نظمه إتحاد المصارف العربية في الإسكندرية تحت
رعاية معالي محافظ البنك المركزي المصري الأستاذ حسن عبدالله
الملتقى السنوي لرؤساء إدارات المخاطر في الإسكندرية
«القيادة في إدارة المخاطر: من الرقابة إلى الإستشراف»

الحضور الرسمي والمصرفي العربي وقوفاً للسلام المصري
تحت رعاية محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبدالله، جاء تنظيم إتحاد المصارف العربية بالتعاون مع «المركزي المصري» وإتحاد بنوك مصر، للملتقى السنوي لرؤساء إدارات المخاطر في البنوك العربية لعام 2026 في دورته الثامنة، بعنوان «القيادة في إدارة المخاطر: من الرقابة إلى الإستشراف»، على مدار ثلاثة أيام، في الإسكندرية، مصر، وبمشاركة أكثر من 270 مشاركاً من 12 دولة عربية وأجنبية من مصر، الأردن، لبنان، ليبيا، السودان، اليمن، قطر، الإمارات، العراق، سويسرا، إنكلترا وأستراليا، وبمشاركة واسعة من قيادات ورؤساء إدارات المخاطر في البنوك العربية، والخبراء والمتخصّصين في مجالات المخاطر والحوكمة والإمتثال، وقد جاء هذا الملتقى في سياق جيوسياسي وإقتصادي دقيق، مما جعله حدثاً مركزياً لتعزيز المرونة المصرفية في المنطقة العربية.
كما إنعقد الملتقى السنوي لمواجهة التحدّيات المتزايدة التي تفرضها النزاعات الإقليمية، وتطورات الذكاء الإصطناعي، ومخاطر الأمن السيبراني، وضغوط الديون السيادية، بهدف تحويل دور مدير المخاطر إلى شريك إستراتيجي. علماً أن إنعقاد هذا الملتقى يعكس إلتزام إتحاد المصارف العربية، تطوير القطاع المصرفي العربي وتعزيز قدرته على إدارة الأزمات وقيادة التغيير نحو إستقرار مالي.
وإفتتح أعمال الملتقى هشام عكاشة، نائب رئيس مجلس إدارة إتحاد بنوك مصر، والدكتور وسام فتوح الأمين العام لإتحاد المصارف العربية عبر تقنية «زوم»، والدكتور أحمد بن سنكر عضو مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية ممثلاً رئيس إتحاد المصارف العربية محمد الإتربي، ومارك فرج عضو الأمانة العامة للجنة بازل، بنك التسويات الدولية بازل، سويسرا.
أما المحاور الرئيسية للملتقى فهي عن التحوّل الرقمي، المرونة المصرفية، مخاطر التغيُّر المناخي، والإمتثال لمتطلبات بازل 3 وبازل 4.
أما الأهداف الإستراتيجية للملتقى فهي: إستشراف المخاطر: الإنتقال من الرقابة المنهجية التقليدية إلى الرقابة الاستباقية وأنظمة الإنذار المبكر، ومواجهة المخاطر الناشئة: التركيز على المخاطر المرتبطة بالتكنولوجيا المالية (FinTech) والذكاء الإصطناعي، والمخاطر السيبرانية، وإدارة الديون السيادية: مناقشة تداعيات التطورات الجيوسياسية على مخاطر الإئتمان للبنوك، وتعزيز الحوكمة والإستدامة: التركيز على معايير البيئة والمجتمع والحوكمة (ESG) والمخاطر الفيزيائية والإنتقالية للتغيُّر المناخي، والحوار الإقليمي: توفير منصّة للحوار بين مديري المخاطر، السلطات الرقابية، وخبراء لجنة بازل.
كلمات الإفتتاح
هشام عكاشة نائب رئيس إتحاد بنوك مصر: القطاع المصرفي العربي أمام مرحلة فارقة
أكد هشام عكاشة نائب رئيس إتحاد بنوك مصر، «أن القطاع المصرفي العربي يقف اليوم أمام مرحلة فارقة في ظلّ التحوُّلات الإقتصادية والرقابية المتسارعة عالمياً»، مشيراً إلى «أن الذكاء الإصطناعي أصبح لاعباً رئيسياً في تطوير إدارة المخاطر وتعزيز قدرة البنوك على التكيُّف مع نظام مالي أكثر تعقيداً وترابطاً».
وأوضح عكاشة «أن البنوك العربية أصبحت مطالبة بإعادة صياغة أدواتها ومنهجياتها لتتلاءم مع متطّلبات عصر جديد من المخاطر، يتميّز بإرتفاع مستوى الترابط بين الأسواق وتسارع إنتقال الصدمات عبر الحدود»، مشيراً إلى «أن النظام المالي العالمي لم يعد ينتظر المؤسسات حتى تتكيّف مع التغيُّرات، بل يتحرّك بوتيرة تفوق قدرة الأساليب التقليدية على التنبؤ»، مؤكداً «أن إطار بازل IV يمثل محطّة مفصلية في هذا التحوّل، حيث يفرض على البنوك تعزيز رأس المال ورفع مستوى الشفافية، مما يتطلّب تطوير مهارات الكوادر البشرية القادرة على التعامل مع منهجيات تحليل أكثر تقدُّماً».
وتناول عكاشة الجهود المستمرة التي يقودها البنك المركزي المصري لتدعيم مرونة القطاع المصرفي، وقال «إن «المركزي المصري» تبنّى تطبيقاً متدرّج المعايير («بازل 3») وتوسّع في إختبارات الضغط، وأدار السيولة الدولارية بمرونة، كما عزّز الإحتياطي النقدي ودعم التحويلات، بالإضافة إلى إصدار ضوابط الأمن السيبراني ومتابعة المخاطر النظامية».
وأضاف عكاشة: «إن هذه الإجراءات عملت على تحسين نسب كفاية رأس المال وتدعيم قدرة البنوك على مواجهة الصدمات، مع إستمرار العمل على تطوير المخصّصات وتعزيز متطلّبات الحوكمة».
وأشار عكاشة إلى الدور المهم الذي قامت به اللجان الفرعية المنبثقة عن لجنة المخاطر خلال العام الماضي (2025)، حيث ناقشت موضوعات حيوية مثل التقييم الداخلي لكفاية رأس المال ICAAP، ومستجدّات خطط التعافي، وتفعيل المشتقّات المالية في السوق المصرية، ومخاطر التشغيل وESG، ودور قطاعات إئتمان الشركات في دعم وتوطين المشروعات المحلية»، موضحاً أن اللجنة الرئيسية للمخاطر قامت بدورها بمراجعة هذه الأوراق والتوصيات بما يعزّز الإطار المتكامل لإدارة المخاطر داخل القطاع المصرفي المصري ويرفع كفاءة الإلتزام بالمتطلّبات الرقابية.
وأكد عكاشة «أن الذكاء الإصطناعي لم يعد مجرّد تقنية مساعدة، بل أصبح شريكاً إستراتيجياً في إدارة المخاطر، حيث يتيح القدرة على تحليل البيانات الضخمة في الوقت الفعلي، وإكتشاف الأنماط المخفية، وتوقع السيناريوهات المستقبلية بدقة تفوق الأساليب التقليدية»، موضحاً «أن دوره يمتد إلى تقييم الجدارة الإئتمانية وتقليل معدّلات التعثُّر، والكشف عن الإحتيال والهجمات السيبرانية المعقّدة، إلى جانب تعزيز قدرات البنوك في إجراء إختبارات الضغط المناخية وتوجيه التمويل المستدام نحو المشاريع الأكثر مرونة».
وأشار عكاشة إلى «أن المنطقة العربية تواجه تحدّيات مناخية واضحة، مثل التصحُّر وندرة المياه، ما يجعل دمج مخاطر المناخ في نماذج إدارة المخاطر ضرورة ملحّة»، مشيراً إلى «أن البنك المركزي المصري كان قد إتخذ خطوات مهمة بإصدار تعليمات رقابية ملزمة حيال إدارة المخاطر المالية المرتبطة بالمناخ، وإلزام البنوك الإقرار عن العملاء المصدّرين وفق آلية CBAM بدءاً من النصف الثاني من العام 2026».
وقال عكاشة: «إن وظيفة مدير المخاطر تشهد تحوّلاً جذرياً من الدور الدفاعي إلى الشراكة الإستراتيجية داخل المؤسسات، وهو ما يستلزم الإستثمار في القدرات البشرية، وتحسين جودة البيانات، وتطوير نماذج قابلة للتفسير أمام الجهات الرقابية والمساهمين»، مؤكداً «أن التوازن بين الإبتكار والحوكمة أصبح ضرورة لتجنُّب المخاطر النظامية التي قد تنشأ عن الإعتماد المكثّف على التكنولوجيا»، مشدّداً على «أهمية تعزيز التعاون الإقليمي بين البنوك والجهات الرقابية وتبادل الخبرات»، مشيراً إلى «أن المرحلة المقبلة تتطلّب عملاً جماعياً يُواكب التطوّرات العالمية ويعزّز مرونة القطاع المصرفي، بما يدعم بناء إقتصاد عربي أكثر قوة وإستدامة في مواجهة التحدّيات الراهنة والمستقبلية».
الدكتور أحمد بن سنكر ممثلاً رئيس إتحاد المصارف العربية محمد الإتربي: إدارات المخاطر لم تعد مجرّد وحدات رقابية بل أصبحت شريكاً رئيسياً في رسم التوجُّهات الإستراتيجية للمصارف
ألقى الدكتور أحمد بن سنكر عضو مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية ورئيس مجلس إدارة جمعية البنوك اليمنية كلمة الأستاذ محمد الإتربي، رئيس مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية، رئيس مجلس إدارة إتحاد بنوك مصر، والرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري، فقال: «إن القطاع المصرفي العربي يمرّ بمرحلة تحوُّل غير مسبوقة، تتطلّب تطوير نماذج أكثر تقدُّماً ومرونة في إدارة المخاطر، بما يُواكب المتغيّرات الإقتصادية والتكنولوجية والجيوسياسية المتسارعة»، مشدّداً على «أن إدارات المخاطر لم تعد مجرّد وحدات رقابية، بل أصبحت شريكاً رئيسياً في رسم التوجُّهات الإستراتيجية للمصارف».
وأعرب د. سنكر بإسم الإتربي عن تقديره لرعاية حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، لفعّاليات الملتقى، شاكراً كلاً من المهندس أيمن محمد إبراهيم عطية محافظ الإسكندرية، والبنك المركزي المصري وإتحاد بنوك مصر على دعمهم المستمر لفعّاليات إتحاد المصارف العربية، وموضحاً «أن العالم يُواجه تحوُّلات متسارعة وغير مسبوقة، جعلت المخاطر أكثر تعقيداً وتشابكاً وتأثيراً على الإستقرار المالي والإقتصادي والإجتماعي»، مشيراً إلى «أن المخاطر المصرفية لم تعد تقتصر على الإئتمان والسيولة وتقلّبات الأسواق، بل إمتدت لتشمل مخاطر التكنولوجيا والذكاء الإصطناعي والهجمات السيبرانية والتغيُّرات المناخية وسلاسل الإمداد والتوترات الجيوسياسية والتحوُّلات السريعة في سلوك العملاء والإقتصاد الرقمي العالمي».
وأشار د. سنكر إلى «أن الأزمات العالمية المتلاحقة، بدءاً من الأزمة المالية العالمية مروراً بجائحة كورونا وصولاً إلى الإضطرابات الإقتصادية والجيوسياسية الراهنة، أثبتت أن المؤسسات القادرة على إمتلاك رؤية إستشرافية وأنظمة متقدّمة لإدارة المخاطر هي الأكثر قدرة على الصمود والإستمرار وتحقيق النمو»، مؤكداً «أن مفهوم إدارة المخاطر شهد تحوُّلاً جذرياً خلال العقدين الأخيرين، حيث أصبحت إدارات المخاطر شريكاً أساسياً في صناعة القرار الإستراتيجي داخل المصارف، ولم تعد تقتصر مسؤوليتها على حماية المؤسسات من الخسائر فقط، بل أصبحت معنية أيضاً بتحديد الفرص وتحقيق التوازن بين النمو والإستقرار والإبتكار والحوكمة والإستدامة».
وأضاف د. سنكر: «أن القيادة الحديثة في إدارة المخاطر تتطلّب عقليات جديدة تعتمد على الإستشراف والتحليل العميق والقدرة على قراءة المؤشرات المبكّرة للتغيُّرات الإقتصادية والتكنولوجية والسياسية، خصوصاً في ظل ما يشهده العالم العربي من مشاريع تحوُّل إقتصادي وتوسُّع في الإقتصاد الرقمي والإستثمارات والبنية التحتية والتكنولوجيا المالية»، متطرّقاً إلى أبرز التحديّات التي تواجه إدارات المخاطر في المصارف العربية، والتي تشمل تنامي المخاطر السيبرانية والجرائم المالية الرقمية، وتأثيرات الذكاء الإصطناعي والتكنولوجيا المالية على النماذج المصرفية التقليدية، وإرتفاع متطلّبات الإمتثال والمعايير التنظيمية الدولية، فضلاً عن مخاطر التغيّر المناخي والإستدامة والتقلُّبات الجيوسياسية»، مؤكداً «أن الإنتقال من الرقابة إلى الإستشراف يتطلّب الإستثمار في العنصر البشري، وبناء قيادات مصرفية تمتلك مهارات تحليلية وإستراتيجية وتكنولوجية متقدّمة، إلى جانب تعزيز التحوُّل الرقمي في إدارة المخاطر من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات الضخمة والنماذج التنبُّئية، بما يُسهم في رفع كفاءة ودقة إتخاذ القرار».
وشدّد د. بن سنكر بإسم الإتربي على «أهمية تعزيز التكامل المؤسسي بين إدارات المخاطر والإدارات التنفيذية ومجالس الإدارة، بحيث تصبح إدارة المخاطر جزءاً أصيلاً من الثقافة المؤسسية وصناعة القرار اليومي، مع ضرورة تبنّي مفهوم المرونة المؤسسية وقدرة المصارف على التكيُّف السريع مع الأزمات والصدمات المفاجئة»، موضحاً «أن المستقبل المصرفي العالمي يتّجه بصورة متزايدة نحو التمويل المستدام وربط الأداء المالي بالمسؤولية البيئية والإجتماعية والحوكمة، مما يستوجب دمج مفاهيم الإستدامة ضمن أطر إدارة المخاطر في المصارف العربية».
وأشار د. بن سنكر إلى «أن المؤسسات المصرفية الناجحة في المستقبل لن تكون فقط تلك التي تمتلك رؤوس أموال قوية، بل التي تتمتع بقيادات قادرة على التفكير الإستراتيجي والإستجابة السريعة وبناء ثقافة مؤسسية مرنة وإستشراف المستقبل قبل وقوع الأزمات»، مختتماً كلمة الإتربي قائلاً: «إن الملتقى يمثل منصّة مهمة لتبادل الخبرات والرؤى بين القيادات المصرفية العربية والخبراء والمتخصّصين، بما يُسهم في تطوير أفضل الممارسات وتعزيز إستقرار القطاع المصرفي العربي ودوره الحيوي في دعم التنمية الإقتصادية»، معرباً عن ثقته «بأن المناقشات والجلسات المتخصصة ستُسهم في صياغة رؤى عملية تساعد المصارف العربية على بناء نماذج أكثر تطوراً ومرونة وإستدامة في إدارة المخاطر».
الدكتور وسام فتوح: رسالة إتحاد المصارف العربية تستهدف تطوير العمل المصرفي العربي وخصوصاً إدارة المخاطر والإمتثال
وألقى الدكتور وسام فتوح الأمين العام لإتحاد المصارف العربية كلمة عبر تقنية «زوم»، متطلّعاً إلى تحقيق الأهداف المرجوة من هذا الملتقى، وأنّ يُلاقي ما سوف يقدّمه خبراؤنا من علم ومعرفة وخبرة إحتياجاتكم المهنية، تماشياً مع رسالة إتحاد المصارف العربية الهادفة إلى تطوير العمل المصرفي العربي ولا سيما في مجال إدارة المخاطر والإمتثال.
وقال د. فتوح: «يُسعدني ويُشرّفني أنّ أرحّب بكم جميعاً في فعّاليات «الملتقى السنوي لرؤساء إدارات المخاطر في المصارف العربية» الذي يعقده إتحاد المصارف العربية في جمهورية مصر العربية للسنة الثامنة توالياً، وتحت رعاية مشكورة من محافظ البنك المركزي المصري حسن عبد الله، وبالتعاون مع إتحاد بنوك مصر»، مجدّداً «قبول إعتذاري عن عدم تمكّني من المشاركة حضورياً في حفل إفتتاح هذا الحدث، نظراً إلى ظروف طارئة، وأتوجّه بالشكر والتقدير إلى هشام عكاشة الرئيس التنفيذي لبنك مصر، ونائب رئيس إتحاد بنوك مصر، وإلى الدكتور أحمد بن سنكر، عضو مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية، على مشاركتهما الشخصية في حفل إفتتاح هذا الملتقى الهام».
للمزيد متابعة الرابط الإلكتروني:
الملتقى السنوي لرؤساء إدارات المخاطر
