تولى منصب وزير خارجية مصر في وقت عصيب
نبيل فهمي أميناً عاماً لجامعة الدول العربية

إجتماع وزراء الخارجية العرب اعتمد بالإجماع نبيل فهمي أمينا عاما للجامعة
إعتمد مجلس جامعة الدول العربية بالإجماع نبيل فهمي، أميناً عاماً جديداً للجامعة خلال إجتماع وزراء الخارجية العرب في العاصمة الأردنية عمّان، بحسب المكتب الإعلامي للجامعة.
ويأتي نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة لمدة 5 سنوات، خلفاً لأحمد أبو الغيط الذي تنتهي فترته في 30 يونيو/حزيران 2026، وهو يُعد دبلوماسي مخضرم، حيث كان قد تولّى منصب وزير الخارجية المصري بين عامي 2013 و2016.
السيد نبيل فهمي الامين العام الجديد لجامعة الدول العربية

وفي بيان الإجماع على ترشيحه، وصف فهمي (75 عاماً) المنصب بأنه «مسؤولية كبيرة» نظراً إلى «ما تواجهه أمّتنا من تحدّيات غير مسبوقة، ومخالفات صارخة للقانون الدولي من قِبل أطراف معتدية غدراً على دولنا وسلامتنا، وأخرى طال إحتلالها لأراضينا، وتُعرقل تمكين أشقائنا من ممارسة حقوقهم المشروعة، فضلاً عن تعرُّض منطقتنا لمخطّطات تستهدف الهيمنة، والمساس بأمن وإستقرار العالم العربي».
ترحيب مصري
ورحبت الخارجية المصرية بتعيين فهمي، متمنية له التوفيق في أداء منصبه الجديد «بما يُسهم في مزيد من تعزيز العمل العربي المشترك، وتطوير آليات التنسيق والتعاون العربي».
ويأتي هذا الإختيار بحسب البيان المصري، «تقديراً للدور المهم الذي تضطلع به مصر على المستوى العربي والعلاقات الأخوية المتميّزة التي تربطها بشقيقاتها من الدول العربية».
ويُعتبر نبيل فهمي، الأمين العام التاسع لجامعة الدول العربية منذ تأسيسها العام 1945، والثامن المختار من مصر مع إستثناء فترة واحدة مع نقل المقر من العاصمة المصرية القاهرة إلى تونس في العام 1979.
وطوال تاريخها، لم يقد جامعة الدول العربية سوى أمناء عامّين مصريين، بإستثناء التونسي الشاذلي القليبي الذي تولى المنصب في ثمانينيات القرن الماضي.
إرث دبلوماسي
يُعد نبيل فهمي، أحد أبرز رموز الدبلوماسية المصرية خلال العقود الأخيرة، حيث وُلد في مدينة نيويورك في 5 يناير/كانون الثاني 1951، ولا يحمل سوى الجنسية المصرية، وهو أب لثلاثة أبناء.
ولا تنفصل مسيرته المهنية عن إرث عائلي دبلوماسي راسخ، فهو نجل وزير الخارجية المصري الأسبق إسماعيل فهمي، الذي تولّى حقيبة الخارجية في عهد الرئيس الراحل أنور السادات، وقاد الدبلوماسية المصرية خلال مرحلة مفصلية تزامنت مع حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، وأسهم في صياغة توجهات السياسة الخارجية المصرية في واحدة من أكثر الفترات حساسية في تاريخ البلاد الحديث.
محطة جامعة الدول العربية
وجاءت المحطة الأحدث في المسار الدبلوماسي الطويل لفهمي مع إعلان وزارة الخارجية المصرية، إعتماد تعيينه أميناً عاماً لجامعة الدول العربية لمدة خمس سنوات.
وأفادت وزارة الخارجية المصرية، في بيان، إن «مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، وبالتفويض من القادة العرب، خلال دورته العادية المستأنفة الـ165 التي عُقدت في العاصمة الأردنية عمّان، إعتمد بالإجماع قرار تعيين نبيل فهمي أميناً عاماً لجامعة الدول العربية، لمدة خمس سنوات إعتباراً من الأول من يوليو/تموز 2026».
وتُعد هذه الخطوة المرحلة الثانية في مسار التعيين، بعد إعلان جلسة عربية عقدت عبر الإتصال المرئي برئاسة البحرين في مارس/آذار 2026، موافقة مجلس الجامعة على المستوى الوزاري بالإجماع على ترشيح فهمي للمنصب خلفاً لمواطنه أحمد أبو الغيط، مع رفع توصية إلى القمّة العربية لإعتماد القرار رسمياً، وفق بيان الخارجية المصرية حينها.
الأمين العام التاسع
نبيل فهمي، الأمين العام التاسع لجامعة الدول العربية منذ تأسيسها في العام 1945، والثامن من الجنسية المصرية، مع إستثناء فترة واحدة جرى خلالها نقل مقر الجامعة إلى تونس في العام 1979، حيث كان قد تولى منصب الأمين العام قبل فهمي، سبعة دبلوماسيين مصريين، إضافة إلى دبلوماسي تونسي واحد، حيث كان المصري عبد الرحمن عزام أول أمين عام للجامعة بين عامي 1945 و1952، تلاه محمد عبد الخالق حسونة من 1952 إلى 1971، ثم محمود رياض من 1971 إلى 1979، بينما تولى التونسي الشاذلي القليبي المنصب بين 1979 و1990 خلال فترة نقل مقر الجامعة إلى تونس.
وعاد المنصب بعد ذلك إلى مصر، حيث تولاه المصري أحمد عصمت عبد المجيد بين عامي 1990 و2001، ثم عمرو موسى بين عامي 2001 و2011، تلاه نبيل العربي بين عامي 2011 و2016، وصولًا إلى أحمد أبو الغيط الذي تولى المنصب منذ العام 2016 وحتى 30 يونيو/حزيران 2026، بعد تجديد ولايته في مارس/آذار 2021.
مشهد إقليمي معقّد
ويأتي طرح إسم نبيل فهمي لتولي هذا المنصب في توقيت بالغ الحساسية، في ظل مشهد إقليمي معقد يتسم بتصاعد التوترات بعد إندلاع حرب إقليمية بين إسرائيل وإيران في 28 فبراير/شباط 2026، وما تبعها من تداعيات عسكرية وسياسية وإقتصادية إمتدت إلى دول عربية عدة.
محطات دبلوماسية وأكاديمية
بدأ نبيل فهمي مسيرته الدبلوماسية عام 1976 عقب التحاقه بالسلك الدبلوماسي المصري، حيث تنقل بين عدد من المواقع داخل وزارة الخارجية، قبل أن يتدرج في مناصب دبلوماسية رفيعة داخل وخارج مصر.
وتولّى فهمي منصب سفير مصر لدى الولايات المتحدة بين عامي 1999 و2008، كما شغل منصب سفير مصر لدى اليابان بين عامي 1997 و1999، إضافة إلى عمله مستشاراً سياسياً لوزير الخارجية المصري بين عامي 1990 و1997.
كما خدم في بعثات مصر الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك بين عامي 1986 و1990، وفي جنيف بين عامي 1978 و1982، وشارك في عدد من الوفود المصرية في مؤتمرات دولية وإقليمية بارزة، من بينها مؤتمر مدريد للسلام في الشرق الأوسط في العام 1991، إضافة إلى مؤتمرات مراجعة معاهدة عدم إنتشار الأسلحة النووية، وعدد من إجتماعات جامعة الدول العربية.
وعلى الصعيد الأكاديمي، حصل فهمي على بكالوريوس في الفيزياء والرياضيات من الجامعة الأميركية في القاهرة في العام 1974، ثم درجة الماجستير في الإدارة في العام 1976.
وفي العام 2009، أسس كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة في الجامعة الأميركية في القاهرة، وتولى عمادتها حتى العام 2013، ثم عاد لتولي المنصب مجدداً بين أواخر العام 2014 وحتى العام 2022، كما شغل عضوية هيئات أكاديمية دولية من بينها هيئة تحرير مجلة «مراجعة الصين والشرق الأوسط» التابعة لجامعة بيجينغ.
كما حصل نبيل فهمي على عدد من الأوسمة الدولية، من بينها وسام «الشمس المشرقة» من إمبراطور اليابان، إلى جانب أوسمة من فرنسا والأردن والكويت ورومانيا، إضافة إلى دكتوراه فخرية في الآداب الإنسانية من معهد مونتيري للدراسات الدولية (معهد ميدلبري حالياً).
ويُعرف فهمي أيضاً بأنه كاتب وصاحب إسهامات فكرية، حيث نشر كتاباً باللغة الإنكليزية بعنوان «دبلوماسية مصر في الحرب والسلام ومراحل التحول» في العام 2020، إلى جانب كتابين بالعربية هما «من قلب الأحداث» في العام 2022 و«الشرق الأوسط يُعاد تشكيله في أزمنة مضطربة» في العام 2024، فضلاً عن مقالات دورية في عدد من الصحف.
