المصارف الأردنية منصّة إستراتيجية لإستشراف المخاطر
والمصارف الفلسطينية تخوض الشراكة لدعم الإستقرار وتحفيز التنمية
د. وسام فتوح
الأمين العام لاتحاد المصارف العربية
لا شك في أن القطاع المصرفي الأردني يُدرك أهمية العوامل البيئية والإجتماعية والحوكمة، إذ إن هذه العوامل إلى جانب إعتبارات المخاطر المناخية، قد أصبحت ركيزة أساسية في صناعة الخدمات المصرفية الأردنية، وتؤثر على قرارات الإستثمار وإدارة المخاطر والإمتثال التنظيمي.
وقد أطلق إتحاد المصارف العربية مؤخراً خدمة تبنّي وتطبيق المعايير البيئية والإجتماعية والمؤسسية، سواء للمصارف أو للمؤسسات الأخرى، بغضّ النظر عن طبيعة عملها أو حجمها، حيث إن الخدمة تقوم أولاً بتقييم مدى تطبيق المؤسسات لتلك المعايير والفجوات الموجودة، ووضع خطة إستراتيجية للمؤسسة للإرتقاء بمستوى التطبيق.
وفي هذا السياق، يلعب إتحاد المصارف العربية دوراً محورياً في دعم جهود الأردن لتعزيز الشمول المالي، من خلال مجموعة من المبادرات والإستراتيجيات، كتنظيم برامج تدريب وورش عمل موجّهة تحديداً لتطوير قدرات العاملين في القطاع المصرفي الأردني، مع التركيز على تصميم منتجات وخدمات مالية مبتكرة تلبي إحتياجات الفئات غير المخدومة، مثل الشباب، النساء، وسكان المناطق الريفية.
وعليه، فإن المصارف الأردنية تمتلك فرصاً كبيرة في مجال التمويل الإسلامي على المستوى الدولي، ولا سيما في ظل تنامي الطلب العالمي والمحلي على المنتجات المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، كما يُمكن للمصارف الأردنية الإستفادة من هذا النمو عبر تطوير منتجات وخدمات مبتكرة تلبّي إحتياجات الأسواق المحلية والإقليمية وحتى الدولية، مثل الصكوك الإسلامية التي تُعد أداة تمويل جاذبة للمشاريع الكبرى في البنية التحتية والطاقة.
في المقابل، يُعتبر القطاع المصرفي الفلسطيني المكوّن الرئيسي للنظام المالي في فلسطين، وهو عصب الإقتصاد الوطني والمحرّك الأساسي للدورة الإقتصادية، حيث إن المصارف هي شريان التمويل الرئيسي، أي إنها مصدر التمويل للقطاعات الإقتصادية الأخرى، وتالياً هي مَن تُساهم في تعزيز الإستثمار المحلي من خلال إنشاء المشاريع الجديدة وتطوير القائمة منها، وهو ما ينعكس إيجاباً على الوضع الإقتصادي وتحريك عجلة التنمية في مختلف المجالات.
كما يُعتبر الشمول المالي أحد الأهداف الإستراتيجية للمصارف الفلسطينية، وفي صلب ذلك يأتي دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة كونها عنصراً أساسياً في دفع عجلة التنمية من خلال تسهيل وصولها للخدمات المالية، وتقديم تسهيلات إئتمانية ومنتجات مصرفية مبتكرة تلبّي إحتياجاتها المتغيّرة بإستمرار.
وفي سياق تعزيز مستويات الشمول المالي، تعمل المصارف على إستهداف الفئات المهمّشة والمناطق النائية عبر توفير الخدمات الإلكترونية مثل الصرّافات الآلية، بالإضافة إلى التوعية والتثقيف والإرشاد، سواء بشكل فردي من كل مصرف على حدة، أو بشكل جماعي من خلال جمعية البنوك وسلطة النقد.
وتُعتبر عملية إعادة الإعمار والإنماء في دولة فلسطين، من أبرز التحدّيات التي تواجه المصارف الفلسطينية، لذا المطلوب منها الإستمرار في دورها الريادي حيال توفير التمويل للمشاريع ولا سيما الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز الإستثمارات في القطاعات الإستراتيجية.
في المحصّلة، تتميّز المصارف الأردنية والفلسطينية بقوّتها وإمتثالها للمعايير الدولية، ودعمها للشمول المالي ولا سيما تعزيز المشروعات الصغيرة والمتوسطة والشباب والنساء، والتحوّل الرقمي، وتكمن قوتها من خلال تبنّيها معايير الحوكمة وإدارة المخاطر، إضافة إلى دعم التكنولوجيا المالية، ومساهماتها في مجال المسؤولية المجتمعية المستدامة عبر توفير مساهمات وشراكات لدعم القطاعات الحيوية مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية.

