باعتباره المحرك الأساسي للنشاط الاقتصادي والحفاظ على استمرارية الدورة الاقتصادية
الدكتور عمار السعدي: القطاع المصرفي يلعب دوراً أساسياً ومحورياً في دعم الاقتصاد الوطني وتنميته
قال مدير عام البنك الإسلامي الفلسطيني د. عماد السعدي إن القطاع المصرفي الفلسطيني يؤدي دوراً أساسياً ومحورياً في دعم وتنمية الاقتصاد الوطني، كما أنه يعتبر المحرك الأساسي للنشاط الاقتصادي وذلك باعتباره المصدر الأول لتوفير التمويل وهو ما يمكّن القطاعات المختلفة من إطلاق مشاريع جديدة أو التوسع في مشاريعها القائمة وبالتالي يسهم في دعم مسار التنمية وتحفيز النمو الاقتصادي.
وأضاف د. السعدي:” انطلاقاً من ذلك فإن المصارف تقوم بدور مهم في ترسيخ الاستقرار المالي وتعزيز الثقافة المالية لدى الأفراد والمؤسسات وتشجيع الاستثمار من خلال تقديم مجموعة متنوعة من المنتجات والخدمات المصرفية والاستثمارية الحديثة”.
وفي ما يلي نص المقابلة:
* التطوير بالأدوات والخدمات أساس العمل البنكي، ما هي إستراتيجية البنك في تطوير التطبيقات التقنية الخاصة به، وما هي إجراءات الحماية من الاعتداءات السيبرانية التي تتبعونها؟
يُعد التحوُّل الرقمي محوراً رئيسياً في استراتيجية البنك، وشكلَ إعادة صياغة كاملة لمفهوم الخدمة المالية لدينا، حيث عملنا في السنوات الأخيرة على تطبيق هذا التحوُّل في مختلف النواحي، بحيث تم إدخال التقنيات الرقمية، سواء في العمليات الداخلية أو في الخدمات والمنتجات المقدمة للجمهور، وبما يُسهم في رفع جودة الخدمة والعمليات التشغيلية وتعزيز رضى العملاء وقدرتنا على النمو والمنافسة.
وتقوم إستراتيجيتنا في هذا المجال على محاور عدّة أبرزها تطوير القنوات الرقمية؛ وذلك لتسهيل وصول العملاء إلى حساباتهم وتوفير الخدمات المصرفية على مدار الساعة، حيث جرى تطوير القنوات الرقمية القائمة وإطلاق قنوات جديدة، ومثال ذلك مركز الإتصال الرقمي الذي يقدم الخدمات المصرفية عن بُعد من خلال قنوات رقمية متعددة، وتطبيق إسلامي موبايل الذي جرى تحديثه أخيراً وبات منصّة رقمية متكاملة لخدمات البنك ويُمكن لعملائنا الإشتراك به والتمتع بخدماته بكل سهولة.
وبالتوازي مع ذلك، عملنا على تطوير شبكة صرّافاتنا الآلية ورفدها بصرّافات هي الأحدث على مستوى فلسطين، كما طوّرنا حلول الدفع الإلكتروني من خلال تعزيز الشراكات مع شركات التكنولوجيا المالية وإطلاق بطاقات متنوّعة ومتطوّرة، وإطلاق خدمات عرض وسداد الفواتير E-SADAD وخدمات الدفع الفوري iBURAQ وخدمات نقاط البيع وخدمة islamiPay للدفع عبر الـ QR Code.
هذه الخدمات والقنوات المتطوّرة مكّنت عملاءنا من الوصول إلى حساباتهم والتمتع بالخدمات المصرفية المختلفة في أصعب الظروف، خصوصاً خلال العامين الأخيرين.
أما على مستوى العمليات الداخلية، فقد عملنا على إعادة هندستها وأطلقنا أنظمة متطوّرة بدلاً من العمليات التقليدية، ما شكّل نقطة تحوُّل جوهرية فيها، وساهم ذلك في تقليل الوقت والجهد، وخفض نسبة الأخطاء، مع ضمان أعلى إلتزام بمعايير الحوكمة والشفافية وتعليمات الجهات الرقابية.
أما في ما يتعلق بإجراءات الحماية من الاعتداءات السيبرانية، فقد استثمرنا بشكل كبير في تطوير منظومة الأمن السيبراني، بما يضمن الإمتثال للأنظمة والمعايير ويحافظ على خصوصية عملائنا ويحمي بياناتهم.
وفي سياق ذلك نفّذنا متطلبات الأمن السيبراني وفق المعايير الدولية والمحلية بهدف تعزيز قدراتنا الشاملة في مجال الأمن السيبراني، كما عملنا ولا نزال نعمل على توعية عملائنا وإرشادهم كي لا يكونوا ضحية لأيّ عمليات إحتيال.
* ما هي أبرز التحدّيات التي تواجهكم كمصارف تعمل في فلسطين؟
التحدّيات التي تُواجه القطاع المصرفي في فلسطين ليست موجودة في أيّ سوق مصرفية أخرى في العالم، وذلك بفعل الظروف السياسية والاقتصادية المعقّدة وما يتبعها من أزمات مستمرة مثل الحرب على غزة وصعوبة التنقل والإغلاقات في الضفة وأزمة فائض الشيكل، وهذه الأزمات كلُّها أدّت على مدار سنوات إلى حالة من الركود الاقتصادي التي إنعكست علينا كمصارف من خلال تراجع قدرة العملاء على السداد وإنخفاض توجُّه المستثمرين للتمويل، ويأتي ذلك في الوقت الذي تتفاقم فيه الأزمة المالية للحكومة الفلسطينية بفعل إحتجاز أموال المقاصة، وما يترتّب عليه من عدم إنتظام رواتب موظفي القطاع العام، ما يؤدي أيضاً إلى عدم قدرتهم على سداد إلتزاماتهم تجاه القطاع المصرفي، كما أن التهديدات المتلاحقة بقطع العلاقة المصرفية المراسلة بين البنوك الفلسطينية والبنوك الإسرائيلية تعد تهديداً رئيساً يُواجه القطاع المصرفي، ونحن نرى الآن كيف أن هذه العلاقة يتم تمديدها لمدد زمنية قصيرة جداً، وهو ما يجعل القطاع المصرفي تحت وطأة التهديد المستمر.
ولمواجهة هذه التحدّيات وتجاوزها، نعمل دائماً في البنك الإسلامي الفلسطيني على إعداد الخطط الإستباقية لإدارة المخاطر والاستشراف المبكّر للفرص الممكنة والتحدّيات والتحديث المستمر لاستراتيجيتنا وبما يتماشى مع الظروف والتحدّيات، بالإضافة إلى تعزيز الإستثمار في التحوُّل الرقمي في خدماتنا وعملياتنا الداخلية، كما نستثمر بشكل كبير في تطوير قدرات كادرنا البشري، كما أننا نقوم بالتنسيق الوثيق مع مختلف الجهات الرقابية، وفي مقدّمها سلطة النقد الفلسطينية، وبما يضمن المحافظة على مؤشرات مستقرة. والحمد لله وبفضل كل تلك الإجراءات وإتباع مجلس الإدارة ومختلف لجانه للمعايير الفضلى للحوكمة الرشيدة وإدارة المخاطر والتميُّز المؤسسي، حافظنا على إستقرار مؤشّراتنا المالية وواصلنا مسيرة التميُّز والإنجاز.
* ما هو دور القطاع المصرفي في دعم ونمو الاقتصاد الفلسطيني؟
يؤدي القطاع المصرفي دوراً أساسياً ومحورياً في دعم وتنمية الاقتصاد الوطني، كما أنه يُعد المحرّك الأساسي للنشاط الاقتصادي وذلك باعتبارها المصدر الأول لتوفير التمويل، وهو ما يُمكّن مختلف القطاعات من إطلاق مشاريع جديدة أو التوسُّع في مشاريعها القائمة وبالتالي يُسهم في دعم مسار التنمية وتحفيز النمو الاقتصادي.
وانطلاقاً من ذلك، فإن المصارف تقوم بدور مهم في ترسيخ الإستقرار المالي وتعزيز الثقافة المالية لدى الأفراد والمؤسسات وتشجيع الإستثمار من خلال تقديم مجموعة متنوّعة من المنتجات والخدمات المصرفية والإستثمارية الحديثة.
وخلال الأعوام الأخيرة لعب القطاع المصرفي دوراً كبيراً في تمكين الحكومة من الوفاء بإلتزاماتها المالية من خلال توفير التمويل لها في ظل الأزمة المالية التي تعاني منها، وهو ما جعل القطاع المصرفي شريكاً أسياسياً في المحافظة على استمرارية الدورة الاقتصادية وتخفيف الضغوط المالية.
* ما هي أبرز إنجازات مصرفكم خلال العام 2025 وما هي توقعاتكم وتوجُّهاتكم للعام الحالي 2026؟
نتيجة الظروف الصعبة التي نمر بها في فلسطين، كان العام 2025 مليئاً بالتحدّيات، ولكن بفضل الله سبحانه وتعالى، تمكّنا من تجاوزها ورسّخنا إستقرار ومتانة مؤشراتنا المالية، وذلك بفضل الخطط الإستباقية وإتباع مجلس الإدارة واللجان التابعة له للمعايير الفضلى للحوكمة الرشيدة وإدارة المخاطر والتميُّز المؤسّسي، حيث عملنا على تعزيز رضى عملائنا وتحسين تجربتهم المصرفية من خلال إطلاق العديد من الخدمات والمنتجات التي تلبّي إحتياجاتهم وتواكب أفضل ما هو معمول به على مستوى العالم.
وبالتوازي مع ذلك، فقد عزّزنا إنجازاتنا في مجال التحوُّل الرقمي من خلال إطلاق المزيد من حلول الدفع الإلكتروني التي نوفرها لعملائنا من الأفراد والشركات وتطوير عملياتنا الداخلية ورفع مستوى جودة الخدمات.
وانطلاقاً من إلتزامنا بدمج معايير الإستدامة (ESG) في مختلف أعمالنا، قمنا في العام 2025 بإصدار أول تقرير إستدامة للبنك، والذي يُعد خطوة مفصلية في مسيرة التطوير المؤسسي، وركيزة أساسية لتحقيق نمو متوازن ومستدام، ويعرض التقرير المبادرات والممارسات المسؤولة التي تبنّاها البنك خلال السنوات الماضية في مجالات الإستدامة الرئيسة، سواء على مستوى العمليات أم الخدمات المصرفية، بهدف الحدّ من التأثيرات البيئية، وتعزيز مبادئ الحوكمة والشفافية، وتطوير برامج المسؤولية المجتمعية بصورة أكثر فاعلية وإستدامة.
وبالإضافة إلى الإنجازات التي ذكرناها، لا بد من الإشارة إلى ما حققناه من إنجاز على مستوى تنمية الكادر البشري، حيث نفّذنا برنامجي LEADERS وتمكين الموظفات الواعدات بمشاركة 85 موظفاً وموظفة وذلك بهدف تأهيل قيادة مستقبلية للبنك قادرة على إدارته والسير به نحو مواصلة التميُّز والإنجاز.
ونتطلع الآن للعام الحالي 2026 باعتباره عاماً لمواصلة الإنجاز خصوصاً في مجالات التحوُّل الرقمي والإستدامة وتعزيز الشراكات الخارجية والإستثمار في الكادر البشري، حيث إن هذه الجوانب مجتمعة تُعد ضرورية وأساسية للمحافظة على البنك وتطوير خدماته وتعزيز تواجده في السوق المصرفية الفلسطينية.
* كيف تنظرون للمسؤولية المجتمعية؟ وما هي آخر إنجازاتكم في هذا الجانب؟
يخصّص البنك في كل عام جزءاً من أرباحه السنوية الصافية لصالح برنامج المسؤولية المجتمعية المستدامة، ونبذل مجهوداً كبيراً في هذا الجانب، ونحرص على أن تكون مساهماتنا ذات أثر مستدام وتدعم القطاعات الحيوية وبما ينسجم مع الأهداف العالمية للتنمية المستدامة. وانطلاقاً من ذلك نقوم سنوياً بتنفيذ عشرات الشراكات المؤسسية لتنفيذ مشاريع المسؤولية المجتمعية خصوصاً في قطاعي الصحة والتعليم، باعتبارهما قطاعين حيويين وأساسيين لتحقيق التنمية المستدامة، وأخيراً نفّذنا العديد من المشاريع في هذا المجال من أبرزها إنشاء مدرسة في قطاع غزّة بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم العالي وتغطية تكاليف تعليم عشرات الطلبة في قطاع غزة بالتعاون منظمة قرى الأطفال في فلسطين، كما شملت مساهماتنا في دعم القطاع التعليمي مدارس ومؤسسات تعليمية في مختلف محافظات الوطن الأخرى، خصوصاً في مدينة القدس.
كذلك قدّمنا الدعم إلى العديد من المؤسسات الصحية والمؤسسات التي تُعنى برعاية ذوي الإحتياجات الخاصة والمسنّين، بالإضافة إلى العديد من الأنشطة التطوُّعية بمشاركة موظفي البنك وذلك لترسيخ ثقافة التطوُّع وتعزيز الإنتماء للمجتمع.
