الذكاء الإصطناعي ضرورة إستراتيجية لتطوير القطاع المصرفي العربي
د. وســام حســن فـتــوح
الأميـــــن العــــام
لا شك في أن توظيف الذكاء الإصطناعي لم يعد خياراً بل ضرورة إستراتيجية لتطوير القطاع المصرفي العربي، ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ودعم أهداف التنمية المستدامة. فالذكاء الإصطناعي دخل بشكل فعّال في صلب التجربة المصرفية، من خلال تقديم خدمات مخصّصة للعملاء، وتسهيل إجراءات منح القروض، خصوصاً للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى تصميم حلول تمويلية متقدمة للشركات.
كذلك فإن للذكاء الإصطناعي دوراً محورياً في تعزيز الإمتثال ومكافحة الجرائم المالية عبر تحليل ملايين البيانات وكشف الأنماط المشبوهة، ما يُسهم في خفض التكاليف التشغيلية وتحسين كفاءة الرقابة المصرفية. كما يُتيح توجيه التمويل نحو المشاريع الخضراء، ويدعم تطبيق معايير البيئة والمجتمع والحوكمة.
وبما أن الذكاء الإصطناعي أصبح ضرورة إستراتيجية للمصارف لتعزيز الأمن السيبراني، مكافحة الإحتيال المالي وتحسين كفاءة الرقابة، فإن دوره المحوري يندرج في حماية المصارف، ورصد الأنشطة المشبوهة من خلال إكتشاف الأنماط غير العادية، ومكافحة الجرائم عبر التصدّي لعمليات غسل الأموال، القرصنة الإلكترونية، تمويل الإرهاب بكفاءة عالية وتطوير الأمن السيبراني من خلال دمج التقنيات الذكية لحماية المواقع الإلكترونية والبيانات المصرفية الحسّاسة.
كما يُحقق الذكاء الإصطناعي فوائد مصرفية أخرى، بينها خفض التكاليف لتقليل النفقات التشغيلية للمؤسسات المالية من خلال الأتمتة وتحسين الخدمات، أي تقديم حلول تمويلية دقيقة وتجربة مصرفية مخصّصة وسريعة للعملاء.
ويعمل إتحاد المصارف العربية على مواضيع تتعلق بحماية القطاع المصرفي منذ أعوام عدّة بما فيها مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والفساد والرشوة، وهذه أهم متطلّبات العمل المصرفي، كما تُعد من متطلّبات البنوك المراسلة. ولا يستطيع أي بنك مراسل التعامل مع أي بنك آخر إلاّ من خلال هذه القوانين وتحديداً قوانين مكافحة غسل الأموال وتمويل الارهاب والفساد والرشوة.
وفي ظل التكنولوجيا والتطور الحاصل في العالم، فقد برز موضوع الأمن السيبراني، حيث أصبحنا نتحدّث عن digital banks وdigital assets والعملة الرقمية، وتالياً فإن إحتمال خرق هذه الأنظمة المصرفية بات كبيراً لا بل أكثر خطورة، إن لم تُتخذ الإجراءات المشدّدة لحماية القطاع المصرفي العربي كذلك المصارف العالمية. من هنا، يحرص إتحاد المصارف العربية على التعاون مع شركائه الدوليين والخبراء الدوليين في هذا الموضوع، بغية حماية القطاع المصرفي والمالي، من خلال آليات يُمكنها رؤية أيّ تحرُّك لأي «هاكر» يُحاول خرق البيانات والمعلومات بما فيها البطاقات المصرفية والحسابات المصرفية والتحويلات لأي مصرف أو مؤسسة، وتالياً إعطاء تحليل لهذه المعلومات والبيانات والتحركات السيبرانية وتنبيه البنك إلى المشكلة قبل تفاقمها.
في المحصّلة، تعمل التكنولوجيا القائمة على الذكاء الإصطناعي على إعادة تشكيل ملامح القطاع المصرفي العربي في الشرق الأوسط، إذ تحسّن طرق تشغيل البنوك التقليدية والرقمية. وبحسب شركة الإستشارات (&Strategy)، وهي شركة عالمية للإستشارات الإدارية وإستراتيجيات الأعمال، يُتوقع أن تُحقّق منطقة مجلس التعاون الخليجي في حلول العام 2030 عائداً إقتصادياً يصل إلى 9.9 دولارات لكل دولار يتم إستثماره في الذكاء الإصطناعي التوليدي، ما يُمكن أن يدر عائداً إقتصادياً سنوياً يصل إلى 23.5 مليار دولار. ومع تقديم أدوات موجّهة نحو العملاء تعتمد على الذكاء الاصطناعي التوليدي، تعتمد البنوك بشكل متزايد على أحدث التقنيات لتعزيز الإنتاجية وتحسين تجربة العملاء.

