبة مثل الغذاء والطاقة.
وأكد أن التحدي يكمن في تحديد ما هو “مؤقت” وما هو “دائم” في تحركات الأسعار، محذرًا من أن استبعاد بعض المكونات قد يقلل من مصداقية المؤشرات إذا لم تعكس الواقع الذي يلمسه المواطن.
وفيما يخص المقترحات المتعلقة بإدارة الميزانية العمومية للفيدرالي، أشار إلى إمكانية اللجوء إلى بيع جزء من الأصول بالتوازي مع خفض أسعار الفائدة، وهو ما قد يحقق توازنًا في التأثيرات النقدية إذا تم تنفيذه بشكل متناسق.
وأكد محيي الدين أن نجاح مثل هذه السياسات سيظل مرهونًا بقدرة صناع القرار على إقناع الأسواق، التي تترقب أي إشارات نحو تخفيف السياسة النقدية، مشيرًا إلى أن أي خطوة في هذا الاتجاه ستكون محل اختبار حقيقي من قبل المستثمرين.
