اللائحة الرمادية مجدداً.. كيف يؤثر تصنيف FATF على المصارف اللبنانية؟
(سي ان بي سي)-06/07/2026
رغم التعهّدات المتكرّرة التي قدّمها لبنان في السنوات الأخيرة لإصلاح منظومة مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، قرّرت مجموعة العمل المالي FATF الإبقاء عليه ضمن اللائحة الرماديّة تحت إطار «المراقبة المعزّزة»، لعدم استكمال متطلّبات الامتثال الكامل للمعايير الدوليّة، في ظل تحدّيات أبرزها اتّساع الاقتصاد النقدي، وبطء التحقيقات والملاحقات القضائيّة، وضعف الشفافيّة في الإفصاح عن الملكيّة الفعليّة، وتفاوت مستوى الرقابة على المهن والأعمال غير الماليّة، فيما فاقمت الحرب الإسرائيليّة على لبنان هذه التحدّيات وأعاقت تنفيذ الإصلاحات بالوتيرة المطلوبة.
لا يفرض هذا القرار عقوبات مباشرة أو تجميد أموال، لكنه يضع النظام المالي تحت تدقيق دولي مشدّد، ويزيد من حذر المصارف المراسلة، ما ينعكس على كلفة التحويلات وسرعتها وعلى مستوى الثقة بالقطاع المالي واندماجه في النظام المالي العالمي.
وتشير التقديرات الدولية إلى أنّ الخروج من هذا الإطار يتطلّب حزمة إصلاحات تتضمن تعزيز الشفافية، وتحديث التشريعات، وتسريع الملاحقات القضائية، وتفعيل التنسيق بين الجهات الرقابية، لا سيّما في ظل عدم تسجيل أي تقدّم ملموس منذ الإدراج عام 2024.
وعليه، يبقى استعادة الثقة الدولية والخروج من هذا التصنيف مرهونًا بإطلاق مسار إصلاحي شامل يشمل إعادة هيكلة القطاع المصرفي، وضبط القنوات المالية غير النظامية، وتعزيز مكافحة التهرّب الضريبي والجمركي، وترسيخ حوكمة فعّالة في عمل الأجهزة الرقابية، بالتزامن مع استقرار أمني وسياسي.
