شاركت دولة الكويت اليوم الاثنين في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية بوفد ترأسه وزير المالية الدكتور يعقوب الرفاعي.
وجاء الاجتماع الذي يستمر يومين برعاية وحضور رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن ورئيسة البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية زو جيابي وبمشاركة سفير دولة الكويت لدى دولة قطر أحمد الشريم إلى جانب مشاركة وزراء المالية والمحافظين ووفود الدول الأعضاء وكبار الخبراء وقادة القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني.
ويعقد الاجتماع تحت شعار “البنية التحتية للغد: الأثر والابتكار” في حين تكتسب اجتماعات هذا العام أهمية خاصة باعتبارها تمثل محطة رئيسية بانتقال البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية إلى عقده الثاني في ظل متغيرات اقتصادية وتمويلية متسارعة تفرض تعزيز دور المؤسسات المالية التنموية وتطوير أدواتها وآليات عملها بما يمكنها من الاستجابة لاحتياجات الدول الأعضاء ودعم مشاريع البنى التحتية المستدامة والمبتكرة وتحقيق أثر تنموي أكبر.
وتتزامن هذه الاجتماعات مع مرور 10 أعوام على بدء عمليات البنك بما يمثل محطة لتقييم ما تحقق من إنجازات واستعراض أولويات المرحلة القادمة ورسم التوجه الاستراتيجي للعقد الثاني من مسيرة البنك اذ يسلط الاجتماع الضوء على الدور المحوري الذي تؤديه منطقة الشرق الأوسط في تعزيز الترابط والتعاون بين الأقاليم.
وشارك الوزير الرفاعي في جلسة مخصصة لمجلس المحافظين تم خلالها اعتماد القرارات المتعلقة بأعمال البنك واستعراض مبادراته الاستراتيجية للسنوات القادمة بالإضافة الى مشاركته في اجتماع الطاولة المستديرة بجانب الوزراء والمحافظين في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية.
وألقى الوزير الرفاعي كلمة أكد فيها إيمان دولة الكويت بأهمية دور البنوك التنموية في مواجهة المتغيرات الاقتصادية التي ألقت بظلالها على العديد من الدول وأثرت على مسيرة التنمية ومعدلات النمو الاقتصادي.
وأكد ضرورة تعزيز التنسيق والتعاون بين المؤسسات المالية الدولية لسد الفجوات التمويلية وتوحيد الجهود في دعم الدول الأعضاء وتمكينها من تنفيذ مشاريعها التنموية إلى جانب توفير الدعم الفني والخبرات اللازمة لإعداد مشاريع قابلة للتمويل والتنفيذ بما يسهم في تحقيق أثر تنموي مستدام.
ويضم وفد دولة الكويت المشارك برئاسة وزير المالية كلا من مدير عام الشؤون الاقتصادية والمدير التنفيذي المناوب الثاني لدى مجلس إدارة البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية سعد الرشيدي ومدير إدارة التعاون الاقتصادي الدولي إبراهيم الفيلكاوي إضافة إلى عدد من المسؤولين في الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية.
وتأتي مشاركة دولة الكويت بالاجتماع في إطار الحرص على تعزيز دورها ومساهمتها في أعمال البنك وتعزيز الشراكة مع المؤسسات المالية الدولية والإقليمية.
وكان وزير المالية القطري ورئيس مجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية لعام 2026 علي الكواري قال في كلمته بانطلاق الاجتماع إن قطر كانت من الأعضاء المؤسسين للبنك عام 2015 انطلاقا من إيمانها بحاجة آسيا إلى مؤسسة جديدة تركز على تطوير البنية التحتية وتدار وفق أعلى المعايير وتكون منفتحة على العالم بأسره.
وأضاف الكواري أنه بعد 11 عاما ومع بلوغ عدد أعضاء البنك 111 عضوا ووصول قيمة التمويلات المعتمدة إلى نحو 70 مليار دولار ثبتت صحة ذلك الاعتقاد.
من جهتها أكدت رئيس البنك الاسيوي للاستثمار في البنية التحتية زو جيايي أن البنك يهدف إلى توسيع نطاق أثره التنموي ومضاعفة حجم تمويله السنوي تقريبا بحلول عام 2030 ليصل إلى نحو 20 مليار دولار أمريكي مع التركيز على تمويل البنية التحتية للمستقبل.
وأضافت أن هدف البنك في المرحلة المقبلة يتمثل في توسيع نطاق الأثر التنموي من خلال الابتكار والنزاهة موضحة أن تحقيق هذا الهدف يتطلب زيادة حجم أعمال البنك والاستفادة من المجالات التي يتمتع فيها بميزة نسبية.
بلغ حجم سوق التجارة الإلكترونية في دولة الإمارات 42.2 مليار درهم خلال عام 2025، بعد أن سجل نمواً سنوياً مركّباً بلغ 19% على مدى خمس سنوات، على أن يواصل السوق توسعه ليصل إلى نحو 67.2 مليار درهم بحلول عام 2030.
بحسب التقرير السنوي حول التجارة الإلكترونية، الذي أطلقته منطقة «إي. زي. دبي» اللوجستية في دبي الجنوب، بالتعاون مع «يورومونيتور إنترناشيونال»، لتكشف الأرقام عن تحول يتجاوز نمو المبيعات عبر الإنترنت، ليشمل منظومة متكاملة من الشحن والتخليص الجمركي والدفع والتوصيل، مدفوعةً بتغير سلوك المستهلكين وتسارع الاستثمار في البنية التحتية الرقمية واللوجستية.
وأظهر التقرير أن السوق الإماراتي قفز من 17.6 مليار درهم في عام 2020 إلى 42.2 مليار درهم في عام 2025، وسط توقعات بأن يسجل معدل نمو سنوياً مركباً يبلغ 9.9% بين 2026 و2030.
كما ارتفعت حصة التجارة الإلكترونية إلى 15.7% من إجمالي مبيعات التجزئة في الإمارات خلال العام الماضي، ويُتوقَّع أن تتجاوز 20% بحلول عام 2030.
وقال محسن أحمد – المدير التنفيذي لمنطقة «إي. زي. دبي» اللوجستية في دبي الجنوب لـ«البيان»: إن نجاح دبي الجنوب لا يُقاس بعدد الشركات أو حجم المساحات فحسب، وإنما بحجم الحركة الاقتصادية واللوجستية التي تمر عبرها؛ فالتجارة الإلكترونية أصبحت أحد المحاور الرئيسة في استراتيجية المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
وقد انعكس هذا التوجه على نوعية الشركات والعلامات التي استقطبتها المنطقة، خصوصاً في قطاع الأزياء الفاخرة، حيث نجحت في جذب 4 علامات كبرى من هذه الفئة، من بينها «ديور»، إلى جانب وجود 9 من أصل 12 من كبرى الشركات اللوجستية العالمية.
ويضيف أحمد: ويظهر حجم التحول بصورة أوضح في حركة الشحن، إذ إن إحدى الشركات العاملة في المنطقة بدأت عملياتها بنحو 400 شحنة يومياً في عام 2019، بينما تتعامل اليوم مع نحو 9000 شحنة يومياً، أي أكثر من 22 ضعفاً مقارنةً بمستويات البداية.
الربط الإلكتروني
ولفت محسن أحمد إلى أن التجارة الإلكترونية لم ترفع عدد الشحنات فحسب، بل غيّرت طبيعة العمليات اللوجستية والتخليص الجمركي نفسها؛ فبدلاً من الشحنات التقليدية التي تضم عدداً محدوداً من البنود، يمكن أن تصل الطائرة اليوم محملة بآلاف الطرود الموجهة إلى آلاف العملاء، وقد تضم بعض شحنات شركات التجارة الإلكترونية طلبات لما بين 14 ألفاً و20 ألف عميل.
وأشار إلى أن هذا التحول يفرض مستوى مختلفاً من الربط الإلكتروني والأتمتة؛ إذ لم يعد من الممكن التعامل مع آلاف المعاملات اليومية بالآليات التقليدية، ما يجعل التحول الرقمي جزءاً أساسياً من قدرة القطاع على مواكبة النمو.
وتستفيد «إي. زي. دبي» من موقعها ضمن منظومة دبي الجنوب التي تربط مطار آل مكتوم الدولي بميناء جبل علي، بما يسرّع انتقال البضائع ويدعم عمليات التجارة الإلكترونية والشحن السريع، بالتوازي مع حضور شركات لوجستية عالمية مثل «فيديكس» وUPS وDHL.
ولا تقتصر الميزة على الموقع؛ إذ أسهم «الممر اللوجستي» والأنظمة الذكية والتكامل مع الجهات الحكومية – وفي مقدمتها جمارك دبي – في تسريع حركة البضائع والإجراءات، لتتطور المنطقة من مفهوم تأجير المستودعات والمساحات إلى منظومة لوجستية متكاملة.
وأشار أحمد إلى أن المنطقة تعمل كذلك على مشروعات جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، بهدف تعزيز الدقة والأمان في التعامل مع بيانات البضائع والرسوم والضرائب والمتطلبات التنظيمية، في ظل الانتقال من مئات المعاملات إلى آلاف المعاملات يومياً.
القوة الشرائية
وعلى مستوى إنفاق المستهلكين فقد تصدرت الملابس والأحذية فئات التجارة الإلكترونية في الإمارات خلال عام 2025، بمبيعات بلغت 11.4 مليار درهم، تلتها الإلكترونيات الاستهلاكية ومنتجات العناية المنزلية.
ويتوقع التقرير نمواً قوياً للأجهزة المنزلية خلال السنوات المقبلة، مدعوماً بالقوة الشرائية وارتفاع الطلب على المنتجات عالية الجودة وتوجُّه المستهلكين إلى تحديث أجهزتهم بصورة متكررة.
كما رصد مجموعة من الاتجاهات التي سوف تقود المرحلة المقبلة، أبرزها التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي والتخصيص القائم على البيانات، ونمو التجارة السريعة وخدمات التوصيل النهائي، إلى جانب زيادة التكامل بين وسائل التواصل الاجتماعي والتسوق الإلكتروني، وانتشار المحافظ الرقمية وخدمات «اشترِ الآن وادفع لاحقاً» والتمويل المدمج.
ولا يقتصر النمو على الإمارات؛ إذ ارتفع حجم سوق التجارة الإلكترونية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا من 232.1 مليار درهم في عام 2020 إلى 519.2 مليار درهم في عام 2025؛ أي أكثر من الضعف خلال خمس سنوات.
ويتوقع التقرير أن يقترب حجم السوق الإقليمي من 909.3 مليارات درهم بحلول عام 2030، مدفوعاً بانتشار حلول الدفع الرقمية، وارتفاع استخدام الإنترنت، واتساع قاعدة المستهلكين، واستمرار ضخ الاستثمارات في البنية التحتية اللوجستية.
وأكد محسن أحمد أن هذه المؤشرات تعكس قوة الاقتصاد الرقمي في الإمارات، مستفيداً من بنية تحتية رقمية ولوجستية متقدمة، ومبادرات حكومية وحلول دفع متطورة، في وقت تنتقل فيه التجارة الإلكترونية من كونها قناة إضافية للبيع إلى عنصر يعيد تشكيل منظومة التجارة والخدمات اللوجستية بأكملها.
أعلن البنك السعودي للاستثمار قبول مجلس الإدارة استقالة الرئيس التنفيذي فيصل بن عبدالله العمران، بناءً على طلبه، على أن تسري الاستقالة اعتباراً من 30 سبتمبر 2026.
وتمتد مسيرة العمران في بنك الاستثمار لنحو 20 عاماً في البنك.
وفي المقابل، قرر مجلس الإدارة تعيين سلمان بن بدر الفغم رئيساً تنفيذياً للبنك اعتباراً من 1 أكتوبر 2026، وذلك بعد الحصول على عدم ممانعة البنك المركزي السعودي (ساما).
ويتمتع الفغم بخبرة مصرفية وقيادية تزيد على 20 عاماً في القطاع المصرفي السعودي، شملت العمل في البنك المركزي السعودي وتولي عدد من المناصب القيادية في البنك السعودي للاستثمار، في مجالات الاستثمار والخزينة وإدارة السيولة والتمويل وإدارة رأس المال والميزانية العمومية، قبل أن يشغل منصب نائب الرئيس التنفيذي.
وأكد البنك أن المسيرة المهنية للفغم أكسبته خبرات متخصصة تجمع بين الجوانب الرقابية والفنية والمصرفية، إلى جانب فهم عميق لعمليات القطاع المصرفي ومتطلباته الإدارية والتشغيلية.
ارتفع الذهب قليلا اليوم الثلاثاء لكنه يحوم بالقرب من أدنى مستوى منذ أكثر من سبعة أسابيع وسط مخاوف من إبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، فيما ينتظر المستثمرون مجموعة من البيانات الاقتصادية الأميركية.
وارتفع الذهب في المعاملات الفورية 0.4% إلى 4130.58 دولار للأونصة بحلول الساعة 04:07 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجل أدنى مستوى منذ الخامس من أغسطس/آب في الجلسة السابقة. وانخفضت العقود الأميركية الآجلة للذهب 0.2% إلى 4162.20 دولار.
وقال محلل الأسواق في “إكسنيس” كريستوفر طاهر، إن التطورات الجيوسياسية “ستظل حاسمة بالنسبة للذهب، إذ إن استمرار التوتر قد يبقي أسعار الطاقة والعوائد مرتفعة، في حين أن إحراز تقدم ملموس نحو التهدئة قد يخفف الضغط”، وفق وكالة “رويترز”.
وقال مسؤولون من الولايات المتحدة وإيران إن مسؤولين من البلدين أجروا محادثات منفصلة مع وسطاء في إطار مساع جديدة لإنهاء الحرب التي اندلعت قبل 7 أشهر.
وارتفعت أسعار النفط للجلسة الثانية على التوالي وسط مخاوف مستمرة بشأن تعطل الإمدادات في الشرق الأوسط.
ويمكن أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى تأجيج التضخم من خلال زيادة التكاليف في شتى قطاعات الاقتصاد، مما قد يدفع البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة للسيطرة على ضغوط الأسعار.
وعلى الرغم من أن الذهب يعد وسيلة للتحوط ضد التضخم، فإنه يواجه صعوبات على الأغلب في ظل ارتفاع أسعار الفائدة، مع تفضيل المستثمرين للأصول التي تدر عوائد.
وبحسب أداة فيد ووتش التابعة لسي.إم.إي، تشير التوقعات الحالية في الأسواق إلى احتمال نسبته 72.5% لإقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة في أكتوبر/تشرين الأول، مقابل 57.6% قبل أسبوع.
ومن المقرر صدور بيانات عن ثقة المستهلكين وفرص العمل في الولايات المتحدة في وقت لاحق اليوم. وسيشهد هذا الأسبوع أيضا صدور تقرير مؤسسة إيه.دي.بي عن التوظيف، ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، وبيانات الوظائف غير الزراعية.
وقال طاهر: “الضغوط المستمرة على الأسعار، مقترنة بالنشاط القوي، يمكن أن تعزز توقعات ضرورة تمسك البنوك المركزية بسياساتها التقييدية، مما يبقي العائدات مرتفعة ويجعل الذهب عرضة لمزيد من الخسائر”.
وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، انخفضت الفضة في المعاملات الفورية 0.9% إلى 60.42 دولار، وتراجع البلاتين 1.3% إلى 1697.71 دولار، ونزل البلاديوم 0.8% إلى 1205.27 دولار.
قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يوم الاثنين 28 سبتمبر/ أيلول، إنه لا توجد مخاطر على النظام المالي في بلاده نتيجة الأزمة المرتبطة بتصفية صناديق استثمارية، مؤكداً أن الحكومة تعمل على ضمان اتخاذ جميع الخطوات اللازمة بسرعة وذلك بعد استقالة شخصية كبيرة من الحزب الحاكم وسط تحقيق مستمر.
وفي كلمة عقب اجتماع لمجلس الوزراء في أنقرة، قال أردوغان إن الحكومة لن تسمح بانتهاك حقوق المواطنين عبر التلاعب بالأسواق أو البورصة، مضيفاً أن النظام المالي التركي يتمتع بالمتانة.
وأضاف أن أسواق رأس المال التركية قوية وقادرة على تجاوز “هذا التحدي”، مشيراً إلى أنه سيجتمع غدا الثلاثاء مع فريقه الاقتصادي وممثلي المؤسسات المعنية لبحث الخطوات التالية.
وكانت أعلنت السلطات التركية، يوم الأحد 27 سبتمبر/ أيلول، تجميد أصول 42 شخصاً و46 كياناً قانونياً في إطار تحقيقات موسعة بشأن مخالفات مزعومة في سوق المال، على خلفية أزمة صناديق الاستثمار التي هزت الأسواق المالية في البلاد خلال الأسابيع الأخيرة.
وسارعت الجهات التنظيمية إلى احتواء الأزمة، إذ قرر مجلس أسواق رأس المال التركي تصفية سبع شركات تدير 131 صندوقاً استثمارياً، تبلغ قيمة أصولها نحو 17 مليار دولار.
وأعلن المجلس أن أكثر من 455 ألف مستثمر تضرروا من الأزمة، فيما أفادت وسائل إعلام تركية بارتفاع عدد الموقوفين على خلفيتها إلى 51 شخصاً، من بينهم نائب سابق لمحافظ البنك المركزي التركي.
وبدأت الأزمة في أوائل سبتمبر/أيلول، عندما عدّل مجلس أسواق رأس المال إرشاداته المنظمة لصناديق الاستثمار، مانعاً إياها من استثمار جميع أصولها في سهم واحد، ومُلزماً إياها بتنويع استثماراتها.
واستهدفت الخطوة معالجة مخاوف من تركّز استثمارات عدد من الصناديق في أسهم محدودة، بعضها غامض أو يصعب تداوله.
وبدأت الصناديق، امتثالاً للتوجيهات الجديدة، بيع الأسهم، ما أثار قلق المستثمرين ودفعهم إلى محاولة سحب أموالهم.
وتفاقمت الأزمة الأسبوع الماضي، بعدما أقرت عدة شركات بعجزها عن تلبية طلبات المستثمرين لاسترداد أموالهم، ما أدى إلى اضطرابات في بورصة إسطنبول.
وعقب ذلك، قرر مجلس أسواق رأس المال تصفية الصناديق الـ131، في خطوة استهدفت التعامل مع تداعيات الأزمة وحماية المستثمرين.
استعرض الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أمام ممثلي عدد كبير من الشركات الفرنسية والمؤسسات العالمية خلال مشاركته في منتدى الأعمال المصري الفرنسي في باريس، تطور بيئة الاستثمار والأعمال في مصر.
وأوضح الوزير أن جهود الدولة تركز على تحسين بيئة الأعمال وتيسير الإجراءات أمام المستثمرين ودعم الإنتاج والتوسع والتصدير، مشيرا إلى أن مشروعات البنية التحتية التي تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، شملت الطرق والموانئ والمطارات وشبكات النقل والطاقة، أسهمت في تطوير القدرات اللوجستية وتوفير مقومات أفضل للأنشطة الاقتصادية والاستثمارية.
وتناول الوزير مؤشرات الاقتصاد الكلي، موضحًا ارتفاع معدل نمو الناتج المحلي الحقيقي إلى 5.1% خلال السنة المالية 2025/2026، مقابل 2.4% في 2023/2024، مع تراجع البطالة إلى 5.8%.
وأشار إلى تحسن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، حيث بلغت حصة مصر من التدفقات إلى أفريقيا 22% في 2025، مع استمرار العمل على تنويع مصادر الاستثمار.
كما أوضح أن النصف الأول من 2026 شهد تأسيس 26531 شركة بإجمالي رؤوس أموال مُصدرة بلغ نحو 97.5 مليار جنيه، وفي ملف تحسين بيئة الأعمال، أشار الوزير إلى العمل على إعادة هندسة إجراءات التراخيص وربط الجهات الحكومية بمراحل رحلة المستثمر، إلى جانب تطوير مسار رقمي لإجراءات ما بعد تأسيس الشركات، ومنها زيادات رؤوس الأموال.
وأضاف أن تحديث اللائحة التنفيذية لقانون الشركات يتضمن مقترحات بشأن إعادة الهيكلة والاندماج والتحول بين الأشكال القانونية للشركات، إلى جانب أدوات تمويل الشركات الناشئة واتفاقات المساهمين.
وفي التجارة الخارجية، أشار إلى تراجع متوسط زمن الإفراج الجمركي من 16 يومًا إلى 5.8 أيام حتى يونيو 2026، مع استمرار العمل على إجراءات إضافية لتحسين كفاءة الإفراج.
وأوضح أن الوزارة تعمل كذلك على أدوات رقمية لدعم المصدرين، من بينها Trade Insights وTradeTech Sandbox، لمساعدة الشركات في الوصول إلى المعلومات ودراسة الأسواق لتعزيز قدرات نفاذ السلع الى الاسواق العالمية.
واستعرض الوزير حضور الشركات الفرنسية في قطاعات متنوعة بالسوق المصرية، من بينها التكنولوجيا، والطاقة، والنقل، والصناعة، والخدمات اللوجستية، والصناعات الغذائية، والرعاية الصحية، والبنوك والتأمين.
وأشار إلى مواصلة عدد من الشركات الفرنسية نشاطها وتوسعها في مصر، ومن بينها Valeo وAlstom وL’Oréal وCapgemini وTotalEnergies وSchneider Electric وOrange وSanofi وDanone.
واختتم الدكتور محمد فريد بالتأكيد على استمرار العمل على الإصلاحات المرتبطة بالاستثمار والتجارة الخارجية، مع التركيز على تبسيط الإجراءات والرقمنة ودعم المستثمرين والمصدرين.
أكد أحمد كجوك وزير المالية، أن تحويل الإصلاحات الاقتصادية إلى استثمارات حقيقية يسهم في تحقيق نمو أكثر استدامة، لافتًا إلى أن مشروعات الشراكة مع القطاع الخاص تمثل «التحول الطبيعي للاستثمار في البنية التحتية»، مع التركيز على قطاعات الطاقة المستدامة والمتجددة.
وزير المالية: نمضي في الإصلاحات الاقتصادية بالتوازي مع الحماية الاجتماعية
قال الوزير، في جلسة «التمويل من أجل التأثير» خلال اجتماعات البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية بالدوحة، إننا نمضي في الإصلاحات الاقتصادية بالتوازي مع الحماية الاجتماعية ومساندة الفئات الأكثر احتياجًا.
تحفيز الاستثمارات في الطاقة الجديدة والمتجددة
أضاف كجوك، أننا نعمل على تحفيز الاستثمارات في الطاقة الجديدة والمتجددة، على نحو يسهم في تعزيز تنافسية الصادرات المصرية، لافتًا إلى أن تطوير الطرق والموانئ واللوجستيات والإصلاحات الجمركية يدعم تحول مصر إلى مركز للتجارة.
أوضح الوزير، أن «سندات الباندا» تمثل نموذجًا ناجحًا للتمويل المبتكر، وأن ضمانات بنوك التنمية تساعدنا في جذب المزيد من المستثمرين، لافتًا إلى أننا نستهدف أدوات تمويل وضمانات أكثر تنوعًا، بما يسهم في تحفيز الاستثمارات الخاصة بالمشروعات التنموية.
أكد الوزير، أننا نحتاج إلى دور أكبر لبنوك التنمية متعددة الأطراف، على نحو يسهم في تحويل الإصلاحات والمشروعات التنموية إلى استثمارات قابلة للتنفيذ.
كما التقى أحمد كجوك وزير المالية، مع خميس موسى عمر وزير المالية التنزاني، على هامش اجتماعات البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية بالدوحة.
وأكد أحمد كجوك وزير المالية، أننا حريصون على تعزيز علاقات التعاون الاقتصادي والمالي مع تنزانيا، والبناء على ما تحقق من شراكات ناجحة بين البلدين، بما يسهم في توسيع آفاق التعاون المشترك وتحقيق المصالح المتبادلة.
وقال الوزير، خلال لقائه مع إننا حريصون على تعزيز التعاون والتنسيق المشترك بين وزارتي المالية بالبلدين في مختلف المحافل الدولية والإقليمية، وتبادل الرؤى والخبرات حول القضايا المالية والاقتصادية ذات الاهتمام المشترك.
أضاف الوزير، أننا سعداء بالاستثمارات المصرية فى السوق التنزاني، وما تعكسه من قدرة الشركات المصرية على المشاركة في تنفيذ المشروعات التنموية الكبرى، لافتًا إلى أننا نسعى لفتح ومساندة المزيد من الفرص للقطاع الخاص المصرى فى السوق التنزاني.
أوضح وزير المالية، أن التنوع الاقتصادي وتحسن المؤشرات المالية والاقتصادية من أهم الركائز الاقتصادية المصرية والتنزانية، مؤكدًا أننا نسعى لنقل وتبادل الخبرات فى مجال تنويع أدوات التمويل وتطوير أسواق رأس المال المحلية لتلبية الاحتياجات التنموية.
أشار إلى أهمية تعميق التعاون الثنائي في قطاعات الطاقة والبنية التحتية؛ لدعم التنمية والنمو الاقتصادي بالبلدين.
توقع تقرير إحصائي خليجي أن تسهم السياحة في الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون بنحو 365.7 مليار دولار أميركي في عام 2035، في حين توقع أن يبلغ عدد الوظائف 5.8 مليون وظيفة بحلول العام نفسه.
وأكد تقرير نشره المركز الإحصائي الخليجي، الاثنين، أن مستقبل قطاع السياحة الخليجية يعتمد على الاستفادة من البيانات والتطبيقات والذكاء الاصطناعي في فهم احتياجات السياح والتنبؤ بالطلب وتخصيص الخدمات وإدارة الوجهات بكفاءة واستدامة، كما يعتمد كذلك على زيادة أعداد الزوار وتوسيع المنشآت الفندقية.
وحمل التقرير الإحصائي الذي أصدره المركز الإحصائي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عنوان «السياحة الخليجية في عصر التحول الذكي» بمناسبة يوم السياحة العالمي الذي يوافق 27 سبتمبر (أيلول) من كل عام مستعرضاً الجاهزية الرقمية في دول المجلس وأبرز مؤشرات القطاع السياحي.
وسلّط المركز في نشرته الضوء على الممكنات الرقمية الداعمة لإعادة تصميم مستقبل السياحة، مؤكداً أن البنية الرقمية المتطورة تمثل ركيزة أساسية لتطوير الخدمات والتجارب السياحية ودعم التحول نحو سياحة أكثر ذكاء وتكاملاً.
كما أكد أهمية تعزيز تكامل البيانات السياحية بين دول المجلس وتطوير منصات رقمية مشتركة وربط خدمات الحجز والنقل والفعاليات بما يسهم في تقديم تجربة سياحية خليجية مترابطة وتعظيم القيمة الاقتصادية للسائح وترسيخ مكانة المنطقة على خريطة السياحة العالمية.
وأوضح أن «التحولات المتسارعة التي تقودها التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي تدفع السياحة الخليجية نحو مرحلة جديدة تعتمد على البيانات والابتكار في تطوير تجربة السائح ودعم اتخاذ القرار وتنمية المهارات وتعزيز كفاءة واستدامة إدارة المقاصد السياحية».
وأشار في هذا الصدد إلى «تسجيل جميع دول المجلس 60 نقطة فأكثر في مؤشر تطوير تطبيقات الهاتف المحمول بما يعكس امتلاكها قدرات رقمية متقدمة يمكن توظيفها في تطوير تطبيقات سياحية مبتكرة وتسهيل وصول الزوار إلى المعلومات والخدمات وتحسين تجربة المستخدم قبل الرحلة وأثناءها وبعد انتهائها».
وحول أبرز المؤشرات السياحية توقع المركز أن تسهم السياحة في الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون بنحو 365.7 مليار دولار أميركي في عام 2035 في حين توقع أن يبلغ عدد الوظائف 5.8 مليون وظيفة بحلول العام نفسه.
وذكر أن أكثر من 20 مليون سائح تنقلوا بين دول المجلس خلال عام 2025 بزيادة بلغت 36 في المائة مقارنة بعام 2024، في وقت بلغ عدد السياح القادمين إلى دول مجلس التعاون نحو 75.7 مليون سائح خلال عام 2025 مرتفعاً بنسبة 4.9 في المائة مقارنة بعام 2024.
وقال إن الإيرادات السياحية ارتفعت في 2025 بنسبة 9.7 في المائة لتصل إلى نحو 131.9 مليار دولار، لافتاً إلى أن هذه الزيادة الكبيرة في الإيرادات مقارنة بمعدل نمو أعداد السياح تشير إلى تحسن «القيمة الاقتصادية المتحققة من الحركة السياحية وارتفاع متوسط الإنفاق السياحي، إذ بلغ متوسط الإيراد نحو 1.743 دولار لكل سائح وافد خلال العام».
وعلى صعيد عدد المنشآت الفندقية في دول مجلس التعاون، لفت إلى أنه وصل العام الماضي إلى نحو 12.4 ألف منشأة بزيادة بلغت 4.8 في المائة مقارنة بعام 2024 وهو ما يعكس استمرار التوسع في الطاقة الاستيعابية والاستثمار في مرافق الإيواء والخدمات السياحية.
قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، الاثنين، إن ارتفاع التضخم في منطقة اليورو لا يزال يتطلب استجابة نقدية «مدروسة»، في وقت تدفع فيه قفزة أسعار النفط والغاز، المرتبطة بالحرب الأميركية – الإيرانية، التضخم إلى مستويات أعلى، لكنها لم تُظهر حتى الآن مؤشرات على ترسخه في الأجور وتوقعات الأسعار.
وقالت لاغارد خلال جلسة أمام لجنة في البرلمان الأوروبي إن التضخم «سيرتفع في الفترة المقبلة»، لكنها أضافت أنه لا توجد حتى الآن علامات على تحوله إلى موجة مستدامة، مشيرة إلى عدم وجود أدلة على انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادات في الأجور.
وأضافت أن صدمة الطاقة «كبيرة إلى حد لا يمكن تجاهله»، إلا أن ذلك لا يبرر، في المرحلة الحالية، استجابة نقدية حادة، قائلة إن الاستجابة «المدروسة» تظل مناسبة لإبقاء التضخم تحت السيطرة.
وكان تضخم منطقة اليورو قد تجاوز 3 في المائة، مع توقعات باقترابه من 4 في المائة بنهاية العام، أي نحو مثلي هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة. وأدى ذلك إلى زيادة رهانات الأسواق على مزيد من رفع أسعار الفائدة خلال العام المقبل، بعد خطوتين خلال الصيف.
لكن تصريحات لاغارد بدت أقل تشدداً من بعض التوقعات في الأسواق، إذ شددت على أن ارتفاع أسعار الطاقة هو المحرك الرئيسي للموجة التضخمية الحالية، مع إقرارها بأن مخاطر التضخم تميل إلى الاتجاه الصعودي وأن درجة عدم اليقين بشأن آفاق الاقتصاد مرتفعة.
وتشير تقديرات اقتصاديين إلى أن البنك المركزي الأوروبي قد يبقي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقرر في 29 أكتوبر (تشرين الأول)، قبل أن يعاود رفعها في ديسمبر (كانون الأول)، بالتزامن مع صدور توقعاته الاقتصادية الجديدة.
وفي الجانب المالي، قالت لاغارد إن الدعم الذي تقدمه حكومات منطقة اليورو لتعويض ارتفاع تكاليف الطاقة آخذ في الزيادة، كما أن الإجراءات أصبحت أقل استهدافاً وأقل مؤقتية مما كان صناع السياسات يأملون.
وأوضحت أن الدعم المالي على مستوى منطقة اليورو يعادل حالياً نحو 0.1 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بنحو 0.03 نقطة قبل ثلاثة أشهر، مضيفة أن هذه الإجراءات «ليست بالضرورة مؤقتة ولا بالضرورة مستهدفة».
وعلى صعيد الاقتصاد، حافظت لاغارد على نبرة متفائلة نسبياً، مشيرة إلى متانة قطاع التصنيع وسوق العمل، إضافة إلى توقعها أن يدعم الاستثمار النمو.
وفي ملف الاستقرار المالي ودور اليورو، قالت لاغارد إن البنك المركزي الأوروبي سيعمل على تطوير خطوط مقايضة جديدة مع البنوك المركزية الأجنبية، بما يتيح لها الحصول على اليورو ويسهم في تعزيز قوة العملة الأوروبية.
وقالت إن البنك سيعمل على خطوط مقايضة «أكثر استجابة» للحاجة إلى منطقة يورو ذات سيادة مالية ونقدية أقوى، في خطوة تستهدف تعزيز قدرة اليورو على أداء دوره في النظام المالي العالمي.
استقر الدولار قرب أعلى مستوى له في شهرين يوم الثلاثاء، مدعوماً بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية وصعود أسعار النفط، إلا أن مكاسبه ظلت محدودة مع ترقب المستثمرين بيانات اقتصادية أميركية هذا الأسبوع بحثاً عن مؤشرات على مسار أسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية، بشكل طفيف إلى 101.2 نقطة، متجهاً لتحقيق مكاسب شهرية تبلغ 1.8 في المائة، ستكون الأقوى منذ يونيو (حزيران).
واستقر اليورو قرب أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر عند 1.1367 دولار، بعدما أشار رئيس البنك المركزي الأوروبي إلى اتباع خطوات محسوبة لاحتواء التضخم، بينما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.3248 دولار، قرب أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر.
وفي أسواق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط مجدداً، مع تداول خام برنت قرب 106 دولارات للبرميل، في ظل تشكك الأسواق في قدرة الجهود المتجددة لإنهاء الحرب في إيران على تحقيق تقدم، بعد رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقترحاً إيرانياً لوقف إطلاق النار.
وفي الوقت نفسه، دفعت موجة البيع المتواصلة في سندات الخزانة الأميركية العوائد إلى مستويات مرتفعة جديدة. وسجل عائد السندات لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له منذ 2007، فيما بلغ عائد السندات لأجل 30 عاماً أعلى مستوى منذ 2004، بينما ارتفع عائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، إلى أعلى مستوى في أكثر من عامين مقترباً من 5 في المائة.
وقال جوزيف كابورسو، رئيس أبحاث النقد الأجنبي لدى «كومنولث بنك أوف أستراليا»، إن مكاسب الدولار لا تزال محدودة مع انتظار المستثمرين البيانات الأميركية في وقت لاحق من الأسبوع، مشيراً إلى أن الأسواق أصبحت أقل حساسية لتحركات النفط، في حين حدت موجة البيع العالمية في السندات من التأثير الإيجابي المعتاد لارتفاع عوائد الخزانة على العملة الأميركية.
وأضاف أن صدور بيانات اقتصادية أميركية أقوى من المتوقع قد يعزز الاعتقاد بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال أكثر متانة مقارنة باقتصادات أخرى، ما قد يدفع أسعار الفائدة الأميركية والدولار إلى الارتفاع.
وتترقب الأسواق صدور مجموعة من البيانات الأميركية، في مقدمتها مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي يوم الأربعاء، وتقرير الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة، وسط توقعات بأن تدعم البيانات استمرار التشدد النقدي ورفع أسعار الفائدة.
وتسعّر الأسواق حالياً احتمالاً يتجاوز 70 في المائة لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في نهاية أكتوبر (تشرين الأول)، ارتفاعاً من 57 في المائة قبل أسبوع، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي غروب».
وفي أستراليا، يُتوقع أن يرفع بنك الاحتياطي الأسترالي سعر الفائدة الأساسي في وقت لاحق، فيما تراجع الدولار الأسترالي والدولار النيوزيلندي 0.1 في المائة إلى 0.7013 و0.5660 دولار على التوالي.
وتراجع الين الياباني قليلاً إلى 157.40 مقابل الدولار، متخلياً عن جزء من مكاسبه المسجلة الاثنين، بعدما قال أتسوشي ميمورا، كبير مسؤولي العملة في اليابان، إن الأسواق ينبغي أن تأخذ في الاعتبار التحذير «الواضح جداً» الذي وجهته طوكيو وواشنطن الأسبوع الماضي بشأن ضعف الين، ما أبقى المتعاملين في حالة ترقب لاحتمال تدخل السلطات في سوق الصرف.
واستقر اليوان الصيني المتداول خارج البلاد عند 6.71 مقابل الدولار، بعد أن أسفرت القمة التي جمعت ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ على مدى ثلاثة أيام الأسبوع الماضي عن نتائج محدودة.
فيما تتوقع ماستركارد العالمية للتكنولوجيا المالية أن تصل تكلفة الأضرار الناجمة عن الهجمات السيبرانية في العالم خلال 2028 إلى 17 تريليون دولار، تعمل الشركة حاليا على توسيع استثمارتها في السعودية من خلال الاستثمار في الشركات التقنية المالية الناشئة، وفقا لما ذكره لـ “الاقتصادية” مدير عام ماستركارد في السعودية والبحرين والمشرق العربي سعود سوار.
أضاف أن الشركة تعمل على تسخير التقنية المساعدة في معالجة الاحتيال المالي، وذلك من خلال مركز المرونة السيبرانية الذي يعمل على التنسيق والعمل كجزء من منظومة شاملة في السعودية مع الجهات الحكومية والخاصة في معالجة مشكلات الأمن السيبراني.
توسيع استثمارات الشركة في السعودية
وفقا لسوار تبحث الشركة حاليا عن الفرص الاستثمارية الموجودة في الشركات المالية الناشئة التي تتوافق وتتواءم مع أولوياتها ومستهدفاتها الاستثمارية في السعودية.
حددت الشركة مجموعة من القطاعات الاستثمارية في السوق السعودية، لتوسيع استثماراتها منها قطاع الأعمال والأمن السيبراني، إضافة إلى استثمار الشركة في القطاع الخاص المصرفي والقطاع الحكومي لمواكبة التحول الذي تشهده السعودية على مستوى الرقمنة ونمو الاقتصاد.
تعد ماستركارد شركة عالمية متخصصة في خدمات الدفع الإلكتروني، وتوفر شبكة تربط البنوك والمتاجر والعملاء لإتمام عمليات الشراء والدفع، وتصدر البنوك بطاقات ماستركارد بأنواع مختلفة مثل الائتمانية والخصم المباشر والمسبقة الدفع، وتختلف مزاياها ورسومها حسب البنك ونوع البطاقة.
بحسب بيانات 2025 تمثل ماستركارد نحو ربع إلى ثلث سوق معاملات البطاقات العالمية بحسب طريقة القياس والسوق الجغرافي، وهي من أكبر شبكات الدفع عالميا بجانب Visa وUnionPay.
قد عالجت شبكة Mastercard أكثر من 175 مليار معاملة خلال 2025، بينما بلغ حجم المدفوعات الإجمالي عبر شبكتها نحو 10.6 تريليون دولار.
استثمار 10.7 مليار دولار في ابتكارات الأمن السيبراني
أبان مدير عام ماستركارد في السعودية، أن الشركة عملت بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة، على إنشاء مركز للمرونة السيبرانية الذي يعمل على التنسيق والعمل كجزء من منظومة شاملة في السعودية مع الجهات الحكومية والخاصة في معالجة مشكلة الأمن السيبراني، كما يهدف إلى تعزيز القطاع عبر التعليم والمعايير العالمية وتقييم المخاطر.
استثمرت ماستركارد 10.7 مليار دولار في ابتكارات الأمن السيبراني على مدار السنوات السبع الماضية، حيث قامت بتقييم التهديدات المتطورة، وحماية العملاء، وتعزيز الثقة بالمنظومة الرقمية.
وفقا لاستطلاع رؤى الثقة الرقمية لعام 2025، تخطط 55% من الشركات والمؤسسات في الشرق الأوسط لإعطاء الأولوية للحد من المخاطر الرقمية والتقنية خلال العام المقبل، مقارنة بـ 53% على المستوى العالمي.
انطلقت في القاهرة فعاليات الدورة العاشرة من المؤتمر العربي للأمن السيبراني، بمشاركة حكومية ومؤسسية واسعة، وحضور عدد من الخبراء والمتخصصين وقادة شركات التكنولوجيا وأمن المعلومات، بالتزامن مع مرور عشر سنوات على انطلاق المؤتمر كمنصة عربية متخصصة في قضايا الأمن السيبراني وبناء القدرات.
وشهدت الجلسة الافتتاحية مشاركة المهندسة غادة لبيب، نائب وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، نيابة عن المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إلى جانب ممثلي الجهات الحكومية والهيئات المعنية والشركات العاملة في التكنولوجيا والأمن السيبراني.
وأكدت غادة لبيب أن الأمن السيبراني يمثل ركيزة للسيادة الرقمية، ومقومًا للتنافسية، وشرطًا لاستدامة التنمية، مشيرة إلى أن التوسع في الاقتصاد الرقمي يفرض مسؤوليات أكبر لحماية البيانات وضمان استمرارية الخدمات والحفاظ على ثقة المواطنين والمؤسسات.
نظمت وزارة المالية في دبي “مجلس المتعاملين” ضمن الدورة الثالثة لبرنامج تصفير البيروقراطية، هو مبادرة استراتيجية أطلقتها حكومة دولة الإمارات في تشرين الثاني/نوفمبر 2023، تهدف إلى إحداث تغيير جذري في فلسفة العمل الحكومي وإلغاء التعقيدات والإجراءات الروتينية غير الضرورية.
وفق وكالة أنباء الإمارات يُعد البرنامج بمثابة نموذج عمل وطني للوصول إلى حكومة أسرع وأكثر مرونة وكفاءة، بما يرفع من تنافسية الدولة ويعزز جودة حياة المجتمع.
ما التفاصيل؟
أوضحت الوكالة أن جلسات مجلس المتعاملين شهدت تطبيقات عملية واستكشاف التطبيقات الفعلية لتوظيف الذكاء الاصطناعي المساعد في ستة مجالات رئيسية ضمن العمليات والخدمات المالية، شملت: إعداد الميزانية، ونقل المخصصات المالية بين الأبواب والبرامج، وطلبات فرض أو تعديل رسوم خدمات الجهات الاتحادية، إضافة إلى إجراءات رواتب الموظفين، والمشتريات الحكومية، ودورة إعداد الحساب الختامي.
واستعرض المجلس أبرز الإنجازات النوعية التي حققتها الوزارة في تصفير البيروقراطية وتسهيل المعاملات خلال عامي 2024 و2025، والتي شكلت أرضية صلبة لانطلاق الدورة الثالثة، الهادفة إلى تطوير الإجراءات والخدمات المالية وتحويلها إلى عمليات استباقية وذاتية التنفيذ تختصر الوقت والجهد، والاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي المساعد في دعم العمليات المالية، وفق أفضل الممارسات وعلى نحو يضمن أعلى درجات الحوكمة في التطبيق.
وركزت الجلسات على استكشاف كيفية التوظيف المباشر والمسؤول للذكاء الاصطناعي المساعد في كل مجال، وتحديد المهام التي يمكن أن يدعمها، والبيانات والمدخلات المطلوبة، ومراحل المراجعة والتحقق، والضوابط اللازمة قبل الانتقال من مرحلة الاختبار إلى الاعتماد والتطبيق، بما يضمن حوكمة الأداء الرقمي الاستباقي والآمن.
كما أتاحت الجلسات للمتعاملين والشركاء الإستراتيجيين، باعتبارهم المحرك الأول والمصمم الرئيسي للخدمات، اختبار التصورات المقترحة وتقديم ملاحظاتهم الميدانية حول سهولة الاستخدام، والفرص المتاحة لتحسين تجربة المتعامل، بما يدعم تطوير حلول استباقية مرنة تستند إلى الاحتياجات الفعلية للمستخدمين.
واختُتم مجلس المتعاملين باستعراض المخرجات والتوصيات النهائية التي تم التوصل إليها خلال الجلسات، والتي ستشكل خارطة طريق للفرق التنفيذية بوزارة المالية لتطوير وحوكمة الخدمات الرقمية الذكية وإعادة تصميم الخدمات والعمليات، ووضع الأطر اللازمة لحوكمتها ومتابعة أدائها خلال المرحلة المقبلة وفق أفضل معايير الجودة والحوكمة.
مبادرات إمارة دبي في الذكاء الاصطناعي
لا تقتصر استراتيجية دبي في الذكاء الاصطناعي على تطوير التقنيات، بل تمتد إلى تحويلها إلى أدوات عملية في العمل الحكومي والخدمات والقطاعات المختلفة. وفي هذا الإطار، أطلقت الإمارة مجموعة من المبادرات والمراكز التي تهدف إلى تسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي وتعزيز الابتكار وبناء منظومة رقمية أكثر كفاءة.
تأسيس مركز الاستخدامات والمختبر
يُعد “مركز دبي لاستخدامات الذكاء الاصطناعي” منصة لتدريب الموظفين الحكوميين ودعم الجهات في تطوير تطبيقات حية تعتمد على التكنولوجيا الحديثة. كما يعمل “مختبر الذكاء الاصطناعي” بالشراكة مع دبي الرقمية على تسريع التحول الذكي وتقديم ورش عمل وخدمات استشارية للقطاعات كافة لتطوير نماذج عمل مستقبلية.
التحول الذكي في القطاعات الخدمية والأمنية
تتجلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف هيئات دبي، مثل إطلاق أول مركز دفاع مدني معزز بالذكاء الاصطناعي، واستخدام هيئة كهرباء ومياه دبي (ديوا) للذكاء الاصطناعي عبر مركز “مورو”، بالإضافة إلى الخدمات الطبية الاستباقية عبر هيئة الصحة بمرتكزات كالطباعة ثلاثية الأبعاد ومنصة “نابض” الرقمية.
مبادرة “ختم دبي “
تعتبر هذه المبادرة خطوة تنظيمية رائدة لتصنيف واعتماد الشركات المتخصصة في تقديم خدمات وتقنيات الذكاء الاصطناعي داخل الإمارة. وتعمل على بناء شبكة موثوقة من الموردين التقنيين وتزويد المؤسسات بخيارات آمنة عند الاستثمار في الحلول الذكية.
يزور هذا الأسبوع بيروت جاك دو لا جوجي، المسوؤل المالي والاقتصادي في فريق المبعوث الرئاسي الفرنسي الوزير جان إيف لودريان، لحث المسوؤلين اللبنانيين على التقدم بالإصلاحات المالية كي يتم الاتفاق مع صندوق النقد الدولي.
قال مصدر متابع لمهمة لودريان وللوضع المالي الحالي في لبنان إن الهدف للبنان الآن التوصل إلى اتفاق staff level agreement الذي بعد ذلك يؤدي إلى اتفاق مع مجلس إدارة الصندوق الذي يوافق عليه أو يرفضه.
فالاتفاق مع صندوق النقد الدولي هو الذي سيغيّر صورة لبنان لدى المجتمع الدولي بصورة إيجابية، وهو الذي سيتيح الدعوة إلى عقد مؤتمر لإعادة إعمار لبنان حسب هذا المصدر .
وتابع المصدر أن من الممكن أن يتوصل لبنان إلى اتفاق على مستوى خبراء الصندوق قبل نهاية السنة، على أن يتم التصويت في البرلمان اللبناني والاتفاق على قانون الفجوة المالية والاتفاق على ديون الدولة على مصرف لبنان والمسار المتوسط الأجل للمالية العامة. ورأى المصدر أن هذا ممكن ولو أنه سيستغرق وقتاً طويلاً، لأن قانون الفجوة المالية لم يقر بعد، علماً أن التعديلات التي يجب إدخالها على قانون الفجوة المالية حتى يصبح قابلاً للتطبيق ليست صعبة للتحديد أو للصياغة.
الحكومة كانت قد قدمت مشروع قانون الفجوة المالية، في نهاية عام 2025.
والنص الذي أُحيل إلى البرلمان هو ذلك النص، لكنه بصيغته الحالية غير قابل للتطبيق، ويحتاج إلى تعديلات ليصبح قابلاً للتنفيذ. وهذا هو العمل الذي يجب القيام به الآن.
دين الدولة
أما القضية الأخرى التي يجب على الدولة حسمها فهي الاتفاق على مستوى دين الدولة إلى البنك المركزي. فالحاكم كريم سعيد يطالب الدولة بدين 25 مليار دولار فيما وزير المالية وافق على رقم 16 مليار اً الذي أكدته KpMG، أما كريم سعيد حاكم البنك المركزي فيرغب في رفع الرقم إلى 25 مليار دولار، عبر إضافة برنامج دعم الاستيراد الذي وُضع خلال الأشهر الأخيرة من عام 2019.
وهذه أولى المسائل التي يتعين على السلطات اللبنانية حسمها. وأنا متشكك إلى حد ما، لأن وزير المالية وافق، ولو على مضض، على مبلغ 16.5 مليار دولار، فلماذا إعادة فتح الموضوع؟
ومن جهة أخرى، فإن مبلغ 8.4 مليارات دولار، وخلافاً لما يقوله كريم سويد، لم يكن برنامجاً وضعته الدولة، بل مصرف لبنان آنذاك. ولم تضفِ الدولة الطابع الرسمي على البرنامج إلا في شباط/فبراير 2020،
لذلك، من الغريب بعض الشيء أن يطلب مصرف لبنان من الدولة أن تسدد له كلفة برنامج كان هو نفسه قد اقترحه، فإذا تم تحويل ديون الدولة تجاه مصرف لبنان إلى سندات دائمة (Perpetual Bonds)، فما معدل الفائدة الذي سيُعتمد عليها؟
بعبارة أخرى: كم سيدخل سنوياً إلى خزائن مصرف لبنان؟
وهنا أيضاً يمكن اعتماد خيار بالحد الأدنى أو خيار أكثر طموحاً. لكن يجب أن ينسجم هذا الخيار مع المسار المتوسط الأجل للمالية العامة، وهنا يأتي دور صندوق النقد الدولي.
أما المسألتان الأوليان، فعلى السلطات اللبنانية أن تحسمهما.
وتابع المصدر أنه لا يظن أن صندوق النقد الدولي سيفرض شروطاً بالغة الصعوبة على لبنان بسبب ظروفه مع وجود القوات الإسرائيلية في الجنوب وتدمير القرى، لكن التوقعات هي الإصلاحات أيضاً لوضع المصارف في لبنان، فهناك مصارف ستبقى ومنها ستندمج ومنها ستحل. لكن ينبغي التقدم في الإصلاحات.
إلى ذلك، يصل في الأسبوع الثاني من أكتوبر جان بيير لاكروا، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام إلى لبنان للنظر في ما بعد انسحاب اليونيفيل والصيغ المطروحة بعد انسحاب القوة.
أكد البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، ان الأردن ومصر والمغرب وتونس حافظت على قدرتها في الصمود، مدعومة بقوة الإنتاج الزراعي وإيرادات السياحة وتدفقات تحويلات العاملين في الخارج المالية.
وتوقع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، في أحدث تقاريره حول «توقعات الاقتصاد الإقليمي»، أن يبلغ النمو في منطقة جنوب وشرق المتوسط (SEMED) نسبة 0.7% في عام 2026، قبل أن يرتد إلى 7.1% في عام 2027.
وتعكس هذه التوقعات بالانخفاض التراجع الحاد في العراق في أعقاب الاضطرابات التي طالت صادرات النفط عبر مضيق هرمز، والركود المتوقع في لبنان في ظل تجدد الأعمال العدائية.
ومن المتوقع أن يبلغ النمو في المنطقة، باستثناء العراق، 3.9% في عام 2026 و4.3% في عام 2027.
وتواصل التوترات الإقليمية التأثير على اقتصادات المنطقة من خلال ارتفاع تكاليف الطاقة، واضطراب طرق التجارة، وتزايد حالة عدم اليقين، مما يزيد من حدة أوجه الضعف المالي والخارجي القائمة بالفعل في عدد من الأسواق.
وفي الأردن من المتوقع أن يتباطأ النمو الاقتصادي في الأردن إلى 2.5% في عام 2026، متأثرًا بعدم الاستقرار الإقليمي، واضطراب التجارة، وتزايد حالة عدم اليقين المحيطة بتدفقات السياحة والاستثمار.
ودفع ارتفاع أسعار الوقود معدل التضخم إلى ذروته عند 2.8% في آيار 2026، قبل أن يتراجع إلى 2.7% في تموز.
وتظل احتياطيات النقد الأجنبي مريحة، إذ تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، ما يساعد على دعم الاستقرار الاقتصادي الكلي خلال فترة تتسم بتصاعد حالة عدم اليقين.
ومن المتوقع أن يستعيد النمو مستوى 2.8% في عام 2027، شريطة معالجة اختناقات التجارة وانخفاض أسعار الطاقة.
اجتمع سعادة السيد علي بن أحمد الكواري وزير المالية، مع سعادة الدكتور محمد بن سليمان الجاسر، رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، وسعادة الدكتور عبدالحميد بن صالح الخليفة، رئيس صندوق الأوبك للتنمية، كل على حدة، وذلك خلال زيارتهما للدوحة للمشاركة في أعمال الاجتماع السنوي للبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية 2026.
جرى خلال الاجتماعين استعراض علاقات التعاون وآفاق تعزيزها في مجالات الاستثمار والمالية والاقتصاد، إضافة لعدد من الموضوعات ذات الاهتمام المتبادل.
تواصل الصناديق السيادية الإماراتية خطواتها المتسارعة نحو ترسيخ مكانتها عالمياً ودورها الفعال في دعم الاقتصاد الدولي عبر تدفقات نقدية ومحافظ أصول هائلة جعلت 3 صناديق تتربع على مراتب متقدمة ضمن قائمة أكبر 10 صناديق سيادية عالمية مختصة بنحو 18% من حجم أصول قائمة الصناديق العشرة الأكبر عالمياً بقيمة توازي أكثر من تريليوني دولار.
وعززت تلك الصناديق حجم أصولها الضخمة، وملاءتها المالية المرتفعة، وهو ما أتاح لها مصدات مالية قوية لمجابهة التحديات واستمرارية دورها الحيوي لتنويع مصادر الإيرادات والتدفقات للمساهمة في مستقبل الاستدامة.
ووفق رصد أحدث الإحصائيات الرسمية لحجم الصناديق السيادية الإماراتية، ارتفعت القيمة الإجمالية لأصول 8 صناديق وطنية لما يناهز تريليونين و700 مليار دولار، أي ما يوازي 10 تريليونات درهم، حيث نمت إلى أكثر من الضعف مقارنة بحجم أصول الصناديق السيادية المقدرة بعد انقضاء جائحة كورونا.
وتمثل الإمارات موطن 8 صناديق سيادية رئيسة، بما في ذلك جهاز أبوظبي للاستثمار، ومؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية، وشركة مبادلة للاستثمار، ولعماد القابضة، وجهاز الإمارات للاستثمار، ودبي القابضة، ودبي للاستثمار، والشارقة لإدارة الأصول.
وذلك وسط رؤية الدولة نحو تعزيز استثماراتها ضمن تلك الصناديق، التي تعد إحدى أدوات استدامة الثروات محلياً، بفضل مكانتها العالمية، وثقة المستثمرين فيها، بسبب حرفيتها العالية في التعامل مع الاستثمارات واقتناص الفرص، بالإضافة إلى ملاءتها المالية القوية، وأصولها الضخمة.
صدارة إقليمية
ويأتي جهاز أبوظبي للاستثمار وفق إحصاءات معهد صناديق الثروة السيادية في المركز الرابع ضمن أكبر الصناديق السيادية في العالم بعد أن وصل إجمالي أصوله إلى 1.190 تريليون دولار.
فيما زادت أصول مؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية التي حلت في المرتبة 9 عالمياً إلى 429 مليار دولار، وحلت شركة مبادلة للاستثمار في المركز الـ10 عالمياً بعد وصول أصولها إلى 385 مليار دولار.
وجاءت لعماد القابضة في المركز الـ13 عالمياً بإجمالي أصول 300 مليار دولار، ثم دبي القابضة بأصول 136 مليار دولار في المركز الـ18 عالمياً، ثم جهاز الإمارات للاستثمار في المركز 19 عالمياً، بأصول 116 مليار دولار.
فيما بلغت أصول دبي للاستثمار 80 مليار دولار في المرتبة 24 عالمياً، بينما جاءت شركة الشارقة لإدارة الأصول القابضة في المرتبة 75 عالمياً بمحفظة تناهز 4 مليارات دولار.
1 – جهاز أبوظبي للاستثمار
تفصيلاً، يأتي جهاز أبوظبي للاستثمار الذي تأسس في عام 1976 كأكبر الصناديق السيادية الإماراتية، حيث يعد مؤسسة استثمارية عالمية ذات أصول متنوعة، تعمل على استثمار الموارد المالية نيابة عن حكومة أبوظبي تركيزاً على تحقيق العائدات على المدى الطويل.
ضمن تنوع واضح لفئات الأصول وتوزيعها الجغرافي، ما يمكنه من تحقيق عائدات ثابتة وطويلة الأمد، خلال مختلف دورات الأسواق.
ويمتلك الجهاز نهجاً استثمارياً مرناً، يجمع بين التركيز طويل الأمد على مستوى المحفظة، والقدرة على الاستجابة السريعة لاغتنام الفرص المستجدة والمجزية في الأسواق كافة.
ويدير الجهاز أصولاً بقيمة تناهز 4.4 تريليونات درهم، وشهد الصندوق تضاعفاً واضحاً في حجم الأصول التي يديرها من نحو 2.2 مليار دولار في عام 2020.
ويعتمد جهاز أبوظبي للاستثمار على استراتيجية توزيع أصول مرنة ومتنوعة جغرافياً وعبر مختلف فئات الأصول لتقليل المخاطر وتحقيق عوائد طويلة الأجل.
وتشكل أسهم الأسواق المتقدمة الحصة الأكبر بنسبة تصل إلى 50% من محفظة الأصول التي يديرها الجهاز، بينما تختص أسهم الأسواق الناشئة بحصة من الأصول تصل إلى 20% مع حضور نشط في أسواق واعدة مثل الهند وبورصاتها الكبرى، وتختص بنفس النسبة تقريباً الأصول الحكومية والائتمان متضمنة السندات الحكومية واستثمارات في الائتمان والدخل الثابت.
فيما تركزت الحصة المتبقية في الأسهم الخاصة والبدائل، حيث يعزز الجهاز وجوده في الأسهم الخاصة والبنية التحتية مثل مراكز البيانات وأصول الطاقة وأسهم الشركات ذات الرسملة الصغيرة.
وعلى صعيد التوزيع الجغرافي للاستثمارات تتوزع استثمارات الجهاز وشبكة علاقاته عالمياً، حيث ترتكز 25% منها في الإمارات.
بينما تتوزع 30% في دول أوروبا، ونحو 23% من المحفظة في دول آسيا والمحيط الهادئ، وحصة 12% في الأمريكتين، بينما تقبع 7% في دول الشرق الأوسط وأفريقيا، فيما تقبع 3% من الأصول المدارة في أستراليا.
2 – دبي للاستثمارات الحكومية
من جانبها تدير مؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية، التي تأسست في 2006 كذراع استثمارية لحكومة دبي، أصولاً بقيمة تناهز 1.6 تريليون درهم عبر محفظة شاملة من الأصول المحلية والدولية، تغطي شريحة واسعة من القطاعات التي تدعم اقتصاد دبي الحيوي، وتتمثل مهمة المؤسسة بتجميع وإدارة المؤسسات التجارية، والشركات الاستثمارية التابعة لحكومة دبي.
وتطبق المؤسسة خططاً استراتيجية استثمارية مع التركيز على الفرص الجذابة لتحقيق عوائد على المدى الطويل تتناسب مع مخاطر الاستثمار من خلال الشراكة الاستراتيجية طويلة الأجل والمشاركة بشكل فعال ومستدام، عبر مجموعة من فئات الأصول، والقطاعات والمناطق الجغرافية.
وترتكز 75% من محفظة الأصول في السوق المحلي، وتتضمن أبرز قطاعات الأصول المستثمرة النقل والطيران، حيث تضم محفظتها شركات كبرى مثل طيران الإمارات، دناتا، وفلاي دبي، وأيضاً الخدمات المالية.
حيث تمتلك حصصاً استراتيجية في عدة بنوك، منها بنك الإمارات دبي الوطني، وبنك دبي الإسلامي، وبنك دبي التجاري، وسوق دبي المالي، وناسداك دبي، وقطاع النفط والغاز عبر شركة بترول الإمارات الوطنية إينوك،
إلى جانب الصناعة والعقارات والإنشاءات عبر شركة الإمارات العالمية للألمنيوم وشركة دبي للكابلات دوكاب وأليك القابضة وإثراء دبي، وقطاعي الضيافة والترفيه مثل أتلانتس النخلة وأتلانتس رويال ومنتجعات ون آند أونلي وكيرزنر إنترناشونال مركز دبي التجاري العالمي.
بينما تأتي 25% من المحفظة في الأسواق الدولية، وتتوزع أصول محفظتها عبر 24 دولة في قارة آسيا، فإلي جانب السوق الإماراتي هناك دول مجلس التعاون الخليجي، والأسواق النامية الكبرى مثل الهند.
فيما تمتد أيضاً لنحو 26 دولة في قارة أوروبا، تركز المؤسسة فيها على قطاعات الضيافة الفاخرة، والعقارات، والخدمات المالية والملاحة الجوية.
كما يتضمن النطاق الجغرافي لأصولها 18 دولة في قارة أفريقيا، تشمل استثمارات في قطاعات الطاقة عبر شركات مثل إينوك والنقل والخدمات اللوجستية.
كما تمتد إلى 9 دول بأمريكا الشمالية، وتتضمن استثمارات استراتيجية متنوعة، وتحديداً في الولايات المتحدة الأمريكية في قطاعات التكنولوجيا والأسواق المالية.
كما تشمل أيضاً 3 دول في أمريكا الجنوبية تتضمن استثمارات انتقائية في البنية التحتية والخدمات، مع الامتداد أيضاً إلى 3 دول في أوقيانوسيا، بحضور استثماري محدود في أستراليا ونيوزيلندا يرتبط أساساً بقطاع الطيران والخدمات اللوجستية.
كما تتضمن الفنادق والمنتجعات الفاخرة العالمية مثل أتلانتس بورتو مونتينيغرو، إلى جانب أساطيل ومحطات شركات الطيران والشحن بالخارج، الاستثمارات المالية العالمية، إضافة إلى حصص في شركات صناعية وتكنولوجية أجنبية.
3 – مبادلة للاستثمار
بينما تأتي مبادلة كشركة استثمار سيادية تتميز بمحفظة متنوعة من الأصول والاستثمارات داخل دولة الإمارات وخارجها في أكثر من 88 دولة ضمن 6 قارات، تتمثل مهمتها في تحقيق عوائد مالية مستدامة لأبوظبي، وتعمل الشركة على إحداث تأثير إيجابي في المجتمع داخل الدولة، وعلى مستوى العالم، من خلال توظيف استثماراتها، بما يحقق عوائد مجزية ومستقبلاً مستداماً.
وتستثمر مبادلة في مشاريع استثمارية رائدة في النمو والابتكار على مستوى العالم، لخلق مزيد من الفرص للأجيال القادمة، وتتوزع استثماراتها في قطاعات عديدة، وفي مختلف فئات الأصول.
وتقدر محفظة أصول مبادلة للاستثمار بأكثر من 1.4 تريليون درهم، فيما تعتمد بشكل كبير على الاستثمارات الخاصة والبديلة لتعظيم العوائد طويلة الأجل، في مقدمتها الأسهم الخاصة التي تشكل الحصة الكبرى بنسبة 42%، ثم الأسهم العامة والأسواق المالية التي تمثل 20% من المحفظة.
بينما تبلغ حصة العقارات والبنية التحتية 17% من المحفظة، أما الاستثمارات البديلة فتختص بنسبة 16% من حصة الأصول، فيما ترتكز 5% في أنشطة الائتمان والديون.
ووفق التوزيع الجغرافي للاستثمارات تتوزع استثمارات الصندوق عبر القارات الست مع تركيز استراتيجي في الأسواق المتقدمة والناشئة.
حيث تستحوذ أمريكا الشمالية على الحصة الكبرى بنسبة 44%، خاصة في الولايات المتحدة، فيما ترتكز 24% من إجمالي المحفظة في الإمارات لتعزيز الاقتصاد المحلي وتوطين الصناعات.
بينما تبلغ حصة أوروبا 15% من إجمالي المحفظة، أما منطقة آسيا والمحيط الهادئ فتمثل حالياً 13% من إجماليها، بينما 4% تختص بها مناطق متعددة وأخرى تشمل أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي.
4 – لعماد القابضة
على صعيدها تتجاوز أصول شركة «لعماد» القابضة 1.1 تريليون درهم، وتعتبر المجموعة منصة سيادية استثمارية تابعة لحكومة أبوظبي نشأت مع مطلع العام الجاري 2026 بقرار من المجلس الأعلى للشؤون المالية والاقتصادية للدمج بين شركة العماد القابضة ومجموعة أبوظبي التنموية القابضة، ما أدى إلى إنشاء كيان استثماري وصندوق سيادي ضخم ومتنوع الأصول لإدارة استثمارات الحكومة محلياً ودولياً.
وبحسب البيانات المتوفرة فإن استثمارات الشركة تتوزع بواقع 21% خارجياً و79% في السوق المحلي.
ويتبنى الكيان الجديد دعم جهود تطور إمارة أبوظبي، بحيث تصبح اقتصاداً عالمياً تنافسياً، وقائماً على المعرفة، وتعد واحدة من أكبر الشركات القابضة على مستوى المنطقة من خلال استثمارات مباشرة وغير مباشرة في عدد من القطاعات المستهدفة وعبر إدارة وتطوير محفظة استثمارية متنوعة عبر أكثر من 25 منصة و250 شركة تابعة.
وتغطي المحفظة الواسعة من المشاريع الكبرى التابعة لها قطاعات رئيسة ضمن الاقتصاد المتنوع، بما في ذلك الطاقة والمرافق والأغذية والزراعة والصحة والدواء والنقل والخدمات اللوجستية وغيرها.
وتتوزع أصولها على عدة قطاعات حيوية رئيسية، تشمل البنية التحتية والنقل عبر أصول كبرى مثل مجموعة موانئ أبوظبي، وقطارات الاتحاد، وشركة أرامكس لتطوير قطاع اللوجستيات والنقل متعدد الوسائط، وأيضاً قطاع التطوير العقاري.
حيث تستحوذ على حصة الأغلبية 85% في مدن القابضة المسؤولة عن مشاريع مدنية وسياحية عملاقة مثل تطوير جزيرة الحديريات ومشروع رأس الحكمة في مصر، إلى جانب قطاع الطيران عبر مجموعة الاتحاد للطيران والقطاع الصحي بشركة باور هيلث الرائدة في قطاع الرعاية الصحية، والصناعات المتقدمة والتنقل العالمي من خلال امتلاك منصات مثل «CYVN Holdings» المستثمرة في صناعة السيارات الكهربائية مثل نيو ومجموعة ماكلارين.
فيما يشمل القطاع المالي والأغذية استثمارات في بنك ويو وشركة لويس ديفوس لتعزيز الأمن الغذائي، وتهدف استراتيجية «لِعماد» في توزيع هذه الأصول إلى تحقيق عوائد مستدامة، وتقليل الاعتماد على النفط، وتطوير شركات محلية ذات تنافسية عالمية.
5 – دبي القابضة
من جانبها تسهم دبي القابضة بنسبة 13.5% في الناتج المحلي الإجمالي للإمارة، وتدير أصولاً تقدر بقيمة تتخطى نصف تريليون درهم في أكثر من 30 دولة حول العالم تتنوع بين الأصول المحلية عبر عدة شركات، منها دبي القابضة لإدارة الأصول التي تدير محفظة سكنية وتجارية واسعة مثل «دبي ريتيل» و«مساكن دبي ريت».
وبحسب البيانات المتوفرة فإن استثمارات الشركة تتوزع بواقع 14% خارجياً، و86% في السوق المحلي.
وأيضاً شركة دبي القابضة للعقارات التي تركز على التطوير العقاري والمشاريع العمرانية الكبرى والوجهات السكنية متعددة الاستخدامات.
وهناك شركة دبي القابضة للضيافة وتضم علامات بارزة مثل مجموعة جميرا والفنادق والمعالم الشهيرة كبرج العرب، وأيضاً شركة دبي القابضة للترفيه التي تتولى إدارة الوجهات الترفيهية والمتنزهات وأسلوب الحياة العصري في الإمارة.
كما تضم شركاتها المحلية دبي القابضة للاستثمارات، وهي الذراع الاستثمارية المسؤولة عن الاستراتيجيات المالية العالمية وحصص الشركات الكبرى مثل بنك الإمارات دبي الوطني.
كما تتوزع أصولها المحلية عبر مشاريع عقارية ومجمعات أعمال حيوية تشمل مجمعات الأعمال والابتكار مثل مجموعة «تيكوم» التي تضم مدينة دبي للإنترنت، ومدينة دبي للإعلام، وحي دبي للتصميم، ومدينة دبي الأكاديمية العالمية.
فيما تشمل المشاريع العقارية والواجهات البحرية مثل نخلة جبل علي، وجزر دبي، وبلوواترز، وسيتي ووك، كما تدير المجموعة أكثر من 40,000 وحدة سكنية للتأجير، بجانب وجهات تسوق بارزة مثل «جي بي آر» وسوق السيف.
بينما تضم الاستثمارات الاستراتيجية حصصاً رئيسية في شركات محلية كبرى مثل شركة الاتصالات «دو» وبنك الإمارات دبي الوطني ومجموعة تبريد.
أما على صعيد التوسع الجغرافي العالمي فتستثمر دبي القابضة عبر أذرعها المتخصصة مثل دبي القابضة للاستثمارات ومجموعة جميرا في عدة مناطق، تشمل أوروبا والمملكة المتحدة عبر فنادق ومجتمعات فندقية فاخرة تابعة لعلامة «جميرا» مثل لندن، وفنادق فاخرة في إسبانيا وإيطاليا، بالإضافة إلى استثمارات في قطاع التعليم الدولي من خلال شراكات مثل نورد أنجيلا.
كما تنتشر فنادق المجموعة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مثل سلطنة عُمان، ومصر، والمملكة العربية السعودية، والأردن، والكويت عبر شراكات تجزئة مثل مجموعة أزاديا، وأيضاً توجد محفظة الضيافة في آسيا والمحيط الهادئ عبر وجهات حيوية مثل الصين وجزر المالديف.
أما في أفريقيا فتمتلك المجموعة استثمارات إلى جانب تطوير مشاريع بنية تحتية ومجمعات استثمارية كبرى، مثل مجمع دبي الاستثماري في أنغولا.
6 – الإمارات للاستثمار
فيما يعزز جهاز الإمارات للاستثمار، وهو الصندوق السيادي التابع للحكومة الاتحادية لدولة الإمارات، خطواته لتحقيق دوره في الاقتصاد الوطني من خلال تبني عوامل الابتكار والطموح.
والسعي المتواصل نحو الأفضل، من خلال استثمار الأموال المخصصة من جانب الحكومة الاتحادية، في المجالات الاستراتيجية، لإنشاء قيمة طويلة المدى لثروتها السيادية، وللإسهام في رخاء الدولة، حيث أصبح شريكاً فعالاً في حركة الاستثمار محلياً ودولياً.
ويدير الجهاز محفظة أصول تناهز 427 مليار درهم بناءً على استراتيجية متوازنة تعتمد على فئتين استثماريتين رئيسيتين، الأولى هي الأصول الاستراتيجية المحلية والإقليمية.
وتشكل هذه الفئة حصة رئيسية من محفظة الجهاز، وتتركز في قطاعات حيوية تدعم الاقتصاد الاتحادي، منها قطاع الاتصالات الذي يستحوذ على نحو 40% من إجمالي المحفظة، متمثلاً في حصص رئيسية في مجموعتي الاتصالات الرائدتين؛ شركة مجموعة «إي آند» وشركة «دو».
وبحسب البيانات المتوفرة فإن الشركة توازن بين الاستثمارات خارجياً ومحلياً بواقع 50% للاستثمار محلياً، و50% للاستثمار خارجياً.
وهناك القطاع المصرفي والمالي عبر حصص استراتيجية في مؤسسات مالية كبرى مثل بنك المصرف ومجموعة بنك دبي الإسلامي وبنك أبوظبي الإسلامي، بالإضافة إلى مساهمات في شركات إقليمية مثل بنك الخليج الدولي.
وأيضاً تتضمن محفظة الأصول عدداً من المؤسسات والخدمات الاتحادية مثل بريد الإمارات، ومواصلات الإمارات.
بينما تتضمن الفئة الثانية إدارة الأصول والمحفظة الدولية عبر أسواق متطورة وناشئة تشمل الأمريكتين، وأوروبا، وآسيا، والشرق الأوسط، وذلك سعياً لتحقيق عوائد مستدامة طويلة الأجل عبر الأسواق العالمية.
وتشكل الأصول البديلة والأسهم الخاصة نحو 21% من المحفظة، وتتضمن قطاعات البنية التحتية والملكية الخاصة، كما تتضمن الفئة أيضاً الأسهم العامة والسندات، حيث يتم استثمارها عالمياً لتأمين السيولة والتوازن.
7 – دبي للاستثمار
من جانبه يدير جهاز دبي للاستثمار محفظة أصول تضم نحو 295 مليار درهم، ويشكل القطاع العقاري النسبة الكبرى من تلك المحفظة بنحو 68% من إجمالي أصول الشركة، متضمناً مشاريع التطوير العقاري، والأراضي القابلة للتطوير، ودخل الإيجارات.
وبحسب البيانات المتوفرة فإن استثمارات الشركة تتوزع بواقع 10% خارجياً، و90% في السوق المحلي.
كما تضم قطاع الاستثمارات الصناعية والخدمية عبر شركات تابعة وزميلة في قطاعات مواد البناء، والمقاولات، وتبريد المناطق.
وهناك القطاع المالي من خلال حصص استراتيجية في مؤسسات مثل «المال كابيتال» وبنك «مونومينت»، وأيضاً قطاع الرعاية الصحية عبر استثمارات في مراكز وخدمات طبية حديثة مثل مستشفى كينغز كوليدج لندن في دبي.
8 – الشارقة لإدارة الأصول
فيما تدير الشارقة لإدارة الأصول، الذراع الاستثمارية لحكومة الشارقة، محفظة تناهز 15 مليار درهم.
وبحسب البيانات المتوفرة فإن استثمارات الشركة تتوزع بواقع 47% خارجياً، و53% في السوق المحلي.
وتتولى الشركة مسؤولية الاستثمارات الحكومية، وإدارة الأصول، والتطوير العقاري، وفق خطط ورؤى مستقبلية، وتقوم الشركة ببناء استراتيجية قوية لاستدامة الإمارة.
كما تهدف لبناء اقتصاد تنافسي من خلال توفير استثمارات حيوية وزيادة العائدات من أنشطة استثمار وإدارة الأصول وتعزيز التطور الاقتصادي.
حيث تسهم بحصة تقارب 4% من إجمالي ناتج الإمارة، بينما تضم محفظة الاستثمارات عدة قطاعات، منها القطاع المصرفي، منها حصة 40% من بنك الشارقة.
وافق المجلس الوزاري للاقتصاد في العراق، اليوم الأحد، على مشروع الموازنة الاتحادية لعام 2027 وأحالها إلى مجلس الوزراء.
وأعلنت وزارة المالية العراقية، اليوم، أنها قامت بإحالة مشروع الموازنة الاتحادية لعام 2027 إلى المجلس الوزاري للاقتصاد، بعد إنجاز مراحل إعداده.
وقالت الوزارة إن “إنجاز مشروع الموازنة جاء بعد اجتماعات عمل متواصلة للجنة العليا لإعداد الموازنة، تضمنت استضافة ممثلي الوزارات وإقليم كردستان والمحافظات، إلى جانب استشارة خبراء ماليين من داخل العراق وخارجه”، وفقاً لوكالة الأنباء العراقية “واع”.
وأضافت وزارة المالية أنها “أوفت بالتزاماتها في إنجاز مشروع الموازنة ضمن التوقيتات المحددة”، مشيرة إلى أن “إعدادها يتضمن تطبيقاً تدريجياً لمنهج موازنة البرامج والأداء في قطاع الكهرباء ومحافظتي الديوانية وصلاح الدين، بما يعزز ربط المخصصات بالأهداف والنتائج وقياس أثر الإنفاق، تمهيداً للتوسع في تطبيقه على مؤسسات الدولة”.
وأوضحت أن “مشروع الموازنة راعى أولويات البرنامج الحكومي، وأخذ في الاعتبار المتغيرات الاقتصادية والمالية وأولويات الإنفاق واحتياجات شرائح مجتمعية مهمة، ضمن حدود الإمكانات المالية المتاحة، مع التركيز على تعزيز الإيرادات غير النفطية وترسيخ الانضباط المالي”.
لا ضمانة أن الصدمات لن تحدث، ولذا فالدول لا تملك إلا أن تعزز قدرتها على امتصاص الصدمات عند حدوثها بالاستعداد المنهجي. وليس من شك أن العام 2026 مثل صدمة غيرت المشهد كثيراً، فكيف كان التغيير؟ وكيف كان التعامل؟ وكيف كان الاستعداد؟
بنهاية عام 2025 كان المشهد الاقتصادي أفضل مما بدا في بدايته؛ فقد سجل الناتج المحلي الحقيقي نمواً بنسبة 4.5 بالمائة وفق الهيئة العامة للإحصاء، بعد أن سجل 2.6 بالمائة في 2024، مدفوعاً بعودة النشاط النفطي إلى النمو بنسبة 5.7 بالمائة واستمرار الأنشطة غير النفطية بنسبة 4.9 بالمائة، مساهمة بنحو 2.8 نقطة مئوية من إجمالي النمو. وبلغت قيمة الناتج بالأسعار الجارية نحو 4.79 تريليون ريال، واستقر التضخم قرب 2 في المئة. أما المالية العامة فقد حملت كلفة هذا الزخم: إيرادات قدرت بنحو 1,091 مليار ريال، ونفقات بنحو 1,336 مليار ريال، وعجز قارب 245 مليار ريال أو 5.3 بالمائة من الناتج، مع دين عام بلغ نحو 1,457 مليار ريال أي 31.7 بالمائة من الناتج، وكان العجز تعبيراً عن إنفاق توسعي اختياري لاستبقاء مشاريع الرؤية، لا عن قصور في القدرة التمويلية.
ثم اختلف المشهد نتيجة لتخرصات جيو-اقتصادية إقليمية. فقد صدر بيان ميزانية 2026 في أواخر 2025 بتطلعات مختلفة عن المسار الذي تكشّف لاحقاً، فقد افترضت السلطات المالية نمواً حقيقياً بنسبة 4.6 بالمائة، وإيرادات ب1,147 مليار ريال، ونفقات ب1,313 مليار ريال، وعجزاً ينخفض إلى 165 مليار ريال أو 3.3 في المئة من الناتج، وديناً عند 1,622 مليار ريال أي 32.7 في المئة، مع الإبقاء على احتياطيات حكومية لدى البنك المركزي السعودي في حدود 390 مليار ريال، وانحسار تدريجي للعجز في 2027 و2028. تلك الأرقام كانت سيناريو أساس قبل أن تتداخل المخاطر الإقليمية في مسارات الطاقة والملاحة نتيجة لحرب أخذت تتسع.
ومع توالي أشهر 2026 تغيّر إطار التوقعات لا إطار الأسس، فالسياسة المالية أبقت الإنفاق التنموي داعماً للطلب، والسياسة النقدية المرتبطة برباط الريال حفظت التضخم منخفضاً، فيما وفّرت الاحتياطيات وانخفاض الدين وصندوق الاستثمارات العامة هامش امتصاص. غير أن اضطراب الملاحة وتراجع النشاط النفطي في النصف الأول دفعا المؤسسات الدولية إلى إعادة التقدير. ففي يوليو 2026 خفّض صندوق النقد الدولي نمو العام الجاري (2026) إلى 1.7 بالمائة، بعد 3.1 بالمائة في أبريل، ورفع تقدير 2027 إلى 5.5 في المئة بعد 4.5 في المئة، مع نمو غير نفطي عند 2.6 ثم 4.5 بالمائة، ثم جاء التقرير المرحلي لمنظمة التعاون الاقتصادي والتمية (OECD) في 23 سبتمبر أكثر تحفظاً على المدى القريب: انكماش بنسبة 1.8 بالمائة في 2026، ونمو بنسبة 4.1 بالمائة في 2027، مع تضخم عند 1.8 بالمائة ثم 2.1 بالمائة، ويمكن بيان أن الفارق بين التقديرين يعكس لحظة القياس وفرضية عودة الأنشطة لطبيعتها، لا خلافاً على أن الارتداد مؤجل إلى 2027 إذا استقرت الممرات.
أما القطاع الخارجي فقد سار على التسلسل نفسه، ففي 2025 سجّل الحساب الجاري عجزاً بنحو 2.6 بالمائة من الناتج مع تراجع عوائد النفط وارتفاع واردات الاستثمار والاستهلاك. ثم أظهرت بيانات ساما للربع الأول من 2026 تحولاً إلى فائض بنحو 15.4 مليار ريال، مدفوعاً بفائض سلعي بلغ 113.1 مليار ريال بعد ارتفاع الصادرات 10.7 بالمائة وتراجع طفيف في الواردات. وعلى أساس العام كاملاً يتوقع الصندوق أن يضيق العجز إلى نحو 0.3 في المئة من الناتج في 2026 ثم يتسع قليلاً إلى 0.8 في المئة في 2027 مع عودة الواردات. وفي حال امتد الاضطراب حتى نهاية هذا العام، تبقى قدرة التكييف قائمة على فائض سلعي قابل للتقلص دون الانهيار إن عوض السعر جزءاً من تراجع الكمية، وعلى احتياطيات ناهزت 487 مليار دولار في أغسطس وصافي أصول أجنبية يقدّره الصندوق قرب 464 مليار دولار، وعلى دين ما يزال في حدود ثلث الناتج مع ودائع حكومية تشكّل هامش سيولة. وهكذا، فتمويل أي فجوة إضافية يظل ممكناً عبر الاحتياطيات والأسواق دون تهديد فوري لرباط الريال، شريطة ضبط الواردات غير الضرورية والإبقاء على الإنفاق الأعلى عائداً.
بذلك تستقيم الرواية زمنياً: 2025 سنة نمو متحقق وعجز أوسع لتمويل التحول؛ وبداية 2026 سنة تطلعات رسمية مرتفعة؛ ومنتصف العام إلى أواخره سنة مراجعة للتوقعات تحت ضغط جيواقتصادي خارج عن المعتاد؛ و2027، في تقدير الصندوق ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، سنة استعادة الزخم إذا استقرت الممرات والأسواق. المرونة ليست في ثبات الأرقام الأولى، بل في بقاء الهوامش المالية والنقدية والخارجية كافية لإعادة ضبط المسار دون الخروج عن إطار الاستقرار الكلي.
وتظهر هذه المرونة بوضوح أكبر حين تُقرأ المخاطر الأمنية، بما فيها الاعتداءات الحوثية على أهداف مدنية ومنشآت مرتبطة بسلاسل الطاقة والنقل، بوصفها صدمات تشغيلية لا صدمات وجودية للمالية العامة، فالاقتصاد يملك أربع طبقات تعزز مرونته وقدرته على التكييف مع التحديات والاهتزازات: 1. طبقة أولى من الحماية في تنوع منافذ التصدير وتعدد مسارات الإمداد، 2. طبقة ثانية في الاحتياطيات الخارجية والودائع الحكومية والقدرة على الولوج إلى أسواق الدين بتكلفة لا تزال متسقة مع التصنيف الائتماني، 3. طبقة ثالثة في سياسة مالية قادرة على إعادة ترتيب أولوية الإنفاق دون التراجع عن الالتزامات الاجتماعية الأساسية، 4. أن السعودية تنفق إنفاقاً استراتيجياً ضمن متطلبات رؤية 2030 لتعزيز قدراتها اللوجستية بما يضيف مرونة إضافية لما هو عليه الوضع الآن، والمبادرات في هذا السياق تتناولها تفصيلاً الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية. وما يساند هذا التأطير انه في تقييم صندوق النقد، ظل المركز الخارجي والمالي قادراً على امتصاص الاضطراب بفضل انخفاض الدين وتنوع البنية التحتية للطاقة والخدمات اللوجستية وفعالية إدارة الأزمات. معنى ذلك أن استمرار التهديدات يرفع كلفة التأمين والشحن ويضغط على التوقعات قصيرة الأجل، لكنه لا يلغي هامش التصدي ما دامت الاحتياطيات وافرة والدين منضبطاً والإيرادات غير النفطية تواصل دعم الميزانية. المرونة هنا ليست إنكاراً للخطر، بل قدرة محسوبة على تحمّله وإعادة توزيع كلفته عبر الزمن دون تفكيك مسار الاستقرار والنمو.
وضعت القفزة الأخيرة في عوائد سندات الخزانة الأميركية شركات الذكاء الاصطناعي المعتمدة على الاقتراض أمام تحدٍ جديد، مع ارتفاع تكلفة التمويل اللازمة لمواصلة السباق المحموم لبناء مراكز البيانات والبنية التحتية الداعمة للتقنيات الحديثة.
قدرت “جي بي مورغان” في يونيو الماضي أن تصل إصدارات الديون المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى نحو 4.1 تريليون دولار بحلول 2030، مدفوعة بتوسع شركات مراكز البيانات وغيرها من الشركات المرتبطة بالقطاع لتلبية الطلب المتسارع على خدمات الذكاء الاصطناعي.
ارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.17%، بزيادة تقارب نقطة مئوية كاملة منذ بداية العام، ما يعني أن الشركات الراغبة في الاقتراض ستضطر إلى تقديم عوائد أعلى لجذب المستثمرين وتمويل خططها التوسعية، وفقاً لما ذكرته شبكة “CNBC”، واطلعت عليه “العربية Business”.
سوق متماسكة رغم الضغوط
أظهر أداء بعض الأسهم أن الأسواق لم تدخل بعد مرحلة القلق الحاد، إذ ارتفع سهم “كور ويف” بنحو 8% خلال الأسبوع، رغم اعتماد الشركة بصورة كبيرة على التمويل بالدين، بينما تراجع سهم “أوراكل” 7% خلال الفترة نفسها وفقد نحو 30% من قيمته منذ بداية العام.
نجحت “سوفت بنك” اليابانية، إحدى أبرز الجهات الداعمة لاستثمارات الذكاء الاصطناعي، في جمع 11.1 مليار دولار عبر إصدار سندات مرتفعة المخاطر هذا الأسبوع بعائد وصل إلى 9.75% للشريحة لأجل سبع سنوات.
اعتبر مارك مالك، رئيس الاستثمار في “سيبرت فاينانشال”، أن العديد من شركات الذكاء الاصطناعي أصبحت أقل حساسية لتكلفة التمويل وأكثر تركيزاً على تأمين أكبر قدر ممكن من رأس المال للحفاظ على قدرتها التنافسية.
الكبار في وضع أفضل
تمركزت في قلب طفرة الذكاء الاصطناعي شركات تطوير النماذج الكبرى مثل “أوبن إيه آي” و”أنثروبيك”، اللتين تقترب قيمتهما السوقية في الأسواق الخاصة من تريليون دولار لكل منهما.
ضخت شركات التكنولوجيا العملاقة مثل “أمازون” و”غوغل” و”ميتا” و”مايكروسوفت” مئات المليارات من الدولارات في الإنفاق الرأسمالي خلال العام الجاري لتوسيع البنية التحتية اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، مع توقعات بمزيد من الزيادات خلال 2027.
استفادت تلك الشركات من تصنيفات ائتمانية مرتفعة تتيح لها الوصول إلى التمويل بتكلفة أقل، في حين تواجه الشركات الأصغر والأحدث صعوبات متزايدة مع صعود أسعار الفائدة.
إشارات تحذير مبكرة
حذر مستثمر بارز في قطاع الائتمان الخاص من أن صفقات تمويل شركات “السحابة الجديدة” أو ما يعرف بـ”Neocloud” قد تصبح أكثر صعوبة مستقبلاً بسبب محدودية قدرتها على امتصاص تكاليف التمويل المرتفعة.
أشار نائب الرئيس في “ميتسوبيشي إتش سي كابيتال أميركا”، رايلي تومبسون، إلى أن المقرضين أصبحوا أكثر انتقائية في اختيار المشروعات التي يمولونها، حتى في حال قبول المقترضين بدفع فوائد أعلى.
كشفت شركة “كور ويف” في إفصاحاتها التنظيمية أن كل زيادة بمقدار 100 نقطة أساس في أسعار الفائدة قد ترفع مصروفات الفائدة السنوية بنحو 30 مليون دولار استناداً إلى حجم ديونها ذات العائد المتغير.
تلقت السوق إشارة إضافية هذا الأسبوع بعدما تراجع سهم “أوراكل” عقب تقرير أفاد بأن الشركة أرسلت إشعار “قوة قاهرة” مرتبطاً بمشروع مركز البيانات الضخم في ولاية نيو مكسيكو، بهدف حماية نفسها من أي زيادة محتملة في التكاليف. ورغم ذلك أكدت الشركة أن المشروع لا يزال يسير وفق الجدول الزمني المخطط له.
تحديات تتجاوز الفائدة
واجهت صناعة الذكاء الاصطناعي ضغوطاً أخرى تتجاوز ارتفاع تكاليف الاقتراض، بعدما دعا مسؤولو “أوبن إيه آي” و”أنثروبيك” إلى إبطاء وتيرة تطوير التقنيات المتقدمة عقب تحذيرات بحثية من مخاطر فقدان السيطرة على النماذج فائقة التطور.
تصاعدت في الوقت نفسه المعارضة الشعبية لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي داخل الولايات المتحدة، إذ أظهرت استطلاعات حديثة أن 69% من المشاركين يعارضون إنشاء هذه المنشآت بالقرب من مناطق سكنهم، ما أضاف بعداً سياسياً وتنظيمياً جديداً أمام توسع القطاع.
الطلب يتفوق على المخاوف
استمرت شهية السوق تجاه خدمات الذكاء الاصطناعي في النمو بوتيرة قوية رغم هذه التحديات، مدعومة بإقبال متزايد على التطبيقات الجديدة والخدمات المعتمدة على النماذج التوليدية.
توقع مسؤولون في قطاع التمويل والبنية التحتية استمرار الإصدارات الضخمة من الديون خلال السنوات المقبلة، معتبرين أن قوة الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي تجعل المستثمرين والشركات أكثر استعداداً لتحمل تكاليف التمويل المرتفعة.
أكد خبراء تمويل أن العبء الإضافي الناتج عن ارتفاع أسعار الفائدة سيجد في نهاية المطاف من يتحمله داخل سلسلة القيمة، إلا أن الطلب القوي على قدرات الحوسبة والرقائق المتقدمة يجعل تمويل المشروعات الكبرى أكثر سهولة مقارنة بقطاعات أخرى.
خلص عاملون في سوق التمويل إلى أن الشركات التي تمتلك عقوداً طويلة الأجل مع “أوبن إيه آي” و”أنثروبيك” ستظل قادرة على جذب التمويل حتى مع ارتفاع التكلفة، في ظل سباق عالمي لا يزال يضع التوسع السريع قبل الاعتبارات التمويلية قصيرة الأجل.
مع صعود عوائد سندات الخزانة هذا الأسبوع إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2007، بات من المتوقع أن تشهد الشركات التي تعتمد على التمويل بالديون ارتفاعاً في تكاليف اقتراضها. وهذا يعني أن عملية بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، التي وصلت بالفعل إلى مستويات قياسية، ستصبح أكثر تكلفة.
وكان بنك جيه بي مورغان تشيس قد قدّر في يونيو الماضي أن حجم الديون المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي سيتم إصدارها حتى عام 2030 سيصل إلى 4.1 تريليون دولار، إذ تتسابق شركات مراكز البيانات وغيرها من الشركات المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي لزيادة قدراتها التشغيلية تلبيةً لما يصفه العديد من خبراء القطاع بأنه طلب هائل لا يعرف الشبع على خدمات الذكاء الاصطناعي، وفق شبكة CNBC.
ومع عودة المقترضين إلى الأسواق، فإنهم يواجهون الآن عائداً على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات يقترب من 5.17%، وهو ارتفاع بنحو نقطة مئوية واحدة منذ بداية العام، مما يعني أن الشركات التي تصدر ديوناً ستضطر إلى تقديم معدلات عائد أكثر جاذبية لاستقطاب المستثمرين.
ولا تزال السوق بعيدة عن حالة الذعر، على الأقل في الوقت الراهن؛ فقد حافظت أسهم شركة كورويف CoreWeave، وهي شركة سحابية حديثة neocloud مثقلة بالديون، على تماسكها وسجلت ارتفاعاً بنحو 8% هذا الأسبوع، في حين واجهت شركة أوراكل Oracle، التي اعتمدت على سوق الديون لتمويل توسعها في مجال الذكاء الاصطناعي، وضعاً أصعب، إذ انخفض سهمها بنسبة 7% خلال الأسبوع وبنحو 30% منذ بداية العام.
في غضون ذلك، جمعت شركة سوفت بنك SoftBank اليابانية، وهي مزود رئيسي لرأس المال لمشاريع الذكاء الاصطناعي، مبلغ 11.1 مليار دولار هذا الأسبوع من خلال بيع سندات عالية المخاطر (تُعرف بـ “السندات غير المرغوب فيها” أو junk bonds)، حيث وصلت العوائد إلى 9.75% لشريحة السندات التي تستحق بعد 7 سنوات.
وقال مارك مالك، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة Siebert Financial، في مقابلة صحفية: “إنهم في الأساس لا يكترثون بالتكلفة عند جمع هذه الأموال، مما يعني أنهم يقبلون بالسعر المفروض عليهم. ومن وجهة نظري، يتعين على العديد من هذه الشركات ألا تبالي بالتكلفة، فهي بحاجة إلى الحصول على أكبر قدر ممكن من رأس المال لتتمكن من المنافسة”.
وتتصدر شركتا أوبن إيه آي OpenAI وأنثروبيك Anthropic، وهما مطورتان رائدتان لنماذج الذكاء الاصطناعي، مشهد الهوس الحالي بهذا المجال، إذ تُقدَّر قيمة كل منهما بما يقارب تريليون دولار في السوق الخاصة. ولتوفير البنية التحتية اللازمة لنماذجها المتقدمة، وكذلك لنماذج وخدمات مجموعة أخرى من الشركات، التزمت شركات التكنولوجيا العملاقة التي تدير مراكز بيانات ضخمة، مثل أمازون وغوغل وميتا ومايكروسوفت، بإنفاق مئات المليارات من الدولارات هذا العام على النفقات الرأسمالية، مع توقعات بزيادة هذا الإنفاق بحلول عام 2027.
ورغم أن جزءاً كبيراً من هذه الاستثمارات يتم تمويله عبر الاقتراض، إلا أن عمالقة التكنولوجيا هؤلاء يتمتعون بتصنيفات ائتمانية قوية (ضمن فئة “الدرجة الاستثمارية”)، مما يتيح لهم الحصول على رأس المال بتكلفة أقل. غير أن بقية الشركات في هذا القطاع قد تواجه تحديات أكبر، وفقاً لبعض المشاركين في السوق.
مؤشرات تحذيرية
صرح مسؤول بارز في مجال الاستثمار في الائتمان الخاص -فضل عدم الكشف عن هويته ليتحدث بصراحة عن هذا الأمر، لشبكة CNBC بأن تمويل صفقات شركات “السحابة الجديدة” (neocloud) سيصبح أكثر صعوبة في المرحلة المقبلة؛ نظراً لأن هذه الشركات لا تملك هامشاً كافياً لامتصاص التكاليف.
وفي مقابلة أجريت معه، قال رايلي طومسون، نائب الرئيس في شركة Mitsubishi HC Capital America، إن المقرضين باتوا أكثر انتقائية بشأن المشاريع التي يوافقون على تمويلها، حتى وإن أبدى المقترض استعداداً لدفع سعر فائدة أعلى.
وأوضح طومسون قائلاً: “بدلاً من وجود قائمة تضم 50 شركة من شركات السحابة الجديدة، ربما لا يوجد سوى 20 شركة منها تحظى باهتمام حقيقي في السوق”.
وفي سياق متصل، حذرت شركة كورويف، التي طرحت أسهمها للاكتتاب العام العام الماضي- من تداعيات ارتفاع أسعار الفائدة وذلك في إفصاحاتها المقدمة لهيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية.
وذكرت الشركة في أحدث تقرير ربع سنوي لها أنه، واعتباراً من شهر يونيو، فإن أي زيادة بمقدار 100 نقطة أساس (أي نقطة مئوية واحدة) في أسعار الفائدة قد تؤدي إلى ارتفاع نفقات الفائدة لديها بمقدار 30 مليون دولار، وذلك استناداً إلى حجم ديونها القائمة ذات الفائدة المتغيرة.
وربما ظهر مؤشر تحذيري مبكر هذا الأسبوع، حين تراجع سهم شركة أوراكل عقب تقرير أفاد بأن الشركة تدرس توجيه إشعار بـ “القوة القاهرة” فيما يتعلق بمشروع مركز البيانات التابع لها في نيو مكسيكو، وذلك لحماية نفسها من النفقات المرتفعة.
وأشار التقرير إلى أن الشركة تسعى لتأجيل المدفوعات الخاصة بالمجمع التقني -الذي يحمل اسم مشروع المشتري Project Jupiter، في حال تعذر دخوله حيز التشغيل في الموعد المتوقع عام 2028. ومن جانبها، أكدت “أوراكل” أن المشروع “يسير وفق الجدول الزمني المخطط له”.
لا يقتصر الأمر على ارتفاع أسعار الفائدة فحسب. فقبل الارتفاع الحاد في العائدات هذا الأسبوع، بدأ الرؤساء التنفيذيون لشركتي أنثروبيك وأوبن إيه آي بالدعوة إلى إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي، بعد أن أعرب باحثون في هذا المجال عن مخاوفهم من أن النماذج المتقدمة قد تخرج عن سيطرة الإنسان.
معارضة ضد مراكز البيانات
في الوقت نفسه، برزت ردود فعل غاضبة على مستوى البلاد ضد مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي كقضية رئيسية قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، حيث أعرب 69% من المشاركين في استطلاع رأي أجرته مؤخراً شبكة إن بي سي نيوز بالتعاون مع سيرفي مونكي، عن معارضتهم لبناء مثل هذه المرافق في مناطقهم.
ويوم الاثنين، أصدر حاكم ولاية تكساس الجمهوري، غريغ أبوت، الذي يخوض منافسة شرسة لإعادة انتخابه، أمراً بوقف مؤقت لجميع التصاريح البيئية المتعلقة بمراكز البيانات، وذلك بعد تجميد الموافقات على شبكات الكهرباء الشهر الماضي.
ومع ذلك، يشهد الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي نمواً هائلًا.
ومن أحدث الأمثلة على ذلك تطبيق المساعد الشخصي “ميوز” من شركة ميتا، الذي حقق رواجاً كبيراً منذ إطلاقه في أوائل سبتمبر. حقق تطبيق Muse أكثر من 2.5 مليون عملية تنزيل عالمية في أول أسبوعين له، متجاوزاً تطبيق ChatGPT في صدارة متجر تطبيقات Apple.
وقال مارك ماهاني من شركة Evercore لشبكة CNBC هذا الأسبوع إنه يمكن أن يصل إلى 100 مليون مستخدم في غضون ستة إلى 12 شهراً.
قال أندرو جيوديسي، الرئيس العالمي لتمويل الشركات والمشاريع والبنية التحتية في وكالة التصنيف الائتماني “KBRA”، إنه على الرغم من أن ارتفاع أسعار الفائدة قد يؤثر على الصفقات المستقبلية، إلا أنه لا يتوقع تأثيراً كبيراً على طلب المقترضين.
وأوضح جيوديسي قائلاً: “في الظروف العادية، قد يتريث الناس ويأخذون استراحة قصيرة، لكنني لا أعتقد أن هذا سيحدث في هذه الحالة؛ إذ أتوقع استمرار عمليات الإصدار (التمويلي) بأحجام كبيرة نسبياً”.
من جانبه، أشار حاييم زالتسمان، نائب رئيس قسم الشركات الناشئة والنمو في شركة المحاماة Latham & Watkins، إلى أنه لا شك في أن ارتفاع التكاليف سيتطلب من “جهة ما تحمل هذه الأعباء”.
وأضاف زالتسمان، الذي يعمل في مجال تمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي: “لكن استيعاب هذه التكاليف يصبح أسهل بكثير في ظل هيكلية الطلب الحالية، حيث يشهد السوق طلباً هائلاً”.
وتبدو المعادلة أكثر بساطة بالنسبة لبيرني مارغوليس، الرئيس التنفيذي لشركة American Compute التي تقدم استشارات حول إدارة المخاطر المتعلقة بتمويل وحدات معالجة الرسومات GPUs، إذ يرى أن المقترضين حريصون على تأمين التمويل حتى بتكاليف أعلى، لا سيما إذا كانت لديهم التزامات تعاقدية مع شركتي OpenAI وAnthropic، اللتين تبرمان عقوداً لضمان توفر قدرات حوسبة لسنوات قادمة.
وتساءل مارغوليس قائلاً: “إذا كان لديك اتفاق مع شركة Anthropic، فهل سيمنعك فارق 50 نقطة أساس حقاً من المضي قدماً؟”.
أعلنت السلطات التركية، يوم الأحد 27 سبتمبر/ أيلول، تجميد أصول 42 شخصاً و46 كياناً قانونياً في إطار تحقيقات موسعة بشأن مخالفات مزعومة في سوق المال، على خلفية أزمة صناديق الاستثمار التي هزت الأسواق المالية في البلاد خلال الأسابيع الأخيرة.
وقال وزير العدل التركي أكين جورليك، في منشور عبر منصة إكس، إن قرار التجميد جاء ضمن التحقيقات الجارية.
كذلك، استقالت بتول سايان كايا، الوزيرة التركية السابقة ونائبة الأمين العام لحزب العدالة والتنمية الحاكم، من مناصبها في الحزب، على خلفية فضيحة صناديق استثمار أثارت مخاوف من أزمة سيولة في الأسواق التركية، وسط تكهنات بشأن صلاتها بالقضية.
وقالت كايا، في منشور على منصة إكس مساء السبت، إنها تقدمت بطلب إلى الرئيس رجب طيب أردوغان، رئيس الحزب، لإعفائها من جميع المناصب والمسؤوليات التي تشغلها، مشيرة إلى أنها ترى ضرورة تحمل المسؤولية السياسية لضمان إجراء التحقيق بصورة مستقلة ونزيهة، دون أن يتحول منصبها إلى موضوع للنقاش العام، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.
وجاءت الاستقالة بعد أيام من تكهنات بشأن صلة كايا بفضيحة صناديق الاستثمار التي بدأت تتفاعل في وقت سابق من سبتمبر/أيلول، وأثارت اضطرابات في سوق المال.
وسعى حزب المعارضة الرئيسي، السبت، إلى الحصول على توضيحات بشأن تقارير أفادت بأن كايا استثمرت 63 مليون ليرة (1.3 مليون دولار) في الأسهم، وحققت عوائد بلغت نحو 1.3 مليار ليرة.
وأفادت تقارير بأن كايا، التي شغلت منصب وزيرة شؤون الأسرة بين عامي 2016 و2018، وزوجها باعا أسهماً قبل انتشار الفضيحة.
تصفية 131 صندوقاً استثمارياً
وسارعت الجهات التنظيمية إلى احتواء الأزمة، إذ قرر مجلس أسواق رأس المال التركي تصفية سبع شركات تدير 131 صندوقاً استثمارياً، تبلغ قيمة أصولها نحو 17 مليار دولار.
وأعلن المجلس أن أكثر من 455 ألف مستثمر تضرروا من الأزمة، فيما أفادت وسائل إعلام تركية بارتفاع عدد الموقوفين على خلفيتها إلى 51 شخصاً، من بينهم نائب سابق لمحافظ البنك المركزي التركي.
وبدأت الأزمة في أوائل سبتمبر/أيلول، عندما عدّل مجلس أسواق رأس المال إرشاداته المنظمة لصناديق الاستثمار، مانعاً إياها من استثمار جميع أصولها في سهم واحد، ومُلزماً إياها بتنويع استثماراتها.
واستهدفت الخطوة معالجة مخاوف من تركّز استثمارات عدد من الصناديق في أسهم محدودة، بعضها غامض أو يصعب تداوله.
وبدأت الصناديق، امتثالاً للتوجيهات الجديدة، بيع الأسهم، ما أثار قلق المستثمرين ودفعهم إلى محاولة سحب أموالهم.
تعثر عمليات الاسترداد
وتفاقمت الأزمة الأسبوع الماضي، بعدما أقرت عدة شركات بعجزها عن تلبية طلبات المستثمرين لاسترداد أموالهم، ما أدى إلى اضطرابات في بورصة إسطنبول.
وعقب ذلك، قرر مجلس أسواق رأس المال تصفية الصناديق الـ131، في خطوة استهدفت التعامل مع تداعيات الأزمة وحماية المستثمرين.
من جانبه، قال المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية عمر تشيليك إن مكافحة جميع أشكال المخالفات ستتم دون هوادة، مؤكداً أن أي ادعاءات ستخضع للتحقيق، وأن المخالفين سيُحاسبون أمام القانون إذا ثبتت مسؤوليتهم.
وأثارت الأزمة أيضاً تكهنات بشأن احتمال استقالة وزير المالية محمد شيمشك، لكنه نفى تلك الأنباء، واصفاً إياها بأنها شائعات لا أساس لها من الصحة.
أردوغان ومخاطر الأزمة
من جانبه، سعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى طمأنة الأسواق، مؤكداً أن المشكلة تقتصر على قطاع محدود مرتبط بأسواق المال، وأنها لا تشكل خطراً على النظام المالي أو الاقتصاد التركي.
وفي تصريحات لصحفيين أتراك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، قلل أردوغان من المخاطر التي قد تشكلها أزمة الصناديق على الاقتصاد التركي.
وقال إنه لا يوجد خطر على النظام المالي أو الاقتصاد التركي، مؤكداً اتخاذ الإجراءات اللازمة وفقاً للوائح سوق المال والقانون، ومشدداً على أن كل من تثبت مسؤوليته سيخضع للمحاسبة.
ثبتت وكالة “ستاندرد آند بورز” التصنيف الائتماني لسلطنة عُمان عند مستوى”BBB-“مع نظرة مستقبلية مستقرة، مشيرة إلى استمرار تحسن المؤشرات المالية والاقتصادية، بالتزامن مع جهود الحكومة في ضبط المالية العامة وتعزيز المركزين المالي والخارجي للسلطنة.
ورفعت الوكالة توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لعُمان خلال عام 2026 إلى نحو 3.5%، مقارنة بتقديراتها السابقة البالغة 1.6%، مدفوعة بتحسن النشاط الاقتصادي واستمرار نمو القطاعات غير النفطية.
وأشارت “ستاندرد آند بورز” إلى أن عُمان تتمتع بميزة نسبية مقارنة ببعض دول الخليج، نظراً لعدم اعتماد صادراتها من النفط والغاز على المرور عبر مضيق هرمز، ما يقلل تعرضها المباشر لأي اضطرابات محتملة في حركة الملاحة بالمضيق.
وعلى صعيد المالية العامة، توقعت الوكالة أن تسجل السلطنة فائضاً مالياً يعادل 4.8% من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2026، قبل أن يتراجع إلى 2.2% في 2027. كما توقعت استمرار تحسن مؤشرات الدين العام والحفاظ على صافي أصول حكومية إيجابي على المدى المتوسط.
تدخل قيادة «البنك المركزي الأوروبي» مرحلة إعادة ترتيب واسعة مع اقتراب موعد اختيار خلف لرئيسته كريستين لاغارد، بعدما أدت استقالة إيزابيل شنابل وانتقالها المرتقب إلى «صندوق النقد الدولي» إلى فتح أحد المناصب الرئيسية بمجلس «البنك»، بالتزامن مع اقتراب استحقاقات أخرى تشمل منصبَي «الرئيس» و«كبير الاقتصاديين».
وأعلن «المركزي الأوروبي» أن شنابل ستغادر منصبها في 3 يناير (كانون الثاني) 2027، لتتولى في اليوم التالي منصب المستشارة المالية ومديرة إدارة الأسواق النقدية والرأسمالية في «صندوق النقد الدولي». وسيُعيّن خلفها بقرار من «المجلس الأوروبي» وفق الإجراءات المنصوص عليها في معاهدات «الاتحاد الأوروبي».
وتأتي الخطوة في وقت تتجه فيه الأنظار إلى خلافة لاغارد، التي قالت في مقابلة مع «هيئة الإذاعة والتلفزيون الأيرلندية (آر تي إي)» إنها ستغادر المنصب في 2027، لكنها أبقت الباب مفتوحاً بشأن ما إذا كانت ستكمل ولايتها التي تنتهي في أكتوبر (تشرين الأول) من ذلك العام.
ووفق تحليل من «بلومبرغ»، فإن عملية الاختيار قد تتحول إلى صفقة سياسية أوسع بين العواصم الأوروبية، مع بروز 3 حسابات رئيسية: ضرورة التوافق بين فرنسا وألمانيا، والحفاظ على تمثيل الدول الكبرى في المجلس التنفيذي المؤلف من 6 أعضاء، وضمان وجود امرأة واحدة على الأقل بين ممثلي تلك الدول.
نوت ودي كوس أبرز الاسماء
يبرز الهولندي كلاس نوت، والإسباني بابلو هيرنانديز دي كوس، بوصفهما أبرز اسمين مطروحين لرئاسة «المركزي الأوروبي»، وفق السيناريوهات التي استعرضتها «بلومبرغ»، مع بقاء احتمال اللجوء إلى مرشح توافقي إذا تعثرت المفاوضات بين الحكومات الأوروبية.
ويملك نوت خبرة طويلة داخل «المركزي الأوروبي»، بعدما شغل منصب محافظ «البنك المركزي الهولندي»، وكان عضواً في «مجلس محافظي البنك» سنوات، كما ترأس «مجلس الاستقرار المالي». وقد تُعزز هذه الخبرة موقعه في حسابات بعض العواصم الأوروبية، لا سيما في ظل خبرته بالتعامل مع الأزمات المالية والنقدية.
وكشفت «رويترز»، نقلاً عن مطلعين، أن فرنسا مستعدة لدعم نوت لخلافة لاغارد، مقابل إسناد منصب «كبير الاقتصاديين» في «المركزي الأوروبي» إلى مرشح فرنسي. وقالت المصادر إن المقترح غير الرسمي يحظى بدعم الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، لكنه قد يواجه مقاومة من ألمانيا؛ مما يوسع نطاق المفاوضات لتشمل إعادة توزيع المناصب القيادية في «البنك».
ووفق السيناريو الذي تطرحه «بلومبرغ»، فإن اختيار نوت للرئاسة قد يكون جزءاً من ترتيب أوسع يشمل منصب «كبير الاقتصاديين»، إلى جانب ضمان استمرار تمثيل إسبانيا في «المجلس التنفيذي»، بما يجعل توزيع المقاعد والمناصب عنصراً أساسياً في مفاوضات خلافة لاغارد.
في المقابل، يمثل هيرنانديز دي كوس خياراً إسبانياً بارزاً للرئاسة؛ إذ يشغل حالياً منصب المدير العام لـ«بنك التسويات الدولية»، بعدما تولى منصب محافظ «البنك المركزي الإسباني». وتمنحه خبرته في المؤسسات النقدية الدولية رصيداً مؤسسياً، في وقت لم تتولَّ فيه إسبانيا رئاسة «المركزي الأوروبي» من قبل.
ويرى تحليل «بلومبرغ» أن ترشيح دي كوس قد يتيح لألمانيا الحصول على موقع آخر ضمن ترتيبات المناصب، بما في ذلك احتمال تغيير قيادة «البوندسبنك»، فيما قد تسعى فرنسا في المقابل إلى ضمان منصب «كبير الاقتصاديين».
مرشح تسوية
ولا تستبعد الحسابات الأوروبية ظهور اسم ثالث إذا تعثرت المنافسة بين نوت وهيرنانديز دي كوس.
وتستند احتمالات «مرشح التسوية» إلى سوابق أوروبية؛ إذ جاء ترشيح لاغارد لرئاسة «المركزي الأوروبي» في 2019 خلال مفاوضات أوسع بشأن عدد من المناصب الأوروبية. ووفق «بلومبرغ»، فإن هذا السيناريو يمكن أن يتكرر إذا عجزت العواصم عن التوصل إلى اتفاق بشأن المرشحين الرئيسيين.
ومن بين الأسماء التي قد تظهر في مثل هذا السيناريو، وفق التحليل، ناديا كالفينيو، الرئيسة الحالية لـ«بنك الاستثمار الأوروبي» وزيرة المالية الإسبانية السابقة، إلى جانب فرنسوا فيليروا دو غالو، المحافظ السابق لـ«بنك فرنسا»، وأولي رين، محافظ «البنك المركزي الفنلندي» المفوض الأوروبي السابق.
غير أن اختيار أي من هذه الأسماء سيعيد بدوره فتح مسألة التوازن الجغرافي داخل «المجلس التنفيذي»؛ إذ قد يتطلب منحُ دولة ما الرئاسة تنازلات لدولة أخرى في منصب مختلف.
3 مناصب في الواجهة
وتكتسب إعادة ترتيب القيادة أهمية إضافية؛ لأن الأمر لا يتعلق بمنصب الرئيس وحده. فقد أدت استقالة شنابل إلى فتح مقعد في «المجلس التنفيذي»، فيما يشكل انتهاء ولاية «كبير الاقتصاديين»، فيليب لين، واستحقاق خلافة لاغارد، مجموعة من التغييرات المتزامنة في أعلى هرم «البنك».
وأعلن «المركزي الأوروبي» أن شنابل ستواصل ممارسة مسؤولياتها حتى انتقالها إلى «صندوق النقد»، فيما يمكن إعادة توزيع مسؤولياتها مؤقتاً بين أعضاء «المجلس التنفيذي» بعد مغادرتها إلى حين تعيين خلف لها.
يأتي ذلك بينما يواجه «البنك» بيئة اقتصادية معقدة، مع استمرار تداعيات صدمة الطاقة على التضخم والنمو. وكان لين قد قال في مقابلة حديثة إن ارتفاع أسعار الطاقة قد يستمر فترة أطول من المتوقع، مع توقع عودة التضخم إلى هدف «البنك» البالغ اثنين في المائة بدءاً من منتصف 2027.
فرنسا وألمانيا في قلب المعادلة
وتشير حسابات الخلافة إلى أن اختيار الرئيس المقبل لن يكون منفصلاً عن توزيع المناصب الأخرى داخل المؤسسة النقدية، في ظل حاجة العواصم إلى بناء توافق يراعي الوزنين السياسي والاقتصادي للدول الكبرى، والتوازن الجغرافي، والنوع الاجتماعي.
وتقول «بلومبرغ» إن التوافق الفرنسي – الألماني سيكون عنصراً حاسماً في أي صفقة، في حين قد تدخل عوامل أخرى، مثل توجهات المرشحين السابقة بشأن السياسة النقدية، وخريطة الحكومات الأوروبية الحالية، في حسابات الاختيار.
ومع ذلك، فإن السيناريوهات المطروحة في هذه المرحلة تبقى تقديراتٍ لمسار المفاوضات وليست قائمة نهائية للمرشحين. وقد يؤدي تعثر التوافق إلى ظهور اسم لم يكن في الواجهة، أو لتأجيل الحسم إلى حين اتضاح التوازنات السياسية في أوروبا.
ارتفعت أسعار سندات اليوروبوندز اللبنانية المتعثرة إلى أعلى مستوياتها، منذ ما قبل إعلان التخلف عن السداد في مارس (آذار) 2020، مدعومة بتحسن التوقعات المرتبطة بمسار الإصلاحات الاقتصادية والمالية، عقب زيارة بعثة صندوق النقد الدولي إلى بيروت.
وصعد مؤشر «بلوم» لسندات لبنان بنسبة 0.48 في المائة خلال الأسبوع المنتهي في 25 سبتمبر (أيلول)، إلى 29.8 نقطة، مقارنة مع 29.66 نقطة في الأسبوع السابق، مسجلاً أعلى مستوى له تقريباً منذ فبراير (شباط) 2020، وفق تقرير لبنك «بلوم إنفست». وتراوحت أسعار السندات المستحقة بين 2027 و2037 بين 28.14 و30 سنتاً للدولار.
وجاء التحسن بعد زيارة بعثة صندوق النقد إلى لبنان بين 15 و18 سبتمبر، والتي بحثت خلالها الأوضاع الاقتصادية وتقدم الإصلاحات المالية والمصرفية. وأشاد الصندوق بالتقدم المحرز في عدد من الملفات، ولكنه شدد على ضرورة تعديل قانون الاستقرار المالي واسترداد الودائع، المعروف بقانون الفجوة المالية، بما يضمن حماية المودعين واحترام ترتيب أولوية المطالبات، إلى جانب إخراج قطاع مصرفي قابل للاستمرار من عملية إعادة الهيكلة.
وتراجعت عوائد السندات اللبنانية لأجل 5 و10 سنوات بنحو 10 نقاط أساس خلال الأسبوع، إلى 45.90 و29.75 في المائة على التوالي، مع ارتفاع أسعارها. كما تقلص الفارق الائتماني لأجل 5 سنوات إلى 4087 نقطة أساس، ولأجل 10 سنوات إلى 2457 نقطة أساس.
ويرى «بلوم إنفست» أن أداء السندات يعكس تحسناً في نظرة المستثمرين إلى مسار الإصلاح، وإن كان التحسن لا يزال محاطاً بمخاطر اقتصادية وأمنية كبيرة. فقد أشار التقرير إلى استمرار الضربات الإسرائيلية في جنوب لبنان، إلى جانب تصاعد التوترات الإقليمية، بما يضغط على آفاق الاقتصاد والاستقرار في البلاد.
وكانت بعثة صندوق النقد قد قالت عقب زيارتها، إن النشاط الاقتصادي اللبناني مرشح لانكماش كبير خلال 2026، مع استمرار التضخم عند مستويات من خانتين واتساع عجز الحساب الجاري، مدفوعاً بصورة رئيسية بارتفاع تكاليف الطاقة. وفي المقابل، أشادت بالحفاظ على قدر من الاستقرار الاقتصادي الكلي، وبالتقدم في إدارة المالية العامة، وإقرار تعديلات على قانون معالجة أوضاع المصارف.
ورغم ارتفاع أسعار السندات، فإن مستوياتها لا تزال تعكس تسعيراً مرتفعاً للمخاطر؛ فهي تُتداول عند أقل من ثلث قيمتها الاسمية، بينما تتجاوز عوائد السندات الأطول أجلاً 29 في المائة. ويظل استمرار صعودها مرهوناً بقدرة السلطات على ترجمة التقدم في الإصلاحات إلى إجراءات ملموسة؛ خصوصاً في إعادة هيكلة القطاع المصرفي، وتحديد آلية معالجة خسائر النظام المالي، وحماية حقوق المودعين.
تراجعت أسعار الذهب بأكثر من 2 في المائة خلال تعاملات يوم الاثنين، مع ارتفاع أسعار النفط الذي عزز مخاوف التضخم ودعم توقعات مواصلة مجلس الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة.
وانخفض الذهب الفوري 2.1 في المائة إلى 4198.10 دولار للأوقية بحلول الساعة 03:57 بتوقيت غرينتش، متجهاً لتسجيل أكبر خسارة يومية له منذ الأول من سبتمبر (أيلول). كما تراجعت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة 2.1 في المائة إلى 4231 دولاراً للأوقية.
وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق لدى «كيه سي إم تريد»: «لا يزال تزامن ارتفاع عوائد السندات وأسعار النفط يشكل عبئاً على الذهب. فقد ارتفعت أسعار النفط وسط إشارات متباينة بشأن تدفقات الخام، ما يبقي التضخم في صدارة اهتمامات المستثمرين».
وأكدت إيران أن الدبلوماسية وحدها يمكن أن تضع حداً للصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه رفض مقترحاً إيرانياً لإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء القتال. وواصلت أسعار النفط ارتفاعها.
وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد خفض أسعار الفائدة في وقت سابق من الشهر، بمقدار ربع نقطة مئوية، لتتراوح الفائدة المستهدفة بين 3.75 و4 في المائة. وتسعّر الأسواق حالياً احتمالاً يبلغ 68 في المائة لرفع الفائدة الأميركية في أكتوبر (تشرين الأول)، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».
ويمكن لارتفاع أسعار الطاقة أن يغذي التضخم عبر زيادة التكاليف في مختلف قطاعات الاقتصاد. وبينما يُنظر إلى الذهب على نطاق واسع باعتباره أداة تحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الذي لا يدر عائداً.
وتترقب الأسواق هذا الأسبوع مجموعة من البيانات الاقتصادية الأميركية المتعلقة بسوق العمل والتضخم، تشمل الوظائف الشاغرة، وتقرير «إيه دي بي» للتوظيف، ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، إضافة إلى تقرير الوظائف غير الزراعية.
وقال ووترر إن صدور بيانات أقوى من المتوقع بشأن التضخم أو سوق العمل قد يبقي عوائد السندات تحت ضغط صعودي، ويزيد الضغوط على أسعار الذهب.
وقالت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، الجمعة، إنها تشعر بالقلق من أن استمرار التضخم المرتفع قد يدفع الأميركيين إلى اعتبار ارتفاع الأسعار أمراً طبيعياً، مضيفة أن البنك المركزي لا يمكنه السماح بحدوث ذلك.
وفي المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة الفورية 3.4 في المائة إلى 62.08 دولار للأوقية، وانخفض البلاتين 2.7 في المائة إلى 1,730.78 دولار، فيما هبط البلاديوم 2.8 في المائة إلى 1231.46 دولار.
ارتفع الدولار قليلاً يوم الاثنين ليظل قرب أعلى مستوى له في شهرين، مدعوماً بارتفاع أسعار النفط وسط استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، فيما يترقب المستثمرون أسبوعاً حافلاً بالبيانات الاقتصادية بحثاً عن مؤشرات على مسار التضخم والسياسة النقدية.
وتراجع اليورو والجنيه الإسترليني 0.1 في المائة أمام الدولار إلى 1.1379 و1.3232 دولار على التوالي، ليبقيا قرب أدنى مستوياتهما في عدة أشهر مقابل العملة الأميركية.
وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية، قليلاً إلى 101.15 نقطة، متجهاً لتحقيق مكاسب تبلغ 1.7 في المائة خلال سبتمبر (أيلول)، في أفضل أداء شهري له منذ يونيو (حزيران).
وصعدت أسعار النفط بأكثر من 1 في المائة اليوم، وتجاوز خام برنت 106 دولارات للبرميل، بعدما رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب اتفاقاً للسلام مع إيران لإنهاء الصراع وإعادة فتح مضيق هرمز.
وأدى تصاعد مخاطر إمدادات الطاقة وقوة أساسيات الاقتصاد الأميركي إلى زيادة مخاوف التضخم، ودفع المتعاملين إلى تسعير مسار أكثر تشدداً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، فيما أسهم ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل في دعم الدولار.
وقال سيم موه سيونغ، خبير استراتيجيات سوق الصرف لدى «أو سي بي سي»: «قد يتجاوز الدولار مستوياته المتوقعة على المدى القصير إذا استمرت التوترات في أسواق الطاقة وتزايدت مخاطر التضخم».
وأضاف أن السيناريو الأساسي للبنك لا يزال يتمثل في ارتفاع معتدل للدولار حتى نهاية العام.
وتتجه أنظار الأسواق إلى البيانات الاقتصادية الأميركية مع تقدم الأسبوع، وفي مقدمتها مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) المقرر صدوره الأربعاء، وتقرير الوظائف غير الزراعية الجمعة، وسط توقعات بأن تكون القراءات متسقة مع مواصلة تشديد السياسة النقدية.
وتسعّر الأسواق حالياً احتمالاً يبلغ 65 في المائة لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل نهاية أكتوبر (تشرين الأول)، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».
وتشمل البيانات المنتظرة هذا الأسبوع أيضاً مؤشرات مديري المشتريات في الصين الأربعاء، قبل عطلة اليوم الوطني التي تمتد أسبوعاً، إضافة إلى بيانات التضخم في اليابان ومنطقة اليورو الجمعة.
الين تحت الضغط
وتراجع الين 0.3 في المائة إلى 157.7 ين للدولار. وكان الين قد ارتفع الجمعة بعد اتصال جمع وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما ووزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، أعادا خلاله التأكيد على أن انخفاض قيمة الين يمثل مصدر قلق، وعلى رغبة البلدين في تعزيز التعاون.
وتراجع الدولار الأسترالي 0.07 في المائة إلى 0.7017 دولار، بينما استقر الدولار النيوزيلندي عند 0.5661 دولار.
ومن المتوقع أن يرفع بنك الاحتياطي الأسترالي أسعار الفائدة 25 نقطة أساس إلى 4.60 في المائة الثلاثاء، وهو أعلى مستوى في نحو 15 عاماً، في زيادة يُرجح أن تكون الأخيرة في دورة التشديد النقدي.
وفي أسواق العملات الآسيوية، تراجع اليوان الصيني المتداول خارج البر الرئيسي إلى 6.7235 مقابل الدولار، بعدما لم تسفر القمة التي جمعت ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ على مدى ثلاثة أيام عن اختراقات كبيرة معلنة بشأن عدد من القضايا الخلافية.
توقع حاكم مصرف سوريا المركزي، محمد صفوت رسلان، أن يتجاوز حجم رؤوس الأموال الأجنبية الوافدة لتأسيس مصارف جديدة في سوريا أكثر من مليار دولار، خلال الفترة المقبلة، وذلك ضمن حزمة أهداف للمصرف المركزي تعنى بتشجيع الاستثمار في البلاد، وحماية حقوق الزبائن، وفتح ممرات تحويل آمنة عبر القنوات الرسمية.
ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) الأحد، عن رسلان قوله: «إنه فيما يتعلق بمعايير القبول والترخيص فهناك معايير وتعليمات تنفيذية موجودة خاصة بترخيص المصارف الإسلامية والتقليدية، وإن أهم تلك المعايير يتمثل بخبرة المتقدمين، والسمعة، والملاءة المالية للمؤسسين، إضافة إلى ضرورة وجود شريك استراتيجي مصرفي يمتلك حصة لا تقل عن 10 في المائة من المصرف المؤسَّس».
وذكر رسلان أن المدى الزمني لمنح التراخيص بشكل عام يعتمد على قيام المتقدمين بتزويد المصرف المركزي بالمستندات المطلوبة وتحقيق الشروط الموضوعة، مؤكداً أن المصرف يولي أهمية لهذا الأمر، ويعمل جاهداً على ألا تتجاوز فترة إصدار الرخصة الأولية من 3 إلى 4 أشهر من لحظة تسلُّم جميع المتطلبات.
وأكد رسلان عدم وجود مخاطر مالية؛ لأن القانون سمح للمستثمر الأجنبي بالاحتفاظ بنسبة 60 في المائة من رأس المال المدفوع بالقطع الأجنبي، كما أنه بالنسبة للأرباح وتحويلها فهو أمر مصان أيضاً؛ مشيراً إلى أنه تم إلغاء جميع القيود على بيع وشراء القطع الأجنبي أو تحويله، وبالتالي لا توجد مخاطر مالية على المستثمرين في هذا الخصوص.
وحول المخاطر التنظيمية، أوضح رسلان أن مصرف سوريا المركزي يصدر قراراته التنظيمية والرقابية بما يتوافق مع المعايير الدولية، سواء لجهة المخاطر أو المحاسبة، وبالتالي فإن المستثمرين لن يجدوا فرقاً بين ما هو مطبق في بلدانهم، وما هو مطبق في سوريا.
وأوضح رسلان أن «المركزي» يعمل على تشجيع جميع مقدمي خدمات التحويل الدولية على الدخول إلى السوق من خلال المؤسسات المالية السورية، وذلك لفتح ممرات تحويل آمنة للسوريين والأجانب، وحماية حقوقهم ومصالحهم.
ولفت رسلان إلى أن سقف التحويلات اليومية والشهرية المسموح بها يخضع للاتفاق بين المؤسسة المالية في سوريا والمصرف، أو الشركة المقدِّمة للخدمة في الخارج، موضحاً أن ما يهم مصرف سوريا المركزي هو القيام بالإجراءات اللازمة، ووضع السقوف من قِبَل المؤسسات بما يتناسب مع طبيعة الخدمة المقدَّمة.
على صعيد آخر، أصدر الرئيس أحمد الشرع المرسوم رقم 176 لعام 2026، القاضي بتعيين نبراس محمد وحيد خياطة نائباً أول لحاكم مصرف سوريا المركزي.
ونصت المادة الثانية من المرسوم على إلغاء العمل بكل ما هو مخالف لأحكام هذا المرسوم.
مع تصاعد التوترات الجيوسياسية والاقتصادية على الساحة الدولية، تتجه أنظار العالم نحو العاصمة الأمريكية واشنطن التي تحتضن قمة استثنائية تجمع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بينج.
تأتي هذه القمة في توقيت دقيق للغاية، بعد جولة من المفاوضات الشاقة التي أسفرت عن تمديد هدنة بوسان التجارية، التي أبرمها ترمب وشي في 30 أكتوبر من العام الماضي، ما يمنح الطرفين فرصة إضافية لصياغة تفاهمات أعمق تؤسس لمرحلة جديدة من العلاقات بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم.
ترمب استقبل اليوم الخميس نظيره الصيني في البيت الأبيض لإجراء نقاشات من المنتظر أن تتوزع بين ملفات اقتصادية ضاغطة وأخرى أمنية تتقاطع فيها المصالح بشكل معقد.
فيما يلي نستعرض أبرز الملفات الاقتصادية، التي ستكون مطروحة على طاولة المباحثات بين الجانبين.
مستقبل الهدنة التجارية والرسوم
تتركز المباحثات حول سبل تقليص العجز التجاري الأمريكي، إذ تطالب واشنطن بكين بزيادة ملموسة في مشترياتها من السلع الزراعية ومنتجات الطيران.
في المقابل، تدفع الصين باتجاه تخفيف متبادل للرسوم الجمركية وتأمين اتفاق طويل الأجل يضمن استقرار أسواق التصدير لديها.
اتفاقية بوسان المؤقتة، التي أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أمس تمديدها رسمياً حتى 10 يناير 2027 لمنح الطرفين فرصة صياغة اتفاق اقتصادي أوسع، جاءت بعد تصاعد متبادل للرسوم الجمركية وصل في ذروته إلى أكثر من 100%.
الاتفاق ضمن موافقة بكين على إلغاء قيود التصدير المفروضة على المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة والجاليلوم واستئناف تصدير المغناطيسات الأرضية النادرة الحيوية للصناعات الدفاعية والمدنية الأمريكية.
الصين التزمت أيضا بزيادة ضخمة في مشتريات المنتجات الزراعية الأمريكية خاصة فول الصويا، بحسب البيت الأبيض.
في المقابل وافقت واشنطن على تخفيض الرسوم الجمركية على الصين من متوسط 57% إلى 47%، وخفض رسوم سلع معينة من 20% إلى 10%.
تعهدت واشنطن كذلك بتعليق التحقيقات العقابية ضد قطاعات الملاحة وبناء السفن والخدمات اللوجستية الصينية، وتجميد فرض أي رسوم ثنائية جديدة.
سلاسل إمداد المعادن الحيوية
يمثل ملف المعادن الأرضية النادرة نقطة ارتكاز حيوية، حيث تسعى الولايات المتحدة لضمان استقرار تدفق هذه المواد الأساسية للصناعات المتقدمة والعسكرية، بعد فترات من التذبذب في الشحنات القادمة من الصين التي تهيمن على هذا القطاع عالمياً.
تسيطر الصين على ما يصل إلى 70% من عمليات التعدين و85% من طاقة المعالجة والتكرير عالمياً.
كما تنتج المصافي الصينية نحو 90% من الإمدادات العالمية لأربعة معادن استراتيجية أساسية، مثل النيوديميوم والبراسيوديميوم.
بكين فرضت شروطاً تُلزم بموجبها أي مصنع عالمي بالحصول على ترخيص صيني إذا كانت المنتجات تحتوي على 0.1% أو أكثر من المعادن النادرة ذات المنشأ الصيني.
تدخل هذه المعادن (مثل الإيتريوم والإربيروم) مباشرة في صناعة الرقائق الإلكترونية، محركات المقاتلات العسكرية مثل F-35، بطاريات السيارات الكهربائية، ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي
يناقش الجانبان وضع أطر تنظيمية تمنع تسرب التقنيات الحساسة، ولا سيما ما يتعلق بنقل قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي الأمريكية المتقدمة، في وقت تطالب فيه بكين برفع القيود المفروضة على تصدير الرقائق الإلكترونية وأشباه الموصلات المتطورة إليها.
ترمب كتب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: “يوم مهم مع الرئيس الصيني شي. سيكون الذكاء الفائق موضوعا رئيسيا للنقاش، لكنني أريد ترك الأمور تماما كما هي”، مستخدما المصطلح الذي يفضله للإشارة إلى الذكاء الاصطناعي.
حرب الشرق الأوسط وسلاسل الإمداد
يمتد النقاش ليشمل الأوضاع في الشرق الأوسط، حيث تأمل واشنطن في أن تلعب الصين دوراً دبلوماسياً لتهدئة التوترات في المنطقة بما يضمن حماية سلاسل الإمداد وممرات الطاقة العالمية.
بينما تنظر الولايات المتحدة والصين إلى الشرق الأوسط من زاويتين مختلفتين، فإن مصالحهما الاقتصادية تلتقي في نقطة واحدة، وهي استمرار تدفق النفط والغاز عبر مضيق هرمز.
الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، تتلقى وحدها 90% من النفط الإيراني، ومن شأن استئناف تدفقات الإمدادات عبر مضيق هرمز تخفيف الضغوط على أسعار النفط وتحسين شروط حصولها عليه، بعدما تأثرت إمداداتها بشكل كبير بالحصار البحري الأمريكي.
متوسط تدفقات النفط الخام والمنتجات النفطية عبر مضيق هرمز بلغ نحو 20 مليون برميل يومياً العام الماضي، وفق بيانات وكالة الطاقة الدولية، فيما استحوذت الصين والهند معاً على 44% من صادرات الخام التي مرت عبر المضيق حينها.
لكن هذا الرقم تراجع إلى نحو 7 ملايين برميل نفط فقط خلال الفترة من أبريل حتى أغسطس الماضي بحسب بيانات شركة “كبلر”.
في المقابل، تشهد أسواق الوقود في الولايات المتحدة أزمة غير مسبوقة، حيث قفز متوسط سعر التجزئة للديزل إلى مستوى قياسي تاريخي بلغ 6.52 دولار للجالون، مع ارتفاع أسعار الخام نتيجة لتداعيات الحرب مع إيران واضطرابات خطوط الإمداد العالمية.
بيسنت كان قد ذكر في وقت سابق من الأسبوع الجاري أن مسألة إيران جرت مناقشتها مع الصين وأن السلطات في بكين “منخرطة للغاية” في العملية.
سجل الناتج المحلي الإجمالي لسلطنة عمان نموا حقيقيا بنسبة 3.8 بالمائة بالأسعار الثابتة خلال النصف الأول من 2026, ليرتفع إلى 19.543 مليار ريال عماني مقارنة مع 18.835 مليار ريال عماني خلال النصف الأول من 2025, وحقق الناتج المحلي الإجمالي نموا بالأسعار الجارية بنسبة 12.7 بالمائة ليصعد من 20.681 مليار ريال عماني في النصف الأول من 2025 إلى 23.298 مليار ريال عماني في نهاية النصف الأول من 2026.
وتوضح بيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات أنه خلال النصف الأول من 2026, حققت الأنشطة غير النفطية نموا بنسبة 1.3 بالمائة مع مساهمة في الناتج المحلي الإجمالي بلغت 13.920 مليار ريال عماني مقارنة مع 13.744 مليار ريال عماني في النصف الأول من 2025, وتشير هذه البيانات إلى أن الأنشطة غير النفطية تواصل النمو رغم تأثرها بتبعات التطورات الجيوسياسية في المنطقة, وجاء الأداء متباينا بين مختلف القطاعات الاقتصادية, اذ واصلت أنشطة الزراعة وصيد الأسماك النمو بمعدل 3.3 بالمائة, والأنشطة الخدمية بنسبة 2.3 بالمائة في حين تراجع نمو الأنشطة الصناعية بنسبة 1.5 بالمائة نظرا لانخفاض نمو أنشطة الصناعات التحويلية بنسبة 8.3 بالمائة وصناعة المنتجات النفطية المكررة بنسبة 6.3 بالمائة وصناعة الإنشاءات بنسبة 3.2 بالمائة.
وفي المقابل, كانت الأنشطة النفطية مصدر الزخم الرئيس للنمو خلال العام الجاري, حيث شهد النصف الأول من العام زيادة ملموسة في أسعار النفط والغاز في ظل التطورات الراهنة وانعكاساتها على أسواق الطاقة, كما ارتفع حجم الإنتاج النفطي مع استمرار التنسيق بين مجموعة دول أوبك بلس لتحقيق التوازن بين العرض والطلب في سوق النفط, وتوجه المجموعة خلال العام الجاري نحو زيادة تدريجية في الإنتاج, وخلال النصف الأول من 2026, بلغت نسبة نمو الأنشطة النفطية بالأسعار الثابتة 9.7 بالمائة, مع ارتفاع مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي من 5.878 مليار ريال عماني في النصف الأول من 2025 إلى 6.448 مليار ريال عماني في النصف الأول من 2026 وكان الارتفاع مدعوما بزيادة ملموسة في نمو أنشطة النفط الخام بنسبة 9.8 بالمائة وأنشطة الغاز الطبيعي المسال بنسبة 9 بالمائة. وقد ارتفع إجمالي إنتاج سلطنة عُمان من النفط بنسبة 10.6 بالمائة في نهاية النصف الأول من 2026، ليبلغ 198 مليونًا و13 ألف برميل، مقارنة مع 179 مليونًا و45 ألف برميل خلال نفس الفترة من عام 2025, كما صعد متوسط سعر برميل النفط بنسبة 9.4 بالمائة ليبلغ 80.9 دولار للبرميل حتى نهاية النصف الأول من عام 2026، مقارنة مع 74 دولارًا خلال نفس الفترة من عام 2025, وارتفع متوسط الإنتاج اليومي من النفط بنسبة 10.6 بالمائة، ليبلغ مليونا و94 ألف برميل يوميًا, كما زادت صادرات خام نفط عمان بنسبة 2.4 بالمائة، لتصل إلى 155 مليونا و217 ألف برميل, ومن المتوقع ان يتواصل زخم نمو الأنشطة النفطية خلال النصف الثاني من العام الجاري مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الإنتاج والصادرات, وتشير البيانات الأولية الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات نقلا عن وزارة الطاقة والمعادن إلى ارتفاع إنتاج النفط في سلطنة عمان خلال الفترة من يناير وحتى أغسطس 2026 بنسبة 11.9 بالمائة ليبلغ 270 مليونا و20 ألف برميل, كما زاد متوسط الإنتاج اليومي بنسبة 10.9 بالمائة إلى مليون و111 ألف برميل والصادرات بنسبة 1.9 بالمائة إلى 209 مليون و39 ألف برميل, وخلال نفس الفترة زاد متوسط سعر البرميل بنسبة 15 بالمائة ليصل إلى 83.3 دولار للبرميل مقارنة مع 72.1 دولار للبرميل خلال نفس الفترة من 2025.
تستعد العاصمة أبوظبي للاحتفاء باليوبيل الذهبي لصندوق النقد العربي، بمناسبة مرور 50 عاماً على تأسيسه، بالتزامن مع استضافة الإمارات العربية المتحدة – ممثلة بوزارة المالية – لأعمال الدورة الاعتيادية الـ 17 لمجلس وزراء المالية العرب، واللذين يُقامان الاثنين المقبل، في أبوظبي، تحت شعار: «خمسون عاماً من التعاون المالي العربي.. معاً نحو مستقبل مالي عربي أكثر تكاملاً».
وتشهد الاجتماعات مشاركة وزراء المالية العرب، وممثلي المؤسسات المالية الدولية والإقليمية، وفي مقدمتها مجموعة البنك الدولي، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
وقال الدكتور فهد بن محمد التركي، المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي: «نفخر اليوم بما يمثله الاحتفاء باليوبيل الذهبي لصندوق النقد العربي من محطة تاريخية، تجسد خمسة عقود من العمل والإنجاز والعطاء في دعم التنمية الاقتصادية والمالية للدول الأعضاء، ضمن مسيرة راسخة من التعاون والعمل المالي والاقتصادي العربي المشترك، رسّخ خلالها الصندوق مكانته منظمة مالية عربية إقليمية رائدة وشريكاً موثوقاً لدوله الأعضاء، أسهم فيها بدعم الاستقرار الاقتصادي والمالي، من خلال مبالغ تمويلية، تجاوزت الــ 11 مليار دولار منذ تأسيسه، وأكثر من 400 دورة تدريبية لأكثر من 20 ألف متدرب من جميع أنحاء الوطن العربي، بما يعزز فرص النمو والتنمية، ودفع مسارات التعاون والتكامل بين الاقتصادات العربية».
وتتناول أعمال الدورة الاعتيادية لمجلس وزراء المالية العرب مناقشة تقارير أمانة المجلس، وعروضاً فنية متخصصة، يقدمها صندوق النقد العربي حول فرص استخدام الذكاء الاصطناعي في السياسة المالية والمالية العامة، وتشخيص السياسات بالدول العربية، وورقة مجموعة البنك الدولي حول التمويل المستدام لتحقيق بنية تحتية مستدامة، إلى جانب مناقشة أحدث تطورات معايير تآكل القاعدة الضريبية، ونقل الأرباح الصادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
كما تشهد العاصمة أبوظبي لقاء رسمياً رفيع المستوى احتفاء باليوبيل الذهبي لصندوق النقد العربي، يتضمن برنامجها عرض فيلم وثائقي، يبرز المحطات التاريخية وإنجازات الصندوق على مدار 50 عاماً في إرساء الاستقرار النقدي والمالي بالدول العربية، يعقبه مراسم تكريم خاصة للمؤسسين والشخصيات التي أسهمت في دعم مسيرة الصندوق.
إذ تحتشد وفودُ الدول الأعضاء في هذا الأسبوع للاجتماعات السياسية رفيعة المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، تتعالى النداءات بأن استنقِذوا العملَ الدوليَّ متعدد الأطراف مما أصابه من وهن في مؤسساته، وتدهور في أدائه، وعجز في الثقة بين قياداته.
ولا يعتقد إلا من تعطل به زمنه بأن ما يسمى «النظام الدولي» ما زال قائماً على عمده، انخداعاً بمظاهر لبقايا الحياة، كحال الجهات البيروقراطية المتهالكة؛ يحسبها الناظر إليها تعج بالنشاط بتدفق الداخلين إليها والخارجين منها، وهي في الواقع خاوية على عروشها، لا تحسم أمراً ولا تنصف مظلوماً ولا تردع ظالماً.
وقد حذَّرت أصوات عاقلة مما صار إليه هذا الوضع، فلم يستمع لتحذيرها أحد. وقد سيقت الحجج والآراء المدعومة بالمنطق والأدلة أن ما كان يصلح باعتبار موازين القوى في عام 1945 لم يعد صالحاً بحال مع صعود قوى بازغة في شرق العالم وجنوبه، لدول كانت مستضعفة أو مسلوبة الإرادة مع بدء عمل المنظمة الأممية.
وقد استدعى الوضع الراهن بروز مبادرات للإصلاح، كان أحدثها ما نوه عنها مقال نشرته صحيفة «الفاينانشال تايمز» في 20 سبتمبر (أيلول) الجاري، بقلم رئيس البرازيل إيناسيو لولا دي سيلفا، وأنتونيو كوستا رئيس المجلس الأوروبي، وويليام روتو رئيس كينيا، ومارك كارني رئيس وزراء كندا. يقول القادة الأربعة بأن اقتصاد العالم وتجارته وتواصله من خلال الإنترنت أصبح أكثر تشابكاً وتداخلاً؛ ولكن التطورات الجيوسياسية تتجه إلى منحى آخر من الاستقطاب، واستعادة مفاهيم نطاقات القوى المتصارعة، وارتفاع الإنفاق العسكري لما يقترب من 3 تريليونات دولار، وتأجج الصراعات المسلحة؛ إذ شهدتها 35 دولة حول العالم على نحو غير مسبوق منذ أكثر من 80 سنة. يؤكد هذا أن النظام الدولي متعدد الأطراف قد سقط، فلم يعد مُعبِّراً عن حقائق الوضع الراهن، ومن أهمها تغيُّر موازين القوى.
ولكن هذا لا يعني أن الحاجة إلى نظام فعال وكفء للتعاون الدولي قد تبددت، فما يُعرف بالسلع والمنافع العامة العالمية في طفرات من الارتفاع. ومن أمثلتها ما ساقه القادة الأربعة من تفاقم لأزمة المناخ، وتطورات الذكاء الاصطناعي المتسارعة، ومهددات قد تستجد لجوائح وأوبئة، وصدمات مزلزلة قد تُحدثها أزمات مالية؛ ناهيك بما طرأ على الساحة الدولية من مخاطر تتعرض لها مسارات الملاحة الدولية؛ خصوصاً عبر المضايق، على النحو المشهود في مضيق هرمز. وكلها من التحديات التي تنوء بحملها أي دولة منفردة.
ولهذا دعا القادة الأربعة للمشاركة في مبادرة دولية جديدة تحت اسم «شركاء من أجل التعددية»، مؤكدين أنها ليست كتلة جديدة ولا بيروقراطية دولية جديدة، ولكن هدفها «إيجاد إطار مرن منفتح لدول من أقاليم مختلفة وتيارات سياسية متنوعة، على أن تكون على استعداد للعمل عبر الانقسامات القائمة، لتبني تحالفات من أجل الإصلاح، وتتخذ إجراءات عملية على أسس من المبادئ المشتركة».
وقد تعهد المبادرون الأربعة بأن تكون أولويتهم إصلاح الأمم المتحدة، ومؤسسات دولية أخرى، حتى يجعلوها أكثر «تمثيلاً وشرعية وفاعلية ومصداقية». كما يستهدفون بعملهم التنسيق بين المنظمات الإقليمية والإسهام في السلم والأمن الدوليين، وتحسين الحوكمة الاقتصادية، والاستعداد المشترك للتصدي للتحديات المتنوعة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وتغيرات المناخ، وغيرهما.
وفي هذا كله يؤكد أصحاب المبادرة على تمسكهم بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة التي اعتبروها غير قابلة للتفاوض، ومنها المساواة بين الدول ذات السيادة، وتسوية المنازعات سلمياً، وحقوق الإنسان، والحريات الأساسية، والتنمية المستدامة. ولكنهم أكدوا على ضرورة إعادة اكتشاف مزايا العمل الجماعي، وألا تصبح المنافسة مساراً للمواجهة ولا للصراع.
يمكن اعتبار هذه المبادرة مندرجة في إطار من البرامجية المبدئية. فهي تتخلص من جدلية بائسة للاختيار بين بقايا نظام ما بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، أو التخلي عنه برمته، إلى ضرورة حسم الاختيار بين الاستمرار نحو السقوط في هاوية الاستقطاب والتشرذم والصراعات بين القوى التقليدية والقوى البازغة، وبين تجديد التعاون الدولي وتعزيز التمسك بالقانون والنظام في عالم متغير.
إذا كان هذا كله يدور في إطار المستوى العالمي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، اتقاء لمزيد من شرور تدهور العلاقات الدولية والانخراط في صراعات، فهناك مستويات ثلاثة أخرى لا تقل أهمية؛ إذ ترى في المستوى الثاني إعادة لاكتشاف المستوى الإقليمي بين نضج تجربة مجموعة دول «الآسيان»، ومحاولات إعادة تنظيم البيت الأوروبي، وطموحات جامحة بآمال كبيرة لأفريقيا عكستها فعاليات منتدى «أفريقيا التي لا يمكن إيقافها» التي تركز على التجارة والاستثمار والمشاريع المبتكرة الناشئة في القارة السمراء.
كما أن هناك في المستوى الثالث مراجعات على مستوى الدولة الوطنية، فيما يتعلق بدور الحكومة ونشاط السوق، في إطار من تحليل لكفاءة المؤسسات والتنسيق بين السياسات، وإيجاد منظومة جديدة لقياس الأداء لا تتوقف عند نمو الناتج المحلي الإجمالي؛ بل تتجاوزه لمؤشرات عن التنمية البشرية والاجتماعية، والحفاظ على البيئة والثروة الطبيعية. وقد أعدت الأمم المتحدة إطاراً جديداً للمؤشرات يشبه لوحة مفاتيح السيارة في متابعتها لسرعتها وقياسها لمتانتها وسلامة محركها، ولكنه يتطلب قاعدة بيانات ومعلومات سخية محدثة.
وأخيراً، وحتماً ليس آخراً، هناك ما يتعلق بالمستوى المحلي الذي تبدأ فيه كل الرؤى والمشاريع وتنتهي عنده آثار كل السياسات والمبادرات؛ وإن الأجدى هو الحديث عن نهج يعكس أولويات عموم الناس وطموحاتهم بتوطين للتنمية المستدامة؛ وفي هذا تفاصيل يوضحها مقال قادم.
ارتفع سعر الدولار في مصر خلال تعاملات، اليوم الخميس، بنسبة تتراوح من 0.5% إلى 1% باختلاف تعاملات البنوك المصرية، لتنهي العملة الأميركية سلسلة خسائر استمرت 3 أيام مدعومة بارتفاع الدولار عالمياً لأعلى مستوى في شهرين مع توقعات استمرار التشديد النقدي في الولايات المتحدة.
وجاء ارتفاع الدولار رغم عودة تدفقات الأموال الساخنة في أدوات الدين المصرية والتي تجاوزت مليار دولار في تعاملات يومي الثلاثاء والأربعاء، حيث اقتربت العملة الأميركية مجدداً من مستوى 52 جنيهاً.
ووفق إحصاء أعدته “العربية Business”، فقد جاء أعلى سعر لصرف الدولار الأميركي في بنك “سايب” عند مستوى 51.75 جنيه للشراء مقابل 51.85 جنيه للبيع.
فيما جاء أقل سعر لصرف الدولار الأميركي لدى بنك أبوظبي التجاري عند مستوى 50.82 جنيه للشراء مقابل 50.92 جنيه للبيع.
وفي بنوك الأهلي المصري ومصر والمصرف العربي والتجاري الدولي و”نكست” والأسكندرية والمصري الخليجي والتعمير والإسكان والتنمية الصناعية وقناة السويس والمصرف المتحد والعربي الأفريقي والعقاري المصري وبيت التمويل الكويتي بلغ سعر الدولار 51.73 جنيه للشراء مقابل 51.83 جنيه للبيع.
ولدى البنك المركزي المصري، سجل سعر صرف الدولار الأميركي مستوى 51.71 جنيه للشراء مقابل 51.85 جنيه للبيع.
الأموال الساخنة في مصر
وسجلت تعاملات العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي المصري صافي شراء قدره 244 مليون دولار، خلال تعاملات أمس الأربعاء، وفقاً لبيانات البورصة المصرية.
واستمرت تدفقات الأموال الساخنة في أدوات الدين المصرية لليوم الثاني على التوالي، بعد تسجيلها صافي شراء قدره 775.4 مليون دولار، خلال تعاملات يوم الثلاثاء.
وعادت تدفقات الأموال الساخنة إلى أدوات الدين المصرية بعد موجة تخارج، حيث سجلت تعاملات العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي صافي بيع بقيمة 513 مليون دولار، خلال تعاملات الأسبوع الماضي.
وشهدت حركة الأموال الساخنة حالة من التقلبات على مدار تعاملات الأيام الماضية مع عودة التوترات الجيوسياسية في المنطقة، حيث سجلت صافي بيع بقيمة 267.5 مليون دولار، خلال تعاملات يوم الخميس الماضي، بعد تخارج بقيمة 290 مليون دولار يوم الأربعاء الماضي.
وسجلت الأموال الساخنة تدفقات إيجابية يوم الثلاثاء فقط حيث سجلت التعاملات صافي شراء بقيمة 463 مليون دولار، بعد مبيعات قوية بقيمة 418 مليون دولار خلال تعاملات يوم الاثنين الماضي.
احتياطي النقد الأجنبي في مصر
قال البنك المركزي المصري إن صافي الاحتياطيات الأجنبية في أغسطس الماضي ارتفع “بصفة مبدئية” إلى نحو 57.22 مليار دولار، مقارنة بنحو 56.3 مليار دولار في يوليو.
ووصل احتياطي النقد الأجنبي في مصر بنهاية أغسطس 2026 إلى مستوى قياسي جديد، حيث أصبح الأعلى في تاريخ البلاد.
ويأتي النمو المطرد في صافي الاحتياطيات الدولية لمصر مدعوماً بتحسن مصادر إيرادات البلاد من العملة الأجنبية، حيث شهدت الصادرات ارتفاعاً متصاعداً منذ بداية 2025، وارتفاع تدفقات الدخل من السياحة وتحويلات المصريين العاملين بالخارج.
تحويلات المصريين بالخارج
وارتفعت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال الشهور السبعة الأولى من عام 2026، الممتدة من يناير إلى يوليو، بنسبة 28.1% لتسجل نحو 29.7 مليار دولار، مقابل نحو 23.2 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق، وفقاً لبيانات البنك المركزي المصري.
وواصلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج مسارها التصاعدي خلال يوليو 2026، إذ ارتفعت بنسبة 20% لتصل إلى نحو 4.5 مليار دولار، مقابل نحو 3.8 مليار دولار خلال يوليو 2025.
كما ارتفعت تحويلات المصريين العاملين بالخارج لتصل إلى 47.3 مليار دولار في العام المالي الماضي 2025-2026، مقارنة مع 36.5 مليار دولار في المالي 2024-2025 بنمو 29.6%.
وسجلت تحويلات المصريين بالخارج خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى على الإطلاق، حيث ارتفعت بمعدل 40.5% لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار، مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال عام 2024.
قفزت عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى أعلى مستوياتها منذ ما قبل الأزمة المالية العالمية، في تطور لا يقتصر تأثيره على الحكومة الأميركية المثقلة بديون تقترب من 40 تريليون دولار، بل يمتد إلى الأسر والشركات عبر زيادة تكاليف الاقتراض وتراجع الطلب على الائتمان.
وجاءت القفزة في العوائد الأربعاء مدفوعة بعدة عوامل، أبرزها صدور بيانات أظهرت ضغوطاً تضخمية أعلى من المتوقع، وارتفاع رهانات الأسواق على إقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة مجدداً خلال أكتوبر، إلى جانب نتائج مزاد لسندات الخزانة لأجل خمس سنوات كشفت ضعف الطلب عليها. كما أسهمت الإصدارات الضخمة من الديون التي طرحتها شركات التكنولوجيا العملاقة في زيادة الضغوط على السوق، وفقاً لما ذكرته شبكة “CNBC”، واطلعت عليه “العربية Business”.
وسجلت العوائد أكبر ارتفاع يومي لها منذ نحو عام ونصف، وتحديداً منذ أبريل 2025 عندما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تطبيق الرسوم الجمركية المتبادلة على الشركاء التجاريين للولايات المتحدة. كما لم تنجح جهود وزارة الخزانة لتحسين السيولة في السوق في كبح صعود العوائد، رغم تعزيز عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل.
وارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، وهو المعيار المرجعي للرهن العقاري والقروض طويلة الأجل، إلى 5.125%، وهو أعلى مستوى منذ ما قبل الأزمة المالية العالمية. كذلك صعد عائد السندات لأجل عامين بأكثر من 13 نقطة أساس ليتجاوز 4.9%، مع تسعير المستثمرين لاحتمالات قوية لرفع جديد للفائدة بعد الزيادة الأخيرة التي أقرها الاحتياطي الفيدرالي.
وتعني هذه التحركات عادة ارتفاعاً في تكاليف الاقتراض عبر مختلف قطاعات الاقتصاد، وهو ما يهدد المستهلك الأميركي الذي يمثل نحو 70% من النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة ويحمل ديوناً تقارب 19 تريليون دولار.
ورغم أن المدخرين قد يستفيدون من ارتفاع طفيف في العوائد على الحسابات المصرفية، فإن هذه المكاسب تبدو محدودة مقارنة بالأعباء المتزايدة الناجمة عن ارتفاع تكاليف التمويل، بحسب دان نورث، كبير الاقتصاديين لدى “أليانز تريد” في أميركا الشمالية.
وأشار نورث إلى أن تحسن العوائد على المدخرات لا يزال متواضعاً، في حين يواجه قطاع الإسكان وضغوط القروض الاستهلاكية، بما في ذلك بطاقات الائتمان، تداعيات أكثر حدة نتيجة صعود الفائدة.
وأظهرت بيانات مؤسسة تأمين الودائع الفيدرالية أن متوسط العائد على حسابات التوفير التقليدية يبلغ نحو 0.37% فقط، بعدما تراجع تدريجياً منذ خفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثلاث مرات خلال أواخر عام 2025.
في المقابل، واصلت معدلات الرهن العقاري ارتفاعها بوتيرة أسرع بكثير، إذ بلغ متوسط الفائدة على القروض العقارية لأجل 30 عاماً نحو 7.26%، بزيادة تتجاوز ربع نقطة مئوية خلال أسبوعين فقط، ونحو نقطة مئوية كاملة مقارنة بالعام الماضي.
كما تبدو أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان مرشحة للارتفاع إذا استمرت الاتجاهات الحالية في سوق السندات وأسعار الفائدة.
وتتغذى هذه الزيادات من قرارات الاحتياطي الفيدرالي، إذ ينعكس رفع الفائدة مباشرة على سعر الفائدة الأساسي المستخدم في تسعير العديد من القروض المتغيرة، والذي بلغ أخيراً 7% بعد ارتفاعه ربع نقطة مئوية عقب قرار الفيدرالي الأخير.
وتؤدي هذه العوامل مجتمعة إلى رفع تكلفة الاقتراض وتقليص شهية المستهلكين للحصول على القروض، ما يحد من الإنفاق الذي يشكل المحرك الأساسي للاقتصاد الأميركي البالغ حجمه نحو 32 تريليون دولار.
وأوضح نورث أن ارتفاع أسعار الفائدة يدفع تكاليف الاقتراض للصعود على مختلف الآجال، ما يضعف الطلب على شراء السيارات والمساكن وغيرها من السلع المعتمدة على التمويل، ويؤدي في النهاية إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي.
وفي المقابل، حققت البنوك بعض المكاسب من بيئة الفائدة المرتفعة، إذ تستفيد من توسيع هوامش الربح بين تكلفة الودائع وأسعار الإقراض، فضلاً عن تحقيق عوائد أفضل على السيولة لديها.
لكن هذه المكاسب لم تمنع تراجع أسهم العديد من البنوك، مع مخاوف المستثمرين من أن تؤدي العوائد المرتفعة إلى إبطاء نمو القروض والنشاط الاقتصادي بشكل عام، رغم استمرار مؤشرات الاقتصاد الأميركي في إظهار قدر من القوة، ومنها توقعات بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا بنمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5.1% خلال الربع الثالث.
وحذر نورث من أن استمرار العوائد عند مستويات مرتفعة قد يهدد هذا الزخم الاقتصادي، مشيراً إلى أن الشركات الصغيرة والمتوسطة ستكون الأكثر تضرراً بسبب محدودية قدرتها على الوصول إلى التمويل مقارنة بالشركات الكبرى، ما يجعل تشدد شروط الائتمان عقبة إضافية أمام نموها واستثماراتها.
إن التفاؤل المتزايد بشأن قدرة الذكاء الاصطناعي على خلق عصر من الوفرة والازدهار السريع قد يتجاهل تداعيات اقتصادية واجتماعية مهمة، محذراً من أن المخاوف المرتبطة بعدم المساواة قد تزداد بدلاً من أن تتراجع مع توسع استخدام هذه التكنولوجيا.
ويتوقع عدد من أبرز قادة قطاع الذكاء الاصطناعي موجة نمو اقتصادي غير مسبوقة.
فقد تحدث مؤسس ديب مايند DeepMind ديميس هاسابيس عن “عصر من الوفرة الجذرية” يشبه العصر الذهبي، بينما يرى المستثمر التقني مارك أندريسن أن النمو الهائل في الإنتاجية سيجعل المخاوف بشأن التفاوت غير ذات أهمية.
كما تتوقع التقديرات المتوسطة لفريق الاقتصاد في شركة أنثروبيك Anthropic نمواً سنوياً للناتج المحلي الإجمالي يبلغ %8 بحلول عام 2030، وفق الاقتصادي والرئيس السابق لهيئة الخدمات المالية البريطانية أدير تيرنر.
ويؤكد تيرنر أن التقدم التقني المذهل للذكاء الاصطناعي لا يعني بالضرورة تسارع النمو في الناتج المحلي الإجمالي المقاس أو في رفاهية الإنسان، مشيراً إلى أن التكنولوجيا قد تؤدي في كثير من الحالات إلى تعميق القلق المرتبط بتوزيع الدخل والثروة.
ويشرح أن المجتمعات كلما ازدادت ثراءً خصصت حصة أكبر من نشاطها الاقتصادي لمنافسات يكون مكسب طرف فيها على حساب طرف آخر.
ويضرب مثالاً بالهجمات السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي التي تستلزم زيادة مستمرة في الإنفاق على الأمن السيبراني دون فائدة مباشرة للمستهلك النهائي.
كما يمكن للذكاء الاصطناعي في قطاع الخدمات القانونية أن يؤدي إلى أتمتة بعض المهام، لكنه قد يطلق في الوقت نفسه موجة كبيرة من الدعاوى والشكاوى والأوامر القضائية التي يتم توليدها بواسطة الأنظمة الذكية.
فوائد كبيرة
ويتوقع الكاتب أن يسهم الذكاء الاصطناعي في تحقيق اختراقات علمية كبيرة، خصوصاً في مجال اكتشاف الأدوية، وقد يمهد مستقبلاً لتطوير علاجات تتيح للإنسان العيش 100 عام من دون أمراض.
ويرى أن هذه المزايا ستنعكس في البداية على الناتج المحلي الإجمالي عبر الإنفاق على الأبحاث والتصنيع وأرباح شركات الأدوية، لكن بعد انتهاء حقوق الملكية الفكرية لتلك الأدوية وإنتاجها في مصانع تعتمد على الذكاء الاصطناعي، فإن الأرباح والأجور ومساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي ستتراجع بشكل حاد.
ويشير إلى أنه إذا أصبحت أي سلعة أو خدمة متوافرة بوفرة غير محدودة بفضل الذكاء الاصطناعي فإن قيمتها الاقتصادية المقاسة ستصبح ضئيلة للغاية، رغم أن منفعتها للبشر ستظل مرتفعة، وفق مقال الكاتب فى فينانشال تايمز.
رفاهية أكبر
يوضح تيرنر أن ارتفاع رفاهية الإنسان لا يترجم بالضرورة إلى إيرادات حكومية أكبر، إذ إن تمويل أعباء الدين العام والإنفاق الحكومي يعتمد على الناتج المحلي الإجمالي الاسمي وليس على المكاسب غير المرئية التي تحققها التكنولوجيا.
ويضيف أن مساهمات الذكاء الاصطناعي في تحسين جودة الحياة لن تنهي الخلافات السياسية المتعلقة بمن يتحمل تكلفة الإنفاق العام.
الناتج المحلي
يلفت الكاتب إلى أن المنافع المتوقعة ستترافق مع أضرار محتملة، بعيداً عن سيناريوهات الانقراض البشري.
ويشير إلى أن تقنيات التزييف العميق والتلاعب المدعومة بالذكاء الاصطناعي تسهم في زيادة عمليات الاحتيال عبر الإنترنت ورفع المخاطر التي تواجه الصحة النفسية للمراهقين، مؤكداً أن هذه الأضرار مثل كثير من الفوائد لن تظهر في بيانات الناتج المحلي الإجمالي.
الطبقة المتوسطة
يتوقع تيرنر أن يمنح الذكاء الاصطناعي مزايا إضافية لأصحاب المهارات المرتفعة مثل العلماء والمديرين التنفيذيين والمحامين، لكنه قد يشكل تهديداً للعمال أصحاب المهارات المتوسطة.
ويرى المتفائلون أن ركود الأجور لن يمثل مشكلة لأن كثيراً من السلع والخدمات سيصبح أرخص بكثير، إلا أن الكاتب يعتبر هذا الرأي مضللاً.
أزمة السكن
يؤكد تيرنر أن الأفراد في المجتمعات الأكثر ثراءً يخصصون جزءاً متزايداً من دخولهم لشراء أصول أو خدمات نادرة بطبيعتها.
ويعتبر أن السكن في المناطق الجذابة يمثل أبرز هذه الموارد النادرة، وهو ما يفسر ارتفاع نسب أسعار المنازل إلى الدخل في مختلف أنحاء العالم.
ويشدد على أن الذكاء الاصطناعي لن يزيد عدد المواقع السكنية المميزة، ولذلك فإن أسعار الأراضي والعقارات في الأماكن المرغوبة ستواصل الارتفاع النسبي.
عدم المساواة
يخلص الكاتب إلى أن المخاوف المرتبطة بعدم المساواة مرشحة للزيادة لا للتراجع في عالم يزداد اعتماداً على الذكاء الاصطناعي.
ويرى أن انخفاض أسعار ألعاب الحاسوب أو وسائل الترفيه أو السلع المصنعة لن يعوض شعور أصحاب الدخول المتوسطة بتراجع فرصهم في امتلاك مساكن في مدن كبرى مثل لندن وباريس وسيؤول وشنغهاي.
ويؤكد في ختام مقاله أن الذكاء الاصطناعي قادر على تحسين رفاهية الإنسان كما يمكنه الإضرار بها، وأن النتيجة النهائية ستعتمد على الخيارات والسياسات التي تتبناها المجتمعات، مشيراً إلى أن كثيراً من الآثار الإيجابية والسلبية الأكثر أهمية قد لا تظهر إطلاقاً في بيانات الناتج المحلي الإجمالي.
أكد معالي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الأستاذ جاسم محمد البديوي أن التداعيات الاقتصادية للأزمة الراهنة في المنطقة باتت تمتد إلى اقتصادات المنطقة وأوروبا والعالم، وانعكس أثر الاضطرابات في طرق الملاحة وارتفاع تكاليف بصورة مباشرة على أسعار السلع والغذاء وسلاسل التوريد.
جاء ذلك خلال كلمة معاليه في الاجتماع الوزاري الثاني لتحالف روما (MED9) بشأن إتاحة الأسمدة والأمن الغذائي: التعامل مع تحديات الأمن الغذائي في ظل الأزمات العالمية (مضيق هرمز – البحر الأحمر – البحر الأسود)، اليوم على هامش اجتماعات الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في الولايات المتحدة الأمريكية بولاية نيويورك.
وأفاد أن دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي يمتلكان معًا المقومات والقدرات الاقتصادية واللوجستية والاستثمارية التي تمكنهما من مواجهة التداعيات الاقتصادية للأزمات الراهنة، وتعزيز أمن الطاقة والغذاء واستدامة سلاسل الإمداد.
وأشار معاليه إلى الجهود التي تبذلها دول المجلس لتنويع مسارات النقل وتعزيز الربط الإقليمي والدولي، من خلال تطوير خطوط الأنابيب والموانئ وشبكات السكك الحديدية والطرق ومرافق التخزين، بما يسهم في رفع كفاءة سلاسل الإمداد وتعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات.
وأكد أهمية العمل المشترك للحد من مخاطر النقل والتأمين، وإعطاء الأولوية للشحنات المرتبطة بالغذاء والأسمدة والوقود، إلى جانب تعزيز الأجندة التجارية والتنظيمية بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي، والدفع قدمًا بالمفاوضات نحو اتفاقية للتجارة الحرة، وتطوير الربط الكهربائي، والتعاون في مجال الهيدروجين والاستثمار.
واختتم معاليه كلمته بالتأكيد على تطلع مجلس التعاون إلى أن تسهم القمة الثانية بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي في دفع هذه الأولويات إلى الأمام، وتعزيز الحوار المنظم بين الجانبين بشأن التدابير الاقتصادية والتنظيمية المؤثرة في حركة التجارة وسلاسل الإمداد، مشددًا على أن العمل المشترك بين المنطقتين يمثل المسار الأكثر فاعلية للتعامل مع التحديات الاقتصادية الراهنة.
شارك الدكتور خالد حنفي، الأمين العام لاتحاد الغرف العربية، في حفل العشاء الذي أقامه رئيس وزراء مقاطعة هانغتشو، حيث جرى حوار مباشر عن مستقبل العلاقات الاقتصادية العربية – الصينية وسبل نقلها إلى مستوى أكثر عمقًا في التكنولوجيا والاستثمار والإنتاج وسلاسل الإمداد.
كما شارك في العشاء رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، ورئيس وزراء قيرغستان أديلبيك كاتسيمالييف، إلى جانب عضو مجلس الدولة والأمين العام لمجلس الدولة الصيني ووو تشنغ لونغ، وعدد من كبار المسئولين والشخصيات، وذلك على هامش الدورة الخامسة من المعرض العالمي للتجارة الرقمية في هانغتشو.
وأكد حنفي خلال الحوار أن المرحلة المقبلة من العلاقات العربية–الصينية يجب أن تتجاوز النموذج التقليدي القائم على الصادرات والواردات، نحو شراكة تقوم على التكنولوجيا والإنتاج والاستثمار وبناء سلاسل قيمة وإمداد مشتركة.
وقال: «الفرصة الحقيقية ليست فقط في وصول المنتجات الصينية إلى الأسواق العربية، بل في أن تصبح التكنولوجيا الصينية جزءًا من المنظومة الاقتصادية والإنتاجية في المنطقة، وأن يكون العالم العربي منصة تنطلق منها هذه التكنولوجيا والشراكات نحو أفريقيا وأوروبا والبحر المتوسط».
وأضاف: «التجارة تنقل المنتجات بين الأسواق، أما التكنولوجيا فتبني منظومات من الاستثمار والإنتاج وسلاسل الإمداد والشراكات طويلة الأجل».
وتناول الدكتور خالد حنفي مع رئيس الوزراء الصيني إمكانية تطوير مفهوم الممر الاقتصادي الرقمي العربي–الصيني (China–Arab Digital Economic Corridor)، ليعمل بالتوازي مع الممرات التجارية واللوجستية، ويربط الشركات والبيانات والتمويل والمدفوعات والمستندات والخدمات اللوجستية والفرص الاستثمارية بين الجانبين.
وقال: «لدينا ممرات تتحرك عبرها البضائع بين الصين والعالم العربي، وما نحتاج له الآن هو ممر رقمي يجعل البيانات والتمويل والمستندات والثقة تتحرك بالكفاءة نفسها، بحيث تصل المعلومة قبل وصول السلعة».
وأكد أن التحولات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية أظهرت أن كفاءة سلاسل الإمداد لم تعد كافية وحدها، بل أصبحت المرونة والاستمرارية جزءًا أساسيًا من الأمن الاقتصادي والقدرة على المنافسة.
وأوضح حنفي أن العالم العربي يمتلك عناصر قوة تتكامل مع القدرات الصناعية والتكنولوجية الصينية، وفي مقدمتها الموقع الجغرافي والطاقة ورأس المال والموانئ والمراكز اللوجستية والأسواق المتنامية والاتصال بأفريقيا وأوروبا والبحر المتوسط.
وقال: «لا نريد أن يكون العالم العربي مجرد وجهة نهائية لسلاسل الإمداد الصينية، بل شريكًا في بنائها».
وأضاف: «الصين تمتلك التكنولوجيا والقدرة الصناعية، والعالم العربي يمتلك رأس المال والطاقة والموقع والاتصال بالأسواق. والجمع بين هذه العناصر يمكن أن يحول العلاقة من التجارة بين سوقين إلى منظومة مشتركة لصناعة القيمة».
وشدد حنفي على أهمية بناء نموذج جديد للتعاون بين مجتمعي الأعمال العربي والصيني، يقوم على تحويل الإمكانات القائمة إلى مشروعات وشراكات فعلية، بدل إنشاء مزيد من الأطر والمؤسسات النظرية.
وقال: «لا نحتاج إلى المزيد من الأطر النظرية، نحتاج إلى تحالف تنفيذي يربط التكنولوجيا والإنتاج ورأس المال والأسواق».
وأكد استعداد اتحاد الغرف العربية للقيام بدور تنفيذي في هذا المسار من خلال شبكة الغرف العربية، وربط الشركات الصينية بالشركاء والمستثمرين والمناطق الصناعية والمراكز اللوجستية والفرص الاستثمارية في الدول العربية.
وأضاف: «الحكومات تضع الأطر، لكن الشركات تصنع الاستثمارات والصفقات، والغرف تستطيع أن تربط الاثنين معًا».
واختتم حنفي بالتأكيد أن المرحلة المقبلة يجب أن تجعل العالم العربي شريكًا في التكنولوجيا والإنتاج وسلاسل القيمة، وليس مجرد سوق للمنتجات الصينية، قائلًا: «الفصل القادم في العلاقات الاقتصادية لا ينبغي أن يكون مجرد الصين تتاجر مع العالم العربي، بل الصين والعالم العربي يستثمران وينتجان ويطوران التكنولوجيا معًا، ثم ينطلقان معًا إلى أسواق العالم».
تشير البيانات التاريخية إلى أن الأسهم الأميركية قد تتعرض لضغوط مع بدء مجلس الاحتياطي الفيدرالي دورة جديدة لرفع أسعار الفائدة، لكن حجم التداعيات على السوق سيتوقف إلى حد كبير على مدى حدة التشديد النقدي، وعلى كيفية استجابة الاقتصاد لهذه الزيادات.
وفي مسعى لتهدئة التضخم المرتفع باستمرار، رفع «المركزي الأميركي»، الأسبوع الماضي، سعر الفائدة الرئيسي للمرة الأولى منذ عام 2023، في خطوة من شأنها زيادة تكاليف الاقتراض. وأشار الاحتياطي الفيدرالي إلى أنه يتوقع أن يتبع رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية بزيادة أخرى بحلول نهاية العام. كما يأخذ المستثمرون في الحسبان مزيداً من الزيادات في عام 2027، وفق «رويترز».
وقال ديفيد ليفكويتز، رئيس استراتيجية الأسهم الأميركية لدى «يو بي إس» لإدارة الثروات العالمية: «خلاصة الأمر بالنسبة لنا هي ما إذا كانت إجراءات الاحتياطي الفيدرالي ستؤثر على توقعات السوق بشأن نمو الاقتصاد أو نمو أرباح الشركات». وأضاف: «لا نعتقد أن الفيدرالي يحتاج إلى رفع الفائدة كثيراً. وهنا أعتقد أن النقاش الذي سيدور في السوق سيكون حول مقدار الرفع الذي يحتاج إليه الاحتياطي الفيدرالي».
وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» القياسي بأكثر من 12 في المائة منذ بداية العام، وكان يحوم قرب مستويات قياسية يوم الأربعاء. وقد طغت قوة أرباح الشركات على مخاطر تشمل ارتفاع أسعار النفط وسط الصراع في الشرق الأوسط، وصعود عوائد السندات، وتحول «المركزي الأميركي» نحو موقف أكثر تشدداً.
لكن المستثمرين يستعدون لاحتمال تعرض السوق لضغوط هبوطية على المدى القريب. وسجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تراجعاً وسيطاً بنسبة 2.6 في المائة خلال الأشهر الثلاثة التي أعقبت أول رفع للفائدة في كل دورة، وفق بيانات من «إل بي إل فاينانشال» درست ست دورات منذ أن بدأ الاحتياطي الفيدرالي إعلان نتائج اجتماعاته في عام 1994.
وخلال هذه الفترات، تعرض المؤشر «لتراجع كبير» في الغالب بعد وقت قصير من الرفع الأول للفائدة، وفق لوري كالفاسينا، رئيسة استراتيجية الأسهم الأميركية لدى «آر بي سي كابيتال ماركتس». وقالت «آر بي سي» إن التراجعات من مستويات الذروة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تراوحت بين 8 و14 في المائة خلال خمس من تلك الدورات، فيما حدثت أدنى المستويات بعد فترة تراوحت بين شهر وثلاثة أشهر ونصف الشهر من رفع الفائدة.
وقالت كالفاسينا في مذكرة يوم الجمعة: «إن بدء هذه المرحلة الجديدة يبقينا في حالة يقظة تحسباً لتراجع اعتيادي يتراوح بين 5 و10 في المائة في مؤشر (ستاندرد آند بورز 500) على المدى القريب».
هبوط السوق في 2022 لا يزال حاضراً في الأذهان
يتمثل أحد الاستثناءات، الذي لا يزال حاضراً في أذهان المستثمرين، في دورة رفع الفائدة التي بدأت في مارس (آذار) 2022، عندما تعرضت الأسهم في نهاية المطاف لسوق هابطة. وفي ذلك العام، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 25 في المائة من ذروته، مسجلاً أدنى مستوياته بعد نحو سبعة أشهر من أول رفع للفائدة.
ويميّز كالفاسينا ومحللون آخرون في السوق بين بيئة عام 2022 وفترات أخرى، بما فيها الفترة الحالية. وقال المحللون إن ذلك العام شهد مخاوف من حدوث ركود، إلى جانب دورة رفع فائدة اتسمت بحدة خاصة.
وقال سام ستوفال، كبير استراتيجيي الاستثمار لدى «سي إف آر إيه»: «إن حجم الزيادات في عام 2022 هو ما أثار قلق السوق».
ومن المتوقع أن تكون دورة رفع الفائدة الحالية قصيرة نسبياً ومحدودة الارتفاع. وأظهرت عقود العقود الآجلة لأسعار الفائدة على الأموال الفيدرالية، حتى يوم الأربعاء، أن سعر الفائدة سيبلغ ذروته عند نحو 4.8 في المائة خلال ما يزيد قليلاً على عام، أي بإجمالي زيادات يتجاوز 100 نقطة أساس، أو نقطة مئوية واحدة، وفق بيانات «إل إس إي جي». ومنذ عام 1983، استمرت دورة رفع الفائدة في المتوسط أقل بقليل من عامين، مع ارتفاع أسعار الفائدة بمقدار 320 نقطة أساس، وفق جين غيبونز، استراتيجية الأسهم لدى «جيفريز». وفي دورة 2022-2023، رفع «المركزي الأميركي» أسعار الفائدة بمقدار 525 نقطة أساس.
وقالت مونا ماهجان، رئيسة استراتيجية الاستثمار لدى «إدوارد جونز»: «يبدو مسار رفع الفائدة الحالي وكأنه تعديل في منتصف الدورة، يمكن للاقتصاد أن يستوعبه من منظور النمو، ونأمل أيضاً من منظور سوق العمل».
الأسهم تميل إلى التعافي
بعد التراجعات الأولية خلال دورات رفع الفائدة السابقة، مالت الأسهم إلى التعافي سريعاً نسبياً. وبعد عام من أول رفع للفائدة، كان مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» أعلى بنسبة 6.8 في المائة، على أساس وسيط، فيما سجل المؤشر ارتفاعاً بعد عام في كل دورة باستثناء دورة 2022-2023، وفق «إل بي إل».
وقال جيفري بوشبندر، كبير استراتيجيي الأسهم لدى «إل بي إل فاينانشال»: «تاريخياً، تصبح الأسهم أكثر توتراً بعض الشيء في البداية بعد بدء دورات رفع الفائدة، ثم تميل إلى الاستقرار والعودة إلى أساسيات النمو الاقتصادي وأرباح الشركات».
ويمكن لارتفاع أسعار الفائدة أن يكشف عن مواطن ضعف في الاقتصاد لم تكن واضحة في السابق، أو يسهم في تفاقمها. وعلى الرغم من أن الأسهم كانت أعلى بعد عام من بدء دورة 1999-2000، قال مستثمرون إن زيادات الفائدة خلال تلك الفترة ربما ساهمت في تفاقم الهبوط الحاد في السوق بعد انفجار فقاعة الإنترنت في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.
ومع الرفع الأخير للفائدة، قد يسهم الأداء المتواضع للسوق في الآونة الأخيرة في الحد من أي تراجعات. وقال جيف شولزه، كبير استراتيجيي الاستثمار لدى «معهد فرانكلين تمبلتون»، إن المؤشر لم يطرأ عليه تغير يُذكر خلال الأشهر الثلاثة التي سبقت تحرك الأسبوع الماضي، مقارنة بمتوسط مكاسب بلغ 4.2 في المائة خلال الأشهر الثلاثة التي سبقت أولى عمليات رفع الفائدة تاريخياً.
وقال شولزه: «أعتقد أن السوق مهيأ لمواصلة الارتفاع تدريجياً خلال ربع رابع قوي جداً من الناحية الموسمية».
ويعتزم ليفكويتز من «يو بي إس» مراقبة مؤشر «آي إس إم» للتصنيع عن كثب، ولا سيما مكوّن الطلبيات الجديدة، في إطار متابعة المؤشرات الاقتصادية لتقييم تداعيات دورة رفع الفائدة على سوق الأسهم.
وقال: «سيصبح السوق أكثر حساسية بكثير لكل من بيانات النمو والتضخم».
تجمع مجموعة «سوفت بنك» اليابانية 11.1 مليار دولار من سندات مقومة بالدولار واليورو، في إصدار مرشح ليصبح الأكبر عالمياً على الإطلاق لسندات الشركات مرتفعة العائد، في وقت تكثف فيه المجموعة اقتراضها لتمويل استثمار ضخم في «أوبن إيه آي» ورهانات أخرى على الذكاء الاصطناعي.
ويأتي الإصدار بعد طرح سندات بقيمة تريليون ين، نحو 6.3 مليار دولار، للمستثمرين الأفراد خلال سبتمبر (أيلول)، ما يسلط مزيداً من الضوء على حجم التمويل الذي تحشده المجموعة بقيادة مؤسسها ماسايوشي سون.
وتعهدت «سوفت بنك» باستثمار 64.6 مليار دولار في «أوبن إيه آي»، ومن المنتظر أن تمتلك نحو 13 في المائة من الشركة بحلول الأسبوع المقبل. كما اتفقت على شراء أعمال الروبوتات التابعة لمجموعة «إيه بي بي» مقابل 5.4 مليار دولار، والاستحواذ على «ديجيتال بريدج» مقابل 3.1 مليار دولار.
ويشمل الإصدار الجديد ثلاث شرائح من السندات الدولارية الممتازة، بقيمة مليار دولار لأجل ثلاث سنوات ونصف السنة بعائد 8.625 في المائة، و4.5 مليار دولار لأجل خمس سنوات ونصف بعائد 9.25 في المائة، و4.5 مليار دولار لأجل سبع سنوات ونصف بعائد 9.75 في المائة.
كما أصدرت المجموعة شريحتين باليورو بقيمة 500 مليون يورو لكل منهما، الأولى لأربع سنوات بعائد 7.125 في المائة، والثانية لست سنوات بعائد 8 في المائة.
وتكشف هذه العوائد عن ارتفاع واضح في كلفة تمويل المجموعة. ففي إصدار سابق بلغت قيمته 7.3 مليار دولار في يونيو (حزيران) 2021 تراوحت عوائد سندات «سوفت بنك» الدولارية والأوروبية بين 2.125 و5.25 في المائة.
ومع ذلك، أظهر المستثمرون شهية قوية تجاه الإصدار. وقال ساتورو أوياما، المدير الأول في وكالة «فيتش»، إنه فوجئ إيجابياً بحجم الطلب، مشيراً إلى أن موجة الاقتراض المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، التي قادتها في البداية شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى ذات التصنيفات الائتمانية المرتفعة، وصلت الآن على نطاق واسع إلى سوق السندات مرتفعة العائد.
وإذا اكتملت الصفقة بالحجم المعلن، فستتجاوز إصدار شركة الاتصالات الفرنسية «نوميريكابل غروب» البالغ 10.9 مليار دولار في 2014 لتصبح أكبر عملية إصدار لسندات شركات مرتفعة العائد في العالم، وفق بيانات «إل إس إي جي».
وأصدرت «سوفت بنك» بالفعل سندات مرتفعة العائد بقيمة 14.6 مليار دولار خلال 2026، بما يمثل 63.4 في المائة من سوق هذه السندات في آسيا والمحيط الهادئ واليابان.
ولم تعتمد المجموعة على السندات وحدها؛ إذ باعت أصولاً وحصلت على قروض بضمان حصصها في شركة تصميم الرقائق «آرم» و«أوبن إيه آي» لتوفير الأموال اللازمة لالتزاماتها الاستثمارية.
لكن تأجيل خطط الطرح العام لكل من «أوبن إيه آي» ووحدة تطوير مراكز البيانات «إس بي إنرجي»، بعدما كان من الممكن بدء الطرحين هذا الشهر، قلّص توقعات تدفق سيولة جديدة إلى المجموعة في الأجل القريب.
ويرى مارك تشابمان، رئيس الاتصالات والإعلام لدى «كريديت سايتس»، أن المخاطر الائتمانية لـ«سوفت بنك» أصبحت كبيرة وارتفعت مع زيادة تركّز الأصول والضغوط على التدفقات النقدية. وبحسب تقديراته، تمثل حصتا المجموعة في «آرم» و«أوبن إيه آي» نحو ثلاثة أرباع قيمة أصولها.
وانعكس ذلك على تكلفة التأمين ضد تعثر ديون «سوفت بنك»، إذ تجاوز هامش عقود مبادلة مخاطر الائتمان لخمس سنوات 400 نقطة أساس هذا الأسبوع، مقارنة بنحو 280 نقطة أساس في يونيو.
في المقابل، ترى «ستاندرد آند بورز غلوبال ريتنغز» أن الأداء القوي لسهم «آرم» يدعم الجدارة الائتمانية للمجموعة، بحيث لا يشكل تأجيل طرح «أوبن إيه آي» أثراً سلبياً فورياً.
وبين قوة الطلب على السندات وارتفاع تكلفة التأمين على الديون، يعكس الإصدار معادلة «سوفت بنك» الجديدة؛ وهي تمويل أكبر رهان لها على الذكاء الاصطناعي عبر اقتراض قياسي، مع زيادة ارتباط مركزها المالي بأداء «أوبن إيه آي» و«آرم». وارتفع سهم المجموعة 1.5 في المائة، الخميس، بعد عودة سوق طوكيو من عطلة استمرت ثلاثة أيام.
عمد البنك المركزي اللبناني إلى تسريع وتيرة سلسلة من الإجراءات القانونية والدعاوى والمسارات القضائية الهادفة إلى ملاحقة عمليات مالية مشبوهة أسهمت في تبديد احتياطاته من العملات الصعبة، وإساءة استخدام واختلاس أموال عامة، وسبقت ثم رافقت مرحلة الانهيارات النقدية والمالية.
وبدت المبادرة إلى تجميد الحسابات المصرفية لمجموعة أولى من الأفراد والشركات الذين تطولهم الاتهامات، والمعزَّزة بالأدلة والوثائق المدققة داخلياً، بمثابة رسالة حازمة للداخل والخارج بالتزام التغيير «الكبير» في إدارة القرار النقدي وسياسات البنك المركزي واستقلاليته، ولا سيما عبر تكريس مفاهيم المساءلة والمحاسبة، خارج منظومة المصالح السياسية وغير السياسية.
وتشي قراءة الخلفية الخاصة بأصحاب الحسابات المجمدة من قِبل هيئة التحقيق الخاصة، التي يرأسها الحاكم، بجرأة واعدة، وفق مسؤول كبير معنيّ، في اختراق سقوف «الحمايات»، ولا سيما الحزبية والسلطوية والمحاصصات، بما يشكل دفعاً قوياً للمسار القضائي اللاحق لدى النيابات العامة ذات الاختصاص، وفي مقدمها النيابة العامة المالية، التي تحظى بتمثيل مباشر في المجلس المركزي للبنك المركزي.
ودُون لبس، تستهدف هذه الإجراءات القانونية، وفق إفصاح حاكمية «المركزي»، أيّ شخص طبيعي أو معنوي، سواء أكان مرتبطاً رسمياً بالمؤسسة أم غير مرتبط بها، يثبت أنه اختلس أو أساء استخدام أو بدّد أموالاً تعود إليها، مع التنويه بأن القاسم المشترك بين هذه التصرفات أنها أدت إلى استنزاف موجودات مصرف لبنان وتآكلها.
كما تهدف هذه التدابير، بتأكيد الحاكم كريم سعيد، إلى استرداد الأموال التي جرى استخدامها أو تحويلها بصورة غير مشروعة من قِبل أشخاص، سواء من داخل المصرف أم من خارجه. وبالتبعية، تثبيت وتأكيد الحق القانوني لمصرف لبنان في جميع الأموال التي وُضعت بتصرف الحكومات المتعاقبة، بأي وسيلة أو صيغة كانت، حتى نهاية عام 2023.
وبالتوازي، تُشكل هذه الدفعة الأولى ولواحقها المرتقبة، تبعاً لحصيلة التدقيق الجنائي في حسابات «المركزي» والعمليات «الخاصة» المنفَّذة خلال ولاية الحاكم الأسبق رياض سلامة، الموقوف بتُهم اختلاسات وتبييض أموال، معالم خريطة الطريق التي سيجري اعتمادها، بتجميد الحسابات والملاحقات القضائية، لمجموعات نفوذ سياسي واقتصادي وتجار استفادوا من حُزم مالية صُرفت بالدولار النقدي من احتياطات مصرف لبنان، بإجمالي لا يقل عن 8 مليارات دولار، بموجب قرارات حكومية سابقة لدعم سلع استهلاكية، في مقدمتها القمح والمحروقات والأدوية، في حين تتوفر أدلة دامغة على حصول عمليات تهريب واسعة النطاق، ولا سيما إلى سوريا، وتزوير فواتير وعدم مطابقة في قيود الإمدادات إلى الأسواق الداخلية.
ويؤمل أن يفضي هذا المسار المزدوج إلى جمع طوعي أو بالمصادرة لأصول داخل البلد وخارجه، لمئات الملايين من الدولارات «المبدَّدة»، سواء عبر عمليات ائتمان وتمويل وهمية جرت بين «المركزي» ومسؤولين كبار في بنوك كبرى، أو عبر فواتير الدعم الاستهلاكي التي وصل نزرها القليل إلى المواطنين في الداخل، بينما كانت تُعرض في أسواق خارجية وسوبر ماركت حاملة دمغة «مدعوم».
ويقتضي التنويه، وفق المسؤول عينه، بأن حجم الاحتياطات النقدية كان يقارب 30 مليار دولار عشية انفجار الأزمات، وانحدر بسرعة إلى نحو 10 مليارات، دون أي أثر يُذكر، لا في كبح وتيرة الانهيار الذي استنزف نحو 98 في المائة من العملة الوطنية، ولا في تمكين المواطنين من مواجهة التضخم المفرط بثلاثة أرقام، بينما جرى إخراج البلد قسراً من الأسواق المالية الدولية، عبر قرار حكومي بتعليق دفع مستحقات سندات الدَّين الدولية، وواجه المودِعون صعوبات حادة في السحب من مدّخراتهم، ولو بأسعار تُعادل أقل من 20 في المائة من القيمة الأصلية.
وبمعزلٍ عن الملف الداخلي المتعلق بالمحاكم السابق، وتشعباته الداخلية والخارجية بالوقائع والأدلة والأصول المملوكة، يقوم مصرف لبنان بإعداد تقرير شامل ومدعَّم بكامل المستندات، يهدف إلى تحديد وحصر وتقدير جميع الأموال التي وُضعت بتصرف الحكومات في العقود السابقة حتى نهاية عام 2023، أو التي جرى دفعها نيابة عنها أو بناءً على تعليماتها، أياً كان شكلها، سواء أكانت قروضاً أم سلفاً أم تحويلات أم تسهيلات من أي نوع.
ويجري إعداد التقرير بغية تحديد المبالغ بصورة دقيقة، وتحديد الظروف التي أدت إلى تحويل هذه الأموال، وتحديد الأسس القانونية والقنوات الإجرائية المناسبة للمطالبة باستيفاء كامل هذه المستحقات، ومنها خصوصاً المبالغ التي صرفها مصرف لبنان لتمويل برامج الدعم التي فرضتها الحكومة، والمدفوعات التي أُنجزت نيابة عن وزارة الطاقة والمياه ومؤسسة الكهرباء، وجميع المبالغ الإضافية التي جرى دفعها أو تسليفها إلى الدولة.
ويبلغ إجمالي هذه الأموال، وفق التقديرات الأولية من قِبل «المركزي»، ما يتعدى ثلاثة أضعاف المطالبة القائمة على الدولة في الميزانية والمالية، البالغة نحو 16.5 مليار دولار.
وتستند هذه المطالبات إلى مستندات كاملة ومثبتة. وعند الاقتضاء، لن يتردد مصرف لبنان، وفق إفصاح سابق، في القيام بواجبه الرسمي في تأكيد حقوقه أمام المراجع الإدارية والقضائية المختصة، بهدف استيفاء كامل حقوقه.
وبذلك، يسعى المصرف المركزي، بتأكيد الحاكم، من خلال هذه الحملة القانونية أيضاً، إلى تثبيت وممارسة حقه الكامل والمشروع، وفقاً للقوانين والأنظمة المرعية الإجراء، تجاه الدولة، فيما يتعلق بجميع التسهيلات الائتمانية أو السلفات أو القروض أو الأموال التي جرى منحها أو وضعها بتصرف الحكومات المتعاقبة؛ وذلك بهدف استرداد هذه الأموال واستخدامها حصراً في سداد الودائع.
قرر البنك المركزي المصري الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير، في ضوء تقييم لجنة السياسة النقدية أحدث تطورات التضخم ومساره المتوقع، إلى جانب التغيرات في المخاطر المحيطة بمسار الأسعار.
وأبقت اللجنة على سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة عند 19.00 و20.00 في المائة على التوالي، كما ثبتت سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند 19.50 في المائة.
وقررت اللجنة كذلك الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند 19.50 في المائة.
ويعكس القرار استمرار اللجنة في تقييم تطورات التضخم وتوقعاته، ومدى تغير المخاطر المحيطة به، قبل إجراء أي تعديل على موقف السياسة النقدية.
تتوسع الحكومة المصرية في مبادرة أطلقتها الشهر الجاري بهدف احتواء أزمة الغلاء، من خلال ضخ سلع أساسية بأسعار مخفضة على مدى ستة أشهر.
وأعلنت الحكومة، الخميس، طرح 18 سلعة جديدة في إطار المبادرة بدءاً من الجمعة، ليرتفع إجمالي السلع المطروحة فيها إلى 30 سلعة.
وقال وزير التموين والتجارة الداخلية شريف فاروق، إن نجاح المبادرة لا يقتصر على الإعلان عن السلع والأسعار المخفضة، إنما يرتبط بمدى توافرها الفعلي واستمرارية طرحها في المنافذ. وشدد على أن وصول السلع إلى المواطنين بالكميات المناسبة والأسعار المحددة «يمثل المعيار الأساسي لمتابعة تنفيذ المبادرة وتقييم نتائجها على أرض الواقع».
كان رئيس الوزراء مصطفى مدبولي قد أكد مجدداً أهمية استمرار جهود مختلف الجهات المعنية بما يسهم في إتاحة السلع بالكميات والأسعار المناسبة. وشدد خلال اجتماعه مع أعضاء ومسؤولين بحكومته، منتصف الشهر الجاري، على «أهمية الاستمرار في تنفيذ المخططات الرامية إلى التوسع في مختلف المنافذ الثابتة والمتحركة لبيع السلع»، قائلاً إن ذلك من شأنه أن يسهم في مزيد من الاستقرار في حركة الأسواق وضبط الأسعار.
وترأس وزير التموين، الخميس، اجتماع غرفة عمليات متابعة تنفيذ مبادرة «خفض أسعار السلع» للتأكد من توافر السلع الأساسية وانتظام ضخ الكميات المطلوبة منها.
ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء» استعرض الاجتماع معدلات توافر السلع بالمنافذ المشاركة، ومتابعة انتظام عمليات الإمداد وإعادة الضخ وفقاً لمعدلات الطلب. كما ناقش موقف التوسع في شبكة المنافذ المشاركة بالمبادرة ومتابعة دخول المنافذ والفروع الجديدة إلى منظومة الإتاحة.
ووجه وزير التموين بمواصلة العمل على زيادة عدد نقاط البيع وتوسيع نطاق التغطية الجغرافية، مع استمرار التنسيق مع الجهات المعنية لزيادة المعروض من السلع المخفضة بمختلف المحافظات، خصوصاً في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة والتي تشهد معدلات طلب متزايدة.
وقال: «بدءاً من الجمعة سيتم طرح 18 سلعة جديدة بفروع ومنافذ المبادرة ليرتفع إجمالي عدد السلع المطروحة من 12 سلعة حالياً إلى 30 سلعة، وذلك في إطار خطة الوزارة لزيادة المعروض وتنويع الأصناف المتاحة، وتوفير مجموعة متكاملة من السلع الأساسية والغذائية والاستهلاكية بأسعار مخفضة تناسب احتياجات المواطنين».
وحسب مراقبين، فإن «مبادرة خفض الأسعار» ستسهم مؤقتاً في توافر السلع لكنها «لن تحتوي موجة الغلاء». وقالوا إن المؤشرات تلفت إلى أن أسعار معظم السلع الغذائية تشهد ارتفاعاً عالمياً، وهو ما سينعكس بدوره على الأسواق المصرية.
وتشهد مصر موجات غلاء متتابعة وارتفاعاً متواصلاً في أسعار معظم السلع، زادت من حدته التوترات الإقليمية في المنطقة.
وسجل معدل التضخم السنوي في المدن المصرية 14.5 في المائة خلال أغسطس (آب) الماضي مقابل 14.9 في المائة في يوليو (تموز)، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».
ويرى عضو مجلس النواب أيمن محسب، أن «مبادرة خفض الأسعار» خطوة مهمة في إطار التعامل مع ملف الأسواق من خلال رؤية تتجاوز فكرة التخفيض المؤقت للأسعار، إلى العمل على زيادة المعروض وتوسيع قنوات التوزيع والوصول المباشر إلى المواطنين، بما يعزز استقرار الأسواق ويحد من الضغوط السعرية.
وأشار في تصريحات نقلتها مواقع محلية إلى أن أهمية المبادرة لا تتوقف عند الأسعار المخفضة التي تقدمها المنافذ المشاركة، إنما تمتد إلى خلق بدائل متعددة أمام المستهلك، بما يدعم المنافسة ويحد من قدرة أي حلقات وسيطة على فرض زيادات غير مبررة على الأسعار.
وفيما يتعلق بالرقابة على الأسواق، شدد وزير التموين، الخميس، على تكثيف الحملات الرقابية والمتابعة الميدانية للتأكد من الالتزام بالأسعار المعلنة وجودة السلع وتوافرها، وكذلك سرعة رصد أي مخالفات أو ممارسات من شأنها التأثير على انتظام طرح السلع أو وصولها إلى المواطنين، والتعامل الفوري معها واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال المخالفين.
مع الاحتفال باليوم الوطني السعودي، وبعد مرور عقد على إطلاق رؤية السعودية 2030، أصبح القطاع غير النفطي يمثل 59% من الاقتصاد والقطاع الخاص 55% للمرة الأولى تاريخيا في الربع الثاني من العام الجاري.
تعكس هذه الأرقام بدء جني ثمار التنوع الاقتصادي كهدف رئيسي لـ رؤية السعودية 2030، ويجعل القطاع الخاص أقرب من أي وقت مضى من مستهدف الرؤية، البالغ 65% بحلول 2030، فيما خط الأساس 40%.
على الرغم من أن جزءا من زيادة حصة القطاع غير النفطي يعود لتراجع القطاع النفطي، مع انخفاض الإنتاج نتيجة الحرب الإيرانية الأمريكية، فإن الأنشطة النفطية تواصل تعزيز حصتها حتى قبل الحرب، مواصلة النمو للفصل الـ22 على التوالي، حتى بالتزامن مع التوترات في المنطقة.
قبل رؤية 2030، كان الاقتصاد السعودي يعتمد بشكل كبير على النفط، الذي شكل 90% من إيراداته، ما جعله عرضة لتقلبات أسواق الخام، التي أثرت بشكل رئيسي في مسار التنمية.
لذا، فإن التنوع الاقتصادي يُشكل جوهر رؤية 2030، حيث يُعد تحقيقه مؤشراً مهما على نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي، لأن عديدا من الأهداف الأخرى تعتمد بدرجة كبيرة على هذا التنوع.
كان القطاع الخاص قد تجاوز المستهدف لعام 2025، عند أكثر من نصف الاقتصاد لأول مرة، ببلوغه 51% من الناتج مقارنة بمستهدف 47%، مرتفعا عن خط الأساس بـ11 نقطة مئوية.
ما القطاعات التي قادت التحول؟
صعود مساهمة القطاع غير النفطي منذ الرؤية، جاء بشكل رئيسي من 3 قطاعات، الأول قطاع الصناعات التحويلية ما عدا تكرير الزيت، الذي أضاف نحو 60 مليار ريال منذ مطلع 2017، بعد أن نما 73% خلال الفترة.
ثاني القطاعات كان “خدمات المال والتأمين وخدمات الأعمال والعقارات ” الذي أضاف أكثر من 51 مليار ريال بزيادة 55%، الجزء الأكبر منها “خدمات المال والتأمين وخدمات الأعمال” دون العقارات، بنمو 84%.
أما القطاع الثالث فكان “تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق” الذي زاد ناتجه بنحو 50 مليار ريال، بنمو 56% في ظل طفرة قطاعي السياحة والترفيه بعد إطلاق الرؤية.
فيما يخص النمو، تصدر الزيادة بالنسبة قطاعا “الكهرباء والماء والغاز” و”خدمات جماعية واجتماعية وشخصية” بأكثر من 100%، إلا حجم القطاعين الأصغر لم يسعفهما ليساهم بقيمة أكبر من القطاعات الثلاثة السابقة.
ركائز رئيسية للتحوّل
ركز التنوع الاقتصادي على تنمية القطاع غير النفطي، لا سيما القطاع الخاص عبر 3 محاور رئيسية، الأول إعادة هيكلة صندوق الاستثمارات العامة ليصبح فاعلا في الاقتصاد ومحركا رئيسيا له عبر تركيزه على الاستثمار في قطاعات اقتصادية واعدة.
من أبرز هذه القطاعات، التعدين، والصناعة، والخدمات اللوجستية، والتقنية، والسياحة، والترفيه، ليلعب القطاع الخاص دورا رئيسيا في دعم القطاع غير النفطي.
من ناحية أخرى، تم طرح حصة من شركة “أرامكو السعودية” لاستخدام التدفقات النقدية الناتجة عنها في تنويع الاقتصاد عبر الاستثمار في القطاعات غير النفطية.
ثالث المحاور كان خصخصة عديد القطاعات التقليدية، مثل المطاحن والمطارات وقطاعات مستهدفة أخرى وجاري العمل عليها، مثل الصحة والتعليم والمياه وغيرها.
القطاع غير النفطي والخاص .. ركيزتان لتعزيز التنوع
مراحل التحول للقطاع الخاص تتواءم مع مراحل تنفيذ رؤية السعودية 2030.
المرحلة الأولى ركزت على قاعدة صلبة والإصلاحات اللازمة لدعم القطاع، مثل برنامج “تيسير” لتحسين بيئة العمل، الذي نفذ 900 إصلاح تنظيمي، سهلت إجراءات الاستثمار وجذبت المستثمرين.
بجانب ذلك، تم إنشاء المركز الوطني للتنافسية لتعزيز الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، وإزالة العقبات التي تعوق النمو الاقتصادي.
المرحلة الثانية تمثّلت في جذب الاستثمارات وتمكين القطاع الخاص، عبر إطلاق الإستراتيجية الوطنية للاستثمار، مع خلق بيئة محفزة وتسهيل دخول الشركات الأجنبية.
نتجت عن هذه العوامل استثمارات كبيرة في قطاعات واعدة مثل السياحة والترفيه والتقنية، ما أدى بدوره لزيادة المستثمرين الدوليين بأكثر من 10 أضعاف 2016.
وزادت الاستثمارات غير النفطية إلى 797 مليار ريال دافعة إلى نموها، لترتفع مساهمة الاستثمار في الاقتصاد من 22% إلى 30%، وأصبح الاقتصاد غير النفطي أكثر من نصف الناتج.
تأتي الثالثة متزامنة مع التقدم الكبير في إنجاز المشاريع الكبرى وافتتاح بعض منها، وهو ما يوفر فرصا أوسع للقطاع الخاص من خلال المشاركة في التشغيل والاستفادة من تسارع الأعمال.
إلى جانب ذلك، تُركز المرحلة على استدامة نمو الاستثمارات والقطاع الخاص لقيادة النمو الاقتصادي، عبر استغلال الفرص التي ستتولّد خلال السنوات القادمة، خصوصا مع نضج المناطق الاقتصادية الخاصة التي ستجذب مزيدا من الاستثمارات، إضافة إلى التوسع في استقبال السياح واستضافة الفعاليات والبطولات الرياضية الكبرى، الأمر الذي سيفتح آفاقا استثمارية أوسع.
بين اليوم الوطني السعودي في عام 2025 واليوم الوطني في هذا العام، تحول الذكاء الاصطناعي من محور واعد في خطط التحول الرقمي إلى صناعة يجري بناء مكوناتها داخل المملكة. وخلال سنة، بدأت ملامح سوق جديدة تتكون حول مراكز البيانات والقدرة الحاسوبية والنماذج العربية والاستثمار في شركات التقنية العالمية.
بناء سلسلة متكاملة
تقود شركة “هيوماين”، المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، جانباً كبيراً من هذا التحول. أُنشِئت الشركة في أيار/مايو 2025 لتطوير سلسلة متكاملة تضم مراكز البيانات والحوسبة السحابية والنماذج المتقدمة والتطبيقات، بدلاً من التركيز على حلقة واحدة من صناعة الذكاء الاصطناعي.
وفي تشرين الأول/أكتوبر 2025، اتفق صندوق الاستثمارات العامة و”أرامكو السعودية” على استحواذ الأخيرة على حصة أقلية مؤثرة في “هيوماين”، مع احتفاظ الصندوق بأغلبية الملكية، رهناً باستكمال الإجراءات والموافقات اللازمة. ويجمع الاستثمار المزمع بين البنية الرقمية وخبرة “أرامكو السعودية” الصناعية والقدرة الاستثمارية للصندوق، بما يدعم استخدام الذكاء الاصطناعي في الطاقة والصناعة والخدمات.
تمويل وحوسبة فعلية
في كانون الثاني/يناير 2026، وقّعت “هيوماين” وصندوق البنية التحتية الوطني مذكرة بشروط تمويل غير ملزمة تصل إلى 1.2 مليار دولار، لدعم تطوير قدرة تبلغ نحو 250 ميغاواط من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
وفي شباط/فبراير، استثمرت الشركة ثلاثة مليارات دولار في جولة تمويل لشركة “إكس إيه آي” التابعة لإيلون ماسك قبل دمجها مع “سبيس إكس”، فتحولت حيازتها لاحقاً إلى أسهم في الشركة المدمجة. وجمع الاستثمار بين فرصة تحقيق عائد مالي وشراكة تقنية ترتبط بخطط لتطوير 500 ميغاواط من قدرات مراكز البيانات في السعودية.
وخلال آب/أغسطس، أعلنت “هيوماين” و”إيه إم دي” و”سيسكو” بدء تقديم قدرات حوسبة إنتاجية داخل المملكة، مع خطة لنشر طاقة تصل إلى 250 ميغاواط في مرحلة جديدة تبدأ عام 2027. كذلك اتفقت “هيوماين” و”داتا فولت” على تطوير نحو 100 ميغاواط في المرحلة الأولى من مركز بيانات في “أوكساغون” بنيوم.
وبحسب تقارير صحافية، اختارت “هيوماين” أيضاً “غولدمان ساكس” للمساعدة في ترتيب تمويل قد يتجاوز 20 مليار ريال (نحو 5.33 مليارات دولار) لمراكز بيانات بقدرة مستهدفة تبلغ غيغاواطين. ولا يزال التمويل قيد الترتيب، لكنه يكشف سعي القطاع إلى جذب المصارف والمستثمرين المؤسسيين إلى جانب التمويل الحكومي.
من البيانات إلى التطبيقات
أضاف إعلان عام 2026 “عام الذكاء الاصطناعي” بعداً مجتمعياً وتنظيمياً إلى الاستثمارات. وأصدرت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) سياسة لتحقيق الدخل من البيانات الحكومية، بهدف تمكين تطوير منتجات وخدمات قائمة عليها من ضمن قواعد تحمي الخصوصية والسيادة الرقمية.
وتوسعت التطبيقات لتشمل الصحة والتأمين والخدمات الحكومية والمدن الذكية والتصميم والنقل الذاتي. وأعلنت “أدوبي” خطة لإتاحة أدواتها المدعومة بالذكاء الاصطناعي مجاناً لمدة عام لأكثر من 27 مليون مواطن ومقيم، من ضمن تعاون تتجاوز قيمته أربعة مليارات دولار، على أن يبدأ التنفيذ قبل نهاية عام 2026.
لغة ومهارات وفرص
يمثل نموذج “علّام” محاولة لبناء منتجات تفهم العربية وسياقها المحلي، وقد تقررت إتاحته عبر منصة “أمازون بيدروك” لكي تتمكن المؤسسات من تطوير تطبيقاتها الخاصة. كذلك أعلنت “مايكروسوفت” خطة لمساعدة ثلاثة ملايين شخص إضافي في المملكة على اكتساب مهارات الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030.
تكشف حصيلة العام أن المملكة لا تستهدف أن تكون سوقاً مستهلكة للتقنية فقط، بل مركزاً للحوسبة والنماذج والتطبيقات العربية. وسيكون الإنجاز الأهم تحويل الاتفاقات والاستثمارات إلى شركات منتجة ووظائف نوعية وصادرات تقنية، وجعل الحوسبة مورداً اقتصادياً يرفع إنتاجية القطاعات الأخرى.
مرة من بوابة الإمارات، ومرة من البوابة السورية، يعود لبنان إلى واجهة الاهتمام الاقتصادي العربي. ففيما حمل الوفد الإماراتي إلى بيروت أخيرا رسائل انفتاح واستعداد للبحث في استثمارات وشراكات قابلة للتنفيذ، جمع المنتدى اللبناني-السوري الذي عقد في فندق فينيسيا في بيروت نحو 400 رجل أعمال ومسؤول للبحث في فرص التجارة والاستثمار وإعادة الإعمار.
لكن ما ميز المنتدى لم يكن حجم الحضور والفرص المطروحة فحسب، بل الانطباع اللبناني اللافت حيال التحولات التي شهدتها سوريا خلال الفترة الأخيرة، ولا سيما على مستوى إعادة إطلاق المؤسسات الاقتصادية، وتطوير التشريعات، وفتح المجال أمام القطاع الخاص والاستثمار.
هذا الانطباع لا يعني أن الطريق أصبح معبدا أمام الاقتصاد السوري، ولا أن المعوقات اختفت، لكنه يعكس تحولا مهما في النظرة اللبنانية إلى السوق السورية: من اقتصاد يحتاج إلى المساعدة وإعادة التشغيل، إلى سوق ناشئة تفتح مجالات استثمارية واسعة ويمكن أن تشكل شريكا اقتصاديا للبنان.
اقتصاد سوري أكثر انفتاحا
سوريا تمثل بالنسبة إلى الشركات اللبنانية سوقا تحتاج إلى إعادة إعمار واسعة واستثمارات في البنية التحتية والطاقة والصناعة والخدمات والسياحة. لكن التحدي لا يكمن في غياب الفرص، بل في قدرة لبنان وسوريا على توفير بيئة تسمح للقطاع الخاص بالإفادة منها.
الرسالة السورية الأبرز في المنتدى تمثلت في أن المرحلة الحالية لا تختصر بالتعافي الاقتصادي، بل تتصل بإعادة تموضع أوسع للاقتصاد.
وزير الاقتصاد والصناعة السوري محمد نضال الشعار عرض تصورا يقوم على اقتصاد أكثر انفتاحا، مع تحول دور الدولة من الإدارة المباشرة للنشاط الاقتصادي إلى التيسير والتنظيم. ووفق الأرقام التي عرضها، عادت آلاف المصانع والورش إلى العمل، وصدرت آلاف التراخيص الاستثمارية، فيما عادت خطوط إنتاج جديدة إلى النشاط.
أهمية هذه الأرقام لا تكمن فقط في حجمها، بل في دلالتها على محاولة إعادة بناء الاقتصاد من الداخل، بالتوازي مع استقطاب رأس المال والاستثمارات الخارجية.
الفرص متاحة
أظهر المنتدى أن الفرص الاستثمارية في سوريا واسعة وتمتد إلى الصناعة والزراعة والطاقة والنقل والسياحة والإسكان والخدمات.
في المقابل، لا تزال هناك عقبات عملية طرحها الجانب اللبناني تتعلق بالتأشيرات والجمارك والمواصفات والمختبرات والنقل والترانزيت. وهذه الملفات، مع أنها تبدو تفصيلية أمام الحديث عن مشاريع كبرى، هي التي تحدد في النهاية قدرة المستثمر على تنفيذ مشروعه.
وبدا واضحا من النقاشات أن الاستثمار الكبير قد يتعطل بسبب مشكلة إدارية أو جمركية عند الحدود، لذلك فإن تحسين البيئة الاستثمارية لا يتوقف عند إصدار القوانين، بل يبدأ من تفاصيل تنفيذها.
التكامل قبل المنافسة
أحد أبرز الاستنتاجات التي خرج بها المنتدى هو أن العلاقة الاقتصادية بين البلدين يمكن أن تتجاوز التجارة التقليدية إلى التكامل الإنتاجي والخدماتي. فسوريا تستطيع توفير مواد أولية ومنتجات نصف مصنعة للصناعة اللبنانية، بينما يمتلك لبنان خبرات في الخدمات المالية والمصرفية والتجارية والسياحية والاستشارية. كما أن السوق السورية تحتاج إلى مجموعة واسعة من المنتجات والخدمات نتيجة حجم الحاجات المرتبطة بإعادة بناء الاقتصاد.
3 ملفات تختصر المشكلة
يمكن تلخيص الجزء الأكبر من التحديات التي نوقشت في المنتدى بثلاثة ملفات: الأشخاص، والبضائع، والشاحنات.
في حركة الأشخاص، تشكل التأشيرات والإذن المسبق عقبة أمام رجال الأعمال والموظفين والخبراء، فيما تحتاج الشركات إلى حركة مستمرة تتجاوز صاحب المؤسسة نفسه.
وفي حركة البضائع، تبرز الرسوم الجمركية ومبدأ المعاملة بالمثل. أما في النقل، فتبرز مسألة معاملة الشاحنات اللبنانية في سوريا والسورية في لبنان، إضافة إلى إجراءات العبور والترانزيت.
وقد شدد رئيس الهيئات الاقتصادية محمد شقير على هذه الملفات باعتبارها من أبرز العوائق التي تواجه القطاع الخاص، داعيا إلى معالجتها بالتوازي مع العمل على الاتفاقيات الاقتصادية.
الاتفاقيات الـ42: من التفاوض إلى التنفيذ
الحديث عن نحو 42 اتفاقية قيد البحث بين البلدين اكتسب أهمية خاصة خلال المنتدى. فالهدف ليس زيادة عدد الاتفاقيات الموقعة، بل إنشاء إطار قانوني واضح يسمح للقطاع الخاص بالعمل.
وتشمل الملفات المطروحة الاستثمار والضرائب والتجارة والزراعة والجمارك وغيرها. وكلما أصبحت القواعد المتعلقة بهذه الملفات أكثر وضوحا واستقرارا، أصبح المستثمر أكثر قدرة على تقدير المخاطر والتكاليف واتخاذ القرار.
أما بقاء الإجراءات خاضعة للتفسيرات المتغيرة أو التعقيدات البيروقراطية، فيبقي الشراكة الاقتصادية دون مستوى الإمكانات المتاحة.
الأمن والسياسة: انفتاح تدريجي
لا يمكن فصل الانفتاح الاقتصادي عن الواقع الأمني والسياسي في المرحلة الانتقالية التي يعيشها البلدان. وقد ظهر خلال النقاش اتجاه نحو معالجة المخاوف تدريجا، بدل الانتقال مباشرة من القيود إلى الانفتاح الكامل. وهذا يفسر التسهيلات التي يجري بحثها لرجال الأعمال، توازيا مع استمرار إجراءات رقابية في الملفات الأكثر حساسية.
والإفادة من العلاقة ليست سورية فقط. فلبنان يستطيع أن يستفيد من توسع الاقتصاد السوري عبر الصادرات والخدمات والنقل والسياحة والاستشارات والخدمات المالية، إضافة إلى مشاركة الشركات اللبنانية في مشاريع إعادة الإعمار والتطوير.
كما أن الموقع الجغرافي للبلدين يفتح الباب أمام دور أوسع في حركة التجارة البرية بين شرق المتوسط والعراق والأسواق العربية.
وهنا تتحول العلاقة من مجرد تجارة ثنائية إلى احتمال بناء شبكة اقتصادية إقليمية، شرط معالجة مشاكل الحدود والجمارك والنقل والعبور.
وزير الاقتصاد عامر البساط أكد أن جزءا كبيرا من العمل الجاري يجري في هذه التفاصيل تحديدا، بما في ذلك التوافق الجمركي الإلكتروني وتقارب المواصفات والتنسيق بين المختبرات.
الاختبار بعد المنتدى
كشف المنتدى اهتماما واضحا من القطاع الخاص، وفرصا استثمارية واسعة، ورغبة في إعادة تنشيط العلاقات الاقتصادية. لكن النجاح لن يقاس بعدد الكلمات أو الزيارات أو الاتفاقيات، بل سيظهر عندما يصبح دخول المستثمر السوق أكثر سهولة، وحركة الموظفين والخبراء أكثر مرونة، وعبور الشاحنات أكثر سرعة وقابلية للتوقع، والمعاملة الجمركية أكثر وضوحا، وعندما تتحول الاتفاقيات الـ42 من ملفات تفاوضية إلى قواعد نافذة.
عكس منتدى الاستثمار اللبناني-السوري انتقال النقاش بين البلدين من مستوى العلاقات التقليدية إلى البحث في مشاريع اقتصادية ولوجستية وطاقة واستثمار قابلة للتنفيذ. وتبرز في الأحاديث الخاصة التي أجرتها “النهار” مع بعض المشاركين رؤية متقاربة تقوم على استثمار الموقع الجغرافي للبلدين وتكامل مواردهما وقدراتهما، من خلال ربط مرفأ طرابلس بشبكة السكك الحديدية السورية، وإعادة تفعيل خطوط الكهرباء والبحث في نقل الغاز عبر سوريا إلى لبنان، وصولاً إلى تكامل المرافئ وتوسيع الأسواق والتعاون الزراعي والصناعي وإعادة الإعمار.
يعرب بدر: ربط طرابلس بالسكك
أكد وزير النقل السوري يعرب بدر أن الربط السككي بين مرفأ طرابلس وشبكة السكك الحديدية السورية يشكل جزءاً من مشروع أوسع للممرات اللوجستية بين الخليج والمتوسط. وأوضح أن دراسة المشروع تجري حالياً بواسطة شركة استشارية لبنانية، لتحديد الكلفة والمدة الزمنية للتنفيذ. وأشار إلى أن وفداً لبنانياً-سورياً عاين المسار المقترح، البالغ نحو 35 كيلومتراً في لبنان و5 كيلومترات في سوريا، وأن النتائج الأولية أظهرت أن المسار مؤهل للتنفيذ ولا توجد عقبات كبيرة أمامه. وشدد على أن القرار النهائي يحتاج إلى استكمال الدراسة الفنية والاقتصادية.
عامر البساط: شراكة اقتصادية جديدة
أكد وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط أن أهمية المنتدى اللبناني-السوري تكمن في الانتقال من التعاون الحكومي إلى شراكة أوسع يقودها القطاع الخاص. وأوضح أن دور الدولة يتمثل في بناء إطار مؤسساتي عبر الاتفاقيات والبروتوكولات، وتسهيل حركة التجارة والعبور والربط الجمركي، بما يهيّئ بيئة مناسبة للاستثمار. وأشار إلى أن التغيرات في خريطة التجارة والممرات البحرية تفتح فرصاً جديدة أمام الممرات البرية. ولفت إلى مجالات واعدة للتعاون، تشمل المرافئ والسكك الحديدية والطرق والطاقة والغاز وإعادة الإعمار والصناعة والزراعة والإسمنت، بما يعزز التكامل الاقتصادي بين البلدين.
إبراهيم العدهان : الكهرباء والغاز
أوضح معاون وزير الطاقة السوري إبراهيم العدهان أن سوريا ولبنان يبحثان إعادة تفعيل خطوط الربط الكهربائي القائمة، بعد تقييمها وإعادة تأهيلها، تمهيداً لإمكان تزويد لبنان بالكهرباء من سوريا. وبالتوازي، تجري مباحثات حول تمرير الغاز من الأردن عبر سوريا إلى لبنان. وقال إن النقاشات بلغت مراحل متقدمة، فيما تدرس الفرق الفنية العوائق والتجهيزات المطلوبة. وأشار إلى صعوبة تحديد موعد نهائي للتنفيذ، نظراً إلى توقف المشروع منذ عقود وحاجته إلى تقييم فني شامل واستبدال عدد من مكوناته، مرجحاً أن يحتاج التنفيذ إلى العام المقبل.
أحمد هاشمية: تطمين المستثمرين
اعتبر منظم المنتدى اللبناني السوري أحمد هاشمية أن المنتدى يشكل خطوة أولى لربط الشركات والمستثمرين والخبرات اللبنانية والسورية وفتح المجال أمام شراكات جديدة. وأوضح أن القطاع الخاص اللبناني يحتاج إلى مزيد من الوضوح بشأن حماية الاستثمار والهيئات والآليات المعتمدة في سوريا، معتبراً أن استكمال الاتفاقيات بين البلدين يمكن أن يخفف جانباً كبيراً من هذه الهواجس. ودعا إلى تعاون متبادل يشمل الاستثمارات السورية في لبنان، وإلى خلق ظروف تشجع الكفاءات الموجودة في الخارج على العودة. وشدد على أن فرص التعاون تشمل مختلف القطاعات، وأن الروابط الاجتماعية والجغرافية بين البلدين يمكن ترجمتها إلى شراكات اقتصادية.
جاك صراف: فرص استثمارية سورية
رأى رئيس اتحاد المستثمرين اللبنانيين جاك صراف أن التحولات الاقتصادية في سوريا تتيح فرصاً استثمارية أمام اللبنانيين، لكن الاستفادة منها تتطلب دراسة دقيقة للسوق بعيداً من الحماسة والانطباعات المسبقة. وأوضح أن فريقاً تابعاً له موجود في سوريا منذ تشرين الثاني لدراسة القطاعات المختلفة وتحديد المجالات القابلة للاستثمار. ولفت إلى أن لبنان، في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، يحتاج إلى البحث عن فرص جديدة في الأسواق المحيطة. وأكد أن اهتمامه بالسوق السورية يستند إلى دراسة عملية للقطاعات والفرص المتاحة، لا إلى اندفاع مؤقت نحو الاستثمار.
مروان النفي: تكامل المرافئ
اعتبر رئيس مجلس ادارة مرفأ بيروت مروان النفي أن التحولات في خرائط التجارة وسلاسل الإمداد تتيح تكاملاً أكبر بين المرافئ اللبنانية والسورية، بما يعزز دور البلدين كبوابة للمتوسط نحو العمق العربي والآسيوي. ودعا إلى الانتقال من منطق المنافسة بين المرافئ إلى التكامل وتوزيع الأدوار، بما يسمح بخدمة أسواق أوسع. وأوضح أن هذا التوجه يمثل تفكيراً جديداً في العلاقة بين المرافئ، ولا يتوقف بالضرورة على اتفاقيات قائمة. ويرى أن الجمع بين المرافئ اللبنانية والعمق الجغرافي الذي توفره سوريا يمكن أن يوسع نطاق الخدمات اللوجستية والتجارية إلى دول المنطقة وآسيا.
ماجد منيمنة: تكامل اقتصادي
دعا رئيس مجلس إدارة “إيدال” ماجد منيمنة إلى توسيع التعاون الاقتصادي اللبناني-السوري وفتح المجال أمام حركة اقتصادية واستثمارية أوسع، معتبراً أن التكامل بين قدرات البلدين يمكن أن يوسع الأسواق ويعزز القدرة التنافسية. وأشار إلى تعاون «إيدال» مع هيئة الاستثمار السورية لتوفير البيانات وتسهيل اختيار المشاريع. وطرح الزراعة وتصنيع المنتجات الزراعية كأولوية قابلة للتنفيذ، مستفيداً من تكامل الموارد المائية والأراضي والخبرات. وأشار إلى فرص التعاون في إعادة الإعمار، مستفيداً من الخبرات والمصانع اللبنانية وحاجة سوريا إلى التطوير العمراني. واعتبر أن هذه المشاريع يمكن أن تدعم الأمن الغذائي وتوفر فرص عمل وترفع الناتج في البلدين.
ليلى السمان: شراكة استثمارية متكاملة
أكدت ليلى السمان، رئيسة مجلس الأعمال السوري-اللبناني ونائبة رئيس غرفة تجارة دمشق، أن أهمية المنتدى تكمن في مشاركة وفد وزاري واسع يمثل قطاعات اقتصادية متعددة، بما يتيح تعزيز اللقاءات الحكومية وبين القطاع الخاص. وأوضحت أن المنتدى يعرّف المستثمرين بالقوانين والتسهيلات والحوافز التي توفرها الجهات السورية، ويفتح المجال أمام بناء شراكات استثمارية. وأشارت إلى أن جميع القطاعات مهمة في سوريا، ولا سيما البنية التحتية وإعادة الإعمار، إلى جانب السياحة والتعليم والخدمات، حيث يمتلك لبنان خبرات تنافسية. وشددت على أهمية بناء شراكة تقوم على التكامل والاستفادة المتبادلة من نقاط القوة في البلدين.
محمد شقير: معاملة اقتصادية متكافئة
أكد رئيس الهيئات الاقتصادية محمد شقير أهمية بناء علاقة اقتصادية لبنانية-سورية تحقق مصلحة متبادلة وتقوم على التكافؤ. وأشار إلى ثلاثة ملفات أساسية ينبغي معالجتها: إلغاء الإذن المسبق بين البلدين، وتحقيق المساواة في المعاملة الجمركية للبضائع اللبنانية والسورية، تطبيقاً لاتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية. وشدد على ضرورة معاملة الشاحنات اللبنانية في سوريا أسوة بالشاحنات السورية في لبنان. ولفت إلى أن سوريا تحتاج إلى مختلف القطاعات، مشيراً إلى أن مئات الشركات اللبنانية بدأت خلال الأشهر الماضية العمل في السوق السورية، بما يعكس تنامي الاهتمام بالفرص الاستثمارية والتجارية المتاحة.
انطلقت أمس الأربعاء في مركز الملك الحسين بن طلال للمؤتمرات بمنطقة البحر الميت، فعاليات النسخة الثانية من مهرجان الأردن للتكنولوجيا المالية 2026، تحت شعار «Where Regulation Meets Innovation»، بمشاركة واسعة من المؤسسات المالية والجهات التنظيمية وشركات التكنولوجيا المالية والمستثمرين والخبراء من الأردن والمنطقة والعالم. ويأتي انعقاد المهرجان، الذي ينظمه البنك المركزي الأردني بالشراكة مع جمعية البنوك في الأردن وبالتعاون مع المؤسسة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز منظومة التكنولوجيا المالية في المملكة، ودعم التحول الرقمي والشمول المالي، وترسيخ موقع الأردن كمركز إقليمي للتكنولوجيا المالية والابتكار.
وأكد محافظ البنك المركزي الأردني الدكتور عادل شركس، خلال افتتاح أعمال المهرجان، أن الأردن يمضي بثبات نحو ترسيخ موقعه مركزاً إقليمياً للتكنولوجيا المالية والابتكار، مستنداً إلى منظومة متطورة للمدفوعات، وبيئة تنظيمية داعمة للابتكار، وقطاع مالي متين، وكفاءات بشرية مؤهلة، إلى جانب موقع المملكة وقدرتها على الربط بين أسواق المنطقة.
وقال إن الأردن جعل من التحول الرقمي والابتكار أحد محاور الاستدامة لمسيرة التحديث الشامل التي يقودها جلالة الملك وسمو ولي العهد، انطلاقاً من الدور المتنامي للاقتصاد الرقمي في رفع الإنتاجية والتنافسية، وخلق فرص جديدة للشباب، وجذب الاستثمار، ودعم ريادة الأعمال، مشيراً إلى أن رؤية التحديث الاقتصادي 2023-2033 تجسد هذا التوجه من خلال التركيز على التحول الرقمي وتطوير القطاعات الواعدة، بما يعزز قدرة الاقتصاد الأردني على مواكبة التحولات المتسارعة والاستفادة من الفرص التي تتيحها التكنولوجيا الحديثة.
وأشار شركس إلى أن انعقاد النسخة الثانية من المهرجان في الأردن يعكس تنامي حضور المملكة في قطاع التكنولوجيا المالية، ويؤكد سعيها لأن تكون جزءاً فاعلاً في صياغة مستقبل التكنولوجيا المالية.
وأوضح أن شعار المهرجان يلخص نهج البنك المركزي بأن الابتكار لا يحتاج إلى رقابة أقل بل إلى رقابة أذكى، مؤكداً أن الابتكار والرقابة معاً يشكلان مرتكزاً أساسياً لصناعة مستقبل القطاع المالي.
وأكد شركس أن البنك المركزي يقود منظومة مالية رقمية متقدمة أسهمت في توسيع استخدام وسائل الدفع الإلكتروني في الاقتصاد الوطني، مشيراً إلى أن عدد عمليات الدفع الإلكتروني عبر «كليك» و«إي فواتيركم» ومدفوعات المشتريات بالبطاقات تجاوز خلال عام 2025 نحو 695 مليون عملية، فاقت قيمتها 50 مليار دينار، بما يعادل نحو 118 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.
وفي الجانب التنظيمي، أوضح شركس أن البنك المركزي واصل تطوير أدوات تتيح اختبار الابتكار واستيعابه ضمن بيئة رقابية واضحة، شملت الهوية المالية الرقمية، والتحقق الإلكتروني من هوية العملاء (eKYC)، والخدمات المالية المفتوحة، والتكنولوجيا التنظيمية (RegTech)، والأصول الافتراضية.
وبيّن أن المختبر التنظيمي (JO REGBOX) وفر مساحة عملية لاختبار النماذج الجديدة، وفهم مخاطرها، وقياس آثارها، قبل تطوير الاستجابة التنظيمية المناسبة، مشيراً إلى أنه تم من خلاله اختبار 12 منتجاً مبتكراً ضمن 12 شركة في مجالات الخدمات المالية والتأمين، والخدمات المالية المفتوحة، والأصول الافتراضية.
وأضاف أن هذه الجهود تأتي في إطار تحول رقمي أوسع تشهده المملكة، يشمل تطوير البنية التحتية الرقمية، وتعزيز الأمن السيبراني، وتوسيع الخدمات الحكومية الرقمية، وتطوير الهوية الرقمية، والاستثمار في الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة.
من جانبه، أكد سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى الأردن الدكتور برترام فون مولتكه أهمية دور التكنولوجيا المالية في توسيع الوصول إلى التمويل ودعم نمو المنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، مشيراً إلى أهمية تطوير خدمات مالية تتناسب بصورة أفضل مع احتياجات هذه المنشآت.
ولفت فون مولتكه إلى التعاون الألماني مع البنك المركزي الأردني في مجال إصلاحات القطاع المالي وتطوير المختبر التنظيمي (JO REGBOX)، باعتباره مساحة لاختبار الحلول المالية المبتكرة ضمن بيئة رقابية منظمة، بما يساعد على فهم المخاطر وتطوير الاستجابات التنظيمية المناسبة.
وأكد أن المهرجان يمثل منصة تجمع الجهات التنظيمية والمؤسسات المالية وشركات التكنولوجيا المالية والمستثمرين وشركاء التنمية، بما يعزز تحويل الابتكار المالي إلى فرص اقتصادية عملية ويفتح المجال أمام الشركات الأردنية للوصول إلى أسواق وشراكات دولية.
ويجمع المهرجان، الذي يعقد على مدار يومين ويختتم أعماله اليوم الخميس، صناع القرار وقادة البنوك والمؤسسات المالية والجهات التنظيمية والشركات الناشئة والمستثمرين وشركات التكنولوجيا المالية والمستثمرين وشركاء التنمية، بما يعزز تحويل الابتكار المالي إلى فرص اقتصادية عملية ويفتح المجال أمام الشركات الأردنية للوصول إلى أسواق وشراكات دولية واستكشاف فرص التعاون والاستثمار والشراكات.
ويركز برنامج المهرجان على عدد من الملفات الرئيسية التي تشكل مستقبل القطاع المالي، من بينها المدفوعات الرقمية والتحول الرقمي في القطاعين المصرفي والمالي، والخدمات المالية المفتوحة (Open Finance)، والأصول الرقمية وتقنيات البلوكتشين، والتمويل المدمج، والخدمات المصرفية كمنصة، إلى جانب ريادة الأعمال والاستثمار وتطوير منظومة الشركات الناشئة.
كما يتناول المهرجان موضوعات مرتبطة بالتمويل المستدام والحوكمة البيئية، وتطوير تجربة المستخدم في منصات التكنولوجيا المالية، إضافة إلى التطورات المتعلقة بالأصول الافتراضية وترميز الأصول.
ويتضمن برنامج الفعالية جلسات حوارية وورش عمل متخصصة بمشاركة خبراء محليين ودوليين، ومعرضاً يستعرض أحدث الحلول والمنتجات في مجال التكنولوجيا المالية، إلى جانب جلسات عروض تقديمية للشركات الناشئة (Pitch Sessions)، وفعاليات للتشبيك تجمع المبتكرين بالمستثمرين وقادة القطاع.
كما يتضمن المهرجان هاكاثون التكنولوجيا المالية (FinTech Hackathon)، الذي يوفر مساحة للمبتكرين والمواهب الشابة لتطوير حلول رقمية مبتكرة للتحديات التي تواجه القطاع المالي، إلى جانب فرص لعرض المشاريع أمام خبراء ومستثمرين ومؤسسات مالية.
ويهدف المهرجان كذلك إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات المالية والشركات الناشئة والجهات التنظيمية، وربط الابتكار المالي بالاحتياجات الفعلية للأسواق، بما يتيح للشركات الناشئة فرصاً أكبر للوصول إلى المستثمرين والأسواق والشركاء المحتملين.
وتأتي النسخة الثانية من المهرجان امتداداً للنسخة الأولى، التي استقطبت أكثر من 1200 مشارك من أكثر من 31 دولة، وشهدت مشاركة أكثر من 40 متحدثاً، بحسب بيانات منظمي المهرجان.
ويتيح المهرجان للمهتمين والخبراء والمستثمرين وممثلي المؤسسات المالية والشركات الناشئة التسجيل والحضور مجاناً، فيما يمكن الاطلاع على البرنامج والتسجيل عبر الموقع الرسمي للمهرجان.
ويطمح الأردن من خلال المهرجان إلى تعزيز حضوره في الحوار العالمي حول مستقبل التكنولوجيا المالية، وتحويل المملكة إلى منصة تجمع التنظيم والابتكار والاستثمار، بما يدعم نمو القطاع ويفتح المجال أمام حلول وشركات أردنية وإقليمية للوصول إلى أسواق جديدة.
برزت دولة الإمارات كأحد أبرز مراكز رأس المال الخاص في الشرق الأوسط، مع تحول المنطقة تدريجياً من مصدر لرؤوس الأموال المتجهة إلى الأسواق العالمية إلى وجهة تستقطب رأس المال الخاص وتعيد توظيفه محلياً، مدفوعة ببرامج التحول الاقتصادي، وتوسع الاستثمارات في البنية التحتية، وتطور المؤسسات والأسواق المحلية، وفقاً لتقرير جديد أصدرته «بلاك روك» بعنوان «تطور السوق: الشرق الأوسط».
ويشير التقرير، الذي يستند إلى بيانات «بريكين»، إلى تنامي ثقة المستثمرين وزيادة توظيف رؤوس الأموال داخل المنطقة، مع بروز التكنولوجيا والبنية التحتية، ولا سيما البنية التحتية الرقمية، باعتبارها من أبرز مجالات الفرص الاستثمارية.
وتخصص صناديق الثروة السيادية في الشرق الأوسط 43.2% من تعرضها لرأس المال الخاص حتى منتصف 2026، مقارنة بـ 35.2% لدى نظيراتها في بقية العالم. وكانت النسبة في الشرق الأوسط 43.8% في 2023، و45.7% في 2024، و40.7% في 2025، مقابل 34.1% و35.8% و32.7% على التوالي لدى الصناديق في بقية العالم.
ويعكس هذا الفارق البالغ نحو 8 نقاط مئوية الوزن الذي باتت تحتله الأسواق الخاصة في محافظ المؤسسات السيادية بالمنطقة، في وقت تتجه فيه الحكومات والمستثمرون إلى قطاعات تدعم التنويع الاقتصادي وتعزز المرونة في مواجهة اضطرابات التجارة والشحن والطاقة.
كما ارتفعت نسبة المستثمرين من الشركاء المحدودين في الشرق الأوسط الذين ينظرون بإيجابية إلى تفويضات الاستثمار في الملكية الخاصة أو يدرسونها من 70% في 2019 إلى 83% في 2026، بينما ارتفعت النسبة خارج المنطقة بصورة محدودة من 60% إلى 61% خلال الفترة نفسها. وعلى مستوى فئات الأصول في المنطقة، بلغت نسبة المستثمرين الذين ينظرون بإيجابية إلى البنية التحتية 94%، والموارد الطبيعية 93%، والعقارات 88%، والائتمان الخاص 86%، والملكية الخاصة 83% في 2026.
وقال أيمان ضيف، العضو المنتدب ورئيس تطوير أعمال «علاء الدين» للشرق الأوسط وآسيا الوسطى وأفريقيا والهند في «بلاك روك»، إن اتجاه رؤوس الأموال في المنطقة يعكس تحولاً هيكلياً، مع توجيه المزيد من الأموال إلى الداخل وبناء المؤسسات والمنظومات الاستثمارية حولها.
وأضاف أن المرحلة المقبلة ستتحدد باستمرار التعاون بين صناديق الثروة السيادية والمكاتب العائلية ومديري الاستثمار العالميين، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا وأساليب الاستثمار القائمة على البيانات.
وتشير أبحاث «معهد بلاك روك للاستثمار» إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي ستستثمر نحو 2.1 تريليون دولار بحلول 2030، مع تركيز الإنفاق على تعزيز قدرة اقتصاداتها على مواجهة الاضطرابات في التجارة والشحن وأسواق الطاقة.
وتكتسب البنية التحتية الرقمية أهمية متزايدة مع بحث المستثمرين عن فرص في الطاقة والمرافق والنقل ومراكز البيانات والبنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فيما تتزايد جاذبية المنطقة أمام مديري الأصول العالميين الباحثين عن فرص استثمارية طويلة الأجل.
الإمارات تتصدر جمع الأموال
وتؤكد بيانات «بريكين» المكانة المتنامية للإمارات في أسواق رأس المال الخاص، إذ جمعت الدولة 18.5 مليار دولار عبر 143 صندوقاً استثمارياً مقراً فيها منذ 2015 وحتى منتصف 2026، وهي أعلى حصيلة إقليمية خلال هذه الفترة.
وعلى مستوى المنطقة ككل، بلغ إجمالي جمع الأموال 7.7 مليار دولار في 2021، قبل أن يتراجع إلى 6.8 مليار دولار في 2022، و6.3 مليار في 2023، و6.0 مليارات في 2024، ثم 4.5 مليار دولار في 2025.
وشهدت تركيبة الأصول تحولاً لافتاً. فقد كانت العقارات في مقدمة الفئات، إذ جمعت 3.1 مليار دولار في 2016 وبلغت 4.2 مليارات دولار في 2021، قبل أن تهبط إلى 100 مليون دولار فقط في 2025. وفي المقابل، ارتفعت الأموال المجمعة للملكية الخاصة من 100 مليون دولار في 2015 إلى ذروة بلغت 7 مليارات دولار في 2024، ثم 3.5 مليارات دولار في 2025، و4.5 مليارات دولار حتى منتصف 2026.
ويظهر التباين بصورة أكبر في الائتمان الخاص ورأس المال الجريء، إذ يقل حجم الأموال التي تجمع محلياً لهذين القطاعين كثيراً عن حجم نشاط الصفقات، بما يشير إلى اعتماد جزء كبير من تمويل هذه الاستثمارات على رؤوس أموال تأتي من خارج المنطقة.
المكاتب العائلية في صدارة المستثمرين
وتشكل المكاتب العائلية المفردة والمتعددة أكبر شريحة من المستثمرين النشطين في الأسواق الخاصة بالشرق الأوسط، بحصة تبلغ 49.8% في 2026، أي ما يقارب نصف إجمالي الشركاء المحدودين النشطين في المنطقة.
وتتصدر الملكية الخاصة اهتمامات المكاتب العائلية في دول مجلس التعاون، إذ تمثل 27.3% من التفويضات الاستثمارية المستقبلية قيد الدراسة، تليها العقارات بـ18.8%، والائتمان الخاص بـ16.5%، والبنية التحتية بـ13.9%، وصناديق التحوط بـ12.9%، والموارد الطبيعية بـ10.8%.
وتشير هذه التركيبة إلى اتساع اهتمام المكاتب العائلية إلى ما يتجاوز الملكية الخاصة والعقارات التقليدية، مع ارتفاع أهمية الائتمان الخاص والبنية التحتية وصناديق التحوط والموارد الطبيعية ضمن استراتيجياتها الاستثمارية.
نشاط الصفقات يعيد رسم الخريطة
ويظهر التحول أيضاً في أنماط الصفقات. فقد استحوذ رأس المال الجريء على 90% من إجمالي صفقات مديري الصناديق العالميين في الشرق الأوسط منذ 2020، وبلغت قيمة صفقات رأس المال الجريء نحو 3.5 مليار دولار في 2022، فيما بلغ متوسطها السنوي 2.4 مليار دولار بين 2021 و2025. ويشير التقرير إلى أن السوق حافظ على هذا المستوى من النشاط رغم صعوبة ظروف التمويل في الولايات المتحدة وأوروبا.
وفي سوق الاستحواذ، ارتفعت حصة صفقات الاستحواذ التكميلية من إجمالي صفقات الاستحواذ من 20% في 2020 إلى 46% في 2025، بما يعكس تنامي استخدام استراتيجيات «الشراء والبناء» لتجميع الحصص السوقية في أسواق المنطقة المجزأة.
كما ارتفعت الصفقات المباشرة للمستثمرين، ومن بينهم صناديق الثروة والمكاتب العائلية، من 12% في 2020 إلى 42% في 2023، قبل أن تتراجع إلى 7% في 2025.
وتكشف مقارنة النشاط داخل المنطقة وخارجها عن استمرار الحضور الدولي للمستثمرين الشرق أوسطيين، إذ بلغ عدد صفقات الملكية الخاصة ورأس المال الجريء داخل المنطقة 146 صفقة في 2020، و222 في 2021، و212 في 2022، و191 في 2023، و169 في 2024، و178 في 2025، و68 حتى منتصف 2026.
وفي المقابل، بلغ عدد صفقاتهم خارج المنطقة 287 صفقة في 2020، و577 في 2021، و563 في 2022، و377 في 2023، و430 في 2024، و375 في 2025، و145 حتى منتصف 2026.
وتوضح هذه الأرقام أن التحول نحو الاستثمار المحلي لا يعني انحسار النشاط الخارجي للمستثمرين الشرق أوسطيين، وإنما يعكس اتساع قاعدة الفرص المحلية بالتوازي مع استمرار تدفق رؤوس الأموال إلى الأسواق العالمية.
الإنفاق على البنية التحتية والذكاء الاصطناعي
وتبرز البنية التحتية بوصفها أحد المحاور الرئيسية للمرحلة المقبلة، في ظل خطط الإنفاق الضخمة في دول مجلس التعاون، مع انتقال الاهتمام من البنية التحتية التقليدية إلى مراكز البيانات والطاقة والمرافق والنقل والبنية التحتية الرقمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
ويأتي ذلك بالتوازي مع ارتفاع مستوى النضج المؤسسي للمستثمرين في المنطقة، حيث لم تعد الأسواق العامة والخاصة تعمل باعتبارها مسارين منفصلين، بل تتداخل بصورة متزايدة ضمن محافظ استثمارية أكثر شمولاً.
وتشير نتائج التقرير إلى أن أكثر من 50% من المستثمرين يتوقعون تخصيص المزيد من رؤوس الأموال للملكية الخاصة والبنية التحتية، فيما قال أكثر من 70% إن الدعم والرعاية الحكومية المباشرة يشجعانهم على زيادة استثماراتهم. كما صنف المشاركون الشرق الأوسط باعتباره أكثر الأسواق الناشئة جاذبية في استطلاع المستثمرين.
ويعكس هذا المزيج من رأس المال السيادي والمكاتب العائلية والمستثمرين المؤسسيين تحولاً في موقع المنطقة داخل منظومة الأسواق الخاصة العالمية؛ فبدلاً من اقتصار دورها على توفير رأس المال الذي يبحث عن فرص في الخارج، تتجه دول الشرق الأوسط بصورة متزايدة إلى بناء فرص استثمارية محلية واستقطاب رؤوس الأموال العالمية للمشاركة فيها.
ومع تداخل الأسواق العامة والخاصة، تتزايد أهمية إدارة المحفظة الاستثمارية بصورة شاملة، مدعومة بأدوات تحليل المخاطر وإدارة البيانات، بما يسمح للمؤسسات والمستثمرين بالانتقال من تحديد الفرص إلى توظيف رؤوس الأموال بصورة مباشرة ومدروسة.
قال الرئيس العالمي للتمويل الإسلامي في Fitch Ratings، بشار الناطور، إن تكلفة التمويل في أسواق الدين الخليجية تأثرت خلال الفترة الأخيرة بعاملين رئيسيين، هما ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية واستمرار التقلبات الجيوسياسية في المنطقة.
وأوضح الناطور، في مقابلة مع “العربية Business”، أن رفع الفائدة الأميركية، بما في ذلك الزيادة الأخيرة، انعكس مباشرة على تكلفة الإصدارات الجديدة من السندات والصكوك، مشيراً إلى أن “فيتش” تتوقع رفعاً إضافياً للفائدة الأميركية خلال ديسمبر المقبل.
وأضاف أن التوترات الجيوسياسية أدت إلى تقلبات واضحة في تسعير أدوات الدين، خصوصاً في السوق الثانوية، حيث ارتفعت علاوات المخاطر خلال ذروة الأزمة ثم تراجعت بعد فترات التهدئة قبل أن تعود للارتفاع مع تجدد التوترات.
وأشار إلى وجود تباين بين المُصدرين من الفئة الاستثمارية (Investment Grade) والفئة الأقل تصنيفاً (Sub-Investment Grade)، موضحاً أن دول الخليج المصنفة استثمارياً، وعلى رأسها السعودية والإمارات وقطر والكويت، شهدت عودة علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى مستويات قريبة من تلك المسجلة قبل الحرب، وإن ظلت تكلفة الاقتراض الإجمالية أعلى بسبب ارتفاع أسعار الفائدة الأساسية المرتبطة بالدولار.
وأضاف أن الفئة الأقل تصنيفاً ما زالت تتحمل علاوة مخاطر إضافية مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة، مع اختلاف التأثير بحسب الدولة والقطاع والتصنيف الائتماني.
الكويت تعود تدريجياً إلى أسواق الدين
وفي تعليقه على الكويت، أشار الناطور إلى أن سوق الدين الكويتية ما زالت صغيرة مقارنة بالأسواق الخليجية الكبرى، موضحاً أن حجم السندات والصكوك الكويتية القائمة يبلغ نحو 50 مليار دولار فقط.
وقارن ذلك بالسعودية، التي يبلغ حجم أدوات الدين القائمة لديها نحو 580 مليار دولار، أي ما يزيد على عشرة أضعاف السوق الكويتية.
وأوضح أن الكويت عادت مؤخراً إلى أسواق الدين الدولية عبر السندات بعد إقرار قانون الدين العام، لافتاً إلى أن التجارب الخليجية أظهرت أن معظم الدول تبدأ إصداراتها عبر السندات قبل الانتقال إلى سوق الصكوك.
قانون الصكوك يفتح سوقاً جديدة للمستثمرين
وأكد الناطور أن التطور الأهم يتمثل في إقرار قانون الصكوك الكويتي ونشره في الجريدة الرسمية خلال الأيام الماضية، معتبراً أن هذه الخطوة تؤسس لإطار قانوني يسمح بإصدار الصكوك بالعملة المحلية أو الأجنبية.
وأضاف أن القانون لا يقتصر على السماح بالاقتراض، بل يضع إطاراً تنظيمياً متكاملاً لإصدارات الصكوك، بما يشمل الهياكل القانونية والتنفيذية المطلوبة.
وأشار إلى أن التطبيق العملي للقانون سيكون الاختبار الحقيقي لمدى نجاحه في تنشيط سوق الدين الكويتية خلال المرحلة المقبلة.
%51 من البنوك الكويتية ستستفيد من الصكوك
ولفت الناطور إلى أن نحو 51% من القطاع المصرفي الكويتي يتكون من بنوك إسلامية لا تستطيع الاستثمار في السندات التقليدية.
وأوضح أن إتاحة الصكوك ستفتح أمام هذه المؤسسات فرصة المشاركة في الاكتتابات الحكومية، سواء بالعملة المحلية أو الأجنبية.
وأضاف أن الصكوك تمنح الكويت قاعدة أوسع من المستثمرين، لأنها تجذب في الوقت نفسه المستثمرين التقليديين والإسلاميين، محلياً ودولياً.
وأكد أن تفعيل قانون الصكوك من شأنه تنشيط أسواق الدين الكويتية بشكل عام، وزيادة تنوع مصادر التمويل، واستقطاب شريحة جديدة من المستثمرين الباحثين عن أدوات مالية متوافقة مع الشريعة الإسلامية.