عبدالعزيز الغرير: اقتصاد الإمارات يعود أقوى بعد الأزمات
(البيان)-14/05/2026
أكد معالي عبدالعزيز الغرير، رئيس مجلس إدارة اتحاد مصارف الإمارات، أن دولة الإمارات رسّخت عبر رؤيتها الاستراتيجية نهجاً اقتصادياً قائماً على تحويل الأزمات إلى فرص للنمو والتطور، مشيراً إلى أن الاقتصاد الوطني أثبت صلابته وقدرته على التعافي ويعود أقوى وذلك بعد ثلاث أزمات رئيسية خلال العقود الأخيرة، بدءاً من الأزمة المالية العالمية عام 2008، مروراً بجائحة كوفيد19 في 2020، وصولاً إلى التحديات الجيوسياسية الراهنة. وشدد على أن قوة الاقتصاد الإماراتي تستند إلى مرونة عالية في إدارة المخاطر واستدامة النمو وثقة المؤسسات الدولية في متانته واستقراره.
وأوضح معاليه أن اقتصاد الإمارات يواصل ترسيخ مكانته ضمن أكثر الاقتصادات تنوعاً واستقراراً في المنطقة، ويعكس تأكيد وكالات التصنيف الائتماني العالمية التصنيفات السيادية القوية لدولة الإمارات مع نظرة مستقبلية إيجابية الاستقرار الاقتصادي، وقوة الوضع المالي، وكفاءة الحوكمة المالية والمؤسساتية، ويؤكد الثقة الدولية باقتصاد الدولة ويدعم استمرار النمو والتوسع.
وقال إن نتائج بنوك الإمارات للربع الأول من 2026 خير دليل على ذلك، حيث كانت الأعلى وحققت الديون المعدومة نسبة هي الأقل في تاريخها، وأن البنوك وجهت أولويتها إلى مشاريع استراتيجية للنقل والدفاع والأمن السيبراني ومراكز البيانات، جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي نظمه اتحاد مصارف الإمارات عن آفاق النمو في دولة الإمارات والمنطقة والاقتصاد العالمي مع التركيز على القطاع لمصرفي والمالي أمس في المقر الرئيسي لبنك المشرق في دبي، بحضور نخبة من القيادات المصرفية والمالية والإعلامية.
وأشار إلى أن الدعم الذي وفره البنك المركزي للبنوك لم يستخدم؛ لأن البنوك غطت كافة الاستحقاقات بدون الحاجة إلى دعم المركزي، وهذا مؤشر جيد على قوة القطاع.
وفيما يتعلق بحزمة الدعم الاستباقية التي أطلقها مصرف الإمارات المركزي خلال الفترة الأخيرة، أوضح الغرير أن الحزمة جاءت في وقتها، مشيراً إلى أن الحاجة إليها لم تكن ملحة في ظل قوة اقتصاد دولة الإمارات والشركات العاملة فيها.
وأضاف أن حجم الشركات المستفيدة من الحزمة بلغ نحو 6.5 مليارات درهم، مقارنة بـ200 مليار درهم خلال فترة جائحة كورونا، بما يعادل نحو 3% من حجم الدعم السابق، مؤكداً أن ذلك يعد مؤشراً يطمئن على صحة اقتصاد دولة الإمارات.
وحول نمو التمويل الموجه للقطاعات الحيوية، قال الغرير: إن توجه حكومة دولة الإمارات نحو دعم الصناعة المحلية وتعزيز الاعتماد على النفس في مختلف الصناعات، بما فيها الصناعات الغذائية، انعكس على التزام البنوك بتمويل هذه القطاعات، لافتاً إلى أن قطاعات الصناعة ستكون لها الحصة الكبرى خلال السنوات القادمة.
وحول نسبة نمو الاقتصاد قال: نمو الاقتصاد الإماراتي ينمو بنسبة 4% وهذا جيد مقارنة بأوروبا التي يصل فيها نسب النمو 1.3%.
وتوقع الغرير أن يكون الربع الثاني أفضل من مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي وسيكون هناك نمو في نتائج البنوك، وأضاف أنه لا يتوقع زيادة في تعثر الشركات عن سداد الديون بسبب تداعيات الأزمة الإقليمية الراهنة.
وأضاف أنه يتوقع أن يكون الربع الثاني أفضل من الربع الثاني من 2025. ولم يقدم أرقاماً محددة لتوقعات الأرباح أو نمو القروض.
وأضاف لـ«البيان»: «مع استمرار هذا النمو، سيكون أداء القطاع بنهاية العام الحالي أفضل من العام الماضي».
احترام مؤسسي عالمي
وأضاف أن القطاع المصرفي ينافس على المستوى الدولي من الولايات المتحدة إلى الصين، والمنافسة تتيح أفضل الخدمات والتقنية الحديثة، ومنها الذكاء الاصطناعي والتي سيخفف نوع العمالة ويطورها وسيدفع بقوة إلى الأمام.
وأشار إلى أن دولة الإمارات تتبوأ مكانية عالمية مرموقة، وتحظى باحترام المؤسسات العالمية الدولية المتخصصة في القطاع المالي، مشيراً إلى أن الدولة تسعى خلال العام الجاري لأن تكون عضواً في مجلس إدارة سويفت -«جمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك»- وهي تشارك فيها منذ العام 1982، وتعد سويفت قلب النظام المالي العالمي، حيث تتدفق المليارات عبر الحدود في ثوانٍ معدودة، لم تعد الأموال تنقل في حقائب أو عبر وسائل تقليدية، بل تمر عبر منظومة معقدة من الرسائل المشفرة التي تتحكم في إيقاع الاقتصاد الدولي.
وقال لقد فرضنا أنفسنا عليهم بحجم الأعمال والآن تحتل الإمارات السابع عالمياً في حجم المبادلات التجارية عبر سويفت، والخامس عشر عالمياً في حجم التحويلات المالية، مشيراً إلى أن ذلك يعد اعترافاً بدور الدولة وحجم الأعمال التي تمر عبر الشبكة العالمية.
مرونة وجاهزيه
وأضاف معاليه: «يواصل القطاع المصرفي تحقيق أداء قوي يؤكد مرونته وجاهزيته للتعامل مع مختلف الظروف، مدعوماً بمتانة وكفاية رأس المال والمستويات المرتفعة للسيولة، والسياسات التنظيمية الاستباقية لمصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي. وجاء أداء البنوك خلال الربع الأول من العام 2026 دليلاً على ذلك، حيث سجل القطاع نتائج قوية في مؤشرات الربحية والسيولة وجودة الأصول».
وأشار إلى أن القطاع المصرفي يمتاز بأسس قوية تعزز استدامة نموه، حيث بلغت أصول البنوك الإماراتية 5.4 تريليونات درهم بنهاية العام 2025، فيما سجلت المحفظة الائتمانية نمواً بنسبة 17.9%، وارتفعت الودائع بنسبة 16.2%، مع استمرار المحافظة على مستويات مرتفعة من كفاية رأس المال والسيولة تتجاوز المتطلبات الرقابية والمعايير العالمية.
وأضاف معالي عبدالعزيز الغرير: «تعكس حزمة الدعم الاستباقية الشاملة التي اعتمدها مجلـس إدارة مصرف الإمارات العربية المتحدة برئاسة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، رئيس مجلس إدارة المصرف المركزي، النهج الاستباقي للمصرف المركزي بهدف تعزيز المرونة وترسيخ استقرار وقوة القطاع المصرفي في الدولة في ظل الظروف الاستثنائية التي تشهدها المنطقة والاقتصاد العالمي. وتوفر المحاور الخمسة لحزمة الدعم مرونة إضافية للمؤسسات المالية والمصرفية في استخدام فائض السيولة واحتياطيات رأس المال ودعم العملاء في هذه الظروف الاستثنائية، وهو ما يسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني».
وأوضح معاليه أن دولة الإمارات تواصل جذب الاستثمارات والشركات العالمية، حيث استمر كل من سوق أبوظبي العالمي ومركز دبي المالي العالمي خلال الفترة القليلة الماضية في استقطاب المكاتب العائلية العالمية، وشركات إدارة الأصول، وصناديق التحوط، والخدمات المصرفية الخاصة، وشركات التكنولوجيا المالية. وأشار إلى أن اختيار دولة الإمارات لاستضافة الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لعام 2029 في أبوظبي، إلى جانب استضافة مؤتمر ومعرض «سايبوس 2029» في دبي، يعكس الثقة الدولية المتزايدة بمكانة الدولة ودورها المحوري في قيادة مستقبل القطاع المالي والمصرفي العالمي.
تسريع التحول الرقمي
وقال جمال صالح، المدير العام لاتحاد مصارف الإمارات: «يواصل القطاع المصرفي العمل، تحت الإِشراف المباشر لمصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، وفق رؤية طويلة الأمد ترتكز على الاستقرار، والابتكار، والاستدامة، ودعم العملاء والاقتصاد الوطني، بما يعزز مكانة دولة الإمارات كمركز مالي ومصرفي عالمي رائد».
وأضاف: «يحرص اتحاد مصارف الإمارات على التنسيق مع مختلف الجهات المعنية والبنوك الأعضاء في الاتحاد لدعم الابتكار، وتسريع التحول الرقمي، وتعزيز الأمن السيبراني، وتمكين التكنولوجيا المالية، بما يسهم في ترسيخ مكانة الإمارات كمركز عالمي للخدمات المصرفية والمالية الحديثة. وأشار إلى أن القطاع المصرفي يواصل تحقيق نتائج استثنائية في ملف التوطين، حيث تجاوزت البنوك الأعضاء في الاتحاد مستهدفات التوطين لعام 2025 بنسبة 160%، بعد تجاوز المستهدفات بنسبة 152.9% في عام 2024. ويؤكد هذا الإنجاز التزام القطاع المصرفي بتنمية الكفاءات الوطنية من خلال برامج تطوير المواهب والتدريب، وتأهيل القيادات وتعزيز مشاركتها في الوظائف المصرفية المتخصصة».
وشدد المدير العام لاتحاد مصارف الإمارات على أهمية تعزيز ثقة المتعاملين، موضحاً قدرة القطاع المصرفي على الارتقاء بمعايير الممارسات المصرفية وتعزيز الثقة والمصداقية في القطاع المصرفي بصورة مستمرة، عبر مبادرات متنوعة لتلبية متطلبات العملاء، الأمر الذي أسهم في المحافظة على الصدارة العالمية في مؤشر ثقة العملاء (2025) للعام الثالث على التوالي.
وأشار إلى أن الخطط الاستراتيجية، التي أقرتها الجمعية العمومية لاتحاد مصارف الإمارات مؤخراً، تسهم في دعم مسيرة تطوير القطاع المصرفي وترسيخ مكانة دولة الإمارات الريادية ضمن أبرز المراكز المالية والمصرفية في العالم، موضحاً أنها تركز على تعزيز تنافسية القطاع المصرفي وترسيخ سلامة ومتانة النظام المالي، ودعم رواد الأعمال والشركات الصغيرة والمتوسطة، ودفع عجلة الابتكار والتحول الرقمي، ودعم التمويل المستدام، وتعزيز المواءمة والامتثال التنظيمي.
