«ستاندرد أند بورز»: قوة الميزانيات تدعم صمود تصنيفات الخليج السيادية
(القبس)-30/10/2026
أفادت وكالة إس أند بي غلوبال بأن قوة ميزانيات دول مجلس التعاون الخليجي تدعم صمود تصنيفاتها السيادية وتعزز آفاق التعافي من تداعيات الصراع في المنطقة. وقال بنجامين يونغ، المدير الإداري ورئيس التصنيفات السيادية لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وافريقيا في مقابلة مع «الشرق بلومبيرغ» على هامش المؤتمر السنوي للتمويل الإسلامي في دبي، أن تأثير الصدمات لا يظهر بالضرورة فوراً، محذراً من أن استمرار الحرب قد يُضعف التعافي المتوقع، فيما قد تلحق التغيرات الدائمة في سلاسل الإمداد أضراراً بالأسس الاقتصادية للمنطقة.
في المقابل، نوّه يونغ بأن مرونة الميزانيات العمومية في معظم دول الخليج، إلى جانب آفاق التعافي، حالت دون أن يؤدي الصراع إلى تعديل التصنيفات أو النظرات المستقبلية، باستثناء العراق الذي تحولت نظرته المستقبلية إلى سلبية. وأكد أن الوكالة تواصل مراقبة المخاطر على المدى المتوسط، مع تغير مكونات التقييم الائتماني نتيجة الحرب.
تحتفظ الوكالة بنظرة مستقبلية مستقرة للتصنيف الائتماني للسعودية، مع توقع مواصلة المملكة ضبط أوضاعها المالية وتعافي النمو على المدى المتوسط بعد انكماشه هذا العام. وبحسب يونغ، تستند هذه التوقعات إلى افتراض استمرار الاضطرابات الناجمة عن الصراع طوال 2027، على أن يواصل الطلب المحلي، المدفوع بحجم السكان، دعم النمو والإيرادات، إلى جانب استفادة الحكومة من ارتفاع أسعار النفط.
أما الإمارات، فلا تتوقع الوكالة انكماش اقتصادها هذا العام، خلافاً لمعظم اقتصادات المنطقة، بفضل تنوع أنشطته واتساع قاعدته. لكنها ترى مخاطر على القطاع الخاص غير النفطي، إذ لا تستطيع الشركات مواصلة السحب من مخزوناتها لفترة غير محددة دون ضغوط كبيرة على هوامش أرباحها، في ظل اعتمادها على مدخلات مستوردة وأسواق تصدير خارجية.
وحذّر يونغ من أن انتقال سلاسل الإمداد بصورة دائمة إلى خارج المنطقة قد يضعف النمو على المدى الطويل، لكنه أشار إلى أن الوكالة لم ترصد ذلك حتى الآن.
وفي الكويت، تتوقع الوكالة عجوزات مالية لنحو عامين بسبب الصراع والقيود التي تواجه مسارات الصادرات. غير أن صافي الأصول السيادية الاجنبية للبلاد، البالغ نحو %600 من الناتج المحلي الإجمالي، يوفر احتياطياً كبيراً يمكنه استيعاب هذه العجوزات، ويمثل ركيزة لصمود التصنيف الائتماني، بحسب يونغ. أما البحرين، فقال يونغ إن منحها تصنيف (BB-) مع نظرة مستقبلية مستقرة يستند إلى توقع استمرار حصول المملكة على دعم كافٍ للحفاظ على تصنيفها الحالي وتجنب اضطراب سداد المدفوعات، وهو افتراض قال يونغ إنه لا يزال «راسخاً إلى حد كبير».
وعلى المدى الأبعد، توقع «أس أند بي غلوبل» ارتفاع إنتاج النفط بعد 2027 عن مستويات ما قبل الحرب، بما يزيد المعروض بالتزامن مع انحسار اضطرابات الإمدادات، وهو ما سيؤدي إلى انخفاض الأسعار. ويرى يونغ أن ذلك يعزز أهمية ضبط الإنفاق ومراقبة أسعار النفط اللازمة لتحقيق التعادل في الموازنات والحسابات الجارية لدول المنطقة.
