«المركزي الأردني»: التكنولوجيا المالية تُعـزّز فـرص التـمـويـل والاستثمار
(الدستور)-24/09/2026
انطلقت أمس الأربعاء في مركز الملك الحسين بن طلال للمؤتمرات بمنطقة البحر الميت، فعاليات النسخة الثانية من مهرجان الأردن للتكنولوجيا المالية 2026، تحت شعار «Where Regulation Meets Innovation»، بمشاركة واسعة من المؤسسات المالية والجهات التنظيمية وشركات التكنولوجيا المالية والمستثمرين والخبراء من الأردن والمنطقة والعالم. ويأتي انعقاد المهرجان، الذي ينظمه البنك المركزي الأردني بالشراكة مع جمعية البنوك في الأردن وبالتعاون مع المؤسسة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز منظومة التكنولوجيا المالية في المملكة، ودعم التحول الرقمي والشمول المالي، وترسيخ موقع الأردن كمركز إقليمي للتكنولوجيا المالية والابتكار.
وأكد محافظ البنك المركزي الأردني الدكتور عادل شركس، خلال افتتاح أعمال المهرجان، أن الأردن يمضي بثبات نحو ترسيخ موقعه مركزاً إقليمياً للتكنولوجيا المالية والابتكار، مستنداً إلى منظومة متطورة للمدفوعات، وبيئة تنظيمية داعمة للابتكار، وقطاع مالي متين، وكفاءات بشرية مؤهلة، إلى جانب موقع المملكة وقدرتها على الربط بين أسواق المنطقة.
وقال إن الأردن جعل من التحول الرقمي والابتكار أحد محاور الاستدامة لمسيرة التحديث الشامل التي يقودها جلالة الملك وسمو ولي العهد، انطلاقاً من الدور المتنامي للاقتصاد الرقمي في رفع الإنتاجية والتنافسية، وخلق فرص جديدة للشباب، وجذب الاستثمار، ودعم ريادة الأعمال، مشيراً إلى أن رؤية التحديث الاقتصادي 2023-2033 تجسد هذا التوجه من خلال التركيز على التحول الرقمي وتطوير القطاعات الواعدة، بما يعزز قدرة الاقتصاد الأردني على مواكبة التحولات المتسارعة والاستفادة من الفرص التي تتيحها التكنولوجيا الحديثة.
وأشار شركس إلى أن انعقاد النسخة الثانية من المهرجان في الأردن يعكس تنامي حضور المملكة في قطاع التكنولوجيا المالية، ويؤكد سعيها لأن تكون جزءاً فاعلاً في صياغة مستقبل التكنولوجيا المالية.
وأوضح أن شعار المهرجان يلخص نهج البنك المركزي بأن الابتكار لا يحتاج إلى رقابة أقل بل إلى رقابة أذكى، مؤكداً أن الابتكار والرقابة معاً يشكلان مرتكزاً أساسياً لصناعة مستقبل القطاع المالي.
وأكد شركس أن البنك المركزي يقود منظومة مالية رقمية متقدمة أسهمت في توسيع استخدام وسائل الدفع الإلكتروني في الاقتصاد الوطني، مشيراً إلى أن عدد عمليات الدفع الإلكتروني عبر «كليك» و«إي فواتيركم» ومدفوعات المشتريات بالبطاقات تجاوز خلال عام 2025 نحو 695 مليون عملية، فاقت قيمتها 50 مليار دينار، بما يعادل نحو 118 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.
وفي الجانب التنظيمي، أوضح شركس أن البنك المركزي واصل تطوير أدوات تتيح اختبار الابتكار واستيعابه ضمن بيئة رقابية واضحة، شملت الهوية المالية الرقمية، والتحقق الإلكتروني من هوية العملاء (eKYC)، والخدمات المالية المفتوحة، والتكنولوجيا التنظيمية (RegTech)، والأصول الافتراضية.
وبيّن أن المختبر التنظيمي (JO REGBOX) وفر مساحة عملية لاختبار النماذج الجديدة، وفهم مخاطرها، وقياس آثارها، قبل تطوير الاستجابة التنظيمية المناسبة، مشيراً إلى أنه تم من خلاله اختبار 12 منتجاً مبتكراً ضمن 12 شركة في مجالات الخدمات المالية والتأمين، والخدمات المالية المفتوحة، والأصول الافتراضية.
وأضاف أن هذه الجهود تأتي في إطار تحول رقمي أوسع تشهده المملكة، يشمل تطوير البنية التحتية الرقمية، وتعزيز الأمن السيبراني، وتوسيع الخدمات الحكومية الرقمية، وتطوير الهوية الرقمية، والاستثمار في الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة.
من جانبه، أكد سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى الأردن الدكتور برترام فون مولتكه أهمية دور التكنولوجيا المالية في توسيع الوصول إلى التمويل ودعم نمو المنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، مشيراً إلى أهمية تطوير خدمات مالية تتناسب بصورة أفضل مع احتياجات هذه المنشآت.
ولفت فون مولتكه إلى التعاون الألماني مع البنك المركزي الأردني في مجال إصلاحات القطاع المالي وتطوير المختبر التنظيمي (JO REGBOX)، باعتباره مساحة لاختبار الحلول المالية المبتكرة ضمن بيئة رقابية منظمة، بما يساعد على فهم المخاطر وتطوير الاستجابات التنظيمية المناسبة.
وأكد أن المهرجان يمثل منصة تجمع الجهات التنظيمية والمؤسسات المالية وشركات التكنولوجيا المالية والمستثمرين وشركاء التنمية، بما يعزز تحويل الابتكار المالي إلى فرص اقتصادية عملية ويفتح المجال أمام الشركات الأردنية للوصول إلى أسواق وشراكات دولية.
ويجمع المهرجان، الذي يعقد على مدار يومين ويختتم أعماله اليوم الخميس، صناع القرار وقادة البنوك والمؤسسات المالية والجهات التنظيمية والشركات الناشئة والمستثمرين وشركات التكنولوجيا المالية والمستثمرين وشركاء التنمية، بما يعزز تحويل الابتكار المالي إلى فرص اقتصادية عملية ويفتح المجال أمام الشركات الأردنية للوصول إلى أسواق وشراكات دولية واستكشاف فرص التعاون والاستثمار والشراكات.
ويركز برنامج المهرجان على عدد من الملفات الرئيسية التي تشكل مستقبل القطاع المالي، من بينها المدفوعات الرقمية والتحول الرقمي في القطاعين المصرفي والمالي، والخدمات المالية المفتوحة (Open Finance)، والأصول الرقمية وتقنيات البلوكتشين، والتمويل المدمج، والخدمات المصرفية كمنصة، إلى جانب ريادة الأعمال والاستثمار وتطوير منظومة الشركات الناشئة.
كما يتناول المهرجان موضوعات مرتبطة بالتمويل المستدام والحوكمة البيئية، وتطوير تجربة المستخدم في منصات التكنولوجيا المالية، إضافة إلى التطورات المتعلقة بالأصول الافتراضية وترميز الأصول.
ويتضمن برنامج الفعالية جلسات حوارية وورش عمل متخصصة بمشاركة خبراء محليين ودوليين، ومعرضاً يستعرض أحدث الحلول والمنتجات في مجال التكنولوجيا المالية، إلى جانب جلسات عروض تقديمية للشركات الناشئة (Pitch Sessions)، وفعاليات للتشبيك تجمع المبتكرين بالمستثمرين وقادة القطاع.
كما يتضمن المهرجان هاكاثون التكنولوجيا المالية (FinTech Hackathon)، الذي يوفر مساحة للمبتكرين والمواهب الشابة لتطوير حلول رقمية مبتكرة للتحديات التي تواجه القطاع المالي، إلى جانب فرص لعرض المشاريع أمام خبراء ومستثمرين ومؤسسات مالية.
ويهدف المهرجان كذلك إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات المالية والشركات الناشئة والجهات التنظيمية، وربط الابتكار المالي بالاحتياجات الفعلية للأسواق، بما يتيح للشركات الناشئة فرصاً أكبر للوصول إلى المستثمرين والأسواق والشركاء المحتملين.
وتأتي النسخة الثانية من المهرجان امتداداً للنسخة الأولى، التي استقطبت أكثر من 1200 مشارك من أكثر من 31 دولة، وشهدت مشاركة أكثر من 40 متحدثاً، بحسب بيانات منظمي المهرجان.
ويتيح المهرجان للمهتمين والخبراء والمستثمرين وممثلي المؤسسات المالية والشركات الناشئة التسجيل والحضور مجاناً، فيما يمكن الاطلاع على البرنامج والتسجيل عبر الموقع الرسمي للمهرجان.
ويطمح الأردن من خلال المهرجان إلى تعزيز حضوره في الحوار العالمي حول مستقبل التكنولوجيا المالية، وتحويل المملكة إلى منصة تجمع التنظيم والابتكار والاستثمار، بما يدعم نمو القطاع ويفتح المجال أمام حلول وشركات أردنية وإقليمية للوصول إلى أسواق جديدة.
