دعا وزير المالية السعودي محمد الجدعان، البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، إلى التركيز على الأثر التنموي للمشروعات، مؤكداً أن نجاح البنك لا ينبغي أن يقاس بحجم التمويل أو عدد المشروعات المعتمدة، وإنما بما تحققه من تحسين للخدمات وتعزيز للمؤسسات والمرونة الاقتصادية وزيادة مشاركة القطاع الخاص.
وقال الجدعان، خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، الذي اختتم أعماله، الثلاثاء، في الدوحة، إن البنك أرسى خلال سنواته الأولى أسساً قوية، مع إحراز تقدم في الربط والتعاون الإقليمي ومشاركة القطاع الخاص، بما يعزز قدرته على الاستجابة لاحتياجات الدول الأعضاء في مجال البنية التحتية.
وأضاف أن توسع البنك يتطلب النظر إلى ما يتجاوز حجم التمويل والموافقات على المشروعات، موضحاً أن التقدم «ينبغي ألا يقاس بحجم التمويل أو موافقات المشروعات فقط، بل بالأثر التنموي».
وشدد على أن نجاح البنك يجب أن ينعكس في «خدمات بنية تحتية أفضل، ومؤسسات أقوى، ومرونة اقتصادية أكبر، ومشاركة أوسع للقطاع الخاص»، في وقت يدخل فيه البنك عقده الثاني مع توجهه إلى توسيع تمويل البنية التحتية وتعبئة مزيد من رأس المال الخاص.
ودعا الجدعان إلى تعزيز التواصل المبكر مع الدول الأعضاء، بما يمكّن البنك من فهم ظروف كل دولة وفجوات البنية التحتية وأولوياتها بصورة أفضل، مشدداً على أهمية دعم برامج متعددة السنوات تتماشى مع الاستراتيجيات الوطنية.
كما حث البنك على توسيع شراكاته مع بنوك التنمية متعددة الأطراف والمنظمات الدولية، بهدف تبادل الخبرات وتجنب ازدواجية الجهود وحشد موارد إضافية من القطاعين العام والخاص.
وأكد أهمية أن يظل نهج البنك قائماً على احتياجات الدول، مع مراعاة التباين في القدرات المؤسسية والحيز المالي ومستويات تطور البنية التحتية بين الدول الأعضاء.
يأتي الاجتماع السنوي للبنك في الدوحة تحت عنوان «البنية التحتية المستقبلية: الأثر والابتكار»، في وقت يستعد فيه البنك لمرحلة جديدة من التوسع. وكان البنك قد أعلن أن هدفه هو مضاعفة حجم التمويل السنوي تقريباً بحلول 2030 ليصل إلى نحو 20 مليار دولار، مع التركيز على البنية التحتية المرتبطة بالمرونة المناخية والطاقة المتجددة والتحول الرقمي والربط الإقليمي، إلى جانب تعبئة مزيد من رأس المال الخاص.
وتعد السعودية عضواً مؤسساً في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، الذي تأسس في بكين عام 2016 بوصفه مؤسسة تمويل إنمائية متعددة الأطراف.
تفتح الرياض الباب أمام فرص اقتصادية بمليارات الدولارات، عبر توظيف تقنيات المدن الذكية في معالجة تحدياتها الحضرية، بدءا من ارتفاع تكاليف الطاقة والتبريد، مرورا بطفرة البناء والتطوير، ووصولاً إلى تحسين كفاءة البنية التحتية.
كشف تقرير جديد صادر عن «جيه إل إل» أن المدن الذكية حول العالم قادرة على تحقيق قيمة اقتصادية بمليارات الدولارات، من خلال التعامل مع مبادراتها التقنية، باعتبارها فئة استثمارية جادة وعالية الأداء، بدلاً من اعتبارها إنفاقاً تجريبياً على الابتكار.
عند تقييم هذه المبادرات باستخدام المعايير المالية الصارمة ذاتها المطبقة على البنية التحتية أو العقارات، مثل صافي القيمة الحالية (NPV) ومعدل العائد الداخلي (IRR) وفترات الاسترداد، تثبت مشاريع المدن الذكية أنها فرصة استثمارية جذابة وفئة أصول عالية الأداء.
الرياض.. 3 حالات استخدام ذات أولوية
يحدد تقرير «مدن ذكية، استثمارات ذكية؟» علاقة مباشرة بين توظيف التقنيات والعوائد المالية والنمو الاقتصادي على مستوى المدينة.
التقرير يقدم تحليلاً مالياً مفصلاً لكل حالة استخدام تقنية في الرياض، عاصمة السعودية ومركزها الاقتصادي الرئيسي، ويحدد 3 حالات استخدام ذات أولوية في العاصمة.
تشمل هذه الحالات تحليلات الطاقة بالذكاء الاصطناعي لتبريد المباني بكفاءة في المناخ الحار والجاف للمدينة، والبناء الذكي لتعزيز الكفاءة في تطوير البنية التحتية، وحلول إنارة الشوارع الذكية لتحسين استخدام الطاقة في الممرات الجديدة ومواقف السيارات.
يعد الاستثمار في المدن الذكية عاملاً أساسياً لتحقيق الأهداف الطموحة لرؤية السعودية 2030، ويحدد التحليل مجموعة فريدة من التقنيات القادرة على دعم التنمية غير المسبوقة التي تشهدها العاصمة.
الذكاء الاصطناعي والطاقة.. 1.8 مليار دولار
مع تحقيق التوازن بين تكاليف الطاقة والراحة في مناخ الرياض الحار، تتصدر تحليلات الطاقة بالذكاء الاصطناعي قائمة حالات الاستخدام.
تحقق هذه التقنية صافي قيمة حالية تتجاوز 1.8 مليار دولار، مع فترة استرداد سريعة تبلغ 4.9 سنوات، وهي أسرع فترة عائد لهذا النوع من التقنيات بين المدن العالمية الخمس التي شملتها الدراسة.
يمكن أن يسهم تحسين أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء في توفير 20% من تكاليف التشغيل السنوية، بما يدعم بشكل مباشر محفزات الناتج المحلي الإجمالي المرتبطة بالصحة والتجارة.
تكتسب هذه الحالة أهمية خاصة بالنسبة للرياض، حيث يجعل المناخ الحار والجاف إدارة استهلاك الطاقة وتكاليف التبريد من القضايا الرئيسية المرتبطة بكفاءة المباني وتشغيلها.
البناء الذكي.. أكثر من 3.8 مليار دولار
يُعد البناء الذكي ضرورة أساسية لإدارة طفرة التنمية المستمرة في المملكة.
مع صافي قيمة حالية متوقعة يتجاوز 3.8 مليار دولار على مدى فترة استرداد تبلغ 5.9 سنوات، تمثل هذه الحلول ضرورة للحد من الهدر والتأخير في تحقيق مستهدفات النمو الطموحة للمدينة.
يكتسب هذا النوع من التقنيات أهمية في ظل حجم التطوير المستمر في الرياض والسعودية، حيث يمكن لتحسين كفاءة عمليات البناء أن يدعم إدارة المشاريع والبنية التحتية بصورة أكثر فاعلية، ويسهم في الحد من التكاليف غير الضرورية المرتبطة بالتأخير والهدر.
إنارة الشوارع.. استرداد خلال 1.3 عام
أخيراً، توفر إنارة الشوارع الذكيّة فرصة واعدة لتحسين البنية التحتية المخصصة للمشاة في مختلف مشاريع التطوير الجديدة في الرياض.
تحقق حالة الاستخدام هذه صافي قيمة حالية يقارب 270 مليون دولار خلال 1.3 سنة فقط، وهي أسرع فترة استرداد لأي تقنية تم تحليلها في التقرير.
توفر هذه الحلول إمكانية تحسين استخدام الطاقة في الممرات الجديدة ومواقف السيارات، بما يعزز كفاءة تشغيل البنية التحتية في المناطق التي تشهد توسعاً وتطويراً حضرياً متواصلاً.
العائد الأكبر.. خارج حدود التوفير التشغيلي
من أبرز نتائج التقرير أن أكبر الفوائد الاقتصادية تأتي من «محفزات الناتج المحلي الإجمالي»، أي الآثار الاقتصادية غير المباشرة الناتجة عن توظيف التقنيات.
تُحدث هذه الآثار تأثيراً مضاعفاً من خلال المكاسب في قطاعات التجارة والتطوير والصحة والإنتاجية والاستدامة.
تُسهم هذه العوامل في تحويل تقنيات المدن الذكية من مجرد تحسينات تشغيلية إلى بنية تحتية فاعلة، يمكن أن تؤثر في أداء الاقتصاد الحضري على نطاق أوسع.
يُمكن لتوظيف التقنيات أن يؤثر في كفاءة تشغيل المباني، وإنتاجية مساهمة الأفراد في الاقتصاد، وجاذبية المدينة للاستثمار، وحجم التكاليف غير الضرورية التي يمكن إزالتها من المنظومة الأوسع.
لا توجد وصفة واحدة للمدن الذكية
الأهم أن التقرير يخلص إلى أن العوائد تعتمد بدرجة كبيرة على الخصائص المحلية.
إذ لا ينجح النهج الموحد، في حين تتحقق أعلى العوائد عند اختيار التقنيات لمعالجة التحديات الفريدة لكل مدينة.
تبرز الرياض في هذا السياق باعتبارها نموذجاً واضحاً لهذه المقاربة؛ فتحليلات الطاقة بالذكاء الاصطناعي تستجيب لمشكلة التبريد في المناخ الحار والجاف، بينما يستجيب البناء الذكي لحجم التنمية والبنية التحتية، في حين تستهدف إنارة الشوارع الذكية كفاءة الطاقة في الممرات الجديدة ومواقف السيارات.
«المدن الذكية».. من خيار إضافي إلى فئة أصول
الدكتور ماثيو مارسون، العضو المنتدب في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا والمحيط الهادئ للاستشارات التقنية في «جيه إل إل»، قال: «على مستوى العالم، انحصر النقاش حول المدن الذكية في إمكاناتها، مع اعتبارها خياراً إضافياً. وتغيّر بياناتنا هذا النقاش نحو التركيز على الأداء. توضح الدراسة الجديدة أن التقنيات الذكية تحقق عوائد مالية قابلة للقياس، ويمكن نشرها على نطاق واسع، وتسهم في معالجة التحديات الحضرية الواقعية، بما يحقق قيمة اقتصادية واضحة لمخططي المدن والمستثمرين والمطورين على حد سواء».
أضاف مارسون: «التعامل مع هذه التقنيات باعتبارها بنية تحتية أساسية يحولها إلى فئة أصول ناضجة، مدعومة بطلب محلي حقيقي يمكن للمستثمرين الاستفادة منه».
فرصة استثمارية تتجاوز التقنية
عند تطبيق تقنيات المدن الذكية على التحديات الخاصة بكل مدينة، فإنها تتجاوز كونها شكلاً تكتيكياً ومحدوداً من التحول الرقمي، لتوفر وسيلة لتحفيز النمو الاقتصادي ومكاسب الإنتاجية على نطاق واسع.
ويعني ذلك أن القيمة المحتملة للتكنولوجيا لا تقتصر على تحسين الخدمات أو خفض تكاليف التشغيل، وإنما تمتد إلى قدرة المدينة على تحسين كفاءة مبانيها، ورفع إنتاجية القوى العاملة، وتعزيز جاذبيتها للمستثمرين، وتقليص التكاليف غير الضرورية في المنظومة الاقتصادية الأوسع.
ويتطلب الاستفادة من هذه الفرصة التي تقدر بمليارات الدولارات تحولاً جوهرياً في النهج الذي يتبعه أصحاب المصلحة في المنطقة تجاه التقنيات.
نقل المدن الذكية إلى صميم السياسة الاقتصادية
بالنسبة لقادة المدن، يعني ذلك نقل ميزانيات المدن الذكية من مشتريات تقنية المعلومات إلى صميم السياسات الاقتصادية، مدعومة بدراسات جدوى واضحة ومعايير صارمة لقياس الأداء.
أما المستثمرون في المنطقة، فتفتح هذه التوجهات أمامهم فئة أصول مرنة وذات مستوى مؤسسي، مدفوعة بطلب محلي ملموس.
ويمكن للمطورين والمشغلين الذين يدمجون هذه التقنيات الذكية منذ المراحل الأولى ضمان قيمة الأصول وأدائها وعمرها التشغيلي.
وهذا التحول في طريقة النظر إلى التقنيات الذكية يضع الاستثمار في المدن في إطار مختلف، بحيث يصبح السؤال الأساسي ليس ما إذا كانت المدينة قادرة على تبني التكنولوجيا، وإنما ما القيمة الاقتصادية التي يمكن أن تحققها هذه التكنولوجيا عند تطبيقها على احتياجات المدينة الفعلية.
خارطة طريق من 5 خطوات
لتسهيل هذا التحول، يحدد التقرير خارطة طريق عملية من 5 خطوات.
وتدعو الخارطة القادة إلى تحديد أهداف اقتصادية واضحة وقياسها وفقاً للخصائص الفريدة لمدينتهم، بدءاً من تكاليف الطاقة ووصولاً إلى الكثافة السكانية.
وتتمثل الخطوة التالية في اختيار محفظة متوازنة من مشاريع التقنية التي تخدم مصالح المستثمرين والمجتمع على حد سواء، مع استخدام المشاريع التجريبية للتحقق من العوائد المالية وقابلية التوسع.
وأخيراً، ولضمان النجاح على المدى الطويل، يجب على المدن ترسيخ هذه القدرات ضمن منظومتها المؤسسية، من خلال دمج تحليلات البيانات والمراجعة الاستراتيجية ووضع سياسات المدن الذكية في عملياتها الأساسية.
الرياض.. اختبار عملي لاقتصاد المدن الذكية
تضع نتائج التقرير الرياض في موقع بارز ضمن النقاش العالمي حول مستقبل المدن الذكية، ليس فقط باعتبارها مدينة تتوسع في استخدام التقنيات الحديثة، وإنما باعتبارها مدينة يمكن أن تخضع فيها هذه التقنيات لاختبار مالي واقتصادي واضح.
فثلاثة مجالات محددة ــ الطاقة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والبناء الذكي، وإنارة الشوارع الذكية ــ تكشف، وفق تحليل «جيه إل إل»، عن فرص مالية كبيرة، تتفاوت في حجم العائد وسرعة استرداد الاستثمار.
وفي الوقت نفسه، فإن القيمة الأوسع لهذه الاستثمارات قد تتجاوز العوائد المباشرة، لتشمل تأثيرات غير مباشرة على التجارة والتطوير والصحة والإنتاجية والاستدامة.
وبذلك، لا تطرح الدراسة المدن الذكية باعتبارها مجرد مشروع للتحول الرقمي، بل باعتبارها جزءاً من البنية الاقتصادية للمدينة، وفئة استثمارية يمكن قياس أدائها وعوائدها، وهو ما يمنح الرياض والسعودية فرصة لربط التطور التقني مباشرة بأهداف النمو الاقتصادي والتنمية الحضرية في إطار رؤية السعودية 2030.
في وقت تضغط فيه شحّ السيولة وتقلبات أسعار الفائدة على أسواق الإقراض، أنجزت هيئة كهرباء ومياه دبي إعادة تمويل المرحلة الرابعة من مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية بقيمة 2.7 مليار دولار، قبل الموعد المستهدف بفترة طويلة.
وتعني إعادة التمويل استبدال الديون القائمة على المشروع بتمويل جديد بشروط أفضل. قال سعيد محمد الطاير، العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي، إن الصفقة أسهمت في تحسين تكاليف التمويل وتعزيز الهيكل المالي للمشروع، بما يحقق وفورات كبيرة على مدى عمره التشغيلي، لافتاً إلى أن القيمة الحقيقية تتجاوز التحسين المالي إلى المرونة على المدى الطويل.
جاء ذلك في كلمة ألقاها الطاير أمس الأحد في المقر الرئيسي للهيئة، بحضور ممثلي الجهات الممولة والرعاة والشركاء، إلى جانب فريق إعادة التمويل في شركة “نور للطاقة 1”.
محطة تعمل بعد غروب الشمس
تبلغ قدرة مشروع “نور للطاقة 1” نحو 950 ميغاواط، ويجمع بين تقنيتين: الألواح الكهروضوئية التي تحوّل ضوء الشمس مباشرة إلى كهرباء، والطاقة الشمسية المركزة التي تعتمد على مرايا تجمع أشعة الشمس لتوليد الحرارة ثم الكهرباء، بما فيها منظومة عاكسات القطع المكافئ.
أما الميزة الأبرز فهي قدرة تخزين الطاقة الحرارية التي تصل إلى 15 ساعة، ما يتيح تزويد دبي بطاقة نظيفة يمكن الاعتماد عليها عند الحاجة، ليلاً ونهاراً، بحسب الطاير الذي وصف المشروع بأنه أكبر مشروع للطاقة الشمسية المركزة في موقع واحد على مستوى العالم، والأول من نوعه في المنطقة، مؤكداً أنه ركيزة أساسية في استراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050.
كما شدد على أن الصفقة ليست مجرد عملية مالية، بل إعادة تمويل لأصول وطنية مهمة.
لماذا يُعدّ إقبال الممولين لافتاً؟
رأى الطاير أن التفاعل الاستباقي للجهات الممولة ودعمها الكبير، في سوق تشهد تحديات تتعلق بالسيولة وتقلبات الفائدة، يمثل تصويتاً على الثقة لا بالمشروع وحده، بل أيضاً باقتصاد دولة الإمارات.
وحدد 3 رسائل للصفقة: أولاها ثقة المجتمع المالي الدولي والإقليمي والمحلي بالإمارات ودبي والهيئة، وثانيتها تعزيز مكانة دبي وجهةً جاذبة للاستثمار المستدام طويل الأجل، فيما تعكس الثالثة قوة نموذج قائم على الشفافية والإنجاز والثقة.
واستعاد الطاير مسيرة المشروع منذ وضع حجر الأساس حتى التشغيل التجاري الكامل ثم أول عملية إعادة تمويل، واصفاً إياها برحلة حافلة بالتحديات، من تقلبات الأسواق العالمية إلى ضغوط سلاسل التوريد، فضلاً عن التعقيدات التقنية لتشغيل محطة بهذا الحجم تمزج بين أكثر من تقنية شمسية.
وأضاف أن المحطة تعمل حالياً بمعدلات توافرية عالمية المستوى، أي بقدرة عالية على البقاء في الخدمة دون انقطاع، مدعومة بهيكل مالي مصمم لخدمة المشروع طوال دورة حياته.
يُشار إلى أن هيئة كهرباء ومياه دبي أسست، مع الائتلاف الذي تقوده “أكوا”، شركة “نور للطاقة 1” لتصميم المرحلة الرابعة من المجمع وبنائها وتشغيلها.
خمس حقائق أساسية:
أعادت هيئة كهرباء ومياه دبي تمويل المرحلة الرابعة من مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية بقيمة 2.7 مليار دولار.
2. أُنجزت الصفقة قبل الموعد المستهدف بفترة طويلة.
3. تبلغ قدرة مشروع “نور للطاقة 1” نحو 950 ميغاواط.
4. تصل قدرة تخزين الطاقة الحرارية في المحطة إلى 15 ساعة.
5. يُعد المشروع ركيزة في استراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050.
بعد 4 أعوام متتالية تصدّرت فيها مصر دول القارة الأفريقية في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، تستعد القاهرة لتغيير طريقة بحثها عن رؤوس الأموال، من الترويج العام لفرصها إلى استهداف يركز على قطاعات محددة، مع نوعية استثمارات ترى القاهرة أنها الأكثر جدوى لخططها الاقتصادية.
وكشف محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري، خلال لقاء مع 57 مراسلاً يمثلون 27 جهة إعلامية دولية وعربية في القاهرة، عن قرب إطلاق استراتيجية للاستثمار الأجنبي المباشر بالشراكة مع البنك الدولي، تحدد نحو 16 قطاعاً ذا أولوية، بحسب بيان صادر عن الوزارة.
يُقصد بالاستثمار الأجنبي المباشر الأموال التي تضخها شركات أجنبية لتأسيس مشاريع داخل البلاد أو التوسع فيها، بما يعنيه ذلك من مصانع وفرص عمل وصادرات تدر عملة صعبة. بلغت هذه التدفقات إلى مصر 15.5 مليار دولار خلال 2025، وفق الوزير.
تكتسب الخطوة أهميتها لأن الرهان الرسمي لم يعد على حجم الأموال الوافدة فحسب، بل على قدرتها على الإنتاج والتصدير وربط مصر بسلاسل الإمداد العالمية، أي شبكات التصنيع والتوريد التي تنتقل عبرها السلع بين الدول. في هذا السياق، تضم خريطة الاستثمار المحدثة نحو 1,330 فرصة موزعة على المحافظات والقطاعات.
قال فريد إن شعار المرحلة الحالية هو “من الاستراتيجية إلى التنفيذ”، موضحاً أن الهدف ترجمة الخطط إلى إجراءات يلمسها المستثمر على أرض الواقع.
الصندوق السيادي شريك أقلية لتخفيف المخاطر
أوضح الوزير أن الدولة تطور منهج عمل صندوق مصر السيادي وصناديقه الفرعية، بحيث يمكن أن تساهم بحصص أقلية تتراوح في بعض الحالات بين 10% و20% من المشروعات. تهدف هذه المساهمة إلى خفض مخاطر الدخول أمام المستثمرين الخاصين وتشجيعهم على المشاركة، لا إلى إدارة المشروعات بدلاً منهم.
كما أشار إلى أن صندوق الاستثمار في الصناعة استكمل خطوات تأسيسه، ويجري حالياً استكمال تشكيل مجلس إدارته، مع 3 إلى 4 فرص استثمارية قيد الدراسة.
على صعيد الاقتصاد الكلي، ذكر فريد أن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي ارتفع إلى 5.1% مقابل 4.4%، مع استهداف الوصول إلى ما بين 5.5% و6%.
ما الذي سيتغير في تجربة المستثمر؟
تمر “منصة إجراءات زيادات رؤوس الأموال” بمرحلة الاختبارات تمهيداً لإطلاقها خلال أسابيع، على أن تليها “منصة الكيانات الاقتصادية” التي تستهدف الربط بين 92 جهة حكومية وإتاحة الخدمات المرتبطة بنحو 486 ترخيصاً، بما يقلص الوقت والتكلفة على المستثمر.
تشريعياً، تعمل الوزارة على تعديل اللائحة التنفيذية لقانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 لتيسير عمليات الاندماج والاستحواذ وتقييم الشركات وتوسيع أدوات التمويل، إلى جانب تفعيل لجان تسوية الخلافات الاستثمارية وزيادة عددها.
أما في التجارة الخارجية، فتتجه الوزارة إلى إنشاء مختبر تنظيمي للتجارة، وهو مساحة لتجربة حلول مبتكرة تحت إشراف رسمي قبل تعميمها، بهدف تحديث المنظومة ودعم الصادرات المصرية.
جغرافياً، تسعى الحكومة إلى نقل الاستثمار خارج المراكز التقليدية عبر التوسع في المناطق الاستثمارية بالمحافظات، مستشهدة بنماذج في بنها وميت غمر وثلاث مناطق في الإسكندرية، بما يتيح دمج المشروعات الصغيرة والمتوسطة في سلاسل الإنتاج.
الحقائق الرئيسية
بلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى مصر 15.5 مليار دولار في 2025، لتتصدر أفريقيا للعام الرابع على التوالي بحسب الوزير.
2. تستهدف استراتيجية الاستثمار الأجنبي المباشر المرتقبة، المعدة بالشراكة مع البنك الدولي، نحو 16 قطاعاً ذا أولوية.
3. قد تساهم الصناديق السيادية بحصص أقلية تتراوح بين 10% و20% في بعض المشروعات لخفض مخاطر الدخول.
4. تربط “منصة الكيانات الاقتصادية” بين 92 جهة وتتيح خدمات نحو 486 ترخيصاً.
5. تضم خريطة الاستثمار المحدثة نحو 1,330 فرصة في مختلف المحافظات والقطاعات.
عقد رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام اليوم الاثنين اجتماعاً مع رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، ورئيس مؤسسة التمويل الدولية (IFC) مختار ديوب، في مقر البنك الدولي في واشنطن، بحضور المديرة العامة للعمليات في البنك الدولي آنا بيردي، والمدير العام للوكالة الدولية لضمان الاستثمار (MIGA) تسوتومو ياماموتو، والمدير التنفيذي في مجموعة البنك الدولي عبد العزيز الملا. وشارك في الاجتماع وزير المالية ياسين جابر، ووزير الطاقة والمياه جو صدي، وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة الأميركية ندى حمادة معوض.
وجرى خلال اللقاء البحث في مسار التعاون بين لبنان ومجموعة البنك الدولي، وسبل توسيعه بما يواكب أولويات الحكومة في الإصلاح والتعافي وإعادة الإعمار. كما أثار الرئيس سلام أهمية العمل على تطوير مشاريع الربط والتكامل الإقليمي في مجالي البنى التحتية والطاقة.
كما جرى البحث في المشاريع التي يدعمها البنك الدولي في لبنان، وسبل تأمين مزيد من الدعم والتمويل للمشاريع ذات الأولوية، ولا سيما في قطاعات الطاقة والمياه والبنى التحتية، إضافة إلى التحول الرقمي وشبكات الأمان الاجتماعي.
ينظم المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية، العضو في منظمة التعاون الإسلامي، بالتعاون مع غرفة مكة، ورشة عمل بعنوان «التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية»، وذلك خلال الفترة من 29 إلى 30 سبتمبر/ايلول 2026، بمشاركة نخبة من الهيئات التنظيمية والمالية من الدول الأعضاء، بمقر الغرفة.
وأوضح المجلس العام أن القطاع المصرفي يشهد تحولًا متسارعًا مدفوعًا بالتطورات الرقمية المتقدمة، وفي مقدمتها تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، التي أحدثت تغييرات جوهرية في نماذج الأعمال، وإدارة المخاطر، وتجربة العملاء.
وأشار إلى أن هذه التقنيات أصبحت أداةً رئيسية لتعزيز الكفاءة التشغيلية، وتحسين جودة القرارات، وتطوير الخدمات المالية، مبينًا أنه في ضوء هذه المتغيرات، تواجه البنوك والمؤسسات المالية فرصًا إستراتيجية وتحديات تنظيمية تتطلب تبني أطر حوكمة واضحة.
وأضاف المجلس العام أن الورشة تهدف إلى استعراض الجوانب الفنية والتنظيمية المرتبطة بالتحول الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتقديم رؤية عملية تدعم جاهزية المؤسسات لمواكبة التطورات المستقبلية بكفاءة واستدامة.
وتتناول الورشة عدة محاور، منها: الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في العمل المصرفي، وأتمتة العمليات وتعزيز الكفاءة التشغيلية، والحوكمة وإدارة المخاطر والامتثال، والأمن السيبراني وحوكمة البيانات، ومستقبل التقنيات المالية الإسلامية.
أكدت سعادة السيدة زو جيايي، رئيس البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية (AIIB)، وجود توافق كبير بين أولويات البنك وأجندة التنمية في قطر، مشيرة إلى أن الدوحة تؤدي دورا مهما في التنمية الإقليمية وتعزيز الترابط في المنطقة.
ولفتت سعادتها، خلال كلمتها الافتتاحية لأعمال الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية وفي المؤتمر الصحفي الذي عقد على هامشه، إلى أهمية دور قطر في جمع أعضاء البنك معا لمواصلة وضع التنمية في صميم التعاون الدولي، مشيرة إلى المجال الواسع لتنفيذ مزيد من المشروعات في قطر وخدمة أجندتها التنموية، موضحة أن مهمة البنك المتمثلة في دعم البنية التحتية والربط الإقليمي والتنمية المستدامة تتقاطع مع أهداف قطر ورؤيتها الوطنية 2030.
وأضافت أن قطر، باعتبارها عضوا مؤسسا في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، تمثل شريكا مهما في مسار التعاون التنموي، لافتة إلى أن البنك مستعد لدعم احتياجات البنية التحتية في قطر والمنطقة، بما في ذلك الربط في قطاع النقل، وإدارة الموارد المائية، والطاقة المتجددة وغيرها من المجالات.وكشفت رئيس البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية أن البنك يستهدف زيادة تمويله السنوي على نطاق واسع ليصل إلى نحو 20 مليار دولار بحلول عام 2030، في إطار استراتيجية تهدف إلى توسيع الأثر التنموي من خلال ثلاثة محاور رئيسية: الأثر والابتكار والنزاهة.
وقالت إن زيادة حجم التمويل لن تكون على حساب جودة المشروعات، مؤكدة أن البنك سيواصل التركيز على تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، وعلى البنية التحتية الحديثة للقرن الحادي والعشرين، والعمل المناخي، والربط الإقليمي.
وأشارت إلى أن التمويل المرتبط بالمناخ شكل 71 بالمئة من التمويل الاعتيادي للبنك خلال العام الماضي، متجاوزا الهدف السنوي البالغ 60 بالمئة للعام الرابع على التوالي.
وحول مستقبل البنية التحتية، قالت زو جيايي إن التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي سيؤديان دورا متزايدا في تطوير المشروعات، إلى جانب استمرار الحاجة إلى البنية التحتية التقليدية، مثل الطرق، والسكك الحديدية، والموانئ، والمطارات.
وأوضحت أن تطبيق التكنولوجيا يمكن أن يشمل أتمتة الموانئ، وتطوير أنظمة النقل الذكية، وتحسين إدارة المدن، فضلا عن دعم جهود حماية الطبيعة.
وأكدت أن البنية التحتية يجب أن تستجيب للتحديات المرتبطة بتغير المناخ، من خلال الاستثمار في الطاقة المتجددة ومشروعات التكيف والتخفيف من آثار تغير المناخ، وتعزيز قدرة البنية التحتية على الصمود أمام الكوارث.
كما شددت على أهمية تطوير البنية التحتية الرقمية، بما يتيح الاستفادة من الذكاء الاصطناعي على نطاق أوسع، مؤكدة أن هذه التكنولوجيا ينبغي أن تحقق فوائد لجميع الدول والمجتمعات، وليس لفئة محدودة.
وأكدت أن التنمية تعتمد على التعاون، مشيرة إلى أن احتياجات البنية التحتية في الدول الأعضاء أكبر من قدرة أي مؤسسة أو ميزانية عامة منفردة على تلبيتها. ولفتت إلى أن البنك سيعمل بصورة وثيقة مع المؤسسات التنموية متعددة الأطراف والثنائية، والحكومات والأسواق وشركاء التنمية، بهدف تعبئة مزيد من رأس المال الخاص، مضيقة أن البنك، الذي يضم 111 عضوا من مختلف المناطق ومراحل التنمية، سيواصل تركيزه على آسيا مع تعزيز روابطها مع بقية العالم.
أعلن بنك الكويت المركزي، عن إطلاق نظام الكويت لحماية ودفع الأجور «Kuwait Wage Payment System – KWPS»، ويُعد أحد المشاريع الاستراتيجية المدرجة ضمن المرحلة الثانية من مشروع نظام الكويت الوطني للمدفوعات الذي يديره ويشغله بنك الكويت المركزي.
جاء ذلك في تصريح صحفي لبنك الكويت المركزي، أوضح فيه أن إطلاق نظام «KWPS» يأتي في إطار استراتيجيته الرامية إلى تطوير البنية التحتية للمدفوعات، وتعزيز التحول الرقمي، والارتقاء بكفاءة القطاع المصرفي، بما يدعم جهود الدولة في تطوير منظومة دفع وطنية متقدمة.
ويهدف النظام إلى إنشاء منصة وطنية متكاملة لمعالجة ومتابعة عمليات تحويل أجور العاملين في القطاع الخاص من خلال البنوك المحلية، بما يتيح تنفيذ عمليات صرف الأجور إلكترونياً بصورة آمنة وموثوقة. ويتولى بنك الكويت المركزي الإدارة الفنية والتشغيلية للنظام، فيما تتولى الهيئة العامة للقوى العاملة الإشراف والرقابة على مدى التزام أصحاب العمل بأحكام نظام حماية الأجور، بما يعزز التكامل بين الجهتين ويرفع مستويات الكفاءة والحوكمة.
ويعتمد النظام على أحدث التقنيات في مجال أنظمة المدفوعات، ويتماشى مع المعايير الدولية لتبادل الرسائل المالية «ISO 20022»، بما يمثل نقلة نوعية في تطوير البنية التحتية المالية للدولة.
كما يعزز الشفافية وكفاءة وسرعة صرف الأجور من خلال البنوك المحلية، ويتيح تتبع عمليات الصرف إلكترونياً، ويسهم في تقليل الإجراءات اليدوية ورفع جودة البيانات وتبادلها بين الجهات ذات العلاقة، فضلاً عن تعزيز الشمول المالي وتشجيع استخدام الخدمات المصرفية ووسائل الدفع الإلكترونية.
كما يمكّن الجهات الرقابية من المتابعة الفورية والكشف المبكر عن حالات عدم الالتزام بصرف الأجور، ويوفر بيانات دقيقة تدعم صناعة القرار ووضع السياسات ذات الصلة بسوق العمل.
ويأتي إطلاق النظام استمراراً لجهود بنك الكويت المركزي في تنفيذ خارطة الطريق الوطنية لتطوير منظومة المدفوعات، والتي شهدت خلال العام الجاري إطلاق نظام الكويت للمقاصة الآلية «Kuwait Automated Clearing House – KACH» في يناير 2026، أعقبه إطلاق نظام الكويت لإدارة المنازعات «Kuwait Dispute Management System – KDMS» في فبراير 2026.
ويمثل نظام الكويت لحماية ودفع الأجور «KWPS» ثالث الأنظمة التي يتم إطلاقها ضمن المرحلة الثانية من مشروع نظام الكويت الوطني للمدفوعات.
شاركت دولة الكويت اليوم الاثنين في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية بوفد ترأسه وزير المالية الدكتور يعقوب الرفاعي.
وجاء الاجتماع الذي يستمر يومين برعاية وحضور رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن ورئيسة البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية زو جيابي وبمشاركة سفير دولة الكويت لدى دولة قطر أحمد الشريم إلى جانب مشاركة وزراء المالية والمحافظين ووفود الدول الأعضاء وكبار الخبراء وقادة القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني.
ويعقد الاجتماع تحت شعار “البنية التحتية للغد: الأثر والابتكار” في حين تكتسب اجتماعات هذا العام أهمية خاصة باعتبارها تمثل محطة رئيسية بانتقال البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية إلى عقده الثاني في ظل متغيرات اقتصادية وتمويلية متسارعة تفرض تعزيز دور المؤسسات المالية التنموية وتطوير أدواتها وآليات عملها بما يمكنها من الاستجابة لاحتياجات الدول الأعضاء ودعم مشاريع البنى التحتية المستدامة والمبتكرة وتحقيق أثر تنموي أكبر.
وتتزامن هذه الاجتماعات مع مرور 10 أعوام على بدء عمليات البنك بما يمثل محطة لتقييم ما تحقق من إنجازات واستعراض أولويات المرحلة القادمة ورسم التوجه الاستراتيجي للعقد الثاني من مسيرة البنك اذ يسلط الاجتماع الضوء على الدور المحوري الذي تؤديه منطقة الشرق الأوسط في تعزيز الترابط والتعاون بين الأقاليم.
وشارك الوزير الرفاعي في جلسة مخصصة لمجلس المحافظين تم خلالها اعتماد القرارات المتعلقة بأعمال البنك واستعراض مبادراته الاستراتيجية للسنوات القادمة بالإضافة الى مشاركته في اجتماع الطاولة المستديرة بجانب الوزراء والمحافظين في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية.
وألقى الوزير الرفاعي كلمة أكد فيها إيمان دولة الكويت بأهمية دور البنوك التنموية في مواجهة المتغيرات الاقتصادية التي ألقت بظلالها على العديد من الدول وأثرت على مسيرة التنمية ومعدلات النمو الاقتصادي.
وأكد ضرورة تعزيز التنسيق والتعاون بين المؤسسات المالية الدولية لسد الفجوات التمويلية وتوحيد الجهود في دعم الدول الأعضاء وتمكينها من تنفيذ مشاريعها التنموية إلى جانب توفير الدعم الفني والخبرات اللازمة لإعداد مشاريع قابلة للتمويل والتنفيذ بما يسهم في تحقيق أثر تنموي مستدام.
ويضم وفد دولة الكويت المشارك برئاسة وزير المالية كلا من مدير عام الشؤون الاقتصادية والمدير التنفيذي المناوب الثاني لدى مجلس إدارة البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية سعد الرشيدي ومدير إدارة التعاون الاقتصادي الدولي إبراهيم الفيلكاوي إضافة إلى عدد من المسؤولين في الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية.
وتأتي مشاركة دولة الكويت بالاجتماع في إطار الحرص على تعزيز دورها ومساهمتها في أعمال البنك وتعزيز الشراكة مع المؤسسات المالية الدولية والإقليمية.
وكان وزير المالية القطري ورئيس مجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية لعام 2026 علي الكواري قال في كلمته بانطلاق الاجتماع إن قطر كانت من الأعضاء المؤسسين للبنك عام 2015 انطلاقا من إيمانها بحاجة آسيا إلى مؤسسة جديدة تركز على تطوير البنية التحتية وتدار وفق أعلى المعايير وتكون منفتحة على العالم بأسره.
وأضاف الكواري أنه بعد 11 عاما ومع بلوغ عدد أعضاء البنك 111 عضوا ووصول قيمة التمويلات المعتمدة إلى نحو 70 مليار دولار ثبتت صحة ذلك الاعتقاد.
من جهتها أكدت رئيس البنك الاسيوي للاستثمار في البنية التحتية زو جيايي أن البنك يهدف إلى توسيع نطاق أثره التنموي ومضاعفة حجم تمويله السنوي تقريبا بحلول عام 2030 ليصل إلى نحو 20 مليار دولار أمريكي مع التركيز على تمويل البنية التحتية للمستقبل.
وأضافت أن هدف البنك في المرحلة المقبلة يتمثل في توسيع نطاق الأثر التنموي من خلال الابتكار والنزاهة موضحة أن تحقيق هذا الهدف يتطلب زيادة حجم أعمال البنك والاستفادة من المجالات التي يتمتع فيها بميزة نسبية.
بلغ حجم سوق التجارة الإلكترونية في دولة الإمارات 42.2 مليار درهم خلال عام 2025، بعد أن سجل نمواً سنوياً مركّباً بلغ 19% على مدى خمس سنوات، على أن يواصل السوق توسعه ليصل إلى نحو 67.2 مليار درهم بحلول عام 2030.
بحسب التقرير السنوي حول التجارة الإلكترونية، الذي أطلقته منطقة «إي. زي. دبي» اللوجستية في دبي الجنوب، بالتعاون مع «يورومونيتور إنترناشيونال»، لتكشف الأرقام عن تحول يتجاوز نمو المبيعات عبر الإنترنت، ليشمل منظومة متكاملة من الشحن والتخليص الجمركي والدفع والتوصيل، مدفوعةً بتغير سلوك المستهلكين وتسارع الاستثمار في البنية التحتية الرقمية واللوجستية.
وأظهر التقرير أن السوق الإماراتي قفز من 17.6 مليار درهم في عام 2020 إلى 42.2 مليار درهم في عام 2025، وسط توقعات بأن يسجل معدل نمو سنوياً مركباً يبلغ 9.9% بين 2026 و2030.
كما ارتفعت حصة التجارة الإلكترونية إلى 15.7% من إجمالي مبيعات التجزئة في الإمارات خلال العام الماضي، ويُتوقَّع أن تتجاوز 20% بحلول عام 2030.
وقال محسن أحمد – المدير التنفيذي لمنطقة «إي. زي. دبي» اللوجستية في دبي الجنوب لـ«البيان»: إن نجاح دبي الجنوب لا يُقاس بعدد الشركات أو حجم المساحات فحسب، وإنما بحجم الحركة الاقتصادية واللوجستية التي تمر عبرها؛ فالتجارة الإلكترونية أصبحت أحد المحاور الرئيسة في استراتيجية المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
وقد انعكس هذا التوجه على نوعية الشركات والعلامات التي استقطبتها المنطقة، خصوصاً في قطاع الأزياء الفاخرة، حيث نجحت في جذب 4 علامات كبرى من هذه الفئة، من بينها «ديور»، إلى جانب وجود 9 من أصل 12 من كبرى الشركات اللوجستية العالمية.
ويضيف أحمد: ويظهر حجم التحول بصورة أوضح في حركة الشحن، إذ إن إحدى الشركات العاملة في المنطقة بدأت عملياتها بنحو 400 شحنة يومياً في عام 2019، بينما تتعامل اليوم مع نحو 9000 شحنة يومياً، أي أكثر من 22 ضعفاً مقارنةً بمستويات البداية.
الربط الإلكتروني
ولفت محسن أحمد إلى أن التجارة الإلكترونية لم ترفع عدد الشحنات فحسب، بل غيّرت طبيعة العمليات اللوجستية والتخليص الجمركي نفسها؛ فبدلاً من الشحنات التقليدية التي تضم عدداً محدوداً من البنود، يمكن أن تصل الطائرة اليوم محملة بآلاف الطرود الموجهة إلى آلاف العملاء، وقد تضم بعض شحنات شركات التجارة الإلكترونية طلبات لما بين 14 ألفاً و20 ألف عميل.
وأشار إلى أن هذا التحول يفرض مستوى مختلفاً من الربط الإلكتروني والأتمتة؛ إذ لم يعد من الممكن التعامل مع آلاف المعاملات اليومية بالآليات التقليدية، ما يجعل التحول الرقمي جزءاً أساسياً من قدرة القطاع على مواكبة النمو.
وتستفيد «إي. زي. دبي» من موقعها ضمن منظومة دبي الجنوب التي تربط مطار آل مكتوم الدولي بميناء جبل علي، بما يسرّع انتقال البضائع ويدعم عمليات التجارة الإلكترونية والشحن السريع، بالتوازي مع حضور شركات لوجستية عالمية مثل «فيديكس» وUPS وDHL.
ولا تقتصر الميزة على الموقع؛ إذ أسهم «الممر اللوجستي» والأنظمة الذكية والتكامل مع الجهات الحكومية – وفي مقدمتها جمارك دبي – في تسريع حركة البضائع والإجراءات، لتتطور المنطقة من مفهوم تأجير المستودعات والمساحات إلى منظومة لوجستية متكاملة.
وأشار أحمد إلى أن المنطقة تعمل كذلك على مشروعات جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، بهدف تعزيز الدقة والأمان في التعامل مع بيانات البضائع والرسوم والضرائب والمتطلبات التنظيمية، في ظل الانتقال من مئات المعاملات إلى آلاف المعاملات يومياً.
القوة الشرائية
وعلى مستوى إنفاق المستهلكين فقد تصدرت الملابس والأحذية فئات التجارة الإلكترونية في الإمارات خلال عام 2025، بمبيعات بلغت 11.4 مليار درهم، تلتها الإلكترونيات الاستهلاكية ومنتجات العناية المنزلية.
ويتوقع التقرير نمواً قوياً للأجهزة المنزلية خلال السنوات المقبلة، مدعوماً بالقوة الشرائية وارتفاع الطلب على المنتجات عالية الجودة وتوجُّه المستهلكين إلى تحديث أجهزتهم بصورة متكررة.
كما رصد مجموعة من الاتجاهات التي سوف تقود المرحلة المقبلة، أبرزها التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي والتخصيص القائم على البيانات، ونمو التجارة السريعة وخدمات التوصيل النهائي، إلى جانب زيادة التكامل بين وسائل التواصل الاجتماعي والتسوق الإلكتروني، وانتشار المحافظ الرقمية وخدمات «اشترِ الآن وادفع لاحقاً» والتمويل المدمج.
ولا يقتصر النمو على الإمارات؛ إذ ارتفع حجم سوق التجارة الإلكترونية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا من 232.1 مليار درهم في عام 2020 إلى 519.2 مليار درهم في عام 2025؛ أي أكثر من الضعف خلال خمس سنوات.
ويتوقع التقرير أن يقترب حجم السوق الإقليمي من 909.3 مليارات درهم بحلول عام 2030، مدفوعاً بانتشار حلول الدفع الرقمية، وارتفاع استخدام الإنترنت، واتساع قاعدة المستهلكين، واستمرار ضخ الاستثمارات في البنية التحتية اللوجستية.
وأكد محسن أحمد أن هذه المؤشرات تعكس قوة الاقتصاد الرقمي في الإمارات، مستفيداً من بنية تحتية رقمية ولوجستية متقدمة، ومبادرات حكومية وحلول دفع متطورة، في وقت تنتقل فيه التجارة الإلكترونية من كونها قناة إضافية للبيع إلى عنصر يعيد تشكيل منظومة التجارة والخدمات اللوجستية بأكملها.
أعلن البنك السعودي للاستثمار قبول مجلس الإدارة استقالة الرئيس التنفيذي فيصل بن عبدالله العمران، بناءً على طلبه، على أن تسري الاستقالة اعتباراً من 30 سبتمبر 2026.
وتمتد مسيرة العمران في بنك الاستثمار لنحو 20 عاماً في البنك.
وفي المقابل، قرر مجلس الإدارة تعيين سلمان بن بدر الفغم رئيساً تنفيذياً للبنك اعتباراً من 1 أكتوبر 2026، وذلك بعد الحصول على عدم ممانعة البنك المركزي السعودي (ساما).
ويتمتع الفغم بخبرة مصرفية وقيادية تزيد على 20 عاماً في القطاع المصرفي السعودي، شملت العمل في البنك المركزي السعودي وتولي عدد من المناصب القيادية في البنك السعودي للاستثمار، في مجالات الاستثمار والخزينة وإدارة السيولة والتمويل وإدارة رأس المال والميزانية العمومية، قبل أن يشغل منصب نائب الرئيس التنفيذي.
وأكد البنك أن المسيرة المهنية للفغم أكسبته خبرات متخصصة تجمع بين الجوانب الرقابية والفنية والمصرفية، إلى جانب فهم عميق لعمليات القطاع المصرفي ومتطلباته الإدارية والتشغيلية.
استعرض الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أمام ممثلي عدد كبير من الشركات الفرنسية والمؤسسات العالمية خلال مشاركته في منتدى الأعمال المصري الفرنسي في باريس، تطور بيئة الاستثمار والأعمال في مصر.
وأوضح الوزير أن جهود الدولة تركز على تحسين بيئة الأعمال وتيسير الإجراءات أمام المستثمرين ودعم الإنتاج والتوسع والتصدير، مشيرا إلى أن مشروعات البنية التحتية التي تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، شملت الطرق والموانئ والمطارات وشبكات النقل والطاقة، أسهمت في تطوير القدرات اللوجستية وتوفير مقومات أفضل للأنشطة الاقتصادية والاستثمارية.
وتناول الوزير مؤشرات الاقتصاد الكلي، موضحًا ارتفاع معدل نمو الناتج المحلي الحقيقي إلى 5.1% خلال السنة المالية 2025/2026، مقابل 2.4% في 2023/2024، مع تراجع البطالة إلى 5.8%.
وأشار إلى تحسن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، حيث بلغت حصة مصر من التدفقات إلى أفريقيا 22% في 2025، مع استمرار العمل على تنويع مصادر الاستثمار.
كما أوضح أن النصف الأول من 2026 شهد تأسيس 26531 شركة بإجمالي رؤوس أموال مُصدرة بلغ نحو 97.5 مليار جنيه، وفي ملف تحسين بيئة الأعمال، أشار الوزير إلى العمل على إعادة هندسة إجراءات التراخيص وربط الجهات الحكومية بمراحل رحلة المستثمر، إلى جانب تطوير مسار رقمي لإجراءات ما بعد تأسيس الشركات، ومنها زيادات رؤوس الأموال.
وأضاف أن تحديث اللائحة التنفيذية لقانون الشركات يتضمن مقترحات بشأن إعادة الهيكلة والاندماج والتحول بين الأشكال القانونية للشركات، إلى جانب أدوات تمويل الشركات الناشئة واتفاقات المساهمين.
وفي التجارة الخارجية، أشار إلى تراجع متوسط زمن الإفراج الجمركي من 16 يومًا إلى 5.8 أيام حتى يونيو 2026، مع استمرار العمل على إجراءات إضافية لتحسين كفاءة الإفراج.
وأوضح أن الوزارة تعمل كذلك على أدوات رقمية لدعم المصدرين، من بينها Trade Insights وTradeTech Sandbox، لمساعدة الشركات في الوصول إلى المعلومات ودراسة الأسواق لتعزيز قدرات نفاذ السلع الى الاسواق العالمية.
واستعرض الوزير حضور الشركات الفرنسية في قطاعات متنوعة بالسوق المصرية، من بينها التكنولوجيا، والطاقة، والنقل، والصناعة، والخدمات اللوجستية، والصناعات الغذائية، والرعاية الصحية، والبنوك والتأمين.
وأشار إلى مواصلة عدد من الشركات الفرنسية نشاطها وتوسعها في مصر، ومن بينها Valeo وAlstom وL’Oréal وCapgemini وTotalEnergies وSchneider Electric وOrange وSanofi وDanone.
واختتم الدكتور محمد فريد بالتأكيد على استمرار العمل على الإصلاحات المرتبطة بالاستثمار والتجارة الخارجية، مع التركيز على تبسيط الإجراءات والرقمنة ودعم المستثمرين والمصدرين.
أكد أحمد كجوك وزير المالية، أن تحويل الإصلاحات الاقتصادية إلى استثمارات حقيقية يسهم في تحقيق نمو أكثر استدامة، لافتًا إلى أن مشروعات الشراكة مع القطاع الخاص تمثل «التحول الطبيعي للاستثمار في البنية التحتية»، مع التركيز على قطاعات الطاقة المستدامة والمتجددة.
وزير المالية: نمضي في الإصلاحات الاقتصادية بالتوازي مع الحماية الاجتماعية
قال الوزير، في جلسة «التمويل من أجل التأثير» خلال اجتماعات البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية بالدوحة، إننا نمضي في الإصلاحات الاقتصادية بالتوازي مع الحماية الاجتماعية ومساندة الفئات الأكثر احتياجًا.
تحفيز الاستثمارات في الطاقة الجديدة والمتجددة
أضاف كجوك، أننا نعمل على تحفيز الاستثمارات في الطاقة الجديدة والمتجددة، على نحو يسهم في تعزيز تنافسية الصادرات المصرية، لافتًا إلى أن تطوير الطرق والموانئ واللوجستيات والإصلاحات الجمركية يدعم تحول مصر إلى مركز للتجارة.
أوضح الوزير، أن «سندات الباندا» تمثل نموذجًا ناجحًا للتمويل المبتكر، وأن ضمانات بنوك التنمية تساعدنا في جذب المزيد من المستثمرين، لافتًا إلى أننا نستهدف أدوات تمويل وضمانات أكثر تنوعًا، بما يسهم في تحفيز الاستثمارات الخاصة بالمشروعات التنموية.
أكد الوزير، أننا نحتاج إلى دور أكبر لبنوك التنمية متعددة الأطراف، على نحو يسهم في تحويل الإصلاحات والمشروعات التنموية إلى استثمارات قابلة للتنفيذ.
كما التقى أحمد كجوك وزير المالية، مع خميس موسى عمر وزير المالية التنزاني، على هامش اجتماعات البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية بالدوحة.
وأكد أحمد كجوك وزير المالية، أننا حريصون على تعزيز علاقات التعاون الاقتصادي والمالي مع تنزانيا، والبناء على ما تحقق من شراكات ناجحة بين البلدين، بما يسهم في توسيع آفاق التعاون المشترك وتحقيق المصالح المتبادلة.
وقال الوزير، خلال لقائه مع إننا حريصون على تعزيز التعاون والتنسيق المشترك بين وزارتي المالية بالبلدين في مختلف المحافل الدولية والإقليمية، وتبادل الرؤى والخبرات حول القضايا المالية والاقتصادية ذات الاهتمام المشترك.
أضاف الوزير، أننا سعداء بالاستثمارات المصرية فى السوق التنزاني، وما تعكسه من قدرة الشركات المصرية على المشاركة في تنفيذ المشروعات التنموية الكبرى، لافتًا إلى أننا نسعى لفتح ومساندة المزيد من الفرص للقطاع الخاص المصرى فى السوق التنزاني.
أوضح وزير المالية، أن التنوع الاقتصادي وتحسن المؤشرات المالية والاقتصادية من أهم الركائز الاقتصادية المصرية والتنزانية، مؤكدًا أننا نسعى لنقل وتبادل الخبرات فى مجال تنويع أدوات التمويل وتطوير أسواق رأس المال المحلية لتلبية الاحتياجات التنموية.
أشار إلى أهمية تعميق التعاون الثنائي في قطاعات الطاقة والبنية التحتية؛ لدعم التنمية والنمو الاقتصادي بالبلدين.
توقع تقرير إحصائي خليجي أن تسهم السياحة في الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون بنحو 365.7 مليار دولار أميركي في عام 2035، في حين توقع أن يبلغ عدد الوظائف 5.8 مليون وظيفة بحلول العام نفسه.
وأكد تقرير نشره المركز الإحصائي الخليجي، الاثنين، أن مستقبل قطاع السياحة الخليجية يعتمد على الاستفادة من البيانات والتطبيقات والذكاء الاصطناعي في فهم احتياجات السياح والتنبؤ بالطلب وتخصيص الخدمات وإدارة الوجهات بكفاءة واستدامة، كما يعتمد كذلك على زيادة أعداد الزوار وتوسيع المنشآت الفندقية.
وحمل التقرير الإحصائي الذي أصدره المركز الإحصائي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عنوان «السياحة الخليجية في عصر التحول الذكي» بمناسبة يوم السياحة العالمي الذي يوافق 27 سبتمبر (أيلول) من كل عام مستعرضاً الجاهزية الرقمية في دول المجلس وأبرز مؤشرات القطاع السياحي.
وسلّط المركز في نشرته الضوء على الممكنات الرقمية الداعمة لإعادة تصميم مستقبل السياحة، مؤكداً أن البنية الرقمية المتطورة تمثل ركيزة أساسية لتطوير الخدمات والتجارب السياحية ودعم التحول نحو سياحة أكثر ذكاء وتكاملاً.
كما أكد أهمية تعزيز تكامل البيانات السياحية بين دول المجلس وتطوير منصات رقمية مشتركة وربط خدمات الحجز والنقل والفعاليات بما يسهم في تقديم تجربة سياحية خليجية مترابطة وتعظيم القيمة الاقتصادية للسائح وترسيخ مكانة المنطقة على خريطة السياحة العالمية.
وأوضح أن «التحولات المتسارعة التي تقودها التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي تدفع السياحة الخليجية نحو مرحلة جديدة تعتمد على البيانات والابتكار في تطوير تجربة السائح ودعم اتخاذ القرار وتنمية المهارات وتعزيز كفاءة واستدامة إدارة المقاصد السياحية».
وأشار في هذا الصدد إلى «تسجيل جميع دول المجلس 60 نقطة فأكثر في مؤشر تطوير تطبيقات الهاتف المحمول بما يعكس امتلاكها قدرات رقمية متقدمة يمكن توظيفها في تطوير تطبيقات سياحية مبتكرة وتسهيل وصول الزوار إلى المعلومات والخدمات وتحسين تجربة المستخدم قبل الرحلة وأثناءها وبعد انتهائها».
وحول أبرز المؤشرات السياحية توقع المركز أن تسهم السياحة في الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون بنحو 365.7 مليار دولار أميركي في عام 2035 في حين توقع أن يبلغ عدد الوظائف 5.8 مليون وظيفة بحلول العام نفسه.
وذكر أن أكثر من 20 مليون سائح تنقلوا بين دول المجلس خلال عام 2025 بزيادة بلغت 36 في المائة مقارنة بعام 2024، في وقت بلغ عدد السياح القادمين إلى دول مجلس التعاون نحو 75.7 مليون سائح خلال عام 2025 مرتفعاً بنسبة 4.9 في المائة مقارنة بعام 2024.
وقال إن الإيرادات السياحية ارتفعت في 2025 بنسبة 9.7 في المائة لتصل إلى نحو 131.9 مليار دولار، لافتاً إلى أن هذه الزيادة الكبيرة في الإيرادات مقارنة بمعدل نمو أعداد السياح تشير إلى تحسن «القيمة الاقتصادية المتحققة من الحركة السياحية وارتفاع متوسط الإنفاق السياحي، إذ بلغ متوسط الإيراد نحو 1.743 دولار لكل سائح وافد خلال العام».
وعلى صعيد عدد المنشآت الفندقية في دول مجلس التعاون، لفت إلى أنه وصل العام الماضي إلى نحو 12.4 ألف منشأة بزيادة بلغت 4.8 في المائة مقارنة بعام 2024 وهو ما يعكس استمرار التوسع في الطاقة الاستيعابية والاستثمار في مرافق الإيواء والخدمات السياحية.
انطلقت في القاهرة فعاليات الدورة العاشرة من المؤتمر العربي للأمن السيبراني، بمشاركة حكومية ومؤسسية واسعة، وحضور عدد من الخبراء والمتخصصين وقادة شركات التكنولوجيا وأمن المعلومات، بالتزامن مع مرور عشر سنوات على انطلاق المؤتمر كمنصة عربية متخصصة في قضايا الأمن السيبراني وبناء القدرات.
وشهدت الجلسة الافتتاحية مشاركة المهندسة غادة لبيب، نائب وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، نيابة عن المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إلى جانب ممثلي الجهات الحكومية والهيئات المعنية والشركات العاملة في التكنولوجيا والأمن السيبراني.
وأكدت غادة لبيب أن الأمن السيبراني يمثل ركيزة للسيادة الرقمية، ومقومًا للتنافسية، وشرطًا لاستدامة التنمية، مشيرة إلى أن التوسع في الاقتصاد الرقمي يفرض مسؤوليات أكبر لحماية البيانات وضمان استمرارية الخدمات والحفاظ على ثقة المواطنين والمؤسسات.
نظمت وزارة المالية في دبي “مجلس المتعاملين” ضمن الدورة الثالثة لبرنامج تصفير البيروقراطية، هو مبادرة استراتيجية أطلقتها حكومة دولة الإمارات في تشرين الثاني/نوفمبر 2023، تهدف إلى إحداث تغيير جذري في فلسفة العمل الحكومي وإلغاء التعقيدات والإجراءات الروتينية غير الضرورية.
وفق وكالة أنباء الإمارات يُعد البرنامج بمثابة نموذج عمل وطني للوصول إلى حكومة أسرع وأكثر مرونة وكفاءة، بما يرفع من تنافسية الدولة ويعزز جودة حياة المجتمع.
ما التفاصيل؟
أوضحت الوكالة أن جلسات مجلس المتعاملين شهدت تطبيقات عملية واستكشاف التطبيقات الفعلية لتوظيف الذكاء الاصطناعي المساعد في ستة مجالات رئيسية ضمن العمليات والخدمات المالية، شملت: إعداد الميزانية، ونقل المخصصات المالية بين الأبواب والبرامج، وطلبات فرض أو تعديل رسوم خدمات الجهات الاتحادية، إضافة إلى إجراءات رواتب الموظفين، والمشتريات الحكومية، ودورة إعداد الحساب الختامي.
واستعرض المجلس أبرز الإنجازات النوعية التي حققتها الوزارة في تصفير البيروقراطية وتسهيل المعاملات خلال عامي 2024 و2025، والتي شكلت أرضية صلبة لانطلاق الدورة الثالثة، الهادفة إلى تطوير الإجراءات والخدمات المالية وتحويلها إلى عمليات استباقية وذاتية التنفيذ تختصر الوقت والجهد، والاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي المساعد في دعم العمليات المالية، وفق أفضل الممارسات وعلى نحو يضمن أعلى درجات الحوكمة في التطبيق.
وركزت الجلسات على استكشاف كيفية التوظيف المباشر والمسؤول للذكاء الاصطناعي المساعد في كل مجال، وتحديد المهام التي يمكن أن يدعمها، والبيانات والمدخلات المطلوبة، ومراحل المراجعة والتحقق، والضوابط اللازمة قبل الانتقال من مرحلة الاختبار إلى الاعتماد والتطبيق، بما يضمن حوكمة الأداء الرقمي الاستباقي والآمن.
كما أتاحت الجلسات للمتعاملين والشركاء الإستراتيجيين، باعتبارهم المحرك الأول والمصمم الرئيسي للخدمات، اختبار التصورات المقترحة وتقديم ملاحظاتهم الميدانية حول سهولة الاستخدام، والفرص المتاحة لتحسين تجربة المتعامل، بما يدعم تطوير حلول استباقية مرنة تستند إلى الاحتياجات الفعلية للمستخدمين.
واختُتم مجلس المتعاملين باستعراض المخرجات والتوصيات النهائية التي تم التوصل إليها خلال الجلسات، والتي ستشكل خارطة طريق للفرق التنفيذية بوزارة المالية لتطوير وحوكمة الخدمات الرقمية الذكية وإعادة تصميم الخدمات والعمليات، ووضع الأطر اللازمة لحوكمتها ومتابعة أدائها خلال المرحلة المقبلة وفق أفضل معايير الجودة والحوكمة.
مبادرات إمارة دبي في الذكاء الاصطناعي
لا تقتصر استراتيجية دبي في الذكاء الاصطناعي على تطوير التقنيات، بل تمتد إلى تحويلها إلى أدوات عملية في العمل الحكومي والخدمات والقطاعات المختلفة. وفي هذا الإطار، أطلقت الإمارة مجموعة من المبادرات والمراكز التي تهدف إلى تسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي وتعزيز الابتكار وبناء منظومة رقمية أكثر كفاءة.
تأسيس مركز الاستخدامات والمختبر
يُعد “مركز دبي لاستخدامات الذكاء الاصطناعي” منصة لتدريب الموظفين الحكوميين ودعم الجهات في تطوير تطبيقات حية تعتمد على التكنولوجيا الحديثة. كما يعمل “مختبر الذكاء الاصطناعي” بالشراكة مع دبي الرقمية على تسريع التحول الذكي وتقديم ورش عمل وخدمات استشارية للقطاعات كافة لتطوير نماذج عمل مستقبلية.
التحول الذكي في القطاعات الخدمية والأمنية
تتجلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف هيئات دبي، مثل إطلاق أول مركز دفاع مدني معزز بالذكاء الاصطناعي، واستخدام هيئة كهرباء ومياه دبي (ديوا) للذكاء الاصطناعي عبر مركز “مورو”، بالإضافة إلى الخدمات الطبية الاستباقية عبر هيئة الصحة بمرتكزات كالطباعة ثلاثية الأبعاد ومنصة “نابض” الرقمية.
مبادرة “ختم دبي “
تعتبر هذه المبادرة خطوة تنظيمية رائدة لتصنيف واعتماد الشركات المتخصصة في تقديم خدمات وتقنيات الذكاء الاصطناعي داخل الإمارة. وتعمل على بناء شبكة موثوقة من الموردين التقنيين وتزويد المؤسسات بخيارات آمنة عند الاستثمار في الحلول الذكية.
أكد البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، ان الأردن ومصر والمغرب وتونس حافظت على قدرتها في الصمود، مدعومة بقوة الإنتاج الزراعي وإيرادات السياحة وتدفقات تحويلات العاملين في الخارج المالية.
وتوقع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، في أحدث تقاريره حول «توقعات الاقتصاد الإقليمي»، أن يبلغ النمو في منطقة جنوب وشرق المتوسط (SEMED) نسبة 0.7% في عام 2026، قبل أن يرتد إلى 7.1% في عام 2027.
وتعكس هذه التوقعات بالانخفاض التراجع الحاد في العراق في أعقاب الاضطرابات التي طالت صادرات النفط عبر مضيق هرمز، والركود المتوقع في لبنان في ظل تجدد الأعمال العدائية.
ومن المتوقع أن يبلغ النمو في المنطقة، باستثناء العراق، 3.9% في عام 2026 و4.3% في عام 2027.
وتواصل التوترات الإقليمية التأثير على اقتصادات المنطقة من خلال ارتفاع تكاليف الطاقة، واضطراب طرق التجارة، وتزايد حالة عدم اليقين، مما يزيد من حدة أوجه الضعف المالي والخارجي القائمة بالفعل في عدد من الأسواق.
وفي الأردن من المتوقع أن يتباطأ النمو الاقتصادي في الأردن إلى 2.5% في عام 2026، متأثرًا بعدم الاستقرار الإقليمي، واضطراب التجارة، وتزايد حالة عدم اليقين المحيطة بتدفقات السياحة والاستثمار.
ودفع ارتفاع أسعار الوقود معدل التضخم إلى ذروته عند 2.8% في آيار 2026، قبل أن يتراجع إلى 2.7% في تموز.
وتظل احتياطيات النقد الأجنبي مريحة، إذ تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، ما يساعد على دعم الاستقرار الاقتصادي الكلي خلال فترة تتسم بتصاعد حالة عدم اليقين.
ومن المتوقع أن يستعيد النمو مستوى 2.8% في عام 2027، شريطة معالجة اختناقات التجارة وانخفاض أسعار الطاقة.
اجتمع سعادة السيد علي بن أحمد الكواري وزير المالية، مع سعادة الدكتور محمد بن سليمان الجاسر، رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، وسعادة الدكتور عبدالحميد بن صالح الخليفة، رئيس صندوق الأوبك للتنمية، كل على حدة، وذلك خلال زيارتهما للدوحة للمشاركة في أعمال الاجتماع السنوي للبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية 2026.
جرى خلال الاجتماعين استعراض علاقات التعاون وآفاق تعزيزها في مجالات الاستثمار والمالية والاقتصاد، إضافة لعدد من الموضوعات ذات الاهتمام المتبادل.
تواصل الصناديق السيادية الإماراتية خطواتها المتسارعة نحو ترسيخ مكانتها عالمياً ودورها الفعال في دعم الاقتصاد الدولي عبر تدفقات نقدية ومحافظ أصول هائلة جعلت 3 صناديق تتربع على مراتب متقدمة ضمن قائمة أكبر 10 صناديق سيادية عالمية مختصة بنحو 18% من حجم أصول قائمة الصناديق العشرة الأكبر عالمياً بقيمة توازي أكثر من تريليوني دولار.
وعززت تلك الصناديق حجم أصولها الضخمة، وملاءتها المالية المرتفعة، وهو ما أتاح لها مصدات مالية قوية لمجابهة التحديات واستمرارية دورها الحيوي لتنويع مصادر الإيرادات والتدفقات للمساهمة في مستقبل الاستدامة.
ووفق رصد أحدث الإحصائيات الرسمية لحجم الصناديق السيادية الإماراتية، ارتفعت القيمة الإجمالية لأصول 8 صناديق وطنية لما يناهز تريليونين و700 مليار دولار، أي ما يوازي 10 تريليونات درهم، حيث نمت إلى أكثر من الضعف مقارنة بحجم أصول الصناديق السيادية المقدرة بعد انقضاء جائحة كورونا.
وتمثل الإمارات موطن 8 صناديق سيادية رئيسة، بما في ذلك جهاز أبوظبي للاستثمار، ومؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية، وشركة مبادلة للاستثمار، ولعماد القابضة، وجهاز الإمارات للاستثمار، ودبي القابضة، ودبي للاستثمار، والشارقة لإدارة الأصول.
وذلك وسط رؤية الدولة نحو تعزيز استثماراتها ضمن تلك الصناديق، التي تعد إحدى أدوات استدامة الثروات محلياً، بفضل مكانتها العالمية، وثقة المستثمرين فيها، بسبب حرفيتها العالية في التعامل مع الاستثمارات واقتناص الفرص، بالإضافة إلى ملاءتها المالية القوية، وأصولها الضخمة.
صدارة إقليمية
ويأتي جهاز أبوظبي للاستثمار وفق إحصاءات معهد صناديق الثروة السيادية في المركز الرابع ضمن أكبر الصناديق السيادية في العالم بعد أن وصل إجمالي أصوله إلى 1.190 تريليون دولار.
فيما زادت أصول مؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية التي حلت في المرتبة 9 عالمياً إلى 429 مليار دولار، وحلت شركة مبادلة للاستثمار في المركز الـ10 عالمياً بعد وصول أصولها إلى 385 مليار دولار.
وجاءت لعماد القابضة في المركز الـ13 عالمياً بإجمالي أصول 300 مليار دولار، ثم دبي القابضة بأصول 136 مليار دولار في المركز الـ18 عالمياً، ثم جهاز الإمارات للاستثمار في المركز 19 عالمياً، بأصول 116 مليار دولار.
فيما بلغت أصول دبي للاستثمار 80 مليار دولار في المرتبة 24 عالمياً، بينما جاءت شركة الشارقة لإدارة الأصول القابضة في المرتبة 75 عالمياً بمحفظة تناهز 4 مليارات دولار.
1 – جهاز أبوظبي للاستثمار
تفصيلاً، يأتي جهاز أبوظبي للاستثمار الذي تأسس في عام 1976 كأكبر الصناديق السيادية الإماراتية، حيث يعد مؤسسة استثمارية عالمية ذات أصول متنوعة، تعمل على استثمار الموارد المالية نيابة عن حكومة أبوظبي تركيزاً على تحقيق العائدات على المدى الطويل.
ضمن تنوع واضح لفئات الأصول وتوزيعها الجغرافي، ما يمكنه من تحقيق عائدات ثابتة وطويلة الأمد، خلال مختلف دورات الأسواق.
ويمتلك الجهاز نهجاً استثمارياً مرناً، يجمع بين التركيز طويل الأمد على مستوى المحفظة، والقدرة على الاستجابة السريعة لاغتنام الفرص المستجدة والمجزية في الأسواق كافة.
ويدير الجهاز أصولاً بقيمة تناهز 4.4 تريليونات درهم، وشهد الصندوق تضاعفاً واضحاً في حجم الأصول التي يديرها من نحو 2.2 مليار دولار في عام 2020.
ويعتمد جهاز أبوظبي للاستثمار على استراتيجية توزيع أصول مرنة ومتنوعة جغرافياً وعبر مختلف فئات الأصول لتقليل المخاطر وتحقيق عوائد طويلة الأجل.
وتشكل أسهم الأسواق المتقدمة الحصة الأكبر بنسبة تصل إلى 50% من محفظة الأصول التي يديرها الجهاز، بينما تختص أسهم الأسواق الناشئة بحصة من الأصول تصل إلى 20% مع حضور نشط في أسواق واعدة مثل الهند وبورصاتها الكبرى، وتختص بنفس النسبة تقريباً الأصول الحكومية والائتمان متضمنة السندات الحكومية واستثمارات في الائتمان والدخل الثابت.
فيما تركزت الحصة المتبقية في الأسهم الخاصة والبدائل، حيث يعزز الجهاز وجوده في الأسهم الخاصة والبنية التحتية مثل مراكز البيانات وأصول الطاقة وأسهم الشركات ذات الرسملة الصغيرة.
وعلى صعيد التوزيع الجغرافي للاستثمارات تتوزع استثمارات الجهاز وشبكة علاقاته عالمياً، حيث ترتكز 25% منها في الإمارات.
بينما تتوزع 30% في دول أوروبا، ونحو 23% من المحفظة في دول آسيا والمحيط الهادئ، وحصة 12% في الأمريكتين، بينما تقبع 7% في دول الشرق الأوسط وأفريقيا، فيما تقبع 3% من الأصول المدارة في أستراليا.
2 – دبي للاستثمارات الحكومية
من جانبها تدير مؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية، التي تأسست في 2006 كذراع استثمارية لحكومة دبي، أصولاً بقيمة تناهز 1.6 تريليون درهم عبر محفظة شاملة من الأصول المحلية والدولية، تغطي شريحة واسعة من القطاعات التي تدعم اقتصاد دبي الحيوي، وتتمثل مهمة المؤسسة بتجميع وإدارة المؤسسات التجارية، والشركات الاستثمارية التابعة لحكومة دبي.
وتطبق المؤسسة خططاً استراتيجية استثمارية مع التركيز على الفرص الجذابة لتحقيق عوائد على المدى الطويل تتناسب مع مخاطر الاستثمار من خلال الشراكة الاستراتيجية طويلة الأجل والمشاركة بشكل فعال ومستدام، عبر مجموعة من فئات الأصول، والقطاعات والمناطق الجغرافية.
وترتكز 75% من محفظة الأصول في السوق المحلي، وتتضمن أبرز قطاعات الأصول المستثمرة النقل والطيران، حيث تضم محفظتها شركات كبرى مثل طيران الإمارات، دناتا، وفلاي دبي، وأيضاً الخدمات المالية.
حيث تمتلك حصصاً استراتيجية في عدة بنوك، منها بنك الإمارات دبي الوطني، وبنك دبي الإسلامي، وبنك دبي التجاري، وسوق دبي المالي، وناسداك دبي، وقطاع النفط والغاز عبر شركة بترول الإمارات الوطنية إينوك،
إلى جانب الصناعة والعقارات والإنشاءات عبر شركة الإمارات العالمية للألمنيوم وشركة دبي للكابلات دوكاب وأليك القابضة وإثراء دبي، وقطاعي الضيافة والترفيه مثل أتلانتس النخلة وأتلانتس رويال ومنتجعات ون آند أونلي وكيرزنر إنترناشونال مركز دبي التجاري العالمي.
بينما تأتي 25% من المحفظة في الأسواق الدولية، وتتوزع أصول محفظتها عبر 24 دولة في قارة آسيا، فإلي جانب السوق الإماراتي هناك دول مجلس التعاون الخليجي، والأسواق النامية الكبرى مثل الهند.
فيما تمتد أيضاً لنحو 26 دولة في قارة أوروبا، تركز المؤسسة فيها على قطاعات الضيافة الفاخرة، والعقارات، والخدمات المالية والملاحة الجوية.
كما يتضمن النطاق الجغرافي لأصولها 18 دولة في قارة أفريقيا، تشمل استثمارات في قطاعات الطاقة عبر شركات مثل إينوك والنقل والخدمات اللوجستية.
كما تمتد إلى 9 دول بأمريكا الشمالية، وتتضمن استثمارات استراتيجية متنوعة، وتحديداً في الولايات المتحدة الأمريكية في قطاعات التكنولوجيا والأسواق المالية.
كما تشمل أيضاً 3 دول في أمريكا الجنوبية تتضمن استثمارات انتقائية في البنية التحتية والخدمات، مع الامتداد أيضاً إلى 3 دول في أوقيانوسيا، بحضور استثماري محدود في أستراليا ونيوزيلندا يرتبط أساساً بقطاع الطيران والخدمات اللوجستية.
كما تتضمن الفنادق والمنتجعات الفاخرة العالمية مثل أتلانتس بورتو مونتينيغرو، إلى جانب أساطيل ومحطات شركات الطيران والشحن بالخارج، الاستثمارات المالية العالمية، إضافة إلى حصص في شركات صناعية وتكنولوجية أجنبية.
3 – مبادلة للاستثمار
بينما تأتي مبادلة كشركة استثمار سيادية تتميز بمحفظة متنوعة من الأصول والاستثمارات داخل دولة الإمارات وخارجها في أكثر من 88 دولة ضمن 6 قارات، تتمثل مهمتها في تحقيق عوائد مالية مستدامة لأبوظبي، وتعمل الشركة على إحداث تأثير إيجابي في المجتمع داخل الدولة، وعلى مستوى العالم، من خلال توظيف استثماراتها، بما يحقق عوائد مجزية ومستقبلاً مستداماً.
وتستثمر مبادلة في مشاريع استثمارية رائدة في النمو والابتكار على مستوى العالم، لخلق مزيد من الفرص للأجيال القادمة، وتتوزع استثماراتها في قطاعات عديدة، وفي مختلف فئات الأصول.
وتقدر محفظة أصول مبادلة للاستثمار بأكثر من 1.4 تريليون درهم، فيما تعتمد بشكل كبير على الاستثمارات الخاصة والبديلة لتعظيم العوائد طويلة الأجل، في مقدمتها الأسهم الخاصة التي تشكل الحصة الكبرى بنسبة 42%، ثم الأسهم العامة والأسواق المالية التي تمثل 20% من المحفظة.
بينما تبلغ حصة العقارات والبنية التحتية 17% من المحفظة، أما الاستثمارات البديلة فتختص بنسبة 16% من حصة الأصول، فيما ترتكز 5% في أنشطة الائتمان والديون.
ووفق التوزيع الجغرافي للاستثمارات تتوزع استثمارات الصندوق عبر القارات الست مع تركيز استراتيجي في الأسواق المتقدمة والناشئة.
حيث تستحوذ أمريكا الشمالية على الحصة الكبرى بنسبة 44%، خاصة في الولايات المتحدة، فيما ترتكز 24% من إجمالي المحفظة في الإمارات لتعزيز الاقتصاد المحلي وتوطين الصناعات.
بينما تبلغ حصة أوروبا 15% من إجمالي المحفظة، أما منطقة آسيا والمحيط الهادئ فتمثل حالياً 13% من إجماليها، بينما 4% تختص بها مناطق متعددة وأخرى تشمل أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي.
4 – لعماد القابضة
على صعيدها تتجاوز أصول شركة «لعماد» القابضة 1.1 تريليون درهم، وتعتبر المجموعة منصة سيادية استثمارية تابعة لحكومة أبوظبي نشأت مع مطلع العام الجاري 2026 بقرار من المجلس الأعلى للشؤون المالية والاقتصادية للدمج بين شركة العماد القابضة ومجموعة أبوظبي التنموية القابضة، ما أدى إلى إنشاء كيان استثماري وصندوق سيادي ضخم ومتنوع الأصول لإدارة استثمارات الحكومة محلياً ودولياً.
وبحسب البيانات المتوفرة فإن استثمارات الشركة تتوزع بواقع 21% خارجياً و79% في السوق المحلي.
ويتبنى الكيان الجديد دعم جهود تطور إمارة أبوظبي، بحيث تصبح اقتصاداً عالمياً تنافسياً، وقائماً على المعرفة، وتعد واحدة من أكبر الشركات القابضة على مستوى المنطقة من خلال استثمارات مباشرة وغير مباشرة في عدد من القطاعات المستهدفة وعبر إدارة وتطوير محفظة استثمارية متنوعة عبر أكثر من 25 منصة و250 شركة تابعة.
وتغطي المحفظة الواسعة من المشاريع الكبرى التابعة لها قطاعات رئيسة ضمن الاقتصاد المتنوع، بما في ذلك الطاقة والمرافق والأغذية والزراعة والصحة والدواء والنقل والخدمات اللوجستية وغيرها.
وتتوزع أصولها على عدة قطاعات حيوية رئيسية، تشمل البنية التحتية والنقل عبر أصول كبرى مثل مجموعة موانئ أبوظبي، وقطارات الاتحاد، وشركة أرامكس لتطوير قطاع اللوجستيات والنقل متعدد الوسائط، وأيضاً قطاع التطوير العقاري.
حيث تستحوذ على حصة الأغلبية 85% في مدن القابضة المسؤولة عن مشاريع مدنية وسياحية عملاقة مثل تطوير جزيرة الحديريات ومشروع رأس الحكمة في مصر، إلى جانب قطاع الطيران عبر مجموعة الاتحاد للطيران والقطاع الصحي بشركة باور هيلث الرائدة في قطاع الرعاية الصحية، والصناعات المتقدمة والتنقل العالمي من خلال امتلاك منصات مثل «CYVN Holdings» المستثمرة في صناعة السيارات الكهربائية مثل نيو ومجموعة ماكلارين.
فيما يشمل القطاع المالي والأغذية استثمارات في بنك ويو وشركة لويس ديفوس لتعزيز الأمن الغذائي، وتهدف استراتيجية «لِعماد» في توزيع هذه الأصول إلى تحقيق عوائد مستدامة، وتقليل الاعتماد على النفط، وتطوير شركات محلية ذات تنافسية عالمية.
5 – دبي القابضة
من جانبها تسهم دبي القابضة بنسبة 13.5% في الناتج المحلي الإجمالي للإمارة، وتدير أصولاً تقدر بقيمة تتخطى نصف تريليون درهم في أكثر من 30 دولة حول العالم تتنوع بين الأصول المحلية عبر عدة شركات، منها دبي القابضة لإدارة الأصول التي تدير محفظة سكنية وتجارية واسعة مثل «دبي ريتيل» و«مساكن دبي ريت».
وبحسب البيانات المتوفرة فإن استثمارات الشركة تتوزع بواقع 14% خارجياً، و86% في السوق المحلي.
وأيضاً شركة دبي القابضة للعقارات التي تركز على التطوير العقاري والمشاريع العمرانية الكبرى والوجهات السكنية متعددة الاستخدامات.
وهناك شركة دبي القابضة للضيافة وتضم علامات بارزة مثل مجموعة جميرا والفنادق والمعالم الشهيرة كبرج العرب، وأيضاً شركة دبي القابضة للترفيه التي تتولى إدارة الوجهات الترفيهية والمتنزهات وأسلوب الحياة العصري في الإمارة.
كما تضم شركاتها المحلية دبي القابضة للاستثمارات، وهي الذراع الاستثمارية المسؤولة عن الاستراتيجيات المالية العالمية وحصص الشركات الكبرى مثل بنك الإمارات دبي الوطني.
كما تتوزع أصولها المحلية عبر مشاريع عقارية ومجمعات أعمال حيوية تشمل مجمعات الأعمال والابتكار مثل مجموعة «تيكوم» التي تضم مدينة دبي للإنترنت، ومدينة دبي للإعلام، وحي دبي للتصميم، ومدينة دبي الأكاديمية العالمية.
فيما تشمل المشاريع العقارية والواجهات البحرية مثل نخلة جبل علي، وجزر دبي، وبلوواترز، وسيتي ووك، كما تدير المجموعة أكثر من 40,000 وحدة سكنية للتأجير، بجانب وجهات تسوق بارزة مثل «جي بي آر» وسوق السيف.
بينما تضم الاستثمارات الاستراتيجية حصصاً رئيسية في شركات محلية كبرى مثل شركة الاتصالات «دو» وبنك الإمارات دبي الوطني ومجموعة تبريد.
أما على صعيد التوسع الجغرافي العالمي فتستثمر دبي القابضة عبر أذرعها المتخصصة مثل دبي القابضة للاستثمارات ومجموعة جميرا في عدة مناطق، تشمل أوروبا والمملكة المتحدة عبر فنادق ومجتمعات فندقية فاخرة تابعة لعلامة «جميرا» مثل لندن، وفنادق فاخرة في إسبانيا وإيطاليا، بالإضافة إلى استثمارات في قطاع التعليم الدولي من خلال شراكات مثل نورد أنجيلا.
كما تنتشر فنادق المجموعة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مثل سلطنة عُمان، ومصر، والمملكة العربية السعودية، والأردن، والكويت عبر شراكات تجزئة مثل مجموعة أزاديا، وأيضاً توجد محفظة الضيافة في آسيا والمحيط الهادئ عبر وجهات حيوية مثل الصين وجزر المالديف.
أما في أفريقيا فتمتلك المجموعة استثمارات إلى جانب تطوير مشاريع بنية تحتية ومجمعات استثمارية كبرى، مثل مجمع دبي الاستثماري في أنغولا.
6 – الإمارات للاستثمار
فيما يعزز جهاز الإمارات للاستثمار، وهو الصندوق السيادي التابع للحكومة الاتحادية لدولة الإمارات، خطواته لتحقيق دوره في الاقتصاد الوطني من خلال تبني عوامل الابتكار والطموح.
والسعي المتواصل نحو الأفضل، من خلال استثمار الأموال المخصصة من جانب الحكومة الاتحادية، في المجالات الاستراتيجية، لإنشاء قيمة طويلة المدى لثروتها السيادية، وللإسهام في رخاء الدولة، حيث أصبح شريكاً فعالاً في حركة الاستثمار محلياً ودولياً.
ويدير الجهاز محفظة أصول تناهز 427 مليار درهم بناءً على استراتيجية متوازنة تعتمد على فئتين استثماريتين رئيسيتين، الأولى هي الأصول الاستراتيجية المحلية والإقليمية.
وتشكل هذه الفئة حصة رئيسية من محفظة الجهاز، وتتركز في قطاعات حيوية تدعم الاقتصاد الاتحادي، منها قطاع الاتصالات الذي يستحوذ على نحو 40% من إجمالي المحفظة، متمثلاً في حصص رئيسية في مجموعتي الاتصالات الرائدتين؛ شركة مجموعة «إي آند» وشركة «دو».
وبحسب البيانات المتوفرة فإن الشركة توازن بين الاستثمارات خارجياً ومحلياً بواقع 50% للاستثمار محلياً، و50% للاستثمار خارجياً.
وهناك القطاع المصرفي والمالي عبر حصص استراتيجية في مؤسسات مالية كبرى مثل بنك المصرف ومجموعة بنك دبي الإسلامي وبنك أبوظبي الإسلامي، بالإضافة إلى مساهمات في شركات إقليمية مثل بنك الخليج الدولي.
وأيضاً تتضمن محفظة الأصول عدداً من المؤسسات والخدمات الاتحادية مثل بريد الإمارات، ومواصلات الإمارات.
بينما تتضمن الفئة الثانية إدارة الأصول والمحفظة الدولية عبر أسواق متطورة وناشئة تشمل الأمريكتين، وأوروبا، وآسيا، والشرق الأوسط، وذلك سعياً لتحقيق عوائد مستدامة طويلة الأجل عبر الأسواق العالمية.
وتشكل الأصول البديلة والأسهم الخاصة نحو 21% من المحفظة، وتتضمن قطاعات البنية التحتية والملكية الخاصة، كما تتضمن الفئة أيضاً الأسهم العامة والسندات، حيث يتم استثمارها عالمياً لتأمين السيولة والتوازن.
7 – دبي للاستثمار
من جانبه يدير جهاز دبي للاستثمار محفظة أصول تضم نحو 295 مليار درهم، ويشكل القطاع العقاري النسبة الكبرى من تلك المحفظة بنحو 68% من إجمالي أصول الشركة، متضمناً مشاريع التطوير العقاري، والأراضي القابلة للتطوير، ودخل الإيجارات.
وبحسب البيانات المتوفرة فإن استثمارات الشركة تتوزع بواقع 10% خارجياً، و90% في السوق المحلي.
كما تضم قطاع الاستثمارات الصناعية والخدمية عبر شركات تابعة وزميلة في قطاعات مواد البناء، والمقاولات، وتبريد المناطق.
وهناك القطاع المالي من خلال حصص استراتيجية في مؤسسات مثل «المال كابيتال» وبنك «مونومينت»، وأيضاً قطاع الرعاية الصحية عبر استثمارات في مراكز وخدمات طبية حديثة مثل مستشفى كينغز كوليدج لندن في دبي.
8 – الشارقة لإدارة الأصول
فيما تدير الشارقة لإدارة الأصول، الذراع الاستثمارية لحكومة الشارقة، محفظة تناهز 15 مليار درهم.
وبحسب البيانات المتوفرة فإن استثمارات الشركة تتوزع بواقع 47% خارجياً، و53% في السوق المحلي.
وتتولى الشركة مسؤولية الاستثمارات الحكومية، وإدارة الأصول، والتطوير العقاري، وفق خطط ورؤى مستقبلية، وتقوم الشركة ببناء استراتيجية قوية لاستدامة الإمارة.
كما تهدف لبناء اقتصاد تنافسي من خلال توفير استثمارات حيوية وزيادة العائدات من أنشطة استثمار وإدارة الأصول وتعزيز التطور الاقتصادي.
حيث تسهم بحصة تقارب 4% من إجمالي ناتج الإمارة، بينما تضم محفظة الاستثمارات عدة قطاعات، منها القطاع المصرفي، منها حصة 40% من بنك الشارقة.
وافق المجلس الوزاري للاقتصاد في العراق، اليوم الأحد، على مشروع الموازنة الاتحادية لعام 2027 وأحالها إلى مجلس الوزراء.
وأعلنت وزارة المالية العراقية، اليوم، أنها قامت بإحالة مشروع الموازنة الاتحادية لعام 2027 إلى المجلس الوزاري للاقتصاد، بعد إنجاز مراحل إعداده.
وقالت الوزارة إن “إنجاز مشروع الموازنة جاء بعد اجتماعات عمل متواصلة للجنة العليا لإعداد الموازنة، تضمنت استضافة ممثلي الوزارات وإقليم كردستان والمحافظات، إلى جانب استشارة خبراء ماليين من داخل العراق وخارجه”، وفقاً لوكالة الأنباء العراقية “واع”.
وأضافت وزارة المالية أنها “أوفت بالتزاماتها في إنجاز مشروع الموازنة ضمن التوقيتات المحددة”، مشيرة إلى أن “إعدادها يتضمن تطبيقاً تدريجياً لمنهج موازنة البرامج والأداء في قطاع الكهرباء ومحافظتي الديوانية وصلاح الدين، بما يعزز ربط المخصصات بالأهداف والنتائج وقياس أثر الإنفاق، تمهيداً للتوسع في تطبيقه على مؤسسات الدولة”.
وأوضحت أن “مشروع الموازنة راعى أولويات البرنامج الحكومي، وأخذ في الاعتبار المتغيرات الاقتصادية والمالية وأولويات الإنفاق واحتياجات شرائح مجتمعية مهمة، ضمن حدود الإمكانات المالية المتاحة، مع التركيز على تعزيز الإيرادات غير النفطية وترسيخ الانضباط المالي”.
لا ضمانة أن الصدمات لن تحدث، ولذا فالدول لا تملك إلا أن تعزز قدرتها على امتصاص الصدمات عند حدوثها بالاستعداد المنهجي. وليس من شك أن العام 2026 مثل صدمة غيرت المشهد كثيراً، فكيف كان التغيير؟ وكيف كان التعامل؟ وكيف كان الاستعداد؟
بنهاية عام 2025 كان المشهد الاقتصادي أفضل مما بدا في بدايته؛ فقد سجل الناتج المحلي الحقيقي نمواً بنسبة 4.5 بالمائة وفق الهيئة العامة للإحصاء، بعد أن سجل 2.6 بالمائة في 2024، مدفوعاً بعودة النشاط النفطي إلى النمو بنسبة 5.7 بالمائة واستمرار الأنشطة غير النفطية بنسبة 4.9 بالمائة، مساهمة بنحو 2.8 نقطة مئوية من إجمالي النمو. وبلغت قيمة الناتج بالأسعار الجارية نحو 4.79 تريليون ريال، واستقر التضخم قرب 2 في المئة. أما المالية العامة فقد حملت كلفة هذا الزخم: إيرادات قدرت بنحو 1,091 مليار ريال، ونفقات بنحو 1,336 مليار ريال، وعجز قارب 245 مليار ريال أو 5.3 بالمائة من الناتج، مع دين عام بلغ نحو 1,457 مليار ريال أي 31.7 بالمائة من الناتج، وكان العجز تعبيراً عن إنفاق توسعي اختياري لاستبقاء مشاريع الرؤية، لا عن قصور في القدرة التمويلية.
ثم اختلف المشهد نتيجة لتخرصات جيو-اقتصادية إقليمية. فقد صدر بيان ميزانية 2026 في أواخر 2025 بتطلعات مختلفة عن المسار الذي تكشّف لاحقاً، فقد افترضت السلطات المالية نمواً حقيقياً بنسبة 4.6 بالمائة، وإيرادات ب1,147 مليار ريال، ونفقات ب1,313 مليار ريال، وعجزاً ينخفض إلى 165 مليار ريال أو 3.3 في المئة من الناتج، وديناً عند 1,622 مليار ريال أي 32.7 في المئة، مع الإبقاء على احتياطيات حكومية لدى البنك المركزي السعودي في حدود 390 مليار ريال، وانحسار تدريجي للعجز في 2027 و2028. تلك الأرقام كانت سيناريو أساس قبل أن تتداخل المخاطر الإقليمية في مسارات الطاقة والملاحة نتيجة لحرب أخذت تتسع.
ومع توالي أشهر 2026 تغيّر إطار التوقعات لا إطار الأسس، فالسياسة المالية أبقت الإنفاق التنموي داعماً للطلب، والسياسة النقدية المرتبطة برباط الريال حفظت التضخم منخفضاً، فيما وفّرت الاحتياطيات وانخفاض الدين وصندوق الاستثمارات العامة هامش امتصاص. غير أن اضطراب الملاحة وتراجع النشاط النفطي في النصف الأول دفعا المؤسسات الدولية إلى إعادة التقدير. ففي يوليو 2026 خفّض صندوق النقد الدولي نمو العام الجاري (2026) إلى 1.7 بالمائة، بعد 3.1 بالمائة في أبريل، ورفع تقدير 2027 إلى 5.5 في المئة بعد 4.5 في المئة، مع نمو غير نفطي عند 2.6 ثم 4.5 بالمائة، ثم جاء التقرير المرحلي لمنظمة التعاون الاقتصادي والتمية (OECD) في 23 سبتمبر أكثر تحفظاً على المدى القريب: انكماش بنسبة 1.8 بالمائة في 2026، ونمو بنسبة 4.1 بالمائة في 2027، مع تضخم عند 1.8 بالمائة ثم 2.1 بالمائة، ويمكن بيان أن الفارق بين التقديرين يعكس لحظة القياس وفرضية عودة الأنشطة لطبيعتها، لا خلافاً على أن الارتداد مؤجل إلى 2027 إذا استقرت الممرات.
أما القطاع الخارجي فقد سار على التسلسل نفسه، ففي 2025 سجّل الحساب الجاري عجزاً بنحو 2.6 بالمائة من الناتج مع تراجع عوائد النفط وارتفاع واردات الاستثمار والاستهلاك. ثم أظهرت بيانات ساما للربع الأول من 2026 تحولاً إلى فائض بنحو 15.4 مليار ريال، مدفوعاً بفائض سلعي بلغ 113.1 مليار ريال بعد ارتفاع الصادرات 10.7 بالمائة وتراجع طفيف في الواردات. وعلى أساس العام كاملاً يتوقع الصندوق أن يضيق العجز إلى نحو 0.3 في المئة من الناتج في 2026 ثم يتسع قليلاً إلى 0.8 في المئة في 2027 مع عودة الواردات. وفي حال امتد الاضطراب حتى نهاية هذا العام، تبقى قدرة التكييف قائمة على فائض سلعي قابل للتقلص دون الانهيار إن عوض السعر جزءاً من تراجع الكمية، وعلى احتياطيات ناهزت 487 مليار دولار في أغسطس وصافي أصول أجنبية يقدّره الصندوق قرب 464 مليار دولار، وعلى دين ما يزال في حدود ثلث الناتج مع ودائع حكومية تشكّل هامش سيولة. وهكذا، فتمويل أي فجوة إضافية يظل ممكناً عبر الاحتياطيات والأسواق دون تهديد فوري لرباط الريال، شريطة ضبط الواردات غير الضرورية والإبقاء على الإنفاق الأعلى عائداً.
بذلك تستقيم الرواية زمنياً: 2025 سنة نمو متحقق وعجز أوسع لتمويل التحول؛ وبداية 2026 سنة تطلعات رسمية مرتفعة؛ ومنتصف العام إلى أواخره سنة مراجعة للتوقعات تحت ضغط جيواقتصادي خارج عن المعتاد؛ و2027، في تقدير الصندوق ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، سنة استعادة الزخم إذا استقرت الممرات والأسواق. المرونة ليست في ثبات الأرقام الأولى، بل في بقاء الهوامش المالية والنقدية والخارجية كافية لإعادة ضبط المسار دون الخروج عن إطار الاستقرار الكلي.
وتظهر هذه المرونة بوضوح أكبر حين تُقرأ المخاطر الأمنية، بما فيها الاعتداءات الحوثية على أهداف مدنية ومنشآت مرتبطة بسلاسل الطاقة والنقل، بوصفها صدمات تشغيلية لا صدمات وجودية للمالية العامة، فالاقتصاد يملك أربع طبقات تعزز مرونته وقدرته على التكييف مع التحديات والاهتزازات: 1. طبقة أولى من الحماية في تنوع منافذ التصدير وتعدد مسارات الإمداد، 2. طبقة ثانية في الاحتياطيات الخارجية والودائع الحكومية والقدرة على الولوج إلى أسواق الدين بتكلفة لا تزال متسقة مع التصنيف الائتماني، 3. طبقة ثالثة في سياسة مالية قادرة على إعادة ترتيب أولوية الإنفاق دون التراجع عن الالتزامات الاجتماعية الأساسية، 4. أن السعودية تنفق إنفاقاً استراتيجياً ضمن متطلبات رؤية 2030 لتعزيز قدراتها اللوجستية بما يضيف مرونة إضافية لما هو عليه الوضع الآن، والمبادرات في هذا السياق تتناولها تفصيلاً الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية. وما يساند هذا التأطير انه في تقييم صندوق النقد، ظل المركز الخارجي والمالي قادراً على امتصاص الاضطراب بفضل انخفاض الدين وتنوع البنية التحتية للطاقة والخدمات اللوجستية وفعالية إدارة الأزمات. معنى ذلك أن استمرار التهديدات يرفع كلفة التأمين والشحن ويضغط على التوقعات قصيرة الأجل، لكنه لا يلغي هامش التصدي ما دامت الاحتياطيات وافرة والدين منضبطاً والإيرادات غير النفطية تواصل دعم الميزانية. المرونة هنا ليست إنكاراً للخطر، بل قدرة محسوبة على تحمّله وإعادة توزيع كلفته عبر الزمن دون تفكيك مسار الاستقرار والنمو.
ثبتت وكالة “ستاندرد آند بورز” التصنيف الائتماني لسلطنة عُمان عند مستوى”BBB-“مع نظرة مستقبلية مستقرة، مشيرة إلى استمرار تحسن المؤشرات المالية والاقتصادية، بالتزامن مع جهود الحكومة في ضبط المالية العامة وتعزيز المركزين المالي والخارجي للسلطنة.
ورفعت الوكالة توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لعُمان خلال عام 2026 إلى نحو 3.5%، مقارنة بتقديراتها السابقة البالغة 1.6%، مدفوعة بتحسن النشاط الاقتصادي واستمرار نمو القطاعات غير النفطية.
وأشارت “ستاندرد آند بورز” إلى أن عُمان تتمتع بميزة نسبية مقارنة ببعض دول الخليج، نظراً لعدم اعتماد صادراتها من النفط والغاز على المرور عبر مضيق هرمز، ما يقلل تعرضها المباشر لأي اضطرابات محتملة في حركة الملاحة بالمضيق.
وعلى صعيد المالية العامة، توقعت الوكالة أن تسجل السلطنة فائضاً مالياً يعادل 4.8% من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2026، قبل أن يتراجع إلى 2.2% في 2027. كما توقعت استمرار تحسن مؤشرات الدين العام والحفاظ على صافي أصول حكومية إيجابي على المدى المتوسط.
ارتفعت أسعار سندات اليوروبوندز اللبنانية المتعثرة إلى أعلى مستوياتها، منذ ما قبل إعلان التخلف عن السداد في مارس (آذار) 2020، مدعومة بتحسن التوقعات المرتبطة بمسار الإصلاحات الاقتصادية والمالية، عقب زيارة بعثة صندوق النقد الدولي إلى بيروت.
وصعد مؤشر «بلوم» لسندات لبنان بنسبة 0.48 في المائة خلال الأسبوع المنتهي في 25 سبتمبر (أيلول)، إلى 29.8 نقطة، مقارنة مع 29.66 نقطة في الأسبوع السابق، مسجلاً أعلى مستوى له تقريباً منذ فبراير (شباط) 2020، وفق تقرير لبنك «بلوم إنفست». وتراوحت أسعار السندات المستحقة بين 2027 و2037 بين 28.14 و30 سنتاً للدولار.
وجاء التحسن بعد زيارة بعثة صندوق النقد إلى لبنان بين 15 و18 سبتمبر، والتي بحثت خلالها الأوضاع الاقتصادية وتقدم الإصلاحات المالية والمصرفية. وأشاد الصندوق بالتقدم المحرز في عدد من الملفات، ولكنه شدد على ضرورة تعديل قانون الاستقرار المالي واسترداد الودائع، المعروف بقانون الفجوة المالية، بما يضمن حماية المودعين واحترام ترتيب أولوية المطالبات، إلى جانب إخراج قطاع مصرفي قابل للاستمرار من عملية إعادة الهيكلة.
وتراجعت عوائد السندات اللبنانية لأجل 5 و10 سنوات بنحو 10 نقاط أساس خلال الأسبوع، إلى 45.90 و29.75 في المائة على التوالي، مع ارتفاع أسعارها. كما تقلص الفارق الائتماني لأجل 5 سنوات إلى 4087 نقطة أساس، ولأجل 10 سنوات إلى 2457 نقطة أساس.
ويرى «بلوم إنفست» أن أداء السندات يعكس تحسناً في نظرة المستثمرين إلى مسار الإصلاح، وإن كان التحسن لا يزال محاطاً بمخاطر اقتصادية وأمنية كبيرة. فقد أشار التقرير إلى استمرار الضربات الإسرائيلية في جنوب لبنان، إلى جانب تصاعد التوترات الإقليمية، بما يضغط على آفاق الاقتصاد والاستقرار في البلاد.
وكانت بعثة صندوق النقد قد قالت عقب زيارتها، إن النشاط الاقتصادي اللبناني مرشح لانكماش كبير خلال 2026، مع استمرار التضخم عند مستويات من خانتين واتساع عجز الحساب الجاري، مدفوعاً بصورة رئيسية بارتفاع تكاليف الطاقة. وفي المقابل، أشادت بالحفاظ على قدر من الاستقرار الاقتصادي الكلي، وبالتقدم في إدارة المالية العامة، وإقرار تعديلات على قانون معالجة أوضاع المصارف.
ورغم ارتفاع أسعار السندات، فإن مستوياتها لا تزال تعكس تسعيراً مرتفعاً للمخاطر؛ فهي تُتداول عند أقل من ثلث قيمتها الاسمية، بينما تتجاوز عوائد السندات الأطول أجلاً 29 في المائة. ويظل استمرار صعودها مرهوناً بقدرة السلطات على ترجمة التقدم في الإصلاحات إلى إجراءات ملموسة؛ خصوصاً في إعادة هيكلة القطاع المصرفي، وتحديد آلية معالجة خسائر النظام المالي، وحماية حقوق المودعين.
توقع حاكم مصرف سوريا المركزي، محمد صفوت رسلان، أن يتجاوز حجم رؤوس الأموال الأجنبية الوافدة لتأسيس مصارف جديدة في سوريا أكثر من مليار دولار، خلال الفترة المقبلة، وذلك ضمن حزمة أهداف للمصرف المركزي تعنى بتشجيع الاستثمار في البلاد، وحماية حقوق الزبائن، وفتح ممرات تحويل آمنة عبر القنوات الرسمية.
ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) الأحد، عن رسلان قوله: «إنه فيما يتعلق بمعايير القبول والترخيص فهناك معايير وتعليمات تنفيذية موجودة خاصة بترخيص المصارف الإسلامية والتقليدية، وإن أهم تلك المعايير يتمثل بخبرة المتقدمين، والسمعة، والملاءة المالية للمؤسسين، إضافة إلى ضرورة وجود شريك استراتيجي مصرفي يمتلك حصة لا تقل عن 10 في المائة من المصرف المؤسَّس».
وذكر رسلان أن المدى الزمني لمنح التراخيص بشكل عام يعتمد على قيام المتقدمين بتزويد المصرف المركزي بالمستندات المطلوبة وتحقيق الشروط الموضوعة، مؤكداً أن المصرف يولي أهمية لهذا الأمر، ويعمل جاهداً على ألا تتجاوز فترة إصدار الرخصة الأولية من 3 إلى 4 أشهر من لحظة تسلُّم جميع المتطلبات.
وأكد رسلان عدم وجود مخاطر مالية؛ لأن القانون سمح للمستثمر الأجنبي بالاحتفاظ بنسبة 60 في المائة من رأس المال المدفوع بالقطع الأجنبي، كما أنه بالنسبة للأرباح وتحويلها فهو أمر مصان أيضاً؛ مشيراً إلى أنه تم إلغاء جميع القيود على بيع وشراء القطع الأجنبي أو تحويله، وبالتالي لا توجد مخاطر مالية على المستثمرين في هذا الخصوص.
وحول المخاطر التنظيمية، أوضح رسلان أن مصرف سوريا المركزي يصدر قراراته التنظيمية والرقابية بما يتوافق مع المعايير الدولية، سواء لجهة المخاطر أو المحاسبة، وبالتالي فإن المستثمرين لن يجدوا فرقاً بين ما هو مطبق في بلدانهم، وما هو مطبق في سوريا.
وأوضح رسلان أن «المركزي» يعمل على تشجيع جميع مقدمي خدمات التحويل الدولية على الدخول إلى السوق من خلال المؤسسات المالية السورية، وذلك لفتح ممرات تحويل آمنة للسوريين والأجانب، وحماية حقوقهم ومصالحهم.
ولفت رسلان إلى أن سقف التحويلات اليومية والشهرية المسموح بها يخضع للاتفاق بين المؤسسة المالية في سوريا والمصرف، أو الشركة المقدِّمة للخدمة في الخارج، موضحاً أن ما يهم مصرف سوريا المركزي هو القيام بالإجراءات اللازمة، ووضع السقوف من قِبَل المؤسسات بما يتناسب مع طبيعة الخدمة المقدَّمة.
على صعيد آخر، أصدر الرئيس أحمد الشرع المرسوم رقم 176 لعام 2026، القاضي بتعيين نبراس محمد وحيد خياطة نائباً أول لحاكم مصرف سوريا المركزي.
ونصت المادة الثانية من المرسوم على إلغاء العمل بكل ما هو مخالف لأحكام هذا المرسوم.
سجل الناتج المحلي الإجمالي لسلطنة عمان نموا حقيقيا بنسبة 3.8 بالمائة بالأسعار الثابتة خلال النصف الأول من 2026, ليرتفع إلى 19.543 مليار ريال عماني مقارنة مع 18.835 مليار ريال عماني خلال النصف الأول من 2025, وحقق الناتج المحلي الإجمالي نموا بالأسعار الجارية بنسبة 12.7 بالمائة ليصعد من 20.681 مليار ريال عماني في النصف الأول من 2025 إلى 23.298 مليار ريال عماني في نهاية النصف الأول من 2026.
وتوضح بيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات أنه خلال النصف الأول من 2026, حققت الأنشطة غير النفطية نموا بنسبة 1.3 بالمائة مع مساهمة في الناتج المحلي الإجمالي بلغت 13.920 مليار ريال عماني مقارنة مع 13.744 مليار ريال عماني في النصف الأول من 2025, وتشير هذه البيانات إلى أن الأنشطة غير النفطية تواصل النمو رغم تأثرها بتبعات التطورات الجيوسياسية في المنطقة, وجاء الأداء متباينا بين مختلف القطاعات الاقتصادية, اذ واصلت أنشطة الزراعة وصيد الأسماك النمو بمعدل 3.3 بالمائة, والأنشطة الخدمية بنسبة 2.3 بالمائة في حين تراجع نمو الأنشطة الصناعية بنسبة 1.5 بالمائة نظرا لانخفاض نمو أنشطة الصناعات التحويلية بنسبة 8.3 بالمائة وصناعة المنتجات النفطية المكررة بنسبة 6.3 بالمائة وصناعة الإنشاءات بنسبة 3.2 بالمائة.
وفي المقابل, كانت الأنشطة النفطية مصدر الزخم الرئيس للنمو خلال العام الجاري, حيث شهد النصف الأول من العام زيادة ملموسة في أسعار النفط والغاز في ظل التطورات الراهنة وانعكاساتها على أسواق الطاقة, كما ارتفع حجم الإنتاج النفطي مع استمرار التنسيق بين مجموعة دول أوبك بلس لتحقيق التوازن بين العرض والطلب في سوق النفط, وتوجه المجموعة خلال العام الجاري نحو زيادة تدريجية في الإنتاج, وخلال النصف الأول من 2026, بلغت نسبة نمو الأنشطة النفطية بالأسعار الثابتة 9.7 بالمائة, مع ارتفاع مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي من 5.878 مليار ريال عماني في النصف الأول من 2025 إلى 6.448 مليار ريال عماني في النصف الأول من 2026 وكان الارتفاع مدعوما بزيادة ملموسة في نمو أنشطة النفط الخام بنسبة 9.8 بالمائة وأنشطة الغاز الطبيعي المسال بنسبة 9 بالمائة. وقد ارتفع إجمالي إنتاج سلطنة عُمان من النفط بنسبة 10.6 بالمائة في نهاية النصف الأول من 2026، ليبلغ 198 مليونًا و13 ألف برميل، مقارنة مع 179 مليونًا و45 ألف برميل خلال نفس الفترة من عام 2025, كما صعد متوسط سعر برميل النفط بنسبة 9.4 بالمائة ليبلغ 80.9 دولار للبرميل حتى نهاية النصف الأول من عام 2026، مقارنة مع 74 دولارًا خلال نفس الفترة من عام 2025, وارتفع متوسط الإنتاج اليومي من النفط بنسبة 10.6 بالمائة، ليبلغ مليونا و94 ألف برميل يوميًا, كما زادت صادرات خام نفط عمان بنسبة 2.4 بالمائة، لتصل إلى 155 مليونا و217 ألف برميل, ومن المتوقع ان يتواصل زخم نمو الأنشطة النفطية خلال النصف الثاني من العام الجاري مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الإنتاج والصادرات, وتشير البيانات الأولية الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات نقلا عن وزارة الطاقة والمعادن إلى ارتفاع إنتاج النفط في سلطنة عمان خلال الفترة من يناير وحتى أغسطس 2026 بنسبة 11.9 بالمائة ليبلغ 270 مليونا و20 ألف برميل, كما زاد متوسط الإنتاج اليومي بنسبة 10.9 بالمائة إلى مليون و111 ألف برميل والصادرات بنسبة 1.9 بالمائة إلى 209 مليون و39 ألف برميل, وخلال نفس الفترة زاد متوسط سعر البرميل بنسبة 15 بالمائة ليصل إلى 83.3 دولار للبرميل مقارنة مع 72.1 دولار للبرميل خلال نفس الفترة من 2025.
تستعد العاصمة أبوظبي للاحتفاء باليوبيل الذهبي لصندوق النقد العربي، بمناسبة مرور 50 عاماً على تأسيسه، بالتزامن مع استضافة الإمارات العربية المتحدة – ممثلة بوزارة المالية – لأعمال الدورة الاعتيادية الـ 17 لمجلس وزراء المالية العرب، واللذين يُقامان الاثنين المقبل، في أبوظبي، تحت شعار: «خمسون عاماً من التعاون المالي العربي.. معاً نحو مستقبل مالي عربي أكثر تكاملاً».
وتشهد الاجتماعات مشاركة وزراء المالية العرب، وممثلي المؤسسات المالية الدولية والإقليمية، وفي مقدمتها مجموعة البنك الدولي، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
وقال الدكتور فهد بن محمد التركي، المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي: «نفخر اليوم بما يمثله الاحتفاء باليوبيل الذهبي لصندوق النقد العربي من محطة تاريخية، تجسد خمسة عقود من العمل والإنجاز والعطاء في دعم التنمية الاقتصادية والمالية للدول الأعضاء، ضمن مسيرة راسخة من التعاون والعمل المالي والاقتصادي العربي المشترك، رسّخ خلالها الصندوق مكانته منظمة مالية عربية إقليمية رائدة وشريكاً موثوقاً لدوله الأعضاء، أسهم فيها بدعم الاستقرار الاقتصادي والمالي، من خلال مبالغ تمويلية، تجاوزت الــ 11 مليار دولار منذ تأسيسه، وأكثر من 400 دورة تدريبية لأكثر من 20 ألف متدرب من جميع أنحاء الوطن العربي، بما يعزز فرص النمو والتنمية، ودفع مسارات التعاون والتكامل بين الاقتصادات العربية».
وتتناول أعمال الدورة الاعتيادية لمجلس وزراء المالية العرب مناقشة تقارير أمانة المجلس، وعروضاً فنية متخصصة، يقدمها صندوق النقد العربي حول فرص استخدام الذكاء الاصطناعي في السياسة المالية والمالية العامة، وتشخيص السياسات بالدول العربية، وورقة مجموعة البنك الدولي حول التمويل المستدام لتحقيق بنية تحتية مستدامة، إلى جانب مناقشة أحدث تطورات معايير تآكل القاعدة الضريبية، ونقل الأرباح الصادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
كما تشهد العاصمة أبوظبي لقاء رسمياً رفيع المستوى احتفاء باليوبيل الذهبي لصندوق النقد العربي، يتضمن برنامجها عرض فيلم وثائقي، يبرز المحطات التاريخية وإنجازات الصندوق على مدار 50 عاماً في إرساء الاستقرار النقدي والمالي بالدول العربية، يعقبه مراسم تكريم خاصة للمؤسسين والشخصيات التي أسهمت في دعم مسيرة الصندوق.
ارتفع سعر الدولار في مصر خلال تعاملات، اليوم الخميس، بنسبة تتراوح من 0.5% إلى 1% باختلاف تعاملات البنوك المصرية، لتنهي العملة الأميركية سلسلة خسائر استمرت 3 أيام مدعومة بارتفاع الدولار عالمياً لأعلى مستوى في شهرين مع توقعات استمرار التشديد النقدي في الولايات المتحدة.
وجاء ارتفاع الدولار رغم عودة تدفقات الأموال الساخنة في أدوات الدين المصرية والتي تجاوزت مليار دولار في تعاملات يومي الثلاثاء والأربعاء، حيث اقتربت العملة الأميركية مجدداً من مستوى 52 جنيهاً.
ووفق إحصاء أعدته “العربية Business”، فقد جاء أعلى سعر لصرف الدولار الأميركي في بنك “سايب” عند مستوى 51.75 جنيه للشراء مقابل 51.85 جنيه للبيع.
فيما جاء أقل سعر لصرف الدولار الأميركي لدى بنك أبوظبي التجاري عند مستوى 50.82 جنيه للشراء مقابل 50.92 جنيه للبيع.
وفي بنوك الأهلي المصري ومصر والمصرف العربي والتجاري الدولي و”نكست” والأسكندرية والمصري الخليجي والتعمير والإسكان والتنمية الصناعية وقناة السويس والمصرف المتحد والعربي الأفريقي والعقاري المصري وبيت التمويل الكويتي بلغ سعر الدولار 51.73 جنيه للشراء مقابل 51.83 جنيه للبيع.
ولدى البنك المركزي المصري، سجل سعر صرف الدولار الأميركي مستوى 51.71 جنيه للشراء مقابل 51.85 جنيه للبيع.
الأموال الساخنة في مصر
وسجلت تعاملات العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي المصري صافي شراء قدره 244 مليون دولار، خلال تعاملات أمس الأربعاء، وفقاً لبيانات البورصة المصرية.
واستمرت تدفقات الأموال الساخنة في أدوات الدين المصرية لليوم الثاني على التوالي، بعد تسجيلها صافي شراء قدره 775.4 مليون دولار، خلال تعاملات يوم الثلاثاء.
وعادت تدفقات الأموال الساخنة إلى أدوات الدين المصرية بعد موجة تخارج، حيث سجلت تعاملات العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي صافي بيع بقيمة 513 مليون دولار، خلال تعاملات الأسبوع الماضي.
وشهدت حركة الأموال الساخنة حالة من التقلبات على مدار تعاملات الأيام الماضية مع عودة التوترات الجيوسياسية في المنطقة، حيث سجلت صافي بيع بقيمة 267.5 مليون دولار، خلال تعاملات يوم الخميس الماضي، بعد تخارج بقيمة 290 مليون دولار يوم الأربعاء الماضي.
وسجلت الأموال الساخنة تدفقات إيجابية يوم الثلاثاء فقط حيث سجلت التعاملات صافي شراء بقيمة 463 مليون دولار، بعد مبيعات قوية بقيمة 418 مليون دولار خلال تعاملات يوم الاثنين الماضي.
احتياطي النقد الأجنبي في مصر
قال البنك المركزي المصري إن صافي الاحتياطيات الأجنبية في أغسطس الماضي ارتفع “بصفة مبدئية” إلى نحو 57.22 مليار دولار، مقارنة بنحو 56.3 مليار دولار في يوليو.
ووصل احتياطي النقد الأجنبي في مصر بنهاية أغسطس 2026 إلى مستوى قياسي جديد، حيث أصبح الأعلى في تاريخ البلاد.
ويأتي النمو المطرد في صافي الاحتياطيات الدولية لمصر مدعوماً بتحسن مصادر إيرادات البلاد من العملة الأجنبية، حيث شهدت الصادرات ارتفاعاً متصاعداً منذ بداية 2025، وارتفاع تدفقات الدخل من السياحة وتحويلات المصريين العاملين بالخارج.
تحويلات المصريين بالخارج
وارتفعت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال الشهور السبعة الأولى من عام 2026، الممتدة من يناير إلى يوليو، بنسبة 28.1% لتسجل نحو 29.7 مليار دولار، مقابل نحو 23.2 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق، وفقاً لبيانات البنك المركزي المصري.
وواصلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج مسارها التصاعدي خلال يوليو 2026، إذ ارتفعت بنسبة 20% لتصل إلى نحو 4.5 مليار دولار، مقابل نحو 3.8 مليار دولار خلال يوليو 2025.
كما ارتفعت تحويلات المصريين العاملين بالخارج لتصل إلى 47.3 مليار دولار في العام المالي الماضي 2025-2026، مقارنة مع 36.5 مليار دولار في المالي 2024-2025 بنمو 29.6%.
وسجلت تحويلات المصريين بالخارج خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى على الإطلاق، حيث ارتفعت بمعدل 40.5% لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار، مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال عام 2024.
أكد معالي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الأستاذ جاسم محمد البديوي أن التداعيات الاقتصادية للأزمة الراهنة في المنطقة باتت تمتد إلى اقتصادات المنطقة وأوروبا والعالم، وانعكس أثر الاضطرابات في طرق الملاحة وارتفاع تكاليف بصورة مباشرة على أسعار السلع والغذاء وسلاسل التوريد.
جاء ذلك خلال كلمة معاليه في الاجتماع الوزاري الثاني لتحالف روما (MED9) بشأن إتاحة الأسمدة والأمن الغذائي: التعامل مع تحديات الأمن الغذائي في ظل الأزمات العالمية (مضيق هرمز – البحر الأحمر – البحر الأسود)، اليوم على هامش اجتماعات الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في الولايات المتحدة الأمريكية بولاية نيويورك.
وأفاد أن دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي يمتلكان معًا المقومات والقدرات الاقتصادية واللوجستية والاستثمارية التي تمكنهما من مواجهة التداعيات الاقتصادية للأزمات الراهنة، وتعزيز أمن الطاقة والغذاء واستدامة سلاسل الإمداد.
وأشار معاليه إلى الجهود التي تبذلها دول المجلس لتنويع مسارات النقل وتعزيز الربط الإقليمي والدولي، من خلال تطوير خطوط الأنابيب والموانئ وشبكات السكك الحديدية والطرق ومرافق التخزين، بما يسهم في رفع كفاءة سلاسل الإمداد وتعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات.
وأكد أهمية العمل المشترك للحد من مخاطر النقل والتأمين، وإعطاء الأولوية للشحنات المرتبطة بالغذاء والأسمدة والوقود، إلى جانب تعزيز الأجندة التجارية والتنظيمية بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي، والدفع قدمًا بالمفاوضات نحو اتفاقية للتجارة الحرة، وتطوير الربط الكهربائي، والتعاون في مجال الهيدروجين والاستثمار.
واختتم معاليه كلمته بالتأكيد على تطلع مجلس التعاون إلى أن تسهم القمة الثانية بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي في دفع هذه الأولويات إلى الأمام، وتعزيز الحوار المنظم بين الجانبين بشأن التدابير الاقتصادية والتنظيمية المؤثرة في حركة التجارة وسلاسل الإمداد، مشددًا على أن العمل المشترك بين المنطقتين يمثل المسار الأكثر فاعلية للتعامل مع التحديات الاقتصادية الراهنة.
شارك الدكتور خالد حنفي، الأمين العام لاتحاد الغرف العربية، في حفل العشاء الذي أقامه رئيس وزراء مقاطعة هانغتشو، حيث جرى حوار مباشر عن مستقبل العلاقات الاقتصادية العربية – الصينية وسبل نقلها إلى مستوى أكثر عمقًا في التكنولوجيا والاستثمار والإنتاج وسلاسل الإمداد.
كما شارك في العشاء رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، ورئيس وزراء قيرغستان أديلبيك كاتسيمالييف، إلى جانب عضو مجلس الدولة والأمين العام لمجلس الدولة الصيني ووو تشنغ لونغ، وعدد من كبار المسئولين والشخصيات، وذلك على هامش الدورة الخامسة من المعرض العالمي للتجارة الرقمية في هانغتشو.
وأكد حنفي خلال الحوار أن المرحلة المقبلة من العلاقات العربية–الصينية يجب أن تتجاوز النموذج التقليدي القائم على الصادرات والواردات، نحو شراكة تقوم على التكنولوجيا والإنتاج والاستثمار وبناء سلاسل قيمة وإمداد مشتركة.
وقال: «الفرصة الحقيقية ليست فقط في وصول المنتجات الصينية إلى الأسواق العربية، بل في أن تصبح التكنولوجيا الصينية جزءًا من المنظومة الاقتصادية والإنتاجية في المنطقة، وأن يكون العالم العربي منصة تنطلق منها هذه التكنولوجيا والشراكات نحو أفريقيا وأوروبا والبحر المتوسط».
وأضاف: «التجارة تنقل المنتجات بين الأسواق، أما التكنولوجيا فتبني منظومات من الاستثمار والإنتاج وسلاسل الإمداد والشراكات طويلة الأجل».
وتناول الدكتور خالد حنفي مع رئيس الوزراء الصيني إمكانية تطوير مفهوم الممر الاقتصادي الرقمي العربي–الصيني (China–Arab Digital Economic Corridor)، ليعمل بالتوازي مع الممرات التجارية واللوجستية، ويربط الشركات والبيانات والتمويل والمدفوعات والمستندات والخدمات اللوجستية والفرص الاستثمارية بين الجانبين.
وقال: «لدينا ممرات تتحرك عبرها البضائع بين الصين والعالم العربي، وما نحتاج له الآن هو ممر رقمي يجعل البيانات والتمويل والمستندات والثقة تتحرك بالكفاءة نفسها، بحيث تصل المعلومة قبل وصول السلعة».
وأكد أن التحولات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية أظهرت أن كفاءة سلاسل الإمداد لم تعد كافية وحدها، بل أصبحت المرونة والاستمرارية جزءًا أساسيًا من الأمن الاقتصادي والقدرة على المنافسة.
وأوضح حنفي أن العالم العربي يمتلك عناصر قوة تتكامل مع القدرات الصناعية والتكنولوجية الصينية، وفي مقدمتها الموقع الجغرافي والطاقة ورأس المال والموانئ والمراكز اللوجستية والأسواق المتنامية والاتصال بأفريقيا وأوروبا والبحر المتوسط.
وقال: «لا نريد أن يكون العالم العربي مجرد وجهة نهائية لسلاسل الإمداد الصينية، بل شريكًا في بنائها».
وأضاف: «الصين تمتلك التكنولوجيا والقدرة الصناعية، والعالم العربي يمتلك رأس المال والطاقة والموقع والاتصال بالأسواق. والجمع بين هذه العناصر يمكن أن يحول العلاقة من التجارة بين سوقين إلى منظومة مشتركة لصناعة القيمة».
وشدد حنفي على أهمية بناء نموذج جديد للتعاون بين مجتمعي الأعمال العربي والصيني، يقوم على تحويل الإمكانات القائمة إلى مشروعات وشراكات فعلية، بدل إنشاء مزيد من الأطر والمؤسسات النظرية.
وقال: «لا نحتاج إلى المزيد من الأطر النظرية، نحتاج إلى تحالف تنفيذي يربط التكنولوجيا والإنتاج ورأس المال والأسواق».
وأكد استعداد اتحاد الغرف العربية للقيام بدور تنفيذي في هذا المسار من خلال شبكة الغرف العربية، وربط الشركات الصينية بالشركاء والمستثمرين والمناطق الصناعية والمراكز اللوجستية والفرص الاستثمارية في الدول العربية.
وأضاف: «الحكومات تضع الأطر، لكن الشركات تصنع الاستثمارات والصفقات، والغرف تستطيع أن تربط الاثنين معًا».
واختتم حنفي بالتأكيد أن المرحلة المقبلة يجب أن تجعل العالم العربي شريكًا في التكنولوجيا والإنتاج وسلاسل القيمة، وليس مجرد سوق للمنتجات الصينية، قائلًا: «الفصل القادم في العلاقات الاقتصادية لا ينبغي أن يكون مجرد الصين تتاجر مع العالم العربي، بل الصين والعالم العربي يستثمران وينتجان ويطوران التكنولوجيا معًا، ثم ينطلقان معًا إلى أسواق العالم».
عمد البنك المركزي اللبناني إلى تسريع وتيرة سلسلة من الإجراءات القانونية والدعاوى والمسارات القضائية الهادفة إلى ملاحقة عمليات مالية مشبوهة أسهمت في تبديد احتياطاته من العملات الصعبة، وإساءة استخدام واختلاس أموال عامة، وسبقت ثم رافقت مرحلة الانهيارات النقدية والمالية.
وبدت المبادرة إلى تجميد الحسابات المصرفية لمجموعة أولى من الأفراد والشركات الذين تطولهم الاتهامات، والمعزَّزة بالأدلة والوثائق المدققة داخلياً، بمثابة رسالة حازمة للداخل والخارج بالتزام التغيير «الكبير» في إدارة القرار النقدي وسياسات البنك المركزي واستقلاليته، ولا سيما عبر تكريس مفاهيم المساءلة والمحاسبة، خارج منظومة المصالح السياسية وغير السياسية.
وتشي قراءة الخلفية الخاصة بأصحاب الحسابات المجمدة من قِبل هيئة التحقيق الخاصة، التي يرأسها الحاكم، بجرأة واعدة، وفق مسؤول كبير معنيّ، في اختراق سقوف «الحمايات»، ولا سيما الحزبية والسلطوية والمحاصصات، بما يشكل دفعاً قوياً للمسار القضائي اللاحق لدى النيابات العامة ذات الاختصاص، وفي مقدمها النيابة العامة المالية، التي تحظى بتمثيل مباشر في المجلس المركزي للبنك المركزي.
ودُون لبس، تستهدف هذه الإجراءات القانونية، وفق إفصاح حاكمية «المركزي»، أيّ شخص طبيعي أو معنوي، سواء أكان مرتبطاً رسمياً بالمؤسسة أم غير مرتبط بها، يثبت أنه اختلس أو أساء استخدام أو بدّد أموالاً تعود إليها، مع التنويه بأن القاسم المشترك بين هذه التصرفات أنها أدت إلى استنزاف موجودات مصرف لبنان وتآكلها.
كما تهدف هذه التدابير، بتأكيد الحاكم كريم سعيد، إلى استرداد الأموال التي جرى استخدامها أو تحويلها بصورة غير مشروعة من قِبل أشخاص، سواء من داخل المصرف أم من خارجه. وبالتبعية، تثبيت وتأكيد الحق القانوني لمصرف لبنان في جميع الأموال التي وُضعت بتصرف الحكومات المتعاقبة، بأي وسيلة أو صيغة كانت، حتى نهاية عام 2023.
وبالتوازي، تُشكل هذه الدفعة الأولى ولواحقها المرتقبة، تبعاً لحصيلة التدقيق الجنائي في حسابات «المركزي» والعمليات «الخاصة» المنفَّذة خلال ولاية الحاكم الأسبق رياض سلامة، الموقوف بتُهم اختلاسات وتبييض أموال، معالم خريطة الطريق التي سيجري اعتمادها، بتجميد الحسابات والملاحقات القضائية، لمجموعات نفوذ سياسي واقتصادي وتجار استفادوا من حُزم مالية صُرفت بالدولار النقدي من احتياطات مصرف لبنان، بإجمالي لا يقل عن 8 مليارات دولار، بموجب قرارات حكومية سابقة لدعم سلع استهلاكية، في مقدمتها القمح والمحروقات والأدوية، في حين تتوفر أدلة دامغة على حصول عمليات تهريب واسعة النطاق، ولا سيما إلى سوريا، وتزوير فواتير وعدم مطابقة في قيود الإمدادات إلى الأسواق الداخلية.
ويؤمل أن يفضي هذا المسار المزدوج إلى جمع طوعي أو بالمصادرة لأصول داخل البلد وخارجه، لمئات الملايين من الدولارات «المبدَّدة»، سواء عبر عمليات ائتمان وتمويل وهمية جرت بين «المركزي» ومسؤولين كبار في بنوك كبرى، أو عبر فواتير الدعم الاستهلاكي التي وصل نزرها القليل إلى المواطنين في الداخل، بينما كانت تُعرض في أسواق خارجية وسوبر ماركت حاملة دمغة «مدعوم».
ويقتضي التنويه، وفق المسؤول عينه، بأن حجم الاحتياطات النقدية كان يقارب 30 مليار دولار عشية انفجار الأزمات، وانحدر بسرعة إلى نحو 10 مليارات، دون أي أثر يُذكر، لا في كبح وتيرة الانهيار الذي استنزف نحو 98 في المائة من العملة الوطنية، ولا في تمكين المواطنين من مواجهة التضخم المفرط بثلاثة أرقام، بينما جرى إخراج البلد قسراً من الأسواق المالية الدولية، عبر قرار حكومي بتعليق دفع مستحقات سندات الدَّين الدولية، وواجه المودِعون صعوبات حادة في السحب من مدّخراتهم، ولو بأسعار تُعادل أقل من 20 في المائة من القيمة الأصلية.
وبمعزلٍ عن الملف الداخلي المتعلق بالمحاكم السابق، وتشعباته الداخلية والخارجية بالوقائع والأدلة والأصول المملوكة، يقوم مصرف لبنان بإعداد تقرير شامل ومدعَّم بكامل المستندات، يهدف إلى تحديد وحصر وتقدير جميع الأموال التي وُضعت بتصرف الحكومات في العقود السابقة حتى نهاية عام 2023، أو التي جرى دفعها نيابة عنها أو بناءً على تعليماتها، أياً كان شكلها، سواء أكانت قروضاً أم سلفاً أم تحويلات أم تسهيلات من أي نوع.
ويجري إعداد التقرير بغية تحديد المبالغ بصورة دقيقة، وتحديد الظروف التي أدت إلى تحويل هذه الأموال، وتحديد الأسس القانونية والقنوات الإجرائية المناسبة للمطالبة باستيفاء كامل هذه المستحقات، ومنها خصوصاً المبالغ التي صرفها مصرف لبنان لتمويل برامج الدعم التي فرضتها الحكومة، والمدفوعات التي أُنجزت نيابة عن وزارة الطاقة والمياه ومؤسسة الكهرباء، وجميع المبالغ الإضافية التي جرى دفعها أو تسليفها إلى الدولة.
ويبلغ إجمالي هذه الأموال، وفق التقديرات الأولية من قِبل «المركزي»، ما يتعدى ثلاثة أضعاف المطالبة القائمة على الدولة في الميزانية والمالية، البالغة نحو 16.5 مليار دولار.
وتستند هذه المطالبات إلى مستندات كاملة ومثبتة. وعند الاقتضاء، لن يتردد مصرف لبنان، وفق إفصاح سابق، في القيام بواجبه الرسمي في تأكيد حقوقه أمام المراجع الإدارية والقضائية المختصة، بهدف استيفاء كامل حقوقه.
وبذلك، يسعى المصرف المركزي، بتأكيد الحاكم، من خلال هذه الحملة القانونية أيضاً، إلى تثبيت وممارسة حقه الكامل والمشروع، وفقاً للقوانين والأنظمة المرعية الإجراء، تجاه الدولة، فيما يتعلق بجميع التسهيلات الائتمانية أو السلفات أو القروض أو الأموال التي جرى منحها أو وضعها بتصرف الحكومات المتعاقبة؛ وذلك بهدف استرداد هذه الأموال واستخدامها حصراً في سداد الودائع.
قرر البنك المركزي المصري الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير، في ضوء تقييم لجنة السياسة النقدية أحدث تطورات التضخم ومساره المتوقع، إلى جانب التغيرات في المخاطر المحيطة بمسار الأسعار.
وأبقت اللجنة على سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة عند 19.00 و20.00 في المائة على التوالي، كما ثبتت سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند 19.50 في المائة.
وقررت اللجنة كذلك الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند 19.50 في المائة.
ويعكس القرار استمرار اللجنة في تقييم تطورات التضخم وتوقعاته، ومدى تغير المخاطر المحيطة به، قبل إجراء أي تعديل على موقف السياسة النقدية.
تتوسع الحكومة المصرية في مبادرة أطلقتها الشهر الجاري بهدف احتواء أزمة الغلاء، من خلال ضخ سلع أساسية بأسعار مخفضة على مدى ستة أشهر.
وأعلنت الحكومة، الخميس، طرح 18 سلعة جديدة في إطار المبادرة بدءاً من الجمعة، ليرتفع إجمالي السلع المطروحة فيها إلى 30 سلعة.
وقال وزير التموين والتجارة الداخلية شريف فاروق، إن نجاح المبادرة لا يقتصر على الإعلان عن السلع والأسعار المخفضة، إنما يرتبط بمدى توافرها الفعلي واستمرارية طرحها في المنافذ. وشدد على أن وصول السلع إلى المواطنين بالكميات المناسبة والأسعار المحددة «يمثل المعيار الأساسي لمتابعة تنفيذ المبادرة وتقييم نتائجها على أرض الواقع».
كان رئيس الوزراء مصطفى مدبولي قد أكد مجدداً أهمية استمرار جهود مختلف الجهات المعنية بما يسهم في إتاحة السلع بالكميات والأسعار المناسبة. وشدد خلال اجتماعه مع أعضاء ومسؤولين بحكومته، منتصف الشهر الجاري، على «أهمية الاستمرار في تنفيذ المخططات الرامية إلى التوسع في مختلف المنافذ الثابتة والمتحركة لبيع السلع»، قائلاً إن ذلك من شأنه أن يسهم في مزيد من الاستقرار في حركة الأسواق وضبط الأسعار.
وترأس وزير التموين، الخميس، اجتماع غرفة عمليات متابعة تنفيذ مبادرة «خفض أسعار السلع» للتأكد من توافر السلع الأساسية وانتظام ضخ الكميات المطلوبة منها.
ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء» استعرض الاجتماع معدلات توافر السلع بالمنافذ المشاركة، ومتابعة انتظام عمليات الإمداد وإعادة الضخ وفقاً لمعدلات الطلب. كما ناقش موقف التوسع في شبكة المنافذ المشاركة بالمبادرة ومتابعة دخول المنافذ والفروع الجديدة إلى منظومة الإتاحة.
ووجه وزير التموين بمواصلة العمل على زيادة عدد نقاط البيع وتوسيع نطاق التغطية الجغرافية، مع استمرار التنسيق مع الجهات المعنية لزيادة المعروض من السلع المخفضة بمختلف المحافظات، خصوصاً في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة والتي تشهد معدلات طلب متزايدة.
وقال: «بدءاً من الجمعة سيتم طرح 18 سلعة جديدة بفروع ومنافذ المبادرة ليرتفع إجمالي عدد السلع المطروحة من 12 سلعة حالياً إلى 30 سلعة، وذلك في إطار خطة الوزارة لزيادة المعروض وتنويع الأصناف المتاحة، وتوفير مجموعة متكاملة من السلع الأساسية والغذائية والاستهلاكية بأسعار مخفضة تناسب احتياجات المواطنين».
وحسب مراقبين، فإن «مبادرة خفض الأسعار» ستسهم مؤقتاً في توافر السلع لكنها «لن تحتوي موجة الغلاء». وقالوا إن المؤشرات تلفت إلى أن أسعار معظم السلع الغذائية تشهد ارتفاعاً عالمياً، وهو ما سينعكس بدوره على الأسواق المصرية.
وتشهد مصر موجات غلاء متتابعة وارتفاعاً متواصلاً في أسعار معظم السلع، زادت من حدته التوترات الإقليمية في المنطقة.
وسجل معدل التضخم السنوي في المدن المصرية 14.5 في المائة خلال أغسطس (آب) الماضي مقابل 14.9 في المائة في يوليو (تموز)، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».
ويرى عضو مجلس النواب أيمن محسب، أن «مبادرة خفض الأسعار» خطوة مهمة في إطار التعامل مع ملف الأسواق من خلال رؤية تتجاوز فكرة التخفيض المؤقت للأسعار، إلى العمل على زيادة المعروض وتوسيع قنوات التوزيع والوصول المباشر إلى المواطنين، بما يعزز استقرار الأسواق ويحد من الضغوط السعرية.
وأشار في تصريحات نقلتها مواقع محلية إلى أن أهمية المبادرة لا تتوقف عند الأسعار المخفضة التي تقدمها المنافذ المشاركة، إنما تمتد إلى خلق بدائل متعددة أمام المستهلك، بما يدعم المنافسة ويحد من قدرة أي حلقات وسيطة على فرض زيادات غير مبررة على الأسعار.
وفيما يتعلق بالرقابة على الأسواق، شدد وزير التموين، الخميس، على تكثيف الحملات الرقابية والمتابعة الميدانية للتأكد من الالتزام بالأسعار المعلنة وجودة السلع وتوافرها، وكذلك سرعة رصد أي مخالفات أو ممارسات من شأنها التأثير على انتظام طرح السلع أو وصولها إلى المواطنين، والتعامل الفوري معها واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال المخالفين.
مع الاحتفال باليوم الوطني السعودي، وبعد مرور عقد على إطلاق رؤية السعودية 2030، أصبح القطاع غير النفطي يمثل 59% من الاقتصاد والقطاع الخاص 55% للمرة الأولى تاريخيا في الربع الثاني من العام الجاري.
تعكس هذه الأرقام بدء جني ثمار التنوع الاقتصادي كهدف رئيسي لـ رؤية السعودية 2030، ويجعل القطاع الخاص أقرب من أي وقت مضى من مستهدف الرؤية، البالغ 65% بحلول 2030، فيما خط الأساس 40%.
على الرغم من أن جزءا من زيادة حصة القطاع غير النفطي يعود لتراجع القطاع النفطي، مع انخفاض الإنتاج نتيجة الحرب الإيرانية الأمريكية، فإن الأنشطة النفطية تواصل تعزيز حصتها حتى قبل الحرب، مواصلة النمو للفصل الـ22 على التوالي، حتى بالتزامن مع التوترات في المنطقة.
قبل رؤية 2030، كان الاقتصاد السعودي يعتمد بشكل كبير على النفط، الذي شكل 90% من إيراداته، ما جعله عرضة لتقلبات أسواق الخام، التي أثرت بشكل رئيسي في مسار التنمية.
لذا، فإن التنوع الاقتصادي يُشكل جوهر رؤية 2030، حيث يُعد تحقيقه مؤشراً مهما على نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي، لأن عديدا من الأهداف الأخرى تعتمد بدرجة كبيرة على هذا التنوع.
كان القطاع الخاص قد تجاوز المستهدف لعام 2025، عند أكثر من نصف الاقتصاد لأول مرة، ببلوغه 51% من الناتج مقارنة بمستهدف 47%، مرتفعا عن خط الأساس بـ11 نقطة مئوية.
ما القطاعات التي قادت التحول؟
صعود مساهمة القطاع غير النفطي منذ الرؤية، جاء بشكل رئيسي من 3 قطاعات، الأول قطاع الصناعات التحويلية ما عدا تكرير الزيت، الذي أضاف نحو 60 مليار ريال منذ مطلع 2017، بعد أن نما 73% خلال الفترة.
ثاني القطاعات كان “خدمات المال والتأمين وخدمات الأعمال والعقارات ” الذي أضاف أكثر من 51 مليار ريال بزيادة 55%، الجزء الأكبر منها “خدمات المال والتأمين وخدمات الأعمال” دون العقارات، بنمو 84%.
أما القطاع الثالث فكان “تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق” الذي زاد ناتجه بنحو 50 مليار ريال، بنمو 56% في ظل طفرة قطاعي السياحة والترفيه بعد إطلاق الرؤية.
فيما يخص النمو، تصدر الزيادة بالنسبة قطاعا “الكهرباء والماء والغاز” و”خدمات جماعية واجتماعية وشخصية” بأكثر من 100%، إلا حجم القطاعين الأصغر لم يسعفهما ليساهم بقيمة أكبر من القطاعات الثلاثة السابقة.
ركائز رئيسية للتحوّل
ركز التنوع الاقتصادي على تنمية القطاع غير النفطي، لا سيما القطاع الخاص عبر 3 محاور رئيسية، الأول إعادة هيكلة صندوق الاستثمارات العامة ليصبح فاعلا في الاقتصاد ومحركا رئيسيا له عبر تركيزه على الاستثمار في قطاعات اقتصادية واعدة.
من أبرز هذه القطاعات، التعدين، والصناعة، والخدمات اللوجستية، والتقنية، والسياحة، والترفيه، ليلعب القطاع الخاص دورا رئيسيا في دعم القطاع غير النفطي.
من ناحية أخرى، تم طرح حصة من شركة “أرامكو السعودية” لاستخدام التدفقات النقدية الناتجة عنها في تنويع الاقتصاد عبر الاستثمار في القطاعات غير النفطية.
ثالث المحاور كان خصخصة عديد القطاعات التقليدية، مثل المطاحن والمطارات وقطاعات مستهدفة أخرى وجاري العمل عليها، مثل الصحة والتعليم والمياه وغيرها.
القطاع غير النفطي والخاص .. ركيزتان لتعزيز التنوع
مراحل التحول للقطاع الخاص تتواءم مع مراحل تنفيذ رؤية السعودية 2030.
المرحلة الأولى ركزت على قاعدة صلبة والإصلاحات اللازمة لدعم القطاع، مثل برنامج “تيسير” لتحسين بيئة العمل، الذي نفذ 900 إصلاح تنظيمي، سهلت إجراءات الاستثمار وجذبت المستثمرين.
بجانب ذلك، تم إنشاء المركز الوطني للتنافسية لتعزيز الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، وإزالة العقبات التي تعوق النمو الاقتصادي.
المرحلة الثانية تمثّلت في جذب الاستثمارات وتمكين القطاع الخاص، عبر إطلاق الإستراتيجية الوطنية للاستثمار، مع خلق بيئة محفزة وتسهيل دخول الشركات الأجنبية.
نتجت عن هذه العوامل استثمارات كبيرة في قطاعات واعدة مثل السياحة والترفيه والتقنية، ما أدى بدوره لزيادة المستثمرين الدوليين بأكثر من 10 أضعاف 2016.
وزادت الاستثمارات غير النفطية إلى 797 مليار ريال دافعة إلى نموها، لترتفع مساهمة الاستثمار في الاقتصاد من 22% إلى 30%، وأصبح الاقتصاد غير النفطي أكثر من نصف الناتج.
تأتي الثالثة متزامنة مع التقدم الكبير في إنجاز المشاريع الكبرى وافتتاح بعض منها، وهو ما يوفر فرصا أوسع للقطاع الخاص من خلال المشاركة في التشغيل والاستفادة من تسارع الأعمال.
إلى جانب ذلك، تُركز المرحلة على استدامة نمو الاستثمارات والقطاع الخاص لقيادة النمو الاقتصادي، عبر استغلال الفرص التي ستتولّد خلال السنوات القادمة، خصوصا مع نضج المناطق الاقتصادية الخاصة التي ستجذب مزيدا من الاستثمارات، إضافة إلى التوسع في استقبال السياح واستضافة الفعاليات والبطولات الرياضية الكبرى، الأمر الذي سيفتح آفاقا استثمارية أوسع.
بين اليوم الوطني السعودي في عام 2025 واليوم الوطني في هذا العام، تحول الذكاء الاصطناعي من محور واعد في خطط التحول الرقمي إلى صناعة يجري بناء مكوناتها داخل المملكة. وخلال سنة، بدأت ملامح سوق جديدة تتكون حول مراكز البيانات والقدرة الحاسوبية والنماذج العربية والاستثمار في شركات التقنية العالمية.
بناء سلسلة متكاملة
تقود شركة “هيوماين”، المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، جانباً كبيراً من هذا التحول. أُنشِئت الشركة في أيار/مايو 2025 لتطوير سلسلة متكاملة تضم مراكز البيانات والحوسبة السحابية والنماذج المتقدمة والتطبيقات، بدلاً من التركيز على حلقة واحدة من صناعة الذكاء الاصطناعي.
وفي تشرين الأول/أكتوبر 2025، اتفق صندوق الاستثمارات العامة و”أرامكو السعودية” على استحواذ الأخيرة على حصة أقلية مؤثرة في “هيوماين”، مع احتفاظ الصندوق بأغلبية الملكية، رهناً باستكمال الإجراءات والموافقات اللازمة. ويجمع الاستثمار المزمع بين البنية الرقمية وخبرة “أرامكو السعودية” الصناعية والقدرة الاستثمارية للصندوق، بما يدعم استخدام الذكاء الاصطناعي في الطاقة والصناعة والخدمات.
تمويل وحوسبة فعلية
في كانون الثاني/يناير 2026، وقّعت “هيوماين” وصندوق البنية التحتية الوطني مذكرة بشروط تمويل غير ملزمة تصل إلى 1.2 مليار دولار، لدعم تطوير قدرة تبلغ نحو 250 ميغاواط من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
وفي شباط/فبراير، استثمرت الشركة ثلاثة مليارات دولار في جولة تمويل لشركة “إكس إيه آي” التابعة لإيلون ماسك قبل دمجها مع “سبيس إكس”، فتحولت حيازتها لاحقاً إلى أسهم في الشركة المدمجة. وجمع الاستثمار بين فرصة تحقيق عائد مالي وشراكة تقنية ترتبط بخطط لتطوير 500 ميغاواط من قدرات مراكز البيانات في السعودية.
وخلال آب/أغسطس، أعلنت “هيوماين” و”إيه إم دي” و”سيسكو” بدء تقديم قدرات حوسبة إنتاجية داخل المملكة، مع خطة لنشر طاقة تصل إلى 250 ميغاواط في مرحلة جديدة تبدأ عام 2027. كذلك اتفقت “هيوماين” و”داتا فولت” على تطوير نحو 100 ميغاواط في المرحلة الأولى من مركز بيانات في “أوكساغون” بنيوم.
وبحسب تقارير صحافية، اختارت “هيوماين” أيضاً “غولدمان ساكس” للمساعدة في ترتيب تمويل قد يتجاوز 20 مليار ريال (نحو 5.33 مليارات دولار) لمراكز بيانات بقدرة مستهدفة تبلغ غيغاواطين. ولا يزال التمويل قيد الترتيب، لكنه يكشف سعي القطاع إلى جذب المصارف والمستثمرين المؤسسيين إلى جانب التمويل الحكومي.
من البيانات إلى التطبيقات
أضاف إعلان عام 2026 “عام الذكاء الاصطناعي” بعداً مجتمعياً وتنظيمياً إلى الاستثمارات. وأصدرت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) سياسة لتحقيق الدخل من البيانات الحكومية، بهدف تمكين تطوير منتجات وخدمات قائمة عليها من ضمن قواعد تحمي الخصوصية والسيادة الرقمية.
وتوسعت التطبيقات لتشمل الصحة والتأمين والخدمات الحكومية والمدن الذكية والتصميم والنقل الذاتي. وأعلنت “أدوبي” خطة لإتاحة أدواتها المدعومة بالذكاء الاصطناعي مجاناً لمدة عام لأكثر من 27 مليون مواطن ومقيم، من ضمن تعاون تتجاوز قيمته أربعة مليارات دولار، على أن يبدأ التنفيذ قبل نهاية عام 2026.
لغة ومهارات وفرص
يمثل نموذج “علّام” محاولة لبناء منتجات تفهم العربية وسياقها المحلي، وقد تقررت إتاحته عبر منصة “أمازون بيدروك” لكي تتمكن المؤسسات من تطوير تطبيقاتها الخاصة. كذلك أعلنت “مايكروسوفت” خطة لمساعدة ثلاثة ملايين شخص إضافي في المملكة على اكتساب مهارات الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030.
تكشف حصيلة العام أن المملكة لا تستهدف أن تكون سوقاً مستهلكة للتقنية فقط، بل مركزاً للحوسبة والنماذج والتطبيقات العربية. وسيكون الإنجاز الأهم تحويل الاتفاقات والاستثمارات إلى شركات منتجة ووظائف نوعية وصادرات تقنية، وجعل الحوسبة مورداً اقتصادياً يرفع إنتاجية القطاعات الأخرى.
مرة من بوابة الإمارات، ومرة من البوابة السورية، يعود لبنان إلى واجهة الاهتمام الاقتصادي العربي. ففيما حمل الوفد الإماراتي إلى بيروت أخيرا رسائل انفتاح واستعداد للبحث في استثمارات وشراكات قابلة للتنفيذ، جمع المنتدى اللبناني-السوري الذي عقد في فندق فينيسيا في بيروت نحو 400 رجل أعمال ومسؤول للبحث في فرص التجارة والاستثمار وإعادة الإعمار.
لكن ما ميز المنتدى لم يكن حجم الحضور والفرص المطروحة فحسب، بل الانطباع اللبناني اللافت حيال التحولات التي شهدتها سوريا خلال الفترة الأخيرة، ولا سيما على مستوى إعادة إطلاق المؤسسات الاقتصادية، وتطوير التشريعات، وفتح المجال أمام القطاع الخاص والاستثمار.
هذا الانطباع لا يعني أن الطريق أصبح معبدا أمام الاقتصاد السوري، ولا أن المعوقات اختفت، لكنه يعكس تحولا مهما في النظرة اللبنانية إلى السوق السورية: من اقتصاد يحتاج إلى المساعدة وإعادة التشغيل، إلى سوق ناشئة تفتح مجالات استثمارية واسعة ويمكن أن تشكل شريكا اقتصاديا للبنان.
اقتصاد سوري أكثر انفتاحا
سوريا تمثل بالنسبة إلى الشركات اللبنانية سوقا تحتاج إلى إعادة إعمار واسعة واستثمارات في البنية التحتية والطاقة والصناعة والخدمات والسياحة. لكن التحدي لا يكمن في غياب الفرص، بل في قدرة لبنان وسوريا على توفير بيئة تسمح للقطاع الخاص بالإفادة منها.
الرسالة السورية الأبرز في المنتدى تمثلت في أن المرحلة الحالية لا تختصر بالتعافي الاقتصادي، بل تتصل بإعادة تموضع أوسع للاقتصاد.
وزير الاقتصاد والصناعة السوري محمد نضال الشعار عرض تصورا يقوم على اقتصاد أكثر انفتاحا، مع تحول دور الدولة من الإدارة المباشرة للنشاط الاقتصادي إلى التيسير والتنظيم. ووفق الأرقام التي عرضها، عادت آلاف المصانع والورش إلى العمل، وصدرت آلاف التراخيص الاستثمارية، فيما عادت خطوط إنتاج جديدة إلى النشاط.
أهمية هذه الأرقام لا تكمن فقط في حجمها، بل في دلالتها على محاولة إعادة بناء الاقتصاد من الداخل، بالتوازي مع استقطاب رأس المال والاستثمارات الخارجية.
الفرص متاحة
أظهر المنتدى أن الفرص الاستثمارية في سوريا واسعة وتمتد إلى الصناعة والزراعة والطاقة والنقل والسياحة والإسكان والخدمات.
في المقابل، لا تزال هناك عقبات عملية طرحها الجانب اللبناني تتعلق بالتأشيرات والجمارك والمواصفات والمختبرات والنقل والترانزيت. وهذه الملفات، مع أنها تبدو تفصيلية أمام الحديث عن مشاريع كبرى، هي التي تحدد في النهاية قدرة المستثمر على تنفيذ مشروعه.
وبدا واضحا من النقاشات أن الاستثمار الكبير قد يتعطل بسبب مشكلة إدارية أو جمركية عند الحدود، لذلك فإن تحسين البيئة الاستثمارية لا يتوقف عند إصدار القوانين، بل يبدأ من تفاصيل تنفيذها.
التكامل قبل المنافسة
أحد أبرز الاستنتاجات التي خرج بها المنتدى هو أن العلاقة الاقتصادية بين البلدين يمكن أن تتجاوز التجارة التقليدية إلى التكامل الإنتاجي والخدماتي. فسوريا تستطيع توفير مواد أولية ومنتجات نصف مصنعة للصناعة اللبنانية، بينما يمتلك لبنان خبرات في الخدمات المالية والمصرفية والتجارية والسياحية والاستشارية. كما أن السوق السورية تحتاج إلى مجموعة واسعة من المنتجات والخدمات نتيجة حجم الحاجات المرتبطة بإعادة بناء الاقتصاد.
3 ملفات تختصر المشكلة
يمكن تلخيص الجزء الأكبر من التحديات التي نوقشت في المنتدى بثلاثة ملفات: الأشخاص، والبضائع، والشاحنات.
في حركة الأشخاص، تشكل التأشيرات والإذن المسبق عقبة أمام رجال الأعمال والموظفين والخبراء، فيما تحتاج الشركات إلى حركة مستمرة تتجاوز صاحب المؤسسة نفسه.
وفي حركة البضائع، تبرز الرسوم الجمركية ومبدأ المعاملة بالمثل. أما في النقل، فتبرز مسألة معاملة الشاحنات اللبنانية في سوريا والسورية في لبنان، إضافة إلى إجراءات العبور والترانزيت.
وقد شدد رئيس الهيئات الاقتصادية محمد شقير على هذه الملفات باعتبارها من أبرز العوائق التي تواجه القطاع الخاص، داعيا إلى معالجتها بالتوازي مع العمل على الاتفاقيات الاقتصادية.
الاتفاقيات الـ42: من التفاوض إلى التنفيذ
الحديث عن نحو 42 اتفاقية قيد البحث بين البلدين اكتسب أهمية خاصة خلال المنتدى. فالهدف ليس زيادة عدد الاتفاقيات الموقعة، بل إنشاء إطار قانوني واضح يسمح للقطاع الخاص بالعمل.
وتشمل الملفات المطروحة الاستثمار والضرائب والتجارة والزراعة والجمارك وغيرها. وكلما أصبحت القواعد المتعلقة بهذه الملفات أكثر وضوحا واستقرارا، أصبح المستثمر أكثر قدرة على تقدير المخاطر والتكاليف واتخاذ القرار.
أما بقاء الإجراءات خاضعة للتفسيرات المتغيرة أو التعقيدات البيروقراطية، فيبقي الشراكة الاقتصادية دون مستوى الإمكانات المتاحة.
الأمن والسياسة: انفتاح تدريجي
لا يمكن فصل الانفتاح الاقتصادي عن الواقع الأمني والسياسي في المرحلة الانتقالية التي يعيشها البلدان. وقد ظهر خلال النقاش اتجاه نحو معالجة المخاوف تدريجا، بدل الانتقال مباشرة من القيود إلى الانفتاح الكامل. وهذا يفسر التسهيلات التي يجري بحثها لرجال الأعمال، توازيا مع استمرار إجراءات رقابية في الملفات الأكثر حساسية.
والإفادة من العلاقة ليست سورية فقط. فلبنان يستطيع أن يستفيد من توسع الاقتصاد السوري عبر الصادرات والخدمات والنقل والسياحة والاستشارات والخدمات المالية، إضافة إلى مشاركة الشركات اللبنانية في مشاريع إعادة الإعمار والتطوير.
كما أن الموقع الجغرافي للبلدين يفتح الباب أمام دور أوسع في حركة التجارة البرية بين شرق المتوسط والعراق والأسواق العربية.
وهنا تتحول العلاقة من مجرد تجارة ثنائية إلى احتمال بناء شبكة اقتصادية إقليمية، شرط معالجة مشاكل الحدود والجمارك والنقل والعبور.
وزير الاقتصاد عامر البساط أكد أن جزءا كبيرا من العمل الجاري يجري في هذه التفاصيل تحديدا، بما في ذلك التوافق الجمركي الإلكتروني وتقارب المواصفات والتنسيق بين المختبرات.
الاختبار بعد المنتدى
كشف المنتدى اهتماما واضحا من القطاع الخاص، وفرصا استثمارية واسعة، ورغبة في إعادة تنشيط العلاقات الاقتصادية. لكن النجاح لن يقاس بعدد الكلمات أو الزيارات أو الاتفاقيات، بل سيظهر عندما يصبح دخول المستثمر السوق أكثر سهولة، وحركة الموظفين والخبراء أكثر مرونة، وعبور الشاحنات أكثر سرعة وقابلية للتوقع، والمعاملة الجمركية أكثر وضوحا، وعندما تتحول الاتفاقيات الـ42 من ملفات تفاوضية إلى قواعد نافذة.
عكس منتدى الاستثمار اللبناني-السوري انتقال النقاش بين البلدين من مستوى العلاقات التقليدية إلى البحث في مشاريع اقتصادية ولوجستية وطاقة واستثمار قابلة للتنفيذ. وتبرز في الأحاديث الخاصة التي أجرتها “النهار” مع بعض المشاركين رؤية متقاربة تقوم على استثمار الموقع الجغرافي للبلدين وتكامل مواردهما وقدراتهما، من خلال ربط مرفأ طرابلس بشبكة السكك الحديدية السورية، وإعادة تفعيل خطوط الكهرباء والبحث في نقل الغاز عبر سوريا إلى لبنان، وصولاً إلى تكامل المرافئ وتوسيع الأسواق والتعاون الزراعي والصناعي وإعادة الإعمار.
يعرب بدر: ربط طرابلس بالسكك
أكد وزير النقل السوري يعرب بدر أن الربط السككي بين مرفأ طرابلس وشبكة السكك الحديدية السورية يشكل جزءاً من مشروع أوسع للممرات اللوجستية بين الخليج والمتوسط. وأوضح أن دراسة المشروع تجري حالياً بواسطة شركة استشارية لبنانية، لتحديد الكلفة والمدة الزمنية للتنفيذ. وأشار إلى أن وفداً لبنانياً-سورياً عاين المسار المقترح، البالغ نحو 35 كيلومتراً في لبنان و5 كيلومترات في سوريا، وأن النتائج الأولية أظهرت أن المسار مؤهل للتنفيذ ولا توجد عقبات كبيرة أمامه. وشدد على أن القرار النهائي يحتاج إلى استكمال الدراسة الفنية والاقتصادية.
عامر البساط: شراكة اقتصادية جديدة
أكد وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط أن أهمية المنتدى اللبناني-السوري تكمن في الانتقال من التعاون الحكومي إلى شراكة أوسع يقودها القطاع الخاص. وأوضح أن دور الدولة يتمثل في بناء إطار مؤسساتي عبر الاتفاقيات والبروتوكولات، وتسهيل حركة التجارة والعبور والربط الجمركي، بما يهيّئ بيئة مناسبة للاستثمار. وأشار إلى أن التغيرات في خريطة التجارة والممرات البحرية تفتح فرصاً جديدة أمام الممرات البرية. ولفت إلى مجالات واعدة للتعاون، تشمل المرافئ والسكك الحديدية والطرق والطاقة والغاز وإعادة الإعمار والصناعة والزراعة والإسمنت، بما يعزز التكامل الاقتصادي بين البلدين.
إبراهيم العدهان : الكهرباء والغاز
أوضح معاون وزير الطاقة السوري إبراهيم العدهان أن سوريا ولبنان يبحثان إعادة تفعيل خطوط الربط الكهربائي القائمة، بعد تقييمها وإعادة تأهيلها، تمهيداً لإمكان تزويد لبنان بالكهرباء من سوريا. وبالتوازي، تجري مباحثات حول تمرير الغاز من الأردن عبر سوريا إلى لبنان. وقال إن النقاشات بلغت مراحل متقدمة، فيما تدرس الفرق الفنية العوائق والتجهيزات المطلوبة. وأشار إلى صعوبة تحديد موعد نهائي للتنفيذ، نظراً إلى توقف المشروع منذ عقود وحاجته إلى تقييم فني شامل واستبدال عدد من مكوناته، مرجحاً أن يحتاج التنفيذ إلى العام المقبل.
أحمد هاشمية: تطمين المستثمرين
اعتبر منظم المنتدى اللبناني السوري أحمد هاشمية أن المنتدى يشكل خطوة أولى لربط الشركات والمستثمرين والخبرات اللبنانية والسورية وفتح المجال أمام شراكات جديدة. وأوضح أن القطاع الخاص اللبناني يحتاج إلى مزيد من الوضوح بشأن حماية الاستثمار والهيئات والآليات المعتمدة في سوريا، معتبراً أن استكمال الاتفاقيات بين البلدين يمكن أن يخفف جانباً كبيراً من هذه الهواجس. ودعا إلى تعاون متبادل يشمل الاستثمارات السورية في لبنان، وإلى خلق ظروف تشجع الكفاءات الموجودة في الخارج على العودة. وشدد على أن فرص التعاون تشمل مختلف القطاعات، وأن الروابط الاجتماعية والجغرافية بين البلدين يمكن ترجمتها إلى شراكات اقتصادية.
جاك صراف: فرص استثمارية سورية
رأى رئيس اتحاد المستثمرين اللبنانيين جاك صراف أن التحولات الاقتصادية في سوريا تتيح فرصاً استثمارية أمام اللبنانيين، لكن الاستفادة منها تتطلب دراسة دقيقة للسوق بعيداً من الحماسة والانطباعات المسبقة. وأوضح أن فريقاً تابعاً له موجود في سوريا منذ تشرين الثاني لدراسة القطاعات المختلفة وتحديد المجالات القابلة للاستثمار. ولفت إلى أن لبنان، في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، يحتاج إلى البحث عن فرص جديدة في الأسواق المحيطة. وأكد أن اهتمامه بالسوق السورية يستند إلى دراسة عملية للقطاعات والفرص المتاحة، لا إلى اندفاع مؤقت نحو الاستثمار.
مروان النفي: تكامل المرافئ
اعتبر رئيس مجلس ادارة مرفأ بيروت مروان النفي أن التحولات في خرائط التجارة وسلاسل الإمداد تتيح تكاملاً أكبر بين المرافئ اللبنانية والسورية، بما يعزز دور البلدين كبوابة للمتوسط نحو العمق العربي والآسيوي. ودعا إلى الانتقال من منطق المنافسة بين المرافئ إلى التكامل وتوزيع الأدوار، بما يسمح بخدمة أسواق أوسع. وأوضح أن هذا التوجه يمثل تفكيراً جديداً في العلاقة بين المرافئ، ولا يتوقف بالضرورة على اتفاقيات قائمة. ويرى أن الجمع بين المرافئ اللبنانية والعمق الجغرافي الذي توفره سوريا يمكن أن يوسع نطاق الخدمات اللوجستية والتجارية إلى دول المنطقة وآسيا.
ماجد منيمنة: تكامل اقتصادي
دعا رئيس مجلس إدارة “إيدال” ماجد منيمنة إلى توسيع التعاون الاقتصادي اللبناني-السوري وفتح المجال أمام حركة اقتصادية واستثمارية أوسع، معتبراً أن التكامل بين قدرات البلدين يمكن أن يوسع الأسواق ويعزز القدرة التنافسية. وأشار إلى تعاون «إيدال» مع هيئة الاستثمار السورية لتوفير البيانات وتسهيل اختيار المشاريع. وطرح الزراعة وتصنيع المنتجات الزراعية كأولوية قابلة للتنفيذ، مستفيداً من تكامل الموارد المائية والأراضي والخبرات. وأشار إلى فرص التعاون في إعادة الإعمار، مستفيداً من الخبرات والمصانع اللبنانية وحاجة سوريا إلى التطوير العمراني. واعتبر أن هذه المشاريع يمكن أن تدعم الأمن الغذائي وتوفر فرص عمل وترفع الناتج في البلدين.
ليلى السمان: شراكة استثمارية متكاملة
أكدت ليلى السمان، رئيسة مجلس الأعمال السوري-اللبناني ونائبة رئيس غرفة تجارة دمشق، أن أهمية المنتدى تكمن في مشاركة وفد وزاري واسع يمثل قطاعات اقتصادية متعددة، بما يتيح تعزيز اللقاءات الحكومية وبين القطاع الخاص. وأوضحت أن المنتدى يعرّف المستثمرين بالقوانين والتسهيلات والحوافز التي توفرها الجهات السورية، ويفتح المجال أمام بناء شراكات استثمارية. وأشارت إلى أن جميع القطاعات مهمة في سوريا، ولا سيما البنية التحتية وإعادة الإعمار، إلى جانب السياحة والتعليم والخدمات، حيث يمتلك لبنان خبرات تنافسية. وشددت على أهمية بناء شراكة تقوم على التكامل والاستفادة المتبادلة من نقاط القوة في البلدين.
محمد شقير: معاملة اقتصادية متكافئة
أكد رئيس الهيئات الاقتصادية محمد شقير أهمية بناء علاقة اقتصادية لبنانية-سورية تحقق مصلحة متبادلة وتقوم على التكافؤ. وأشار إلى ثلاثة ملفات أساسية ينبغي معالجتها: إلغاء الإذن المسبق بين البلدين، وتحقيق المساواة في المعاملة الجمركية للبضائع اللبنانية والسورية، تطبيقاً لاتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية. وشدد على ضرورة معاملة الشاحنات اللبنانية في سوريا أسوة بالشاحنات السورية في لبنان. ولفت إلى أن سوريا تحتاج إلى مختلف القطاعات، مشيراً إلى أن مئات الشركات اللبنانية بدأت خلال الأشهر الماضية العمل في السوق السورية، بما يعكس تنامي الاهتمام بالفرص الاستثمارية والتجارية المتاحة.
انطلقت أمس الأربعاء في مركز الملك الحسين بن طلال للمؤتمرات بمنطقة البحر الميت، فعاليات النسخة الثانية من مهرجان الأردن للتكنولوجيا المالية 2026، تحت شعار «Where Regulation Meets Innovation»، بمشاركة واسعة من المؤسسات المالية والجهات التنظيمية وشركات التكنولوجيا المالية والمستثمرين والخبراء من الأردن والمنطقة والعالم. ويأتي انعقاد المهرجان، الذي ينظمه البنك المركزي الأردني بالشراكة مع جمعية البنوك في الأردن وبالتعاون مع المؤسسة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز منظومة التكنولوجيا المالية في المملكة، ودعم التحول الرقمي والشمول المالي، وترسيخ موقع الأردن كمركز إقليمي للتكنولوجيا المالية والابتكار.
وأكد محافظ البنك المركزي الأردني الدكتور عادل شركس، خلال افتتاح أعمال المهرجان، أن الأردن يمضي بثبات نحو ترسيخ موقعه مركزاً إقليمياً للتكنولوجيا المالية والابتكار، مستنداً إلى منظومة متطورة للمدفوعات، وبيئة تنظيمية داعمة للابتكار، وقطاع مالي متين، وكفاءات بشرية مؤهلة، إلى جانب موقع المملكة وقدرتها على الربط بين أسواق المنطقة.
وقال إن الأردن جعل من التحول الرقمي والابتكار أحد محاور الاستدامة لمسيرة التحديث الشامل التي يقودها جلالة الملك وسمو ولي العهد، انطلاقاً من الدور المتنامي للاقتصاد الرقمي في رفع الإنتاجية والتنافسية، وخلق فرص جديدة للشباب، وجذب الاستثمار، ودعم ريادة الأعمال، مشيراً إلى أن رؤية التحديث الاقتصادي 2023-2033 تجسد هذا التوجه من خلال التركيز على التحول الرقمي وتطوير القطاعات الواعدة، بما يعزز قدرة الاقتصاد الأردني على مواكبة التحولات المتسارعة والاستفادة من الفرص التي تتيحها التكنولوجيا الحديثة.
وأشار شركس إلى أن انعقاد النسخة الثانية من المهرجان في الأردن يعكس تنامي حضور المملكة في قطاع التكنولوجيا المالية، ويؤكد سعيها لأن تكون جزءاً فاعلاً في صياغة مستقبل التكنولوجيا المالية.
وأوضح أن شعار المهرجان يلخص نهج البنك المركزي بأن الابتكار لا يحتاج إلى رقابة أقل بل إلى رقابة أذكى، مؤكداً أن الابتكار والرقابة معاً يشكلان مرتكزاً أساسياً لصناعة مستقبل القطاع المالي.
وأكد شركس أن البنك المركزي يقود منظومة مالية رقمية متقدمة أسهمت في توسيع استخدام وسائل الدفع الإلكتروني في الاقتصاد الوطني، مشيراً إلى أن عدد عمليات الدفع الإلكتروني عبر «كليك» و«إي فواتيركم» ومدفوعات المشتريات بالبطاقات تجاوز خلال عام 2025 نحو 695 مليون عملية، فاقت قيمتها 50 مليار دينار، بما يعادل نحو 118 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.
وفي الجانب التنظيمي، أوضح شركس أن البنك المركزي واصل تطوير أدوات تتيح اختبار الابتكار واستيعابه ضمن بيئة رقابية واضحة، شملت الهوية المالية الرقمية، والتحقق الإلكتروني من هوية العملاء (eKYC)، والخدمات المالية المفتوحة، والتكنولوجيا التنظيمية (RegTech)، والأصول الافتراضية.
وبيّن أن المختبر التنظيمي (JO REGBOX) وفر مساحة عملية لاختبار النماذج الجديدة، وفهم مخاطرها، وقياس آثارها، قبل تطوير الاستجابة التنظيمية المناسبة، مشيراً إلى أنه تم من خلاله اختبار 12 منتجاً مبتكراً ضمن 12 شركة في مجالات الخدمات المالية والتأمين، والخدمات المالية المفتوحة، والأصول الافتراضية.
وأضاف أن هذه الجهود تأتي في إطار تحول رقمي أوسع تشهده المملكة، يشمل تطوير البنية التحتية الرقمية، وتعزيز الأمن السيبراني، وتوسيع الخدمات الحكومية الرقمية، وتطوير الهوية الرقمية، والاستثمار في الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة.
من جانبه، أكد سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى الأردن الدكتور برترام فون مولتكه أهمية دور التكنولوجيا المالية في توسيع الوصول إلى التمويل ودعم نمو المنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، مشيراً إلى أهمية تطوير خدمات مالية تتناسب بصورة أفضل مع احتياجات هذه المنشآت.
ولفت فون مولتكه إلى التعاون الألماني مع البنك المركزي الأردني في مجال إصلاحات القطاع المالي وتطوير المختبر التنظيمي (JO REGBOX)، باعتباره مساحة لاختبار الحلول المالية المبتكرة ضمن بيئة رقابية منظمة، بما يساعد على فهم المخاطر وتطوير الاستجابات التنظيمية المناسبة.
وأكد أن المهرجان يمثل منصة تجمع الجهات التنظيمية والمؤسسات المالية وشركات التكنولوجيا المالية والمستثمرين وشركاء التنمية، بما يعزز تحويل الابتكار المالي إلى فرص اقتصادية عملية ويفتح المجال أمام الشركات الأردنية للوصول إلى أسواق وشراكات دولية.
ويجمع المهرجان، الذي يعقد على مدار يومين ويختتم أعماله اليوم الخميس، صناع القرار وقادة البنوك والمؤسسات المالية والجهات التنظيمية والشركات الناشئة والمستثمرين وشركات التكنولوجيا المالية والمستثمرين وشركاء التنمية، بما يعزز تحويل الابتكار المالي إلى فرص اقتصادية عملية ويفتح المجال أمام الشركات الأردنية للوصول إلى أسواق وشراكات دولية واستكشاف فرص التعاون والاستثمار والشراكات.
ويركز برنامج المهرجان على عدد من الملفات الرئيسية التي تشكل مستقبل القطاع المالي، من بينها المدفوعات الرقمية والتحول الرقمي في القطاعين المصرفي والمالي، والخدمات المالية المفتوحة (Open Finance)، والأصول الرقمية وتقنيات البلوكتشين، والتمويل المدمج، والخدمات المصرفية كمنصة، إلى جانب ريادة الأعمال والاستثمار وتطوير منظومة الشركات الناشئة.
كما يتناول المهرجان موضوعات مرتبطة بالتمويل المستدام والحوكمة البيئية، وتطوير تجربة المستخدم في منصات التكنولوجيا المالية، إضافة إلى التطورات المتعلقة بالأصول الافتراضية وترميز الأصول.
ويتضمن برنامج الفعالية جلسات حوارية وورش عمل متخصصة بمشاركة خبراء محليين ودوليين، ومعرضاً يستعرض أحدث الحلول والمنتجات في مجال التكنولوجيا المالية، إلى جانب جلسات عروض تقديمية للشركات الناشئة (Pitch Sessions)، وفعاليات للتشبيك تجمع المبتكرين بالمستثمرين وقادة القطاع.
كما يتضمن المهرجان هاكاثون التكنولوجيا المالية (FinTech Hackathon)، الذي يوفر مساحة للمبتكرين والمواهب الشابة لتطوير حلول رقمية مبتكرة للتحديات التي تواجه القطاع المالي، إلى جانب فرص لعرض المشاريع أمام خبراء ومستثمرين ومؤسسات مالية.
ويهدف المهرجان كذلك إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات المالية والشركات الناشئة والجهات التنظيمية، وربط الابتكار المالي بالاحتياجات الفعلية للأسواق، بما يتيح للشركات الناشئة فرصاً أكبر للوصول إلى المستثمرين والأسواق والشركاء المحتملين.
وتأتي النسخة الثانية من المهرجان امتداداً للنسخة الأولى، التي استقطبت أكثر من 1200 مشارك من أكثر من 31 دولة، وشهدت مشاركة أكثر من 40 متحدثاً، بحسب بيانات منظمي المهرجان.
ويتيح المهرجان للمهتمين والخبراء والمستثمرين وممثلي المؤسسات المالية والشركات الناشئة التسجيل والحضور مجاناً، فيما يمكن الاطلاع على البرنامج والتسجيل عبر الموقع الرسمي للمهرجان.
ويطمح الأردن من خلال المهرجان إلى تعزيز حضوره في الحوار العالمي حول مستقبل التكنولوجيا المالية، وتحويل المملكة إلى منصة تجمع التنظيم والابتكار والاستثمار، بما يدعم نمو القطاع ويفتح المجال أمام حلول وشركات أردنية وإقليمية للوصول إلى أسواق جديدة.
برزت دولة الإمارات كأحد أبرز مراكز رأس المال الخاص في الشرق الأوسط، مع تحول المنطقة تدريجياً من مصدر لرؤوس الأموال المتجهة إلى الأسواق العالمية إلى وجهة تستقطب رأس المال الخاص وتعيد توظيفه محلياً، مدفوعة ببرامج التحول الاقتصادي، وتوسع الاستثمارات في البنية التحتية، وتطور المؤسسات والأسواق المحلية، وفقاً لتقرير جديد أصدرته «بلاك روك» بعنوان «تطور السوق: الشرق الأوسط».
ويشير التقرير، الذي يستند إلى بيانات «بريكين»، إلى تنامي ثقة المستثمرين وزيادة توظيف رؤوس الأموال داخل المنطقة، مع بروز التكنولوجيا والبنية التحتية، ولا سيما البنية التحتية الرقمية، باعتبارها من أبرز مجالات الفرص الاستثمارية.
وتخصص صناديق الثروة السيادية في الشرق الأوسط 43.2% من تعرضها لرأس المال الخاص حتى منتصف 2026، مقارنة بـ 35.2% لدى نظيراتها في بقية العالم. وكانت النسبة في الشرق الأوسط 43.8% في 2023، و45.7% في 2024، و40.7% في 2025، مقابل 34.1% و35.8% و32.7% على التوالي لدى الصناديق في بقية العالم.
ويعكس هذا الفارق البالغ نحو 8 نقاط مئوية الوزن الذي باتت تحتله الأسواق الخاصة في محافظ المؤسسات السيادية بالمنطقة، في وقت تتجه فيه الحكومات والمستثمرون إلى قطاعات تدعم التنويع الاقتصادي وتعزز المرونة في مواجهة اضطرابات التجارة والشحن والطاقة.
كما ارتفعت نسبة المستثمرين من الشركاء المحدودين في الشرق الأوسط الذين ينظرون بإيجابية إلى تفويضات الاستثمار في الملكية الخاصة أو يدرسونها من 70% في 2019 إلى 83% في 2026، بينما ارتفعت النسبة خارج المنطقة بصورة محدودة من 60% إلى 61% خلال الفترة نفسها. وعلى مستوى فئات الأصول في المنطقة، بلغت نسبة المستثمرين الذين ينظرون بإيجابية إلى البنية التحتية 94%، والموارد الطبيعية 93%، والعقارات 88%، والائتمان الخاص 86%، والملكية الخاصة 83% في 2026.
وقال أيمان ضيف، العضو المنتدب ورئيس تطوير أعمال «علاء الدين» للشرق الأوسط وآسيا الوسطى وأفريقيا والهند في «بلاك روك»، إن اتجاه رؤوس الأموال في المنطقة يعكس تحولاً هيكلياً، مع توجيه المزيد من الأموال إلى الداخل وبناء المؤسسات والمنظومات الاستثمارية حولها.
وأضاف أن المرحلة المقبلة ستتحدد باستمرار التعاون بين صناديق الثروة السيادية والمكاتب العائلية ومديري الاستثمار العالميين، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا وأساليب الاستثمار القائمة على البيانات.
وتشير أبحاث «معهد بلاك روك للاستثمار» إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي ستستثمر نحو 2.1 تريليون دولار بحلول 2030، مع تركيز الإنفاق على تعزيز قدرة اقتصاداتها على مواجهة الاضطرابات في التجارة والشحن وأسواق الطاقة.
وتكتسب البنية التحتية الرقمية أهمية متزايدة مع بحث المستثمرين عن فرص في الطاقة والمرافق والنقل ومراكز البيانات والبنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فيما تتزايد جاذبية المنطقة أمام مديري الأصول العالميين الباحثين عن فرص استثمارية طويلة الأجل.
الإمارات تتصدر جمع الأموال
وتؤكد بيانات «بريكين» المكانة المتنامية للإمارات في أسواق رأس المال الخاص، إذ جمعت الدولة 18.5 مليار دولار عبر 143 صندوقاً استثمارياً مقراً فيها منذ 2015 وحتى منتصف 2026، وهي أعلى حصيلة إقليمية خلال هذه الفترة.
وعلى مستوى المنطقة ككل، بلغ إجمالي جمع الأموال 7.7 مليار دولار في 2021، قبل أن يتراجع إلى 6.8 مليار دولار في 2022، و6.3 مليار في 2023، و6.0 مليارات في 2024، ثم 4.5 مليار دولار في 2025.
وشهدت تركيبة الأصول تحولاً لافتاً. فقد كانت العقارات في مقدمة الفئات، إذ جمعت 3.1 مليار دولار في 2016 وبلغت 4.2 مليارات دولار في 2021، قبل أن تهبط إلى 100 مليون دولار فقط في 2025. وفي المقابل، ارتفعت الأموال المجمعة للملكية الخاصة من 100 مليون دولار في 2015 إلى ذروة بلغت 7 مليارات دولار في 2024، ثم 3.5 مليارات دولار في 2025، و4.5 مليارات دولار حتى منتصف 2026.
ويظهر التباين بصورة أكبر في الائتمان الخاص ورأس المال الجريء، إذ يقل حجم الأموال التي تجمع محلياً لهذين القطاعين كثيراً عن حجم نشاط الصفقات، بما يشير إلى اعتماد جزء كبير من تمويل هذه الاستثمارات على رؤوس أموال تأتي من خارج المنطقة.
المكاتب العائلية في صدارة المستثمرين
وتشكل المكاتب العائلية المفردة والمتعددة أكبر شريحة من المستثمرين النشطين في الأسواق الخاصة بالشرق الأوسط، بحصة تبلغ 49.8% في 2026، أي ما يقارب نصف إجمالي الشركاء المحدودين النشطين في المنطقة.
وتتصدر الملكية الخاصة اهتمامات المكاتب العائلية في دول مجلس التعاون، إذ تمثل 27.3% من التفويضات الاستثمارية المستقبلية قيد الدراسة، تليها العقارات بـ18.8%، والائتمان الخاص بـ16.5%، والبنية التحتية بـ13.9%، وصناديق التحوط بـ12.9%، والموارد الطبيعية بـ10.8%.
وتشير هذه التركيبة إلى اتساع اهتمام المكاتب العائلية إلى ما يتجاوز الملكية الخاصة والعقارات التقليدية، مع ارتفاع أهمية الائتمان الخاص والبنية التحتية وصناديق التحوط والموارد الطبيعية ضمن استراتيجياتها الاستثمارية.
نشاط الصفقات يعيد رسم الخريطة
ويظهر التحول أيضاً في أنماط الصفقات. فقد استحوذ رأس المال الجريء على 90% من إجمالي صفقات مديري الصناديق العالميين في الشرق الأوسط منذ 2020، وبلغت قيمة صفقات رأس المال الجريء نحو 3.5 مليار دولار في 2022، فيما بلغ متوسطها السنوي 2.4 مليار دولار بين 2021 و2025. ويشير التقرير إلى أن السوق حافظ على هذا المستوى من النشاط رغم صعوبة ظروف التمويل في الولايات المتحدة وأوروبا.
وفي سوق الاستحواذ، ارتفعت حصة صفقات الاستحواذ التكميلية من إجمالي صفقات الاستحواذ من 20% في 2020 إلى 46% في 2025، بما يعكس تنامي استخدام استراتيجيات «الشراء والبناء» لتجميع الحصص السوقية في أسواق المنطقة المجزأة.
كما ارتفعت الصفقات المباشرة للمستثمرين، ومن بينهم صناديق الثروة والمكاتب العائلية، من 12% في 2020 إلى 42% في 2023، قبل أن تتراجع إلى 7% في 2025.
وتكشف مقارنة النشاط داخل المنطقة وخارجها عن استمرار الحضور الدولي للمستثمرين الشرق أوسطيين، إذ بلغ عدد صفقات الملكية الخاصة ورأس المال الجريء داخل المنطقة 146 صفقة في 2020، و222 في 2021، و212 في 2022، و191 في 2023، و169 في 2024، و178 في 2025، و68 حتى منتصف 2026.
وفي المقابل، بلغ عدد صفقاتهم خارج المنطقة 287 صفقة في 2020، و577 في 2021، و563 في 2022، و377 في 2023، و430 في 2024، و375 في 2025، و145 حتى منتصف 2026.
وتوضح هذه الأرقام أن التحول نحو الاستثمار المحلي لا يعني انحسار النشاط الخارجي للمستثمرين الشرق أوسطيين، وإنما يعكس اتساع قاعدة الفرص المحلية بالتوازي مع استمرار تدفق رؤوس الأموال إلى الأسواق العالمية.
الإنفاق على البنية التحتية والذكاء الاصطناعي
وتبرز البنية التحتية بوصفها أحد المحاور الرئيسية للمرحلة المقبلة، في ظل خطط الإنفاق الضخمة في دول مجلس التعاون، مع انتقال الاهتمام من البنية التحتية التقليدية إلى مراكز البيانات والطاقة والمرافق والنقل والبنية التحتية الرقمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
ويأتي ذلك بالتوازي مع ارتفاع مستوى النضج المؤسسي للمستثمرين في المنطقة، حيث لم تعد الأسواق العامة والخاصة تعمل باعتبارها مسارين منفصلين، بل تتداخل بصورة متزايدة ضمن محافظ استثمارية أكثر شمولاً.
وتشير نتائج التقرير إلى أن أكثر من 50% من المستثمرين يتوقعون تخصيص المزيد من رؤوس الأموال للملكية الخاصة والبنية التحتية، فيما قال أكثر من 70% إن الدعم والرعاية الحكومية المباشرة يشجعانهم على زيادة استثماراتهم. كما صنف المشاركون الشرق الأوسط باعتباره أكثر الأسواق الناشئة جاذبية في استطلاع المستثمرين.
ويعكس هذا المزيج من رأس المال السيادي والمكاتب العائلية والمستثمرين المؤسسيين تحولاً في موقع المنطقة داخل منظومة الأسواق الخاصة العالمية؛ فبدلاً من اقتصار دورها على توفير رأس المال الذي يبحث عن فرص في الخارج، تتجه دول الشرق الأوسط بصورة متزايدة إلى بناء فرص استثمارية محلية واستقطاب رؤوس الأموال العالمية للمشاركة فيها.
ومع تداخل الأسواق العامة والخاصة، تتزايد أهمية إدارة المحفظة الاستثمارية بصورة شاملة، مدعومة بأدوات تحليل المخاطر وإدارة البيانات، بما يسمح للمؤسسات والمستثمرين بالانتقال من تحديد الفرص إلى توظيف رؤوس الأموال بصورة مباشرة ومدروسة.
قال الرئيس العالمي للتمويل الإسلامي في Fitch Ratings، بشار الناطور، إن تكلفة التمويل في أسواق الدين الخليجية تأثرت خلال الفترة الأخيرة بعاملين رئيسيين، هما ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية واستمرار التقلبات الجيوسياسية في المنطقة.
وأوضح الناطور، في مقابلة مع “العربية Business”، أن رفع الفائدة الأميركية، بما في ذلك الزيادة الأخيرة، انعكس مباشرة على تكلفة الإصدارات الجديدة من السندات والصكوك، مشيراً إلى أن “فيتش” تتوقع رفعاً إضافياً للفائدة الأميركية خلال ديسمبر المقبل.
وأضاف أن التوترات الجيوسياسية أدت إلى تقلبات واضحة في تسعير أدوات الدين، خصوصاً في السوق الثانوية، حيث ارتفعت علاوات المخاطر خلال ذروة الأزمة ثم تراجعت بعد فترات التهدئة قبل أن تعود للارتفاع مع تجدد التوترات.
وأشار إلى وجود تباين بين المُصدرين من الفئة الاستثمارية (Investment Grade) والفئة الأقل تصنيفاً (Sub-Investment Grade)، موضحاً أن دول الخليج المصنفة استثمارياً، وعلى رأسها السعودية والإمارات وقطر والكويت، شهدت عودة علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى مستويات قريبة من تلك المسجلة قبل الحرب، وإن ظلت تكلفة الاقتراض الإجمالية أعلى بسبب ارتفاع أسعار الفائدة الأساسية المرتبطة بالدولار.
وأضاف أن الفئة الأقل تصنيفاً ما زالت تتحمل علاوة مخاطر إضافية مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة، مع اختلاف التأثير بحسب الدولة والقطاع والتصنيف الائتماني.
الكويت تعود تدريجياً إلى أسواق الدين
وفي تعليقه على الكويت، أشار الناطور إلى أن سوق الدين الكويتية ما زالت صغيرة مقارنة بالأسواق الخليجية الكبرى، موضحاً أن حجم السندات والصكوك الكويتية القائمة يبلغ نحو 50 مليار دولار فقط.
وقارن ذلك بالسعودية، التي يبلغ حجم أدوات الدين القائمة لديها نحو 580 مليار دولار، أي ما يزيد على عشرة أضعاف السوق الكويتية.
وأوضح أن الكويت عادت مؤخراً إلى أسواق الدين الدولية عبر السندات بعد إقرار قانون الدين العام، لافتاً إلى أن التجارب الخليجية أظهرت أن معظم الدول تبدأ إصداراتها عبر السندات قبل الانتقال إلى سوق الصكوك.
قانون الصكوك يفتح سوقاً جديدة للمستثمرين
وأكد الناطور أن التطور الأهم يتمثل في إقرار قانون الصكوك الكويتي ونشره في الجريدة الرسمية خلال الأيام الماضية، معتبراً أن هذه الخطوة تؤسس لإطار قانوني يسمح بإصدار الصكوك بالعملة المحلية أو الأجنبية.
وأضاف أن القانون لا يقتصر على السماح بالاقتراض، بل يضع إطاراً تنظيمياً متكاملاً لإصدارات الصكوك، بما يشمل الهياكل القانونية والتنفيذية المطلوبة.
وأشار إلى أن التطبيق العملي للقانون سيكون الاختبار الحقيقي لمدى نجاحه في تنشيط سوق الدين الكويتية خلال المرحلة المقبلة.
%51 من البنوك الكويتية ستستفيد من الصكوك
ولفت الناطور إلى أن نحو 51% من القطاع المصرفي الكويتي يتكون من بنوك إسلامية لا تستطيع الاستثمار في السندات التقليدية.
وأوضح أن إتاحة الصكوك ستفتح أمام هذه المؤسسات فرصة المشاركة في الاكتتابات الحكومية، سواء بالعملة المحلية أو الأجنبية.
وأضاف أن الصكوك تمنح الكويت قاعدة أوسع من المستثمرين، لأنها تجذب في الوقت نفسه المستثمرين التقليديين والإسلاميين، محلياً ودولياً.
وأكد أن تفعيل قانون الصكوك من شأنه تنشيط أسواق الدين الكويتية بشكل عام، وزيادة تنوع مصادر التمويل، واستقطاب شريحة جديدة من المستثمرين الباحثين عن أدوات مالية متوافقة مع الشريعة الإسلامية.
قالت نائب رئيس بنك مصر سابقاً سهر الدماطي إن الاتفاق على استحواذ البنك الأهلي المصري على فروع بنك مصر في الإمارات، إلى جانب الموافقة المبدئية الصادرة من المصرف المركزي الإماراتي، يوفر مساراً يضمن استمرار الأعمال المصرفية وعدم تعطل مصالح العملاء.
وأوضحت الدماطي، في مقابلة مع “العربية Business”، أن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أعلن بالفعل عزمه إغلاق الفروع ال 5 محل الأزمة، معتبرة أن العقوبة في هذه الحالة تكون قد نُفذت على بنك مصر نفسه، مشيرة إلى أن الصورة النهائية ستتضح خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال الإجراءات الرسمية.
وأضافت أن إغلاق الفروع لا يعني وقف النشاط المصرفي أو ضياع حقوق العملاء، لأن هناك بنكاً آخر تقدم للاستحواذ على تلك الفروع، ما يضمن استمرار تقديم الخدمات المصرفية بصورة طبيعية.
أموال العملاء لن تتأثر
وأكدت الدماطي أن حماية أموال العملاء تمثل أولوية لكل من البنك المركزي المصري والمصرف المركزي الإماراتي، مشيرة إلى أن وجود بنك مستحوذ يعني استمرار العمل المصرفي وانتقال النشاط بشكل منظم.
وأضافت أن الموافقة الصادرة حتى الآن هي موافقة مبدئية وليست نهائية، على أن يتم الإعلان عن القرار النهائي بعد استكمال جميع الإجراءات القانونية والتنظيمية.
وأوضحت أن انتقال الفروع إلى البنك الأهلي سيشمل نقل الأصول والالتزامات المصرفية، بما في ذلك القروض والودائع، وهو ما يضمن استمرارية العلاقة المصرفية للعملاء دون انقطاع.
الاستحواذ لا ينقل العقوبات
وشددت الدماطي على أن العقوبات المفروضة تتعلق ببنك مصر وليس بالبنك الذي سيستحوذ على الفروع.
وقالت إن البنك الأهلي يعد كياناً قانونياً مستقلاً تماماً، وبالتالي لا يمكن قانونياً انتقال العقوبات أو المسؤوليات المرتبطة ببنك مصر إلى البنك المستحوذ، سواء كان البنك الأهلي أو أي مؤسسة مصرفية أخرى.
وأضافت أن البنك المستحوذ سيواصل إدارة الأعمال المصرفية بصورة طبيعية باعتباره مؤسسة لا تخضع لأي عقوبات.
قيود مستمرة على التعاملات المرتبطة بإيران
وأشارت الدماطي إلى أن المسألة الجوهرية تظل مرتبطة بأي تعاملات أو تحويلات بالدولار لها صلة بالنظام الإيراني، مؤكدة أن هذه القيود ستظل قائمة في إطار العقوبات الأميركية المفروضة على إيران.
وأضافت أن القضية لا تقتصر على بنك مصر فقط، لافتة إلى وجود مؤسسات مصرفية أخرى في دول مختلفة مثل تركيا تواجه تدقيقاً مماثلاً في الملفات المرتبطة بالعقوبات الأميركية.
رقابة مشددة بعد الاستحواذ
وأكدت الدماطي أن البنك الأهلي يمتلك وجوداً مصرفياً قائماً بالفعل في الإمارات، ما يمنحه خبرة بالسوق المحلية ومتطلبات الامتثال الرقابي.
وأضافت أن البنك سيدخل المرحلة الجديدة مع تطبيق مستويات عالية من التدقيق والرقابة على فتح الحسابات والعمليات المصرفية، لتفادي أي مخاطر أو إشكالات مستقبلية مرتبطة بالامتثال.
قيمة الصفقة لم تُحسم بعد
وحول قيمة الاستحواذ، أوضحت الدماطي أنه من المبكر الحديث عن أي أرقام في الوقت الراهن، مشيرة إلى أن قيمة الصفقة لن تتضح إلا بعد صدور الموافقة النهائية وبدء الإجراءات التنفيذية الخاصة بنقل الفروع والأصول.
وأكدت أن الإعلان عن قيمة الاستحواذ سيكون جزءاً من المرحلة اللاحقة بعد استكمال المسار التنظيمي بالكامل.
تعتزم شركة مايكروسوفت Microsoft استثمار أكثر من 10 مليارات دولار في الإمارات والسعودية وقطر والكويت حتى عام 2030، في إطار توسيع البنية التحتية للحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي وتعزيز المرونة الرقمية في المنطقة، بحسب نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس الشركة براد سميث.
في البنية التحتية
قال نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس شركة مايكروسوفت Microsoft براد سميث إن الاستثمارات المخطط لها تعكس استمرار بناء البنية التحتية وتوسيع نطاق عمليات الشركة في المنطقة.
وأوضح أن الشركة تواصل تنفيذ جميع الاستثمارات التي كانت قد خططت لها قبل اندلاع الصراع الإقليمي، بل تعمل على توسيعها، مؤكداً أن جدول الإنفاق المقرر طموح ومكثف، وفق رويترز.
الذكاء الاصطناعي
تضخ دول الخليج مليارات الدولارات في مشاريع الذكاء الاصطناعي ضمن جهودها للتحول إلى مراكز عالمية للتكنولوجيا وتنويع اقتصاداتها بعيداً عن النفط والغاز.
وتراهن هذه الدول على وفرة الأراضي وإمكانية الوصول إلى مصادر طاقة منخفضة التكلفة لاستقطاب شركات الحوسبة السحابية العالمية، ومن بينها مايكروسوفت.
تحديات الرقائق والحرب
تواجه خطط التوسع تحديات تشمل الحصول على الرقائق الإلكترونية المتطورة، إضافة إلى حالة الضبابية التي فرضتها الحرب.
وشملت المخاطر هجمات استهدفت مراكز بيانات، من بينها منشآت أمازون ويب سيرفيسز Amazon Web Services التابعة لشركة أمازون Amazon في البحرين والإمارات.
دعم الشركاء خلال الصراع
أكد براد سميث أن مايكروسوفت دعمت شركاءها المحليين خلال الأزمة من خلال تنفيذ تقييمات للمرونة الرقمية، بما في ذلك خلال الأسبوع الأول من الصراع الذي اندلع في 28 فبراير/شباط.
تعزيز المرونة الرقمية
وتعمل مايكروسوفت حالياً مع دول الخليج في مجالات تتعلق بالجاهزية الرقمية وحماية البيانات الحيوية ضمن مبادرة تهدف إلى تعزيز المرونة الرقمية.
وأشار سميث إلى أنه لا يمكن الكشف عن توزيع الاستثمارات بحسب الدول أو المشروعات لأسباب تتعلق بعوامل أمنية.
شبكات الاتصالات
تعتزم الشركة أيضاً استثمار أكثر من 400 مليون دولار في البنية التحتية للاتصالات البحرية والبرية في أنحاء الشرق الأوسط بحلول عام 2030.
وعززت مايكروسوفت شراكاتها مع شركات وطنية متخصصة في الذكاء الاصطناعي، من بينها مجموعة جي42 G42 في أبوظبي.
وكانت الشركة قد استثمرت 1.5 مليار دولار في جي42 عام 2024 مقابل حصة أقلية ومقعد في مجلس الإدارة يشغله حالياً براد سميث.
تعاون مع السعودية وقطر
قال براد سميث إن مايكروسوفت تتعاون مع شركتي هيوماين Humain السعودية وكاي Kai القطرية في مجالات محددة تمثل أولوية لهما.
وأكد أن الشركة لا تعتزم ضخ استثمارات رأسمالية مباشرة في الشركتين.
نمت أرباح الشركات الخليجية المدرجة 23.1% خلال النصف الأول من 2026، لتصل إلى نحو 142.8 مليار دولار.
جاءت السوق السعودية المحرك الأكبر لهذه الزيادة، مدعومة بقفزة أرباح أرامكو وقوة القطاع المصرفي. كما ارتفعت أرباح أبوظبي بوتيرة مرتفعة أيضا، بينما سجلت أسواق أخرى نموا أقل أو تراجعا في نتائجها.
السعودية تقود 63% من أرباح الشركات الخليجية
استحوذت الشركات السعودية على نحو 63% من أرباح الشركات الخليجية، بعدما بلغت أرباحها نحو 336.7 مليار ريال، أو نحو 89.8 مليار دولار.
جاءت الصدارة مدعومة بأرامكو وقطاع البنوك، إلى جانب تحسن نتائج عدد من الشركات الصناعية والخدمية.
تعني هذه الحصة أن نحو ثلثي الأرباح الخليجية خرجت من شركات مدرجة في “تاسي”.
سوق أبوظبي حلت ثانية بأرباح بلغت نحو 94.5 مليار درهم في النصف الأول، مرتفعة 28.7% على أساس سنوي.
سوق دبي جاءت ثالثة بأرباح تقترب من 50.8 مليار درهم، بينما سجلت بورصة قطر نحو 23.6 مليار ريال قطري.
تراجعت الأرباح القطرية 11.5%، متأثرة بصورة رئيسية بالانخفاض الحاد في أرباح قطاع الصناعة.
يعطي تفوق الأرباح السعودية وزنا إضافيا عند قراءة أداء السوق وتقييماته خلال الفترة. فمع نمو الأرباح بوتيرة أسرع من حركة الأسهم، تراجع مكرر ربحية “تاسي” إلى 16.7 مرة بنهاية الربع الثاني، مقابل 19 مرة في الربع السابق.
لا يعني ذلك أن السوق السعودية الأرخص خليجيا، إذ بلغ المكرر في دبي نحو 9.4 مرة وفي قطر 12.7 مرة. وبلغ العائد النقدي لدبي 5.3%، مقابل 3.5% للسوق السعودي.
أرامكو وحدها تحقق 45% من أرباح الشركات الخليجية
حققت أرامكو السعودية 241.6 مليار ريال خلال النصف الأول، بزيادة سنوية بلغت 33%. وبذلك استحوذت الشركة وحدها على نحو 45% من أرباح الشركات الخليجية المجمعة. كما تجاوزت أرباح أرامكو وحدها أرباح جميع الأسواق الخليجية خارج السعودية مجتمعة بنحو 21%.
جاء نمو أرامكو السعودية بعد ارتفاع الإيرادات 13% إلى 884 مليار ريال، مدعوما بارتفاع أسعار النفط الخام والمنتجات المكررة والكيميائية. وقابل هذا الدعم جزئيا انخفاض بعض الكميات المبيعة، إضافة إلى ارتفاع تكاليف التشغيل والضرائب والزكاة خلال الفترة.
وتكشف النتيجة عن مدى حساسية الأرباح الخليجية الكبيرة لدورة الطاقة، نظرا للوزن الكبير لأرامكو داخل المنطقة. لكن ربحية السوق السعودية لا تزال قوية حتى باستبعاد أرامكو، إذ حققت بقية شركات “تاسي” أرباحا تتجاوز 95 مليار ريال خلال 6 أشهر.
كما جاء القطاع المصرفي محركا ثانيا للأرباح بعيدا عن أرامكو. وحققت البنوك السعودية نحو 48.8 مليار ريال في النصف الأول، بنمو يقارب 8%، ما يمثل أكثر من نصف أرباح السوق بعد استبعاد أرامكو.
4 شركات تستحوذ على أكثر من نصف الأرباح
بعد عملاق الطاقة أرامكو السعودية، جاءت العالمية القابضة الإماراتية ثانية خليجيا بصافي ربح عائد للمساهمين بلغ 17.9 مليار درهم، بزيادة سنوية تجاوزت 228%. وساعد نمو الإيرادات 34% والدخل التشغيلي 25% على دعم النتائج.
غير أن مكاسب القيمة العادلة شكلت جزءا كبيرا من نمو أرباح العالمية القابضة، بعدما بلغت نحو 17.6 مليار درهم خلال الفترة. ولذلك تختلف جودة هذا النمو عن زيادة الأرباح الناتجة بصورة أساسية من المبيعات أو الهوامش التشغيلية المتكررة.
جاء مصرف الراجحي ثالثا بأرباح بلغت 13.8 مليار ريال، مرتفعة نحو 14% على أساس سنوي. ودعم النتائج نمو دخل العمليات وصافي دخل التمويل والاستثمارات، إضافة إلى ارتفاع دخل رسوم الخدمات المصرفية. كما بلغ العائد على حقوق المساهمين 23.3%، ما يظهر كفاءة مرتفعة في استخدام قاعدة رأس المال.
وزادت محفظة التمويل لدى الراجحي 3% إلى أكثر من 762 مليار ريال، بينما ارتفعت الودائع 4% إلى نحو 688 مليار ريال. ويعني نمو الودائع بوتيرة أسرع قليلا استمرار وجود قاعدة تمويل تدعم التوسع، مع بقاء تكلفة الأموال عاملا رئيسيا للمراقبة.
أما بنك الإمارات دبي الوطني فحقق 12.8 مليار درهم، بزيادة محدودة بلغت 2.4% خلال النصف الأول. وارتفع صافي دخل الفوائد 13%، فيما نما الدخل غير الممول 25%، ما أظهر متانة في النشاط التشغيلي. لكن ارتفاع المخصصات حد من انتقال هذا النمو بالكامل إلى صافي الربح.
كم تجاوزت أرباح الشركات الأربع الكبرى 76 مليار دولار، لتستحوذ مجتمعة على أكثر من نصف أرباح الشركات الخليجية. وتضم المجموعة شركتين سعوديتين وشركتين إماراتيتين، بينما جاء البنك الأهلي السعودي مباشرة خلفها بفارق محدود.
الربحية السعودية أكبر.. وجودة الأرباح تحسم التقييم
تكشف المقارنة عن أن ترتيب الشركات وفقا لصافي الربح لا يقدم وحده الصورة الاستثمارية الكاملة. فمصدر النمو يختلف بوضوح بين تحسن أسعار الطاقة، وتوسع الأعمال المصرفية، ومكاسب تقييم الأصول، وهو ما يظهر على استدامة الأرباح.
بالنسبة إلى السعودية، تبرز قوة الربحية خارج أرامكو السعودية كعامل مهم في قراءة السوق. فوجود نحو 95 مليار ريال من الأرباح لدى بقية الشركات يقلل من اعتماد السوق كليا على النفط، رغم استمرار أرامكو كمحرك رئيسي للأرقام المجمعة.
كما تبرز نتائج البنوك باعتبارها المصدر الثاني للربحية السعودية، وهو ما يمنح السوق محركا يرتبط بالائتمان والفائدة والنشاط الاقتصادي المحلي. وفي المقابل، سجلت شركات مثل بترو رابغ والبحري تحسنا استثنائيا، مستفيدة من انعكاسات التوترات الإقليمية على أسعار المنتجات وتكاليف النقل البحري.
هذه الفروق مهمة للمستثمر، لأن الربح المتكرر الناتج من العمليات الأساسية يحمل دلالة مختلفة عن المكاسب المرتبطة بالتقييمات أو الظروف الاستثنائية.
عقد صندوق قطر للتنمية والبنك الإسلامي للتنمية طاولة مستديرة رفيعة المستوى على هامش أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، بهدف تعزيز تنسيق الدعم الدولي لتحول القطاع المالي في سوريا وتعافيه، بحضور سعادة الشيخ ثاني بن حمد آل ثاني رئيس مجلس إدارة صندوق قطر للتنمية،وسعادةالدكتورةمريم بنت علي بن ناصر المسند،وزير الدولة للتعاون الدولي.
جمعت الطاولة المستديرة، التي أقيمت بعنوان: /تمويل تعافي سوريا: شراكات منسقة لإعادة الإعمار وتجديد القطاع المالي/، ممثلين كبارا عن الجهات الحكومية، إلى جانب مؤسسات التنمية متعددة الأطراف، والشركاء الثنائيين، والمؤسسات المالية الدولية، لمناقشة المتطلبات والشراكات وآليات التمويل اللازمة لدعم تعافي القطاع المالي وجهود إعادة الإعمار الاقتصادي على نطاقٍ أوسع.
وافتُتحت المناقشات بكلماتٍ من كل من سعادة الدكتور محمد بن عبد العزيز الخليفي وزير الدولة بوزارة الخارجية في دولة قطر؛ وسعادة السيد محمد يسر برنية، وزير المالية في الجمهورية العربية السورية؛ وسعادة السيد محمد صواف رسلان، حاكم مصرف سوريا المركزي.
كما شارك في المناقشات أيضاً سعادة السيد فهد بن حمد السليطي، المدير العام لصندوق قطر للتنمية، إلى جانبِ عددٍ من كبار ممثلي المؤسسات المالية الدولية والشركاء.
واستندت الطاولة المستديرة إلى تقييمٍ شامل لفجوات القطاع المالي وخارطةِ طريق، أعدّ بتكليفٍ من صندوق قطر للتنمية وبالتعاون مع الجهات السورية المعنية، وبدعمٍ فني من شركة أوليفر وايمان.
ويغطي التقييم مصرف سوريا المركزي والقطاع المصرفي وأسواق رأس المال وقطاع التأمين، ويحدد أولويات الإصلاح وبرنامجاً مرحلياً من المبادرات الرامية إلى تعزيز المنظومة المالية.
وركزت المناقشات على تحويل مخرجات التقييم إلى خارطةِ طريقٍ عملية للتنفيذ بدعمٍ من الشركاء، مع التركيز على الإصلاح المؤسسي، ومعايير القطاع المالي والمقومات اللازمة لتطويره، وإصلاح المصارف المملوكة للدولة، وأسواق رأس المال، والتأمين، وعلاقات المراسلة المصرفية، ومتطلبات إعادة دمج سوريا في النظام المالي الدولي. كما بحث المشاركون سبل مواءمة أدوار وأدوات الشركاء الدوليين، بما يشمل التمويل والمساعدة الفنية والخبرات والأنظمة والتدريب والتمويل المشترك، بما يتوافق مع الأولويات السورية.
وقد شكلت الطاولة المستديرة خطوة نحو الانتقال من مرحلة التقييم إلى التنفيذ المنسق، حيث ناقش المشاركون الأولويات والمسؤوليات والمحطات الرئيسية ومجالات الدعم المحتملة من الشركاء، إلى جانب آلياتِ مواصلةِ التنسيق والمتابعة.
وتعكس هذه المشاركة نهج صندوق قطر للتنمية الأوسع في مجال تمويل التنمية القائم على توحيد جهود المؤسسات والخبرات ورؤوس الأموال حول الأولويات التي تقودها الدول، وتعزيز الأنظمة، وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق تعافٍ اقتصاديٍّ وتنميةٍ مستدامين.
ارتفعت الأصول الإجمالية للبنوك التجارية في ختام الشهر الماضي بنسبة 4.27% لتسجل 2.20 تريليون ريال، مقابل 2.11 تريليون ريال في نهاية أغسطس 2025، كما نمت 0.46% على أساس شهري، و2.33% منذ بداية العام. وأظهرت بيانات حديثة تسجيل مؤشرات رئيسية في القطاع المصرفي القطري نمواً إيجابياً على المستوى السنوي في ختام شهر أغسطس 2026، إذ ارتفعت الأصول الإجمالية للبنوك التجارية العاملة في الدولة، كما نمت السيولة المحلية، وسط زيادة سنوية في حجم ودائع العملاء، والتسهيلات الائتمانية الممنوحة.
ودعم النمو السنوي للأصول ارتفاع قيمة الأصول الأجنبية بنحو 30.50% عند 394.28 مليار ريال في نهاية أغسطس 2026، مقارنة بـ302.12 مليار ريال في ختام الشهر المناظر من العام السابق، فيما انخفضت 0.27% على أساس شهري. وفي السياق ذاته، سجلت البنوك التجارية أصولاً محلية بقيمة 1.75 تريليون ريال، بزيادة 0.57% قياساً بـ1.74 تريليون ريال في أغسطس من العام المنصرم.
وكشف المسح ارتفاعاً في السيولة المحلية في دولة قطر – عرض النقد 2 – بنهاية شهر أغسطس 2026 وذلك بنحو 3.44% عند 767.15 مليار ريال، مقارنة بـ741.66 مليار ريال في الشهر نفسه من العام الماضي، فيما انخفضت 1.01% شهرياً.
وبلغت قيمة ودائع العملاء في البنوك بختام الشهر السابق 1.06 تريليون ريال، بزيادة سنوية تقدر بـ0.95% عن 1.05 تريليون ريال حجم الودائع في نهاية أغسطس 2025.
انطلقت، أمس، فعاليات النسخة 26 من مؤتمر ومعرض «سيملس الشرق الأوسط» لهذا العام 2026، لتجمع دبي نخبة من الشركات العالمية وقادة وخبراء قطاعات المدفوعات والتجارة الإلكترونية والتجزئة والتكنولوجيا المالية، في وقت تجاوز حجم الاقتصاد الرقمي العالمي 20 تريليون دولار، بما يعادل نحو ربع الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتصدرت دولة الإمارات الترتيب العام لـ «مؤشر الاقتصاد الرقمي العربي 2026».
ويستمر المؤتمر ثلاثة أيام، ومن المتوقع أن يستقطب أكثر من 25 ألف زائر و800 متحدث و750 جهة عارضة، لتشكل منصة تجمع مزودي خدمات الدفع والشركات الصغيرة والمتوسطة وقادة قطاعي التجزئة والتجارة الإلكترونية، لاستعراض أحدث الحلول والتقنيات وبناء شراكات جديدة.
نموذج عربي بارز
أكد الدكتور علي محمد الخوري، مستشار مجلس الوحدة الاقتصادية العربية ورئيس الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي، أن الإمارات تصدرت الترتيب العام لـ «مؤشر الاقتصاد الرقمي العربي 2026» في نسخته الخامسة، مقدمة نموذجاً عربياً بارزاً في تحويل الرؤية والطموح إلى سياسات وطنية استشرافية واستثمارات مستدامة ومؤسسات قوية والتزام طويل الأمد.
وأوضح الخوري أن الاقتصاد الرقمي العالمي تجاوز 20 تريليون دولار، بما يعادل نحو ربع الناتج المحلي الإجمالي العالمي، في وقت تتسابق الاقتصادات الكبرى لبناء البنية التحتية والقدرات التي ستحدد ملامح المرحلة المقبلة من الاقتصاد العالمي.
مضيفاً أن نتائج المؤشر أظهرت أن 20 دولة عربية سجلت أداءً أفضل مقارنة بعام 2024، مدفوعة بالتقدم في البنية التحتية الرقمية والأمن السيبراني والخدمات الحكومية الرقمية.
في حين يصنف المؤشر الدول العربية ضمن ثلاث مجموعات: دول وصلت إلى مستويات متقدمة من السيادة الرقمية، واقتصادات صاعدة تمتلك مقومات الانتقال إلى مستويات أعلى، ودول لا تزال تعمل على بناء الأسس الضرورية للتحول الرقمي.
سباق التحول الرقمي
بينما أكد جمال صالح، المدير العام لاتحاد مصارف الإمارات، أن القطاع المصرفي في الدولة قطع شوطاً متقدماً في التحول الرقمي، وكانت الإمارات من الأسواق السباقة إلى تبني تقنيات الدفع الحديثة؛ من المحافظ الرقمية والخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول إلى تقنيات التعرف البيومتري.
وأوضح صالح أن منظومة المدفوعات تطورت بصورة كبيرة، حتى وصلت نسبة استخدام القنوات الرقمية في بعض أنواع الخدمات إلى 100%، بينما تصل قيمة المدفوعات والتحويلات التي تمر عبر القطاع المصرفي إلى تريليونات الدراهم، وأن التطور في الخدمات الرقمية غيّر طريقة تعامل العملاء مع البنوك؛ إذ أصبحت غالبية العمليات قابلة للتنفيذ عبر القنوات الرقمية من دون الحاجة إلى التعامل المباشر مع موظف مصرفي، وهذا يعكس المستوى المتقدم الذي وصلت إليه الإمارات في الخدمات المصرفية والمدفوعات الرقمية.
البنوك الرقمية
أما فلاديسلاف ميرونوف – الرئيس التنفيذي للشؤون الرقمية في بنك دبي التجاري – فقال: إن تطور البنك الرقمي لا يعني فقط نقل الخدمات التقليدية إلى الهاتف المحمول، وإنما دمج الخدمات المصرفية في رحلة العميل نفسها؛ فعند شراء سيارة، على سبيل المثال، يمكن أن يكون الدفع والتمويل جزءاً من عملية الشراء، بينما يظل البنك حاضراً عندما يحتاج العميل إلى خدمات مصرفية متخصصة أو معالجة مشكلة مرتبطة بمعاملة أو تمويل، مؤكداً أن نجاح البنوك الرقمية لا يعتمد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وحدهما، بل على قدرتها على الجمع بين سهولة التجربة وجودة خدمة العملاء والثقة.
خدمات أكثر استباقية
من جانبه، قال فيليب داوست، نائب رئيس الابتكار في بنك كندا الوطني: إن العميل يهتم بالحصول على الخدمة والنتيجة المطلوبة بصورة سهلة وآمنة، موضحاً أن الذكاء الاصطناعي والتمويل المدمج يمنحان البنوك الرقمية القدرة على تقديم خدمات أكثر استباقية؛ وذلك من خلال تحليل التدفقات المالية وفهم احتياجات العميل وتقديم الخدمة المناسبة في الوقت المناسب.
منظومة مدفوعات
في حين قال عمر حداد، الرئيس التنفيذي لشركة الفطيم للتمويل: ننظر إلى المدفوعات باعتبارها عنصراً أساسياً من تجربة العميل المتكاملة.
وتمثل شراكتنا مع Juspay خطوة مهمة نحو توفير تجربة دفع أكثر سهولة وسلاسة وأماناً للعملاء عبر علامات الفطيم التجارية وأسواقها، إلى جانب بناء البنية التحتية الرقمية اللازمة لدعم طموحاتنا في النمو والتحول الرقمي.
وقال ناكول كوثاري، رئيس منطقة آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط لدى Juspay: تمثل الفطيم نموذجاً للمؤسسات التي تحتاج إلى بنية تحتية متقدمة للمدفوعات قادرة على دعم علامات تجارية وأسواق ومزودي خدمات دفع متعددين ضمن منظومة موحدة، مع الحفاظ على تجربة دفع متسقة للعملاء.
الإمارات محطة للتوسع
وتختتم جيليان ساربونغ – من شركة OpenPayd- بقولها: إن الإمارات تمثل محطة جديدة في استراتيجية التوسع العالمي للشركة بعد أوروبا وتحركاتها في السوق الأمريكية، مشيرة إلى أن الشرق الأوسط يأتي ضمن المرحلة التالية من خطط النمو.
وأضافت أن السوق الإماراتية توفر فرصاً واسعة أمام شركات التكنولوجيا المالية العالمية، بينما تشكل المشاركة في «سيملس الشرق الأوسط» فرصة لبناء علاقات وشراكات جديدة واستكشاف فرص النمو في المنطقة.
تشهد الإمارات موجة متسارعة من توسع المؤسسات المالية والاستثمارية العالمية، مع اتجاه صناديق تحوط ومديري أصول واستثمارات بديلة وبنوك خاصة وشركات لإدارة الثروات إلى تأسيس مكاتب وكيانات جديدة في دبي وأبوظبي، أو توسيع عمليات قائمة، أو التقدم للحصول على الموافقات والتراخيص التنظيمية، في مؤشر إلى تحول الدولة إلى قاعدة تشغيلية متنامية لصناعة إدارة الأموال العالمية.
وحصلت 4 مؤسسات عالمية على موافقات تنظيمية لتوسيع أعمالها هناك خلال أسبوع واحد: شركة «بلو أول كابيتال» (Blue Owl Capital) في 9 يونيو، و«بنك سنغافورة» (Bank of Singapore) في 10 يونيو، إلى جانب كل من «أوك هيل أدفايزرز» (Oak Hill Advisors) و«فرانكلين تمبلتون» (Franklin Templeton) في 16 يونيو.
حصلت شركة «أوك هيل أدفايزرز» (OHA) على الترخيص الرسمي من سلطة دبي للخدمات المالية في 16 يونيو، وهو اليوم ذاته الذي رحبت فيه سلطة مركز دبي المالي العالمي بالشركة التي تدير أصولاً بقيمة 112 مليار دولار.
وتمثل هذه الخطوة التوسع الثاني للشركة داخل المركز خلال عام واحد، بعد تسجيلها كمدير صندوق التحوط رقم 100 في المركز أواخر عام 2025.
وقبل ذلك بأسبوع، افتتحت شركة «بلو أول كابيتال» مكتباً لها في سوق أبوظبي العالمي، ليكون مقرها السابع في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، والـ23 عالمياً.
وترافق ذلك مع تصريح للرئيسين التنفيذيين المشاركين، دوغ أوستروفر ومارك ليبشولتز، أكدا فيه أن «هذا السوق ليس جديداً علينا، بل يشكل المرحلة التالية من مسار نمونا في المنطقة».
ورجحت أبحاث مستقلة أجرتها «بي دبليو سي» ومركز دبي المالي العالمي، نمواً سنوياً مركباً بنسبة 15% إلى 30% على مدى 5 إلى 6 سنوات، ما يرفع حجم سوق الائتمان الخاص إلى ما بين 11 و20 مليار دولار بحلول عام 2030.
وأظهرت الدراسة ذاتها أن الائتمان الخاص لا يزال يشكل نحو 2% فقط من محافظ المكاتب العائلية في الشرق الأوسط، مقارنة بـ4% في الولايات المتحدة و3% في أوروبا.
وتتركز هذه الموجة حول مركز دبي المالي العالمي (DIFC) وأبوظبي العالمي (ADGM)، اللذين سجلا خلال النصف الأول من 2026 توسعاً قوياً في أعداد المؤسسات المالية ومديري الأصول، بالتوازي مع دخول أسماء عالمية جديدة إلى السوق، بما يعكس انتقال المنافسة من مجرد استقطاب رؤوس الأموال الدولية إلى استضافة المؤسسات التي تدير هذه الأموال وفرقها الاستثمارية من داخل الإمارات.
وفي دبي، تجاوز عدد الشركات المسجلة النشطة في مركز دبي المالي العالمي حاجز 10 آلاف شركة للمرة الأولى بنهاية النصف الأول من 2026، فيما ارتفع عدد شركات الخدمات المالية الخاضعة للتنظيم إلى 1,134 شركة، ووصل عدد شركات إدارة الثروات والأصول إلى 592 شركة، إلى جانب 327 بنكاً، فيما يحتضن المركز أعلى تجمع لصناديق التحوط في المنطقة.
وفي أبوظبي، ارتفع عدد شركات الخدمات المالية العاملة في «أبوظبي العالمي» (ADGM) إلى 392 شركة في النصف الأول، بنمو 27% على أساس سنوي، فيما أصدرت سلطة تنظيم الخدمات المالية 50 موافقة مبدئية لشركات خدمات مالية ومنحت 45 تصريحاً جديداً لمزاولة الخدمات المالية.
من مكاتب تمثيل إلى قواعد تشغيلية
ولا تمثل التحركات الحالية بداية حضور المؤسسات الاستثمارية العالمية في الإمارات، بل مرحلة جديدة من موجة بدأت تتسارع خلال السنوات القليلة الماضية.
ففي مركز دبي المالي العالمي، تضاعف عدد مديري صناديق التحوط من نحو 50 في مطلع 2024 إلى أكثر من 100 مدير بنهاية 2025، لينضم المركز إلى أكبر خمسة مراكز عالمية في هذا القطاع، وفق بيانات المركز، بما في ذلك 81 صندوقاً من «نادي المليار دولار» ممن يُديرون محافظ تتجاوز قيمتها مليار دولار.
وتضم القائمة التي سبقت موجة 2026 أسماء كبيرة مثل «ميلينيوم مانجمنت» و«بالياسني» و«بلاك روك» و«بلو أول» و«بريفان هوارد» و«إكسودوس بوينت» و«هدسون باي» و«كيوب ريسيرش آند تكنولوجيز» و«فيريشن»، ما أوجد في دبي قاعدة قائمة بالفعل لصناعة صناديق التحوط والاستثمارات البديلة قبل وصول الدفعة الجديدة.
وخلال النصف الأول من العام الجاري، أظهرت بيانات مركز دبي المالي العالمي دخول أو تأسيس مكاتب إقليمية لمجموعة أخرى من المؤسسات منذ النصف الأول من 2025، من بينها «سيتادل»، و«أروبوينت إنفستمنت بارتنرز»، و«كابيتال لاند إنفستمنت»، و«بلو ماونتن كابيتال»، و«جورديان كابيتال»، و«جي بي مورغان إنترناشيونال أدفايزرز»، و«آي سي آي سي آي برودنشال لإدارة الأصول»، و«بروسبيرا لإدارة الثروات»، و«آر في كابيتال مانجمنت»، و«فارين كابيتال بارتنرز»، إلى جانب مؤسسات مالية أخرى.
زخم صناديق التحوط
ويبرز «سيتادل» ضمن أحدث الأسماء التي اختارت مركز دبي المالي العالمي، في امتداد لموجة صناديق التحوط العالمية التي رفعت حضور هذا القطاع في دبي إلى مستويات قياسية.
كما برز خلال العام الجاري توسع «أروبوينت إنفستمنت بارتنرز»، فيما تضمنت التحركات التي رصدها السوق خلال 2026 «سيمتري» و«كاليبريت بارتنرز»، إلى جانب استمرار توسع عدد من الأسماء التي كانت موجودة بالفعل في الإمارة، وتشير البيانات التي جمعتها «البيان» إلى أن موجة انتقال صناديق التحوط إلى الإمارات تسارعت بصورة خاصة منذ 2023.
وفي الوقت ذاته، وسعت دبي جاذبيتها إلى ما وراء صناديق التحوط، مع تنامي حضور شركات الائتمان الخاص والاستثمارات البديلة، ومن أبرز الأمثلة «أوك هيل أدفايزرز»، المتخصصة في أسواق الائتمان، والتي حصلت على ترخيص من سلطة دبي للخدمات المالية خلال يونيو، وكانت الشركة قد أصبحت في أواخر 2025 مدير صندوق التحوط رقم 100 المسجل في المركز، ما يعكس التداخل المتزايد بين الائتمان الخاص وإدارة الأصول البديلة في المنظومة المالية للإمارة.
البنوك الخاصة وإدارة الثروات
ويمتد السباق إلى البنوك الخاصة ومديري الثروات. فقد أطلق «البنك العربي سويسرا» كيانه التابع في مركز دبي المالي العالمي، مستهدفاً خدمة أصحاب الثروات ورواد الأعمال والمكاتب العائلية في المنطقة، فيما يدير البنك أصولاً تقارب 25 مليار دولار.
ويأتي ذلك في وقت يضم فيه مركز دبي المالي العالمي 592 شركة لإدارة الثروات والأصول، فيما ارتفع عدد الكيانات المرتبطة بالشركات العائلية إلى 1,408 كيانات بنهاية النصف الأول، بنمو 36% على أساس سنوي، ما يعكس اتساع قاعدة العملاء التي تتنافس المؤسسات المالية العالمية على خدمتها من دبي.
البنوك الخاصة تسابق مديري الائتمان
أعلن «بنك سنغافورة»، الذراع المصرفية الخاصة لمجموعة «أو سي بي سي» (OCBC)، في 10 يونيو تعيين ليم ليونغ غوان، المخضرم في الصيرفة الخاصة بخبرة 35 عاماً، منها 25 عاماً في «يو بي إس لإدارة الثروات»، رئيساً للصيرفة الخاصة لمنطقة الشرق الأوسط وجنوب آسيا والقطاع الدولي، إضافة إلى توليه منصب الرئيس التنفيذي لفرع البنك بمركز دبي المالي العالمي شريطة الحصول على الموافقة التنظيمية.
ومن جانبه، استقطب بنك «باركليز» فرزاد بيليموريا، بخبرة 30 عاماً وكان يشغل سابقاً منصب رئيس المصرفية الخاصة لدى «إتش إس بي سي» في الإمارات، ليتولى رئاسة المصرفية الخاصة في دولة الإمارات اعتباراً من 1 يوليو 2025 ومقره دبي.
في حين حصلت «فرانكلين تمبلتون» في 16 يونيو على تراخيص من هيئة الأوراق المالية والسلع في الإمارات لكيانها في أبوظبي، لتصبح أول مدير أصول عالمي يعمل عبر كافة النطاقات التنظيمية المالية الثلاثة في الدولة بعد تواجد دام لأكثر من 25 عاماً.
وامتد التوجه ذاته إلى «البنك العربي سويسرا»، الذي أطلق كيانه التابع «إيه بي إس (الشرق الأوسط) المحدودة» في مركز دبي المالي العالمي بتاريخ 30 يونيو، وعين سمير عطية الله رئيساً تنفيذياً له بعد استقطابه مباشرة من المنافس «ميرابود» للشرق الأوسط.
ويدير البنك أصولاً تقارب 25 مليار دولار، معتمداً على علاقات تاريخية مع رواد الأعمال والمكاتب العائلية في المنطقة تعود إلى ستينيات القرن الماضي.
أبوظبي تستقطب أسماء ثقيلة
وفي موازاة دبي، تشهد أبوظبي موجة واسعة من تأسيس وتوسيع مكاتب المؤسسات العالمية، وتظهر نتائج «أبوظبي العالمي» للنصف الأول أن قائمة المؤسسات المالية التي أسست أو أطلقت أو وسعت حضورها خلال 2026 شملت «كابيتال جروب»، و«مان جروب»، و«بارينغز»، و«بين كابيتال»، و«هيلهاوس إنفستمنت»، و«موزينيك آند كو»، و«ماديسون ريالتي كابيتال»، و«جرو إنفستمنت جروب»، و«روكوس كابيتال مانجمنت»، إلى جانب مؤسسات أخرى.
وتبرز «هيل هاوس إنفستمنت» بين هذه المؤسسات، إذ افتتحت مكتباً في أبوظبي العالمي في أبريل بعد حصولها على ترخيص من الفئة 3C من سلطة تنظيم الخدمات المالية، في خطوة قالت الشركة إنها تعكس التزامها طويل الأجل تجاه المنطقة.
كما افتتحت «روكوس كابيتال مانجمنت» مكتباً جديداً في أبوظبي بعد حصولها على تصريح للخدمات المالية، مضيفة الإمارة إلى شبكتها التي تضم لندن ونيويورك وسنغافورة، وتعمل الشركة في استراتيجيات متعددة الأصول مع تركيز قوي على الاستثمار وفق اتجاهات الاقتصاد الكلي العالمي.
وفي يونيو، افتتحت «بلو أول كابيتال» مكتبها في أبوظبي العالمي، في خطوة لتعزيز حضورها الإقليمي وعلاقاتها بالمستثمرين في الشرق الأوسط، ولا سيما في مجال الاستثمارات البديلة.
كما برزت خلال العام تحركات «بالياسني أسيت مانجمنت» لتوسيع عملياتها في أبوظبي، إلى جانب «مان جروب»، التي تحركت لتأسيس وجود في الإمارة، في مؤشر إلى أن أبوظبي أصبحت وجهة رئيسة لصناديق التحوط ومديري الاستثمارات البديلة إلى جانب قاعدة مديري الأصول التقليديين.
أصول عالمية بتريليونات الدولارات
ويظهر حجم المؤسسات الموجودة في أبوظبي اتساع التحول، فبحسب نتائج «أبوظبي العالمي»، ارتفع عدد مديري الأصول والصناديق المسجلين فيه إلى 190 مديراً في النصف الأول من 2026، بزيادة 23%، فيما ارتفع عدد الصناديق المدارة انطلاقاً من المركز بنسبة 32% إلى 276 صندوقاً.
والأكثر دلالة أن شركات إدارة الأصول التي أسست أعمالاً في أبوظبي العالمي تدير على المستوى العالمي أكثر من 2.1 تريليون دولار من الأصول، فيما ارتفع حجم الأصول المدارة فعلياً ضمن أبوظبي العالمي بنسبة 54% على أساس سنوي.
الثروات تجذب مديري الأموال
وتستند الموجة إلى قاعدة متنامية من الثروات الخاصة والمؤسسية في الإمارات والخليج، وتشير بيانات تقرير الثروة العالمي لـ«يو بي إس» لعام 2026 إلى ارتفاع متوسط ثروة البالغين في الإمارات بنحو 25% بين 2020 و2025، ووصول عدد المليونيرات بالدولار إلى نحو 183 ألف شخص.
ويضاف إلى ذلك وجود الصناديق السيادية والمكاتب العائلية وأصحاب الثروات الفائقة، ما يمنح مديري الأموال العالميين إمكانية الوصول إلى قاعدة كبيرة من رؤوس الأموال من خلال وجود محلي، بدلاً من تغطية المنطقة من لندن أو نيويورك أو سنغافورة.
وتظهر المنافسة كذلك في استقطاب الكفاءات المصرفية والاستثمارية، فقد شهد السوق انتقال مصرفيين مخضرمين لتولي قيادة أعمال الصيرفة الخاصة وإدارة الثروات في الإمارات، ما يشير إلى أن المنافسة لم تعد تقتصر على افتتاح المكتب أو الحصول على الترخيص، وإنما تمتد إلى استقطاب مديري العلاقات والاستثمار الذين يمتلكون شبكات طويلة مع أصحاب الثروات والمكاتب العائلية في المنطقة.
قطبان ماليان
وتكشف نتائج النصف الأول من العام عن الحجم الذي وصل إليه القطبان الماليان، ففي دبي، بلغ عدد الشركات النشطة 10,018 شركة، منها 1,134 شركة خدمات مالية خاضعة للتنظيم و592 شركة لإدارة الثروات والأصول. وفي أبوظبي، بلغ عدد الرخص النشطة 13,974 رخصة، فيما وصل عدد الشركات التشغيلية إلى 3,986 شركة، وارتفع عدد شركات الخدمات المالية إلى 392 شركة، كما أصدر المركز 1,814 رخصة جديدة بمختلف أنواعها خلال النصف الأول.
وتشير هذه التحركات مجتمعة إلى تحول نوعي في موقع الإمارات على خريطة إدارة الأموال العالمية، إذ لم يعد الحضور الدولي مقتصراً على مكاتب تمثيل أو فرق صغيرة لجمع رؤوس الأموال، بل بات يشمل مكاتب استثمار، وكيانات منظمة، ومديري محافظ وصناديق، وبنوكاً خاصة، وشركات ائتمان خاص واستثمارات بديلة تتخذ من دبي وأبوظبي قواعد فعلية لخدمة المنطقة والأسواق العالمية.
استمرت الإمارات في جذب حركة البنوك الأجنبية منذ بداية العام الجاري لتدفع تلك البنوك نحو زيادة تدفقاتها النقدية إلى السوق المحلي ورفع الرصيد التراكمي من محفظة ممتلكاتها متضمنة الأصول والاستثمارات بنسبة 10% وبنحو 56 مليار درهم، ليرتفع الرصيد التراكمي لمحفظتها المالية محلياً إلى 652 مليار درهم بنهاية يوليو الماضي.
ووفق بيانات حديثة للمصرف المركزي، زادت متانة القطاع المصرفي مع ارتفاع ثقة 38 بنكاً أجنبياً بفضل قدرة الدولة على تخطي الأزمات، لترفع حجم أصولها بمفردها إلى رصيد تراكمي بلغ 586 مليار درهم بنهاية الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري وبحصة تتجاوز 10.3% من إجمالي الأصول المصرفية. وأوضح تقرير حديث للمصرف المركزي أن الأصول نمت من بداية العام حتى نهاية يوليو الماضي بنسبة 6.5%.
كما وصل الرصيد التراكمي لاستثمارات البنوك الأجنبية العاملة في الدولة بنهاية يوليو إلى 66.5 مليار درهم بنمو سنوي 20.2%، وتركزت تلك الاستثمارات وفق أنماط الاستثمار في كل من سندات الدين ثم أنشطة السندات المحفوظة.
في المقابل، أوضحت بيانات المركزي نشاطاً تدريجياً في حركة منح التمويلات والتسهيلات الائتمانية من البنوك الأجنبية لشرائح المستفيدين، ووصل الرصيد التراكمي للتمويلات من جانب تلك البنوك إلى 206 مليارات درهم مستحوذة على حوالي 7.4% من إجمالي الرصيد التراكمي للائتمان المصرفي الممنوح في الدولة.
وحققت التمويلات نمواً بنسبة 13.5% على أساس سنوي، حيث منحت البنوك الأجنبية أكثر من 24 مليار درهم على مدار عام كتمويلات جديدة للمستفيدين من قطاعي الأعمال والأفراد، وقد تركزت الحصة الأكبر من تلك التمويلات في الشهور السبعة الأولى من العام الجاري بنسبة 63% من إجمالي التمويلات وبقيمة فعلية بلغت 15 مليار درهم.
وارتفع الرصيد التراكمي لتمويلات تلك البنوك إلى القطاع الخاص إلى 117 مليار درهم بنمو على أساس سنوي 6.2% حتى يوليو من العام الجاري مقارنة برصيدها بنهاية نفس الفترة من 2025، فيما حازت تمويلات قطاع الأعمال من الشركات الصناعية والتجارية والمالية الحصة الأكبر من رصيد تمويلات القطاع ليتخطى الرصيد التراكمي لاقتراضها 82 مليار درهم، فيما وصل اقتراض الأفراد إلى 35 مليار درهم بنهاية يوليو.
ووصل حجم الودائع المصرفية في البنوك الأجنبية عند رصيد تراكمي 385 مليار درهم محتفظة نسبياً بجاذبيتها في السوق المحلي كقناة استثمار فعالة لودائع المستفيدين، حيث ظلت على نمو 6.8% على أساس سنوي مقارنة بنفس الفترة من 2025 والبالغ 335 مليار درهم.
وأوضح توزيع أصحاب الودائع أن الحصة الأغلب كانت لودائع القطاع الخاص، تلتها ودائع غير المقيمين، ثم القطاع العام كثالث أكبر مودع لدى البنوك الأجنبية بنهاية يوليو 2026.
شهد قطاع السياحة في الشرق الأوسط تراجعاً ملحوظاً خلال النصف الأول من عام 2026، في ظل تداعيات الحرب على إيران واضطرابات حركة الطيران، ما انعكس على أعداد الوافدين الدوليين وتكاليف السفر في المنطقة.
وبحسب بيانات منظمة الأمم المتحدة للسياحة، انخفض عدد السياح الدوليين الوافدين إلى الشرق الأوسط بنسبة 22% خلال الأشهر الستة الأولى من العام، ليسجل الإقليم أكبر تراجع على مستوى المناطق السياحية الرئيسية عالمياً.
وأرجعت المنظمة هذا الانخفاض إلى تداعيات الحرب التي اندلعت في المنطقة، وما صاحبها من إغلاقات مؤقتة للمجالات الجوية وإلغاء عدد من الرحلات الجوية، إلى جانب اضطرار شركات الطيران إلى تعديل مساراتها لتجنب مناطق الصراع.
وأدت هذه التطورات إلى ارتفاع تكاليف تشغيل شركات الطيران وزيادة أسعار بعض الرحلات، كما أثرت في قرارات المسافرين وثقتهم بالسفر إلى عدد من الوجهات في المنطقة، في وقت واجهت فيه شركات الطيران الإقليمية والدولية ضغوطاً نتيجة خفض أعداد الرحلات وتغير جداول التشغيل.
وكان مطار دبي الدولي من أبرز المطارات التي تأثرت بتراجع حركة السفر، إذ استقبل نحو 31.5 مليون مسافر خلال النصف الأول من العام، بانخفاض نسبته 31.3% مقارنة بالفترة نفسها من 2025.
التطورات الأمنية والجيوسياسية وتعطل بعض مسارات الطيران
ويأتي هذا التراجع رغم استمرار تعافي حركة السفر العالمية، إلا أن وتيرة التعافي في الشرق الأوسط بدت متفاوتة بين الأسواق، متأثرة بالتطورات الأمنية والجيوسياسية وتعطل بعض مسارات الطيران.
وتشير هذه التطورات إلى أن قطاع السياحة في المنطقة يواجه ضغوطاً إضافية خلال 2026، مع استمرار ارتباط حركة السفر باستقرار الأوضاع الجيوسياسية وعودة الرحلات الجوية إلى مستوياتها الطبيعية، إلى جانب قدرة شركات الطيران والمطارات على استعادة حركة المسافرين تدريجياً.
يشهد قطاع السياحة في مصر نمواً وصموداً لافتَين على الرغم من التوترات الإقليمية والظروف الجيوسياسية التي تمرُّ بها المنطقة. وقد نشر المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري مؤشرات السياحة الوافدة والإيرادات السياحية، وتوقعات المؤسسات الدولية لأداء القطاع خلال الفترة المقبلة.
وتعكس مؤشرات قطاع السياحة والسفر في مصر قدرته على مواصلة النمو والصمود رغم التوترات الإقليمية، بالتوازي مع التَّوسُّع في الطاقة الفندقية وزيادة أعداد الغرف والفنادق، بما يتزامن مع توقعات بتحسُّن مؤشرات القطاع خلال السنوات المقبلة، حسب إنفوغراف نشره المجلس الإعلامي لمجلس الوزراء المصري على منصات التواصل الاجتماعي.
وشهد العام الحالي زيادة في عدد الفنادق والغرف الجاري إنشاؤها في مصر، حيث ارتفع عدد الفنادق الجاري إنشاؤها إلى 185 فندقاً بإجمالي 46 ألف غرفة، مقابل 143 فندقاً تضم 33.9 ألف غرفة عام 2025.
ويرى الخبير السياحي المصري، أيمن الطرانيسي، أن «البيانات الواردة بالمنشور تظهر طفرةً غير مسبوقة في الاستثمار الفندقي في مصر؛ حيث سجَّلت المؤشرات قفزات متتالية في عدد الفنادق والغرف الجاري إنشاؤها لتواكب التدفقات السياحية المتزايدة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «تأتي هذه التوسعات اللوجستية الهائلة بالتوازي مع قفزة ملموسة في أعداد السائحين الوافدين إلى البلاد؛ ما أسهم بشكل مباشر في تعظيم الإيرادات السياحية المحققة».
وعلى الرغم من التوترات الإقليمية فإن مصر شهدت زيادةً في السياحة الوافدة، حيث ارتفع عدد السياح إلى 12.7 مليون سائح خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى أغسطس (آب) 2026، مقارنة بـ12.2 مليون سائح خلال الفترة نفسها من عام 2025، كما زادت الإيرادات السياحية إلى 12 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026، مقارنة بـ11.8 مليار دولار خلال الفترة ذاتها من عام 2025.
وتراهن مصر على تنوع مقاصدها وأنماطها السياحية، ضمن خطة دعائية أطلقتها وزارة السياحة والآثار من قبل تحت عنوان «مصر… تنوع لا يضاهى»، ما بين السياحة الثقافية، والترفيهية، والبيئية، والعلاجية، والرياضية، والدينية، والسفاري، والمؤتمرات وغيرها، كما تراهن على الترويج للمقاصد السياحية المصرية بالمعارض والفعاليات الدولية.
وتوقَّع «المجلس العالمي للسياحة والسفر» نمو قطاع السياحة والسفر في مصر بنسبة 3 في المائة عام 2026، رغم التوترات الجيوسياسية، مع توقُّع زيادة الناتج المحلي الإجمالي للقطاع إلى 35.4 مليار دولار عام 2026، مقابل 34.4 مليار دولار عام 2025، إلى جانب ارتفاع عدد المشتغلين بالقطاع إلى 3.03 مليون مشتغل عام 2026، مقابل 2.97 مليون مشتغل عام 2025، وذلك، حسب الإنفوغراف.
ويوضح الطرانيسي أن «المؤشرات لم تقتصر على الأرقام الحالية، بل امتدت لتوقعات متخذي القرار والمؤسسات الدولية؛ حيث أكد المجلس العالمي للسياحة والسفر وصندوق النقد الدولي على صمود القطاع، ومواصلة مساره التصاعدي، مع توقُّعات بزيادة مستمرة في الناتج المحلي، ومعدلات التشغيل، وتوفير فرص العمل، بجانب نمو الإيرادات على المدى الطويل»، لافتاً إلى أن «هذه المؤشرات تثبت أن السياحة المصرية لم تعد مجرد قطاع موسمي، بل ركيزة استراتيجية وصناعة صلبة قادرة على تحويل التحديات الإقليمية إلى فرص استثمارية وتنموية مستدامة»، على حد تعبيره.
وحصلت مصر قبل أيام على جائزة «نقابة منظمي الرحلات» الفرنسية (SETO) لأفضل شراكة مع مقصد سياحي لعام2026، بعد تصدرها التصويت السنوي لأعضاء النقابة وحصولها على العدد الأكبر من الأصوات من بين نحو 140مقصداً سياحياً تتعامل معها شركات تنظيم الرحلات الفرنسية، وتروِّج لها على مدار العام.
بينما جاءت توقعات صندوق النقد الدولي، لتؤكد أن قطاع السياحة في مصر ظلَّ صامداً رغم حالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات الإقليمية، مع توقعات بزيادة الإيرادات السياحية من 19.9 مليار دولار خلال العام الماضي إلى 20.8 مليار دولار خلال العام الحالي، ثم إلى 22.9 مليار دولار عام 2027 – 2028، و25.4 مليار دولار عام 2028 – 2029، و27.9 مليار دولار عام 2029 – 2030، وصولاً إلى 29.8 مليار دولار عام 2030 – 2031.
وتطمح مصر لزيادة عدد السائحين الوافدين ليصل إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2030 وفق الخطة والاستراتيجية المعلنة لوزارة السياحة والآثار وتصريحات وزير السياحة والآثار، بعد أن شهدت مصر طفرات في أرقام السائحين الوافدين خلال السنوات الأخيرة على الرغم من التوترات التي تشهدها المنطقة.
تقدّم البنك الأهلي المصري للاستحواذ على فروع «بنك مصر» في الإمارات، في خطوة تأتي بعد أسابيع من تهديد وزارة الخزانة الأميركية بفرض عقوبات على فرع البنك بسبب صلات مالية مزعومة بإيران.
وأعلن البنكان المصريان، الثلاثاء، حصول الصفقة المحتملة على موافقة مبدئية من مصرف الإمارات المركزي، في إطار اتفاق لإعادة ترتيب وجودهما المصرفي بالإمارات ودمج أنشطتهما الخارجية، وفق بيان مشترك.
وقال البنكان إن الخطوة تأتي ضِمن رؤية مشتركة لـ«دمج وجودهما المصرفي الخارجي، دون التأثير على الخدمات المقدَّمة للعملاء»، ولم يربطا، في بيانهما، بين الاتفاق والتهديد الأميركي بفرض العقوبات، وفق «رويترز».
كانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت، في 28 أغسطس (آب) الماضي، أنها تَعدّ فروع «بنك مصر» في الإمارات «عقدة حيوية» تتيح للحكومة الإيرانية الوصول إلى الدولار الأميركي. واقترحت سحب إمكانية وصول البنك إلى الخدمات المصرفية المراسلة لدى المؤسسات المالية الأميركية.
وكان من المتوقع أن يدخل الإجراء المقترح حيز التنفيذ خلال أقل من 30 يوماً بعد انتهاء فترة التشاور العام. وقال «بنك مصر»، في ذلك الوقت، إنه يراجع الإخطار الأميركي، بينما بدأ مصرف الإمارات المركزي فحصاً عاجلاً لأنشطة الفروع.
مسار مصرفي مشترك
وتملك الحكومة المصرية كلاً من البنك الأهلي المصري و«بنك مصر»، وهما من أكبر المؤسسات المصرفية المملوكة للدولة في البلاد.
وقال البنكان، في بيانهما، إن إعادة ترتيب وجودهما بالإمارات تأتي في ضوء التطورات التي تشهدها أسواق الخدمات المصرفية الخارجية والمتطلبات المرتبطة بالمرحلة المقبلة، دون الكشف عن التفاصيل المالية للصفقة أو هيكلها النهائي.
ويملك «بنك مصر» فروعاً في الإمارات، بينما يشير البنك الأهلي المصري، على موقعه الإلكتروني، إلى وجود مكتب تمثيلي له في دبي.
ويحتاج إتمام الصفقة إلى استكمال الإجراءات والموافقات التنظيمية ذات الصلة، بعد الموافقة المبدئية التي أصدرها مصرف الإمارات المركزي.
وقالت شبكة مكافحة الجرائم المالية، التابعة لوزارة الخزانة الأميركية، في أغسطس، إن تحقيقاتها حددت 103 شركات محتملة مرتبطة بما وصفته بشبكات «الظل المصرفي» الإيرانية، استخدمت حسابات لدى فروع «بنك مصر» في الإمارات، خلال الفترة من 2024 حتى يونيو (حزيران) 2026.
وكانت وزارة الخزانة قد قالت إن فروع «بنك مصر» في الإمارات مثّلت قناة مهمة للوصول الإيراني إلى النظام المالي القائم على الدولار، وهي المزاعم التي جاءت ضِمن الإخطار الأميركي المتعلق بإمكانية تقييد علاقات البنك المراسلة مع المؤسسات المالية الأميركية.