الذهب الرقمي.. معركة الثقة في سوق تستهدف 700 مليار دولار
(سي ان بي سي)-03/11/2026
كشف تقرير لمجلس الذهب العالمي أن سوق الذهب الرقمي تبلغ قيمتها حالياً نحو 45 إلى 55 مليار دولار. لكن الرقم الأهم هو ما لم يطلق بعد: طلب كامن يصل إلى 700 مليار دولار، أي أكثر من أربعة عشر ضعف حجم السوق القائمة.
الرقم الذي يستحق التوقف عنده ليس الـ700 مليار دولار، فهذا سقف نظري للطلب الكامن. الأهم أن السيناريو الأساسي وحده يتوقع تضاعف السوق ثلاث مرات تقريباً خلال خمس سنوات، من نحو 50 مليار دولار اليوم إلى ما بين 160 و170 مليار دولار بحلول 2031. وهذا معدل نمو نادراً ما تحققه سوق أصول تقليدية.
تضاعف قيمة الذهب المرمز خمس مرات منذ أواخر 2024، وتجاوز تداولاته في الربع الأول من 2026 حجم عام 2025 بالكامل، يعني أن الزخم لم يعد مجرد توقعات. نحن أمام تحول فعلي في طريقة امتلاك الذهب وتداوله.
المشكلة لم تكن يوماً في رغبة المستثمر، بل في ثقته. من يشتري ذهباً لا يراه يحتاج إلى ضمانات واضحة بوجود غطاء مادي حقيقي، وبإمكانية استرداده، وبإطار تنظيمي يحميه. الفارق بين سيناريو الـ170 مليار والـ280 مليار لن تحدده أسعار الذهب، بل سرعة بناء هذه الثقة.
أكثر ما لفت انتباهي في التقرير أن 52% من مستثمري الذهب الرقمي لم يكونوا يملكون ذهباً من قبل، وأن 92% منهم اشتروا لاحقاً أشكالاً أخرى من الذهب. هذا يؤكد أن الذهب الرقمي لا يسحب الطلب من السبائك والمشغولات، بل يجلب مشترين جدداً إلى السوق كلها.
“المنطقة العربية في موقع مثالي للاستفادة. الذهب جزء أصيل من ثقافة الادخار لدينا، والشريحة الشابة واسعة، والاعتماد على تطبيقات البنوك والمحافظ الرقمية يتسارع في الخليج ومصر. تجربة الصين والهند وإندونيسيا أثبتت أن بيع الذهب الرقمي عبر القنوات اليومية يرفع نسبة الانتشار حتى سبعة أضعاف. ما نحتاجه هو دمجه في التطبيقات المصرفية القائمة، وتنظيم واضح للأصول المرمزة، ومنتجات متوافقة مع أحكام الشريعة.
من ينجح أولاً في حل معادلة الثقة والوصول، سواء كان بنكاً أو منصة أو جهة تنظيمية، سيكون الأقرب إلى الاستحواذ على حصة من هذه السوق.
