بنوك مصرية تحاول إنعاش مدخرات الأفراد عبر منتجات مرتفعة العوائد
(العربية)-18/05/2026
كثفت البنوك المصرية خلال الأيام الماضية تحركاتها لطرح حزمة متنوعة من المنتجات الادخارية، في محاولة لجذب سيولة جديدة والحفاظ على قاعدة المدخرات داخل القطاع المصرفي، وسط تصاعد المنافسة على استقطاب ودائع العملاء.
ولم تعد المنافسة تقتصر على شهادات الادخار متوسطة الأجل، بل امتدت إلى الودائع قصيرة الأجل، عبر طرح منتجات أكثر مرونة وجاذبية من حيث المدة ودورية صرف العائد.
ويأتي ذلك في وقت أظهرت فيه بيانات البنك المركزي المصري تباطؤ نمو مدخرات الأفراد في شهادات الادخار والودائع لأجل خلال الربع الأول من العام الجاري، إذ ارتفعت بنحو 107.7 مليار جنيه فقط لتصل 6.8 تريليون جنيه، مقارنة بزيادة بلغت 444.2 مليار جنيه خلال الفترة المماثلة من العام الماضي.
وقال مصرفيون لـ”العربية Business” إن هذا التباطؤ كان متوقعاً، في ظل التراجع الملحوظ في أسعار الفائدة على المنتجات الادخارية، والتي انخفضت بنسب تراوحت بين 5% و8% خلال الأشهر الماضية، بالتزامن مع انحسار معدلات التضخم مقارنة بمستوياتها القياسية السابقة.
وأضافت المصادر أن بدء استحقاق الشهادات مرتفعة العائد، خاصة شهادات 27% و23.5% منذ يناير الماضي، أدى إلى خروج جزء من السيولة نحو أدوات استثمارية ومالية أخرى، مثل الذهب وصناديق الاستثمار وأذون الخزانة، ما دفع البنوك إلى تكثيف المنافسة للحفاظ على السيولة واستقطاب مدخرات جديدة.
سباق على الودائع
وأجرت “العربية Business” مسحاً على البنوك التي توسعت مؤخراً في طرح منتجات ادخارية قصيرة ومتوسطة الأجل، وجاء بنك مصر في المقدمة، بعدما أطلق الأسبوع الماضي مجموعة ودائع “فليكس بلس” لأجل 6 أشهر بعائد ثابت 17% سنوياً يُصرف بنهاية المدة، وبحد أدنى للإصدار يبدأ من 50 ألف جنيه.
كما طرح البنك وديعة لأجل 6 أشهر بعائد ثابت 16.5% سنوياً مع صرف العائد شهرياً وبحد أدنى للإصدار 100 ألف جنيه، إلى جانب وديعة أخرى لأجل 9 أشهر بعائد ثابت 16% سنوياً بدورية صرف شهرية، وبحد أدنى مماثل يبلغ 100 ألف جنيه.
وأصدر البنك أيضاً ودائع بعائد مدفوع مقدماً لآجال 6 و9 أشهر، بعائد يصل إلى 15.5% و15% على التوالي، وبحد أدنى يبدأ من 10 آلاف جنيه.
وطرح بنك Saib شهادتي ادخار جديدتين لأجل 3 سنوات، الأولى “Excellence” بعائد ثابت يصل إلى 17.25% يصرف شهرياً، أو 17.5% يصرف نصف سنوي، بحد أدنى للشراء يبلغ 1.5 مليون جنيه.
كما أطلق شهادة “Prime” بعائد سنوي ثابت 17% شهرياً، أو 17.25% يصرف نصف سنوي، وبحد أدني 1000 جنيه ومضاعفاتها.
أما بنك القاهرة، فطرح شهادة “البريمو” ذات العائد المتدرج لمدة 3 سنوات، بعائد 18% في السنة الأولى، و16% في الثانية، و14% في الثالثة، وبحد أدنى للإصدار 50 ألف جنيه.
كما يتيح البنك شهادة “بريمو Affluent” الثلاثية بعائد ثابت 17.25% سنوياً، وبحد أدنى للإصدار يبلغ مليون جنيه.
بينما رفع بنك قناة السويس العائد على بعض أوعيته الادخارية خلال الشهر الجاري، لتصل الفائدة على شهادة “إنفينيتي” إلى 19% بعائد متغير يُصرف يومياً، وبحد أدنى يبدأ من 5 ملايين جنيه.
كما يقدم البنك شهادة “جاري بلس” بعائد متغير يصل إلى 18.75% يصرف يومياً، بحد أدنى ألف جنيه، إلى جانب شهادة “إيليت” بعائد 17.25% شهرياً وبحد أدنى مليون جنيه.
سباق الحفاظ على السيولة
وقال محلل أسواق المال، مصطفى شفيع، إن المنافسة الحالية بين البنوك تعكس صراعاً للحفاظ على السيولة، خاصة في ظل هيمنة البنك الأهلي المصري وبنك مصر على الحصة الأكبر من سوق المدخرات، باعتبارهما الأكثر قدرة على جذب العملاء عبر منتجات ادخارية مرتفعة العائد وواسعة الانتشار.
وأشار شفيع لـ”العربية Business” أن بعض البنوك الخاصة باتت تلجأ إلى تقديم مزايا إضافية بجانب أسعار الفائدة، بهدف جذب شرائح جديدة من العملاء والحفاظ على حصتها السوقية.
“التحدي الأكبر أمام البنوك حالياً يتمثل في قدرتها على الاحتفاظ بالسيولة داخل الجهاز المصرفي، ومنع انتقالها إلى أدوات مالية واستثمارية بديلة، خاصة مع عودة الضغوط التضخمية نسبياً خلال الفترة الأخيرة”، وفقا لشفيع.
ومن جانبه قال مسؤول تجزئة مصرفية بأحد البنوك إن التنوع والتوسع في طرح منتجات ادخارية جديدة يعكس اختلاف احتياجات البنوك من السيولة، وفقاً للخطط الائتمانية والاستثمارية لكل بنك، إلى جانب السياسات التي تضعها لجان إدارة الأصول والخصوم “الألكو” لتحقيق التوازن بين تكلفة الأموال والعائد على التوظيفات.
استعداد مبكر لتحركات الفائدة
وأشار المسؤول إلى أن التوسع في طرح ودائع وأوعية قصيرة الأجل بعوائد مرتفعة، قد يكون استباقاً لأي تحركات محتملة في أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، وفي الوقت نفسه يحد من تحمل البنوك تكلفة تثبيت عوائد مرتفعة لفترات زمنية طويلة.
وأضاف أن البنوك تسعى من خلال هذه المنتجات إلى تحقيق توازن بين جذب السيولة والحفاظ على مرونة إدارة التكلفة، خاصة في ظل حالة عدم اليقين المتعلقة بمسار أسعار الفائدة خلال النصف الثاني من العام.
وذكر شفيع أن استمرار حالة عدم اليقين العالمية المدفوعة بالتوترات الجيوسياسية قد تدفع البنك المركزي لتحريك أسعار الفائدة خلال الربع الثالث من العام الحالي، خاصة مع توقعات استمرار تسارع التضخم خلال العام الجاري.
وأبقى البنك المركزي المصري أسعار الفائدة دون تغيير، خلال ثاني اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، لتستقر عند 19% للإيداع و20% للإقراض، مُعلناً بذلك تعليق دورة التيسير النقدي وتبنّي نهج الترقب وانتظار تطورات الأسواق، في ظل تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
ارتفاع تقديرات التضخم
وقبل أيام رفع البنك المركزي المصري تقديراته لمعدلات التضخم خلال العامين الحالي والمقبل بسبب الحرب الإيرانية وتوترات المنطقة، وتوقع ارتفاع متوسط معدلات التضخم في عام 2026 إلى ما بين 16% و17%، مقابل 11% في توقعاته السابقة.
كما توقع البنك أن يصل معدل التضخم في مصر إلى ما بين 12% و13% في عام 2027، بدلاً من 8% في توقعاته السابقة.
ورجح البنك أن يستأنف التضخم مساره النزولي في الربع الأول من عام 2027، وأن ينخفض دون 10% في الربع الثاني منه.
وحذر البنك من أن مسار التضخم عرضة لمخاطر صعودية، منها احتمالية استمرار الحرب في إيران لفترة أطول وتجاوز أثر إجراءات ضبط أوضاع المالية العامة للتوقعات.
وخفض “المركزي” المصري توقعاته لنمو الاقتصاد إلى 4.9% خلال العام المالي الحالي مقارنة مع 5.1% في توقعاته السابقة، وكذلك خفضها إلى 4.8% في العام المالي المقبل مقابل 5.5% في توقعاته السابقة.
ووفقاً لبيانات البنك المركزي المصري، تأتي هذه المراجعة انعكاساً لتداعيات الصراع بين إيران والولايات المتحدة على النشاط الاقتصادي، مع افتراض استمرار تلك التداعيات حتى نهاية عام 2026.
