البنك المركزي الأردني: تراجع الدولرة وتحسن المؤشرات المصرفية
(الدستور)-11/05/2026
أظهر التقرير السنوي للبنك المركزي لعام 2025 أن الاقتصاد الوطني واصل مسار التعافي والنمو التدريجي، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة، بما في ذلك الحرب على غزة وتطورات الإقليم خلال العام الحالي، إذ تمكن الاقتصاد من الحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي وتحقيق أداء أفضل من التوقعات في عدد من المؤشرات الرئيسية.
وبحسب التقرير، ارتفع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 2.8% خلال عام 2025 مقارنة مع 2.6% في عام 2024، وهو ما تجاوز تقديرات صندوق النقد الدولي البالغة 2.7%، في مؤشر يعكس قدرة الاقتصاد على التكيف مع المتغيرات الخارجية والضغوط الإقليمية.
وأشار التقرير إلى أن النمو تحقق بدعم رئيسي من القطاع الخارجي، ولا سيما ارتفاع الصادرات الصناعية، وتحسن النشاط السياحي، إضافة إلى استمرار تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر. كما ساهمت معظم القطاعات الاقتصادية في النمو، بقيادة قطاع الصناعة التحويلية الذي ساهم بنحو ثلث معدل النمو المتحقق خلال العام.
وسجلت الصادرات الكلية نموًا قويًا بلغ 10.1% خلال 2025، فيما ارتفعت المستوردات بنسبة 7.5%، الأمر الذي يعكس استمرار النشاط الاقتصادي والاستثماري رغم التحديات.
كما نمت مقبوضات السياحة بنسبة 7.6%، بينما ارتفعت حوالات العاملين في الخارج بنسبة 4.5%، وهو ما عزز الطلب المحلي والسيولة في الاقتصاد.
وفي جانب الاستثمار، أكد التقرير أن الأردن استقطب استثمارات أجنبية مباشرة تجاوزت قيمتها 2 مليار دولار خلال 2025، محققة نموًا بنسبة 25.1% مقارنة بعام 2024، وهو ما اعتبره البنك المركزي مؤشرًا على استمرار الثقة بالاقتصاد الوطني والبيئة الاستثمارية في المملكة.
وعلى صعيد الأسعار، بقي التضخم ضمن مستويات معتدلة، إذ بلغ معدل التضخم 1.77% في العام 2025 مقارنة مع 1.56% في عام 2024، مستفيدًا من تراجع الضغوط التضخمية العالمية واستمرار السياسات النقدية والمالية المتوازنة.
أما في القطاع النقدي، فقد واصل البنك المركزي سياسة التخفيف التدريجي للتشدد النقدي للعام الثاني على التوالي، بما يحقق التوازن بين دعم النمو الاقتصادي والحفاظ على الاستقرار النقدي.
وفي هذا الإطار، بلغت الاحتياطيات الأجنبية نحو 25.5 مليار دولار بنهاية عام 2025، وهو مستوى يكفي لتغطية مستوردات المملكة من السلع والخدمات لنحو 9 أشهر، ما يعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية ويحافظ على استقرار سعر صرف الدينار الأردني.
كما أظهر التقرير تحسنًا في الثقة بالدينار ، مع تراجع معدل الدولرة إلى 17.6% مقارنة مع 18.4% في عام 2024، إلى جانب انخفاض هامش سعر الفائدة في السوق المصرفي إلى 2.72%، وهو من أدنى المستويات المسجلة تاريخيًا.
وفي إطار دعم النشاط الاقتصادي، واصل البنك المركزي تنفيذ برنامج التمويل الميسر طويل الأجل للقطاعات الاقتصادية الحيوية، بسقف يقارب 1.4 مليار دينار وبأسعار فائدة تشجيعية ثابتة تمتد لعشر سنوات، في خطوة تهدف إلى تحفيز الاستثمار والتشغيل ودعم القطاعات الإنتاجية.
وبالنسبة لأداء للقطاع المصرفي خلال العام 2025، ارتفع إجمالي موجودات البنوك المرخصة بنحو 4.3 مليار دينار ليصل إلى 74.1 مليار دينار، وبنسبة نمو بلغت 6.1%، كما ارتفعت الودائع بمقدار 3.3 مليار دينار وبنسبة 7.1%، في حين نما الرصيد القائم للتسهيلات الائتمانية بنسبة 3.7%، وشكلت التسهيلات المقدمة للقطاع الخاص نحو 88.6% من إجمالي التسهيلات.
ورغم تحديات الإقليم، أكد البنك المركزي أن الاقتصاد حافظ على متانته واستقراره، مستفيدًا من استمرار الإصلاحات الاقتصادية والتقدم في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي، إضافة إلى نجاح الأردن في استكمال المراجعتين الثالثة والرابعة لبرنامج صندوق النقد الدولي، والمراجعة الأولى لبرنامج الاستدامة والصلابة.
ويرى مراقبون أن أبرز ما يميز أداء الاقتصاد الوطني خلال 2025 هو نجاحه في تحقيق توازن بين الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي، وبين دعم النشاط الاقتصادي والاستثماري، رغم بيئة إقليمية شديدة التعقيد.
كما أن استمرار نمو الصادرات والسياحة والاستثمار الأجنبي يعكس تحسن قدرة الاقتصاد على توليد مصادر دخل جديدة وتخفيف أثر الصدمات الخارجية. وفي الوقت ذاته، تبقى مستويات الدين والعجز المالي من أبرز التحديات التي تتطلب استمرار الإصلاحات المالية وتعزيز الإيرادات وتحفيز الاستثمار والإنتاج، خصوصًا في ظل ارتفاع كلف التمويل العالمية واستمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي عالمياً.
