نمو عالمي بـ 2 % وتضخُّم بـ 6 %
المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية الدكتور محمود محيي الدين
يتوقع السيناريو الأسوأ في ظل التوترات
قال المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية الدكتور محمود محيي الدين: «إن حالة عدم اليقين حيال التداعيات الإقتصادية للحرب الإيرانية الحالية ليست مستغربة»، مؤكداً أنه «لا توجد جهة قادرة على التنبؤ الدقيق بتأثيراتها على النمو أو التضخم أو البطالة أو أسعار الطاقة».
وأوضح محيي الدين، خلال مقابلة مع «العربية Business»، «أن هذه الحالة من الضبابية لا تقتصر على مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، برئاسة جيروم باول، بل تشمل أيضاً المؤسسات الدولية الكبرى، مثل البنك وصندوق النقد الدوليين، والتي إكتفت خلال إجتماعات الربيع الأخيرة في واشنطن بطرح سيناريوهات متعدّدة تتفاوت حدتها وفقًا لمدة استمرار الحرب».
وأشار محيي الدين إلى «أن أفضل التوقعات للنمو العالمي تدور حول 3 %، بينما قد تنخفض إلى نحو 2 % في السيناريوهات الأسوأ، فيما تُراوح توقعات التضخُّم بين 4 % و6 %، مع تحذيرات من بعض المحلّلين من إحتمالات أسوأ، قد تصل إلى ركود تضخُّمي على مستوى الإقتصاد العالمي».
وأضاف د. محيي الدين: «أن إستمرار الحرب، خصوصاً مع تأثيراتها على أسواق الطاقة وإعتماد العالم على النفط والغاز الطبيعي، إلى جانب تداعيات إغلاق المضائق البحرية التي تمر عبرها نحو 25 % من الصادرات، يشكل ضغطاً مزدوجاً يتمثل في إبطاء النمو ورفع معدّلات التضخُّم».
التضخُّم في الولايات المتحدة وخطاب باول الأخير
وفي ما يتعلق بإستهداف التضخم عند مستوى 2 % في الولايات المتحدة، أشار د. محيي الدين إلى «أن هناك نقاشاً بين الإقتصاديين حول مدى واقعية هذا الهدف، خصوصاً بعد خمس سنوات لم يتمكن خلالها الإقتصاد الأميركي من تحقيق هذا المستوى بشكل مستدام»، موضحاً «أن بعض الإقتصاديين اقترحوا رفع المستهدف إلى ما بين 2.5 % و3 %، إلاّ أن جيروم باول رفض هذا التوجُّه سابقاً، لما قد يترتب عليه من زيادة توقعات التضخُّم وفقدان المصداقية في قدرة الفيدرالي على السيطرة على الأسعار».
ولفت د. محيي الدين إلى «أن مستويات التضخُّم المرتفعة التي شهدها الإقتصاد الأميركي، والتي تجاوزت 9 % في العام 2022، كانت نتيجة صدمات في جانب العرض»، مشيراً إلى «أن الخطاب الأخير لرئيس الفيدرالي حمل طابعاً تقييمياً يستعرض ما تحقق من تقدم في خفض التضخم مقارنة بتلك الفترة».
توجهات كيفين وارش
وفي سياق متصل، تناول د. محيي الدين المقترحات المتعلقة بإستخدام مؤشّرات بديلة لقياس التضخم، مثل مؤشّر «التضخُّم المتوسط المنقوص»، الذي يدعو إليه كيفن وارش، والذي يستبعد العناصر ذات التقلّبات الحادة والمؤقتة.
وأوضح د. محيي الدين «أن هذا المؤشّر مطبّق بالفعل بشكل موازٍ، إلاّ أن إعتماده بشكل أساسي يتطلّب موافقة غالبية أعضاء لجنة السياسة النقدية»، مشيراً إلى «أن الفيدرالي يفضل إستخدام مؤشّرات تعكس بشكل أقرب ما يشعر به المستهلك، حتى وإن كانت تتضمّن عناصر متقلبة مثل الغذاء والطاقة»، مؤكداً «أن التحدّي يكمن في تحديد ما هو «مؤقت» وما هو «دائم» في تحرّكات الأسعار»، محذراً من «أن إستبعاد بعض المكوّنات قد يقلّل من مصداقية المؤشّرات إذا لم تعكس الواقع الذي يلمسه المواطن».
وفي ما يخص المقترحات المتعلقة بإدارة الميزانية العمومية للفيدرالي، أشار د. محيي الدين إلى «إمكانية اللجوء إلى بيع جزء من الأصول بالتوازي مع خفض أسعار الفائدة، وهو ما قد يحقّق توازناً في التأثيرات النقدية إذا تم تنفيذه بشكل متناسق»، مؤكداً «أن نجاح مثل هذه السياسات سيظل مرهوناً بقدرة صنّاع القرار على إقناع الأسواق، التي تترقّب أيّ إشارات نحو تخفيف السياسة النقدية»، مشيراً إلى «أن أيّ خطوة في هذا الإتجاه ستكون محل إختبار حقيقي من قبل المستثمرين».
