الدين الأميركي يقترب من 40 تريليون دولار.. وبنك أوف أميركا يحذر المستثمرين
(العربية)-19/08/2026
مع اقتراب الدين الوطني الأميركي من مستوى 40 تريليون دولار، يرى مايكل هارتنت، كبير استراتيجيي الاستثمار في بنك أوف أميركا للأبحاث، أن استراتيجيته المعروفة باسم “أي شيء سوى السندات” (Anything but Bonds) تزداد وجاهة يوماً بعد يوم.
وباختصار، يحذر هارتنت من أن الولايات المتحدة تواصل تراكم مستويات هائلة من الديون، ما يجبر الحكومة على إصدار كميات متزايدة من السندات. وفي المقابل، يطالب المستثمرون بعوائد أعلى تعوضهم عن المخاطر المالية المتزايدة، الأمر الذي يجعل سندات الخزانة طويلة الأجل أقل جاذبية مقارنة بفئات الأصول الأخرى، وفقاً لتقرير نشرته “Fortune” واطلعت عليه “العربية Business”.
الدين يقترب من 40 تريليون دولار
بلغ الدين الوطني الأميركي نحو 39.9 تريليون دولار في منتصف أغسطس، ومن المتوقع أن يتجاوز حاجز 40 تريليون دولار خلال أيام قليلة.
ووفقاً للبيانات الرسمية لوزارة الخزانة الأميركية، يتكون إجمالي الدين من الديون المستحقة على الجهات الحكومية المختلفة، إضافة إلى الديون المملوكة للجمهور والمستثمرين.
وقد جعل هارتنت من هذا التدهور المالي أحد المحاور الرئيسية في رؤيته الاستثمارية. فدعوة “أي شيء سوى السندات” تعكس قناعته بأن المستثمرين ينبغي أن يتوخّوا الحذر تجاه السندات الحكومية طويلة الأجل، في ظل استمرار الولايات المتحدة في تسجيل عجز مالي كبير واحتياجها إلى تقديم عوائد أعلى لجذب المشترين.
ويتوقع هارتنت أن يرتفع الدين الوطني الأميركي إلى 50 تريليون دولار بحلول عام 2029.
لماذا يشكل ذلك مشكلة؟
المشكلة، بحسب هارتنت، ليست في حجم الدين بحد ذاته، بل في حاجة الحكومة المستمرة إلى إعادة تمويل الديون القائمة وإصدار المزيد من السندات.
فكلما ارتفع حجم السندات المعروضة في السوق، زادت الحاجة إلى مستثمرين قادرين على استيعاب هذا العرض. وإذا أصبح المستثمرون أقل استعداداً لشراء هذه السندات عند مستويات العائد الحالية، ستضطر الحكومة إلى رفع أسعار الفائدة لجذبهم.
وقد بدأت هذه الديناميكية تظهر بالفعل في سوق السندات الأميركية.
فقد ارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.6%، بينما بلغ العائد على السندات لأجل 30 عاماً 5.2%.
وتعكس هذه المستويات المرتفعة مخاوف المستثمرين بشأن التضخم، واستدامة الوضع المالي للحكومة، وحجم الاقتراض الحكومي المتزايد.
سيف ذو حدين لمستثمري السندات
تمثل العوائد المرتفعة سيفاً ذا حدين بالنسبة لمستثمري السندات. فمن ناحية، تصبح السندات الجديدة أكثر جاذبية لأنها توفر دخلاً أعلى. ومن ناحية أخرى، تنخفض قيمة السندات القائمة عندما ترتفع العوائد السوقية.
وكلما طالت مدة استحقاق السند، زادت حساسية سعره تجاه تغيرات أسعار الفائدة، ما يجعل سندات الخزانة طويلة الأجل أكثر عرضة للخسائر إذا استمر المستثمرون في المطالبة بعوائد أعلى لتعويض المخاطر المالية والتضخمية.
سوق السندات مؤشر لصحة الاقتصاد
ورغم أن هارتنت لا يرى السندات خياراً استثمارياً جذاباً في الوقت الحالي، فإنه يشير إلى أن سوق السندات يبقى من أوضح المؤشرات على الحالة الحقيقية للاقتصاد.
فالعوائد على سندات الخزانة تعكس توقعات المستثمرين بشأن التضخم والنمو الاقتصادي وأسعار الفائدة وقدرة الحكومة على إدارة أوضاعها المالية.
وعندما ترتفع العوائد، لا يقتصر التأثير على محافظ السندات فحسب، إذ إن عوائد الخزانة تمثل أساس تكلفة الاقتراض في مختلف أنحاء الاقتصاد.
فارتفاعها يؤدي عادة إلى زيادة تكلفة الرهون العقارية، قروض الشركات، والائتمان الاستهلاكي، وهو ما قد ينعكس سلباً على الاستثمار والنشاط العقاري والإنفاق الاستهلاكي.
الذهب والأسهم بدلاً من السندات
وبحسب هارتنت، فإن استراتيجية “أي شيء سوى السندات” لن تفقد مبرراتها إلا إذا انخفض العائد على سندات الخزانة لأجل خمس سنوات إلى ما دون 3.25% تقريباً.
ولهذا السبب يتطلع إلى بدائل تتجاوز الاستثمارات التقليدية ذات الدخل الثابت، معتبراً أن معادلة المخاطر والعوائد قد تغيرت بصورة جوهرية.
ويشير إلى أصول مثل الذهب، الأسهم، وفرص استثمارية في قطاعات مثل التكنولوجيا الحيوية والعقارات.
وختم هارتنت تقريره بالقول: “سجل سوق الأسهم الأميركي مستوى قياسياً جديداً في اليوم نفسه الذي أصدرت فيه وزارة الخزانة الأميركية سندات بأعلى عائد خلال 25 عاماً. هذه هي الحقيقة التي نعيشها اليوم”.
