تفكيك القواعد التقليدية.. استطلاع يُظهر تحولات جوهرية باستراتيجيات بناء الثروة وإدارة المخاطر
(سي أن بي سي)-30/09/2026
“تمر استراتيجيات بناء الثروة وإدارة المخاطر بانعطافة جوهرية في بيئة اقتصادية متغيرة تتطلب إعادة نظر في المفاهيم والقواعد الراسخة”.. هذا ما خلص إليه استطلاع رأي أجرته CNBC عربية، وشارك فيه 20 محللاً مالياً ومديري ثروات ومستشارين ماليين من شركات أميركية وأوروبية على مدار الأسبوع الماضي.
يسلط الاستطلاع الضوء على تراجع اليقين تجاه نماذج وقواعد تقليدية مثل توزيع “60/40” وقاعدة التقاعد الشهيرة المرتبطة بادخار ما يعادل 10 أضعاف الدخل السنوي بحلول سن التقاعد، وغيرها من القواعد ذات الصلة، ليؤكد أن ما عُرف بـ “القواعد الذهبية لبناء الثروة” تتحول في البيئات الاقتصادية المختلفة إلى مجرد نقاط انطلاق تتطلب إعادة صياغة شاملة بما يتماشى مع الفروقات الفردية والأوضاع الاقتصادية العامة، بين ضغوط التضخم، وتغير مستويات الفائدة.
تؤكد نتائج الاستطلاع أن التنويع المالي يتطلب فهماً عميقاً لمحركات المخاطر، وتنويع مصادر الدخل، والانكشاف الشجاع على الأصول البديلة والأسواق الخاصة في عصر تسارع التغيرات الهيكلية للأسواق.
“قاعدة محفظة 60/40” التقليدية
انطلق الاستطلاع من الإطار التقليدي الذي يقسم المحفظة إلى 60% أسهم و40% سندات، متسائلاً حول ما إذا كان هذا الإطار يحتاج إلى إعادة نظر في ظل بيئة التضخم وأسعار الفائدة الحالية، لتُظهر النتائج أن النسبة الأكبر من المشاركين (30%) ترى أن الإطار العام للمحفظة ما زال صالحاً بشكل عام، ولكن يجب أن تتطور طريقة تطبيقه لتناسب الظروف الراهنة.
يتبنى هذا الرأي الرئيس التنفيذي للاستثمار في NovaPoint Capital جوزيف سروكا، الذي يقول لدى مشاركته في الاستطلاع: “أعتقد بأن قاعدة 60/40 هي الأكثر شيوعاً وفهماً لدى المستثمرين.. نحن نتبع نهجاً قائماً على المخاطر في إدارة المحافظ الاستثمارية، ولذلك فإن مخاطر الارتباط بين الاستثمارات تعد أكثر أهمية من الفئة أو السلة التي تندرج تحتها هذه الاستثمارات”.
بينما على الجانب الآخر، يعتقد 26% من المشاركين بأن إطار 60/40 قد فقد جزءاً كبيراً من أهميته وجدواه في البيئة الاقتصادية الحالية.
أما بقية الأصوات فقد توزعت على جوانب أكثر تحديداً؛ إذ رأى 18% أن الافتراض بأن السندات تُعد تحوطاً موثوقاً ضد مخاطر الأسهم “هو الجزء الذي يحتاج إلى إعادة نظر”، بينما اعتبر 15% أن نسبة 40% المخصصة للدخل الثابت هي التي تتطلب المراجعة. وكان الخيار الأقل حظاً بنسبة 11% هو أن نسبة 60% المخصصة للأسهم هي الجزء الأكثر احتياجاً للتغيير.
من جانبه، يتحدث المستشار المالي لدى Scholar Advising إيفان ميلز، لدى مشاركته في الاستطلاع عن سوء الفهم المتمثل في الاعتقاد بأن ارتباط الأسهم والسندات يعني أن محفظة 60/40 لم تعد مبررة كتوزيع للأصول، ويقول: “المستثمرون لاحظوا في الآونة الأخيرة وجود ارتباط إيجابي بين الأسهم والسندات، بدأ تقريباً منذ عام 2020، وهذا لا يعني أن فئتي الأصول تؤديان الوظيفة نفسها، أو أنهما لم تعودا تؤديان الدور الذي صُممت محفظة 60/40 لأدائه؛ فـنسبة 60% من الأسهم يفترض أن توفر نمواً طويل الأجل، بينما يفترض أن توفر نسبة 40% من السندات الاستقرار للمحفظة”.
ويضيف: “يجري إساءة فهم مفهوم الارتباط، لأن فئتين من الأصول يمكن أن تكونا مترابطتين، ومع ذلك تؤدي كل منهما وظيفة مختلفة داخل المحفظة. ولا ينبغي للمستثمرين الخلط بين الارتباط وبين التقلب أو حجم الحركة السعرية.. الارتباط يحدد اتجاه تحرك الأصول بالنسبة إلى بعضها بعضاً، بينما يحدد التقلب وحجم الحركة مدى الألم الذي قد يرافق رحلة الاستثمار.
لذلك، فإن ارتفاع الأسهم والسندات معاً وانخفاضهما معًا لا يعني أن السندات فقدت دورها في المحفظة، وفق ميلز الذي يضيف: “أفضل كثيرًا الاحتفاظ بهذه المحفظة عندما تتعرض سوق الأسهم لعمليات بيع واسعة النطاق، حتى إذا كانت السندات تُظهر ارتباطاً إيجابياً مع الأسهم، لأنها من المفترض أن تظل أقل تقلبًا وأن تحد من حدة الانخفاض”.
يتفق معه إلى حد كبير المستشار المالي لدى AnalytIQ، أندريا فائنزا، الذي يعتقد بأن “القاعدة الأكثر إساءةً للفهم هي محفظة 60/40 التقليدية؛ فهي تفترض أن السندات ستعوض بشكل موثوق خسائر الأسهم، لكن العلاقة بين الأسهم والسندات ليست ثابتة؛ إذ تعتمد على الظروف الاقتصادية الكلية السائدة، وفي فترات التضخم قد تتراجع فئة الأصولين معاً”.
قاعدة 50/30/20
وفي سياق تناولهم لقاعدة تقليدية أخرى، وهي قاعدة الميزانية “50/30/20” التي تُخصص 50% للاحتياجات الأساسية، و30% لرغبات الترفيه، و20% لـ “الإدخار”، ينقسم الخبراء بنسب متقاربة حول تقييم تلك الاستراتيجية.
يرى 27% من المشاركين أن القاعدة تحتاج إلى مرونة أكبر تعتمد على مستوى الدخل وتكاليف المعيشة. ويعتقد الفريق الثاني (بنفس النسبة تقريباً) بأن هذه القاعدة أصبحت منفصلة بشكل متزايد عن الواقع المالي للعديد من الأسر. وبنفس النسبة أيضاً يرى الفريق الثالث أنه لا توجد نسبة عالمية ذات معنى، بل يجب أن تحدد الظروف الخاصة بكل أسر طريقة توزيع الميزانية.
وفي المقابل، جاء الخيار الذي يرى أن القاعدة ما زالت واقعية بشكل عام كمعيار للميزانية في المرتبة الأخيرة بنسبة 19% من المشاركين.
قاعدة التقاعد 10X
كما تناول الاستطلاع واحدة من القواعد الشهيرة، وهي قاعدة التقاعد 10X (التي تنص على تجميع ما يعادل 10 أضعاف الدخل السنوي بحلول سن التقاعد)، وما إذا ما كانت لاتزال تشكل معياراً ذو معنى للأمان المالي.
توضح النتائج أن الخيار الأكثر ترجيحاً بأعلى عدد من الأصوات ( بنسبة 38%) كان لصالح الرأي القائل بأن احتياجات التقاعد يجب أن تُحسب بناءً على المصاريف والالتزامات المتوقعة بدلاً من الاعتماد على مضاعف ثابت للدخل.
ومال 26% من المشاركين إلى الخيار الذي يرى أنه لا يوجد مضاعف تقاعد عالمي يمكنه استيعاب الظروف الفردية لكل شخص بشكل كافٍ، يليه الخيار القائل بأن المضاعف نفسه أقل أهمية من قدرة المحفظة على توليد عوائد مستدامة بنسبة 19%.
في حين رأى 12% من المشاركين أن القاعدة ما زالت مفيدة بشرط أن تحقق المحفظة عوائد تتجاوز نسبة التضخم، بينما اعتقد 8% فقط أنها تظل مفيدة ولكن الرقم المضاعف المطلوبة يجب أن يكون أعلى في الوقت الحالي.
في هذا السياق، يقول جوزيف سروكا من NovaPoint Capital إن “لأفراد يقضون فترة أطول بكثير في مرحلة التقاعد مما يتوقعون، نظراً لارتفاع متوسطات الأعمار.. ومن ثم، ينبغي أن يستمر النمو القائم على الأسهم لفترة أطول خلال مرحلة التقاعد، بدلًا من التحول الكامل إلى الأصول ذات الدخل الثابت مع اقتراب سن التقاعد”.
العقارات والحفاظ على الثروة
وإلى ذلك، وبينما عادة ما يُنظر إلى “العقارات” باعتبارها أصل لحفظ القيمة بشكل تقليدية، طرح الاستطلاع سؤالاً بشأن ما إذا كانت العقارات غير المدرة للدخل لا تزال أداة فعالة للحفاظ على الثروة على المدى الطويل في ظل بيئة تتميز بارتفاع تكلفة الفرصة البديلة ومعدلات التمويل؟
تُظهر النتائج أن النسبة الأكبر من المشاركين (35%)، ترى أن هذا النوع من العقارات يظل مفيداً، ولكن يجب أخذ مسألتي السيولة وتكلفة الفرصة البديلة في الاعتبار عند تقييمه. بينما رأى 25% من المشاركين أن فعالية العقار تعتمد بشكل أساسي على الموقع والأفق الاستثماري.
وفي المرتبة الثالثة، رأى 20% من المشاركين أنه ينبغي تقييم الجدوى المالية لملكية العقار مقارنةً بالاستثمارات البديلة وخيار الاستئجار. وأخيراً، تقاسم خياران النسبة المتبقية بـ 10% لكل منهما، إذ اعتبر الفريق الأول أن توليد الدخل يجب أن يكون اعتباراً رئيسياً عند تقييم القيمة، بينما أيد الثاني الفكرة القائلة بأنه مفيد بشكل خاص كأداة للتحوط ضد التضخم على المدى الطويل.
الذهب والنقد والأمان المالي
ومن الأسهم والسندات والعقارات، إلى الأصل المفضل لدى الكثيرين باعتباره مخزن قيمة وهو “الذهب”، إذ طرح الاستطلاع سؤالاً حول الدور الأساسي الذي ينبغي أن يلعبه كل من الذهب والنقد في المحفظة الاستثمارية المتنوعة في ظل بيئة اقتصادية متغيرة.
توضح النتائج أن الحصة الأكبر من الأصوات بنسبة 34% ذهبت لصالح الخيار القائل بأنه يجب تخصيص كلا الأصلين وفقاً لأهداف المستثمر والتزاماته وقدرته على تحمل المخاطر. وجاء في المرتبة الثانية بنسبة 24% الرأي الذي يرى أنه لا ينبغي اعتبار أي منهما “آمناً” بحد ذاته بطبيعته، بل يعتمد دورهما على البيئة الاقتصادية السائدة.
فيما رأى 16% من المشاركين أن النقد ضروري للسيولة، لكن الاحتفاظ ببالغ منه يترتب عليه مخاطرة فقدان القوة الشرائية. وتقاسم خياران النسبة المتبقية بـ 13% لكل منهما؛ إذ أشار الأول إلى أن الذهب يحافظ بشكل أساسي على القوة الشرائية بينما يوفر النقد السيولة، في حين اعتبر الثاني أن الذهب يُعد في المقام الأول أداة تحوط ضد التضخم والضغط المالي.
في هذا السياق، يُعلق أندريا فائنزا من AnalytIQ بقوله: “هناك قاعدة أخرى شائعة على نطاق واسع، وهي أن الأصول الآمنة تحمي المحافظ الاستثمارية أثناء انهيارات الأسواق.. وينطبق ذلك، إلى جانب السندات، على الذهب والفرنك السويسري والين الياباني.. وبالنظر إلى الأزمات التي شهدتها الأسواق خلال الثلاثين عاماً الماضية، فإن هذه الفكرة تبدو إلى حد كبير أقرب إلى الأسطورة؛ ففي بعض الأحيان يوفر أحد هذه الأصول الحماية، وفي أحيان أخرى يوفرها أصل آخر، وأحيانًا لا يوفر أي منها الحماية على الإطلاق”.
قاعدة “التنويع“
وإلى ذلك، ينتقل الاستطلاع إلى القاعدة الأكثر شهرة، إذ عادة ما يُنصح بعدم وضع البيض كله في سلة واحدة، وأن التنويع هو الخيار الأمثل.. ويجيب المشاركون في هذا السياق عن سؤال: “ماذا يعني التنويع اليوم؟”.
توضح النتائج تقارباً كبيراً بين الرأيين الأول والثاني؛ إذ حصد الخيار القائل بأن التنويع يعني التوزيع عبر أصول ذات محركات مخاطر وعوائد مختلفة أعلى نسبة بلغت 31%. وجاء خلفه الخيار الذي يرى أنه يجب تفصيل التنويع ليتناسب مع التزامات المستثمر، وأفقه الزمني، ومستوى تحمله للمخاطر بنسبة 30%.
ورأى 21% من المشاركين أن التنويع الفعال يشمل تنويع كل من الاستثمارات ومصادر الدخل معا. وأخيراً، تقاسم خياران النسبة المتبقية بـ 9% لكل منهما ، إذ أشار الأول إلى الاحتفاظ بنطاق أوسع من فئات الأصول التقليدية، بينما أيد الثاني التنويع عبر الأسواق الجغرافية والعملات المختلفة.
ويعتقد رئيس التداول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في Saxo Bank، حمزة دويك، بأن “القاعدة الاستثمارية التقليدية التي يُساء فهمها أكثر من غيرها اليوم هي التنويع؛ فكثيراً ما يفسر المستثمرون التنويع على أنه مجرد امتلاك عدد أكبر من الأصول أو الصناديق أو الأوراق المالية، بينما السؤال الأهم هو ما إذا كانت هذه الاستثمارات معرضة فعلًا لمصادر مختلفة من المخاطر والعوائد”.
تبدو المحفظة متنوعة ظاهرياً، في حين تظل شديدة الحساسية للعوامل نفسها، مثل أسعار الفائدة أو النمو الاقتصادي أو معنويات السوق.
ولذلك، ينبغي للمستثمرين إعادة النظر في مفهوم التنويع من منظور محركات المخاطر الأساسية، والتوزيع الجغرافي، والعملات، والسيولة، والأفق الاستثماري، بدلًا من التركيز فقط على عدد الأصول التي يمتلكونها، بحسب دويك.
ولدى مشاركته استطلاع CNBC عربية، يقول الرئيس التنفيذي للاستراتيجية في مجموعة B2PRIME، أليكس تسِباييف: “أعتقد بأن القاعدة الأكثر إساءةً للفهم ربما تكون فكرة أن التوزيع الثابت للأصول، مثل محفظة 60/40 التقليدية، يمكن أن يمثل المعيار الذهبي للتنويع”.
وفي هذا السياق، سيكون من الأفضل للمستثمرين -على حد قوله- إيلاء اهتمام أكبر للعوامل التي تقف فعلياً وراء المخاطر والعوائد داخل محافظهم، مثل حساسية الاستثمارات لأسعار الفائدة، والتضخم، والالتزامات المالية المستقبلية الخاصة بهم.
ولهذا السبب، يرى أن الخطوة الأولى والأهم هي إعادة النظر في مفهوم التنويع باعتباره نسباً ثابتة لتوزيع الأصول، والتعامل معه بدلًا من ذلك كمبدأ أساسي لتصميم المحافظ الاستثمارية.
أما محلل الأبحاث في Century Financial، أديتيا نامبيار، فيقول إن امتلاك 30 سهماً أو 10 صناديق لا يعني بالضرورة تحقيق التنويع إذا كانت جميعها تعتمد على محركات المخاطر نفسها، مثل النمو والسيولة وأسعار الفائدة، مستطرداً: “يأتي التنويع الحقيقي من التعرض لمصادر مختلفة للمخاطر، مثل مخاطر مدة الاستحقاق، وأدوات التحوط من التضخم، واستراتيجيات تتبع الاتجاه، وليس من مجرد زيادة عدد الاستثمارات التي تضمها المحفظة.. أما ثمن ذلك، فهو الندم؛ فالمحفظة المتنوعة حقًا تضم دائمًا أصلًا أو استثمارًا يتخلف أداؤه عن غيره”.
أما الرئيس التنفيذي لـ Red Lions Capital ستيفن ريتشاردز إيفانز، فيشير لدى مشاركته في استطلاع CNBC عربية، إلى أن إحدى القواعد الأكثر إساءةً للفهم اليوم هي أن التنويع يعني توزيع رأس المال بين الأسهم والسندات المتداولة في الأسواق العامة، مضيفاً: “لقد تغير عالم الاستثمار. فالكثير من الشركات الأكثر قيمة والأسرع نمواً في العالم باتت تخلق قيمة كبيرة وهي لا تزال شركات خاصة غير مدرجة، وذلك قبل وقت طويل من طرح أسهمها للاكتتاب العام”.
وللنظر إلى حجم هذا التحول، فعلى سبيل المثال تبلغ قيمة Databricks حالياً 190 مليار دولار، وRevolut نحو 115 مليار دولار، بينما تصل قيمة Anthropic إلى 965 مليار دولار.
كما بلغت قيمة Moonshot AI نحو 50 مليار دولار هذا العام، ارتفاعًا من 31.5 مليار دولار قبل شهرين فقط. وارتفعت إيراداتها السنوية على أساس معدل من نحو 200 مليون دولار في أبريل إلى 300 مليون دولار في يونيو، ثم إلى مليار دولار في أغسطس.
وهذا لا يقتصر على قطاع واحد أو زاوية محدودة من السوق، بل يمتد إلى البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، والذكاء الاصطناعي المتقدم، والتكنولوجيا المالية، والذكاء الاصطناعي في الصين. ومن ثم يتساءل ريتشاردز: “هل حان الوقت لإعادة النظر في ما إذا كانت المحفظة التي تقتصر إلى حد كبير على الأسواق العامة تحقق تنويعاً حقيقيًا بالفعل؟”
نموذج الأمان القائم على دخل ثابت
كما تناول الاستطلاع “نموذج الأمان القائم على دخل واحد”، مفنداً ما إذا كان الاعتماد بشكل أساسي على مصدر دخل وظيفي واحد قد أصبح يشكل نقطة ضعف مالية أكبر في ظل التحولات التكنولوجية وتغيرات أسواق العمل.
تُظهر النتائج أن النسبة الأكبر من المشاركين بنسبة 34% أيدوا الرأي القائل بأن تنويع مصادر الدخل أصبح أمراً متزايد الأهمية في الوقت الراهن. وجاء في المرتبة الثانية بنسبة 21% الخيار الذي يرى أن الوظيفة تظل المصدر الأساسي للأمان المالي، ولكن مع ضرورة التطوير المستمر للمهارات.
وفي المرتبة الثالثة، رأى 18% من المشاركين أن أهمية تعدد مصادر الدخل تعتمد على مهنة الفرد وظروفه المالية. يليه الخيار الذي يشير إلى أن بناء تدفقات دخل إضافية يجب أن يبدأ بعد تأسيس مدخرات كافية وصندوق للطوارئ بنسبة 15% من أصوات المشاركين.
فيما اعتبر 12% من المشاركين أن مصدراً رئيسياً واحداً للدخل يمكن أن يظل كافياً عندما يُقترن بالادخار المناسب.
القاعدة الذهبية للثروة
تكشف نتائج الاستطلاع انقساماً حول القواعد التقليدية لبناء الثروة والحفاظ عليها، وهو ما عبر عنه المشاركون لدى تقييمهم للمبدأ الذي يتعين أن يحظى بالأولوية الكبرى في البيئة الاقتصادية اليوم.
يقول 36% من المشاركين في الاستطلاع إنه “لا توجد قاعدة عامة، وأن الاستراتيجية المالية يجب أن يتم تفصيلها وفقاً للظروف الفردية لكل شخص.
يؤيد ذلك الرأي إيفان ميلز من Scholar Advising، لدى مشاركته في استطلاع CNBC عربية، والذي يقول: “أعتقد بأن القواعد المالية عموماً لم تعد بلا قيمة، لكن ينبغي للمستثمرين أن يتعاملوا معها بدرجة أقل باعتبارها قوانين ثابتة كقوانين الفيزياء، فهذه قواعد تتغير بمرور الوقت، كما تختلف من مستثمر إلى آخر.. والقواعد هي نقطة انطلاق وليست خط النهاية”.
بينما يرى 24% من المشاركين أن مبدأ “التنويع أولاً” هو الأساس العام، بما في ذلك التنويع عبر الأصول والأسواق ومصادر الدخل.
وفي هذا السياق، يشدد الرئيس التنفيذي لشركة Kanvas للاستشارات كيڤيل غيم تشايلي، وهو مؤلف كتاب “دليل مستثمري الشركات الناشئة” على أنه ينبغي تغيير الاعتقاد القائل بأنه “يجب على المرء الاستثمار فقط في الشركات التي يعرفها جيداً”؛ ذلك أن هناك العديد من فئات الأصول البديلة والشركات الجديدة والناشئة التي تقع خارج نطاق المجالات التي نعرفها جيداً ونشعر بالارتياح تجاهها. لذلك، نحتاج إلى التعرف باستمرار على المجالات الجديدة وتعلمها والاستفادة منها، لتجنب أن نصبح متأخرين عن التطورات وأقل قدرة على المنافسة في السوق.
أما 12% من المشاركين فيفضلون القاعدة الأساسية التي تركز على زيادة قدرة تحقيق الدخل وصقل المهارات الشخصية باستمرار، وبنفس النسبة يرى آخرون ضرورة إعطاء أولوية الاستثمار للأصول التي تحقق تدفقات نقدية دورية ومستمرة.
أما 8% من المشاركين فيرون أن القاعدة الذهبية تتمثل في ضرورة التركيز على سهولة الوصول لرأس المال والاحتفاظ بكاش يضمن المرونة المالية، وبنفس النسبة يرى آخرون ضرورة البدء الحتمي بـتصفية الديون عالية التكلفة قبل التوسع في أي استثمارات كقاعدة أساسية قبل التفكير في الخطوة التالية.
