نظمه الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب في القاهرة لمناسبة اليوم العربي للشمول المالي
المؤتمر العربي الأول «من الشمول المالي إلى النمو الشامل: آفاق وسياسات مستقبلية»

جاء إفتتاح فعاليات المؤتمر العربي الأول تحت عنوان «من الشمول المالي إلى النمو الشامل: آفاق وسياسات مستقبلية»، في العاصمة المصرية القاهرة على مدار يومين، تحت رعاية البنك المركزي المصري، لمناسبة اليوم العربي للشمول المالي، بتنظيم من الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب وبالتعاون مع إتحاد بنوك مصر، ومجلس الوحدة الإقتصادية العربية، والإتحاد العربي للمنشآت الصغيرة، وجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر.
وكان قد أعلن برنامج الخليج العربي للتنمية عن تقديم تمويلات متعدّدة للمشاريع متناهية الصغر، بالإضافة إلى توفير خدمات تمويلية من خلال جهات تابعة له في المملكة العربية السعودية، مؤكداً سعيه لتوفير فرص توظيف أكبر من خلال تقديم الدعم والتمويل، مشيراً إلى التعاون القائم مع جهات مصرية لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
علماً أن الأمين العام لإتحاد المصارف العربية الدكتور وسام فتوح كان قد أعلن أن الشمول المالي ركيزة أساسية لتحقيق النمو المستدام وتعزيز الإستقرار الإقتصادي القطاع المصرفي، مشيراً إلى أن إتحاد المصارف العربية يعمل على تسريع التحوُّل الرقمي وتعزيز التعاون المشترك لصياغة رؤى مصرفية عربية لمواكبة التحدّيات.
وشارك في المؤتمر العربي الأول في القاهرة كل من: محمد الأتربي، رئيس اتحاد المصارف العربية، ورئيس إتحاد بنوك مصر، والأمين اللعام للإتحاد الدكتور وسام فتوح، ومحمدي أحمد الني، الأمين العام لمجلس الوحدة الإقتصادية العربية – جامعة الدول العربية، وهمام بن ناصر بن جريد، المدير التنفيذي لبرنامج الخليج العربي للتنمية (أجفند)، وشريف لقمان، رئيس مجموعة خبراء الشمول المالي في الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب ووكيل محافظ البنك المركزي المصري لقطاع الشمول المالي والإستدامة، وباسل رحمي، الرئيس التنفيذي للإتحاد العربي للمنشآت الصغيرة وجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، ونبيل دياب، رئيس معهد التدقيق الداخلي – مصر، وماجد عز الدين، الشريك الرئيسي في شركة PwC مصر، ونخبة واسعة من القيادات المصرفية والإقتصادية المصرية والعربية.
رئيس إتحاد المصارف محمد الإتربي:
عدد محافظ الهاتف المحمول في مصر إرتفع إلى 60 مليون محفظة في العام 2025الإتربي
وقال محمد الإتربي، رئيس إتحاد المصارف العربية والرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري: «إن البنوك المصرية فتحت نحو 9.8 ملايين حساب بنكي خلال 8 سنوات، في إطار جهود الشمول المالي»، مشيراً إلى «أن عدد محافظ الهاتف المحمول إرتفع إلى 60 مليون محفظة في نهاية العام 2025 وهي أرقام ومؤشرات تعكس قوة مؤشّرات الأداء المصرفي في مصر وجهود التحوُّل الرقمي».
وأضاف الإتربي: «أن البنوك المصرية تعمل على تعزيز الأمن السيبراني وبناء القدرات عبر البرامج التدريبية المتخصّصة»، لافتاً إلى «أهمية تسريع وتيرة التحوُّل الرقمي ودعم معدّلات النمو الإقتصادي المستدامة بما يُسهم في دعم الصمود أمام التحدّيات والتحوُّلات المتسارعة».
وأوضح الإتربي «أن نسبة الشمول المالي إرتفعت إلى 76.6%، بما يعادل إدماج أكثر من 54 مليون مواطن في النظام المالي الرسمي، حيث أدى ذلك إلى تحقيق طفرة في إستخدام أدوات الدفع الإلكتروني»، مؤكداً «أن عدد محافظ الهاتف المحمول وصل إلى نحو 60 مليون محفظة في نهاية عام 2025، بإجمالي معاملات بلغ نحو 4 تريليونات جنيه، مع تصدُّر فئة الشباب المشهد، إذ يمتلك نحو 19 مليون شاب محافظ إلكترونية».
وأضاف الإتربي أنه «تم إصدار نحو 3.9 ملايين بطاقة مدفوعة مقدماً، وإطلاق حوالي 3.1 مليون محفظة إلكترونية، بما يعكس التوسُّع الكبير فى الخدمات المالية الرقمية».
الأمين العام لإتحاد المصارف العربية الدكتور وسام فتوح:
الإنتقال من الشمول المالي إلى النمو الشامل يتطلّب سياسات متكاملة وتكاملاً مؤسسياً عربياً
أما الدكتور وسام فتوح، الأمين العام لإتحاد المصارف العربية فقال: «إن المرحلة الحالية التي تمر بها المنطقة العربية تفرض على المؤسسات المالية وصناع القرار تبنّي رؤى أكثر تكاملًا ومرونة، من أجل تحقيق إنتقال حقيقي من الشمول المالي إلى النمو الشامل، بما يعزّز الإستقرار الإقتصادي والإجتماعي ويدعم مسارات التنمية المستدامة».
وأضاف د. فتوح: «أن إنعقاد هذا المؤتمر يأتي في مرحلة دقيقة تمر بها المنطقة العربية، حيث تتشابك التحدّيات الإقتصادية مع التحوُّلات الإقليمية والدولية المتسارعة، مما يتطلّب تبنّي مقاربات أكثر تكاملًا وفاعلية قادرة على التعامل مع هذه المتغيّرات»، مؤكدا «أن هذه المرحلة تفرض على الجميع إعادة تقييم الأدوات والسياسات الإقتصادية بما يتماشى مع طبيعة التحدّيات الراهنة».
وأشاد د. فتوح بالجهود التي تبذلها مصر في إدارة التحدّيات الإقتصادية وتعزيز الإستقرار، رغم ما تشهده المنطقة من توترات جيوسياسية واقتصادية، مؤكداً «أن ما تحقق يعكس كفاءة مؤسسية ورؤية إستراتيجية رصينة، وهو ما إعتادت عليه مصر في التعامل مع الأزمات وتحويل التحدّيات إلى فرص»، موضحاً «أن الشمول المالي أصبح اليوم ركيزة أساسية لتحقيق النمو المستدام وتعزيز الإستقرار الإقتصادي والإجتماعي»، مستشهداً بتقارير البنك الدولي التي تؤكد أهمية هذا الملف، لافتًا إلى «أن العديد من الدول العربية حقّقت تقدماً ملحوظاً في توسيع نطاق الخدمات المالية، إلاّ أن التحدّي الحقيقي لم يعد يقتصر على إتاحة هذه الخدمات، بل يمتد إلى ضمان الإستخدام الفعلي والمستدام لها، بما يعزّز جودة الخدمات المالية ويحافظ على متانة النظام المصرفي».
وأكد د. فتوح «أن الإنتقال من الشمول المالي إلى النمو الشامل يتطلّب العمل على مجموعة من المرتكزات الأساسية، في مقدّمها تطوير سياسات نوعية تستهدف الفئات الأكثر إحتياجاً، وتعزيز توظيف التكنولوجيا والبيانات في توسيع فرص التمويل، وتسريع التحوُّل الرقمي داخل القطاع المالي، إلى جانب الإستثمار في نشر الثقافة المالية بإعتبارها عنصراً محورياً في تحقيق الإستدامة»، مشدّداً على «أن تحقيق هذه الأهداف يتطلّب تكاملاً وثيقاً بين السياسات الإقتصادية، إلى جانب تعزيز التعاون بين البنوك المركزية والمؤسسات المالية والقطاع الخاص، في إطار أطر تنظيمية مرنة تواكب الإبتكار وتحافظ على الإستقرار المالي»، مؤكداً أن هذا التكامل يمثل حجر الأساس لتحقيق نمو إقتصادي شامل ومستدام.
وأشار د. فتوح إلى «أن الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب، بالتعاون مع إتحاد المصارف العربية، يُواصل دوره في دعم مسارات تطوير القطاع المصرفي العربي، من خلال تعزيز الحوار البنّاء، وتبادل الخبرات، والمساهمة في صياغة رؤى مستقبلية تدعم بناء قطاع مصرفي عربي أكثر تكاملًا وقدرة على مواكبة التحدّيات»، مؤكداً «أن القطاع المصرفي يقف اليوم أمام فرصة حقيقية لإعادة تأكيد دوره كشريك أساسي في تحقيق التنمية الشاملة، وتعزيز العدالة الإقتصادية، ودعم الإستقرار المجتمعيݕ، مشيراً إلى «أن هذه المرحلة تتطلّب تكاتف الجهود وإستثمار الإمكانات المتاحة لتحقيق أقصى إستفادة ممكنة».
وشرح د. فتوح «أن العالم يشهد مرحلة جديدة في ملف الشمول المالي، لم يعد فيها الهدف مجرد إتاحة الخدمات المصرفية، بل تحقيق تمكين إقتصادي فعلي ينعكس على حياة الأفراد ويدعم بناء إقتصادات أكثر إستدامة»، موضحاً «أن مفهوم الشمول المالي تطوّر ليشمل خلق فرص إقتصادية حقيقية وتمكين الفئات الأقل حظًا، بما يتماشى مع رؤية طلال بن عبدالعزيز آل سعود، مؤسس برنامج الخليج العربي للتنمية (أجفند)، الذي تبنى مبكراً هذا النهج لمكافحة الفقر وتعزيز الإنتاج».
وأشار د. فتوح إلى «أن البرنامج واصل جهوده تحت قيادة عبدالعزيز بن طلال بن عبدالعزيز، حيث ساهم في تأسيس ودعم بنوك متخصصة تعمل في 9 دول عربية وأفريقية عبر أكثر من 112 فرعاً، وتخدم أكثر من مليوني مستفيد»، كاشفاً «أن هذه البنوك قدمت أكثر من 1.5 مليون قرض بقيمة تتجاوز 1.4 مليار دولار، مع تركيز كبير على تمكين المرأة التي تمثل نحو 58% من إجمالي المستفيدين، إلى جانب دعم بناء القدرات وربط العملاء بالإقتصاد الرسمي»، عارضاً نموذج الشاب اليمني رسلان الإرياني، الذي نجح في تطوير مشروعه من نشاط منزلي محدود إلى مشروع متكامل بعد حصوله على دعم من برامج «أجفند»، ما ساهم في زيادة الإنتاج وخلق فرص عمل جديدة.
وشدّد د. فتوح على «أن المرحلة المقبلة تتطلّب الإنتقال من التركيز على عدد الحسابات إلى قياس التأثير الحقيقي على جودة حياة الأفراد، مع ضرورة تعزيز التعاون بين البنوك المركزية والمؤسسات المالية والجهات التنموية»، مؤكداً إلتزام «أجفند» مواصلة تطوير منظومة شمول مالي أكثر كفاءة وابتكاراً، تعتمد على التحوُّل الرقمي وتدعم تحقيق التنمية المستدامة والنمو الشامل في المنطقة.
«الخليج العربي للتنمية» يتطلّع إلى تأسيس «بنك الإبداع» في مصر
يعتزم برنامج الخليج العربي للتنمية (أجفند)، تأسيس «بنك الإبداع» للتمويل متناهي الصغر في مصر بعد نجاح التجربة في 9 دول عربية وأفريقية، حسبما كشف المدير التنفيذي للبرنامج همام بن ناصر بن جريد، موضحاً على هامش مؤتمر الشمول المالي العربي في القاهرة، «أن المحادثات جارية مع جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة والبنك المركزي المصري لتأسيس البنكݕ، موكداً أنه سيجري «تأسيس محفظة تمويلية مخصصة في مصر» للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، مشيراً إلى أن البنك سيقدم «تمويلاً في غضون دقائق» عبر منتجات مخصّصة، مع تحديد 5 منتجات قابلة للتوسُّع.
وذكر بن جريد «أن خدمات بنك الإبداع وصلت إلى أكثر من مليوني مستفيد، مع تمويل تجاوز 1.4 مليار دولار خلال 20 عاماً»، معتبراً أن الهدف هو «الشمول المالي والوصول لجميع فئات المجتمع الأقل حظاً»، مع إتاحة التمويل وفتح حسابات إدّخارية.
