«إس أند بي»: البنوك الخليجية تراهن على قوة الأرباح
(القبس)-02/07/2026
توقع تقرير صادر عن منصة «إس أند بي غلوبال ماركت إنتليجنس» أن تحقق أكبر البنوك في دول الخليج أداءً مالياً قوياً خلال العام الجاري، رغم استمرار الاضطرابات الإقليمية والتوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وما خلفته الحرب من تداعيات على اقتصادات المنطقة.
وذكر التقرير أن الحرب أثرت بصورة كبيرة في اقتصادات دول الخليج، ولا سيما مع الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات العالمية لتجارة النفط، الأمر الذي زاد من الضغوط الاقتصادية في المنطقة.
وأضاف أن البنك الدولي خفض توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون خلال عام 2026 بشكل ملحوظ، في وقت لا تزال فيه مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران هشة، وهو ما يبقي حالة عدم اليقين مهيمنة على المشهد الاقتصادي.
ورغم تلك التحديات، رجح التقرير أن تواصل البنوك الخليجية الكبرى تحقيق نمو في الإيرادات والأرباح خلال السنوات المقبلة، مستفيدة من متانة مراكزها المالية، وقوة ميزانياتها، والدعم الذي توفره الحكومات والبنوك المركزية.
دعم استباقي
ولفت التقرير إلى أن البنوك المركزية في الكويت والإمارات وقطر والبحرين بادرت إلى إطلاق حزم دعم استباقية للقطاع المصرفي، بهدف تعزيز قدرته على التعامل مع تداعيات الصراع.
وبين أن هذه الإجراءات شملت توفير السيولة ومصادر التمويل، ومنح إعفاءات مؤقتة من بعض متطلبات رأس المال، إلى جانب إتاحة مرونة أكبر في تصنيف القروض.
دخل الفوائد
وأشار التقرير إلى أنه رغم توقعات تباطؤ نمو الإيرادات الإجمالية خلال عام 2026، فإن صافي دخل الفوائد، الذي يمثل المصدر الرئيسي لإيرادات البنوك، مرشح لتجاوز مستوياته المسجلة في عام 2025.
وعزا التقرير ذلك إلى عودة مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي إلى تبني سياسة نقدية أكثر تشدداً، في ظل المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية وعدم اليقين بشأن اتفاق السلام المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران.
وأضاف أن ارتباط العملات الخليجية بالدولار الأمريكي يدفع البنوك المركزية في المنطقة إلى مواكبة قرارات الاحتياطي الفدرالي المتعلقة بأسعار الفائدة.
وتوقع التقرير أن يرتفع إجمالي صافي دخل الفوائد لدى البنوك محل الدراسة إلى 47.56 مليار دولار في عام 2026، ثم إلى 51.42 مليار دولار في عام 2027، قبل أن يصل إلى 55.35 مليار دولار في عام 2028، مقارنة مع 42.82 مليار دولار في عام 2025.
إيرادات الرسوم
وفي المقابل، أوضح التقرير أن إيرادات الرسوم والعمولات كانت الأكثر تأثراً بحالة عدم الاستقرار الإقليمي، نتيجة تباطؤ نشاط الخدمات المصرفية الاستثمارية.
ورجح أن تنخفض الإيرادات غير المرتبطة بالفوائد بنسبة %3.4 خلال عام 2026 لتبلغ 18.96 مليار دولار، قبل أن تعاود نموها خلال العامين التاليين.
ونقل التقرير عن مدير استراتيجية الاستثمار والبحوث في كامكو إنفست، جنيد أنصاري، قوله إن استمرار الإنفاق الحكومي والخاص على مشاريع البنية التحتية سيدعم نمو إيرادات وأرباح القطاع المصرفي الخليجي على المدى الطويل.
بيئة تشغيلية
وأشار التقرير إلى أن الحرب مع إيران كشفت عن إحدى أبرز نقاط الضعف في المنطقة، والمتمثلة في الاعتماد الكبير على مضيق هرمز، الذي يعد شرياناً رئيسياً لتجارة الطاقة العالمية.
وأضاف أن الإغلاق الفعلي للمضيق لعدة أشهر أدى إلى اضطراب تدفقات النفط العالمية، ما فرض ضغوطاً إضافية على اقتصادات دول الخليج.
كما توقع البنك الدولي أن يبلغ النمو الحقيقي لاقتصادات دول مجلس التعاون %1.3 فقط خلال عام 2026، بانخفاض قدره 3.1 نقاط مئوية مقارنة بتوقعاته الصادرة في يناير، وبأقل كثيراً من معدل النمو البالغ %4.5 الذي تحقق في عام 2025.
تباطؤ النمو
وأوضح التقرير أن البنك الدولي خفض توقعاته لنمو الاقتصاد الإماراتي إلى 2.4 %، مقارنة مع %5 في تقديراته السابقة.
كما توقع تباطؤ النمو في كل من قطر والكويت نتيجة تراجع إيرادات النفط والغاز، في حين رجح أن يكون تأثير الأزمة على سلطنة عمان أقل حدة، نظراً لوقوع موانئها الرئيسية خارج مضيق هرمز.
وفي المقابل، توقع التقرير أن يظهر الاقتصاد السعودي قدراً أكبر من المرونة بفضل قدرته على إعادة توجيه صادرات النفط عبر خط الأنابيب الشرقي – الغربي، مع توقعات بتحقيق نمو يبلغ %3.1.
الاعتماد على العمالة الوافدة
أشار التقرير إلى أن الأزمة سلطت الضوء أيضاً على اعتماد اقتصادات الخليج على العمالة الوافدة، التي تمثل أكثر من %99 من العاملين في القطاع الخاص في قطر، ونحو %96 في الكويت، وحوالي %80 في السعودية.
ونقل عن مؤسس ورئيس شركة Tiger Recruitment، ديفيد موريل، قوله إن عدداً من الوافدين غادر المنطقة مع بداية الصراع، إلا أن معظمهم عاد لاحقاً إلى دول الخليج.
كما أوضح أن الطلب على الوظائف في المنطقة لا يزال يفوق عدد الفرص المتاحة، بما يعكس استمرار جاذبية دول الخليج لاستقطاب الكفاءات، وفقاً لميغان بروسر، المسؤولة في شركة Robert Walters.
تراجع مستويات السيولة
ذكر التقرير أن البنوك السعودية شهدت خلال السنوات الأخيرة نمواً في الائتمان بوتيرة أسرع من نمو الودائع، مع مساهمتها في تمويل مشاريع رؤية السعودية 2030، الأمر الذي أدى إلى تراجع مستويات السيولة.
وتوقع أن تتجه البنوك السعودية خلال عام 2026 إلى تخفيف وتيرة الإقراض لإعادة التوازن إلى ميزانياتها، في وقت رفعت فيه بنوك سعودية وإماراتية أسعار الفائدة على حسابات الادخار خلال الأشهر الأخيرة، في إطار المنافسة على استقطاب مزيد من الودائع.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن مستويات التكاليف ستظل تحت السيطرة، رغم استمرار الإنفاق على المبادرات الإستراتيجية، وهو ما يعزز قدرة البنوك الخليجية على الحفاظ على ربحيتها في مواجهة التحديات الإقليمية.
