المدير المفوض للمصرف الأهلي العراقي (NBI) أيمن أبو دهيم:
أطلقنا أنظمة بنكية متكاملة عبر الإنترنت والتطبيقات الذكية للهواتف والمدفوعات الالكترونية
والمحافظ بغية تعزيز الشمول المالي والشفافية وثقة العملاء
المدير المفوض للمصرف الأهلي العراقي (NBI) أيمن أبو دهيم: «تُسارع المصارف العراقية نحو التحوّل الرقمي، وفي هذا السياق تعمل المصارف العراقية للتكامل مع شركات التقنية المالية، واعتماد الذكاء الاصطناعي وسط ضغوط تنظيمية وتنافسية، بينما تتعامل مع متطلبات أكثر صرامة في علاقاتها مع البنوك المراسلة الدولية والأخذ بعين الإعتبار بيئة العمل في مخاطر جيوسياسية وتجنّب العقوبات.
وقد أطلقت المصارف العراقية ومنها المصرف الأهلي العراقي أنظمة بنكية متكاملة عبر الإنترنت والتطبيقات الذكية للهواتف والمدفوعات الالكترونية والمحافظ، مدعومة بالخدمات التي تطبّق المعايير الدولية المصرفية والأمنية، مما يعزّز الشمول المالي والشفافية وثقة العملاء. كما دعم البنك المركزي العراقي تكامل عمليات الدفع الفوري والتقاص من خلال منصّة موحّدة وطنية، مع وجود تطوير لدمج الذكاء الإصطناعي في الخدمات الالكترونية وخدمة العملاء وخدمات الدفع اللاتلامسي بالبطاقات الإفتراضية خلال الفترة المقبلة من 2026-2027».
ورأى أبو دهيم «أن التحديثات الجارية في المصارف العراقية والتي توفّر خدمات رقمية حديثة تضع هذه المصارف في موقع الإزدهار والتكيُّف مع الظروف والإضطرابات، حيث يساعد التحوُّل الرقمي والتكامل مع التقنية المالية والذكاء الإصطناعي في تلبية المعايير العالمية الأكثر صرامة مع الإستفادة من الإقتصاد الرقمي العراقي النامي الذي يسجّل تضاعف للمعاملات الرقمية بأكثر من ثلاث مرات منذ العام 2023».
في ما يلي الحديث مع المدير المفوض للمصرف الأهلي العراقي (NBI) أيمن أبو دهيم:
* في ظل الأوضاع الجيوسياسية المعقّدة التي تواجّهها المنطقة والعراق، كيف تقومون بإدارة المخاطر في هذه الأوضاع الراهنة؟
– في ظل الأوضاع الجيوسياسية المتغيّرة، تعتمد إدارة المخاطر على نهج إستباقي قائم على تحليل السيناريوهات المحتملة وربطها بتأثيرها المباشر على بيئة العمل المصرفي بما يشمل السيولة، الإئتمان، والعمليات التشغيلية، حيث يتم إجراء تقييمات دورية لمحافظ القروض والسيولة، ومتابعة المؤشرات التشغيلية بشكل مستمر، بهدف تحديد نقاط التعرض وإتخاذ إجراءات إستباقية للحدّ من المخاطر بما يضمن الحفاظ على جودة الأصول وإستمرارية الأعمال.
ويتم إصدار تقارير يومية لمراقبة السيولة يشمل أبرز مؤشّرات السيولة الأساسية لضمان الإطّلاع السريع على أيّ تطورات على مستوى البنك. ويتم تعزيز مراقبة المحفظة الإئتمانية بالكامل، مع تتبع دقيق لسلوك السداد، وإتجاهات التأخر، ومؤشّرات الإنذار المبكّر في القطاعات الحساسة وإعطاء الأولوية لمنح الإئتمان نحو القطاعات الإستراتيجية كالمواد الغذائية والأدوية ، مع زيادة التركيز على القطاعات منخفضة الحسّاسية، والحدّ من التعرّض للقطاعات الدورية أو عالية المخاطر.
كما تم تعزيز الجاهزية التشغيلية من خلال إختبار خطط التعافي من الكوارث وتفعيل المواقع البديلة، إلى جانب إعتماد نماذج تشغيل مرنة بما يضمن إستمرارية الخدمات المصرفية حتى في الظروف غير المستقرة. وعلى المستوى الأمني والتشغيلي، يتم إتخاذ إجراءات إحترازية لحماية الفروع والموجودات، مع تعزيز جاهزية البنية التحتية التقنية وضمان توفر البدائل التشغيلية عند الحاجة.
ويتم إدارة المخاطر بشكل متكامل عبر محاور عدة تشمل المخاطر التشغيلية، الإئتمانية، مخاطر السيولة، والمخاطر الأمنية، مع وجود آلية حوكمة فعّالة من خلال فرق إدارة الأزمات التي تتابع المستجدات بشكل مستمر وتتخذ قرارات مرنة تتناسب مع طبيعة المرحلة. علماً أنه يتم التنسيق المستمر مع الجهات الرقابية لضمان الإلتزام بالمتطلبات التنظيمية، مع الحفاظ على مرونة التنفيذ في ظل الظروف الإستثنائية.
* تشهد المصارف العراقية إستمرار التحوُّل نحو المدفوعات الرقمية وربطها بشكل أوسع بالأنظمة المالية العالمية. ومع ذلك لا تزال التحدّيات كبيرة، إذ لا يُمكن جذب الإستثمارات الأجنبية من دون زيادة ثقة المواطنين في المصارف وتقليل الإعتماد على التداول النقدي، هل يُمكن شرح هذه التحدّيات؟ وكيف يُمكن الخروج منها؟
– إن المصارف العراقية في تسارع نحو التحوُّل الرقمي، وفي هذا السياق تعمل المصارف العراقية للتكامل مع شركات التقنية المالية، وإعتماد الذكاء الإصطناعي وسط ضغوط تنظيمية وتنافسية، بينما تتعامل مع متطلّبات أكثر صرامة في علاقاتها مع البنوك المراسلة الدولية والأخذ في الإعتبار بيئة العمل في مخاطر جيوسياسية وتجنُّب العقوبات.
رغم التقدّم الملحوظ في تطوّر الخدمات المصرفية والخدمات المالية الالكترونية والرقمية في العراق، لا تزال البيئة التشغيلية تشهد تحدّيات تمثل ضعفاً في الثقة لدى المواطنين بسبب التخوّف من سوء الخدمات ومن ضمنها الخدمات الإلكترونية ولا سيما الإحتيال الإلكتروني والسيبراني، مما لا يزال يعزّز الإعتماد على التعاملات النقدية ويُحدّ من الشمول المالي. كما يعاني القطاع المصرفي من وجود بنية تحتية رقمية ضعيفة وخصوصاً في المناطق الأكثر بُعداً عن المراكز الكبرى للمدن، وأيضاً يوجد تحدّي العقبات في الربط بالأنظمة العالمية، بالإضافة إلى ضعف الرقابة الآليه والمباشرة التي قد تُثني بعض المستثمرين الأجانب من بيئة العمل المصرفي والإستثمار. إن هذه العوامل مجتمعة تودي إلى تقليل الشمول المالي وكفاءة المدفوعات المالية والحصول على الخدمات المالية المنظمة وإعاقة النمو الإقتصادي.
إن بعض الخطوات العملية المقترحة لمعالجة مثل هذه التحدّيات هي بناء الثقة والشمول المالي الحقيقي من خلال حملات توعية واسعة والتوسع في التطبيقات المصرفية السهلة والآمنة، مع التوسُّع في صرف الرواتب إلكترونياً وآنياً بشكل موثوق لتقليل الإعتماد على النقد تدريجياً. ويجب تسهيل الحصول على خدمات التمويل للمواطنين وأصحاب المشاريع الصغيرة ومشاريع تمكين المرأة. كما يجب الإهتمام بتعزيز الربط المالي العالمي للمصارف العراقية بشبكة نظام سويفت وأنظمة أخرى مثل الأسيكودا، وأن يتم ذلك بسلاسة وأتمتة كاملة.
ولا شك في أن الإستثمار في البنية التحتية من خلال إستثمارات إستراتيجية في التقنيات الرقمية والأمن السيبراني مدعومة بشراكات دولية كصندوق النقد الدولي والتعاون مع الدول التي لديها خبرات متقدّمة في هذا المجال، وإشراك القطاعين العام والخاص في الإستثمارات للبُنى التحتية. كما أن جذب الإستثمار الخارجي من خلال إظهار نتائج الإصلاحات الهيكلية وتعزيز ملاءة المصارف وشفافيتها، يؤدي إلى فتح أبواب الإستثمار الأجنبي في التمويل والتجارة والمساهمة في القطاع المالي.
لقد أصبح الإمتثال القوي والرزين الآن يُعتبر عاملاً تنافسياً، حيث إن المصارف ذات الأنظمة المتوافقة مع مجموعة العمل المالي والتدريب الدولي يُمكنها من الحصول على علاقات مراسلة أسهل ومعالجة المدفوعات. ونرى أن هذه الإجراءات والتوصيات إذا تم تنفيذها بكفاءة وشفافية، ستحقّق ربطاً سلساً ومستداماً بالأنظمة العالمية، وتؤدي إلى إنخفاض في الإعتماد على التعامل النقدي وتطوير سريع للبُنى التحتية اللازمة للتحوُّل الرقمي والشمول المالي وجذب الإستثمارات الداخلية والخارجية.
* من المعروف أن العالم يسير بسرعة نحو التحوّل الرقمي والتكنولوجيا المالية Fintech والذكاء الإصطناعي، أين المصارف العراقية من هذا التطور؟ وكيف تسير الأمور مع المصارف المراسلة التي تتطلّب إلتزام أعلى المعايير العالمية؟
– أطلقت المصارف العراقية ومنها المصرف الأهلي العراقي أنظمة بنكية متكاملة عبر الإنترنت والتطبيقات الذكية للهواتف والمدفوعات الالكترونية والمحافظ، مدعومة بالخدمات التي تطبّق المعايير الدولية المصرفية والأمنية، مما يُعزّز الشمول المالي والشفافية وثقة العملاء. كما يدعم البنك المركزي العراقي تكامل عمليات الدفع الفوري والتقاص من خلال منصّة موحّدة وطنية، مع وجود تطوير لدمج الذكاء الإصطناعي في الخدمات الالكترونية وخدمة العملاء وخدمات الدفع اللاتلامسي بالبطاقات الإفتراضية خلال الفترة المقبلة من 2026-2027.
في نطاق تسريع التحوُّل الرقمي وتكامل التقنية المالية، تحوّلت البنوك العراقية من التجارب المبدئية الحذرة إلى برامج رقمية أكثر جرأة وتقدمية، مدفوعة بتعليمات تنظيم المدفوعات الرقمية رقم 2 لعام 2024 من البنك المركزي العراقي وإستراتيجية الشمول المالي الوطنية (2025-2029)، التي تركز على المدفوعات الإلكترونية والشمول المالي.
كما تشير الدراسات الحديثة إلى معدّلات عالية من إعتماد التقنية المالية في العراق، مع وجود شراكات تكاملية للمصارف مع المحافظ الإلكترونية ومزوّدي خدمات الدفع الالكترونية، والتطبيقات الذكية، ومدفوعات الرمز السريع (QR) وخدمات توفير نقاط البيع وبوابات الدفع للتجارة الإلكترونية لتطوير خدمات الدفع للأفراد وتجار التجزئة وأصحاب الاعمال الصغيرة وتوسيع نطاق الاستخدام ليصبح النهج الرقمي هو السائد.
أما بالنسبة إلى إتجاهات إعتماد الذكاء الإصطناعي، فقد إنتقل الذكاء الإصطناعي من مرحلة الوعود إلى التطبيق العملي داخل بيئة المصارف العراقية، ويتم التركيز على مجالات عالية العائد مثل مراقبة مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، وتحسين تقييم المخاطر الإئتمانية وسرعة المنح، وزيادة كفاءة العمليات التشغيلية، مع الإتجاه نحو دمج المصارف لأدوات المراقبة التي تعمل في الوقت الفعلي للعمليات المصرفية للحماية من المعاملات الإحتيالية وتكييف الخدمات لخلق قيمة مضافة لكل عميل على حدة.
وتشمل الأمثلة الرائدة المنصّات والتطبيقات المصرفية الذكية لتوفير الخدمات الإلكترونية الآمنة والسلسة للتحويلات والدفع وإدارة الأموال وتوطين الرواتب لأكبر شرائح المواطنين وتوظيف الذكاء الإصطناعي لكشف الإحتيال الإلكتروني ومكافحة الفساد، والتي أدت إلى زيادة حجم المعاملات وتوفير الوقت والجهد للعملاء وتحسين البيئة المصرفية وخفض التكاليف.
كما أكدت بعض الأبحاث التجريبية أن الذكاء الإصطناعي يحسّن الأداء المالي وجودة الخدمة عند دمجه مع القدرات الإستراتيجية، رغم أن الإعتماد على الذكاء الإصطناعي لا يزال في مراحل مبكرة بسبب ضعف جودة البيانات وفجوات المهارات.
كما أثبتت الدراسات أن إستخدام الذكاء الإصطناعي يساعد المصارف على الإمتثال الكامل لمعايير مجموعة العمل المالي وتقليل التدفقات غير المشروعة.
أما عن كيفية التعامل مع التحدّيات، فإننا نأمل في أن المصارف العراقية يجب أن تتبنّى إستراتيجيات حديثة مستدامة ومعتمدة على التحوُّل الرقمي والتطوُّر التكنولوجي والبشري. وأيضاً على المصارف تبنّي إستراتيجية البنك المركزي العراقي للإصلاح المصرفي الشاملة لعام 2025-2026، وتشمل توقيع وثائق الإصلاح لإعادة الهيكلة من خلال الإندماج أو التخارج لخلق نظام مصرفي متين ومعتمد على المعايير الدولية.
كما أصدر البنك المركزي العراقي لوائح للمصارف الرقمية مع التشديد على تعزيز الأمن السيبراني وزيادة الثقة بالتعاملات المصرفية والرقمية، ويتم التعاون للترويج لتوعية المواطنين بالخدمات الرقمية، والعمل على تحسين الخدمات مثل المدفوعات الفورية وبوّابات الدفع والتجارة الإلكترونية عبر الانترنت، وتطبيق أنظمة رقابة دولية قوية. ونخص بالذكر أيضاً الإعتماد على التوسُّع في إعتماد التوقيع الإلكتروني وتعاون القطاع المصرفي مع القطاعات الحكومية لتكامل الخدمات الوطنية وخدمات الدفع، مع توقعات قوية وحقيقية بنمو الخدمات الرقمية لتلبية توقعات العملاء وجذب الإستثمار.
وتؤمن المصارف العراقية بأن الإستثمار في زيادة الشفافية وإستدامة العمليات المصرفية والأمن السيبراني والتوعية المجتمعية، يُعالج تلك التحدّيات ويعمل على الإقبال على الخدمات الإلكترونية وزيادة الثقة بشكل عام في الخدمات والنظام المصرفي.
إن هذه التحديثات في المصارف العراقية والتي توفر خدمات رقمية حديثة، تضع هذه المصارف في موقع الازدهار والتكيُّف مع الظروف والإضطرابات، حيث يساعد التحوُّل الرقمي والتكامل مع التقنية المالية والذكاء الإصطناعي في تلبية المعايير العالمية الأكثر صرامة، مع الإستفادة من الإقتصاد الرقمي العراقي النامي الذي يسجّل مضاعفة للمعاملات الرقمية بأكثر من ثلاث مرات منذ العام 2023.
الإلتزام مع المصارف المراسلة
إن من تعليمات وتوجيهات الإصلاح المصرفي الشامل (2025-2026) أن يتم ضمان كفاية رأس المال والمخصّصات ونسب التمويل، وأيضاً في سياق الأهمية عينها، التوجُّه نحو التحوُّل الرقمي الشامل وتوفير الخدمات الرقمية الآمنة، والحوكمة الرصينة، بالتعاون مع المؤسسات العالمية وشركات تدقيق دولية، لضمان إستمرارية التعاملات داخلياً ومع المصارف العالمية.
كما لعبت الإضطرابات الجيوسياسية والعقوبات الدولية، وبعض التعليمات من مجموعة العمل المالي للمؤسسات المصرفية دوراً في تشديد علاقات المصارف مع البنوك المراسلة العالمية، حيث تطالب البنوك الأجنبية المراسلة وأجهزة الإستثمار الخارجية بإمتثال قوي لمكافحة غسيل الأموال/التمويل الإرهابي، وإجراء الفحص المعزّز، وتقييد وصول الإستثمار للأطراف غير المتوافقة.
في المحصّلة، تشهد المصارف العراقية تقدُّماً ملحوظاً نحو التحوُّل الرقمي لمواكبة التطوّرات العالمية، لكنها لا تزال في مراحل التطوير مقارنة بالمعايير الدولية. ونرى أن الأمور تسير بشكل إيجابي مع المصارف المراسلة ومن خلال مبادرة البنك المركزي العراقي للإصلاح المصرفي الشامل، حيث هناك إلتزام بالمعايير الدولية مثل: MX SWIFT ومعايير مكافحة غسل الأموال ومعايير المخصّصات IFRS9. ولا تزال المصارف العراقية تعمل لتطبيق وثيقة الإصلاح المصرفي والعمل على زيادة الشفافية والإستدامة ومعايير التعافي من الكوارث.
