إرتفاع حجم عمليات الدفع الإلكترونية والمؤشّرات تقارب 80 % من إجمالي التداولات
مها البهو: وعي المواطن والمستخدم المالي مهم جداً لمقاومة الهجمات السيبرانية
قالت المدير التنفيذي للشركة الأردنية لأنظمة الدفع والتقاص (جوباك) مها البهو إنه من الصعب تحديد حجم التداولات الرقمية ومقارنتها بالتداولات النقدية، لكن هناك مؤشّرات على ذلك عبر نظام إي فواتيركم، حيث كانت نسبة المدفوعات الإلكترونية ما يقارب 80 % من جميع الحركات في العام 2025، بينما كانت حركات الدفع النقدي لا تتجاوز 20 % منها.
ولفتت البهو إلى أن نسب نمو الحركات المالية المنفّذة من خلال الأنظمة المملوكة من قبل شركة جوباك 62 % لعام 2025 مقارنة بالعام 2024، تمثل نحو 250 % من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة للعام نفسه.
وأكدت البهو أن التقدم التكنولوجي يقابله تطوُّر في التهديدات السيبرانية وطرقها ومخاطرها في جميع القطاعات بما فيها القطاع المالي والمصرفي والعمليات المالية، لكن إتخذنا خطوط دفاعية عدّة أولها المُستخدم المالي ووعيه وثقافته السيبرانية.
وشملت هذه الخطوات، حسب البهو، إلى جانب تطبيق أعلى معايير الأمن والحماية على الأنظمة الخاصة بالمؤسسات، التوعية بأهمية عدم مشاركة بيانات المواطنين والمستخدمين أو رمز التحقُّق لمرة واحدة، أو أي معلومة مصرفية تخصّ حساباتهم المالية.
وفي ما يلي نص المقابلة
1.غالبا ما تربطون بين إنتشار خدمات التكنولوجيا المالية وزيادة نسبة الشمول المالي:
a. هل تم إجراء دراسات تؤكد وجود العلاقة الطردية بين هذين المعيارين؟
b. ما هي أبرز المؤشّرات التي يتم رصدها لتحديد جودة خدمات التكنولوجيا المالية؟
– الأساس في تطوير حلول التكنولوجيا المالية هو الإبتكار لإيجاد حلول تعالج مشاكل تواجه فئات معيّنة من المجتمع أو من العملاء علاوة على تبسيطها وتخفيض التكاليف المرتبطة بالخدمات المالية بالشكل التقليدي لتصبح أقل كلفة مع التطوير والإبتكارعلى المستهلك النهائي، وعليه يمكن إعتبار تقديم خدمة المحفظة الإلكترونية من أوائل أشكال حلول التكنولوجيا المالية التي ساهمت وأسهمت في زيادة نسبة الشمول المالي في المملكة، من خلال السماح لمؤسسات مالية مرخصة من غير البنوك بتقديم خدمات مالية للعملاء بطريقة تتناسب مع إحتياجات العملاء الذين يفتقرون للوصول إلى الحسابات البنكية وبالتالي زيادة نسبة الشمول المالي، كما وقد واصلت نسب الشمول المالي بالإرتفاع مع زيادة أعداد مستخدمي المحافظ الإلكترونية، ويُمكننا دعم هذه الفرضية من خلال دراسات وأبحاث عدة تم إجراؤها إقليمياً ودولياً والتي تؤكد التأثير الإيجابي للمحافظ الإلكترونية (كنوع من أنواع التكنولوجيا المالية) على نسب الشمول المالي.
كما وعزّز من نسب الشمول المالي الرقمي إطلاق خدمة كليك وبشكل مجاني للمتعاملين من الأفراد، مما حثّ العديد من العملاء على إستخدام هذه الخدمة التي يتميّز الإبتكار بها في سهولتها وخدمة تأكيد الجهة المستفيدة من التحويل قبل إجرائه، وفورية الدفعات سواء بالتحويل أو باستخدام رمز الاستجابة السريعة QR Code.
وبناء على ما سبق ومع الأخذ في الإعتبار تأثير المحافظ الإلكترونية وخدمة كليك على نسب الشمول المالي، فيُمكننا الجزم بأن حلول التكنولوجيا المالية والإبتكار تتناسب إيجابياً مع نسب الشمول المالي من خلال تقديم حلول مالية مبتكرة تلبي متطلّبات لفئات معينة من العملاء أو تحد من عوائق تقديم خدمات مالية ومصرفية لهم.
من أهم المؤشّرات التي يتم قياسها هي مدى رضى المستخدم عن خدمات التكنولوجيا المالية المُتاحة، ومدى إستخدامهم لها، حيث قمنا بإجراء دراسات بالتعاون مع شركة إبسوس لتحرير ونشر تقارير متعلّقة بسلوكيات المستخدم وآرائهم حول هذه الخدمات:
https://www.jopacc.com/sites/default/files/2023-11/adoption_of_digital_financial_services_final_report_en_published_1.pdf
2- التقدم التكنولوجي يُمكن أن يزيد من المخاطر السيبرانية التي تهدد العمليات المالية:
a. كيف تقيّمون إستعداد البنوك والمؤسسات المالية لحماية المستهلكين الماليين؟
b. كيف تم رصد أي مشاكل عملية واجهت المستخدمين أثناء التطبيق؟ وكيف تم وضع حلول لها؟
– إن التقدم التكنولوجي بشكل عام يقابله تطوُّر في التهديدات السيبرانية وطرقها ومخاطرها، ولا ينطبق هذا الواقع فقط على القطاع المالي والمصرفي والعمليات المالية وإنما على جميع القطاعات، وتنطبق هذه المخاطر على المستخدمين والمؤسسات والأنظمة على حد سواء.
في خصوص القطاع المالي والمصرفي، فإننا نجد أنفسنا أمام خطوط دفاعية عدة يكون أولها المُستخدم المالي ووعيه وثقافته السيبرانية، حيث إنها تشكل الخط الدفاعي الأول له. وفي المقابل على المؤسسات المالية والمصرفية وعلى المؤسسات تطبيق أعلى معايير الأمن والحماية على الأنظمة الخاصة بها. وبالتزامن مع تطوّرات التكنولوجيا ومخاطر الأمن السيبراني الجديدة التي قد تنتج معها، يقوم البنك المركزي الأردني بأنشطة عدة تستهدف القطاع المالي والمصرفي والمستخدمين، حيث إنه يقوم بإصدار تشريعات وتعليمات ومتطلّبات أمنية صارمة يلزم بها جميع المؤسسات المالية والمصرفية للحدّ والتخفيف من مخاطر الأمن السيبراني. كما يقوم بعمل دورات ومعسكرات تدريبية سيبرانية مستمرة لموظفي القطاع، وإلزامهم بعمل حملات توعوية للعملاء، إضافة الى الحملات التوعوية الدائمة والمستمرة التي يقوم بها على منصّات التواصل بهدف حماية المستهلك المالي ورفع نسبة الوعي السيبراني لديه وزيادة الثقة بأمن وأمان العمليات المالية والمصرفية المبتكرة.
لا يزال وعي المستخدم وسلوكياته هو التهديد الأكبر، وشهدنا الكثير من الحملات التوعوية من جميع المؤسسات المالية والمصرفية التي تحثّ المواطنين والمستخدمين على عدم مشاركة بياناتهم، أو رمز التحقّق لمرة واحدة، أو أي معلومة مصرفية تخصّ حساباتهم، وتركز هذه الحملات على توعية المواطنين بإطار علاقتهم مع المؤسسات المالية والمصرفية وكيفية التواصل معهم بما يضمن سرية معلوماتهم المصرفية وبياناتهم الشخصية. وقد ألزم البنك المركزي الأردني جميع المؤسسات المالية بإطلاق هذه الحملات في جميع أشكالها بما يتناسب مع هذه المخاطر، حيث نجد أن أكثر المشاكل إنتشاراً هو قيام العملاء بمشاركة بياناتهم الحساسة (مثل إسم المستخدم أو كلمة المرور أو رمز التحقّق أو الرقم السري) مع أطراف خارجية مما يعرّضهم لخطر الإستيلاء على حساباتهم وبالتالي أموالهم.
وتقوم شركة جوباك ومنذ إنشائها بعقد العديد من ورشات التوعية والتعاون مع الهيئات الدولية ومؤسسات المجتمع المحلي ومقدّمي خدمات الدفع لفئات مختلفة من المجتمع الأردني وبما يضمن حماية المستخدمين من جميع الجوانب وبشكل خاص رفع وعيهم حول مخاطر الإحتيال والأمن السيبراني.
3- أبدى العديد من الدول إهتماماً بالتجربة الأردنية:
a. ما هي مجالات التعاون لنقل جوانب متميّزة في تجارب الدول المتقدّمة في هذا المجال؟
b. مَن هي الدول التي نقلت عن التجربة الأردنية في مجال خدمات التكنولوجيا المالية؟
– ىلقد قمنا بإستضافة العديد من دول العالم التي أبدت اهتماماً عالياً بتطوُّر التكنولوجيا المالية في الأردن وبالأخص في مجال أنظمة الدفع. ومن أهم الجوانب التي يتم التركيز عليها هو جواز المرور للتكنولوجيا المالية، أو ما يُعرف بـ Fintech Passporting حيث يُسمح بتطبيق حلول التكنولوجيا المالية المُطبقة مسبّقاً في دول أخرى في دولة جديدة من دون الحاجة للحصول على تراخيص إضافية أو تسهيل متطلباتها. وعلى أن يتم الأخذ في الإعتبار بالمشاكل والتحدّيات التي واجهتها الدولة الأولى والحلول التي وضعتها، ومقارنتها بسياق الدولة الثانية، وبالتالي تبنّي الحل مع إجراء تغييرات بما يناسب الدولة الثانية. كما أن عرض المشاكل التي تواجهها الدول والحلول المبتكرة التي تم تنصيبها يُسهم بشكل كبير في تبادل المعرفة والخبرات مما يُساعد في تطبيق الحلول بشكل أسهل وأسلس.
من خلال عضوية شركة جوباك في تحالف الإشتمال المالي (Alliance for Financial Inclusion – AFI) قمنا بتقديم العديد من التدريبات والإجتماعات لعدد من الدول النامية حول العديد من المواضيع المالية وكيفية تطبيقها في الأردن، من أهمّها تطوير وتطبيق أنظمة الدفع الفوري وأهميتها في تحقيق الإشتمال المالي على مستوى المملكة، حيث قمنا بإستضافة مشاركين عدة من دول عدة في ورش عمل تمت في الأردن. كما وتمت إستضافة العديد من ممثلي دول إقليمية ودولية في مقرّ شركة جوباك لتعريفهم بالتجربة الأردنية وتقييم مدى إمكانية تطبيقها في دولهم.
4- ما هي الخدمات الجديدة التي يُمكن إضافتها للخدمات التي تقدمها الشركة؟
– يتم تحديد الخدمات والأنظمة والبنى التحتية الجديدة من خلال دراسة وتقييم حاجة السوق، ومتطلّباتها، وتحدياتها، وبحث المعطيات المستجدّة مع المؤسسات المالية والمصرفية لتطوير وبناء وإدارة بنى تحتية وأنظمة رقمية مبتكرة وجديدة ترفع من كفاءة منظومة الخدمات المالية والمصرفية الرقمية وتقلّل تكاليفها وأعباءها المالية بما يخدم الإقتصاد الرقمي الوطني المستدام. أما في خصوص دعم الإبتكار ورواد الأعمال في مجال التكنولوجيا المالية فيتم من خلال برامج مركز التكنولوجيا المالية – جوين، بالإضافة إلى إقامة جلسات توعوية تعليمية سنوية في محافظات المملكة وللمناطق الأقل وصولاً للخدمات المالية الرقمية والجامعات الأردنية.
وقد قامت شركة جوباك بإطلاق منظومة التعرف على العملاء إلكترونيا eKYC، ويتم حالياً تطوير خدمات تعزيز وتوثيق رقمي إضافية على هذه المنظومة بالتعاون مع البنوك والبنك المركزي الأردني.
كما وتم إطلاق خدمات رقمية لتعزيز هوية المستفيد Payee Confirmation سواء بتأكيد رقم الآيبان، أو رقم المحفظة الإلكترونية.
وتعمل جوباك حالياً مع البنوك والمختبر التنظيمي في البنك المركزي لإطلاق خطابات الضمان الرقمية eLG، بالإضافة إلى عملها مع وزارة العدل لإطلاق خدمة مبتكرة لتعزيز التعاملات ما بين البنوك ومقدمي خدمات الدفع مع المحاكم في المملكة.
5- بالأرقام، ما هو حجم التداول الإلكتروني للأموال في الأردن مقارنة بأساليب التداول التقليدية؟
– من الصعب تحديد حجم التداولات التقليدية (الكاش) لعدم تسجيلها، بعكس خدمات الدفع الرقمية التي يُمكن دارستها وتحليلها ومتابعتها وتقييم أدائها وتأثيرها على عجلة دوران النقد. لكن بإستطاعتنا أخذ حركات نظام إي فواتيركم كمثال لقياس الفرق، ففي سنة 2025 كانت نسبة المدفوعات الإلكترونية ما يقارب 80 % من جميع الحركات، بينما كانت حركات الدفع النقدي لا تتجاوز 20 % منها.
وقد بلغت نسب نمو الحركات المالية المنفّذة من خلال الأنظمة المملوكة من قبل شركة جوباك 62 % لعام 2025 مقارنة بتلك لعام 2024 ما يمثل حوالي 250 % من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة للعام نفسه.
6- هل هناك تعاون بين جوباك والمؤسسات الحكومية الأخرى خصوصاً دائرة ضريبة الدخل والمبيعات؟
– شركة جوباك هي مشغل لأنظمة دفع، والمؤسسات الحكومية هي عملاء للمؤسسات المالية والمصرفية، فالتعاون بشكل أساسي قائم على الاستفادة من خدمات أنظمة الدفع الإلكتروني التي توفرها المؤسسات المالية والمصرفية العاملة في المملكة لأي عميل لديها سواء أكانوا أفراداً أم مؤسسات خاصة وحكومية.
في إطار آخر للتعاون مع المؤسسات والدوائر الحكومية، ضمن اتفاقية ما بين وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة وشركة جوباك، والتي تتيح الربط مع دائرة الأحوال المدنية والجوازات ودائرة الإقامة والحدود ودوائر أخرى لتزويد وإتاحة المؤسسات المالية والمصرفية معلومات عملائهم من ضمن إجراءات اعرف عميلك، حيث يتم إتاحة هذه البيانات بطريقة آمنة وبما يضمن الالتزام بالتشريعات ذات العلاقة، كما يتم حالياً التعاون مع وزارة العدل لأتمتة أوامر المحاكم بهدف الحفاظ على سرية معلومات الأشخاص ورفع كفاءة النظام العدلي وضمان حقوق جميع الأطراف.
كما قمنا أيضاً بأتمتة خطاب الضمان لدى البنوك وجاري العمل على تطبيقها وأتمتتها في المرحلة المقبلة لدى المؤسسات الحكومية لأغراض المشتريات الحكومية وخطابات الضمان ذات العلاقة.
ونحن على تواصل مستمر مع المؤسسات الحكومية في حال استجدت الحاجة لتطوير أو أتمتة العمليات والخدمات، بهدف الوصول لاقتصاد رقمي مستدام قادر على مواجهة التحديات ومواكبة التطورات عن طريق تحقيق التعاون ما بين القطاعين العام والخاص.
أما في خصوص دائرة ضريبة الدخل والمبيعات، فيجب التنويه والتأكيد على أن الوصول لحسابات العملاء أو الإستعلام عن حركاتهم أو بياناتهم يتم بموجب أمر أصولي صادر عن المحاكم الأردنية موجّهاً للمؤسسات المالية والمصرفية فقط وليس من خلال مدراء أنظمة الدفع، وذلك بموجب التشريعات والقوانين النافذة من سرية مصرفية وحماية بيانات شخصية.
7- هل تم ربط التحويلات عبر نظام كليك مع نظام الفوترة الوطني؟ وإلى أيّ مدى تُسهم أنظمة الدفع في الحد من التهرُّب أو التجنُّب الضريبي؟
– نظام الفوترة الوطني هو نظام تمتلكه الحكومة الأردنية يلزم جميع المؤسسات والشركات والأفراد بإصدار فواتير ضريبية أصولية مقابل الخدمات المُقدمة موثّقة من نظام الفوترة الوطني بغض النظر عن طريقة الدفع لهذه الخدمة، سواء تم الدفع نقداً أو بإستخدام أي من أنظمة الدفع الإلكتروني (مثل البطاقات أو كليك/جوموبي أو أي فواتيركم) ، وبالتالي أنظمة الدفع الإلكتروني ونظام الفوترة الوطني هي أنظمة مختلفة ومنفصلة ولكل منها وظيفته الخاصة.
أما بالنسبة إلى الحد من التهرّب الضريبي، فإن أنظمة الدفع الإلكتروني غير مرتبطة بأنظمة الضرائب أو الفوترة، لكن يجب التنويه إلى أن جميع الأنظمة الرقمية ووسائل الدفع الإلكتروني تساهم في التقليل من السلوكيات المخالفة للقانون بما فيها التهرُّب الضريبي، وبما يضمن حماية جميع الأطراف مع التأكيد على أن دائرة الضريبة والدخل ليس لها أي صلاحيات للوصول إلى أي من بيانات أنظمة الدفع لدى مدراء الأنظمة (بما فيهم شركة جوباك) أو إلى حسابات العملاء لدى المؤسسات المالية والمصرفية، ولا تقوم هذه المؤسسات بالإفصاح عن أية بيانات تخص العملاء أو حساباتهم.
