زيادة الرواتـب تُعـزّز الحماية الاجتماعية
(الدستور)-10/06/2026
أشاد معنيون وخبراء في الشأن الاقتصادي توجهات الحكومة بزيادة رواتب الموظفين والمتقاعدين المدنيين والعسكريين الذين تقل رواتبهم عن 600 دينار، مؤكدين أن ذلك سيسهم في دفع عجلة النشاط الاقتصادي.
وقالوا إن زيادة الرواتب بمقدار 30 ديناراً للفئات المستهدفة ستنعكس بشكل إيجابي على مستوى معيشة الأسر، لافتين إلى أن غالبية هذه الزيادة ستتجه إلى تغطية الاحتياجات الأساسية اليومية، ما يخفف من الأعباء المالية الواقعة على أصحاب الدخول المحدودة، ما سينعكس على حركة النشاط التجاري من خلال ضخ أموال جديدة في السوق المحلية، بما يحفز القطاعات ذات الطلب الاستهلاكي اليومي.
ووجه رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، يوم الاثنين، بزيادة شهرية مقدارها 30 دينارا على رواتب الموظفين والمتقاعدين المدنيين والعسكريين الذين تقل رواتبهم عن 600 دينار شهريا، كما وجّه بإيجاد الحيّز المالي ورصد المخصصات المطلوبة لتحقيق ذلك في موازنة عام 2027. وتأتي الزيادات على رواتب الفئات ذات الدخل المحدود في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز القدرة الشرائية للمواطنين والتخفيف من الأعباء المعيشية التي تواجهها الأسر، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الحياة. ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها أداة مهمة لدعم الشرائح الأكثر احتياجاً وتحسين قدرتها على تلبية متطلبات الحياة اليومية، إلى جانب دورها في تحفيز النشاط الاقتصادي من خلال زيادة الإنفاق على السلع والخدمات الأساسية.
وقال الخبير الاقتصادي الدكتور قاسم الحموري إن زيادة الرواتب بمقدار 30 ديناراً للفئات المستهدفة ستنعكس بشكل إيجابي على مستوى معيشة الأسر، لافتاً إلى أن غالبية هذه الزيادة ستتجه إلى تغطية الاحتياجات الأساسية اليومية، ما يخفف من الأعباء المالية الواقعة على أصحاب الدخول المحدودة. وأضاف أن هذه المبالغ ستعود مباشرة إلى السوق المحلي عبر الإنفاق الاستهلاكي، الأمر الذي يسهم في تنشيط الحركة التجارية ودعم الطلب على السلع والخدمات، خصوصاً في القطاعات المرتبطة باحتياجات الأسر الأساسية.
وأشار إلى أن الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة لا يقتصر على المستفيدين منها فحسب، بل يمتد ليشمل مختلف القطاعات الاقتصادية المرتبطة بالاستهلاك المحلي، ما يعزز النشاط الاقتصادي ويحرك الأسواق. وفي ختام حديثه، أكد الحموري أن استمرار السياسات التي تستهدف تحسين دخول الفئات الأقل دخلاً يسهم في تعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، مشيراً إلى أن توجيه الدعم إلى الشرائح الأكثر حاجة يحقق آثاراً إيجابية مباشرة على معيشة المواطنين وينعكس في الوقت ذاته على تنشيط الاقتصاد المحلي وزيادة الطلب في الأسواق
ووصف المرصد العمالي الأردني قرار الحكومة بزيادة رواتب موظفي القطاع العام والمتقاعدين المدنيين والعسكريين، ممن تقل رواتبهم عن 600 دينار، بمقدار 30 ديناراً شهرياً، بالخطوة الإيجابية والمهمة في الاتجاه الصحيح.
وأوضح المرصد في بيان أمس الثلاثاء، أن هذه الزيادة ستسهم في تخفيف الضغوط الاقتصادية التي تواجه العاملين والمتقاعدين من ذوي الدخول المنخفضة، فضلاً عن دورها في تعزيز مستويات الحماية الاجتماعية لهم. وأصدر منتدى الاستراتيجيات الأردني تقرير ضمن سلسلة أوراق بإيجاز تحت عنوان «بعض التوقعات لأثر الزيادة في الرواتب على الاقتصاد الأردني»، بهدف توضيح الأثر المتوقع من قرار الحكومة بزيادة رواتب الموظَّفين والمتقاعدين المدنيين والعسكريين الذين تقل رواتبهم عن 600 دينار شهرياً، بمبلغ 30 دينار مقطوع يضاف إلى إجمالي الراتب تحت بند غلاء المعيشة في عام 2027.
وذكر المنتدى في ورقته الى أن هذه الزيادة تعد خطوة مهمة لتحسين مستويات المعيشة وزيادة الاستهلاك، خاصةً وأن هذه الفئة أكثر ميلا لإنفاق أي دخل إضافي، عوضا عن ادخاره. كما أشار إلى أن أي زيادة في مستوى دخل الأسر من شأنها أن تدعم مستويات الاستهلاك، وبالأخص من السلع الأساسية، وتسهم في رفع معدل النمو الاقتصادي على المدى القصير.
ووفق التقديرات الأولية للمنتدى ، أشارت الورقة الى أنه من المتوقع أن تشمل هذه الزيادة حوالي 750 ألف موظف ومتقاعد مدني وعسكري مشمولين في الموازنة العامة، استنادً إلى بيانات دائرة الإحصاءات العامة والضمان الاجتماعي ووزارة المالية. وبالتالي، قدّر المنتدى بأن يصل حجم الزيادة الإجمالية إلى نحو 270 مليون دينار في عام 2027، مع تأكيده على ضرورة تمويل الزيادة من الوفر المتوقع بنسبة 15% في النفقات التشغيلية، كما أشارت إليه الحكومة، تجنبًا لازدياد حجم الدين العام.
هذا، وقد قام المنتدى بإجراء محاكاة أولية لأثر هذه الزيادة على كل من النمو الاقتصادي، والإيرادات الضريبية. حيث أشارت النتائج الأولية إلى أنه من المتوقع أن يرتفع معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي لعام 2027 بمقدار 0.5 نقطة مئوية، ليصل إلى 3.5% بدلا من 3% وفق تقديرات الموازنة العامة لعام 2026.
كما أن هذا الأثر قد يرتفع إلى 0.8 نقطة مئوية في حال شهد القطاع الخاص زيادة موازية في أجور العاملين لديه؛ إذ يبلغ عددهم ضمن فئة الرواتب الأقل من 600 دينار حوالي 500 ألف فرد، يتقاضى 300 ألف فرد منهم أقل من 350 دينار شهريًا.
وقد أشارت نتائج المحاكاة إلى أن الأثر المحتمل لتحسن مستويات الاستهلاك من السلع والخدمات قد يرتفع بحوالي 260 مليون دينار نتيجة الزيادة على الرواتب في القطاع العام، وبحوالي 160 مليون دينار في حال كان هناك زيادة موازية في رواتب القطاع الخاص (بعد اقتطاع مساهمة الضمان الاجتماعي). وعليه، فقد أشار المنتدى إلى أن مجموع الزيادة من القطاعين بمبلغ 420 ميلون دينار من شأنها أن تسهم في رفد الإيرادات الحكومية من ضريبة المبيعات بحوالي 42 مليون دينار في عام 2027 (بافتراض أن 10% هو متوسط معدل ضريبة المبيعات على الاستهلاك)، إضافة إلى زيادة محتملة في إيرادات ضريبة الدخل من القطاع الخاص، في حال انعكست على أرباحه.
ونوه المنتدى الى أن أي زيادة في الرواتب تمثل داعمًا للقوة الشرائية للفئات الأقل دخلاً، ورافعة قصيرة الأجل لتحفيز الطلب المحلي، بما ينعكس إيجابًا على النشاط الاقتصادي والإيرادات الحكومية. هذا، وتزداد أهمية الزيادة في حال ترافقت مع استجابة أوسع من القطاع الخاص لتحسين أجور العاملين ذوي الدخل المنخفض لديهم. وعليه، فلن يكون أثر الزيادة مجرد دعم مباشر للدخل، بل تحفيزًا للاستهلاك والإنتاج المحلي أيضًا.
