خروج لبنان من اللائحة الرمادية تستلزم شروطاً أساسية
شخصيات قيادية لبنانية شدّدت على أهمية إستعادة الثقة
بالقطاع المصرفي اللبناني ودوره الريادي في المنطقة والعالم
أبدى عدد من الشخصيات القيادية اللبنانية ترحيبه بكلمات الإفتتاح، والتي ركّزت على أجندة الإصلاح المالي والتشريعي المتعلّقة بمكافحة الجرائم المالية، وخارطة الطريق والمتطلّبات اللازمة للتعامل مع «القائمة الرمادية»، وتعزيز أطر الإمتثال والرقابة داخل المؤسسات المالية المصرفية، وتبادل الخبرات والتنسيق بين صنّاع السياسات والجهات الرقابية والخبراء الدوليين، مشدّدة على أهمية دور القطاع المصرفي اللبناني الريادي في المنطقة والعالم، ولافتة إلى أهمية عامل الثقة بشكل أساسي بغية إستعادة المصارف اللبنانية زخمها ودورها البارز في لبنان والخارج، وتالياً خروجه من اللائحة الرمادية التي تكلّف الإقتصاد اللبناني خسائر فادحة بمليارات الدولارات.
الرئيس فؤاد السنيورة
في هذا السياق، قال رئيس الحكومة اللبنانية السابق فؤاد السنيورة: «لا شك في أن هناك مجموعة كبيرة من المشكلات التي تضافرت مع بعضها في لبنان والتي أوصلتنا إلى هنا. وعليه، فإن العودة إلى النظام العالمي يقتضي حلّ كلّ المسائل المعقّدة والتي علق لبنان فيها مؤخراً»، مشدّداً على «أهمية إستعادة الدولة اللبنانية سلطتها الكاملة على جميع الأراضي اللبنانية، وتالياً حلّ المشكلات المتعلّقة بالنظام المصرفي اللبناني، ولا سيما مشكلة الفجوة المالية»، معتبراً «أن كل هذه الأمور مترابطة مع بعضها على نحو وثيق»، ومؤكداً «أن الإمكانية متوافرة للتوصُّل إلى حلول، لكن المهم أن تتضافر النوايا في سبيل الوصول إلى نتائج ملموسة تخدم القطاع المصرفي اللبناني والإقتصاد الوطني وبالسرعة المرجوّة».
الرئيس تمام سلام
بدوره، أوضح رئيس الحكومة اللبنانية السابق تمّام سلام: «أن من الشروط الأساسية لخروج لبنان من اللائحة الرمادية، قيام الحكومة بإحتضان كل الهموم المصرفية، والتعاون مع كل الهيئات المعنية بغية إستعادة الثقة بموقعنا الرائد في المنطقة، فنُطلق من جديد النشاطات والإنجازات المميّزة وعلى كل الصعد والتي ينتظرها منّا أشقاءونا العرب وأصدقاؤنا الدوليون وفي شتّى أنحاء العالم».
الوزير آلان حكيم
ولفت وزير الإقتصاد والتجارة اللبناني السابق آلان حكيم إلى «أن الشرط الأول والأخير لخروج لبنان من اللائحة الرمادية يكمن بتوافر عامل الثقة، إذ إن إقتصاد الكاش في لبنان يبلغ في الوقت الحاضر نحو 45 % ، فيما يبلغ الإقتصاد الأسود ما بين 20 % و30 % ، من هنا على الحكومة اللبنانية أن تقوم بواجباتها كاملة بغية إنهاء هذا الوضع الشاذ، والذي كلما طالت وتيرته إنعكس سلباً على المالية العامة وعلى الإقتصاد اللبناني ككل»، مشيراً إلى أن ذلك «يتطلّب مضاعفة الجهود القضائية والأمنية والإجتماعية داخل الدولة اللبنانية»، مشدّداً على ضرورة «إعطاء الأهمية حيال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والقضاء على الفساد، والتشدُّد حيال موضوع الإمتثال والذي يشكل عنصراً أساسياً من أجل المحافظة على المجتمع اللبناني وإنعاش الإقتصاد الوطني».
نائب حاكم مصرف لبنان د. مكرم بونصار
من جانبه، قال نائب حاكم مصرف لبنان د. مكرم بونصار: «إن من أهم الشروط الأساسية لخروج لبنان من اللائحة الرمادية، هو ضرورة تطبيق القوانين المرعية الإجراء، وخصوصاً أن القضاء اللبناني بدأ يُفعّل أحكامه، وهذا مؤشر إيجابي بغية إستعادة الدولة سلطتها بدءاً من القضاء»، مشيراً إلى «أن مصرف لبنان المركزي قام بخطوات كبيرة مؤخراً أفضت إلى التخفيف من الدفع النقدي»، معلناً عن «حزمة إجراءات وتدابير تنظيمية تهدف إلى الحدّ من إنتشار الإقتصاد النقدي (الكاش) وتشجيع إستخدام وسائل الدفع الإلكترونية، وذلك تماشياً مع المعايير الدولية المتعلقة بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب».
وزيرة الإعلام اللبناني السابقة منال عبدالصمد
وقالت وزيرة الإعلام اللبناني السابقة وكبيرة المستشارين في السياسات المالية، لبنان منال عبد الصمد: «إن لبنان يحتاج إلى قرار وإرادة حازمين بغية خروجه من اللائحة الرمادية، ولا سيما تجاوز المعوّقات التي تعترض هذا القرار في الداخل اللبناني»، مشيرة إلى «أن لبنان يحتاج إلى إستعادة النظام المالي الذي يثق اللبنانيون به، فضلاً عن أهمية إستعادة الدور المصرفي اللبناني في المنطقة والعالم».
أمين عام هيئة التحقيق الخاصة – وحدة الإخبار المالي اللبنانية عبد الحفيظ منصور:
إستعادة لبنان مركزه المالي إقليمياً ودولياً يتطلّب إستكمال تنفيذ بنود خطة عمل FATF
والخروج من اللائحة الرمادية ومواصلة الإصلاحات المالية والمصرفية
على هامش إنعقاد المؤتمر العربي الإقليمي لمواجهة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في بيروت، برز الحديث عن ضرورة خروج لبنان من اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي (FATF) ، بإعتبار أن وجوده فيها يعكس ضعفاً ممنهجاً في مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب. وفي هذا الإطار خص أمين عام هيئة التحقيق الخاصة – وحدة الإخبار المالي اللبنانية الأستاذ عبد الحفيظ منصور، مجلة «إتحاد المصارف العربية» بحديث شدّد فيه على «أن رفع إسم لبنان عن اللائحة الرمادية يرتبط بشكل أساسي بتنفيذ بنود خطة العمل التي وضعتها مجموعة العمل المالي FATF – Financial Action Task Force للبنان، كما وبإثبات فعّالية تطبيقها على أرض الواقع، وليس فقط بإقرار قوانين وإتخاذ إجراءات شكلية».
وقال منصور: «ترتكز خطة عمل FATF على محاور أساسية، من أبرزها: إستكمال تقييم بعض مخاطر تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وإتخاذ تدابير لمعالجتها، وتعزيز التعاون القضائي الدولي وإسترداد الأصول، وزيادة فعّالية الرقابة على قطاع المهن والاعمال غير المالية المحددة (محامين، كتاب عدل، تجار المجوهرات والمعادن النفيسة، ووسطاء العقارات)، وتحديث معلومات صاحب الحق الإقتصادي، وزيادة التحقيقات والإدعاءات والأحكام القضائية بجرائم تبييض الأموال التي يجب أن تكون أكثر إتساقاً مع المخاطر في لبنان، فضلاً عن زيادة مصادرات المتحصّلات الإجرامية والأصول ذات الصلة».
وشدد منصور على «أن الحكومة اللبنانية تعمل على معالجة أوجه القصور المحدّدة ضمن خطة عمل FATF وذلك من خلال توجيه السلطات والجهات المعنية. وفي هذا الإطار، وجّه دولة رئيس مجلس الوزراء القاضي نواف سلام مراسلات الى الوزارات والإدارات والأجهزة المعنية، طلب فيها إتخاذ الإجراءات المناسبة والعمل على تنفيذ بنود خطة العمل التي تقع ضمن إختصاص كل جهة، وذلك ضمن المهل المحددة. كما تقوم، هيئة التحقيق الخاصة بصفتها المنسق الوطني لمتابعة تنفيذ خطة عمل FATF، بدور أساسي في متابعة الجهات المعنية والتنسيق في ما بينها، وعقد الإجتماعات الدورية لمناقشة التقدم المحرز، كما تقوم بتأمين مساعدة فنية وتدريب من جهات دولية مختلفة لعدد من الجهات اللبنانية المعنية».
أضاف منصور: «إلاّ أن تنفيذ بعض الإجراءات التصحيحية شهد تأخيراً نتيجة الحرب والظروف الإستثنائية التي مرت في لبنان، والتي إنعكست على قدرة عدد من الجهات المعنية على إستكمال بعض التدابير ضمن الجدول الزمني المحدد. ومع ذلك، إستمر العمل على تنفيذ بنود خطة العمل، وإستؤنف العمل مع الشركاء الدوليين الذين يقدمون المساعدة الفنية».
وتابع منصور: «أما بالنسبة إلى إستعادة لبنان مركزه المالي إقليمياً ودولياً، فهذا الأمر يتطلّب مجهوداً أوسع يشمل أولاً إستكمال تنفيذ بنود خطة عمل FATF والخروج من اللائحة الرمادية، وثانياً مواصلة الإصلاحات المالية والمصرفية لإعادة الثقة بالقطاع المصرفي والمالي اللبناني وعلاقاته مع النظام المالي في الخارج».
ورداً على سؤال، إذا كان لبنان يقوم بضبط حدوده الشمالية والشرقية كذلك مرافقه ومرافئه البحرية والجوية، ماذا ينقص لبنان لكي يفي بمتطلبات الإمتثال؟ أجاب عبد الحفيظ منصور: «إن ضبط الحدود أمنيا لا يكفي، حيث إن المطلوب هو إثبات قدرة السلطات الجمركية على كشف تهريب العملات والمعادن والأحجار الثمينة التي تُنقل بصورة غير مشروعة عبر الحدود وحجزها عند الإقتضاء، والتحقيق في الحالات التي يُشتبه أنها قد ترتبط بعمليات تبييض أموال أو تمويل إرهاب».

