هبطت العملة السودانية اليوم الأربعاء إلى أدنى مستوى لها عند 10 آلاف جنيه مقابل الدولار في السوق الموازية، لتواصل الهبوط الحاد الذي حققته في الشهور القليلة الماضية في ظل تأثر الاقتصاد بظروف الحرب.
أدى هذا الانخفاض السريع بمقدار 60% إلى تفاقم معاناة السودانيين، الذين ما زالوا يحاولون استعادة توازنهم بعد الصراع المدمر والنزوح القسري نتيجة الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، وجعل المواد الغذائية الأساسية بعيدة عن متناول أيديهم.
لا يزال سعر الصرف الرسمي في السودان عند 4200 جنيه للدولار، وهو مستوى شوهد آخر مرة في السوق الموازية في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش في مايو.
حدث جزء كبير من هذا التراجع الشهر الماضي مع نزول الجنيه من أدنى مستوى سابق له عند 8000 للدولار، بانخفاض بلغ 20%.
كان سعر الصرف حوالي 600 جنيه للدولار قبل اندلاع الحرب في أبريل 2023.
أشار تجار عملة إلى أن الطلب على الاستيراد هو العامل الرئيسي وراء ذلك.
رفعت الحكومة سعر الدولار الجمركي، الخاضع لرقابة صارمة والمستخدم لحساب الرسوم الجمركية، إلى أكثر من 5600 جنيه هذا الأسبوع.
مع استمرار الحرب، خفض السودان إنتاج قطاعات تعد من المصادر الرئيسية للدولار، في حين يتزايد تهريب الذهب إلى الخارج، وهو أهم سلعة تصدرها البلاد.
في الوقت نفسه، قالت الحكومة الخاضعة لسيطرة الجيش إن الحرب وجهود إعادة الإعمار تتطلب واردات تستنزف الدولار.
يشهد القطاع المصرفي السوري حراكا متزايدا لاستقطاب المصارف والاستثمارات العربية، في إطار الجهود الرامية إلى إعادة بناء القطاع المالي، وتطوير قنوات التمويل والمدفوعات والتحويلات، وتعزيز قدرته على دعم النشاط الاقتصادي والتجاري والاستثماري.
ويبرز الأردن في هذا الحراك بحكم موقعه الجغرافي وعلاقاته التجارية مع سوريا، فضلا عن وجود استثمارات مصرفية أردنية في السوق السورية، وخبرات مصرفية يمكن أن تسهم في تطوير الخدمات المالية وتعزيز التعاون بين المؤسسات المصرفية في البلدين.
وقال حاكم مصرف سوريا المركزي، محمد صفوت رسلان لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن التعاون المصرفي بين سوريا والأردن قائم، مشيرا إلى أهمية استقطاب مزيد من المصارف والاستثمارات والخبرات إلى القطاع المصرفي السوري، وتوطيد العلاقات مع المصارف الأردنية والعربية والأجنبية، والاستفادة من التجارب المصرفية المتقدمة وتبادل الخبرات في مختلف المجالات.
وتتمثل الاستثمارات المصرفية الأردنية القائمة في سوريا في البنك العربي– سورية، والمصرف الدولي للتجارة والتمويل، وبنك الأردن– سوريا، ما يعكس امتداد العلاقات المصرفية بين البلدين من خلال استثمارات ومؤسسات مصرفية عاملة في السوق السورية.
ويشكل هذا الحضور قاعدة يمكن البناء عليها لتوسيع التعاون المصرفي، وتطوير الخدمات المقدمة للشركات والأفراد، وتعزيز قدرة المؤسسات المالية على مواكبة احتياجات النشاط الاقتصادي والتجاري.
وفي المقابل، تبحث مؤسسات مصرفية أردنية فرص تعزيز التعاون مع الجانب السوري ودراسة إمكانات الدخول إلى السوق، إذ عقد حاكم مصرف سوريا المركزي اجتماعات في عمان مع ممثلين عن البنك الأهلي الأردني وبنك الاتحاد والبنك التجاري، تناولت فتح قنوات مصرفية جديدة، إلى جانب بحث موضوع ترخيص وإنشاء مصارف جديدة في سوريا.
وتعكس هذه التحركات اهتماما بتوسيع قاعدة المؤسسات المصرفية العاملة في السوق السورية، وتعزيز المنافسة وتنوع الخدمات المالية، بما يدعم جهود تطوير القطاع المصرفي ورفع كفاءته.
وتكتسب العلاقات المصرفية بين الأردن وسوريا أهمية في ضوء دور المصارف في تمويل التجارة والاستثمار، وتسهيل المدفوعات والتحويلات المالية، وتوفير الخدمات اللازمة للشركات والمستثمرين في البلدين.
ويعد تطوير قنوات المراسلة المصرفية والمدفوعات العابرة للحدود من المتطلبات الأساسية لتعزيز حركة التبادل التجاري، إذ تتيح هذه القنوات تنفيذ المعاملات وتسوية الالتزامات المالية بكفاءة أكبر، وتوفير أدوات تمويل التجارة، بما فيها الاعتمادات المستندية والتحصيلات المصرفية وإدارة السيولة.
وفي تصريحات صحفية سابقة، أكد محافظ البنك المركزي الأردني، عادل شركس، أهمية تطوير التعاون المصرفي مع سوريا، بما يشمل تمويل التجارة، وقنوات المدفوعات والتحويلات، والرقابة والحوكمة وإدارة المخاطر، والخدمات المالية الرقمية.
وتبرز أهمية التعاون في هذا المجال مع تنامي الحاجة إلى توفير بيئة مصرفية قادرة على تلبية متطلبات الشركات والمستثمرين، وتعزيز كفاءة المعاملات المالية بين البلدين.
ويتطلب تحقيق تقدم ملموس في هذا المسار مواصلة تطوير البنية التحتية المالية، وتعزيز علاقات المراسلة المصرفية، والالتزام بمتطلبات الامتثال والرقابة، بما يشمل إجراءات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والتحقق من العملاء ومصادر الأموال.
كما ترتبط قدرة المصارف على توسيع نشاطها بمدى توافر بيئة تنظيمية واضحة، وإجراءات فعالة لإدارة المخاطر، ومستويات مناسبة من الثقة في القطاع المصرفي، ما يتيح تحويل التعاون القائم إلى خدمات وتمويلات تدعم النشاط الاقتصادي الفعلي.
وتتيح إعادة تنشيط العلاقات المصرفية مع سوريا فرصا أمام المؤسسات المالية الأردنية لتوسيع أعمالها في مجالات تمويل التجارة، والخدمات المصرفية للشركات، والتحويلات، والخدمات الرقمية، إلى جانب دراسة فرص تمويل المشروعات والأنشطة الاقتصادية.
ومن شأن تطوير هذه الخدمات أن يدعم حركة الأعمال بين البلدين، ويسهم في تلبية احتياجات الشركات والمستثمرين، خصوصا في القطاعات التي تتطلب تمويلا وخدمات مصرفية متخصصة.
غير أن الاستفادة من هذه الفرص تتطلب تقييما دقيقا للمخاطر الائتمانية والتشغيلية، وتوافر الأطر القانونية والتنظيمية اللازمة لحماية حقوق المودعين والمستثمرين، فضلا عن وضوح السياسات النقدية والرقابية والقدرة على إدارة السيولة.
كما يتطلب توسيع النشاط المصرفي تعزيز الثقة بالمؤسسات المالية، وتطوير أدوات منح الائتمان، وتوجيه الموارد نحو الأنشطة الإنتاجية والمشروعات القابلة للاستمرار، بدلا من اقتصار دور المصارف على تنفيذ المدفوعات والتحويلات.
ويبرز هنا دور المصارف في تعبئة المدخرات وتوجيهها إلى الاستثمار، بما يعزز قدرتها على دعم النشاط الاقتصادي وتوفير الخدمات المالية التي تحتاجها الشركات والأفراد.
وبالنسبة للأردن، فإن وجود استثمارات مصرفية قائمة وخبرات في العمل المصرفي الإقليمي يوفر قاعدة للتعاون، فيما تبقى قرارات التوسع مرتبطة بدراسة ظروف السوق، ومتطلبات الترخيص والامتثال، والجدوى الاقتصادية، والمخاطر المرتبطة بالعمل في السوق السورية.
وبالتوازي مع توسيع التعاون مع المصارف العربية، يدرس مصرف سوريا المركزي إمكانات توظيف التكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي في تطوير العمليات المصرفية، وتحسين كفاءتها، والاستفادة من التجارب الإقليمية والدولية في هذا المجال.
وقال رسلان إن المصرف يدرس تجارب الدول المجاورة ودول العالم في استخدام الذكاء الاصطناعي في العمليات المصرفية، تمهيدا للاستفادة منها في المصرف المركزي ونقل المعرفة إلى المصارف العاملة في سوريا.
وأوضح أن هذه التقنيات يمكن أن تسهم في اختصار الوقت وتحسين جودة العمليات، مشيرا إلى وجود نقاشات مع شركات متخصصة لبحث إمكانات توظيف التقنيات الحديثة في العمل المصرفي.
وشدد على ضرورة توفير أطر رقابية واضحة لحماية البيانات والحفاظ على السرية المصرفية، مؤكدا أهمية اقتران التحول التكنولوجي بالحوكمة وإدارة المخاطر والرقابة.
ويمكن لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، عند توظيفها وفق ضوابط مناسبة، أن تسهم في تسريع معالجة المعاملات، وتحسين خدمات العملاء، وتعزيز القدرة على تحليل البيانات وتقييم المخاطر، فضلا عن تطوير أدوات اكتشاف العمليات المشبوهة.
ويتطلب الاستفادة من هذه التقنيات توفير بنية تحتية رقمية آمنة، وتأهيل الكوادر البشرية، ووضع سياسات واضحة لحوكمة البيانات، وتطوير الأطر الرقابية التي تضمن حماية المعلومات المصرفية وموثوقية العمليات.
ويشكل تطوير التكنولوجيا المالية أحد المسارات التي يمكن أن تدعم تحديث القطاع المصرفي السوري، شريطة أن يترافق مع تطوير الأنظمة والإجراءات والقدرات المؤسسية، بما يعزز كفاءة الخدمات ويرفع مستوى الأمان والشفافية.
وتشير التحركات المصرفية بين الأردن وسوريا إلى وجود فرص لتوسيع التعاون المالي، بما يتناسب مع احتياجات التجارة والاستثمار ومتطلبات تطوير القطاع المصرفي السوري.
ويمتلك الأردن، من خلال مؤسساته المصرفية واستثماراته القائمة، قاعدة يمكن أن تسهم في تعزيز الخدمات المالية بين البلدين، وتوفير الخبرات اللازمة لتطوير مجالات التمويل والحوكمة وإدارة المخاطر والتحول الرقمي.
في المقابل، يتطلب تطوير القطاع المصرفي السوري زيادة قدرة المؤسسات المالية على توفير التمويل، وتحسين كفاءة المدفوعات والتحويلات، وتوسيع نطاق الخدمات المصرفية، وتعزيز الثقة بالقطاع المالي.
في إطار جهوده المستمرة لتعزيز حضور القطاع المصرفي الكويتي في المحافل الاقتصادية والمالية الدولية، أعلن اتحاد مصارف الكويت عن رعايته مؤتمر الحوار الخليجي – البريطاني، الذي عقد في لندن، أول من أمس، وشارك فيه نخبة من الشخصيات والمسؤولين والمصرفيين.
وتأتي رعاية الاتحاد للمؤتمر انطلاقاً من أهمية العلاقات الاقتصادية والمالية التي تجمع دول مجلس التعاون الخليجي بالمملكة المتحدة، وما توفره من فرص لتعزيز التعاون في مجالات الخدمات المصرفية والاستثمار وأسواق رأس المال والتمويل المستدام، إلى جانب متابعة التطورات المرتبطة بالابتكار المالي والتحول الرقمي في الصناعة المصرفية العالمية. كما يشكل المؤتمر فرصة مهمة لتبادل الرؤى حول مستقبل التعاون الاقتصادي الخليجي – البريطاني، وبحث سبل تطوير الشراكات بين المؤسسات المالية والاستثمارية في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية والتطورات المتسارعة التي تشهدها الأسواق المالية، بما يدعم المصالح الاقتصادية المشتركة. وقالت الأمينة العامة لاتحاد مصارف الكويت، شيخة العيسى: «تمثل العلاقات الاقتصادية والمالية بين دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة المتحدة نموذجاً مهماً للشراكات الاستراتيجية القائمة على المصالح المشتركة والتعاون طويل الأمد، ونرى أن المرحلة المقبلة تحمل فرصاً واعدة لتعميق التعاون في القطاعات المصرفية والاستثمارية وأسواق رأس المال، بما يسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز تدفقات الاستثمار بين الجانبين». وأضافت أن القطاع المصرفي الخليجي رسخ مكانته شريكاً فاعلاً في منظومة التمويل والاستثمار الدولية، مستنداً إلى ما يتمتع به من ملاءة مالية قوية وخبرات مؤسسية متقدمة وقدرة متنامية على مواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية، مشيرةً إلى أن التعاون مع المؤسسات المالية البريطانية يتيح فرصاً مهمة لتبادل الخبرات وتطوير الخدمات والمنتجات المالية والاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة. وأكدت العيسى أن القطاع المصرفي الكويتي يمتلك قاعدة مالية ومؤسسية متينة وخبرات مصرفية متراكمة أهلته لبناء علاقات واسعة مع المؤسسات المالية الدولية، وهو ما يعزز قدرته على تطوير الشراكات العابرة للحدود ودعم حركة التجارة والاستثمار وتقديم حلول مصرفية وتمويلية تواكب احتياجات الأسواق المتغيرة.
وأوضحت العيسى أن التحولات المتسارعة التي تشهدها الصناعة المصرفية العالمية، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي والتقنيات المالية الحديثة والتحول الرقمي، تفرض أهمية متزايدة لتعزيز التعاون وتبادل المعرفة بين المؤسسات المالية، بما يسهم في تطوير الخدمات المصرفية ورفع كفاءتها وتعزيز جهوزية القطاع لمواكبة متطلبات المستقبل. كما أكدت أن تنامي الاهتمام العالمي بالتمويل المستدام وتطوير أسواق رأس المال يوفر فرصاً مهمة لتعزيز التعاون بين المؤسسات المالية الخليجية والبريطانية، وتطوير حلول ومنتجات مالية مبتكرة تدعم النمو الاقتصادي وتستجيب لاحتياجات الأسواق المستقبلية. وأكدت العيسى أن اتحاد مصارف الكويت يواصل جهوده الرامية إلى تعزيز الحضور الدولي للقطاع المصرفي الكويتي، بما يدعم بناء شراكات استراتيجية مستدامة، ويعزز تنافسية البنوك الكويتية، ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون والاستثمار، ويرسخ مكانة الكويت شريك موثوقاً ومؤثراً في المنظومة المالية الإقليمية والدولية.
استحوذت إمارة دبي على نحو 64% من إجمالي المؤسسات المالية المرخصة في دولة الإمارات، مع وصول عدد المؤسسات العاملة فيها إلى 169 مؤسسة من أصل 265 مؤسسة مرخصة على مستوى الدولة، وفق الأرقام الواردة في بيانات التراخيص محل الرصد، والتي تشمل البنوك وشركات الصرافة ومكاتب تمثيل البنوك ومؤسسات التمويل ومزودي خدمات الدفع.
وتعكس هذه الحصة اتساع قاعدة الخدمات المالية في دبي وتنوع أنشطتها، بدءاً من الأعمال المصرفية التقليدية، مروراً بخدمات تحويل الأموال والصرافة، وصولاً إلى حلول الدفع الرقمية والقيمة المخزنة، في ظل تنامي دور التقنيات المالية في تطوير الخدمات المقدمة للأفراد والشركات.
وبحسب البيانات، بلغ عدد البنوك المرخصة في الدولة 63 بنكاً، منها 25 بنكاً وطنياً و38 بنكاً أجنبياً، فيما وصل عدد شركات الصرافة إلى 62 شركة، إلى جانب 54 مكتب تمثيل للبنوك، و38 شركة مرخصة لخدمات الدفع بالتجزئة، و23 مؤسسة للقيمة المخزنة، و20 شركة تمويل، فضلاً عن 5 تراخيص مرتبطة بخدمات رموز الدفع.
وتصدرت دبي قائمة الإمارات من حيث عدد البنوك العاملة فيها، مع 32 بنكاً، منها 8 بنوك وطنية و24 بنكاً أجنبياً، لتستحوذ على نحو نصف عدد البنوك المرخصة في الدولة. وفي أبوظبي، بلغ عدد البنوك 22 بنكاً، منها 7 بنوك وطنية و15 بنكاً أجنبياً، فيما تعمل بنوك وطنية أخرى في بقية إمارات الدولة.
وفي نشاط الصرافة، استحوذت دبي على الحصة الأكبر بواقع 41 شركة من إجمالي 62 شركة مرخصة على مستوى الدولة، بما يعادل نحو 66.1%، وجاءت أبوظبي في المرتبة التالية مع 16 شركة، فيما توزعت 5 شركات أخرى على بقية الإمارات.
وعلى صعيد مكاتب تمثيل البنوك، استقطبت دبي 34 مكتباً من أصل 54 مكتباً مرخصاً، بحصة تقارب 63%، مقابل 19 مكتباً في أبوظبي ومكتب واحد في الشارقة. ويعكس هذا التوزيع حضور الإمارة في أنشطة تمثيل المؤسسات المصرفية الأجنبية وربطها بالفرص التجارية والاستثمارية في السوق الإماراتية.
وامتدت ريادة دبي إلى أنشطة الخدمات المالية الحديثة، إذ ضمت 30 شركة مرخصة لخدمات الدفع بالتجزئة من إجمالي 38 شركة على مستوى الدولة، مقابل 8 شركات في أبوظبي. كما استقطبت 17 مؤسسة تعمل في أنشطة القيمة المخزنة، مقارنة بـ6 مؤسسات في أبوظبي، فضلاً عن 14 شركة تمويل، مقابل 6 شركات في أبوظبي.
وفي خدمات رموز الدفع، أشارت البيانات إلى وجود مؤسسة واحدة في دبي مقابل 4 مؤسسات في أبوظبي، بما يبرز اختلاف توزيع الأنشطة المالية المتخصصة بين الإمارتين، وفق طبيعة كل نشاط والتراخيص المرتبطة به.
وتشير هذه الأرقام، إذا تأكدت مطابقتها مع سجل المصرف المركزي للفترة المعنية، إلى تنوع البنية المالية في دبي واتساع حضورها عبر قطاعات مصرفية وتقليدية ورقمية، مع استمرار أبوظبي في استقطاب حصة مهمة من المؤسسات المرخصة، وخصوصاً في بعض الأنشطة المالية المتخصصة.
من أفضل إبداعات الأدب والفن ما كان من الثلاثيات، ومن أشهرها في الأدب العربي ثلاثية نجيب محفوظ التي ضمت رواياته المبهرة عن قاهرة النصف الأول من القرن العشرين، متتبعاً سيرة بطلها، السيد أحمد عبد الجواد، وعائلته، في أجزاء: «بين القصرين»، و«قصر الشوق» و«السكرية». ومن الكلاسيكيات ذائعة الصيت ما نظمه الشاعر الفلورنسي دانتي أليغييري في ثلاثية «الجحيم» و«المطهر» و«الفردوس»، المعروفة ب«الكوميديا الإلهية». ومن أجمل ما أنتجته السينما فيلم «الأب الروحي» (العرّاب) متمثلاً في دون فيتو كورليوني، بأجزائه الثلاثة للمخرج فرنسيس فورد كوبولا.
وعلى مدار الأسبوع الماضي في بانكوك؛ حيث عُقدت الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، استوقفني تكرار استخدام «ثلاثيات» في وصف أوضاع الاقتصاد العالمي، وفي استعراض اقتراحات وتوصيات المسؤولين الدوليين.
فعندما كان الحديث عن التحديات العالمية، جاءت على لسان كريستالينا جورجيفا، مديرة صندوق النقد الدولي في ثلاثة: وهي الذكاء الاصطناعي، والطاقة، والديون. كما تجد التقرير السنوي للبنك الدولي عن التنمية في العالم، في تناوله للإسهامات الواعدة للذكاء الاصطناعي يلخص متطلباتها وشروط تحققها في ثلاثة: وهي «التبني» لمستحدثات الذكاء الاصطناعي، ثم «التكيف» معها بما يتوافق مع أحوال البلد المعني، ثم تأتي القدرة على «التطوير»، بما يستلزمه ذلك كله من استثمارات ضخمة في رأس المال البشري والتحول الرقمي، والبنية الأساسية التكنولوجية، وحوكمة استخدامات الذكاء الاصطناعي.
وفيما يتعلق بالاختلالات العالمية بين ازدياد للفائض الصيني وارتفاع العجز الأميركي والأوروبي، تأتي توصيات صندوق النقد الدولي في ثلاث أيضاً: وهي أنه على الولايات المتحدة أن تزيد من مدخراتها، وعلى أوروبا أن تطور استثماراتها، وعلى الصين أن ترفع استهلاكها؛ وجميعها تتطلب إجراءات اقتصادية وتغيرات هيكلية ليست يسيرة. وقد ضاق التصنيف الثلاثي عن أن يعرِّفنا بما يجب أن تقوم به سائر دول العالم الأخرى في هذا السياق، فلم يرد لها ذِكْر.
لا بأس شكلاً من استخدام ثلاثيات، أو غير ذلك من تركيبات وتقسيمات في الخطاب العام، إذا ما كان في ذلك تيسير لشرح المواضيع أو الإدلاء بآراء في رسائل مركزة؛ ولكن المشكلة في أن ينصرف بعض المتلقين إلى تصور أن ما جاء في هذه الرسائل، مقتضباً وملخصاً، لضيق الوقت أو اعتبارات المواءمة، هو القول الفصل ومنتهى الأمر.
وقد ورد تقييم من صندوق النقد الدولي للاقتصاد العالمي بأنه صامد رغم الصدمات المتوالية، بعد الجائحة والحروب والصراعات الجيواقتصادية وتبعاتها، ولكن هذا الصمود قد وصل إلى أقصاه؛ في دلالة على أن ممكنات الصمود وموانع التراجع والتدهور توشك على النفاد.
وأرى أن تقارير المؤسسات المالية الدولية تستخدم المؤشرات الاقتصادية الكلية بعدسة ضيقة، لا ترى من خلالها إلا تماسك معدلات النمو، وتراجعاً نسبياً في معدلات التضخم للتدليل على الصمود. ولكنها إذا ما أدرجت مؤشرات الفقر متعدد الأبعاد على سبيل المثال، والتي شهدت ارتفاعاً للمرة الأولى منذ عام 2010، وفقاً لتقرير البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة الصادر منذ أيام، لراجعت وصف الأوضاع بالصمود؛ فكيف يستقيم هذا الوصف وأكثر من 1.2 مليار إنسان يعيشون في فقر حاد متعدد الأبعاد في 108 من البلدان التي شملها التقرير. وأن عليها أن تشرح ما تعنيه بهذا الصمود إذا ما أدركت حقاً ما تعانيه دول من تبعات زيادة أعباء خدمة الديون بتخلفها عن متطلبات تحقيق التنمية المستدامة وأهدافها، وما أصاب الإنفاق على التعليم والصحة من تراجع حاد، بما ينذر بأن الفقر سيلحق به الجهل والمرض، ليكتمل الثلاثي البائس الذي أتت جهود التنمية لتحاربه بالتصدي لمسببات تخلف الأمم.
ورغم خطورة أوضاع الفقر وتداعياته، فإنه لم يحظَ بالاهتمام الواجب في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي بمعيار حلقات النقاش والسمينارات؛ إذ رصد الاقتصادي فيليب شيليكينس أن الفقر لم يُذكر إلا مرة في فاعلية واحدة من 174 فاعلية ضمتها هذه الاجتماعات.
والاحتفاء بالصمود وحده لا يكفي، كما أكد الاقتصادي محمد العريان، في محاضرة نظمها بنك «المشرق» في بانكوك عن النظام العالمي الجديد. فتَلقِّي صدمة وتحمُّلها ضروريان لوصف «الصمود»، ولكن يجب أن يتحلى الاقتصاد «بالقدرة» على التحرك السريع، مع تنوع البدائل المتاحة، في تصميم لنهج ثلاثي الأركان من «الصمود» و«الرشاقة» و«الاختيارية» للتعامل مع التطورات الاقتصادية المتلاحقة؛ خصوصاً في ظروف اللايقين.
ومن أطرف ثلاثيات الاجتماعات السنوية ما جاء لاعتبارات المواءمة فيما تعلَّق بعدم ذِكر لفظ «الذكاء الاصطناعي» في مخرجات رسمية للاجتماعات؛ إذ اضطر المجتمعون للتوافق على استخدام مصطلح بديل عن «الذكاء الاصطناعي» المتعارف عليه منذ الخمسينات من القرن الماضي، بعدما اعترض عليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب. فوفقاً لوجهة نظره التي أفصح عنها في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) الماضي، أن كلمة «اصطناعي» يمكن أن تفسر على أن هذا الذكاء زائف. وأصدر ترمب أمراً تنفيذياً يلزم الجهات الرسمية في بلاده باستخدام مصطلح «الذكاء الفائق» من دون غيره، وبات على مرؤوسيه الالتزام بهذا المصطلح الثاني؛ فلم يعد بإمكانهم الموافقة على بيان أو نص يُذكر فيه «الذكاء الاصطناعي»؛ حيث صنَّف الرئيس ترمب مَن يستخدمه بالأعداء. ولما كان مصطلح «الذكاء الفائق» ليس محل اتفاق دولي، فكان المَخرج -إلى حين- هو استخدام مصطلح ثالث، وهو «تكنولوجيا الذكاء المتقدم»، في محاولة لوصف أحد المربكات الكبرى المشكلة للأوضاع الراهنة.
أكد رئيس شركة أرامكو السعودية وكبير إدارييها التنفيذيين، أمين الناصر، أن قوة المركز المالي للشركة ومرونتها التشغيلية تمنحانها القدرة على مواصلة الاستثمار في المشاريع الاستراتيجية طويلة الأجل، والتعامل مع تقلبات الأسواق، وتوفير استجابة سريعة خلال الأزمات، في وقت تتجه فيه الشركة إلى توسيع استثماراتها في النفط والغاز والتقنيات المتقدمة لدعم النمو المستقبلي.
وقال الناصر في مقابلة حصرية مع “العربية Business” تبث اليوم الخميس، إن مرونة “أرامكو” التشغيلية تستند إلى أحد أقوى المراكز المالية في قطاع الطاقة العالمي، ما يتيح للشركة تمويل مشاريع البنية التحتية الكبرى واستيعاب آثار دورات السوق المختلفة، إلى جانب حشد الموارد اللازمة بصورة فورية عند الحاجة.
وأضاف أن هذه المقومات عززت قدرة الشركة على الحفاظ على استقرار عملياتها ومواصلة تنفيذ خططها التوسعية رغم التحديات التي شهدتها أسواق الطاقة خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح أن “أرامكو” تمضي قدماً في تنفيذ مجموعة من المشاريع العملاقة الجديدة في مجالات النفط والغاز والتقنية، بهدف خلق قيمة مضافة أكبر، وتلبية الطلب المحلي والعالمي المتنامي على الطاقة، إلى جانب دعم قطاعات اقتصادية رئيسية داخل المملكة. وأشار إلى أن هذه الاستثمارات من شأنها أن تسهم في تعزيز العوائد طويلة الأجل وتحقيق فوائد مستدامة للمساهمين.
وشدد الناصر على أن “أرامكو” لم تعد تُعرّف نفسها كشركة طاقة فحسب، بل كشركة تقنية رقمية أيضاً، موضحاً أن التكنولوجيا أصبحت جزءاً أساسياً من نموذج أعمالها منذ سنوات طويلة. وأضاف أن الشركة توظف الحلول الرقمية والابتكارات التقنية في مختلف أنشطتها التشغيلية، بما يسهم في رفع الكفاءة وتحسين الأداء وتعزيز قدرتها على المنافسة في قطاع الطاقة العالمي.
تأتي تصريحات الناصر في وقت تواصل فيه “أرامكو” تنفيذ استراتيجية تستهدف توسيع طاقتها الإنتاجية في قطاعي النفط والغاز، مع التركيز على مشاريع الغاز الطبيعي والتقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي. كما تعمل الشركة على تعزيز دور التكنولوجيا في رفع الكفاءة التشغيلية وخفض الانبعاثات، في إطار توجه أوسع لتنويع مصادر النمو والاستفادة من التحول الرقمي المتسارع في قطاع الطاقة.
وتُعد “أرامكو” من أكبر شركات الطاقة المتكاملة في العالم، إذ تجمع بين أنشطة الاستكشاف والإنتاج والتكرير والبتروكيماويات والتسويق، بينما تواصل الاستثمار في التقنيات المتقدمة والحلول الرقمية بهدف دعم أمن الطاقة العالمي وتعزيز القيمة المضافة للمساهمين على المدى الطويل.
أعلن اتحاد المصارف العربية عن مؤتمره الذي سيعقد في نيويورك في مقر بنك الاحتياطي الفيدرالي الامريكي في نيويورك، بالتزامن مع الذكرى العشرين لإطلاق مبادرة الحوار المصرفي العربي–الأميركي منذ عام 2006، والذي تحوّلت خلال عقدين إلى منصة راسخة لتعزيز الثقة وتبادل الخبرات بين القطاعين المصرفيين العربي والأميركي، ومناقشة التحديات الرقابية والمالية العابرة للحدود.
يعقد المؤتمر في 9 نوفمبر 2026 تحت عنوان: «مصارف الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في ضوء الأولويات الرقابية الأميركية الراهنة: التحديات والفرص» بالتعاون مع بنك الاحتياطي الفيدرالي الامريكي في نيويورك وبمشاركة وزارة الخزانة الأميركية، لبحث ملفات العقوبات والإصلاح المصرفي، الامتثال والنزاهة المالية، الاستجابة الى الاولويات الرقابية الأميركية الراهنة، ومواكبة التحولات الرقمية بما يعزز استقرار الاقتصادات العربية واندماجها في النظام المالي الدولي.
وأكد الأمين العام لاتحاد المصارف العربية، وسام فتوح، أن «استمرار هذه المبادرة على مدى عشرين عاماً يعكس التزام الاتحاد ببناء جسور التواصل بين القطاع المصرفي العربي ونظرائه الأميركيين، وترسيخ حوار مهني يتيح تبادل الخبرات وتعميق فهم المتطلبات الرقابية الدولية، بما يعزز الثقة ويدعم متانة العلاقات المصرفية عبر الحدود».
وأوضح فتوح أن جدول أعمال اللقاء يركّز على ثلاثة محاور رئيسية: الأول يتناول تطورات الأولويات الرقابية الأميركية، ومتطلبات الامتثال، وإدارة المخاطر المرتبطة بالعقوبات الدولية؛ والثاني يبحث في تعزيز النزاهة المالية، وأطر مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتطوير العلاقات مع المصارف المراسلة؛ فيما يركّز المحور الثالث على الأصول الرقمية، والعملات المستقرة، والمدفوعات، والتكنولوجيا المالية، إضافة إلى دور الذكاء الاصطناعي في كشف الجرائم المالية وإدارة المخاطر.
وأشار إلى أن الحوار سيتيح مناقشة متطلبات الإصلاح المصرفي وتعزيز فعالية الأطر الرقابية في المنطقة، بما في ذلك متطلبات الخروج من قائمة مجموعة العمل المالي للدول الخاضعة للمتابعة المعززة، وضمان استدامة التقدم المحرز. كما سيسهم في دعم جهود المصارف لبناء علاقات مالية دولية أكثر رسوخاً، بما يواكب احتياجات الاقتصادات العربية وتطوراتها.
وأضاف، نحرص على أن يترجم هذا الحوار إلى معرفة عملية تساعد مصارفنا على تطوير قدراتها، ومواكبة التحولات التنظيمية والتكنولوجية، وتعزيز الشفافية والحوكمة، بما يدعم دورها في تمويل التجارة والاستثمار والتنمية المستدامة.
تتصدَّر السعودية دول مجموعة العشرين في توقعات النمو الاقتصادي لعام 2027، وفق تقديرات صندوق النقد الدولي، التي رجَّحت نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة بنسبة 7.9 في المائة، وهي النسبة الأعلى بين اقتصادات المجموعة؛ حسب المقارنة التي نشرتها وزارة الاستثمار السعودية.
وكان الصندوق قد رفع توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة إلى 7.9 في المائة، مقارنة بـ5.5 في المائة في تقديراته الصادرة في يوليو (تموز)، بزيادة قدرها 2.4 نقطة مئوية.
وتأتي هذه المراجعة في ظل توقعات باستعادة النشاط الاقتصادي زخمه مع انحسار الاضطرابات المرتبطة بالحرب في المنطقة، وعودة إنتاج النفط وصادراته تدريجياً إلى المستويات الطبيعية.
وجاءت الهند في المرتبة الثانية بين دول مجموعة العشرين، بمعدل نمو متوقع يبلغ 7 في المائة، تلتها إندونيسيا بنسبة 5.1 في المائة، ثم الصين بـ4 في المائة، وتركيا بـ3.6 في المائة، وفق بيانات الصندوق التي استعرضتها الوزارة.
وحلَّت الأرجنتين في المرتبة السادسة بنمو متوقع يبلغ 3.5 في المائة، تلتها كوريا الجنوبية بنسبة 2.8 في المائة، ثم الولايات المتحدة بـ2.3 في المائة. وبلغت التوقعات للبرازيل 1.9 في المائة، والمكسيك 1.8 في المائة، وكندا 1.7 في المائة، وأستراليا 1.6 في المائة، وجنوب أفريقيا 1.3 في المائة، والمملكة المتحدة 1.2 في المائة.
وسجَّلت ألمانيا نمواً متوقعاً عند 1.1 في المائة، وروسيا 0.9 في المائة، بينما بلغت التوقعات لفرنسا واليابان 0.7 في المائة لكل منهما، وجاءت إيطاليا في المرتبة الأخيرة بنسبة 0.6 في المائة.
مراجعة توقعات النمو
وفي قراءة لمسار التعافي، أشار الصندوق إلى أن تنوع مسارات تصدير الطاقة السعودية يحد من تأثر المملكة بالاضطرابات الجيوسياسية مقارنة ببعض اقتصادات المنطقة، في ظل قدرة خط الأنابيب شرق–غرب على تحويل جزء من صادرات النفط إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بعيداً عن مضيق هرمز.
وتتقاطع تقديرات صندوق النقد الدولي مع توقعات البنك الدولي، الذي رفع بدوره توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي في 2027 إلى 7.9 في المائة، مقارنة بـ4.9 في المائة وفق تقديراته الصادرة في أبريل (نيسان)، بينما توقع انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2 في المائة خلال 2026.
وعلى المستوى العالمي، يتوقع صندوق النقد الدولي نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3.1 في المائة في 2026، قبل ارتفاعه إلى 3.4 في المائة في 2027، ما يضع توقعات النمو السعودي عند أكثر من ضعفَي المعدل العالمي المتوقع للعام المقبل.
من جانبها، قالت وزارة الاستثمار السعودية إن تصدُّر المملكة توقعات النمو بين دول مجموعة العشرين يعكس قوة الاقتصاد ومرونته، ويفتح آفاقاً أوسع للاستثمار والنمو، مدعوماً بزخم القطاع الخاص وتوسع الأنشطة غير النفطية، بما يدعم التوجه نحو اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة وجاذبية للاستثمار.
ارتفعت أرباح ستة بنوك سعودية من أصل تسعة أعلنت نتائجها المالية للربع الثالث من عام 2026 على أساس سنوي، تصدرها «بنك الجزيرة» بمعدل نمو بلغ 17.9 في المائة، فيما حافظ «مصرف الراجحي» على صدارة القطاع من حيث قيمة الأرباح. في المقابل، تراجعت أرباح ثلاثة بنوك، فيما لم يعلن «البنك السعودي للاستثمار» نتائجه حتى وقت إعداد التقرير.
«الراجحي» الأكبر ربحاً
حقق «مصرف الراجحي» أرباحاً صافية بلغت 7.106 مليار ريال (1.895 مليار دولار) خلال الربع الثالث، بارتفاع 11.7 في المائة على أساس سنوي، و1.3 في المائة مقارنة بالربع الثاني من العام الحالي.
وارتفع إجمالي دخل العمليات إلى 11.115 مليار ريال (2.964 مليار دولار)، بزيادة 12.5 في المائة على أساس سنوي.
«الجزيرة» الأعلى نمواً
سجل «بنك الجزيرة» أعلى معدل نمو سنوي بين البنوك الثمانية، بعدما ارتفعت أرباحه الصافية 17.9 في المائة إلى 471.6 مليون ريال (125.8 مليون دولار)، متجاوزة متوسط توقعات المحللين البالغ 443.7 مليون ريال (118.3 مليون دولار). كما ارتفع إجمالي دخل العمليات بنسبة 10 في المائة.
وحقق «البنك السعودي الفرنسي» أرباحاً صافية بلغت 1.509 مليار ريال (402.4 مليون دولار) خلال الربع الثالث، بارتفاع 12 في المائة مقارنة بالفترة المماثلة من العام السابق. وجاء نمو الأرباح مدعوماً بارتفاع إجمالي دخل العمليات، الذي زاد بنحو 10 في المائة على أساس سنوي.
وسجل «بنك الرياض» أرباحاً صافية بلغت 2.866 مليار ريال (764.3 مليون دولار)، بارتفاع 6.64 في المائة على أساس سنوي و8.18 في المائة على أساس فصلي. وزاد إجمالي دخل العمليات 7.6 في المائة إلى 5.05 مليار ريال (1.347 مليار دولار).
أما «البنك العربي الوطني» فارتفعت أرباحه الصافية 1.7 في المائة على أساس سنوي إلى 1.35 مليار ريال (360 مليون دولار)، لكنها تراجعت 5.1 في المائة مقارنة بالربع الثاني.
وسجل «البنك السعودي الأول» صافي أرباح بلغ 2.165 مليار ريال خلال الربع الثالث من عام 2026، مرتفعاً بنسبة 0.98 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بنحو 2.144 مليار ريال في الفترة المماثلة من العام الماضي. في المقابل، تراجعت الأرباح بنسبة 7.12 في المائة مقارنة بالربع الثاني من العام الجاري، متأثرة بارتفاع مخصص خسائر الائتمان المتوقعة إلى 362 مليون ريال، مقابل 82 مليون ريال قبل عام.
مخصصات الائتمان تضغط على الأرباح
في المقابل، تراجعت أرباح «البنك الأهلي السعودي» بنسبة 0.29 في المائة على أساس سنوي إلى 6.45 مليار ريال (1.72 مليار دولار). وعلى أساس فصلي، انخفضت الأرباح 2.3 في المائة.
وارتفع دخل التمويل والاستثمار إلى نحو 16 مليار ريال (4.267 مليار دولار)، بزيادة 1 في المائة، في حين صعدت المصاريف التشغيلية قبل مخصصات خسائر الائتمان 9 في المائة إلى 2.716 مليار ريال (724.3 مليون دولار). كما ارتفع صافي مخصص خسائر الائتمان 39.6 في المائة إلى 323 مليون ريال (86.1 مليون دولار).
وسجل «مصرف الإنماء» تراجعاً طفيفاً في أرباحه الصافية بنسبة 0.2 في المائة على أساس سنوي إلى 1.588 مليار ريال (423.5 مليون دولار)، وانخفضت الأرباح 0.4 في المائة مقارنة بالربع السابق.
وفي «بنك البلاد»، تراجعت الأرباح الصافية 3.5 في المائة إلى 740 مليون ريال (197.3 مليون دولار)، مقارنة بـ766 مليون ريال (204.3 مليون دولار) في الربع المماثل من العام السابق.
وعزا البنك، في بيان نشره عبر السوق المالية السعودية (تداول)، الثلاثاء، تراجع الأرباح إلى ارتفاع إجمالي مصاريف العمليات 16 في المائة، نتيجة زيادة المصاريف العمومية والإدارية الأخرى ومصاريف الاستهلاك والإطفاء، رغم انخفاض مصاريف الرواتب وما في حكمها.
كما ارتفع صافي مخصص خسائر الائتمان 150 في المائة على أساس سنوي إلى 82.4 مليون ريال (22 مليون دولار)، نتيجة زيادة مخصص خسائر الائتمان للتمويل. وجاء ذلك رغم نمو إجمالي دخل العمليات 5 في المائة، مدعوماً بارتفاع صافي الدخل من الموجودات الاستثمارية والتمويلية 7 في المائة، إلى جانب تحسن دخل الأتعاب والعمولات ومكاسب تحويل العملات الأجنبية.
وفي سوق الأسهم السعودية، تباين أداء أسهم البنوك التي أعلنت نتائجها المالية للربع الثالث، إذ ارتفع سهم «بنك الرياض» بنسبة 2.58 في المائة، و«مصرف الراجحي» بنسبة 0.08 في المائة، فيما تراجع سهم «مصرف الإنماء» بنسبة 4.97 في المائة، و«البنك العربي الوطني» بنسبة 2.57 في المائة، و«بنك الجزيرة» بنسبة 1.35 في المائة، و«البنك الأهلي السعودي» بنسبة 0.16 في المائة، وذلك عند إغلاق جلسة الأربعاء.
أطلقت شركة «ماستركارد» بوابتها للمدفوعات الرقمية في سوريا، في خطوة تستهدف تطوير البنية التحتية المالية، وتسهيل المعاملات الإلكترونية للشركات والمؤسسات المصرفية، بما يعزز ارتباط السوق السورية بمنظومة المدفوعات العالمية بعد سنوات من العزلة.
ويأتي إطلاق «بوابة ماستركارد» عقب تنفيذ أول عملية دفع دولية باستخدام البطاقات المصرفية في سوريا منذ أكثر من عقد، سواء عبر نقاط البيع التقليدية أو وسائل الدفع الإلكترونية، في تطور يعكس الجهود الرامية إلى إعادة دمج البلاد في النظام المالي الدولي.
وأوضحت الشركة في بيان أرسل لـ«الشرق الأوسط» أن البوابة الجديدة تتيح للمصارف والشركات معالجة المدفوعات الرقمية عبر قنوات متعددة، تشمل المتاجر التقليدية ومنصات التجارة الإلكترونية، من خلال بنية تقنية موحدة توفر حلولاً لقبول المدفوعات وإدارتها، إلى جانب أدوات للحماية من الاحتيال وتعزيز أمن المعاملات.
وتعمل البوابة من خلال منصة «ميرشانت كلاود» التابعة لـ«ماستركارد»، التي تجمع خدمات المدفوعات والتجارة الرقمية ضمن منظومة واحدة، تشمل تقنيات الترميز الرقمي، وتحليل البيانات، وحلول الدفع المستضافة، إضافة إلى أدوات تدعم توسع الشركات في الأسواق الدولية.
وقال آدم جونز، الرئيس الإقليمي لغرب المنطقة العربية في «ماستركارد»، إن إعادة ربط سوريا بمنظومة المدفوعات الدولية تمثل خطوة مهمة لدعم التعافي الاقتصادي، من خلال إتاحة فرص جديدة للأفراد والشركات للمشاركة في الاقتصاد العالمي.
وأضاف أن الشركة تتطلع إلى مواصلة التعاون مع شركائها في سوريا لتوسيع فرص النمو والابتكار، والمساهمة في تطوير قطاع المدفوعات الرقمية خلال المرحلة المقبلة.
ومن المتوقع أن يسهم إدخال البوابة الجديدة في تقليل الاعتماد على التعاملات النقدية، وتوسيع نطاق قبول المدفوعات الإلكترونية لدى التجار، خصوصاً الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تواجه تحديات مرتبطة بإتاحة وسائل الدفع الحديثة والوصول إلى العملاء خارج الأسواق المحلية.
ووفقاً لبيان «ماستركارد» تتيح المنصة للشركات الرقمية العالمية ومشغلي التجارة الإلكترونية الاستفادة من بنية تقنية تدعم دخول السوق السورية، في وقت تسعى فيه البلاد إلى تحديث خدماتها المالية وتطوير قنوات التجارة الرقمية.
من جانبه، قال غورانغ شاه، نائب الرئيس التنفيذي لحلول القبول التجاري والتجار في «ماستركارد»، إن البوابة الجديدة ستساعد المصارف السورية على تسريع اعتماد المدفوعات الرقمية لدى التجار، وتوفير وسائل دفع آمنة وموثوقة لمختلف فئات الشركات، بدءاً من مؤسسات التجزئة الكبرى وصولاً إلى المنشآت الصغيرة والمتوسطة.
وأشار إلى أن هذه الحلول تستهدف مواكبة التغيرات في احتياجات المستهلكين، وتبسيط عمليات الدفع لدى الشركات والمؤسسات التجارية.
ويأتي إطلاق الخدمة ضمن جهود تطوير منظومة المدفوعات في سوريا، مع التركيز على توسيع الشمول المالي وتعزيز قدرة الشركات المحلية على الاستفادة من التجارة الإلكترونية والخدمات المالية الرقمية.
مدفوعةً بزخم القطاع الخاص، وتوسع الأنشطة غير النفطية، تتجه السعودية إلى تصدّر اقتصادات مجموعة العشرين من حيث النمو في عام 2027، متقدمةً على الهند التي يُتوقع أن تسجل نمواً بنسبة 7 في المائة، مقابل 7.9 في المائة للمملكة، وفق توقعات صندوق النقد الدولي الصادرة الأسبوع الماضي. ويعكس الفارق في التوقعات التحولات التي يشهدها الاقتصاد السعودي، بدعم من الإصلاحات التنظيمية، والتشريعية، وتوسع الفرص الاستثمارية. وبحسب وزارة الاستثمار السعودية، فإن تصدّر المملكة توقعات النمو لدول مجموعة العشرين في 2027 بنسبة 7.9 في المائة يعكس قوة الاقتصاد، ومرونته، ويفتح آفاقاً أوسع للاستثمار، والنمو، مدعوماً بزخم القطاع الخاص، وتوسع الأنشطة غير النفطية، متجهاً نحو اقتصاد أكثر تنوعاً، واستدامة، وجاذبية للاستثمار.
وكان صندوق النقد الدولي قد رفع توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة إلى 7.9 في المائة، مقارنة بـ5.5 في المائة في تقديراته الصادرة في يوليو (تموز)، بزيادة قدرها 2.4 نقطة مئوية، في مراجعة تعكس آفاق التعافي بعد تداعيات الحرب، واضطرابات التجارة، والطاقة. ويعكس هذا الأداء التحولات الهيكلية التي يشهدها الاقتصاد السعودي في إطار «رؤية 2030»، مع تنامي مساهمة القطاعات غير النفطية في دفع عجلة النمو، وتعزيز قدرة المملكة على مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى استدامة هذا الزخم، وترجمته إلى فرص استثمارية ووظيفية جديدة.
قطاعات جديدة
يرى عضو مجلس الشورى السابق والخبير الاقتصادي، الدكتور فهد بن جمعة، أن تصدّر السعودية توقعات النمو بين اقتصادات مجموعة العشرين يعكس تحولاً هيكلياً في الاقتصاد، يتجاوز الاعتماد التقليدي على العائدات النفطية، مع تنامي دور القطاع الخاص بوصفه أحد المحركات الرئيسة للنشاط الاقتصادي، ومستفيداً من الإصلاحات التنظيمية، والتشريعية، وتوسع الفرص الاستثمارية، وارتفاع مساهمة الأنشطة غير النفطية.
وقال بن جمعة لـ«الشرق الأوسط» إن هذا التحول يجسد انتقال الاقتصاد السعودي تدريجياً من مرحلة التحفيز الحكومي المباشر إلى بناء قاعدة إنتاجية أكثر تنوعاً، وقدرة على توليد النمو.
وأضاف أن الزخم الذي يشهده القطاع الخاص يرتبط بالاستثمارات الحكومية الكبرى التي أسهمت في تهيئة البيئة الاقتصادية، وفتح قطاعات جديدة أمام المستثمرين المحليين، والدوليين.
وأوضح أن المشروعات الاستراتيجية في قطاعات السياحة والصناعة والخدمات اللوجستية والتقنية باتت تحفز نشاطاً اقتصادياً يتجاوز نطاق المشروعات نفسها، مع امتداد آثار الإنفاق الاستثماري إلى سلاسل التوريد، والمنشآت الصغيرة، والمتوسطة، بما يوسع فرص الأعمال، ويعزز إسهام شرائح أوسع من الاقتصاد في النمو.
وفي تقديره، لا تكمن القيمة الحقيقية لهذا الأداء في تصدّر ترتيب النمو بين الاقتصادات الكبرى بقدر ما تكمن في القدرة على استدامته خلال السنوات المقبلة. وقال إن «التحدي الرئيس يتمثل في تحويل التوسع الاقتصادي إلى مكاسب إنتاجية طويلة الأجل، من خلال زيادة كفاءة المنشآت الوطنية، وتعزيز الصادرات غير النفطية، وتطوير المهارات، ورفع إسهام الاستثمارات الخاصة المستقلة عن الإنفاق الحكومي».
وأشار بن جمعة إلى أن مواصلة العمل على هذه المسارات تضع الاقتصاد السعودي أمام مرحلة أكثر تقدماً في التنويع، حيث لا يقتصر فيها التقدم على تحقيق معدلات نمو مرتفعة، بل يمتد إلى بناء قاعدة اقتصادية أكثر مرونة، وتنافسية، وقادرة على توليد قيمة مضافة، وفرص عمل مستدامة.
الإصلاحات تعزز مرونة الاقتصاد
بدوره، يرى رئيس المركز السعودي للحوكمة، ناصر السهلي، أن تقدم السعودية في توقعات النمو بين دول مجموعة العشرين يعكس الأثر التراكمي للإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها المملكة خلال السنوات الماضية، وليس مجرد تحسن عابر في أداء قطاع بعينه.
وقال السهلي لـ«الشرق الأوسط» إن تطوير التشريعات، وتيسير ممارسة الأعمال، وتوسيع مشاركة المستثمرين، وإعادة هيكلة عدد من القطاعات، كلها أسهمت في بناء بيئة اقتصادية أكثر قدرة على استقطاب الاستثمارات، وتحويلها إلى أنشطة إنتاجية، مشيراً إلى أن نمو دور القطاع الخاص يمثل مؤشراً على انتقال أثر هذه الإصلاحات إلى الاقتصاد الحقيقي.
وأوضح أن أهمية هذه التحولات تتزايد في ظل التحديات الجيوسياسية، واضطرابات التجارة، والطاقة عالمياً، والمخاطر المرتبطة بالممرات البحرية الاستراتيجية في المنطقة.
وأضاف أن اتساع قاعدة الأنشطة غير النفطية يعزز قدرة الاقتصاد على تنويع مصادر الدخل، والحد من تأثره بالتقلبات الخارجية.
وقال السهلي إن «التنويع الاقتصادي لا يعني الانفصال الكامل عن المتغيرات العالمية، بل بناء منظومة إنتاجية واستثمارية قادرة على التكيف معها، والمحافظة على استمرارية الأعمال في الظروف المختلفة». وأضاف أن المرحلة المقبلة ستختبر قدرة القطاع الخاص السعودي على الانتقال من الاستفادة من الفرص التي تتيحها المشروعات الحكومية إلى قيادة توسع استثماري مستقل، ومستدام.
ويتطلب ذلك، بحسب السهلي، رفع الإنتاجية، وتعزيز المنافسة، وتوسيع فرص الوصول إلى التمويل، وتحفيز الابتكار، وزيادة حضور الشركات الوطنية في الأسواق الخارجية. وأكد أن الأهمية الاستراتيجية لتقدم المملكة في توقعات النمو لا تقتصر على موقعها بين اقتصادات مجموعة العشرين، بل ترتبط بقدرتها على تحويل هذا الزخم إلى اقتصاد أكثر تنوعاً، وكفاءة، حيث يقوده قطاع خاص قادر على توليد وظائف نوعية، وقيمة مضافة مستدامة.
ترتيب اقتصادات الدول
ووفق تقرير صندوق النقد الدولي الأخير، جاءت الهند في المرتبة الثانية بين دول مجموعة العشرين، بمعدل نمو متوقع يبلغ 7 في المائة، تلتها إندونيسيا بنسبة 5.1 في المائة، ثم الصين بـ4 في المائة، وتركيا بـ3.6 في المائة، وفق بيانات الصندوق التي استعرضتها الوزارة. وحلَّت الأرجنتين في المرتبة السادسة بنمو متوقع يبلغ 3.5 في المائة، تلتها كوريا الجنوبية بنسبة 2.8 في المائة، ثم الولايات المتحدة بـ2.3 في المائة. وبلغت التوقعات للبرازيل 1.9 في المائة، والمكسيك 1.8 في المائة، وكندا 1.7 في المائة، وأستراليا 1.6 في المائة، وجنوب أفريقيا 1.3 في المائة، والمملكة المتحدة 1.2 في المائة. وسجَّلت ألمانيا نمواً متوقعاً عند 1.1 في المائة، وروسيا 0.9 في المائة، بينما بلغت التوقعات لفرنسا واليابان 0.7 في المائة لكل منهما، وجاءت إيطاليا في المرتبة الأخيرة بنسبة 0.6 في المائة.
قال كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، يوم الأربعاء، إن بإمكان البنك تعزيز الدور العالمي لليورو وتوسيع نطاق تأثير سياسته النقدية من خلال توفير شبكات أمان للسيولة للدول الأجنبية.
وخلال حديثه في فعالية مغلقة في شنغهاي بعنوان «النظام النقدي ما بعد الدولار»، قال لين إن الطلب على تسهيلات السيولة باليورو التي وسّعها البنك المركزي الأوروبي مؤخراً كان قوياً، إذ أبدى أكثر من 30 بنكاً مركزياً اهتمامه بها.
وأضاف، وفقاً لنص كلمته المعدّ سلفاً: «تُعزز خطوط السيولة الثقة بالعملة وتحدّ من المخاطر المرتبطة بها، مما يدعم استخدامها على نطاق أوسع». وجاءت الفعالية ضمن القمة السنوية للسندات (بوند).
وتأتي هذه التصريحات في وقت يتساءل فيه صنّاع السياسات حول العالم عن مدى استدامة هيمنة الدولار على المدى الطويل، في ضوء السياسات الاقتصادية غير المتوقعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب.
ورأى لين أن زيادة الاستخدام الدولي لليورو من شأنها تعزيز قدرة البنك المركزي الأوروبي على الوفاء بتفويضه المتعلق بالتضخم، من خلال توسيع نطاق التأثير العالمي للسياسة النقدية لمنطقة اليورو.
وأوضح أن آلية «EUREP» التابعة للبنك المركزي الأوروبي، التي تتيح للبنوك المركزية الأجنبية الحصول على اليورو مقابل ضمانات مقوّمة بالعملة الموحدة، يمكن أن تدعم أسواق السندات في التكتل الذي يضم 21 دولة، ولا سيما من خلال زيادة مشتريات مديري الاحتياطيات الرسمية.
وكانت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، قد قالت مؤخراً إن البنك يراجع أيضاً شبكة خطوط مبادلة العملات لديه، التي تتيح للبنوك المركزية الكبرى، بما فيها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وبنك الشعب الصيني، مبادلة عملاتها المحلية باليورو.
وقال لين إن مثل هذه الترتيبات يمكن أن تشجع الاقتراض باليورو، لكن ينبغي قصرها على البنوك المركزية في الاقتصادات التي تربطها بمنطقة اليورو علاقات مالية وثيقة، وتتمتع بقدرة واضحة على سداد الالتزامات المقوّمة باليورو.
أعاد قرار المجلس الدستوري في لبنان إبطال المادة الثالثة من قانون إصلاح المصارف وإعادة تنظيمها، استجابةً للطعن المقدّم من رئيس الجمهورية جوزيف عون، رسم مسار معالجة الفجوة المالية واسترداد الودائع، بما قد ينعكس على صياغة القانون المرتقب والمفاوضات مع صندوق النقد الدولي للتوصل إلى اتفاق تمويلي.
ويعيد القرار مصرف لبنان إلى موقع محوري في إدارة عملية إعادة هيكلة المصارف، في تطور تتجاوز تداعياته قانون إصلاح المصارف إلى مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، الذي يُعدّ من المرتكزات الأساسية لمعالجة الفجوة المالية وتحديد المسؤوليات عن الخسائر وتوزيع أعبائها.
وتكمن الأهمية الاستثنائية للقرار في إعادة الاعتبار إلى المضمون الأساسي للقانون رقم 23، الصادر في صيف العام الماضي، والذي يُلزم بالتقيد بأحكام قانون النقد والتسليف، ويستهدف «تعزيز استقرار النظام المالي، ومعالجة حالات التعثر، وحماية الودائع في عملية التصفية والإصلاح، والحدّ من استخدام الأموال العامة في عملية إصلاح أي مصرف متعثر». وبذلك، يشطب القرار عملياً استهلالية التعديل المطعون به، والتي نصت على «وضع إطار قانوني حديث يتلاقى مع المعايير الدولية المتبعة».
وليس خافياً، وفق قراءة مسؤول مالي معنيّ، أن تداعيات القرار لا تقتصر على بُعده القانوني البحت، ولا على واقع الرفض الضمني للتعديل الوارد من قبل فريق الصندوق الدولي، بل تمتدّ تلقائياً إلى اختلاف المقاربات السياسية والقطاعية في إعداد مندرجات مشروع قانون الفجوة المالية الذي يفترض أن تشرع اللجان النيابية بمناقشته قريباً، سواء بنسخته المحالة من الحكومة بنهاية العام الماضي، أو بعد اكتمال المراجعة المرتقبة من قبل الفريق الاقتصادي الحكومي، وبالاستناد إلى خلاصات المداولات مع حاكمية البنك المركزي ومؤسسات مالية دولية.
ويشير المسؤول المالي إلى أن القرار يشدد الضوابط القضائية على مسار المعالجات المطروحة، ويتكامل في هذا السياق مع مطالعة سابقة لمجلس شورى الدولة، تم إعادة تثبيتها قبل أشهر، وتقضي بأنه لا يمكن شطب الودائع أو إلغاء ديون والتزامات مصرف لبنان المركزي بقرار حكومي دون سند تشريعي صريح وضمانات دستورية تحفظ حق الملكية الفردية. كما رفض المجلس تحميل المودعين وحدهم كلفة الخسائر المالية، مؤكداً مسؤولية الدولة ومصرف لبنان في الأزمة المالية.
بذلك، اكتسبت الخشية من العودة إلى نقطة «الصفر» التي أوردتها «الشرق الأوسط» ضمن ترقباتها المسبقة لمنحى القرار، دفعاً قوياً بتأثيره الفوري واللاحق على القانون الارتكازي لمعالجة الفجوة، ولا سيما لجهة وصف المسؤوليات، وبالتبعية تحديد الأحمال على ثلاثي الدولة، والبنك المركزي، والمصارف، فيما تنحو توجيهات صندوق النقد، بتأييد حكومي غير مضمر وفقاً لما ورد في مشروع القانون، إلى تضييق المساهمة بالأموال العامة لأبعد حدود.
ومن المرجح، حسب مصادر معنية ومنحى المعطيات المحدثة، انحسار التطلعات لتجديد عقد اتفاق أولي مع صندوق النقد خلال الأشهر القليلة المقبلة، بالنظر إلى ربط توقيعه بدخول قانون معالجة أوضاع المصارف حيز التنفيذ، والمشروط قانونياً بصدور قانون معالجة الفجوة المالية، مع اشتراط توافقها مع المعايير الدولية. فضلاً عن الحاجة إلى إقرار موازنة العام المقبل، واعتماد إطار مالي متوسط الأجل يتوافق مع استدامة الدين العام في البلاد.
وتكشف الأرقام المرتبطة بالفجوة المالية عن حجم المأزق الذي تواجهه الحكومة اللبنانية في ظل الضغوط المتواصلة من صندوق النقد الدولي، وسط تباين في وجهات النظر بشأن كيفية توزيع الخسائر ومعالجة العجز المالي لدى الأطراف المعنية، وهي الدولة ومصرف لبنان والمصارف. وفي خضم هذه الخلافات، تبقى حقوق المودعين معلّقة إلى حين إقرار القانون الذي يحدد آليات التعامل مع مدخراتهم العالقة، المقدّرة بنحو 80 مليار دولار.
ويقابل هذه الودائع حجم مماثل من توظيفات المصارف لدى مصرف لبنان، استُخدم معظمها في تمويل الدولة، التي استجرّت أموالاً تُقدّر بنحو 64 مليار دولار، وفق الأرقام الواردة في المعطيات المالية للأزمة.
وفي الأساس، ثمة «فجوة» عميقة في توصيف الأزمة وخلفياتها، حسب المسؤول المالي المعني، بينما تفترض التداعيات وموجبات إيفاء الحقوق، التوافق الناجز على تعريف «الأزمة النظامية» التي أقر بها صندوق النقد، وباعتبار أن المسألة لا تتعلق بتعثر مصرف واحد، أو حتى عدد من المصارف، وفق تأكيد حاكم المركزي، كريم سعيد، بل بانهيار متزامن للقدرة المالية للدولة، وللمركز المالي لمصرف لبنان، ولسيولة القطاع المصرفي، ولثقة المواطنين، بحيث أصبحت كل هذه العناصر تغذي بعضها، وصولاّ إلى انهيار شامل. كما ينبغي التنويه في سياق المقاربات العلاجية، بأن تخلّف الدولة عن سداد السندات الدولية في ربيع عام 2020، والبالغة حينها نحو 31 مليار دولار، ثم انهيار سعر صرف العملة الوطنية بنسبة قاربت 98 في المائة، الذي محا تقريباً ديون الدولة بالليرة، منحا الدولة فترة سماح طويلة نسبياً لعزل موجبات الديون عن الموازنة العامة، لكن ذلك يؤجل الاستحقاقات فقط ولا يشطبها، بأي حال، مع وجود شريحة واسعة من الدائنين الدوليين، مما يوجب ضم الملف إلى مشروع قانون الانتظام المالي.
اعلن اتحاد المصارف العربية مؤتمره الذي سيعقد في نيويورك في مقر بنك الاحتياطي الفيدرالي الاميركي في نيويورك، بالتزامن مع الذكرى العشرين لإطلاق مبادرة الحوار المصرفي العربي–الأميركي منذ عام 2006، والذي تحوّلت خلال عقدين إلى منصة راسخة لتعزيز الثقة وتبادل الخبرات بين القطاعين المصرفيين العربي والأميركي، ومناقشة التحديات الرقابية والمالية العابرة للحدود.
يعقد المؤتمر في 9 تشرين الثاني المقبل بعنوان: «مصارف الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في ضوء الأولويات الرقابية الأميركية الراهنة: التحديات والفرص» بالتعاون مع بنك الاحتياطي الفيدرالي الاميركي في نيويورك وبمشاركة وزارة الخزانة الأميركية، لبحث ملفات العقوبات والإصلاح المصرفي، الامتثال والنزاهة المالية، الاستجابة الى الاولويات الرقابية الأميركية الراهنة، ومواكبة التحولات الرقمية بما يعزز استقرار الاقتصادات العربية واندماجها في النظام المالي الدولي.
وأكد الأمين العام لاتحاد المصارف العربية وسام فتوح، أن «استمرار هذه المبادرة على مدى عشرين عاماً يعكس التزام الاتحاد ببناء جسور التواصل بين القطاع المصرفي العربي ونظرائه الأميركيين، وترسيخ حوار مهني يتيح تبادل الخبرات وتعميق فهم المتطلبات الرقابية الدولية، بما يعزز الثقة ويدعم متانة العلاقات المصرفية عبر الحدود».
وأوضح فتوح أن جدول أعمال اللقاء يركّز على ثلاثة محاور رئيسية: الأول يتناول تطورات الأولويات الرقابية الأميركية، ومتطلبات الامتثال، وإدارة المخاطر المرتبطة بالعقوبات الدولية؛ والثاني يبحث في تعزيز النزاهة المالية، وأطر مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتطوير العلاقات مع المصارف المراسلة؛ فيما يركّز المحور الثالث على الأصول الرقمية، والعملات المستقرة، والمدفوعات، والتكنولوجيا المالية، إضافة إلى دور الذكاء الاصطناعي في كشف الجرائم المالية وإدارة المخاطر.
وأشار إلى أن الحوار سيتيح مناقشة متطلبات الإصلاح المصرفي وتعزيز فعالية الأطر الرقابية في المنطقة، بما في ذلك متطلبات الخروج من قائمة مجموعة العمل المالي للدول الخاضعة للمتابعة المعززة، وضمان استدامة التقدم المحرز. كما سيسهم في دعم جهود المصارف لبناء علاقات مالية دولية أكثر رسوخاً، بما يواكب احتياجات الاقتصادات العربية وتطوراتها.
أضاف: نحرص على أن يترجم هذا الحوار إلى معرفة عملية تساعد مصارفنا على تطوير قدراتها، ومواكبة التحولات التنظيمية والتكنولوجية، وتعزيز الشفافية والحوكمة، بما يدعم دورها في تمويل التجارة والاستثمار والتنمية المستدامة.
ويؤكد انعقاد هذا اللقاء دور اتحاد المصارف العربية القوي في المحافل الدولية، وتوسيع التعاون مع المؤسسات المالية والرقابية، وتوفير منصة مستدامة للحوار البنّاء حول القضايا ذات الأولوية المشتركة.
أعلن اتحاد المصارف العربية عن مؤتمره الذي سيعقد في نيويورك في مقر بنك الاحتياطي الفيدرالي الاميركي في نيويورك، بالتزامن مع الذكرى العشرين لإطلاق مبادرة الحوار المصرفي العربي–الأميركي منذ عام 2006، والذي تحوّلت خلال عقدين إلى منصة راسخة لتعزيز الثقة وتبادل الخبرات بين القطاعين المصرفيين العربي والأميركي، ومناقشة التحديات الرقابية والمالية العابرة للحدود.
ويعقد المؤتمر في 9 تشرين الثاني 2026 تحت عنوان: «مصارف الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في ضوء الأولويات الرقابية الأميركية الراهنة: التحديات والفرص» بالتعاون مع بنك الاحتياطي الفيدرالي الامريكي في نيويورك وبمشاركة وزارة الخزانة الأميركية، لبحث ملفات العقوبات والإصلاح المصرفي، الامتثال والنزاهة المالية، الاستجابة الى الاولويات الرقابية الأميركية الراهنة، ومواكبة التحولات الرقمية بما يعزز استقرار الاقتصادات العربية واندماجها في النظام المالي الدولي.
وأكد الأمين العام لاتحاد المصارف العربية، وسام فتوح، أن «استمرار هذه المبادرة على مدى عشرين عاماً يعكس التزام الاتحاد ببناء جسور التواصل بين القطاع المصرفي العربي ونظرائه الأميركيين، وترسيخ حوار مهني يتيح تبادل الخبرات وتعميق فهم المتطلبات الرقابية الدولية، بما يعزز الثقة ويدعم متانة العلاقات المصرفية عبر الحدود».
وأوضح فتوح أن جدول أعمال اللقاء يركّز على ثلاثة محاور رئيسية: الأول يتناول تطورات الأولويات الرقابية الأميركية، ومتطلبات الامتثال، وإدارة المخاطر المرتبطة بالعقوبات الدولية؛ والثاني يبحث في تعزيز النزاهة المالية، وأطر مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتطوير العلاقات مع المصارف المراسلة؛ فيما يركّز المحور الثالث على الأصول الرقمية، والعملات المستقرة، والمدفوعات، والتكنولوجيا المالية، إضافة إلى دور الذكاء الاصطناعي في كشف الجرائم المالية وإدارة المخاطر.
وأشار إلى أن الحوار سيتيح مناقشة متطلبات الإصلاح المصرفي وتعزيز فعالية الأطر الرقابية في المنطقة، بما في ذلك متطلبات الخروج من قائمة مجموعة العمل المالي للدول الخاضعة للمتابعة المعززة، وضمان استدامة التقدم المحرز. كما سيسهم في دعم جهود المصارف لبناء علاقات مالية دولية أكثر رسوخاً، بما يواكب احتياجات الاقتصادات العربية وتطوراتها.
وأضاف، نحرص على أن يترجم هذا الحوار إلى معرفة عملية تساعد مصارفنا على تطوير قدراتها، ومواكبة التحولات التنظيمية والتكنولوجية، وتعزيز الشفافية والحوكمة، بما يدعم دورها في تمويل التجارة والاستثمار والتنمية المستدامة.
ويؤكد انعقاد هذا اللقاء دور اتحاد المصارف العربية القوي في المحافل الدولية، وتوسيع التعاون مع المؤسسات المالية والرقابية، وتوفير منصة مستدامة للحوار البنّاء حول القضايا ذات الأولوية المشتركة.
من المقرر أن يُعقد المؤتمر السنوي لمنتدى الشارع المالي 2026 في بكين خلال الفترة من 19 إلى 22 أكتوبر، تحت شعار “الانفتاح والتعاون والشمول: معًا لبناء منظومة جديدة للتنمية المالية العالمية”. ومن المتوقع أن يشارك فيه أكثر من 400 ضيف من أكثر من 40 دولة ومنطقة، لمناقشة قضايا تشمل حوكمة الاقتصاد والتمويل العالميين، والتعاون المالي عبر الحدود، والذكاء الاصطناعي والابتكار المالي.
يعد المنتدى منصة مهمة لمشاركة الصين في الحوكمة المالية العالمية، وإعلان السياسات المالية، وتعزيز التبادل الدولي في المجال المالي. ويضم برنامج هذا العام منتديات رئيسية وموازية ومؤتمرات متخصصة، من بينها مؤتمرا التأمين والاستثمار اللذان ينظمهما المنتدى للمرة الأولى، كما ستُقام فعاليات للمنتدى في هونغ كونغ ولندن وباريس وتورونتو ونيروبي، إلى جانب تنظيم فعاليات في مقر فرعي لأفريقيا للمرة الأولى، بما يوسع نطاق الحوار المالي الدولي.
التعاون المالي بين الصين والدول العربية: الاحتياجات المالية الناشئة عن التبادل الاقتصادي والتجاري
في السنوات الأخيرة، تعمّق التعاون بين الصين والدول العربية في مجالات الطاقة والتجارة والبنية التحتية والاستثمار الصناعي. ومع توسع هذه المبادلات الاقتصادية والتجارية، تتزايد الاحتياجات المالية المرتبطة بتمويل المشروعات عبر الحدود وتسوية المدفوعات التجارية وتدفقات رؤوس الأموال الاستثمارية. وأصبح تطوير الخدمات المالية ورفع كفاءة المعاملات العابرة للحدود من القضايا المهمة لدعم نمو التعاون الاقتصادي والتجاري بين الجانبين.
وفي هذا السياق، دعا الاجتماع الوزاري العاشر لمنتدى التعاون الصيني العربي، الذي عُقد عام 2024، إلى بناء “إطار أكبر حجما للتعاون الاستثماري والمالي”، وتعزيز التعاون بين المؤسسات المالية لدى الجانبين، وتطوير أنظمة الدفع عبر الحدود، وتبادل الخبرات في مجال العملات الرقمية للبنوك المركزية. وتنسجم هذه التوجهات مع عدد من الموضوعات المطروحة في منتدى الشارع المالي لعام 2026،
ومن شأن المنتدى أن يتيح للمؤسسات المالية والشركات من الجانبين فرصة لتبادل الخبرات واستكشاف مجالات التعاون التي تستجيب للاحتياجات الفعلية للتجارة والاستثمار.
آفاق واعدة
ولا تزال هناك آفاق واسعة لتعزيز التعاون بين الصين والدول العربية، من التبادل الاقتصادي والتجاري إلى التعاون المالي. ويوفر المؤتمر السنوي لمنتدى الشارع المالي لعام 2026 منصة للمؤسسات المالية والشركات لتبادل الخبرات والتواصل بشأن احتياجاتها، كما يتيح فرصة لبحث سبل تطوير الخدمات المالية بما يدعم التجارة والاستثمار والاقتصاد الحقيقي.
كشف تقرير اقتصادي دولي أن الأردن حقق مؤشرات إيجابية في تقرير الحرية الاقتصادية العالمي 2026، تدعم الاستقرار النقدي وبيئة الأعمال.
وبحسب التقرير، تركزت أبرز المؤشرات التي حققها الأردن، في محور سلامة النقد والتصنيف المتقدم في التنظيم وحرية التجارة الدولية، ما يقدم صورة إيجابية عن عدد من جوانب البيئة النقدية والتنظيمية والتجارية في المملكة.
ويستند التقرير الصادر عن معهد «فريزر الكندي» بالتعاون مع معهد كاتو وشركاء بحثيين دوليين إلى بيانات 2024، ويشمل 165 دولة وإقليما، ما يوفر إطارا دوليا لمقارنة السياسات والمؤسسات الاقتصادية.
وحسب نتائج التقرير، حقق الأردن نتيجة متقدمة في محور سلامة النقد، بحصوله على المرتبة الثالثة عالميا بعد سويسرا وفنلندا، حيث يقيس هذا المحور مجموعة من المؤشرات المرتبطة باستقرار البيئة النقدية، بما في ذلك التضخم وتقلباته ونمو المعروض النقدي وإمكانية استخدام الحسابات المصرفية بالعملات الأجنبية.
وتمثل هذه النتيجة أبرز نقاط القوة في التصنيف الأردني وتسلط الضوء على أهمية الاستقرار النقدي في توفير بيئة أكثر قابلية للتنبؤ للأنشطة الاقتصادية والتجارية.
ووفقا للتقرير، تكتسب نتيجة الأردن في محور سلامة النقد أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي يؤديه الاستقرار النقدي في الحد من عدم اليقين بشأن الأسعار والمعاملات المالية.
وجاء الأردن في المرتبة 25 عالميا في محور التنظيم، محققا 7.38 نقاط من أصل 10، حيث يتناول هذا المحور الأطر التنظيمية لأسواق الائتمان والعمل والأعمال، بما يشمل بعض جوانب تأسيس الشركات والتراخيص والإجراءات الإدارية وتنظيم النشاط الاقتصادي.
ويشير هذا الترتيب إلى موقع متقدم نسبيا للأردن ضمن الدول المشمولة بالتقرير في هذا الجانب ويوفر مؤشرا يمكن الاستناد إليه في تقييم البيئة التنظيمية للأعمال.
وسجل الأردن 8.13 نقطة في محور حرية التجارة الدولية، محتلا المرتبة 52 عالميا، ويقيس المحور جوانب متعددة من القيود التي تؤثر في التجارة العابرة للحدود، بما فيها الرسوم الجمركية والحواجز التنظيمية وبعض القيود المرتبطة بحركة رؤوس الأموال.
وتبرز هذه النتيجة أهمية انفتاح الاقتصاد الأردني على التجارة الدولية، في ظل ارتباطه بالأسواق الإقليمية والعالمية واعتماده على التبادل التجاري في عدد من القطاعات الاقتصادية.
كما حقق الأردن 7.38 نقطة في المؤشر العام، محتلا المرتبة 50 عالميا، من بين 165 دولة ومنطقة شملها التقرير ويجمع المؤشر نتائج 5 محاور رئيسية، تشمل حجم الحكومة والنظام القانوني وحقوق الملكية وسلامة النقد وحرية التجارة الدولية والتنظيم، فيما يعكس الترتيب العام موقع الأردن ضمن مجموعة الدول التي حققت نتائج متوسطة إلى متقدمة في المؤشر، مع وجود تفاوت بين المحاور المختلفة.
قالت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني إن دول الخليج حافظت على موقعها كأكبر مساهم في إصدارات الديون المقومة بالدولار والمرتبطة بالمعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG) بين الأسواق الناشئة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، مستحوذة على نحو 39 % من إجمالي الإصدارات، باستثناء الصين.
وتوقعت الوكالة استمرار تصدر دول الخليج للأسواق الناشئة في هذا المجال، بدعم من خطط الاستدامة والتحول الاقتصادي، وتنويع مصادر التمويل، والطلب المتزايد من المستثمرين الدوليين الذين يركزون على الاستثمارات المستدامة.
آفاق الإصدارات
ورجحت «فيتش» ارتفاع إصدارات الديون المستدامة الخليجية خلال الربع الرابع من عام 2026 وعام 2027، رغم استمرار التقلبات الجيوسياسية التي تشكل مخاطر سلبية على نشاط الأسواق.
وأشارت إلى أن النشاط لا يزال يتركز بصورة رئيسية في السعودية والإمارات، في ظل تفاوت مساهمة بقية الأسواق الخليجية في إصدارات أدوات الدين المستدام.
وبلغ إجمالي إصدارات الديون المستدامة المقومة بالدولار في الأسواق الناشئة، باستثناء الصين، نحو 15 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، بانخفاض سنوي نسبته 40 %.
وتصدرت السعودية قائمة الدول المساهمة بنسبة 20.9 %، تلتها الإمارات بنسبة 17.8 %، ثم البرازيل بنسبة 15.9 %، والهند بنسبة 12.5 %، وتركيا بنسبة 11.7 %.
الديون القائمة
وكشفت الوكالة أن إجمالي الديون المستدامة القائمة في دول مجلس التعاون تجاوز 72.9 مليار دولار بنهاية الربع الثالث من عام 2026، بزيادة سنوية بلغت 18 %.
واستحوذت الصكوك على 43 % من إجمالي الديون المستدامة القائمة، بدعم من الطلب الذي توفره البنوك الإسلامية، والتي تمثل حصة كبيرة من الأنظمة المصرفية الخليجية.
وشكلت الديون المقومة بالدولار 86 % من الإجمالي، مقابل 12 % للديون المقومة باليورو.
وأوضحت أن 91 % من إصدارات الديون الخليجية المقومة باليورو خلال الربع الثالث من عام 2026 جاءت ضمن أدوات التمويل المستدام، مقارنة بنسبة 76 % خلال عام 2025، بما يعكس طلب المستثمرين ونضج سوق الديون المستدامة الأوروبية.
ومثلت الديون المصنفة ضمن معايير الاستدامة نحو 8 % من إجمالي الديون الدولارية القائمة في دول الخليج.
كما شهدت الأسواق أخيراً ظهور صكوك خضراء وسندات مستدامة مقومة بالريال القطري للمرة الأولى، رغم استمرار محدودية اتساع السوق.
تراجع النشاط
وأفادت «فيتش» بأن إصدارات الديون المستدامة الخليجية بلغت نحو 8 مليارات دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، بانخفاض سنوي نسبته 44 %، نتيجة ضعف نشاط أسواق رأس المال خلال الصراع مع إيران.
واقتصرت الإصدارات، بمختلف العملات، على الإمارات والسعودية، حيث استحوذت الإمارات على 61 % من الإجمالي، مقابل 39 % للسعودية، ما يعكس استمرار تركز السوق في البلدين.
واستحوذت البنوك على معظم الإصدارات، فيما تباينت اتجاهات النشاط بين السوقين الرئيسيتين، إذ ارتفعت إصدارات الديون المستدامة الإماراتية بنسبة 12 % على أساس سنوي، مقابل انخفاض الإصدارات السعودية بنسبة 66 %.
السندات الرقمية
وسلطت الوكالة الضوء على إصدار بنك أبوظبي الأول في أكتوبر 2026 سندات خضراء رقمية بقيمة مليار درهم إماراتي، لأجل ثلاث سنوات، باعتباره أول سند أخضر رقمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ومنحت «فيتش» الإصدار تصنيفي «AA-» و«A-(xgs)»، مؤكدة أن استخدام تقنية السجلات الموزعة لا يضيف مخاطر ائتمانية مقارنة بإصدارات السندات التقليدية.
واعتبرت أن هذا الإصدار يعكس توجه المؤسسات الإماراتية نحو توسيع نطاق التمويل المستدام ليشمل أسواق رأس المال الرقمية.
وأشارت إلى أن اتحاد مصارف الإمارات أعلن في عام 2023 مبادرة لتعبئة أكثر من تريليون درهم، بما يعادل 272 مليار دولار، من التمويل المستدام عبر القطاع المصرفي بحلول عام 2030.
ومنذ الإعلان عن المبادرة، أحرزت عدة بنوك إماراتية تقدماً نحو تحقيق هذا المستهدف من خلال إصدارات الديون المستدامة والاستثمارات المرتبطة بالمعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة.
التمويل السعودي
وفي السعودية، أوضحت «فيتش» أن البنوك زادت انكشافها على المشروعات المؤهلة للتمويل المستدام منذ عام 2020، كما أسهم إصدار أدوات الدين المستدامة الثانوية في دعم استراتيجيات رأس المال لدى المؤسسات المصرفية.
ويتوافق هذا التوجه مع مستهدف المملكة رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى نحو 50 % من مزيج الطاقة بحلول عام 2030.
وتتراوح آجال استحقاق أدوات الدين المستدامة في دول الخليج بين سنة واحدة و100 سنة.
ولفتت الوكالة إلى أن صندوق الاستثمارات العامة السعودي أصدر في عام 2022 أول سند أخضر في العالم لأجل 100 عام، ويحمل تصنيفاً ائتمانياً عند مستوى «A+».
جودة التصنيفات
وأظهرت بيانات «فيتش» أن أكثر من 95 % من الصكوك المستدامة الخليجية التي تصنفها الوكالة كانت ضمن الدرجة الاستثمارية بنهاية الربع الثالث من عام 2026.
كما تمتع أكثر من 91.4 % من الجهات المصدرة، محسوبة بحسب حجم الصكوك، بنظرة مستقبلية مستقرة.
واستحوذت الصكوك المصنفة ضمن الفئة الائتمانية «A» على 63.2 % من الإصدارات، تلتها الفئة «BBB» بنسبة 31.9 %.
توزيع القطاعات
شكلت المؤسسات المالية 57.4 % من إجمالي الصكوك المستدامة الخليجية القائمة والمصنفة من «فيتش» خلال الربع الثالث من عام 2026، مقابل 35.3 % للشركات، و7 % لقطاع البنية التحتية وتمويل المشروعات.
وأكدت الوكالة عدم تسجيل أي حالة تعثر حتى الآن بين الصكوك المستدامة التي تمنحها تصنيفات ائتمانية.
وتصنف «فيتش» نحو 65 % من إجمالي الصكوك المستدامة القائمة في دول مجلس التعاون الخليجي، بقيمة تبلغ نحو 20 مليار دولار.
كشفت دراسة جديدة صادرة عن مجلس الذهب العالمي ومجموعة بوسطن الاستشارية (BCG) أن سوق الذهب الرقمي، التي تُقدَّر قيمتها الحالية بنحو 45 إلى 55 مليار دولار أمريكي، قد تفتح المجال أمام فرصة نمو كبيرة قادرة على استقطاب ما يصل إلى 700 مليار دولار من الطلب الكامن. وأظهرت نتائج الدراسة اهتماماً قوياً وغير مستغل من جانب المستثمرين الأفراد، حيث أفاد نحو تسعة من كل عشرة مشاركين في الاستطلاع بأنهم مستعدون للنظر في الاستثمار في الذهب الرقمي إذا توافرت البيئة المناسبة. ولا يمثل رقم 700 مليار دولار توقعاً لحجم السوق خلال المدى القريب، بل يعكس تقديراً لإجمالي الطلب المحتمل الذي يمكن إطلاقه في حال معالجة العوائق الحالية التي تحد من تبني الذهب الرقمي. ووفقاً للسيناريو الأساسي للتقرير، من المتوقع أن تنمو سوق الذهب الرقمي بمعدل سنوي مركب يبلغ 27% خلال السنوات الخمس المقبلة، لترتفع قيمتها إلى ما بين 160 و170 مليار دولار بحلول عام 2031. وقد يصل حجم السوق إلى ما بين 270 و280 مليار دولار خلال الفترة نفسها في حال تسارعت وتيرة معالجة هذه التحديات. ويأتي هذا النمو المحتمل في وقت تشهد فيه الأسواق المالية تحولاً رقمياً متسارعاً، يدفع الأصول والمنتجات الاستثمارية المرمّزة إلى صدارة المشهد الاستثماري العالمي. وفي هذا السياق، ارتفعت قيمة الذهب المرمّز، الذي يشكل أحد مكونات سوق الذهب الرقمي إلى جانب الذهب الرقمي المحفوظ في الخزائن، بمقدار خمسة أضعاف منذ أواخر عام 2024 لتصل إلى نحو 6 مليارات دولار. كما تجاوزت القيمة التراكمية للتداولات الفورية في الذهب المرمّز 90 مليار دولار خلال الربع الأول من عام 2026، متخطيةً إجمالي التداولات المسجلة طوال عام 2025. وتشير الدراسة إلى أن التحدي الرئيسي لا يتمثل في ضعف اهتمام المستثمرين، بل في وجود أربع عقبات رئيسية تتمثل في الثقة وسهولة الوصول وجدوى الاستخدام والتكلفة. وتبقى الثقة العامل الأكثر حسماً، إذ يربط المستثمرون زيادة إقبالهم على الذهب الرقمي بتعزيز حماية المستهلك، وتوفير آليات شفافة وموثوقة لإثبات وجود الأصول الداعمة، وتسهيل عمليات الاسترداد، إضافة إلى إرساء أطر تنظيمية أكثر وضوحاً. كما تمثل سهولة الوصول عاملاً محورياً في توسيع قاعدة المستثمرين. ففي الأسواق التي يتوفر فيها الذهب الرقمي عبر قنوات مألوفة للمستهلكين، مثل التطبيقات الشاملة ومنصات المدفوعات والتطبيقات المصرفية، كما هو الحال في الصين والهند وإندونيسيا، ترتفع معدلات امتلاك الذهب الرقمي إلى مستويات تفوق نظيرتها في الأسواق الأقل نضجاً بما يصل إلى سبعة أضعاف. ومن شأن إزالة هذه العوائق أن توسّع قاعدة الطلب على الذهب، بدلاً من الاكتفاء بإعادة توزيع الطلب بين منتجاته الحالية. ووفقاً للتقرير، يأتي نحو 65% من الطلب الكامن من مستثمرين لا يمتلكون الذهب حالياً، ما يشير إلى إمكانية استقطاب شريحة جديدة بالكامل إلى السوق.
لم تعد الاحتجاجات التي تجتاح شوارع فرنسا وإسبانيا والبرتغال وإيطاليا وألبانيا مجرد رد فعل على ارتفاع الأسعار أو أزمة إسكان محلية. فالمشهد الأوروبي الحالي يكشف عن أزمة أكثر عمقاً تتعلق بحدود النموذج الاقتصادي والاجتماعي الذي بنته القارة خلال العقود الماضية، والذي قام على توفير مستويات مرتفعة من الخدمات العامة والإنفاق الاجتماعي بالتوازي مع نمو اقتصادي مستدام.
اليوم، تجد الحكومات الأوروبية نفسها أمام معادلة شديدة التعقيد: مواطنون يطالبون بمزيد من الإنفاق لتحسين مستوى المعيشة، مقابل قواعد مالية أوروبية جديدة تضغط نحو خفض العجز والديون العامة. وبين هذين الاتجاهين تتصاعد موجة غضب اجتماعي تعد الأكبر منذ سنوات.
شهدت فرنسا أكبر التحركات، حيث شارك أكثر من 500 ألف شخص في تظاهرات ضد تدهور مستويات المعيشة والخدمات العامة، بينما تحولت بعض الاحتجاجات إلى أعمال شغب شملت إحراق مبانٍ عامة ونهب متاجر والاشتباك مع قوات الأمن. كما خرج متظاهرون في إيطاليا وإسبانيا والبرتغال وألبانيا لأسباب مختلفة ظاهرياً، تراوحت بين أزمة الإسكان وتكاليف المعيشة وضعف الخدمات التعليمية وارتفاع رسوم الجامعات.
ورغم اختلاف الشرارة الأولى في كل دولة، فإن القاسم المشترك يتمثل في تراجع القدرة الشرائية للأسر الأوروبية وصعود الشعور بأن الحكومات لم تعد قادرة على توفير مستوى الرفاه الذي اعتاد عليه المواطنون لعقود.
لماذا انفجرت الأزمة الآن؟
تاريخياً، نجحت الحكومات الأوروبية في امتصاص كثير من الصدمات الاقتصادية عبر برامج الدعم والإنفاق العام. إلا أن السنوات الست الأخيرة استنزفت جزءاً كبيراً من هذه القدرة.
فقد أنفقت الحكومات مليارات اليورو خلال جائحة كورونا، ثم اضطرت إلى تمويل برامج ضخمة لدعم الأسر والشركات بعد أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب الروسية الأوكرانية. وبعد ذلك جاءت الضغوط المرتبطة بارتفاع الإنفاق الدفاعي والتوترات الجيوسياسية الجديدة.
ونتيجة لتضخم النفقات الطارئة عام بعد عام، أصبحت الحكومات تتحمل مستويات مرتفعة من العجز والديون في وقت يتباطأ فيه النمو الاقتصادي. وتظهر بيانات “المعهد الوطني للإحصاء الفرنسي” (Insee) أن الاقتصاد الفرنسي سجل نمواً صفرياً خلال الربع الثاني من 2026، بينما بلغ معدل البطالة 8.3% وارتفعت بطالة الشباب إلى 21.6%. كما صعد التضخم السنوي إلى 3.1% في سبتمبر، وقفزت أسعار الطاقة بأكثر من 21%.
وتشير تقديرات نقلتها صحيفة “لوموند” عن “المعهد الفرنسي للاقتصاد” إلى أن تراجع القوة الشرائية منذ عام 2024 يعادل خسارة نحو 1200 يورو سنوياً لأسرة مكونة من شخصين وطفلين.
أزمة الإسكان.. الشرارة التي تحولت إلى نار سياسية
إذا كان التضخم يشكل الخلفية الاقتصادية العامة، فإن الإسكان أصبح في كثير من الدول الأوروبية القضية الأكثر إلحاحاً سياسياً واجتماعياً.
في إسبانيا اندلعت الاحتجاجات بعد طرد سيدة مسنة تبلغ من العمر 87 عاماً من منزلها إثر زيادة إيجارها بنسبة 230% من قبل صندوق استثماري، وهي الواقعة التي تحولت إلى رمز للأزمة السكنية في البلاد.
أما في البرتغال، فقد أصبحت أسعار السكن مصدر القلق الرئيسي للأسر. وتشير تقارير محلية إلى أن مدفوعات الإيجار والسكن تلتهم ما بين 35% و50% من دخل الأسر في المدن الكبرى، وهي مستويات تفوق بكثير المعايير الأوروبية التقليدية للقدرة على تحمل تكاليف السكن.
وقال وزير المالية البرتغالي، ميراندا سارمينتو إن تكاليف السكن تشكل المحرك الأساسي للاحتجاجات، إلى جانب ارتفاع تكاليف المعيشة والطاقة.
هل عادت أوروبا إلى التقشف؟
رسمياً، ترفض معظم الحكومات الأوروبية وصف سياساتها الحالية بالتقشف. لكن كثيراً من الاقتصاديين يرون أن القارة دخلت بالفعل مرحلة جديدة من الانضباط المالي.
ففي أبريل 2024 دخل الإطار المالي الأوروبي الجديد حيز التنفيذ، وألزمت القواعد المعدلة دول الاتحاد بإعداد مسارات واضحة لخفض العجز والديون العامة على المدى المتوسط. كما أعادت التأكيد على الحد الأقصى للعجز عند 3% من الناتج المحلي الإجمالي والدين العام عند 60% من الناتج، مع منح الدول مرونة محدودة فقط في كيفية تحقيق هذه الأهداف.
وتحذر دراسات صادرة عن مراكز أبحاث أوروبية، من بينها “Bruegel” و”Social Europe”، من أن دولاً مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا ستضطر إلى تنفيذ تعديلات مالية كبيرة خلال السنوات المقبلة للامتثال للقواعد الجديدة، ما قد يضغط على الإنفاق العام والاستثمار الحكومي والنمو الاقتصادي.
وفي فرنسا يتضمن مشروع موازنة 2027 إجراءات تهدف إلى خفض العجز المتوقع البالغ 5.4% من الناتج المحلي الإجمالي، من بينها تجميد بعض بنود أجور القطاع العام وتشديد قواعد تعويض الإجازات المرضية.
أزمة الديون تقيد الحكومات
تكمن المشكلة الأساسية في أن الحكومات الأوروبية لم تعد تمتلك المساحة المالية نفسها التي كانت تمتلكها خلال العقد الماضي.
ووفقاً للمفوضية الأوروبية، تخضع الدول الأعضاء حالياً لرقابة مالية أكثر تشدداً لضمان استدامة المالية العامة بعد سنوات من ارتفاع مستويات الاقتراض.
كما تشير دراسات أوروبية إلى أن دولاً مثل فرنسا وبلجيكا تعاني عجزاً مالياً يتجاوز 5% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما تبقى إيطاليا من أكثر الاقتصادات الأوروبية ثقلاً بالديون.
وهنا تظهر المفارقة الأساسية، وهي أنه كلما ازدادت المطالب الاجتماعية بزيادة الإنفاق، ازدادت الضغوط الأوروبية والدولية لخفضه.
ما حجم الخسائر الناجمة عن الاضطرابات؟
حتى الآن لم تصدر الحكومات الأوروبية أو شركات التأمين تقديراً مالياً موحداً للخسائر الناتجة عن الاضطرابات الأخيرة.
لكن الأضرار الموثقة تشمل احتراق مبنى بلدية تاريخي بالكامل تقريباً في مدينة ليموج الفرنسية، وإحراق مكاتب ومنشآت عامة في مدن أخرى، إضافة إلى نهب مئات المتاجر وإصابة أكثر من 500 من رجال الشرطة والإطفاء خلال الاحتجاجات الفرنسية وحدها.
وبسبب عدم وجود تقديرات رسمية منشورة حتى الآن، فإن أي رقم إجمالي للخسائر سيظل سابقاً لأوانه.
العامل الخارجي.. الحرب والطاقة والفائدة
يصعب فهم الاحتجاجات الأوروبية بمعزل عن البيئة الدولية.
فالحرب في أوكرانيا أحدثت صدمة طويلة الأمد في أسواق الطاقة الأوروبية، بينما أسهمت التوترات المرتبطة بإيران والشرق الأوسط في زيادة الضغوط على أسعار الوقود والديزل خلال 2026، بحسب محللين ومسؤولين نقلت عنهم وسائل إعلام اقتصادية.
كذلك أدى ارتفاع أسعار الفائدة خلال السنوات الماضية إلى زيادة كلفة خدمة الديون الحكومية، وهو ما حدّ من قدرة الحكومات على الاستمرار في الإنفاق السخي الذي اعتاد عليه المواطن الأوروبي.
من يملك الحل سياسياً؟
تكشف الاحتجاجات الحالية عن أزمة ثقة متزايدة في النخب السياسية التقليدية.
وفي فرنسا تحديداً، يرى مراقبون أن اقتراب الانتخابات الرئاسية المقبلة أسهم في رفع حدة المواجهة السياسية، مع سعي قوى المعارضة إلى استثمار حالة التذمر الشعبي من إدارة الرئيس إيمانويل ماكرون.
لكن اللافت أن المزاج الشعبي الأوروبي لا يتجه نحو معسكر سياسي واحد. فاليمين الشعبوي يستفيد من الغضب المرتبط بالهجرة وتراجع الأمن الاقتصادي، بينما تجذب الأحزاب اليسارية الأصوات المتضررة من ارتفاع تكاليف المعيشة والداعية إلى زيادة الإنفاق الاجتماعي. لذلك تبدو القارة أمام مرحلة من إعادة التشكل السياسي أكثر من كونها مقبلة على انتصار تيار واحد بعينه.
لماذا تهم الأزمة العالم؟
لا تمثل الاحتجاجات الأوروبية قضية محلية فحسب، بل تحمل تداعيات عالمية مباشرة.
فالاقتصاد الأوروبي يعد أحد أكبر مراكز الطلب والاستهلاك والاستثمار في العالم، وأي تراجع في النمو الأوروبي قد يؤثر في التجارة الدولية وأسعار الطاقة وتدفقات الاستثمار وسلاسل الإمداد العالمية.
كما أن نجاح أو فشل أوروبا في التوفيق بين خفض الديون والحفاظ على دولة الرفاه سيشكل نموذجاً تتابعه اقتصادات متقدمة أخرى تواجه التحدي نفسه: كيف يمكن إدارة مستويات دين مرتفعة من دون إشعال موجات غضب اجتماعي واسعة؟
تبدو الاحتجاجات الحالية أقل ارتباطاً بقرار حكومي واحد أو أزمة محلية عابرة، وأكثر ارتباطاً بتحول اقتصادي عميق تعيشه أوروبا منذ سنوات. فالقارة التي بنت نموذجها على الوعد بالاستقرار والرفاه تجد نفسها اليوم أمام سؤال صعب: من سيدفع ثمن فواتير الأزمات المتلاحقة، الحكومات أم المواطنون؟ والأحداث الجارية في شوارع باريس ومدريد ولشبونة تشير إلى أن الإجابة لم تحسم بعد.
قفزت قيمة حيازات المستثمرين المقيمين بالمغرب من سندات وأذون الخزانة الأميركية بأكثر من مليار دولار “10 مليارات درهم” خلال أربعة أشهر، لتبلغ 4.9 مليار دولار بنهاية أغسطس الماضي، وسط استمرار تنامي الأصول المالية المنسوبة إلى المغرب في سوق الدين الأميركية.
وكشفت بيانات حديثة صادرة عن وزارة الخزانة الأميركية، ضمن إحصائيات نظام تدفقات رؤوس الأموال الدولية “TIC”، عن ارتفاع قيمة الحيازات المنسوبة إلى المغرب إلى 4.906 مليار دولار بنهاية أغسطس، مقابل 4.777 مليار دولار في يوليو، بزيادة شهرية بلغت 129 مليون دولار، أي ما يعادل 1.25 مليار درهم، بنسبة نمو 2.7%، في رابع ارتفاع شهري متتالٍ.
وأظهرت البيانات تسارع وتيرة نمو المحفظة المغربية من الدين الأميركي منذ أبريل الماضي، عندما استقرت قيمتها عند 3.846 مليار دولار، قبل أن ترتفع إلى 4.181 مليار دولار في مايو، ثم إلى 4.603 مليار دولار في يونيو، وصولاً إلى 4.777 مليار دولار في يوليو، لتراكم زيادة إجمالية ناهزت 1.06 مليار دولار خلال الفترة المذكورة، وفقاً لموقع “هسبريس” المغربي.
وشملت الحيازات المسجلة سندات وأذون الخزانة الأميركية بمختلف آجال استحقاقها، التي يتم تقييمها وفق أسعار السوق عند نهاية كل شهر، ما يجعل تغير قيمتها مرتبطاً بعمليات الشراء والبيع، وتسديد السندات المستحقة، إلى جانب تقلبات الأسعار داخل الأسواق المالية.
ولا تعكس الزيادة المسجلة بالضرورة ضخ استثمارات جديدة بالقيمة نفسها؛ إذ يمكن أن تنتج جزئياً عن إعادة تقييم الأوراق المالية الموجودة ضمن المحافظ الاستثمارية، تبعاً لتحركات أسعار السندات وعوائدها.
وشملت الحيازات المنسوبة إلى المغرب أصولاً محتملة للدولة وبنك المغرب والمؤسسات البنكية والمالية، فضلاً عن المستثمرين المقيمين بالمغرب، دون إمكانية تحديد نصيب كل جهة على حدة، بالنظر إلى اعتماد التصنيف الأميركي على بلد إقامة المستثمرين أو الوسطاء الماليين المصرحين بالأصول.
استقبلت مطارات المغرب أكثر من 26 مليون مسافر خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي، بارتفاع نسبته 8.81% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
وقال المكتب الوطني للمطارات في المغرب إن حركة النقل الجوي الدولي سجلت ارتفاعاً بنسبة 8.82% إلى 23.22 مليون مسافر، كما ارتفعت حركة النقل الجوي الداخلي بنسبة 8.76% إلى 2.8 مليون مسافر.
وأضاف أن مطار محمد الخامس بالدار البيضاء استقبل 8.25 مليون مسافر، يليه مطار مراكش-المنارة بنحو 7.23 مليون مسافر، ومطار أغادير-المسيرة بنحو 2.5 مليون مسافر، ومطار طنجة ابن بطوطة بنحو 2.05 مليون مسافر، ومطار الرباط-سلا بإجمالي 1.7 مليون مسافر، وفقاً لموقع “العمق” المغربي.
وسجلت حركة النقل الجوي الدولي أداءً إيجابياً مدفوعة بالأداء الجيد للسوق الأوروبية، التي ما تزال تمثل المصدر الرئيسي للمسافرين، بنحو 19.3 مليون مسافر بزيادة 9.22% على أساس سنوي.
كما حققت أسواق أميركا الجنوبية وأميركا الشمالية وأفريقيا أداءً قوياً، بارتفاع نسبته 33.5% إلى 71.7 ألف مسافر، و13% إلى 689 ألف مسافر، و13.3% إلى 1.4 مليون مسافر على التوالي، في المقابل، تراجعت حركة النقل الجوي مع الشرق الأوسط والشرق الأقصى بنسبة 2.43% لتبلغ 1.45 مليون مسافر.
وسجلت المطارات المغربية 190.3 ألف حركة طائرات بنهاية أغسطس 2026، بزيادة نسبتها 9.72% على أساس سنوي، وتصدر مطار محمد الخامس هذا النشاط بإجمالي 64.6 ألف حركة، متبوعاً بمطار مراكش-المنارة الذي سجل 47.3 ألف حركة، ومطار أغادير-المسيرة بنحو 17 ألف حركة.
وجه البنك المركزي العراقي، اليوم الثلاثاء، البنوك العراقية بزيادة ساعات الدوام الرسمي خلال أيام العطلة الرسمية، مع الاستمرار بالعمل للمدة من 21 أكتوبر إلى 30 نوفمبر 2026، لضمان عدم تأخر تنفيذ الحوالات الخارجية للعملاء.
وأوضح البنك، في تعميم موجّه إلى المصارف، أن “التوجيه يأتي في إطار تعزيز عمليات تنفيذ الحوالات الخارجية وضمان استمرارها خلال العطلة الرسمية”.
كما أكد البنك المركزي العراقي استكمال طلبات تحويل الأموال الخاصة بالاستيراد التي كانت متوقفة قبل تعديل سعر الصرف بتاريخ 7 أكتوبر 2026، والمستوفية للشروط والضوابط المعتمدة”، وفقاً لوكالة الأنباء العراقية “واع”.
ودعا التجار والشركات المشمولين بهذه الطلبات، إلى “مراجعة مصارفهم للتأكد من تنفيذ تحويلاتهم الخارجية”، مشيراً إلى أنه “في حال تأخر تنفيذ أي تحويل من دون مبرر، أو مطالبتهم بمبالغ إضافية خلافاً للضوابط المعتمدة، عليهم تقديم شكوى عبر منصة الشكاوى الإلكترونية التابعة للبنك المركزي العراقي، وسيقوم البنك باتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المصارف المخالفة”.
وأكد البنك “استمراره في متابعة التزام المصارف بتنفيذ التحويلات وفق الضوابط والتعليمات النافذة”، مطمئناً “التجار والشركات والمواطنين باستمرار تمويل الاستيراد بصورة منتظمة، وتوفير العملة الأجنبية عبر المصارف لتغطية الطلبات المستوفية للشروط، بما يسهم في استدامة حركة التجارة وضمان تدفق السلع إلى الأسواق المحلية”.
تواجه تونس ضغوطاً اقتصادية ومالية متزايدة، في وقت أظهر فيه مشروع الموازنة أن عجز الميزانية سيبلغ مستوى قياسياً قدره 5 مليارات دولار، بما يعادل 7.3% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2027، ارتفاعاً من 6% المخططة خلال العام الحالي.
ويسلط اتساع العجز الضوء على التحديات التي تواجهها الحكومة في كبح الإنفاق وإدارة الاحتياجات التمويلية، فيما تستند تقديرات الموازنة لعام 2027 إلى متوسط سعر للنفط يبلغ نحو 80 دولاراً للبرميل، ما يجعل المالية العامة عرضة لتقلبات أسواق الطاقة العالمية، إذ قد يؤدي ارتفاع أسعار الخام إلى زيادة كلفة واردات الطاقة ومفاقمة الضغوط على الميزانية.
وتشير تقديرات مشروع الموازنة إلى أن عجز ميزان المعاملات الجارية سيصل إلى 3.7% من الناتج المحلي الإجمالي في 2027، مقارنة مع 2.5% في أكتوبر/تشرين الأول 2026.
كما يُتوقع أن يبلغ عجز ميزان المعاملات الجارية 3.9% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية عام 2026، ارتفاعاً من 2.5% في 2025 نتيجة اتساع العجز التجاري.
ويمثل عجز تجارة الطاقة نحو نصف إجمالي العجز التجاري، ما يعكس استمرار تأثير فاتورة الطاقة على التوازنات الخارجية للبلاد، في حين بلغ سعر صرف الدولار نحو 2.9808 دينار تونسي.
غلاء المعيشة
وكان آلاف التونسيين قد تظاهروا في العاصمة تونس احتجاجاً على غلاء المعيشة والمطالبة باستعادة الديمقراطية واحترام الحريات، في تحرك قاده الاتحاد العام التونسي للشغل ومنظمات من المجتمع المدني، ووصفته رويترز بأنه الأكبر ضد حكم الرئيس قيس سعيّد منذ سنوات.
وشارك أكثر من 3 آلاف شخص في التظاهرة، بحسب وكالة فرانس برس، وسط انتشار أمني كثيف، وضم الحراك أحزاباً معارضة من توجهات سياسية مختلفة إلى جانب نقابيين ومحامين وأطباء وصحفيين وعاطلين عن العمل وأقارب لمعارضين مسجونين.
وتأتي الاحتجاجات في وقت تواجه فيه تونس أزمة مالية تتسم بارتفاع الدين العام وضعف النمو ومحدودية الوصول إلى التمويل الخارجي.
أول صكوك إسلامية سيادية
وأظهرت مسودة مشروع موازنة عام 2027 أن الحكومة تعتزم إصدار أول صكوك إسلامية سيادية بقيمة 9 مليارات دينار، بما يعادل نحو 3 مليارات دولار، لتوفير تمويل لتغطية احتياجات الموازنة.
تخطط الحكومة أيضاً للحصول على نحو 10 مليارات دينار، أو ما يعادل 3.35 مليارات دولار، في صورة تمويل مباشر من البنك المركزي التونسي للعام الرابع على التوالي.
تتجه المالية العامة في تونس إلى مزيد من الضغوط خلال عام 2027، مع توقعات بارتفاع عجز الميزانية إلى نحو 5 مليارات دولار، وهو مستوى قياسي يعادل 7.3% من الناتج المحلي الإجمالي، وفقاً لما ورد في مشروع الموازنة.
وتمثل هذه التقديرات زيادة مقارنة بنسبة العجز المستهدفة عند 6% خلال العام الحالي، بما يعكس اتساع الفجوة بين الإيرادات والنفقات الحكومية.
وتأتي هذه التوقعات في وقت تواجه فيه السلطات التونسية تحديات متزايدة لتوفير التمويلات اللازمة لتغطية الإنفاق العام، بالتزامن مع صعوبات اقتصادية تحد من قدرتها على ضبط المصروفات وتحسين التوازنات المالية.
ويبرز قطاع الطاقة ضمن أبرز العوامل التي قد تؤثر في المسار المالي للبلاد، إذ اعتمدت الحكومة في إعداد تقديرات موازنة 2027 على متوسط سعر للنفط يبلغ نحو 80 دولاراً للبرميل.
ويجعل هذا الافتراض الميزانية عرضة للتغيرات في الأسواق العالمية، خصوصاً إذا استمرت أسعار الخام في الارتفاع، الأمر الذي قد يرفع فاتورة واردات الطاقة ويزيد الأعباء على الخزانة العامة.
ولا تقتصر الضغوط على الميزانية الحكومية، بل تمتد إلى الحسابات الخارجية، حيث تشير تقديرات المشروع إلى احتمال اتساع عجز الحساب الجاري إلى 3.7% من الناتج المحلي الإجمالي في 2027، مقارنة بتقدير سابق بلغ 2.5% في أكتوبر 2026.
الاقتصاد التونسي
وبالنسبة إلى عام 2026، يُتوقع أن يصل العجز الجاري إلى 3.9% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 2.5% في 2025، مدفوعاً بتفاقم العجز التجاري.
وتشير التقديرات إلى أن تجارة الطاقة تمثل نحو نصف هذا العجز، ما يبرز حساسية الاقتصاد التونسي لتقلبات أسعار النفط وتكاليف الاستيراد.
وتضع هذه المؤشرات الحكومة أمام تحدٍ مزدوج يتمثل في احتواء العجز المالي وتقليص الاختلالات الخارجية، مع الحد من تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على الاقتصاد، بحسب الاسواق العربية.
قال مجلس الوزراء السعودي، إن تسجيل الاستثمارات الأجنبية المباشرة في المملكة نمواً بنسبة 33.5 في المائة في 2025، مقارنةً بعام 2024؛ يُعدّ تأكيداً على جاذبية الاقتصاد السعودي، وآفاقه المستقبلية الواسعة، وفاعلية الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية المنفَّذة في السنوات الماضية ضمن إطار «رؤية 2030».
جاء ذلك في جلسة مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الثلاثاء، في العاصمة الرياض.
وانتقلت المملكة إلى الريادة في جذب الاستثمار الأجنبي، حيث نمت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر لعام 2025 بنسبة 33.5 في المائة مقارنةً بعام 2024؛ ليرتفع بذلك رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة بنحو 8.3 في المائة.
وبلغت التدفقات الاستثمارية الأجنبية 159 مليار ريال، وتجاوز رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر حاجز التريليون ريال، وفقاً لنتائج الاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة لعام 2025.
يتزايد الإقبال على الأصول التي تُعد ملاذات آمنة، في ظل الضغوط التي تواجه أسهم التكنولوجيا بفعل المخاوف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، واستمرار الحرب الإيرانية وما تفرضه من ضغوط على أسعار الطاقة، فضلاً عن تنامي المخاوف بشأن ارتفاع مستويات الدين الحكومي.
لكن الملاذات الآمنة التقليدية لم تحقق الأداء الذي كان المستثمرون يتوقعونه خلال العام الحالي؛ إذ تراجعت أسعار الذهب عقب اندلاع الحرب الإيرانية، بعدما لجأ المستثمرون إلى تسييل أصول حققت مكاسب قوية في السابق لتعويض خسائرهم في أسواق أخرى. كما تشهد السندات الحكومية، التي طالما عُدّت من أكثر الأصول أماناً في العالم، تقلبات حادة، وفق «رويترز».
وفيما يلي استعراض لأداء أبرز الملاذات الآمنة في الوقت الراهن:
الدولار بين جاذبية الملاذ الآمن ومخاوف المستقبل
على خلاف موجة بيع الأصول الأميركية التي سادت العام الماضي، ارتفع الدولار منذ اندلاع الحرب الإيرانية، محققاً مكاسب بنحو 4 في المائة منذ أواخر فبراير (شباط). وعزز هذا الأداء مكانة العملة الأميركية ملاذاً آمناً يلجأ إليه المستثمرون في أوقات الاضطرابات العالمية. وأسهمت في دعمها متانة الاقتصاد الأميركي، وارتفاع أسعار الفائدة، ومكانة الولايات المتحدة مصدّراً للطاقة.
مع ذلك، لا تزال العوامل التي دفعت المتعاملين إلى التشكيك في قدرة الدولار على الاحتفاظ بمكانته ملاذاً آمناً على المدى الطويل قائمة، وفي مقدمتها تجاوز الدين الأميركي 40 تريليون دولار، واستمرار حالة عدم اليقين بشأن السياسات الاقتصادية. كذلك، يظل الدولار عرضة للضغوط إذا تعرضت أسهم التكنولوجيا لموجة بيع، بعدما استفاد من تدفقات رأسمالية قياسية إلى الأسهم الأميركية، مدفوعة بالتفاؤل حيال طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.
وقال كيت جوكس، كبير استراتيجيي العملات الأجنبية لدى «سوسيتيه جنرال»، إن الدولار قد يكون اقترب من المراحل الأخيرة من دورته الصعودية. وأضاف: «لم يعد أمامه مجال كبير لمزيد من الارتفاع»، لكنه أشار إلى صعوبة تبرير المراهنة على تراجع مستدام للدولار في الوقت الراهن، موضحاً أن «القصة العالمية الكبرى هي أن الدولار عملة نفطية، ونحن في خضم أزمة طاقة».
اضطرابات أوروبا تعزز جاذبية الفرنك السويسري
أحد أبرز الدروس المستخلصة من الاضطرابات التي شهدتها أسواق السندات على خلفية التطورات في فرنسا هو أن الفرنك السويسري يظل من أبرز الملاذات التي يقصدها المستثمرون عندما تواجه أوروبا اضطرابات. وارتفع الفرنك بأكثر من 2 في المائة أمام اليورو منذ بداية أكتوبر (تشرين الأول)، ليصبح على أعتاب تسجيل أكبر مكاسبه الشهرية منذ أواخر عام 2023.
وقالت جورجيت بول، كبيرة استراتيجيي العملات الأجنبية والنفط لدى «إيه بي إن أمرو»: «دعمت المخاوف بشأن المالية العامة الفرنسية وحالة عدم اليقين المرتبطة بالانتخابات في فرنسا وإسبانيا الفرنك السويسري».
وأضافت أن المستثمرين باتوا أقل ميلاً إلى استخدام الفرنك لتمويل صفقات العائد، مفضلين تجنب المراهنة على تراجع عملة تتمتع بخصائص الملاذ الآمن.
وتجعل أسعار الفائدة السويسرية البالغة صفراً في المائة الفرنك جذاباً في صفقات العائد، التي يقترض فيها المستثمرون بعملة منخفضة الفائدة لتمويل استثمارات في أصول ذات عوائد أعلى في أسواق أخرى.
ويرى محللون أن المخاوف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قد تعزز بدورها جاذبية الفرنك السويسري، في ظل تنامي حذر المستثمرين إزاء المخاطر في الأسواق.
السندات الألمانية تبرز ملاذاً آمناً نسبياً
تراجعت جاذبية السندات الحكومية بوصفها ملاذاً آمناً تحت وطأة المخاوف المتعلقة بالأوضاع المالية العامة، بعدما سجلت تكاليف الاقتراض في الولايات المتحدة واليابان مؤخراً أعلى مستوياتها منذ عقود. لكن موجة بيع الأسهم، التي غذّتها المخاوف بشأن قطاع التكنولوجيا، أعادت إحياء جانب من الطلب على السندات.
وبرز في هذا السياق تطور لافت؛ فعندما بلغت عوائد السندات الأميركية والفرنسية لأجل عشر سنوات أعلى مستوياتها منذ 24 عاماً في وقت سابق من هذا الشهر، تراجعت عوائد السندات الألمانية بالتزامن مع ارتفاع أسعارها.
ويرى المستثمرون في هذا التباين مؤشراً واضحاً على احتفاظ السندات الألمانية، الحاصلة على التصنيف الائتماني الممتاز «إيه إيه إيه»، بمكانتها ملاذاً آمناً بين الاقتصادات الكبرى.
وقال رئيس البنك المركزي الألماني، يواخيم ناغل، إن ألمانيا ستظل ركيزة للاستقرار في أوروبا وسط اضطرابات أسواق السندات، مضيفاً أنها «تستعيد جاهزيتها» بعد سنوات من الركود.
وقال جوناثان أوين، مدير المحافظ الاستثمارية لدى «توينتي فور أسيت مانجمنت»: «يشعر الجميع بالقلق من انتقال العدوى في أوروبا، ومن احتمال أن تنجر السندات الألمانية وراء نظيرتيها الفرنسية والإيطالية. لذلك، من الإيجابي أن تكون السندات الألمانية قد أدت دور أداة للتحوط من المخاطر في أوروبا».
السندات قصيرة الأجل… ملاذ أقل عرضة لمخاطر الديون
يرى مستثمرون أن ارتفاع مستويات الدين لدى الاقتصادات الكبرى سيواصل تقويض جاذبية السندات طويلة الأجل بوصفها ملاذاً آمناً.
في المقابل، توفر السندات الحكومية قصيرة الأجل قدراً أكبر من الحماية النسبية، نظراً إلى محدودية حساسيتها للمخاوف المرتبطة بمستويات الدين والعجز مقارنة بالسندات الأطول أجلاً.
وقال روري ماكفرسون، كبير استراتيجيي الأسواق لدى «رين ستيرلينغ»: «نحن نفضل السندات قصيرة الأجل بشدة». وأضاف: «في ظل كل هذه المخاوف بشأن الديون والعجز، لم نكن نشتري السندات طويلة الأجل».
الذهب يحتفظ بجاذبيته رغم التقلبات
لم يكن الذهب، أحد أبرز الملاذات الآمنة التقليدية، بمنأى عن التقلبات خلال العام الحالي. فبعد أن سجل مستوى قياسياً عند 5,595 دولاراً للأونصة في يناير (كانون الثاني)، تراجعت أسعاره عقب اندلاع الحرب الإيرانية، بعدما لجأ المستثمرون إلى تسييل حيازاتهم من المعدن النفيس لتغطية الخسائر في أسواق أخرى.
لكن الذهب استأنف صعوده في أغسطس (آب)، مع تجدد المخاوف بشأن التضخم وتصاعد القلق من عدم بذل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جهوداً كافية لاحتواء الضغوط السعرية. ويتداول المعدن حالياً عند نحو 4,175 دولاراً للأونصة.
ويعزو محللون قدرة الذهب على الاحتفاظ بأسعاره فوق مستوى 4,000 دولار إلى استمرار مشتريات البنوك المركزية والطلب عليه بوصفه ملاذاً آمناً. وفي حين يُتوقع أن تحد أسعار الفائدة المرتفعة من إمكانات صعود الذهب، فإن استمرار التوترات الجيوسياسية وتفاقم المخاوف بشأن المالية العامة الأميركية قد يعززان جاذبيته على المدى الطويل.
وقال كارستن مينكه، المحلل لدى «يوليوس باير»: «على المدى الطويل، يُتوقع أن يستفيد الذهب مجدداً من استمرار قوة مشتريات البنوك المركزية، وتجدد المخاوف بشأن الدين الأميركي وارتفاع أعباء الفائدة عليه».
وافق مجلس أمناء الأكاديمية المالية على تحديث استراتيجية الأكاديمية المالية ونتائج دراسة الاستدامة المالية للأعوام 2027 – 2029، واتخذ القرارات والتوصيات اللازمة حيال الموضوعات المدرجة على جدول أعماله.
وترأس رئيس مجلس هيئة السوق المالية رئيس مجلس أمناء الأكاديمية مازن بن تركي السديري، الاثنين، الاجتماع الثلاثين لمجلس أمناء الأكاديمية المالية، الذي عُقد عبر الاتصال المرئي، بحضور أعضاء المجلس، وذلك في أول اجتماع للمجلس برئاسته منذ تسميته رئيساً لمجلس أمناء الأكاديمية.
واستعرض المجلس خلال الاجتماع تقرير أداء التدريب والتطوير حتى نهاية الربع الثالث من عام 2026. وناقش تقرير أداء الأكاديمية المالية خلال الفترة ذاتها، كما اطّلع على تقرير الجودة وراجع أبرز نتائجه.
يأتي الاجتماع في إطار دور مجلس الأمناء في رسم السياسات العامة للأكاديمية والإشراف على توجهاتها الاستراتيجية ومتابعة أدائها، بما يعزز دورها في تنمية وتطوير القدرات البشرية في القطاع المالي، ورفع جاهزية الكفاءات الوطنية لمواكبة احتياجات القطاع وتطوراته، والإسهام في تحقيق مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي، أحد برامج «رؤية 2030».
تراجعت أسعار الذهب للجلسة الرابعة على التوالي، الأربعاء، مع تأجيج ارتفاع أسعار النفط المخاوف بشأن التضخم، فيما يترقب المستثمرون اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الأسبوع المقبل بحثاً عن مؤشرات بشأن مسار أسعار الفائدة.
وانخفض الذهب في المعاملات الفورية 0.2 في المائة إلى 4118.18 دولار للأونصة، بحلول الساعة 03:19 بتوقيت غرينتش، فيما تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر (كانون الأول) بالنسبة نفسها إلى 4136.20 دولار.
وقال باس كويجمان، الرئيس التنفيذي ومدير الأصول في شركة «دي إتش إف كابيتال»، إن ارتفاع أسعار النفط مجدداً يبقي الضغوط التضخمية قائمة، ويعزز توقعات اتباع سياسة نقدية أكثر تشدداً، ما قد يواصل الضغط على المعدن النفيس.
وارتفعت أسعار النفط، الأربعاء، وسط مخاوف بشأن الإمدادات من الشرق الأوسط، مع تنامي المخاطر المرتبطة بالملاحة في البحر الأحمر والتهديدات التي تطول البنية التحتية النفطية في السعودية. وكان خام برنت قد سجل، الثلاثاء، أعلى مستوى له منذ 20 مايو (أيار)، عند 111.99 دولار للبرميل.
وفي المقابل، قال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في «تاست لايف»، إن تراجع احتمالات رفع أسعار الفائدة التي تتوقعها الأسواق للعام المقبل، أو انخفاضها، قد يدفع أسعار الذهب إلى الارتفاع.
ووفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز»، يتوقع معظم الاقتصاديين أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه يومي 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول)، قبل رفعها في ديسمبر. وتراجعت احتمالات رفع الفائدة في اجتماع أكتوبر إلى 16 في المائة، في حين تُسعّر الأسواق احتمالاً يبلغ 90 في المائة لرفعها في ديسمبر، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».
وتؤثر أسعار الفائدة المرتفعة عادةً سلباً على الذهب، الذي لا يدر عائداً، إذ تزيد تكلفة الاحتفاظ به مقارنة بالأصول المدرة للفائدة. كما استقر مؤشر الدولار الأميركي بعد خسائر سجلها مؤخراً، ما حدّ من الطلب على المعدن النفيس.
وتترقب الأسواق أيضاً صدور بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركية الأسبوع المقبل، وهو المؤشر المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم ومتابعة مستهدفه البالغ 2 في المائة.
وبالنسبة إلى المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة في المعاملات الفورية 0.9 في المائة إلى 57.44 دولار للأونصة، والبلاتين 0.6 في المائة إلى 1638.61 دولار، فيما انخفض البلاديوم 1.1 في المائة إلى 1090.84 دولار للأونصة.
ارتفعت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية، الثلاثاء، مع بقاء خام برنت قرب أعلى مستوياته في خمسة أشهر، مدفوعاً بتصاعد المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط، عقب إعلان الحوثيين تنفيذ هجمات على أهداف في السعودية، إلى جانب تقارير عن استهداف سفن في الخليج.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 55 سنتاً، بما يعادل 0.5 في المائة، إلى 110.10 دولار للبرميل بحلول الساعة 3:19 بتوقيت غرينتش، بعدما سجلت في الجلسة السابقة 110.70 دولار، وهو أعلى مستوى منذ 20 مايو (أيار). وارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم نوفمبر (تشرين الثاني)، الذي ينتهي أجله الثلاثاء، بنسبة 0.24 في المائة إلى 103.91 دولار، فيما زاد عقد ديسمبر (كانون الأول) الأكثر نشاطاً 39 سنتاً، أو 0.4 في المائة، إلى 98.93 دولار.
ويعكس استمرار الأسعار عند هذه المستويات احتفاظ السوق بعلاوة مخاطر مرتبطة باحتمالات اتساع الاضطرابات الأمنية وتأثيرها في إمدادات الطاقة وحركة الشحن. وقال محللون لدى «آي إن جي» إن الأسعار لا تزال مدعومة بالمخاطر الجيوسياسية، محذرين من أن علاوة المخاطر قد تتراجع تدريجياً إذا استمرت تدفقات النفط دون انقطاع، وهو ما لا تظهر مؤشرات عليه حتى الآن.
ووفقاً لشركة «كبلر» المتخصصة في تتبع حركة السفن، تعرضت 18 سفينة على الأقل لهجمات خلال أسبوعين، ما يبقي المخاوف بشأن سلامة الملاحة والإمدادات قائمة.
وزادت الهجمات المعلنة المخاوف بشأن استقرار المنطقة ومخاطر تعرض البنية التحتية للطاقة لأضرار، في وقت تتجاوز فيه أسعار النفط 100 دولار للبرميل.
مخزونات أميركية تحت المراقبة
وفي الولايات المتحدة، أظهر استطلاع أولي أجرته «رويترز» أن مخزونات النفط الخام والمنتجات النفطية يُرجح أن تكون قد تراجعت خلال الأسبوع الماضي، وهو عامل قد يضيف دعماً للأسعار إذا أكدته البيانات الرسمية.
وفي المقابل، لا تزال احتمالات زيادة الإمدادات الروسية موضع متابعة، بعد أمر تنفيذي وقّعه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، تضمن إعفاءات من عقوبات ورسوم أميركية مرتبطة بروسيا، بما يشمل رسوماً على السلع وعقوبات مرتبطة بشراء منتجاتها من الطاقة. لكن ترمب قال، السبت، إنه لم يعلن قراراً نهائياً بشأن المسألة، فيما أوضح وزير الخارجية ماركو روبيو أن المسؤولين يحتاجون إلى مزيد من الوقت لتقييم الوضع.
وذكرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي أن إنتاج روسيا من النفط الخام ارتفع بمقدار 65 ألف برميل يومياً في سبتمبر (أيلول)، إلى 8.43 مليون برميل يومياً، لكنه ظل أقل بنحو 870 ألف برميل يومياً من مستواه قبل عام.
وقال تيم ووترر، كبير المحللين لدى «كيه سي إم تريد»، إن احتمال زيادة إمدادات الديزل الروسية قد يوفر متنفساً نظرياً للسوق، لكن المتعاملين يركزون بدرجة أكبر على مخاطر تعرض البنية التحتية للطاقة في منطقة الخليج لمزيد من الأضرار.
أقر مجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في دورته الثانية والخمسين إنشاء «مجلس وزراء الأمن السيبراني لدول منظمة التعاون الإسلامي»، بناءً على مقترح تقدمت به السعودية.
وتتضمن أهداف المجلس الوزاري تعزيز الأمن السيبراني في الدول الأعضاء بالمنظمة، لحماية مصالحها الحيوية، وأمنها الوطني، وتنمية التعاون وتوثيقه، والعمل على حماية مصالح الدول الأعضاء بالمنظمة في المنظمات الدولية ذات الصلة بالأمن السيبراني.
وتضمن قرار مجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في المنظمة أن يكون المجلس جهازًا متفرعًا عن منظمة التعاون الإسلامي، ومرجعًا لكافة الموضوعات ذات الصلة بالأمن السيبراني تحت مظلة منظمة التعاون الإسلامي، وأن يكون للمجلس أمانة عامة ومكتب تنفيذي مقرهما الرياض بالسعودية، ويرأس كلاً منهما ممثلاً من دولة المقر، ويتألف المجلس من الجهات المعنية بالأمن السيبراني في الدول الأعضاء في المنظمة.
وفي هذا الشأن، أشار محافظ الهيئة الوطنية للأمن السيبراني، المهندس ماجد المزيد إلى أن مقترح السعودية بإنشاء المجلس يأتي في وقت تشهد فيه الساحة الدولية تزايدًا للتهديدات السيبرانية التي تمثل خطرًا على مصالح الدول الحيوية والبنى التحتية الحساسة، والقطاعات ذات الأولوية، والخدمات والأنشطة الحكومية؛ الأمر الذي يؤكد أهمية تعزيز الأمن السيبراني في الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي بوصفه مقومًا رئيسًا لنمو الاقتصادات ورخاء المجتمعات وازدهار الأفراد، فضلاً عن كونه ركنًا أصيلاً في منظومة الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين.
وأكد إلى أن السعودية تنطلق من رصيد طويل في قيادة المبادرات الدولية الرامية إلى تعزيز استقرار الفضاء السيبراني، واستضافتها المقارّ والكيانات الإقليمية والدولية ذات الصلة بالأمن السيبراني، وسجلها الحافل بالنجاحات على صعيد دعم المبادرات الإستراتيجية ذات الصلة بالأمن السيبراني؛ مضيفًا أن اختيار الرياض مقرًا لمجلس وزراء الأمن السيبراني لدول منظمة التعاون الإسلامي التي تمثل ثاني أكبر منظمة حكومية دولية بعد الأمم المتحدة، وتضم في عضويتها سبعا وخمسين (57) دولة عضوًا؛ يعكس ثقة دول العالم الإسلامي في قيادة المملكة المبادرات والمشروعات ذات البعد الدولي، وتفعيلها على نحو يحقق أهدافها الإستراتيجية، ويسهم في تعزيز التعاون المشترك بين الدول الأعضاء في المجالات كافة، ومنها الأمن السيبراني.
ومن الجدير بالذكر أن السعودية قادت إنشاء كيانات دولية وإقليمية، ومنها إنشاء مؤسسة المنتدى الدولي للأمن السيبراني، بالإضافة إلى إنشاء مجلس وزراء الأمن السيبراني العرب بناءً على مقترح من المملكة، واختيار الرياض مقرًا لأمانته ومكتبه التنفيذي، وكذلك إنشاء مركز الاقتصاديات السيبرانية بالشراكة بين مؤسسة المنتدى الدولي للأمن السيبراني والمنتدى الاقتصادي العالمي (WEF)، ومؤخرًا احتضان الرياض لأول مكتب أمن سيبراني تابع لمعهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث (UNITAR).
أعلنت السعودية تأجيل مؤتمر “دافوس الصحراء” إلى سنة 2027 ، “انطلاقا من التزامها تجاه شركائها وأعضائها والمتحدثين والمشاركين”، عقب الهجمات التي هزت المملكة في الفترة الماضية، بحسب “واس”.
وقالت الرئيسة التنفيذية لمؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار مها بنت مشاري بن عبد العزيز في بيان :”إن القرار يأتي انطلاقا من التزام المؤسسة تجاه شركائها وأعضائها والمتحدثين والمشاركين، وحرصا على أن تأتي النسخة العاشرة على قدر التطلعات، وأن تعكس المكانة العالمية التي اكتسبها المؤتمر من حيث حجم المشاركة وجودة التنظيم والأثر”.
وأكدت “التزام المؤسسة تقديم نسخة استثنائية تليق بما تحقق خلال عقد من الإنجازات والشراكات الإستراتيجية والرؤى المشتركة، وتعكس تطلعات مجتمعها العالمي نحو المستقبل”.
وأشارت إلى أن “الموعد الجديد لانعقاد المؤتمر سنة 2027 سيُعلن قريبًا”، مؤكدة “بقاء جميع التسجيلات والشراكات الحالية سارية دون تغيير”، مبينة أن “فرق عمل المؤسسة ستواصل، خلال الأيام المقبلة، التواصل مع المعنيين للرد على استفساراتهم وتقديم الدعم اللازم”.
يتجاوز حجم الاقتصاد الأخضر عالمياً 5 تريليونات دولار سنوياً، وسط توقعات بارتفاعه إلى 7 تريليونات دولار بحلول عام 2030، في وقت تسجل فيه الشركات المعتمدة على الأسواق الخضراء نمواً يعادل ضعف وتيرة نمو الأعمال التقليدية، وفق بيانات المنتدى الاقتصادي العالمي.
وتأتي هذه المؤشرات قبيل انطلاق الدورة الثانية عشرة من القمة العالمية للاقتصاد الأخضر في دبي في 21 و22 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، بمشاركة أكثر من 3300 شخص و80 متحدثاً دولياً، لمناقشة فرص الاستثمار وتسريع التوسع في مشاريع الطاقة النظيفة والتقنيات المستدامة.
وتنعقد القمة تحت شعار “من الإنجاز إلى التوسع: تسليط الضوء على الاقتصاد الأخضر”، بتنظيم من المجلس الأعلى للطاقة في دبي وهيئة كهرباء ومياه دبي والمنظمة العالمية للاقتصاد الأخضر، وبرعاية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
تراجع التكاليف يعزز فرص الاستثمار
انخفضت أسهم تكاليف الطاقة الشمسية وبطاريات الليثيوم بنحو 90% منذ عام 2010 في تحسين الجدوى الاقتصادية للمشاريع الخضراء، بالتزامن مع توسع الاستثمارات في البنية التحتية للطاقة المتجددة.
وفي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بلغت قدرة الطاقة المتجددة 43.7 غيغاواط بنهاية 2025، بزيادة 44%، فيما تصل قدرات المشاريع قيد التطوير إلى 202 غيغاواط، ما يعكس حجم التوسع المرتقب في القطاع.
وأكد سعيد محمد الطاير، العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي لوكالة أنباء الإمارات “وام”، أن الأولوية تتمثل في توسيع نطاق الحلول المستدامة وتسريع تنفيذها.
وأشار إلى مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، الذي تبلغ قدرته الحالية 3860 ميغاواط، ومن المتوقع أن تتجاوز 8000 ميغاواط بحلول 2030، فيما تخطت مساهمة الطاقة النظيفة 21.5% من القدرة الإنتاجية للهيئة.
هل يواكب التمويل توسع الاقتصاد الأخضر؟
رغم تجاوز التمويل المناخي العالمي تريليوني دولار، لا تزال الاحتياجات الاستثمارية كبيرة، مع ضرورة حشد ما لا يقل عن 6.3 تريليونات دولار حتى عام 2030 للحد من تداعيات التغير المناخي.
وأكد سيد عديل عباس، المنسق الإقليمي لشؤون تغير المناخ في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى البنك الدولي، أهمية جذب رؤوس الأموال الخاصة وتوسيع التمويل المستدام.
فيما أبرزت جوان لاريا، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة “كونفرجنس للتمويل المختلط”، دور دول الخليج في توظيف التمويل المختلط لدعم المشاريع المستدامة.
وتبحث القمة أيضاً في تأثير الذكاء الاصطناعي في الطلب على الطاقة، إلى جانب الأمن المائي والغذائي وسلاسل التوريد والاقتصاد الدائري، وسط تأكيدات من دارن كمورا، الرئيس التنفيذي لشركة “إيه آي سكويرد”، بشأن ضرورة تطوير بنية تحتية مستدامة للطاقة لمواكبة توسع تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وقّع اتحاد المصارف العربية وشركة EssentaTor اليوم، مذكرة تفاهم في المقر الرئيسي للاتحاد في بيروت، تهدف الى فتح آفاقا جديدة للتعاون في تبادل المعرفة وتشجيع الابتكار المالي المسؤول، ودعم مواكبة المصارف العربية للتحولات في مجال التمويل الرقمي.
وأشار الاتحاد في بيان، إلى أن “هذه المذكرة تحدد إطاراً لتبادل الخبرات وتعزيز الحوار المؤسسي حول العملات المستقرة والمدفوعات الرقمية وترميز الأصول، بما يربط التطورات التكنولوجية بأولويات القطاع المصرفي، لا سيما تعزيز الترابط المالي عبر الحدود، وتوسيع الشمول المالي، وترسيخ الحوكمة السليمة والإدارة الفعّالة للمخاطر. ويشمل هذا التعاون أيضاً حواراً أولياً حول مشروع صندوق EAC الذي تعمل شركة EssentaTor على تطويره، بهدف استكشاف حلول استثمارية وآليات لدعم السيولة المرتبطة بمنظومة العملات المستقرة، بما يواكب احتياجات المصارف العربية وتوجّهها نحو التمويل الرقمي. ويساهم الاتحاد في هذا الحوار برؤى مؤسسية تعكس أولويات القطاع المصرفي العربي”.
وأوضح أن “هذه المذكرة تعكس تطلّع الطرفين إلى تعزيز جاهزية القطاع المصرفي العربي للتحولات المالية، واستكشاف سبل توظيف الابتكار في بناء منظومة مالية أكثر ترابطاً وشمولاً”.
ولفت إلى أن “EssentaTor شركة مقرّها نيويورك ومسجّلة في ولاية ديلاوير، متخصّصة في الحلول المالية للعملات المستقرة المرتبطة بالدولار الأميركي وإدارة الأصول الاحتياطية للمصارف التجارية. وتشمل مجالات عملها تطوير المنتجات وحلول السيولة المؤسسية وأطر إدارة المخاطر، وتركّز على دعم المصارف خارج الولايات المتحدة في استكشاف فرص التمويل الرقمي”.
وخلال التوقيع، قال الأمين العام لاتحاد المصارف العربية الدكتور وسام حسن فتوح: “تؤدي المصارف العربية دوراً فاعلاً في رسم مستقبل التمويل، وهذا يتطلب المعرفة والرؤية والقدرة المؤسسية على تحويل الابتكار إلى فرص حقيقية تخدم اقتصاداتنا. ومن خلال تعاوننا مع شركة EssentaTor، نسعى إلى تعزيز هذا التوجّه، ومدّ جسور التواصل بين الخبرة المصرفية والتقنيات المالية الجديدة، مع إبقاء الثقة والحوكمة السليمة والنزاهة المالية في صميم هذا المسار”.
من جهته، أشاد الرئيس التنفيذي للاستراتيجية في شركة EssentaTor هوارد تشانغ، بأهمية هذا التعاون، وقال: “إنّ تطوّر العملات المستقرة يفتح آفاقاً جديدة لتعزيز التكامل المالي ورفع كفاءة إدارة السيولة. ومن خلال تعاوننا مع اتحاد المصارف العربية وبحث فرص تطوير الصندوق العربي المقترح للسيولة الاستراتيجية لرأس المال EAC Fund، نسعى إلى استكشاف حلول تستجيب لاحتياجات المؤسسات المالية العربية. ونتطلع إلى ربط الابتكار المالي بالاستثمار المنتج، والإسهام في تحقيق النمو المستدام والازدهار في المنطقة العربية”.
نشرت مجلة فوربس الشرق الأوسط قائمة قادة الاستدامة 2026، التي تضم 145 مشاركة موزعة على 17 قطاعًا، وتسلط الضوء على القيادات التنفيذية التي تقود جهود الاستدامة في المنطقة. وجاءت قطر ضمن الدول الأكثر حضورًا في القائمة، بـ14 مشاركة، بالتساوي مع مصر، فيما تصدرت الإمارات بـ75 مشاركة، تلتها السعودية بـ29 مشاركة.
وتشمل المشاركات القطرية قيادات في مؤسسات وشركات تعمل في قطاعات متنوعة، أبرزها البنوك والطاقة والاتصالات والنقل والخدمات اللوجستية والأغذية والزراعة والعقارات، وتبرز جهودًا في مجالات التمويل المستدام، وخفض الانبعاثات الكربونية، ورفع كفاءة استهلاك الطاقة والمياه، وتوسيع استخدام الطاقة المتجددة وإعادة التدوير.
في فئة البنوك
عبدالله مبارك آل خليفة – مجموعة QNB
الرئيس التنفيذي للمجموعة
في مارس 2025، أصبحت مجموعة QNB أول بنك في قطر يعلن التزامه بتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050، ويحصل على تأكيد خارجي مستقل بشأن الانبعاثات المموّلة ضمن النطاق الثالث. وفي عام 2025، أصدرت المجموعة أول سند أخضر لها مقوّم باليورو، بقيمة 880 مليون دولار، وهو الأكبر من نوعه يصدره بنك في دول مجلس التعاون الخليجي. وبحلول نهاية عام 2025، تجاوزت محفظة التمويل المستدام للمجموعة 11.4 مليار دولار، كما أصدر بنك QNB تركيا، التابع لها، أول سندات انتقال مناخي في العالم متوافقة مع معايير الرابطة الدولية لأسواق رأس المال (ICMA). وتولى آل خليفة منصبه عام 2018.
باسل جمال – مصرف قطر الإسلامي «المصرف»
الرئيس التنفيذي للمجموعة
في عام 2025، بلغت محفظة الأصول المستدامة لمصرف قطر الإسلامي نحو 1.6 مليار دولار، ودعمت 88 مشروعًا متوافقًا مع رؤية قطر الوطنية 2030 وأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة. وأكمل المصرف أول تقييم له للانبعاثات المموّلة، وأطلق شهادة الإيداع المرنة بمبادئ الاستدامة، التي تتيح للعملاء الاستثمار في ودائع متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية تدعم مشروعات بيئية واجتماعية. ويتولى جمال قيادة المصرف منذ عام 2013.
عبدالباسط الشيبي – بنك قطر الدولي الإسلامي
الرئيس التنفيذي
حتى ديسمبر 2025، خصّص بنك قطر الدولي الإسلامي 784 مليون دولار لمشروعات خضراء واجتماعية مؤهلة ضمن الصكوك المستدامة، واستحوذت المباني الخضراء على 54.4% من هذه المخصصات. ووضع البنك استراتيجية شاملة للاستدامة تدعمها أهداف ومؤشرات أداء رئيسية تتعلق بالحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية. وفي عام 2025، انخفض إجمالي انبعاثات غازات الدفيئة لدى البنك بنسبة 2.48% على أساس سنوي، فيما تراجعت انبعاثاته ضمن النطاق الأول بنسبة 34.5%.
صناديق التنمية
فهد بن حمد السليطي – المدير العام
صندوق قطر للتنمية
عُيّن السليطي في منصبه الحالي عام 2024. ويعمل صندوق قطر للتنمية على تعزيز التعاون مع بنوك التنمية متعددة الأطراف والمؤسسات الخيرية ومقدمي المعونات والمساعدات والقطاع الخاص، لحشد موارد إضافية وتوسيع الأثر الإنمائي لتمويلاته. في عام 2025، جاءت قطر ضمن أكبر 5 دول مانحة للمساعدات الإنسانية لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية. وخلال العام نفسه، وقّع صندوق قطر للتنمية اتفاقية قرض بقيمة 50 مليون دولار، لدعم مشروع محطة راغون للطاقة الكهرومائية.
في فئة المناطق الحرة
سعادة الشيخ محمد بن حمد بن فيصل آل ثاني الرئيس التنفيذي لهيئة المناطق الحرة
في فبراير 2026، عقدت هيئة المناطق الحرة في قطر ومؤسسة قطر شراكة لتعزيز العمل المناخي والتنمية المستدامة من خلال مشروعات في التعليم والبحث والمشاركة المجتمعية. وفي مايو 2025، وقّعت الهيئة وشركة سامسونغ سي آند تي اتفاقية للتعاون في خمسة مشروعات خضراء داخل المناطق الحرة في قطر، تشمل مركزًا متخصصًا في تقنيات الطاقة الشمسية، ومحطة للطاقة الشمسية بقدرة 285 ميغاواط، وحلًا للطاقة الشمسية على أسطح المباني خارج الشبكة، ومصنعًا للمنتجات الحيوية منخفضة الكربون، ومشروعًا للبنية التحتية الرقمية المتقدمة. وتولى آل ثاني منصبه الحالي عام 2022.
منصور الخاطر – مركز قطر للمال
الرئيس التنفيذي
في يونيو 2025، أصدرت هيئة تنظيم مركز قطر للمال قواعد الإفصاح عن استدامة الشركات لعام 2025، المعروفة باسم (GENE)، بما يتماشى مع معايير مجلس المعايير الدولية للاستدامة (ISSB). وتنطبق القواعد على الشركات الكبيرة من الفئة «أ» المرخّصة داخل مركز قطر للمال. وتولى الخاطر منصب الرئيس التنفيذي للمركز في يناير 2026.
في فئة الأغذية والزراعة
ماريك وارزيفودا – بلدنا
الرئيس التنفيذي للمجموعة
في عام 2025، خفّضت شركة بلدنا استهلاك المياه العذبة بنسبة 60% من خلال نظام ذكي لتبريد قطعان الماشية، ووسّعت نطاق إعادة استخدام مياه الصرف. كما وضعت الشركة أول خط أساس موثّق لانبعاثات غازات الدفيئة، بلغ 101,406 أطنان من مكافئ ثاني أكسيد الكربون. وأسهمت التحسينات اللوجستية في توفير نحو 103,800 لتر من الوقود، وخفض الانبعاثات بمقدار 329.7 طن من ثاني أكسيد الكربون، إلى جانب تحويل 60 طنًا من النفايات بعيدًا عن مكبات النفايات.
في فئة النفط والغاز
سعادة المهندس سعد بن شريدة الكعبي – قطر للطاقة
وزير الدولة لشؤون الطاقة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لقطر للطاقة
زادت قطر للطاقة إعادة تدوير المياه في عملياتها بنسبة 15%، ووسّعت قدراتها في الطاقة الشمسية بافتتاح محطتين بقدرة إجمالية تبلغ 875 ميغاواط في عام 2025. كما بدأت أعمال إنشاء محطة دخان للطاقة الشمسية، التي يُتوقع أن ترفع القدرة الإجمالية للطاقة الشمسية إلى ألفي ميغاواط بحلول عام 2030، أي أكثر من ضعف القدرة الحالية. ومن المتوقع أن تسهم هذه المشروعات مجتمعة في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 4.7 مليون طن سنويًا. كذلك، أرست قطر للطاقة عقدًا بقيمة 1.3 مليار دولار على شركة سامسونغ سي آند تي لتنفيذ مشروع لاحتجاز الكربون وتخزينه في رأس لفان، بطاقة تبلغ 4.1 مليون طن سنويًا. وعُيّن الكعبي رئيسًا تنفيذيًا ورئيسًا لقطر للطاقة عام 2014.
في فئة العقارات والإنشاءات
علي آل خليفة – شركة مدينة مسيمير العقارية
الرئيس التنفيذي
تضم مدينة مسيمير محطة مركزية لتبريد المناطق، وأنظمة إضاءة موفرة للطاقة باستخدام مصابيح «ليد»، ونظام ري آليًا محسّنًا تُدار جداول تشغيله وتُعدّل وفق المتطلبات الموسمية. كما تستخدم المدينة مياه الصرف الصحي المعالجة لري المساحات الخضراء، بما يقلل استهلاك مياه الشرب. وتعتمد معظم النباتات المستخدمة في المدينة على أنواع متوافرة محليًا ومتكيفة مع الظروف المناخية في الدوحة. وتحافظ المدينة على معدل إشغال يبلغ 98% عبر 5,988 وحدة سكنية. وانضم آل خليفة إلى الشركة في منصبه الحالي في يونيو 2025.
في فئة التكنولوجيا والاتصالات
عزيز العثمان فخرو – مجموعة Ooredoo
الرئيس التنفيذي للمجموعة
في عام 2025، حسّنت Ooredoo كفاءة استهلاك الطاقة بالتزامن مع توسع شبكاتها، وأعلنت أهدافًا لخفض كثافة استهلاك الطاقة بنسبة 10% بحلول عام 2029، وفق مقياس كيلوواط ساعة لكل غيغابايت. وعزّزت Ooredoo قطر برنامج الاستغناء التدريجي عن الديزل، مع التخطيط لتحويل 160 موقعًا إلى مصادر طاقة نظيفة. وفي سلطنة عُمان، خفّضت Ooredoo انبعاثاتها ضمن النطاق الأول بنسبة 22%، بعد تقليل استهلاك الديزل بنحو 870 ألف لتر. كما أسهم حل الذكاء الاصطناعي (CooL-LLM) في خفض استهلاك مراكز البيانات للطاقة بنسبة تتراوح بين 20% و30%. واستثمرت المجموعة أكثر من 26 مليون دولار في أكثر من 200 مبادرة للمسؤولية الاجتماعية للشركات. ويتولى فخرو منصب الرئيس التنفيذي للمجموعة منذ عام 2020.
في فئة النقل والخدمات اللوجستية
عبدالله السليطي – شركة قطر لنقل الغاز المحدودة ناقلات
الرئيس التنفيذي
واصلت ناقلات في عام 2025 تنفيذ تدابير كفاءة استهلاك الطاقة على مستوى أسطولها، ونجحت في خفض كثافة الانبعاثات الكربونية بنسبة 32.4% مقارنة بخط الأساس لعام 2008 المعتمد لدى المنظمة البحرية الدولية، متجاوزة بذلك هدف المنظمة لعام 2030 البالغ 30%. كما وسّعت الشركة نطاق الإفصاح عن انبعاثاتها ضمن النطاق الثالث ليشمل أنشطة إصلاح السفن وصيانتها وتحويلها إلى ناقلات للغاز الطبيعي المسال، وأعمال الإنشاءات البحرية.
فهد سعد القحطاني – ملاحة
الرئيس التنفيذي للمجموعة
في عام 2025، نجحت ملاحة في تحويل 23% من النفايات بعيدًا عن التخلص منها، من خلال مبادرات إعادة التدوير والاسترداد ضمن خطتها البيئية لعام 2030. وفي مارس 2025، أطلقت الشركة نظامًا لإدارة الطاقة مدعومًا بالذكاء الاصطناعي في مصنع الأمونيا التابع لمدينة ملاحة اللوجستية في قطر، بهدف تحسين استهلاك الكهرباء. كما خفّضت استهلاك الوقود بنحو 0.7 متر مكعب يوميًا، وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون بمقدار يتراوح بين 40 و45 طنًا شهريًا، من خلال مبادرة لكفاءة استهلاك الطاقة في الأسطول طُوّرت بالتعاون مع شركة شل. وتولى القحطاني منصبه الحالي في فبراير 2024.
الشيخ عبدالله بن فهد آل ثاني – مجموعة الخليج للمخازن (GWC)
العضو المنتدب للمجموعة
في عام 2026، تقدمت مجموعة الخليج للمخازن في تنفيذ نظام للطاقة الشمسية على أسطح المباني بقدرة 34.9 ميغاواط في ثلاثة مجمعات لوجستية، مستهدفةً أن تمثل الطاقة الشمسية 30% من إجمالي استهلاك المجموعة للكهرباء بحلول عام 2027. وفي عام 2025، خفّضت المجموعة انبعاثات أسطولها ضمن النطاق الأول بأكثر من ضعف هدفها السنوي، وقلّصت استهلاك الكهرباء بنسبة 17% عبر عمليات لوجستية تمتد على مساحة تزيد على 4 ملايين متر مربع. كما أعادت تدوير أكثر من 150 ألف متر مكعب من المياه في منشأة بوسليبة، وحوّلت أكثر من 2,100 طن من النفايات بعيدًا عن مكبات النفايات. وتولى آل ثاني منصبه الحالي عام 2024.
في فئة السفر والسياحة
حمد علي الخاطر – مجموعة الخطوط الجوية القطرية
الرئيس التنفيذي للمجموعة
منذ تأسيس مكتب إدارة المشاريع في مجموعة الخطوط الجوية القطرية عام 2016، نفّذ المكتب أكثر من 90 مشروعًا لتوفير الوقود، شملت تقليل وزن الطائرات وتحسين العمليات التشغيلية، وأسهمت هذه الإجراءات في تجنب انبعاث أكثر من 4.8 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون. وحقق مطار حمد الدولي هدف الوصول إلى صفر نفايات مرسلة إلى مكبات النفايات عبر عمليات مبنى المسافرين والشحن والتموين وصيانة الطائرات. وكانت الخطوط الجوية القطرية أول شركة طيران في الشرق الأوسط تنضم إلى سجل الاتحاد الدولي للنقل الجوي للوقود المستدام للطيران (SAF Registry) ومنصة (Turbulence Aware)، التي تدعم تحسين مسارات الرحلات وتقليل استهلاك الوقود. وعُيّن الخاطر رئيسًا تنفيذيًا للمجموعة في ديسمبر 2025.
في مؤشر على قدرة السوق على تحقيق نمو في الأرباح، رغم التقلبات التي تشهدها حركة التداول والظروف الجيوسياسية في المنطقة، تعكس النتائج المالية الإيجابية التي أعلنتها الشركات الكويتية، وفي مقدمتها البنوك، متانة الاقتصاد الوطني وقوة المراكز المالية للشركات المدرجة في بورصة الكويت، إذ أعلنت 3 بنوك، هي: «الوطني» و«بيت التمويل» و«بوبيان» عن أرباح صافية للمساهمين تتجاوز 1.08 مليار دينار خلال فترة الأشهر التسعة الأولى من 2026، بنسب نمو تراوحت بين 3% وأكثر من 6%.
وتصدّر بيت التمويل الكويتي النتائج بأرباح بلغت 523.3 مليون دينار، بنمو 6.2%، تلاه بنك الكويت الوطني بأرباح بلغت 481.6 مليون دينار، بزيادة 3.1%، فيما حقق بنك بوبيان أرباحاً بلغت 80.72 مليون دينار، بنمو 4%.
تؤكد هذه النتائج استمرار قدرة القطاع المصرفي الكويتي على تحقيق الأرباح وتعزيز أدائه التشغيلي، بما يعكس قوة القطاع الذي يمثل إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني والسوق المالي، كما تكتسب هذه المؤشرات أهمية خاصة في ظل التراجعات التي شهدتها البورصة خلال الأسابيع الماضية، إذ تظهر النتائج المالية أن حركة أسعار الأسهم على المدى القصير لا تعكس بالضرورة الأداء الفعلي للشركات أو قوة مراكزها المالية.
ويرى محللون أن من شأن استمرار نمو أرباح الشركات المدرجة أن يوفر دعماً أساسياً لبورصة الكويت، ويعزز ثقة المستثمرين بالفرص الاستثمارية التي يوفرها السوق، خصوصاً مع دخول موسم الإفصاحات المالية الفصلية، وما يحمله من مؤشرات على أداء الشركات خلال الفترة المقبلة.
وتبقى النتائج المالية الإيجابية أحد أهم العوامل الداعمة لاستقرار السوق على المديين المتوسط والطويل، في وقت تؤكد فيه أرباح البنوك الكبرى أن السوق الكويتي يستند إلى شركات تتمتع بقدرة على تحقيق عوائد ونمو مستدام.
أكد سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس سلطة دبي للمناطق الاقتصادية المتكاملة، أن مسيرة «دافز» على مدى ثلاثين عاماً تجسّد نهج دبي الاستراتيجي في تحويل الرؤية إلى واقع اقتصادي عالمي.
مشدداً على أن الإمارة لا تتعامل مع الإنجازات كمحطات وصول، بل كنقاط انطلاق نحو مراحل أكثر عمقاً وتأثيراً في مسيرة التنويع الاقتصادي.
وقال سموه، في حوار أجرته «البيان» بمناسبة الذكرى الثلاثين لتأسيس المنطقة الحرة بمطار دبي «دافز»، إن تأسيس المنطقة الحرة عام 1996 جاء بقرار استراتيجي استشرف المستقبل، استناداً لرؤية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ما أسهم في ترسيخ مكانة دبي مركزاً عالمياً للتجارة والاستثمار.
مؤكداً أن المرحلة المقبلة تستدعي الانتقال إلى منظومة متكاملة تعزّز الابتكار والاستدامة وتواكب مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33، بما يرسّخ تنافسية الإمارة عالمياً.
أشار سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، إلى أن «دافز» رسخت مكانتها أحد أبرز المحركات الاقتصادية في دبي، حيث نجحت خلال السنوات الإحدى عشرة الأخيرة، في تعزيز موقعها ضمن منظومة الاقتصاد غير النفطي للإمارة، بعدما نمت تجارتها بأكثر من أربعة أضعاف بين عامي 2014 و2025، لترتفع من 108.8 مليارات درهم إلى أكثر من 479 مليار درهم.
وأكد سموه أن أهمية هذا النمو لا تكمن في حجمه فقط، بل في قدرة المنطقة الحرة على مواكبة تحولات التجارة العالمية، واستعادة الزخم بعد فترات التباطؤ، وصولاً إلى مساهمة بلغت 15.4% من إجمالي تجارة دبي غير النفطية في 2025، مقارنة بـ8.1% في 2014.
وأوضح سموه أن «دافز» اليوم تقف على أعتاب مرحلة أكبر وأعمق في مسيرة دبي الاقتصادية، قائمة على الانتقال من مفهوم المنطقة الحرة إلى المنظومة الاقتصادية المتكاملة التي تجمع بين التجارة والابتكار ورأس المال البشري والاستدامة.
وقال سموه إن لحظات التأسيس في عام 1996 اتسمت بوضوح الرؤية وحسم القرار، حيث استندت الفكرة إلى قناعة راسخة بأن التجارة أحد المحركات الرئيسية للتنمية، وأن دبي قادرة على إنشاء منطقة حرة بمعايير عالمية منذ يومها الأول، لا تنتظر النضج التدريجي، بل تنطلق جاهزة للتنافس.
وأضاف أن الهدف تمثل في أن تكون «دافز» بوابة دبي الاقتصادية، ومنصة ربط بين الشرق والغرب، وبين الفرص والطموحات، عبر توفير بيئة تشريعية مرنة وبنية تحتية عالمية المستوى وخدمات متكاملة تمكّن الشركات من اتخاذ دبي مركزاً لعملياتها الإقليمية والعالمية، وهو ما تجسّد اليوم في مكانتها الراسخة بوصفها مركزاً عالمياً يستقطب كبرى الشركات ويربط الأسواق ضمن منظومة متكاملة تدعم التجارة والاستثمار.
وأوضح سموه أن هذا النهج انعكس أيضاً على الأداء الاقتصادي للمنطقة الحرة، حيث حافظت «دافز» على مساهمة بارزة في اقتصاد دبي بلغت نحو 3.5% من إجمالي الناتج المحلي للإمارة في العام 2023، ما يعكس دورها المستمر في دعم الاقتصاد غير النفطي وتعزيز استدامة النمو الاقتصادي.
رؤية محمد بن راشد
وأشار سموه إلى أن الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، وضع الأساس الفكري لنهج دبي الاقتصادي القائم على الانفتاح وتوفير البنية التحتية واستباق المستقبل، معتبراً أن «دافز» جاءت امتداداً طبيعياً لهذا الإرث.
وأكد أن رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أعطت هذا النهج بُعده التنفيذي المعاصر، القائم على السرعة والابتكار ورفع سقف الطموح بلا حدود، وهو ما تجسّد في التطوير المستمر للتشريعات والخدمات وترسيخ ثقافة التميز داخل «دافز».
القدرة على الاستمرارية
ولفت سموه إلى أن الإنجاز الذي تحقق خلال ثلاثة عقود لا يقاس بالأرقام وحدها، بل بالقدرة على الاستمرارية والحفاظ على الثقة والتكيّف مع التحولات الاقتصادية العالمية، مؤكداً أن الريادة ليست محطة بل هي مسار متواصل يتطلب مراجعة مستمرة واستعداداً دائماً للمستقبل.
وحول المعادلة التي قامت عليها «دافز» عند إطلاقها، أوضح سموه أن الرؤية استندت إلى ثلاثة عناصر رئيسية، هي الموقع الاستثنائي المرتبط بأحد أكثر مطارات العالم حيوية، والتشريعات المرنة، والخدمات التي تتمحور حول المستثمر، مشدداً على أن التميز الحقيقي لا يكمن في الامتيازات فقط، بل في تجربة المتعامل وسرعة الإنجاز ووضوح الإجراءات.
بناء الثقة
وأكد سموه أن أبرز التحديات في البدايات تمثّلت في بناء الثقة في نموذج جديد وإقناع الشركات العالمية بقدرة دبي على تقديم بيئة أعمال تضاهي المراكز الاقتصادية الراسخة، بل تتفوق عليها.
مشيراً إلى أن تجاوز تلك التحديات تم عبر العمل المتواصل وتطوير المنظومة التشريعية والتشغيلية والاستماع إلى احتياجات المستثمرين وتحويل الملاحظات إلى فرص تحسين.
وأوضح سموه أن البيئة المستقرة والمرنة وسهولة الدخول إلى السوق، إلى جانب البنية التحتية اللوجستية المتقدمة قرب مطار دبي الدولي، شكّلت عوامل جذب رئيسية للمستثمرين.
مبيناً أن الشركات التي اختارت «دافز» كانت شريكاً في مسيرة النجاح وأسهمت في تنويع القاعدة الاقتصادية وتعزيز تنافسية دبي عالمياً.
وشدّد سموه على أن هناك قيماً ثابتة يجب أن تبقى راسخة في «دافز» مهما تغيّر الزمن، في مقدمتها الجاهزية والمصداقية والمرونة.
مؤكداً أن الثقة تبقى أساس العلاقة مع المستثمرين، وأن «دافز» جزء من مشروع دبي الوطني لخدمة اقتصاد الإمارة ودولة الإمارات، مشيراً إلى أن مسيرة «دافز» قصة نجاح وطنية تتجاوز حدود الجغرافيا.
وأشار سموه إلى أن الثقة التي بنتها «دافز» مع مجتمع الأعمال العالمي انعكست في احتضانها اليوم أكثر من 3300 شركة إقليمية وعالمية، من بينها أكثر من 600 شركة متعددة الجنسيات، تتخذ من دبي مركزاً لأعمالها الإقليمية والعالمية، ما يؤكد جاذبية البيئة الاستثمارية للإمارة.
استدامة الإنجازات
وأكد سموه أن الإنسان هو محور التنمية، وأن الكفاءات الإماراتية تمثّل الضامن الحقيقي لاستدامة الإنجازات، مشيراً إلى أن ما تحقق خلال ثلاثة عقود هو نتاج عقول إماراتية مؤمنة بالمسؤولية والريادة.
وأعرب عن ثقته بقدرة الأجيال الحالية والمستقبلية على مواصلة حمل الإرث بثقة ومسؤولية، مستلهمين نهج القيادة الرشيدة القائم على الإيمان بالإنسان والمعرفة والتمكين.
ولفت سموه إلى أن مجتمع الأعمال في «دافز» يمثل نموذجاً عالمياً للتنوع والكفاءات، حيث تضم المنطقة اليوم أكثر من 23 ألف موظف من 163 جنسية مختلفة، يعملون في مئات التخصصات والمهن، بما يعكس قدرة دبي على استقطاب المواهب العالمية وتهيئة بيئة عمل تنافسية ومستدامة.
أما فيما يتعلق بعوامل النمو المتسارع، فاعتبر سموه أن وضوح الرؤية واستمرارية الدعم الحكومي والقدرة على التنفيذ السريع والاستثمار في التحول الرقمي وتحسين تجربة المتعامل شكّلت مجتمعة ركائز هذا النمو، منوهاً بأن التكامل ضمن منظومة سلطة دبي للمناطق الاقتصادية المتكاملة «دييز» عزّز القدرة على التوسّع وخلق قيمة مضافة أكبر للمستثمرين.
واعتبر سموه أن إنشاء سلطة دبي للمناطق الاقتصادية المتكاملة شكّل نقطة تحول مفصلية، إذ أتاح توحيد الجهود وتعزيز التكامل بين المناطق الاقتصادية على مستوى الإمارة وفتح آفاق جديدة للنمو والتوسع.
مؤكداً أن التكامل بين «دافز» والمناطق الاقتصادية تحت مظلة «دييز» يمثّل أحد أبرز محركات النمو المتسارع.
تفرّد دبي
وحول المنافسة العالمية بين المناطق الحرة، أكد سموه أن المقوّم الحقيقي لاستمرار تفرّد دبي يكمن في القدرة على التجدّد ضمن إطار من الاستقرار والثقة، لافتاً إلى أن دبي تنافس بسرعة القرار وجودة التشريع وتركيزها على تجربة المستثمر، مع ربط الاقتصاد بالتنمية الإنسانية وجودة الحياة.
وأكد سموه أن ثلاثين عاماً من «دافز» ليست نهاية مرحلة من النجاح، بل بداية مرحلة أكبر وأكثر تكاملاً وتأثيراً، مشدداً على أن المرحلة المقبلة تتطلب الجمع بين جذب الاستثمارات وبناء الكفاءات البشرية في آنٍ واحد.
ووجّه سموه رسالة إلى فريق عمل «دافز»، مؤكداً أنهم صُنّاع هذا الإرث وحملة مسؤوليته، داعياً إياهم إلى صون المكتسبات والمحافظة على معايير دبي في التميز ومواصلة مسيرة التطوير، مشدداً على أن الإرث الحقيقي ليس ما تحقّق، بل ما سيُبنى للأجيال القادمة.
سموه:
رؤية محمد بن راشد أعطت نهج دبي الاقتصادي بُعده التنفيذي المعاصر
مسيرة «دافز» قصة نجاح وطنية تتجاوز حدود الجغرافيا
«دافز» تشكل منصة اقتصادية تعزز تنافسية دبي
سرعة القرار وجودة التشريع سر استمرار تفرّد دبي عالمياً
الريادة مسار متواصل يتطلب مراجعة مستمرة واستعداداً دائماً للمستقبل
المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال إلى منظومة متكاملة تعزز الابتكار والاستدامة
«دافز» نموذج عالمي في جذب الاستثمارات ودعم التنويع الاقتصادي
الإنسان محور التنمية والكفاءات الإماراتية الضامن الحقيقي لاستدامة الإنجازات
بدأت مصالح المراقبة التابعة لمكتب الصرف في المغرب عمليات تدقيق موسعة في ملفات استثمارات أنجزها رجال أعمال وشركات أفريقية بالمغرب، وذلك بعد رصد مؤشرات بشأن اختلالات محتملة في مسارات تحويل تمويلات أجنبية وتوظيفها داخل المغرب، خصوصاً في مشاريع سجلت فوارق بين المبالغ المحولة من الخارج والقيمة الفعلية للاستثمارات المنفذة.
كما شملت الشكوك مشاريع أخرى تعثرت أنشطتها بعد استفادتها من تدفقات مالية كبيرة؛ ما عزز التساؤلات بشأن الوجهة النهائية للأموال ومدى مطابقة العمليات المنفذة للتصاريح المقدمة إلى السلطات المختصة.
وقالت مصادر مطلعة إن مصالح المراقبة أخضعت ملفات استثمارية بقيمة إجمالية مبدئية ناهزت 23.7 مليون دولار “230 مليون درهم”، للتدقيق، وتتوزع هذه الملفات على مشاريع وشركات مرتبطة بمستثمرين من بلدان أفريقية؛ أبرزها السنغال ومالي وموريتانيا وكوت ديفوار، وفقاً لموقع “هسبريس” المغربي.
وأوضحت المصادر أن التحريات ركزت على التحقق من مصادر التمويلات الأجنبية، وتتبع مسارات انتقالها عبر القنوات البنكية، ومطابقة المبالغ المصرح بها مع النفقات والاستثمارات المثبتة، وذلك لتحديد طبيعة الفوارق المسجلة والكشف عن أسبابها.
وأكدت المصادر أن بعض الملفات الخاضعة للتدقيق أثارت انتباه عناصر مكتب الصرف بسبب عدم وضوح العلاقة بين حجم الأموال المحولة من الخارج ومستوى الإنجاز الفعلي لمشاريع استثمارية، وبرز ذلك خصوصاً في حالات شهدت ضخ تمويلات كبيرة دون أن تنعكس على تطور الأنشطة المعلنة واقتناء الأصول والتجهيزات، وقد دفع ذلك المراقبين إلى توسيع نطاق الفحص ليشمل الوثائق التعاقدية والمحاسبية والمستندات البنكية المرتبطة بهذه العمليات.
الشركات المستفيدة من الاستثمارات
وقالت المصادر إن مهام التدقيق امتدت إلى بحث طبيعة العلاقات المالية بين الشركات المستفيدة من الاستثمارات الأجنبية ومساهميها وشركائها التجاريين، بهدف التحقق من وجود تحويلات ومعاملات استعملت لإعادة توجيه جزء من التمويلات نحو وجهات غير مرتبطة بالمشاريع الأصلية.
وأشارت إلى أن التدقيق قد ركز على العمليات التي مرت عبر حسابات متعددة وتضمنت تدخل وسطاء ماليين وشركات مرتبطة بالمستثمرين المعنيين.
وكشفت البيانات عن اهتمام خاص بتحديد مستفيدين فعليين من استثمارات في ثلاث شركات؛ اثنتان منها متخصصتان في استيراد مواد ومستحضرات التجميل، وثالثة مرتبطة بتسيير وتدبير المطاعم والمؤسسات الفندقية، حيث برزت شبهات بشأن توظيف هياكل شركات متعددة لإخفاء هوية أطراف متحكمة في أموال ومستفيدة من تحويلها.
وفي بنوك الأهلي المصري ومصر والمصرف العربي والمصري الخليجي والتنمية الصناعية والكويت الوطني والعربي الأفريقي و”سايب” بلغ سعر الدولار 53.89 جنيه للشراء مقابل 53.99 جنيه للبيع.
ولدى البنك المركزي المصري، سجل سعر صرف الدولار الأميركي مستوى 53.88 جنيه للشراء مقابل 54.02 جنيه للبيع.
الأموال الساخنة في مصر
وسجلت تعاملات العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي المصري صافي شراء بقيمة 328.5 مليون دولار خلال تعاملات الأسبوع الماضي، وفقاً لبيانات البورصة المصرية.
واستمرت تدفقات الأموال الساخنة في أدوات الدين المصرية بعد تسجيل تعاملات العرب والأجانب صافي شراء بقيمة 1.2 مليار دولار خلال تعاملات الأسبوع قبل الماضي.
وخلال شهر سبتمبر الماضي، سجلت تعاملات العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي المصري صافي شراء بقيمة 702 مليون دولار، حيث سجل العرب صافي شراء قدره 1.528 مليار دولار، فيما سجل الأجانب صافي بيع قدره 826.5 مليون دولار.
احتياطي النقد الأجنبي في مصر
وواصل احتياطي النقد الأجنبي لمصر الارتفاع ليسجل مستوى قياسياً جديداً عند 57.35 مليار دولار خلال شهر سبتمبر الماضي، بزيادة 134 مليون دولار عن شهر أغسطس، وفقاً للبنك المركزي المصري.
وكان صافي الاحتياطيات الأجنبية في أغسطس الماضي قد ارتفع إلى نحو 57.22 مليار دولار، مقارنة بنحو 56.3 مليار دولار في يوليو.
وشهدت مصادر إيرادات مصر من النقد الأجنبي تحسناً ملحوظاً مع ارتفاع الصادرات ونمو الدخل السياحي وتحويلات المصريين في الخارج، وزيادة إيرادات قناة السويس.
تحويلات المصريين بالخارج
وارتفعت تحويلات المصريين العاملين في الخارج بنسبة 27.2% خلال أول 8 أشهر من عام 2026، لتسجل تدفقات قياسية بلغت نحو 33.9 مليار دولار، مقابل نحو 26.6 مليار دولار خلال ذات الفترة من العام السابق.
وقال البنك المركزي المصري إن التحويلات نمت بمعدل 21.7% خلال شهر أغسطس 2026 لتصل إلى نحو 4.2 مليار دولار، مقابل نحو 3.5 مليار دولار خلال أغسطس 2025.
كما ارتفعت تحويلات المصريين العاملين بالخارج لتصل إلى 47.3 مليار دولار في العام المالي الماضي 2025-2026، مقارنة مع 36.5 مليار دولار في المالي 2024-2025 بنمو 29.6%.
وسجلت تحويلات المصريين بالخارج خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى على الإطلاق، حيث ارتفعت بمعدل 40.5% لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار، مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال عام 2024.
في خريطة التجارة العالمية، لا تتساوى جميع الممرات البحرية. فهناك نقاط اختناق استراتيجية تتحكم في تدفقات الطاقة والسلع بين القارات، ويأتي على رأسها مضيق هرمز ومضيق باب المندب وقناة السويس. وتكتسب هذه الممرات أهمية استثنائية لأنها تنقل جزءاً كبيراً من النفط والغاز والبضائع المتجهة بين آسيا وأوروبا وأميركا، ما يجعل أي اضطراب فيها قادراً على رفع أسعار النفط والشحن والتأمين خلال ساعات.
ومع تصاعد التوترات الجيوسياسية خلال السنوات الأخيرة، أدركت الأسواق أن المخاطر لا تقتصر على توقف الإمدادات فحسب، بل تشمل أيضاً ارتفاع تكاليف النقل وإعادة توجيه السفن وتعطل سلاسل التوريد العالمية. لذلك أصبحت هذه الممرات مؤشراً رئيسياً يراقبه المستثمرون وشركات الطاقة وشركات الشحن لتقدير اتجاهات الأسعار والتضخم والنمو الاقتصادي العالمي.
هرمز.. شريان الطاقة الأول في العالم
يُعد مضيق هرمز أهم ممر للطاقة على مستوى العالم، إذ يربط الخليج العربي ببحر العرب والمحيط الهندي. ووفق إدارة معلومات الطاقة الأميركية (EIA)، بلغ متوسط تدفقات النفط عبر المضيق نحو 20.7 مليون برميل يومياً في 2024، وارتفع إلى 20.9 مليون برميل يومياً خلال النصف الأول من 2025، وهو ما يعادل نحو خُمس الاستهلاك العالمي من السوائل البترولية.
ولا تقتصر أهمية المضيق على النفط الخام فقط، إذ تشير بيانات وكالة الطاقة الدولية إلى أن نحو 25% من تجارة النفط المنقولة بحراً عالمياً تمر عبره، كما تعبر من خلاله صادرات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر والإمارات، والتي تمثل نحو 19% من تجارة الغاز المسال العالمية.
ورغم وجود بعض البدائل، مثل خط الأنابيب السعودي شرق-غرب إلى ميناء ينبع وخط أنابيب أبوظبي إلى الفجيرة، فإن الطاقة الاستيعابية البديلة تظل محدودة مقارنة بالأحجام الضخمة التي تمر عبر المضيق يومياً، ما يجعل أي اضطراب فيه مصدر قلق فوري للأسواق العالمية.
باب المندب.. البوابة الجنوبية للتجارة بين آسيا وأوروبا
يقع مضيق باب المندب بين اليمن والقرن الأفريقي، ويمثل الممر الإلزامي للسفن المتجهة من المحيط الهندي إلى البحر الأحمر ثم قناة السويس. وتكمن أهمية المضيق في أنه يربط حركة التجارة والطاقة بين الخليج وآسيا من جهة، وأوروبا من جهة أخرى.
وتظهر بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن نحو 4.1 ملايين برميل يومياً من النفط والسوائل البترولية عبرت باب المندب خلال 2024، مقارنة مع 9.3 ملايين برميل يومياً في 2023 قبل تفاقم اضطرابات البحر الأحمر. كما تشكل الممرات المرتبطة بباب المندب وقناة السويس نحو 12% من تجارة النفط البحرية العالمية و8% من تجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً.
وأثبتت أزمة البحر الأحمر أن أي تهديد للملاحة في المضيق يدفع شركات الشحن إلى البحث عن مسارات بديلة، الأمر الذي ينعكس سريعاً على أسعار النقل والتأمين ويزيد الضغط على سلاسل الإمداد العالمية.
قناة السويس.. أقصر طريق بين الشرق والغرب
تمثل قناة السويس أحد أهم شرايين التجارة العالمية، إذ تربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط وتوفر أقصر طريق بحري بين آسيا وأوروبا. وتشير البيانات إلى أن القناة تستحوذ على نحو 12% من التجارة العالمية، ما يجعلها عنصراً محورياً في حركة الحاويات والطاقة والبضائع بين القارات.
وتبرز أهمية القناة في قدرتها على اختصار آلاف الأميال البحرية مقارنة بطريق رأس الرجاء الصالح، وهو ما يقلص زمن الرحلات واستهلاك الوقود والتكاليف التشغيلية. ولهذا السبب، فإن أي تراجع في حركة الملاحة عبر البحر الأحمر ينعكس مباشرة على القناة وإيراداتها وعلى الموانئ والخدمات اللوجستية المرتبطة بها.
وتعرضت القناة لخسائر ملحوظة خلال أزمة البحر الأحمر، إذ تراجعت أعداد السفن العابرة بشكل حاد، بينما تشير بيانات حديثة إلى أن مصر فقدت نحو 7 مليارات دولار من إيرادات القناة بين 2023 و2024، بعد أن كانت الإيرادات سجلت مستوى قياسياً بلغ 10.2 مليار دولار خلال 2023.
ما البدائل وما تكلفتها؟
عندما تصبح هذه الممرات غير آمنة، تلجأ شركات الشحن إلى الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح جنوب أفريقيا. لكن هذا الخيار يحمل تكاليف إضافية كبيرة. ووفق مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)، ارتفعت حركة السفن عبر هذا المسار بنسبة 89% خلال أزمة البحر الأحمر، ما أدى إلى زيادة زمن الرحلات واستهلاك الوقود والانبعاثات وتكاليف التشغيل.
كما توضح بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن رحلة ناقلة نفط من الخليج إلى موانئ شمال أوروبا تستغرق نحو 19 يوماً عبر قناة السويس، لكنها قد تمتد إلى 35 يوماً عبر رأس الرجاء الصالح. وتنعكس هذه الزيادة مباشرة على تكاليف الوقود وأجور الطواقم والتأمين وأسعار الشحن النهائية.
وتشير تقديرات أونكتاد إلى أن سفينة حاويات كبيرة تنقل ما بين 20 ألفاً و24 ألف حاوية نمطية بين آسيا وأوروبا قد تتحمل نحو 400 ألف دولار إضافية من تكاليف الانبعاثات لكل رحلة عند استخدام الطريق الأفريقي بدلاً من قناة السويس.
لماذا تهم الاقتصادات العربية؟
تستفيد الاقتصادات العربية بصورة مباشرة من استقرار هذه الممرات، سواء من خلال صادرات الطاقة الخليجية أو إيرادات العبور والخدمات اللوجستية في مصر ودول البحر الأحمر. كما تعتمد موانئ المنطقة على استمرار حركة التجارة بين الشرق والغرب، ما يجعل أي اضطراب في هذه المسارات مؤثراً على النشاط الاقتصادي والاستثماري والإيرادات الحكومية.
قد تبدو هرمز والسويس وباب المندب خطوطاً ضيقة على الخريطة، لكنها في الواقع مفاتيح أساسية للاقتصاد العالمي. فهذه الممرات تنقل ملايين البراميل من النفط يومياً، وآلاف السفن سنوياً، وجزءاً كبيراً من التجارة الدولية. لذلك فإن أي أزمة فيها لا تبقى محصورة جغرافياً، بل تمتد آثارها إلى أسعار الطاقة والتضخم والنمو الاقتصادي حول العالم.
ثمة مفارقة في الحروب لا تظهر في صور الصواريخ وحاملات الطائرات والمسيّرات، ولا في مشاهد الدمار التي تخلفها. فالحرب تبدأ بقرار يتخذه طرف، لكن فاتورتها سرعان ما تتوزع على أطراف لم تشارك في اتخاذه، ولم تملك القدرة على منعه. وهكذا، يجد الذين لم يشعلوا النار أنفسهم مضطرين إلى دفع جزء من كلفة إطفائها، فيما ينشغل أصحاب القرار بحسابات الميدان وموازين القوة، غير مكترثين بالخسائر التي تتجاوز ساحات المواجهة لتصيب اقتصادات دول وشركات ومصالح لم تكن طرفاً في إشعالها.
قطر واحدة من الدول التي وجدت نفسها تدفع ثمن هذه المفارقة مع اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير 2026. فبعيداً عن الحسابات العسكرية والسياسية والأضرار التي طالت أمنها ومنشآتها الحيوية، تتضخم فاتورة اقتصادية تشمل إيرادات متراجعة، وديون متزايدة ، وشركات تواجه خسائر ، ووظائف مهددة، وموازنة عامة تتحمل أعباء لم تكن ضمن حساباتها.
لم تكن قطر بحاجة إلى حرب جديدة كي تدرك حساسية موقعها الجغرافي، لكنها وجدت نفسها – وغيرها من محيطها الخليجي – تدفع ثمن صراع لم تبدأه وتداعيات لم تخترها. فتعطل الملاحة في مضيق هرمز، واضطراب حركة الطيران والتجارة، والأضرار التي لحقت بمنشآت الطاقة جراء الضربات الإيرانية، لم تبقَ أحداثاً عسكرية بعيدة عن الاقتصاد، بل تحولت إلى خسائر مباشرة وضغوط امتدت إلى قطاعات عدة.
ولأن الاقتصاد القطري ريعي يعتمد بشكل رئيسي على قطاعي النفط و الغاز لتمويل الموازنات ، فقد كان قطاع الطاقة الأكثر تضرراً. فقد تراجعت الإيرادات العامة للدولة بنسبة 42% خلال النصف الأول من عام 2026، وفق ما أعلنه أمير قطر، كما انخفض الإنفاق العام بنسبة 14% خلال الفترة نفسها، فيما انخفضت الإيرادات النفطية والغازية بنسبة 98% في الربع الثاني من ذات العام، بالنظر إلى أن مضيق هرمز يمثل الشريان الرئيسي لنحو 90% من صادرات الدولة الهيدروكربونية إلى العالم.
وإلى جانب اضطرابات التصدير عبر مضيق هرمز، أفضت الأضرار التي لحقت بخطي إنتاج للغاز الطبيعي المسال في رأس لفان إلى تعطّل طاقة تصديرية تعادل نحو 17% من صادرات قطر من الغاز المسال. وقدّرت قطر للطاقة خسائر الإيرادات الناجمة عن هذه الأضرار بنحو 20 مليار دولار سنوياً، مع توقع أن تستغرق أعمال الإصلاح من ثلاث إلى خمس سنوات.
ولم تتوقف التداعيات عند قطاع الطاقة، بل امتدت إلى المالية العامة والنشاط الاقتصادي. فقد بلغ عجز الموازنة نحو 31.5 مليار ريال خلال النصف الأول من العام، وفق مجموع العجز المسجل في الربعين الأول والثاني، فيما تراجعت أرباح قطر للطاقة بنحو 70% خلال الفترة نفسها. واضطرت الحكومة إلى خفض الإنفاق واللجوء إلى أسواق الدين العالمية، بالتزامن مع تصاعد الضغوط على الشركات وارتفاع التكاليف والأسعار، وتراجع النشاط الاقتصادي الحقيقي.
ولا تقف أهمية هذه الأرقام عند حجم التراجع المتوقع، بل فيما تعنيه من ضغوط على الموارد التي تموّل الموازنة والاستثمارات والمشروعات العامة، وتدعم أدوات القوة الناعمة، من الوساطة إلى الإعلام، وتعزز القدرات الدفاعية اللازمة لحماية الأمن الوطني. وحين تتراجع الإيرادات، لا تعود المسألة مجرد عجز يمكن تغطيته بالاقتراض، بل تصبح مفاضلة بين التزامات متزايدة وموارد أقل.
يقوم الاقتصاد القطري بدرجة كبيرة على إيرادات النفط والغاز، ما يجعله شديد التأثر بأي اضطراب يطال الإنتاج أو طرق التصدير. ومن هنا، تنتقل الصدمة من قطاع الطاقة إلى الإنفاق الحكومي، ثم إلى القطاع الخاص غير النفطي، الذي تشير قراءات مؤشر مديري المشتريات إلى استمرار الضغوط على نشاطه. ومع ارتفاع تكاليف النقل والتأمين والإمدادات، تتراجع قدرة الشركات على الحفاظ على هوامش أرباحها، فيما تنتقل زيادة التكاليف، بدرجات متفاوتة، إلى أسعار السلع والخدمات.
وبالنظر إلى قدرة قطر على الاقتراض وامتلاكها أصولاً سيادية ضخمة هامشاً مهماً لامتصاص الصدمات، لكنها لا تلغي كلفة الأزمة. فالاقتراض لا يعوّض الإيرادات المفقودة، بل يوفر السيولة اللازمة لتمويل العجز، فيما يراكم التزامات مالية للمستقبل. وتتوقع وكالة فيتش ارتفاع الدين الحكومي إلى نحو 64.1% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية عام 2026، مقارنة بـ51.3% في العام السابق، قبل أن يبدأ بالتراجع على المدى المتوسط وفق تقديراتها.
وتعكس بورصة قطر جانباً آخر من الضغوط التي تواجه الاقتصاد. فوفق الأرقام المتداولة حتى 20 أكتوبر 2026، تراجعت قيمتها السوقية بنحو 22% منذ اندلاع الأزمة، بما يعادل قرابة 133 مليار ريال ( 36.5 مليار دولار ) ، وفي موازاة ذلك، تواجه الشركات ضغوطاً على الأرباح والتدفقات النقدية بفعل اضطراب التجارة وارتفاع التكاليف وتراجع الطلب. وتمتد التداعيات إلى سوق العمل، حيث يواجه العاملون المقيمون، ولا سيما في القطاعات الأكثر تضرراً، مخاطر فقدان الوظائف أو تراجع الدخول، فيما تتحول زيادة تكاليف الاستيراد والنقل إلى أعباء إضافية على المستهلكين.
أمام هذه الكلفة الاقتصادية، لا يقتصر التحدي على كيفية إدارة التداعيات واحتواء الخسائر، بل يمتد إلى حق الدول المتضررة في المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت باقتصاداتها ومنشآتها وشركاتها. فهل تكتفي قطر بإدارة آثار الأزمة، أم تتحرك لتحويل حقها في المطالبة بالتعويض إلى مسار قانوني واضح؟
من حيث المبدأ، يتيح القانون الدولي للدول المتضررة المطالبة بالتعويض متى توافرت أسس المسؤولية الدولية. لكن ذلك ليس استحقاقاً تلقائياً، إذ يتطلب تحديد الفعل غير المشروع، وإثبات المسؤولية عنه، وتوثيق الضرر والعلاقة السببية بينهما، فضلاً عن تحديد الأساس القانوني والجهة التي يمكن اللجوء إليها. كما أن إثبات الأضرار المباشرة التي لحقت بالمنشآت يختلف عن إثبات الخسائر غير المباشرة الناجمة عن اضطراب الأسواق أو تراجع القيمة السوقية أو تباطؤ النشاط الاقتصادي.
لذلك، فإن حصر الخسائر وتوثيقها وتقدير آثارها ليس ترفاً محاسبياً، بل ضرورة لحفظ الحقوق. فمنشآت الطاقة المتضررة، والإيرادات المفقودة، والتكاليف الإضافية، والخسائر التي لحقت بالشركات، كلها تحتاج إلى تقييم دقيق يحدد ما يمكن المطالبة به وعلى أي أساس قانوني.
لكن التعويض، إن أمكن الحصول عليه، لن يعيد بالضرورة الوظائف التي فُقدت، أو الاستثمارات التي تأجلت، أو الثقة التي تراجعت. ولهذا، لا بد أن تسير حماية الحقوق بالتوازي مع حماية الاقتصاد، عبر دعم النشاط الإنتاجي، والحفاظ على الوظائف، وترشيد الإنفاق من دون خنق القطاع الخاص، وتقليل الاعتماد على مصدر واحد للإيرادات.
قطر دولة ذات سيادة، وتمثل ركناً مهماً في استقرار المنطقة وأمنها، ولا تحتاج إلى من يذكّرها بأهمية أمنها الوطني أو بضرورة حماية مصالحها في بيئة إقليمية مضطربة. لكن ما تواجهه اليوم يتطلب حصر الكلفة الاقتصادية للأزمة بدقة، وتحديد المسؤوليات عنها، والتعامل مع الخسائر باعتبارها حقوقاً ومصالح اقتصادية تستوجب الحماية والمطالبة بالتعويض، لا مجرد أضرار جانبية لحرب لم تختر قطر خوضها.
حذّر جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لبنك جيه بي مورغان تشيس، من أنه على الرغم من أن الاقتصاد الأميركي يستمد زخمه من إنفاق المستهلكين واستثمارات الشركات، إلا أن هناك خمسة تهديدات اقتصادية قد تشكل تحدياً لهذا النمو.
وردت تعليقات ديمون ضمن تقرير الأرباح الفصلية لبنك جيه بي مورغان الأسبوع الماضي، والذي أشار إلى أن أكبر بنك في البلاد جاءت أرباحه دون توقعات محللي وول ستريت، وفق فوكس نيوز.
وقال ديمون: “واصل الاقتصاد الأميركي استمداد زخمه من الاستثمارات القوية للشركات والإنفاق المستمر من جانب المستهلكين”.
وأضاف: “مع ذلك، لا تزال هناك عوامل، تتمثل في العجز المالي الكبير، والتضخم المستعصي، وارتفاع أسعار الأصول، وصعود أسعار الفائدة، والظروف الجيوسياسية، تتفاعل وتتغير تحت السطح. ورغم أن هذه القوى قد تكون قابلة للإدارة، إلا أننا نظل على أهبة الاستعداد للتعامل مع مجموعة واسعة من السيناريوهات المحتملة”.
يعود ارتفاع أسعار الفائدة على سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل، جزئياً، إلى قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع سعر الفائدة القياسي (سعر الأموال الفدرالية)، وهو ما حدث بالفعل خلال اجتماع صنّاع السياسات في شهر سبتمبر.
وهناك عوامل أخرى تلعب دوراً جوهرياً في دفع أسعار الفائدة نحو الصعود، منها اتساع العجز المالي في مختلف دول العالم، وتزايد إصدارات ديون الشركات؛ حيث تلجأ الشركات إلى طرح السندات لجمع رأس المال اللازم لتمويل التوسع في تقنيات الذكاء الاصطناعي واستثمارات أخرى.
كما ساهم سعي المستثمرين للحصول على عوائد أعلى مقابل شراء السندات في تعزيز الضغوط الصعودية على العوائد.
تأتي تعليقات دايمون بشأن العجز الكبير في الميزانية في أعقاب أنباء تفيد بأن الحكومة الفدرالية الأميركية سجلت عجزاً قدره تريليونا دولار في سنتها المالية 2026 التي انتهت مؤخراً.
وذكر مكتب الميزانية في الكونغرس، وهو هيئة غير حزبية، أن البيانات الأولية أظهرت عجزاً بلغ 1.993 تريليون دولار في السنة المالية 2026، التي اختتمت في نهاية شهر سبتمبر.
كذلك، أفاد مكتب الميزانية في الكونغرس بأن العوامل الرئيسية وراء عجز الميزانية تمثلت في زيادة الإنفاق على خدمة الدين الوطني؛ إذ ارتفع صافي نفقات الفائدة بمقدار 115 مليار دولار، أي بنسبة 11% مقارنة بالعام السابق.
وقد أدى تضخم الدين الوطني وارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل إلى زيادة تكاليف خدمة الدين، التي باتت تُعدّ من بين أكبر بنود الإنفاق في الميزانية الفدرالية.
شهدت أول أيام الطرح العام لبنك القاهرة “أمس “الاثنين” إقبالا محدودا على التغطية من المستثمرين بلغت عدد الطلبات 97 مليون سهم من إجمالي الأسهم المطروحة 228.750 مليون سهم، بنسبة تصل إلى 42.4%.
وبدأ أمس “الاثنين” الطرح العام والخاص لبنك القاهرة بالبورصة على أن ينتهي الطرح الخاص الجمعة 23 أكتوبر والعام الأربعاء 28 أكتوبر2026.
واعتمدت الرقابة المالية برئاسة الدكتور إسلام عزام نشرة طرح أسهم بنك القاهرة بالبورصة المصرية، وذلك بعد نحو 9 سنوات من القيد المؤقت لأسهم البنك في 8 فبراير 2017، بما يمثل خطوة مهمة نحو استكمال إجراءات الطرح والقيد النهائي، وذلك في إطار جهود الدولة لتنفيذ برنامج الطروحات الحكومية وتوسيع قاعدة ملكية الشركات المملوكة لها.
تبلغ عدد الأسهم المطروحة للمستثمرين تصل إلى 4.575 مليار سهم، تمثل 30% من إجمالي أسهم رأس المال المصدر للبنك، وبنطاق سعري يتراوح بين 4.82 جنيه، و5.30 جنيه للسهم الواحد وذلك في ضوء القيمة العادلة، ويحدد السعر النهائي للطرح في ضوء نتائج الطرح الخاص، وآلية البناء السعر.
يمثل الطرح الخاص نسبة 95% من إجمالي الأسهم المطروحة للبيع بنحو 4.346 مليار سهم وبما يعادل 1.5% من إجمالي أسهم رأس المال المصدر، ويجوز زيادة عدد الأسهم المطروحة ضمن شريحة الطرح العام والخاص في ضوء حجم التغطية بحد أقصي 2.287 مليار سهم ، بما يمثل 15% من إجمالي الأسهم المطروحة للبنك 6.862 مليار سهم، تمثل 45% من إجمالي أسهم البنك.
في خطوة تعكس توجه المملكة نحو توسيع شراكاتها الاقتصادية وتعزيز حضور قطاع الأعمال السعودي في الأسواق العالمية، رصدت السعودية 100 فرصة واعدة للتجارة والاستثمار، استناداً إلى 23 تقريراً خلال الربع الأول من العام الحالي، تناولت اقتصادات عدد من دول العالم وشركائها التجاريين واستثماراتها، وحللت مسارات العلاقات الاقتصادية مع المملكة، وحددت الفجوات والفرص المتاحة.
وتمثل هذه التقارير قاعدة معرفية لدعم مجالس الأعمال السعودية الأجنبية في تحديد أولوياتها، والتحضير للزيارات واللقاءات الاقتصادية، وفتح آفاق جديدة للشراكات التجارية والاستثمارية بين المملكة ومختلف دول العالم.
وخلال الربع الأول من العام الحالي، أعدَّ اتحاد الغرف السعودية 23 تقريراً عن العلاقات الاقتصادية بين المملكة وعدد من دول العالم، تناولت اقتصادات تلك البلدان وشركائها التجاريين واستثماراتها، وحللت علاقتها بالرياض تجارياً واستثمارياً، ورصدت الفجوات والفرص القائمة. وحددت 100 فرصة للتجارة والاستثمار.
وبحسب التقرير الحديث الصادر عن اتحاد الغرف السعودية، اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، يعمل الاتحاد عبر 103 مجالس أعمال سعودية أجنبية على ربط القطاع الخاص بالأسواق الدولية، ورفع التحديات التي تواجه الشركات فيها، وبناء قنوات مع الجهات والشركاء في الخارج. وجاءت مخرجات المجالس خلال الربع على 3 مستويات: استثمارات تحققت فعلاً 14.250 مليار ريال في 7 أسواق دولية، وأنشطة ربط بين الشركات والفرص شملت 109 لقاءات ووفود، ومسارات تعاون جديدة لا تزال قيد التطوير في 80 سوقاً دولية.
كمبوديا
وكشف التقرير عن افتتاح شركة شمسان السعودية خلال الربع الأول فرعاً لها في مملكة كمبوديا، استكمالاً لاستثمارها في السوق الكمبودية الذي بدأ باتفاق للاستحواذ على غابتين من أشجار العود بمساحة 150 مليون متر مربع بقيمة أكثر من مليار دولار، وكان من المخرجات الاستثمارية لزيارة وفد مجلس الأعمال السعودي الكمبودي في أغسطس (آب) 2026. وبهذا أصبح للشركة وجود تجاري قائم في السوق، بعد 6 أشهر من الزيارة، وهو المسار الذي يسعى الاتحاد إلى تكراره عبر مجلس الأعمال.
السويد
وعمل مجلس الأعمال السعودي السويدي على دعم دخول مجموعة «ميدي كوفر» السويدية إلى السوق السعودية، حتى تُوّجت الجهود بتدشين المشروع باستثمار يبلغ 8 ملايين يورو (9 ملايين دولار) في المرحلة الأولى من خطة الشركة، على أن يرتفع حجم الاستثمار إلى 50 مليون يورو (56.3 مليون دولار) بحلول عام 2028. ويعكس هذا المشروع قدرة مجلس الأعمال على تحويل العلاقات الثنائية إلى استثمارات فعلية، ويؤكد جاذبية السوق السعودية للشركات الدولية في القطاع الصحي.
البرتغال
وبالتزامن مع زيارة وزير الصحة فهد الجلاجل إلى جمهورية البرتغال، نظم الاتحاد وفداً من قطاع الأعمال من أغسطس إلى سبتمبر (أيلول) 2026، تضمن 18 اجتماعاً ولقاءً وزيارة ميدانية مع جهات حكومية واقتصادية وصحية واستثمارية وبحثية. وأسفرت الزيارة عن توقيع مذكرتي تفاهم بين الاتحاد وكل من وكالة «أبريش فال» للاستثمار (أوفيا) والجمعية الصناعية البرتغالية – غرفة التجارة والصناعة (سي سي آي، إيه آي بي) إلى جانب 4 مذكرات تفاهم بين شركات القطاع الخاص في البلدين ضمن أعمال مجلس الأعمال.
كما دعمت الزيارة مسار التعاون الصحي الذي تُوّج بتوقيع مذكرة تفاهم بين وزارتي الصحة في البلدين، وبحث فرص التعاون في الصحة الرقمية والتقنية الحيوية والأجهزة الطبية ونقل التقنية وتوطينها.
وتأتي هذه النتائج امتداداً لنمو الحضور البرتغالي في المملكة، إذ ارتفع عدد الشركات البرتغالية العاملة فيها من نحو 24 شركة إلى نحو 60 شركة، ويواصل الاتحاد البناء على هذا الزخم لاستقطاب مزيد منها.
إيطاليا
واستضاف اتحاد الغرف التجارية السعودية في الرياض، خلال سبتمبر، وفداً إيطالياً رفيع المستوى من مجموعة «سي دي بي»، بمشاركة قيادات الاتحاد ومجلس الأعمال والجهات السعودية ذات العلاقة، ضم ممثلين من المجموعة وشركة «سيميست» وعدداً من الشركات الإيطالية.
وعلى هامش الملتقى، تم توقيع مذكرة تفاهم بين الاتحاد ومجموعة «سي دي بي»، تؤسس إطاراً مؤسسياً للتعاون وربط الشركات وتبادل الفرص التجارية والاستثمارية، مع آلية واضحة للتنسيق والمتابعة. كما اتفق على تعزيز التعاون مع «سيميست» لدعم الشركات الإيطالية الراغبة في دخول السوق السعودية والتوسع فيها، والتحضير لمسار تعاون بينها وبين مجلس الأعمال، إضافة إلى تفعيل منصة «بيزنس ماتشينغ» التابعة لمجموعة «سي دي بي» بالتكامل مع شبكة الاتحاد ومجلس الأعمال لتسهيل اللقاءات الثنائية بين الشركات السعودية والإيطالية.
وتنقل هذه الخطوات التعاون من مستوى اللقاءات إلى أدوات عملية مستمرة، تتيح للشركات في البلدين الوصول إلى الفرص بصورة منظمة ومستدامة.
الجزائر
وشارك وفد مجلس الأعمال السعودي الجزائري في الدورة الـ57 من معرض الجزائر الدولي، بمشاركة 8 شركات سعودية، للاطلاع على الفرص التجارية والاستثمارية وتوسيع التواصل. وعقد الوفد لقاءً ثنائياً، أسفر عن 6 فرص قيد المتابعة.
الصين
واصلت مجالس الأعمال تطوير قنواتها مع عدد من الأسواق ذات الأهمية، ومن بينها الصين، من خلال التواصل مع السفارات والجهات الحكومية والشركات ومناقشة الأولويات والفرص والتحديات. وتم توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية لإنشاء مصنع في مدينة سدير الصناعية لتوطين صناعة حلول وتقنيات الغاز الطبيعي المضغوط، بما يعزز نقل وتوطين التقنيات الصينية ودعم المحتوى المحلي في المملكة. بينما يعمل مجلس الأعمال السعودي الصيني بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة على استقطاب شركات صينية متخصصة في التطوير العقاري ونقل الخبرات والممارسات إلى السوق السعودية. ولا تزال المبادرة الصينية قيد التنفيذ وفق بيانات الحصر.
الهند
وأسفرت لقاءات مجلس الأعمال السعودي الهندي عن بناء قنوات تواصل مباشرة مع السفارة الهندية والملحقية التجارية والجانب الحكومي الهندي، ومواءمة خطة عمل المجلس مع أولوياتها، وحصر الفرص الاستثمارية، وبحث تسهيلات التأشيرات لأصحاب الأعمال السعوديين. وشملت المخرجات ربط موضوعات المجلس بالفرص والمعارض المتاحة في الهند، وتعريف قطاع الأعمال في المنطقة الشرقية بالفرص الهندية، وتفعيل اللجان القطاعية عبر تسجيل الأعضاء ورفع التحديات التي تواجههم مع الجانب الهندي.
فرنسا
شهدت العلاقات السعودية الفرنسية أنشطة قطاعية متخصصة من بينها النسخة الرابعة من فعالية التواصل في قطاع الضيافة في سبتمبر، بمشاركة جهات مرتبطة بالسياحة والاستثمار والضيافة، بما يدعم بناء شبكات مباشرة بين الشركات والجهات ذات العلاقة بالقطاع.
أوزبكستان
وبالتزامن مع زيارة وزير الصحة فهد الجلاجل إلى جمهورية أوزبكستان خلال يوليو (تموز)، شارك اتحاد الغرف التجارية السعودية، ممثلاً بمجلس الأعمال السعودي الأوزبكي، في توقيع 8 اتفاقيات ومذكرات تفاهم في القطاع الصحي الحكومي والخاص والإعلان عن إطلاق مستشفى الصحة الافتراضي الرقمي في طشقند، والإعلان عن استثمار سعودي لإطلاق مشروع مركز طبي متعدد التخصصات بسعة 800 سرير في إقليم فرغانة.
استقال رئيس هيئة أسواق المال التركية، محمود سوتشو، لأسباب صحية، في حين طلب نائب وزير الخزانة والمالية عثمان تشيليك التقاعد بأثر فوري، وفق ما أوردته وكالة «الأناضول» التركية الرسمية، الاثنين.
وتأتي الاستقالتان وسط أزمة في قطاع صناديق الاستثمار في تركيا، أثّرت على مئات الآلاف من المستثمرين، من دون أن يورد التقرير تفاصيل إضافية عن أسباب مغادرة المسؤولين أو صلتها المباشرة بالأزمة.
تستعد الشركات الأوروبية لتسجيل نمو قوي في الأرباح خلال الربع الثالث، مدفوعاً بمكاسب شركات الطاقة والأنشطة المرتبطة بتوسّع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، في وقت بدأت فيه مؤشرات التحسن تمتد إلى قطاعات أخرى، من الصناعة والبنوك إلى السلع الاستهلاكية الأساسية.
وتشير تقديرات «إل إس إي جي» المستندة إلى بيانات «آي بي إي إس» إلى نمو أرباح شركات مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 20.7 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث، مقارنة بنمو بلغ 24 في المائة في الربع الثاني. ورغم تباطؤ وتيرة النمو، فإن المعدل المتوقع يظل من بين الأقوى منذ سنوات.
وتكتسب التوقعات أهمية إضافية مع استعداد شركات تمثل أكثر من نصف القيمة السوقية للمؤشر للإعلان عن نتائجها خلال الأسبوعين المقبلين. وعلى خلاف النمط المعتاد، الذي يشهد خفض المحللين تقديرات الأرباح قبيل موسم النتائج، رفعت التوقعات الإجمالية هذه المرة، مدعومة بالتفاؤل بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي وارتفاع أسعار الطاقة.
وقال ديفيد غرومان، استراتيجي الأسهم العالمية لدى «سيتي»، إن بعض هذه المؤشرات تختلف عن الأنماط المعتادة، إذ تبدو تعديلات التوقعات إيجابية على نحو غير موسمي وتمتد إلى نطاق أوسع من الشركات.
الذكاء الاصطناعي يدعم الصناعة الأوروبية
ورغم افتقار أوروبا إلى شركات عملاقة في الذكاء الاصطناعي بحجم «إنفيديا» و«ألفابت»، فإن شركات المعدات والمواد والصناعات المرتبطة ببناء مراكز البيانات تستفيد من موجة الاستثمار في البنية التحتية الرقمية.
وتشير التقديرات إلى ارتفاع أرباح قطاع التكنولوجيا الأوروبي بنحو 33 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث، فيما يُتوقع نمو أرباح القطاع الصناعي بنسبة 11 في المائة.
وقال دوريان كاريل، رئيس استثمارات الدخل متعدد الأصول لدى «شرودرز»، إن بعض الشركات الصناعية الفرنسية والألمانية قد توفر فرصاً للاستفادة من توسع الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، مع احتمال تجاوز نتائجها التوقعات بعد تراجع سقف تقديرات السوق خلال الأسابيع الأخيرة.
أسعار الطاقة تعزز الأرباح… ولكن
كان ارتفاع أسعار النفط والغاز منذ اندلاع الحرب الأميركية الإيرانية عاملاً رئيسياً في تحسين توقعات أرباح الشركات الأوروبية خلال العام الحالي، رغم ما يفرضه من تكاليف إضافية على قطاعات أخرى ويزيد الضغوط التضخمية.
وأشار استراتيجيو الأسهم لدى «باركليز» إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة كان المحرك الأكبر للمراجعات الإيجابية لتوقعات الأرباح الأوروبية.
لكن هذا الدعم قد يتراجع إذا انحسرت التوترات في الشرق الأوسط وانخفضت الأسعار، أو إذا أدى استمرار ارتفاعها إلى إضعاف الطلب. وفي هذه الحالة، قد يتحول قطاع الطاقة من عامل دعم إلى عبء على نمو أرباح السوق ككل. ويرى «باركليز» أن شركات التكرير قد تواصل التفوق على غيرها، مع بقاء مدة استمرار هذا الأداء موضع تساؤل.
البنوك تراهن على انتعاش الإقراض
وعلى الرغم من الضغوط التي تعرضت لها البنوك الأوروبية بسبب المخاوف السياسية، لا يتوقع المحللون بالضرورة موسماً ضعيفاً لنتائجها.
فقد تراجع مؤشر البنوك الأوروبية بنسبة 7 في المائة منذ بداية سبتمبر (أيلول)، مقارنة بانخفاض بلغ 1.7 في المائة لمؤشر «ستوكس 600»، وهو ما خفّض سقف التوقعات التي يتعين على البنوك تجاوزها.
وتتداول أسهم القطاع عند نحو عشرة أمثال الأرباح المتوقعة، فيما يُنتظر أن تنمو أرباحه بنحو 8 في المائة على المدى المتوسط، وفق تقديرات «شرودرز». ويظل تعافي نشاط الإقراض عاملاً أساسياً في تحديد قدرة البنوك على مواصلة الأداء الجيد، رغم قوة مراكزها الرأسمالية.
المستهلك الأوروبي أكثر صموداً؟
وفي قطاع السلع الاستهلاكية الأساسية، يرى بعض المحللين أن المخاوف بشأن ضعف القدرة الشرائية للأسر الأوروبية ربما تكون مبالغاً فيها.
وتتداول أسهم القطاع عند 13.6 مرة من الأرباح المتوقعة، بخصم يبلغ 35 في المائة مقارنة بنظيراتها الأميركية. ويتوقع المحللون نمو أرباح الشركات الأوروبية في هذا القطاع بأكثر من 7 في المائة خلال الربع الثالث.
وقال ماكسيميليان أولير، رئيس استراتيجية الأسهم الأوروبية والاستثمارات متعددة الأصول لدى «دويتشه بنك»، إنه يفضل السلع الاستهلاكية الأساسية الأوروبية على نظيراتها الأميركية، بالنظر إلى فارق التقييمات وتقارب مسارات الأرباح، مرجحاً أن تفاجئ النتائج الإيجابية بعض المستثمرين.
وبذلك، لا يقتصر اختبار موسم الأرباح الأوروبي على قدرة شركات الطاقة والتكنولوجيا على تلبية التوقعات، بل يمتد إلى مدى نجاح التحسن في الوصول إلى قطاعات أوسع، واستمرار نمو الأرباح إذا تراجع الدعم الذي وفرته أسعار الطاقة والإنفاق على الذكاء الاصطناعي.
في خضم الأزمات الاقتصادية والمالية والنقدية المتراكمة، يعود النقاش حول الاتفاق مع صندوق النقد الدولي إلى واجهة المشهد اللبناني، وكأنّ هذا الاتفاق بات المفتاح السحري القادر على إخراج البلاد من أزمتها، وإعادة الثقة إلى قطاعها المصرفي، وتحريك عجلة إقتصادها المتعثّر. لكنّ السؤال الجوهري الذي ينبغي طرحه اليوم، ليس فقط: متى يوقّع لبنان اتفاقاً مع صندوق النقد الدولي؟ بل الأهم: أيّ اقتصاد نريد أن نبني بعد هذا الاتفاق؟ وهل نبحث عن إنقاذ مالي موقّت، أم عن مشروع اقتصادي وطني مستدام؟
لا يعاني لبنان مجرّد أزمة سيولة أو عجز في المالية العامة، بل يواجه أزمة نموذج اقتصادي استُنزفت مقوّماته، وتراجعت قدرته الإنتاجية، وتضرّرت مؤسساته، وتآكلت الثقة بين الدولة والمواطن والمستثمر والقطاع المصرفي. ومن هنا، فإنّ اختزال الحلّ باتفاق مع صندوق النقد الدولي، مهما بلغت أهميته، ينطوي على خطر معالجة النتائج من دون الأسباب.
برنامجان
يشكّل التوصّل إلى اتفاق جدّي وموثوق مع صندوق النقد الدولي خطوة أساسية لاستعادة الثقة الدولية، وإعادة تنظيم المالية العامة، وإصلاح القطاع المصرفي، وفتح الباب أمام دعم المؤسسات المالية الدولية. لكن لا بدّ من التمييز بين برنامج للاستقرار المالي، يهدف إلى ضبط الاختلالات وتحقيق التوازن النقدي والمالي، وبرنامج للنهوض الاقتصادي، يتطلّب رؤية وطنية واضحة لتطوير القطاعات الإنتاجية، واستقطاب الاستثمارات، وخلق فرص العمل، واستعادة لبنان موقعه الاقتصادي إقليمياً ودولياً.
فالصندوق يستطيع المساهمة في تثبيت الاقتصاد، لكنه لا يستطيع تحديد هوية لبنان الاقتصادية الجديدة، وهي مسؤولية الدولة والقطاع الخاص والقوى الإنتاجية والمجتمع.
وغالباً ما يتحوّل النقاش الاقتصادي اللبناني إلى سباق لاستيفاء شروط المؤسسات الدولية، بدلاً من أن يكون مساراً وطنياً لإعادة بناء الاقتصاد. وإصلاح القطاع المصرفي، ومعالجة الفجوة المالية، وإعادة هيكلة الدين العام، وتحديث النظام الضريبي، وضبط الإنفاق، خطوات ضرورية، لا لمجرّد تلبية مطالب الصندوق، بل لأنّ استمرار غيابها يهدّد مستقبل البلاد.
لكنّ الإصلاح الحقيقي لا يُقاس بعدد القوانين المُقرّة، بل بقدرتها على التطبيق ونتائجها على المواطنين والمؤسسات. فلا قيمة لموازنة متوازنة حسابياً إذا كان الاقتصاد ينكمش، والاستثمارات تتراجع، والشباب يهاجرون، ولا جدوى من زيادة الإيرادات الضريبية إذا جاءت على حساب القدرة الشرائية من دون تحسين الخدمات أو توسيع القاعدة الإنتاجية.
المطلوب، إذاً، إصلاح يعيد خلق القيمة المضافة، لا مجرّد تحسين الأرقام. وهذا يستوجب معالجة الأزمة المصرفية التي عطّلت، منذ عام 2019، الدور التقليدي للمصارف في تمويل المؤسسات والاستثمار والنمو، ودفعت جزءاً كبيراً من النشاط الاقتصادي نحو التعامل النقدي، فيما باتت المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تعتمد على مواردها الذاتية ومصادر تمويل محدودة.
هيكلة المصارف
ينبغي ألّا تقتصر إعادة هيكلة المصارف على توزيع الخسائر، بل أن تؤسّس لقطاع يتمتّع بالملاءة والحوكمة والشفافية، ويستعيد ثقة المودعين والمستثمرين. كما يتطلّب ذلك معالجة عادلة وواضحة للودائع والخسائر، تحترم تراتبية المسؤوليات وتحمي الحقوق ضمن الإمكانات المتاحة. فالاقتصاد يحتاج إلى التمويل، والتمويل يحتاج إلى الثقة، والثقة لا تُستعاد من دون عدالة ومحاسبة.
كذلك، أثبتت التجربة، أنّ الاعتماد المفرط على التحويلات والتدفقات الخارجية والاستهلاك والعقارات والخدمات التقليدية لا يكفي لبناء اقتصاد متين. وفي ظلّ التحوّلات العالمية نحو الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والطاقة البديلة والصناعات المتخصّصة، لا يستطيع لبنان الاستمرار في استنزاف طاقاته بإدارة أزماته اليومية.
ويقتضي المشروع الاقتصادي الجديد، دعم القطاعات الإنتاجية والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتحفيز ريادة الأعمال، وتطوير الاقتصاد المعرفي، وتعزيز الصادرات، واستقطاب الاستثمارات النوعية. كما ينبغي بناء شراكة شفافة بين القطاعين العام والخاص، بعيداً من المحاصصة والاحتكارات.
ويشكّل الاغتراب اللبناني شريكاً استراتيجياً محتملاً، لا مجرّد مصدر للتحويلات، إذ يستطيع المساهمة في الاستثمار ونقل التكنولوجيا وفتح الأسواق وربط البلاد بالشبكات الاقتصادية العالمية.
غير أنّ الانتقال من الصمود إلى النمو يتطلّب بيئة قانونية ومؤسساتية مستقرة، وقضاءً مستقلاً، وبنية تحتية حديثة، وإدارة عامة كفوءة، وسياسات ضريبية واستثمارية تشجّع الإنتاج. كما يستدعي استراتيجية اقتصادية متوسطة وطويلة الأجل، تتجاوز عمر الحكومات والدورات الانتخابية، وتحدّد أهدافاً قابلة للقياس في النمو والتوظيف والاستثمار والتصدير.
إنّ الاتفاق مع صندوق النقد الدولي قد يشكّل فرصة مهمّة، لكنه لن يكون كافياً من دون إرادة سياسية حقيقية ورؤية اقتصادية متكاملة. فالمطلوب ليس الخضوع لشروط الخارج ولا رفض التعاون الدولي باسم السيادة الاقتصادية، بل توظيف هذا التعاون لإطلاق مشروع وطني يحدّد اللبنانيون أولوياته ويتحمّلون مسؤولية تنفيذه.
التحدّي الحقيقي لا يكمن فقط في إقناع الصندوق بجدّية الإصلاحات، بل في إقناع اللبنانيين والمستثمرين بقدرة لبنان على استعادة دوره بلداً للإنتاج والعمل والاستثمار. فالاتفاق قد يفتح باب الخروج من الأزمة، لكنّ المشروع الاقتصادي الوطني هو الذي يرسم الطريق إلى المستقبل.
والسؤال الذي ينبغي أن يواجه المسؤولين اليوم هو: هل يريد لبنان اقتصاداً يبحث باستمرار عن مصادر لإنقاذه، أم اقتصاداً ينتج الثروة، ويخلق فرص العمل، ويموّل نموّه، ويستعيد مكانته الإقليمية والدولية؟ فالبلاد لا تحتاج فقط إلى مَن ينقذها من ماضيها، بل إلى مَن يمتلك الرؤية والجرأة لبناء مستقبلها.
أعربت كريستالينا غورغييفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، عن ثقتها في إمكانية التوصل لاتفاق بين الصندوق والحكومة اللبنانية، لكنها لم تعط تفاصيل عن مدى التقدم في المباحثات، أو نظرة الصندوق إزاء استجابة بيروت لمتطلبات الحصول على برنامج تمويلي.
غورغييفا، التي كانت تتحدث خلال الاجتماعات السنوية للصندوق والبنك الدوليين والتي عقدت في بانكوك عاصمة تايلاند، لم تحدد إطاراً زمنياً للتوصل إلى الاتفاق الذي تحتاجه البلاد لدعم استقرارها المالي، وتشجيع المانحين الآخرين.
وفي المقابل، كانت مديرة الصندوق أكثر وضوحاً إزاء طلب تقدم به العراق للحصول على التمويل، حيث قالت إن الصندوق سيدعم بغداد مالياً إلى جانب تقديم المشورة بشأن السياسات الاقتصادية.
صدمة الطاقة
على صعيد أوضاع الاقتصاد العالمي، قال محمد الجدعان، وزير المالية السعودي، إن الاستثمارات التي نفذتها المملكة خففت تداعيات صدمة الطاقة العالمية، مؤكداً أن الصدمة كانت ستأتي أشد وطأة لولاها، في وقت حذّر فيه من أن ارتفاع الدين العام وعوائد السندات السيادية يرفعان المخاطر على الاستقرار المالي العالمي.
جاءت تصريحات الجدعان، الذي يرأس اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية في صندوق النقد الدولي، خلال المؤتمر الصحفي للجنة في بانكوك يوم السبت، عقب اجتماعها الـ54. أوضح الجدعان أن الاقتصاد العالمي لا يزال يواجه تحديات عميقة رغم ما يبديه من مرونة في مواجهة الصدمات.
في المقابل، أشار الجدعان إلى أن معظم دول الخليج أجرت إصلاحات هيكلية وبنت مصدّات مالية، أي احتياطيات تمتص أثر الأزمات، ما عزز قدرتها على التعامل مع الصدمات الاقتصادية، لافتاً إلى أن دولاً في الشرق الأوسط واجهت التوترات الجيوسياسية الأخيرة وهي تتمتع باستعداد اقتصادي.
لماذا لا يكفي الصمود وحده؟
بحسب بيان اللجنة الصادر عقب الاجتماع، تجاوز الاقتصاد العالمي الصدمة الأخيرة ضمن سلسلة من الصدمات بأداء فاق التوقعات، غير أن استمرار هذا الصمود ليس مضموناً مع تراجع هوامش الأمان.
حدد البيان أبرز المخاطر التي تهدد الآفاق الاقتصادية، من تصاعد التوترات الجيوسياسية والتجارية واضطراب مسارات التجارة، إلى ارتفاع أسعار السلع الأولية والطاقة المكررة، فضلاً عن المخاطر المرتبطة بأمن الطاقة والغذاء.
كما نبّهت اللجنة إلى أن ارتفاع عوائد السندات في الاقتصادات المؤثرة عالمياً، بالتزامن مع زيادة الدين العام واحتياجات إعادة التمويل، أي الاقتراض مجدداً لسداد ديون حان أجلها، قد يفاقم مواطن الضعف المالية والاقتصادية.
لمواجهة ذلك، دعت اللجنة إلى منح الأولوية لاستقرار الاقتصاد الكلي، وتعزيز الانضباط المالي عبر أطر متوسطة الأجل تحمي الفئات الهشة والاستثمارات ذات الأولوية، مشددة على استقلال البنوك المركزية والحفاظ على استقرار الأسعار. على صعيد التقنية، رأت اللجنة أن الذكاء الاصطناعي المتقدم قد يرفع الإنتاجية ويعزز الاستثمار والتجارة، رغم أن آثاره لا تزال غير مؤكدة وتنطوي على مخاطر.
على صعيد الصندوق نفسه، دعت اللجنة إلى الإسراع في استكمال الموافقات المحلية لزيادة حصص الدول الأعضاء وفق المراجعة العامة الـ16، على أن تسترشد مناقشات المراجعة الـ17 بمبادئ الدرعية التوجيهية.
بحسب بيان اللجنة، تقرر تمديد رئاسة الجدعان لها عاماً إضافياً، على أن يُعقد الاجتماع المقبل في نيسان/أبريل 2027 في العاصمة الأميركية واشنطن.
خمس حقائق رئيسية:
عقدت اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية اجتماعها الـ54 في بانكوك.
2. قال الجدعان إن استثمارات السعودية خففت تداعيات صدمة الطاقة العالمية.
3. أكدت اللجنة أن صمود الاقتصاد العالمي ليس مضموناً مع تراجع هوامش الأمان.
4. تقدم العراق بطلب برنامج تمويلي من صندوق النقد الدولي، بحسب غورغييفا.
5. مُددت رئاسة الجدعان للجنة عاماً إضافياً، والاجتماع المقبل في واشنطن في نيسان/أبريل 2027.
بالنسبة إلى أسرة تواجه ارتفاع أسعار الطعام، أو خريج ينتظر وظيفة، لا يُقَاس تحسن الاقتصاد بنسبة نموه وحدها. المعيار الأقرب هو ما يستطيع الدخل شراءه، وفرصة العمل المتاحة، وانتظام الخدمات الأساسية. وهذه المسافة بين المؤشرات والحياة اليومية تساعد في فهم الغضب الذي ظهر في شوارع العاصمة التونسية.
شارك آلاف الأشخاص في تظاهرة السبت 17 تشرين الأول/أكتوبر في تونس العاصمة، بدعوة من الاتحاد العام التونسي للشغل ومنظمات مدنية، وبمشاركة أطراف معارضة. وجمعت التحركات الاعتراض على الأوضاع الاقتصادية والخدمات العامة، والمطالبة بالحريات وإطلاق سجناء سياسيين. ويرفض الرئيس قيس سعيّد اتهامات بالاستبداد، ويتهم معارضيه بافتعال أزمات اقتصادية.
لذلك، لا يمكن اختزال الاحتجاجات في الأسعار وحدها، كما لا تكفي قراءتها سياسياً بمعزل عن ضغوط المعيشة والعمل.
أسعار الغذاء في تونس… ضغط يتجاوز التضخم العام
بلغ معدل التضخم السنوي 5.6% في أيلول/سبتمبر 2026، لكن أسعار الغذاء والمشروبات ارتفعت 8.4%، وفق المعهد الوطني للإحصاء. وازدادت أسعار الدواجن 16.5%، والفواكه الطازجة 16.3%، ولحوم الضأن 14.6%، والخضروات الطازجة 12.9%. وفي المقابل، انخفضت أسعار الزيوت الغذائية 4.1%.
تشرح هذه الفوارق لماذا قد تبدو الأرقام العامة بعيدة عن تجربة المتسوق، فالأسرة التي تخصص حصة كبيرة من دخلها للطعام تواجه ضغطاً أشد، خصوصاً إذا لم تواكب مواردها ارتفاع الأسعار.
وحتى عندما يتباطأ التضخم، تبقى الأسعار أعلى من مستوياتها السابقة، فتراجع سرعة الغلاء لا يعيد تلقائياً القوة الشرائية المفقودة.
وتكشف البيانات أيضاً أثر تنظيم الأسعار: ارتفعت أسعار “الأغذية الحرة”، أي غير المحددة إدارياً، 9.4% سنوياً، في مقابل 0.2% للأغذية ذات الأسعار المنظمة. غير أن تقييم الحماية التي يوفرها الدعم يستلزم النظر في توافر السلع وتكلفته على المالية العامة، إلى جانب السعر المعلن.
البطالة في تونس… تراجع المعدل لا يعني زيادة الوظائف
انخفض معدل البطالة العام قليلاً إلى 14.9% في الربع الثاني، في مقابل 15% في الربع الأول. لكن عدد المشتغلين تراجع بنحو 58.2 ألف شخص، وانخفض معدل المشاركة في سوق العمل من 45.9% إلى 44.7%.
وفي الوقت نفسه، بلغت بطالة الشباب بين 15 و24 عاماً 35.4%، وارتفعت بطالة خريجي التعليم العالي من 24.2% إلى 26.6%، بينما وصلت بطالة النساء إلى 21.6%.
هذه الصورة تستدعي الحذر في إعلان تحسن التشغيل، فتراجع البطالة قد يترافق مع خروج أشخاص من قوة العمل، بينما يظل العثور على وظيفة مناسبة صعباً، ولاسيما لدى الخريجين.
النمو الاقتصادي مستمر… والتشغيل تحت الضغط
نما الناتج المحلي الحقيقي 2.3% على أساس سنوي في الربع الثاني، و1.4% مقارنة بالربع الأول. وتشير توقعات صندوق النقد الدولي إلى نمو متوقع قدره 2.4% خلال عام 2026.
إذاً، المشكلة ليست غياب النمو تماماً، بل قدرته على إنتاج وظائف ومداخيل وخدمات أفضل، كما أن نمو الناتج لا يكشف وحده توزيع المكاسب بين المناطق والفئات الاجتماعية.
المشكلة ليست غياب النمو تماماً، بل قدرته على إنتاج وظائف ومداخيل وخدمات أفضل
ويتطلب تقليص هذه الفجوة استثمارات تتحول إلى نشاط منتج ووظائف، لا الاكتفاء بقيمة المشاريع المعلنة. وتكتسب جودة الطرق والمياه والكهرباء والخدمات الإدارية أهمية خاصة للمناطق التي تواجه صعوبة في جذب المستثمرين.
إصلاحات سعيّد… حماية العمل واختبار التنفيذ
في مواجهة هشاشة التشغيل، أقرت تونس القانون عدد 9 المؤرخ في 21 أيار/مايو 2025، لتنظيم “عقود الشغل” ومنع “مناولة اليد العاملة”، أي أن توظّف شركة عمالاً ثم تضعهم للعمل لدى مؤسسة أخرى. وجعل الإصلاح العقد غير محدد المدة الأصل في العلاقة المهنية، مع إبقاء حالات استثنائية للعقود المحددة المدة.
يوفر هذا التوجه أساساً لتعزيز الاستقرار المهني وحماية العاملين. لكن تقييم أثره يحتاج إلى معرفة عدد من سُوِّيت أوضاعهم، ومستوى الالتزام، وتطور التوظيف الجديد. ولا تصح نسبة تغير البطالة إلى القانون وحده، في ظل عوامل اقتصادية أخرى.
وتدفع السلطة أيضاً بمشروع الشركات الأهلية، التي تراهن عليها لتشجيع مشاريع ينشئها أبناء المناطق وتوفير فرص عمل محلية. غير أن الحكم على التجربة يتطلب الفصل بين تأسيس الشركات وحصولها على التمويل وبدء إنتاجها وتحقيقها وظائف مستدامة.
وفي ملف “الصلح الجزائي”، الهادف إلى استرداد أموال وتوظيف عوائدها في مشاريع، صدر تعديل في 30 أيلول يتيح ترتيبات دفع على مراحل، مع إمكانية تخفيض الدفعة الأولية وفق معطيات الملف. لكن تعديل الآلية لا يعني تحقق الإيرادات، فالأثر الاقتصادي يُقَاس بالمبالغ المحصلة والمشاريع المنفذة فعلياً.
ولا تسمح المعطيات المعروضة بحكم شامل على نجاح هذه السياسات أو فشلها، إذ لا يثبت غياب حصيلة كمية مكتملة انعدام النتائج، لكنه يحد من القدرة على تقييمها.
الطاقة والتجارة… ضغط على العملات الأجنبية
بلغ عجز تجارة السلع خلال الأشهر التسعة الأولى 20.997 مليار دينار تونسي، أو نحو 7 مليارات دولار، في مقابل 16.727 مليار دينار، أي نحو 5.6 مليارات دولار، في الفترة نفسها من عام 2025.
وازدادت الصادرات 8.6%، لكن الواردات قفزت 13.1%. وشكّل عجز الطاقة نحو نصف العجز التجاري، عند 10.48 مليارات دينار، أو نحو 3.5 مليارات دولار. وهذه قيم جارية تتأثر بالأسعار والكميات معاً.
في المقابل، توفر السياحة وتحويلات الخارج دعماً مهماً. تجاوز مجموع عوائد السياحة ومداخيل العمل، التي تشمل أساساً تحويلات التونسيين العاملين في الخارج، 13.2 مليار دينار، أو نحو 4.4 مليارات دولار، خلال الأشهر التسعة الأولى، بزيادة 4.7%، بحسب بيانات أصدرها المصرف المركزي.
وبلغت الاحتياطيات ما يعادل 91 يوماً من الواردات في 14 تشرين الأول، وفق صندوق النقد. ويُبرِز ذلك أهمية الحفاظ على تدفقات العملات الأجنبية، لكنه لا يكفي منفرداً للحكم بوجود أزمة صرف وشيكة.
ميزانية تونس… الدين والاستجابة للمطالب الاجتماعية
أبقى المصرف المركزي معدل الفائدة الرئيسية عند 7% في 7 تشرين الأول، وسط مخاطر التضخم والطاقة. وهذا يبرز صعوبة الموازنة بين احتواء الأسعار وتيسير التمويل.
أما مشروع ميزانية عام 2027، فيتضمن احتياجات تمويل للخزانة بنحو 28.122 مليار دينار، أو نحو 9.4 مليارات دولار، مخصصة لتغطية العجز وتسديد أصل ديون مستحقة، وليس تمويل إنفاق جديد وحده.
ويتوقع المشروع اقتراضاً داخلياً بنحو 19.845 مليار دينار، أي نحو 6.6 مليارات دولار، ويقترح تسهيلات من المصرف المركزي تصل إلى 9.8 مليارات دينار، أو نحو 3.3 مليارات دولار، بلا فوائد.
ويطرح الاعتماد على الموارد المحلية سؤالاً عن المساحة المتاحة لتمويل الشركات، كما يفرض تسديد الديون مفاضلة مستمرة بين الالتزامات المالية والإنفاق على الخدمات والاستثمار.
لا تسمح البيانات المتاحة بعد بقياس أثر الاحتجاجات الأخيرة في السياحة أو الاستثمار. لكن الضغوط الاقتصادية المحيطة بها واضحة: غذاء أغلى، وفرص عمل غير كافية، وخدمات تحتاج إلى تحسين. وسيكون اختبار الإصلاحات في قدرتها على توفير دخل أكثر استقراراً، ووظائف قابلة للاستمرار، وخدمات يشعر المواطن بتحسنها.
أبرز المؤشرات الاقتصادية في تونس
المصادر: المعهد الوطني للإحصاء، والمصرف المركزي التونسي، و صندوق النقد الدولي
حين تصل سلعة إلى متجر، أو تنقل شركة بضائعها عبر ميناء، أو يشارك مستثمر في تمويل بنية تحتية، تصبح العلاقات الاقتصادية شبكة من المصالح اليومية تتجاوز الاتفاقات الرسمية. هذا ما تظهره العلاقة بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، حيث تتداخل التجارة والاستثمارات والخدمات.
يأخذ التعاون أشكالاً متعددة، من تبادل السلع إلى استثمارات بعيدة الأجل ومشاريع مشتركة. وتساعد قراءة هذه الروابط في فهم العلاقة بين أكبر اقتصادين عربيين. وكانت من أبرز محطات العلاقة تأسيس مجلس التعاون الخليجي في عام 1981.
التجارة الثنائية… نحو 45.6 مليار دولار في عام 2025
وفق بيانات منصة “داتا السعودية”، بلغت الصادرات السعودية إلى الإمارات 117.2 مليار ريال سعودي (نحو 31.3 مليار دولار) خلال عام 2025، فيما بلغت الواردات منها 53.9 مليار ريال (نحو 14.4 مليار دولار). وبجمع الاتجاهين، يصل إجمالي تجارة السلع إلى 171.1 مليار ريال، أو نحو 45.6 مليار دولار.
ويشمل هذا الرقم تجارة السلع النفطية وغير النفطية، ولا يشمل الخدمات. أما الرقم البالغ 41.3 مليار دولار الذي تورده بيانات إماراتية لعام 2024، فيخص التجارة غير النفطية. وتتنوع المبادلات بين الآلات والمعدات الكهربائية والمعادن الثمينة والمجوهرات ومعدات النقل ومنتجات الطاقة. ويشمل النشاط إعادة تصدير السلع.
واستمرت التدفقات خلال عام 2026، إذ بلغت تجارة السلع في تموز/يوليو نحو 11.5 مليار ريال (3.07 مليارات دولار)، موزعة بين صادرات سعودية بقيمة 8.4 مليارات ريال (2.24 مليار دولار)، وواردات من الإمارات بقيمة 3.1 مليارات ريال (نحو 827 مليون دولار).
الاستثمارات المتبادلة… رصيد بعيد الأجل
بلغ رصيد الاستثمار الإماراتي المباشر داخل السعودية 170.7 مليار ريال (نحو 45.5 مليار دولار) في نهاية عام 2025، بزيادة 5.8% عن العام السابق، وفق “داتا السعودية”. وسجل صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر من الإمارات إلى السعودية 9.4 مليارات ريال (نحو 2.5 مليار دولار) خلال العام نفسه.
ويمتد الاستثمار في الاتجاه المقابل أيضاً، عبر حضور شركات ومجموعات سعودية في السوق الإماراتية. ومن المقدر تجاوز الاستثمارات السعودية المباشرة في الإمارات 16 مليار درهم (4.36 مليار دولار). وتعني الاستثمارات البعيدة الأجل ارتباطاً يتجاوز البيع والشراء، ليشمل أصولاً وعوائد والتزامات تشغيلية تمتد سنوات.
الاستثمارات البعيدة الأجل تعني ارتباطاً يشمل أصولاً وعوائد والتزامات تشغيلية تمتد سنوات
ميناء جدة… نموذج عملي للشراكة اللوجستية
تظهر الشراكة بين “دي بي ورلد” الإماراتية والهيئة العامة للموانئ السعودية (موانئ) كيف تفتح الطموحات اللوجستية مجالاً للتعاون. في آذار/مارس 2025، افتُتِحت توسعة محطة الحاويات الجنوبية بميناء جدة الإسلامي، من ضمن برنامج تطوير بقيمة 3 مليارات ريال (800 مليون دولار). وارتفعت الطاقة الاستيعابية من 1.8 مليون إلى 4 ملايين حاوية نمطية سنوياً.
ويستند المشروع إلى امتياز لمدة 30 عاماً، وُقِّع في عام 2020، امتداداً لنشاط المجموعة في جدة منذ عام 1999. وثمة مشروع منفصل لمنطقة لوجستية مجاورة، وُقِّع اتفاقه في عام 2022 وبدأت أعمال إنشائه في عام 2024.
الطاقة والخدمات المالية… قنوات أخرى للترابط
في حزيران/يونيو 2021، أُغلِقت صفقة استحواذ تحالف دولي يضم “مبادلة” على 49% من شركة “أرامكو لإمداد الزيت الخام” في مقابل 12.4 مليار دولار. واحتفظت “أرامكو السعودية” بملكية شبكة الأنابيب والسيطرة التشغيلية عليها. وتوضح الصفقة وجود مصالح استثمارية مرتبطة بعوائد البنية التحتية، إلى جانب تجارة الطاقة نفسها.
وفي الخدمات المالية، أعلن المصرفان المركزيان في عام 2019 مشروع “عابر” لاختبار استخدام عملة رقمية في التسويات المصرفية، ثم نشرا نتائج التجربة في عام 2020. وكان المشروع اختباراً تقنياً بين المصارف، وليس إطلاقاً لعملة موحدة للاستخدام العام. وقد أتاح التعاون اختبار وسائل لتطوير المدفوعات العابرة للحدود، وتبادل الخبرات في شأن التقنية والبنية التنظيمية اللازمة لها.
الربط الكهربائي والسككي… إطار لتعاون إضافي
في 8 تشرين الأول، وقّع البلدان مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون في الربط الكهربائي وتبادل الكهرباء وبيعها والربط السككي لنقل البضائع في الاتجاهين. وتشمل المذكرة دراسات فنية واقتصادية وبيئية وتنسيقاً خليجياً. وهي خطوة لوضع إطار للتطوير، ولا تعني بدء تشغيل خطوط جديدة أو تحقق وفورات محددة بالفعل.
وتأتي الخطوة من ضمن مسار مؤسسي يشمل مجلس التنسيق السعودي الإماراتي، المنشأ في عام 2016، و”استراتيجية العزم” التي أُعلنت في عام 2018، إلى جانب ترتيبات التكامل الخليجي. وبالنسبة إلى الشركات، ترتبط أهمية تطوير النقل والطاقة بإمكانية تحسين انتظام الإمدادات وتوسيع خيارات الشحن والتشغيل.
مصالح مشتركة تدعم التجارة والاستثمار
تسعى السعودية إلى توسيع قاعدتها الإنتاجية والخدمية وجذب المقرات والاستثمارات، فيما تواصل الإمارات تطوير دورها في التجارة والتمويل واللوجستيات. وينتج من ذلك تعاون في مجالات على الرغم من المنافسة في أخرى، بحسب القطاع والفرص المتاحة.
والأرقام هنا لا تختصر العلاقة كلها، لكنها توضح وزن المصالح القائمة، فالشركات التي توظف وتنتج وتنقل وتموّل عبر السوقين تحتاج إلى وضوح الإجراءات وانتظام التسويات وسلاسة حركة البضائع وهذا ما يوفره التعاون الثنائي.
وتظل قدرة البلدين على تطوير هذه الروابط مهمة لأصحاب الأعمال والعاملين والمستهلكين: من منشأة تبحث عن سوق لمنتجاتها، إلى مستثمر يمول توسعاً، وشركة تعتمد على وصول شحنتها في موعدها.
أبرز مؤشرات العلاقات الاقتصادية السعودية الإماراتية
المصادر: “داتا السعودية”، و”أرامكو السعودية”، و”دي بي ورلد”، والمصرفان المركزيان، ومجلس التعاون الخليجي، ووكالة “رويترز“