دراسة لبنك المغرب تحدد مكاسب “الدرهم الرقمي” وتحذر من التضخم
(العربية)-13/10/2026
أكدت دراسة صادرة عن بنك المغرب المركزي أن إصدار عملة رقمية للبنك المركزي “الدرهم الرقمي” قد يمنح الاقتصاد المغربي “مكاسب محدودة”؛ لكنه لن يُغني عن سعر الفائدة، و”لن يحل وحده مشكلة الإقصاء المالي”.
وفي وقت تختبر البنوك المركزية العملات الرقمية تم إصدار ورقة عمل جديدة لباحثين لبنك المغرب، أنجزها مايكل كومهوف، الذي كان يعمل ببنك إنجلترا وقت إنجاز الدراسة، مع محمد ميكو، رئيس وحدة البحث المالي ببنك المغرب، وياسين سلاوي، الاقتصادي الباحث بالبنك.
وتحمل الورقة، الصادرة حديثاً، بدعم من وزارة الخارجية والتنمية البريطانية وبتعاون بين بنكي إنجلترا والمغرب، نموذجاً اقتصادياً يحاكي اقتصاداً كاملاً يضم أسراً وشركات ومصارف وماليةً عمومية وبنكاً مركزياً وقطاعاً خارجياً، ويقيس أثر أي صدمة أو سياسة على النمو والأسعار والأرصدة المالية، وفقاً لموقع “هسبريس” المغربي.
ولجأ النموذج إلى تقسيم الأسر لفئتين: أسر مصرفية تملك حساباً وقدرة على الاقتراض، وأخرى غير مصرفية لا تتعامل إلا بالنقد، ولأن 54% من المغاربة يملكون حساباً بنكياً تمثّل الفئة الثانية 46%، وينطلق الباحثون من فكرة بسيطة: لا يكفي الدخل لإنجاز أي إنفاق، بل لا بد من وسيلة دفع كافية، وحين تشحّ السيولة يصبح الشراء أغلى عملياً، وذلك ما يسمّونه “ضريبة النقد”.
ويُدرَج الدرهم الرقمي في النموذج كوسيلة دفع إضافية، لا تدرّ فائدة، تُصدر مقابل ائتمان يمنحه البنك المركزي للمصارف.
مكاسب محدودة
وعند افتراض عملة رقمية تعادل نحو 6.6% من الناتج المحلي تقلّص الأسر حيازاتها من النقد بنحو 5.6 نقطة، ومن الودائع بنحو 10.6 نقطة، وترتفع السيولة الفعلية بأكثر من 1%، وبنحو 1.5% لدى الأسر غير المصرفية والشركات، كما تتراجع “ضريبة النقد” بنحو 15%فوراً، وبنحو 30% بعد بضع سنوات، ما ينعش الاستهلاك والإنتاج.
ووفقاً للدراسة، فإن المحصّلة ناتج أعلى بنحو 0.7% على المدى البعيد، ونمو إضافي بين 0.1 و0.2% سنوياً في السنوات الأولى.
ولكن الدراسة قالت إن الانتقال إلى “الدرهم الرقمي” له تكلفته، فالتضخم الأساسي يرتفع بنحو 0.4 نقطة عند الإطلاق، والتضخم العام بنسبة 0.55 نقطة، ويتراجع الدرهم بنحو 0.9 نقطة، فيرفع البنك المركزي سعر الفائدة الحقيقي مؤقتاً، وتضطر الدولة إلى رفع الضرائب ثلاث إلى أربع سنوات لتمويل تكلفة الدين، قبل أن يتيح انخفاض أسعار الفائدة تخفيضها بنحو 0.6 نقطة.
أما تراجع الفائدة الحقيقية على المدى البعيد فلا يتجاوز أربع نقاط أساس، وهو أقل بكثير من اقتصادات متقدمة، “لأن النقد الورقي يشكل في المغرب جزءاً كبيراً مما تحلّ محله العملة الرقمية”، ولكن لا يضرّ ذلك بالقروض، إذ تعوّض المصارف الودائع المفقودة بتمويل من البنك المركزي ومن المستثمرين الماليين، وترتفع القروض بنحو نقطة من الناتج.
وسادة ضد الصدمات المالية
واختبر الباحثون 22 صدمة، فجاءت فائدة العملة الرقمية أوْضَحَ في الصدمات النقدية والمالية: ضعف إقراض المصارف وارتفاع الطلب على السيولة، إذ تخفف الضغط على القروض والودائع وتحدّ من الخسائر في الناتج.
أما حين تتعلق الصدمة بتشديد المتطلبات الرأسمالية للمصارف فإن مساهمتها متواضعة، وتكاد لا تؤثر في الصدمات الحقيقية والخارجية، مثل ارتفاع أسعار النفط أو تراجع التحويلات أو صعود الفائدة الأجنبية، لأن مصدرها خارج منظومة الدفع.
ماذا يعني ذلك لصناع القرار؟
وفقاً للدراسة، أول الدروس أن سعر الفائدة، مدعوماً بالسياسة الاحترازية، يظل “أداة الاستقرار الأساسية”، فالعملة الرقمية، شأن النقد، تتحدد كميتها بحسب الطلب، ودورها استيعابي لا فاعل؛ وثانيها أن الإدماج المالي ليس بسيطاً، فالعملة الرقمية ترفع جودة النقد المتاح للأسر المقصاة، لكنها لا ترفع كميته عند الحاجة، لأنها تحتاج إلى ادخار مسبق.
ولذلك يقترح الباحثون ضمان إعادة تمويل موثوقة للمصارف، أو، وهو الخيار الأكثر إثارة للجدل، مؤسسات مالية عمومية قادرة على إنشاء النقد الرقمي.
ويحذر الباحثون من أن النتائج مشروطة بآلية الإصدار وبإتاحة التمويل للمصارف، مؤكدين أن فرضيات القياس، مثل كفاءة العملة الرقمية وقابليتها للإحلال، مجرد سيناريوهات لا تقديرات تجريبية، كما أن النموذج لا يقيس عدد المستخدمين ولا حجم المعاملات.
