تونس بين اتساع العجز وتصاعد الاحتجاجات.. الحكومة تراهن على أول صكوك سيادية وتمويل البنك المركزي
(سي ان بي سي)-21/10/2026
تواجه تونس ضغوطاً اقتصادية ومالية متزايدة، في وقت أظهر فيه مشروع الموازنة أن عجز الميزانية سيبلغ مستوى قياسياً قدره 5 مليارات دولار، بما يعادل 7.3% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2027، ارتفاعاً من 6% المخططة خلال العام الحالي.
ويسلط اتساع العجز الضوء على التحديات التي تواجهها الحكومة في كبح الإنفاق وإدارة الاحتياجات التمويلية، فيما تستند تقديرات الموازنة لعام 2027 إلى متوسط سعر للنفط يبلغ نحو 80 دولاراً للبرميل، ما يجعل المالية العامة عرضة لتقلبات أسواق الطاقة العالمية، إذ قد يؤدي ارتفاع أسعار الخام إلى زيادة كلفة واردات الطاقة ومفاقمة الضغوط على الميزانية.
وتشير تقديرات مشروع الموازنة إلى أن عجز ميزان المعاملات الجارية سيصل إلى 3.7% من الناتج المحلي الإجمالي في 2027، مقارنة مع 2.5% في أكتوبر/تشرين الأول 2026.
كما يُتوقع أن يبلغ عجز ميزان المعاملات الجارية 3.9% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية عام 2026، ارتفاعاً من 2.5% في 2025 نتيجة اتساع العجز التجاري.
ويمثل عجز تجارة الطاقة نحو نصف إجمالي العجز التجاري، ما يعكس استمرار تأثير فاتورة الطاقة على التوازنات الخارجية للبلاد، في حين بلغ سعر صرف الدولار نحو 2.9808 دينار تونسي.
غلاء المعيشة
وكان آلاف التونسيين قد تظاهروا في العاصمة تونس احتجاجاً على غلاء المعيشة والمطالبة باستعادة الديمقراطية واحترام الحريات، في تحرك قاده الاتحاد العام التونسي للشغل ومنظمات من المجتمع المدني، ووصفته رويترز بأنه الأكبر ضد حكم الرئيس قيس سعيّد منذ سنوات.
وشارك أكثر من 3 آلاف شخص في التظاهرة، بحسب وكالة فرانس برس، وسط انتشار أمني كثيف، وضم الحراك أحزاباً معارضة من توجهات سياسية مختلفة إلى جانب نقابيين ومحامين وأطباء وصحفيين وعاطلين عن العمل وأقارب لمعارضين مسجونين.
وتأتي الاحتجاجات في وقت تواجه فيه تونس أزمة مالية تتسم بارتفاع الدين العام وضعف النمو ومحدودية الوصول إلى التمويل الخارجي.
أول صكوك إسلامية سيادية
وأظهرت مسودة مشروع موازنة عام 2027 أن الحكومة تعتزم إصدار أول صكوك إسلامية سيادية بقيمة 9 مليارات دينار، بما يعادل نحو 3 مليارات دولار، لتوفير تمويل لتغطية احتياجات الموازنة.
تخطط الحكومة أيضاً للحصول على نحو 10 مليارات دينار، أو ما يعادل 3.35 مليارات دولار، في صورة تمويل مباشر من البنك المركزي التونسي للعام الرابع على التوالي.
