كابيتال بنك.. نموذج مصرفي إقليمي
يجمع بين الإبتكار الرقمي والنمو الإستراتيجي
في ظل التحوُّلات المتسارعة التي يشهدها القطاع المصرفي في المنطقة العربية، مدفوعةً بالتطوُّر التكنولوجي المتسارع وصعود التقنيات المالية الحديثة، برزت مجموعة كابيتال بنك كواحدة من المؤسسات المصرفية التي نجحت في تحقيق توازن بين النمو الإستراتيجي والتحوُّل الرقمي.
فخلال السنوات الأخيرة، إستطاعت المجموعة ترسيخ حضورها كمجموعة مالية إقليمية تربط بين أسواق الأردن والعراق والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، مقدمةً نموذجاً مصرفياً متكاملاً يجمع بين الخدمات المصرفية التجارية والإستثمارية والحلول الرقمية المتطوّرة.
وقد تُوِّج هذا المسار بأداء مالي إستثنائي في العام 2025، حيث سجّلت المجموعة أرباحاً صافية بلغت نحو 201 مليون دينار أردني بنمو نسبته 26 % مقارنة بالعام الذي سبقه، في أعلى مستوى أرباح تحقّقه منذ تأسيسها. ويأتي هذا الأداء في وقت يشهد فيه القطاع المصرفي العربي تحوُّلات جوهرية في نماذج الأعمال، مع تزايد دور التكنولوجيا المالية وتنامي أهمية الابتكار في تطوير الخدمات المصرفية.
وقد تحدث الرئيس التنفيذي لكابيتال بنك تامر غزالة عن ركائز هذا النجاح، وإستراتيجية البنك في التحوُّل الرقمي، ورؤيته للتوسُّع الإقليمي ومستقبل القطاع المصرفي في المنطقة.
وهنا نص الحديث مع السيد تامر غزالة
* فاز كابيتال بنك بجائزتين مرموقتين في العام 2025 كأفضل بنك وأفضل تطبيق مصرفي، فما هي الإستراتيجية التي يتبعها البنك للحفاظ على هذا التميُّز في السوق المصرفية؟
– يعكس هذا الإنجاز إلتزامنا المستمر في تطوير نموذج مصرفي حديث يضع العميل في محور جميع عملياتنا. فالحفاظ على التميُّز في القطاع المصرفي اليوم لم يعد مرتبطاً فقط بحجم الأعمال أو شبكة الفروع، بل بقدرة المؤسسات على الإبتكار والإستجابة السريعة لتغيُّر إحتياجات العملاء وتوقعاتهم.
ومن هذا المنطلق أطلقنا مبادرة LEAP، وهي مبادرة إستراتيجية شاملة للتحوُّل الرقمي تهدف إلى تطوير بنيتنا التحتية التكنولوجية وتعزيز قدرتنا على تقديم خدمات مصرفية أكثر كفاءة ومرونة. وتشمل هذه المبادرة تحديث الأنظمة المصرفية الأساسية، وتوحيد المنصّات المؤسسية عبر المجموعة، وتعزيز منظومة إدارة المخاطر والبيانات بما يرفع كفاءة العمل المؤسسي.
إن التحوُّل الرقمي بالنسبة إلينا لا يقتصر على تطوير القنوات المصرفية الإلكترونية فحسب، بل يمتد ليشمل إعادة تصميم العمليات المصرفية بالكامل بما يُعزّز الكفاءة التشغيلية ويُطوّر تجربة العملاء، ويتيح لنا الإستجابة بسرعة أكبر لمتطلّبات الأسواق المتغيّرة.
كما كنا من المؤسسات المصرفية السبّاقة في الإستثمار في تقنيات البيانات والذكاء الإصطناعي، حيث قمنا بتطوير قدراتنا التقنية من خلال بنية تحتية متقدمة تعتمد على خوادم الذكاء الإصطناعي، مما ساهم في رفع الكفاءة التشغيلية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للعملاء. وقد إنعكس هذا التوجُّه في تحقيق مستويات متقدّمة من التحوُّل الرقمي، حيث وصلت نسبة المعاملات غير النقدية لدينا إلى نحو 98 % من إجمالي المعاملات، وهو مؤشّر يعكس نجاح البنك في التحوُّل إلى نموذج مصرفي رقمي متكامل.
* ما الذي يُميّز كابيتال بنك عن غيره من البنوك الأردنية؟ وما أكثر ما تفخرون به كفريق عمل في البنك؟
– ما يُميّز كابيتال بنك في تقديري هو قدرتنا على الجمع بين الخبرة المصرفية التقليدية والإبتكار الرقمي ضمن نموذج أعمال متكامل. فنحن لا ننظر إلى العمل المصرفي بوصفه مجرّد تقديم خدمات مالية، بل كمنصّة متكاملة لتمكين الأفراد والشركات من تحقيق طموحاتهم الاقتصادية والإستثمارية.
نلتزم في المجموعة بشعارنا المؤسسي «مستعدون»، والذي يعكس جاهزيتنا الدائمة لتقديم حلول مصرفية مبتكرة ومرنة تتماشى مع تطلّعات عملائنا وإحتياجات الأسواق التي نعمل فيها. ونحن ننظر إلى هذا الشعار باعتباره ثقافة عمل داخل المجموعة، حيث نحرص على أن تكون فرق العمل جاهزة دائماً لتطوير حلول مصرفية مبتكرة تلبي متطلبات العملاء في مختلف القطاعات.
كما نفخر بالتحوُّل الذي شهدته المجموعة منذ تأسيس البنك في العام 1995 كبنك متخصّص في خدمات الشركات، ليصبح اليوم مجموعة مالية إقليمية متكاملة تقدم طيفاً واسعاً من الخدمات المصرفية والإستثمارية. وقد شكلت عمليات الإستحواذ الإستراتيجية التي نفّذتها المجموعة خلال السنوات الماضية، بما في ذلك الإستحواذ على عمليات بنك عودة في الأردن والعراق وبنك سوسيته جنرال – الأردن، نقطة تحول مهمة في مسيرتنا، حيث عزّزت هذه الخطوات من قدرتنا على التوسع إقليمياً وتقديم حلول مصرفية أكثر تنوعاً للعملاء.
واليوم نعرّف أنفسنا كمجموعة مالية متكاملة تجمع بين الخدمات المصرفية التجارية والإستثمارية وإدارة الثروات، إلى جانب الحلول الرقمية المتقدّمة، مع تركيز خاص على خدمة الشركات الكبرى والشركات الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى خدمات إدارة النقد والتمويل التجاري والتأجير التمويلي والتأمين وخدمات الدفع.
* عزّز كابيتال بنك وجوده في السوق المحلية وفي العراق والخليج العربي، هل لدى البنك إستراتيجية للتوسُّع في أسواق عربية أخرى؟
– تمتلك مجموعة كابيتال بنك رؤية واضحة للتوسع الإقليمي تقوم على دراسة الفرص الإستثمارية في الأسواق التي تتمتع بإمكانات نمو واعدة وبيئة إقتصادية مستقرة. لقد نجحنا خلال السنوات الماضية في بناء حضور قوي في الأردن والعراق، إلى جانب توسُّعنا في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، مما مكّننا من تطوير نموذج مصرفي إقليمي قادر على دعم حركة التجارة والاستثمار بين هذه الأسواق.
ونحن نؤمن بأن التكامل الاقتصادي بين الدول العربية يمثل فرصة كبيرة لتعزيز النمو والإستثمار في المنطقة، لذلك نعمل على تطوير منصّتنا المصرفية الإقليمية بما يُمكّننا من دعم حركة التجارة والإستثمار بين الأسواق التي نعمل فيها.
وبشكل عام، فإن إستراتيجيتنا تقوم على التوسُّع النوعي وليس التوسع الجغرافي فقط، بحيث يكون دخول أيّ سوق جديد إضافة حقيقية لنموذج أعمال المجموعة ويعزّز قدرتها على خلق قيمة مستدامة للمساهمين والعملاء.
* حقق كابيتال بنك في العام 2025 أرباحاً قياسية بلغت 201 مليون دينار، ما هي مرتكزات هذا النجاح؟
– جاءت هذه النتائج نتيجة مجموعة من العوامل الإستراتيجية التي عملت المجموعة على تطويرها خلال السنوات الماضية، وفي مقدّمها تنويع محفظة الأعمال وتعزيز التكامل بين مختلف أنشطة المجموعة المصرفية والإستثمارية.
فقد حرصت مجموعة كابيتال بنك على بناء نموذج أعمال متكامل يقوم على تعدُّد مصادر الدخل، من خلال مجموعة من الشركات التابعة التي تقدم خدمات مالية متخصّصة، من بينها شركة كابيتال للإستثمارات التي تشكل الذراع الإستثمارية للمجموعة، إلى جانب شركات التأجير التمويلي والتأمين وخدمات الدفع، إضافة إلى عملياتنا المصرفية في الأردن والعراق.
كما لعب التوسُّع الإقليمي دوراً محورياً في دعم نمو أعمال المجموعة، حيث ساهم الأداء القوي في السوق العراقية من خلال المصرف الأهلي العراقي، إلى جانب حضورنا في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، في تعزيز قاعدة أعمالنا وتوسيع نطاق الخدمات التي نقدمها لعملائنا في المنطقة.
وفي الوقت ذاته، واصلنا الإستثمار بشكل طموح في تطوير بنيتنا التكنولوجية وتعزيز قدراتنا الرقمية، الأمر الذي ساهم في رفع الكفاءة التشغيلية وتحسين جودة الخدمات المصرفية.
وقد إنعكس الأداء القوي للمجموعة في مختلف مؤشرات الميزانية العمومية، حيث إرتفع إجمالي موجودات المجموعة إلى نحو 8.7 مليارات دينار أردني، فيما بلغت ودائع العملاء نحو 6 مليارات دينار، وإرتفع صافي التسهيلات الإئتمانية إلى حوالي 3.9 مليارات دينار بنمو يقارب 12.5 %.
كما نحرص في مجموعة كابيتال بنك على أن يكون نمو أعمالنا متوازياً مع دعم النشاط الاقتصادي في الأردن والمنطقة، من خلال تمويل المشاريع الإنتاجية وتعزيز دور القطاع المصرفي في دعم الإستثمار والنمو الاقتصادي.
وتعكس هذه النتائج متانة نموذج أعمال المجموعة وقدرتها على تحقيق نمو مستدام قائم على الإبتكار والتوسع المدروس في الأسواق الإقليمية، وفي ضوء ذلك نواصل تنفيذ استراتيجيتنا للنمو المستدام مع التركيز على التحوُّل الرقمي وتعزيز حضورنا الإقليمي ودعم التنمية الاقتصادية في الأسواق التي نعمل فيها.
كما نؤمن بأن الكفاءات البشرية تمثل المحرّك الرئيس للنمو المستدام، حيث كرّس البنك خلال العام الماضي إستثمارات نوعية للإرتقاء بمنظومة القيادة المؤسسية، عبر إلحاق نخبة من كوادره ببرامج تنفيذية متقدمة في مؤسسات أكاديمية عالمية مرموقة، مثل جامعة هارفارد وكلية لندن للأعمال، بما يُعزّز القدرات القيادية ويُواكب أفضل الممارسات الإدارية إستعداداً للمراحل المقبلة، إضافةً إلى تأهيل وتطوير القدرات والكفاءات الشابة من خلال «أكاديمية كابيتال» والتي تُعنى بتدريب الخرّيجين وتزويدهم بالمهارات اللازمة للنجاح في بيئة العمل المصرفي والرقمي المتغيّرة.
