مملوكة لرجال أعمال ومؤثرين.. تعقب حسابات بنكية لمغاربة في 84 دولة
(العربية)-13/10/2026
بدأت مصالح مكتب الصرف في المغرب بالتنسيق مع المديرية العامة للضرائب، عمليات بحث وتدقيق موسعة بشأن حسابات بنكية وأرصدة مالية وممتلكات عقارية تعود لرجال أعمال ومستثمرين مغاربة بالخارج، على خلفية شبهات إخفاء إيرادات وممتلكات قدرت بمليارات الدراهم عن أجهزة الرقابة المالية الضريبية، وسط تركيز خاص على حسابات فتحت في ملاذات ضريبية ووجهات مالية أجنبية تعتمد ترتيبات قانونية معقدة لإخفاء هوية أصحاب الأموال والمستفيدين الفعليين منها.
وقالت مصادر مطلعة إن عمليات التعقب امتدت إلى 84 دولة في إطار الاستفادة من آليات التعاون الدولي وتبادل المعلومات المالية والضريبية، فيما جرت مفاوضات لتوسيع نطاق هذا التعاون ليشمل 14 دولة إضافية، حتى يتم الوصول إلى بيانات بشأن حسابات وأصول مالية وعقارية غير مصرح بها، والتحقق من مدى مطابقتها لبنود الإيرادات الواردة في تصريحات ضريبية محلية.
وأكدت المصادر تركيز الأبحاث الجارية من قبل مراقبي مكتب الصرف على تجميع الوثائق والمستندات التي تثبت لجوء رجال أعمال ومستثمرين إلى توظيف شركات وسيطة وهياكل قانونية مسجلة بالخارج، خصوصاً في وجهات ذات أنظمة ضريبية تفضيلية، من أجل الاحتفاظ بعائدات أنشطة تجارية واستثمارية خارج المغرب، وتحويل جزء من الأرباح إلى حسابات أجنبية دون استيفاء الالتزامات القانونية المتعلقة بالتصريح بالأصول والمداخيل، وفقاً لموقع “هسبريس” المغربي.
وشملت إجراءات البحث الاستعانة بمعلومات بشأن شركات أجنبية ومكاتب محاماة دولية قدمت خدمات تأسيس شركات وإدارة أصول لرجال أعمال ومستثمرين مغاربة، في سياق تحديد هوية المستفيدين الفعليين من حسابات بنكية واستثمارات عقارية مسجلة بأسماء كيانات قانونية متعددة، والتحقق من وجود روابط مالية بينها وبين أشخاص وشركات خاضعين للالتزامات الضريبية والمالية بالمغرب.
وامتدت دائرة المراقبة إلى تحويلات مالية مرتبطة بأنشطة تجارية وخدمية، يشتبه في توجيه عائداتها نحو حسابات خارجية عبر ترتيبات تعاقدية ومالية، تبين للمراقبين صعوبة تتبعها بالاعتماد على التصريحات المحلية وحدها، خصوصاً في حالات تداخلت فيها ملكية الشركات المغربية مع مساهمات في شركات أجنبية وحسابات يديرها وكلاء وممثلون قانونيون.
وشملت التحريات أيضا “مؤثرين” مغاربة وأصحاب قنوات ومنصات رقمية، على خلفية شبهات تحويل جزء من إيرادات الإعلانات والشراكات التجارية وعقود الترويج مع شركات أجنبية إلى حسابات بنكية خارج المغرب، دون إدراجها ضمن التصريحات الضريبية المحلية، وتسوية وضعيتها وفق القواعد المنظمة لعمليات الصرف.
تحديد مصادر الأموال
وأشارت المصادر إلى قيام المصالح المكلفة بالمراقبة بمطابقة معلومات مالية واردة من الخارج مع التصريحات الضريبية والمعطيات المتعلقة بالتحويلات البنكية والعمليات التجارية للملزمين المعنيين، الذين انتظموا في لائحة أولية من 17 شركة حتى الآن، وذلك في سياق رصد فوارق بين الإيرادات المعلنة وحجم الأصول والأرصدة المكتشفة، وتحديد مصادر الأموال وطبيعة العمليات التي أفضت إلى تحويلها والاحتفاظ بها خارج المغرب.
واكتسبت عمليات المراجعة أهمية خاصة في ملفات متعلقة بشركات ومستثمرين يزاولون أنشطة داخل المغرب وخارجه، في سياق التمييز بين أموال محولة بصورة قانونية، واستثمارات أجنبية مصرح بها، وحسابات تشهد مخالفات لقواعد الصرف وإخلالات بالالتزامات الضريبية، مع مراعاة الوضعية القانونية والضريبية لكل شخص أو شركة على حدة.
واستهدفت إجراءات التدقيق الكشف عن استخدام شركات أجنبية لإعادة توجيه أرباح أنشطة داخل المغرب، وتسجيل إيرادات تجارية وخدمية باسم كيانات خارجية، ما أدى إلى تقليص الوعاء الضريبي المصرح به، وإخفاء العلاقة بين أصحاب حسابات غير مصرح بها والمستفيدين النهائيين من الأموال المودعة فيها.
