هيثم البطيخي: الخدمات المصرفية التي
يقدمها الأردني الكويتي شهدت تحوُّلاً نوعياً
الرئيس التنفيذي لمجموعة البنك الأردني الكويتي، هيثم البطيخي: إن الخدمات المصرفية في البنك الأردني الكويتي شهدت تحوُّلاً نوعياً لافتاً، مدفوعاً برؤية استراتيجية تضع الابتكار والارتقاء بتجربة العميل في طليعة اهتماماته.
وأضاف البطيخي: إن البنك عمل على إعادة تصميم باقة واسعة من خدماته بما يتوافق مع معطيات التحوُّل الرقمي، مع التركيز على تبسيط الإجراءات ورفع كفاءة وسرعة تقديم الخدمة.
وأكد البطيخي في مقابلة مع مجلة إتحاد المصارف العربية أن هذا التطوير يتمثل في التوسع النوعي لحلول الدفع الرقمية، وتحديث التطبيقات المصرفية لتصبح أكثر مرونة وشمولية، بالإضافة إلى تعزيز الخدمات المقدمة لقطاع الشركات عبر أدوات رقمية متقدّمة تساهم في رفع الكفاءة التشغيلية.
في ما يلي نص المقابلة:
* البنك الأردني الكويتي من البنوك الرائدة التي بَنَتْ سمعة مصرفية مميزة، هل هناك خطط للتوسُّع إقليمياً؟
– يُواصل البنك الأردني الكويتي تنفيذ رؤية توسُّعية طموحة تتجاوز الإطار المحلي، سعياً نحو ترسيخ حضوره وإرساءه لمؤسسة مصرفية إقليمية ذات تأثير حقيقي في المنطقة. ويأتي هذا التوجُّه انطلاقاً من قراءة استراتيجية عميقة للتحوُّلات الاقتصادية في الشرق الأوسط؛ حيث تشهد الأسواق، لا سيما في دول بلاد الشام والخليج العربي، زخماً استثمارياً متسارعاً وفرصاً متنامية في مجالات التمويل والتجارة العابرة للحدود بشكل متوازي مع الاستثمار في القنوات الرقمية وامن المعلومات. ومن هذا المنطلق، يعمل البنك على استكشاف فرص التوسُّع بشكل انتقائي ومدروس، يوازن بين تحقيق النمو وتعظيم القيمة من جهة، والمحافظة على مستويات عالية من الحوكمة وإدارة المخاطر من جهة أخرى.
يتجاوز مفهوم التوسُّع لدى البنك مجرّد الانتشار الجغرافي، ليصبح امتداداً لنموذج أعمال متكامل يسعى إلى الربط بين الأسواق الإقليمية والدولية. وفي هذا السياق، تشكل الخطوات الاستراتيجية الأخيرة، بما في ذلك المضي قدماً في إجراءات الاستحواذ على حصة استراتيجية في مصرف FIMBank في مالطا، محطة مفصلية تعزّز قدرة البنك على النفاذ إلى الأسواق الأوروبية، وتدعم دوره كبوابة مالية تربط بين الشرق والغرب. وبالتوازي، يُواصل البنك بناء شراكات نوعية وتطوير منتجات وخدمات تتماشى مع احتياجات الأسواق المستهدفة، بما يرسخ مكانته كشريك مالي موثوق وقادر على مواكبة تطلعات العملاء في بيئة اقتصادية متغيرة.
* يُعد البنك من القلائل الذين بادروا إلى مأسسة الاستدامة عبر إطلاق استراتيجية متوسطة المدى بعنوان «ريادة مصرفية مسؤولة ونمو مستدام»، ما أبرز مرتكزات هذه الاستراتيجية؟
– يُصنّف البنك ضمن المؤسسات الرائدة التي بادرت بتمكين مفهوم الاستدامة مؤسسياً، عبر إطلاق استراتيجية بعنوان «ريادة مصرفية مسؤولة ونمو مستدام». ويشكل إطلاق استراتيجية الاستدامة للأعوام 2026-2028 نقطة تحوُّل نوعية في مسيرة البنك تضاف إلى جميع الإنجازات التي تحققت في الاستراتيجية السابقة والتي تمثلت بإطلاق البنك لأول سند أخضر في الأردن بالشراكة مع مؤسسة التمويل الدولية IFC ، كما عمل البنك على تطوير نموذج أعماله على الصعيد الداخلي والخارجي بما يتوافق مع المعايير العالمية للاستدامة وبالتالي حصول البنك على جوائز تقديرية مهمة من الجهات الدولية التي اجرت تقييماتها على أسس عالمية أكدت تطبيق البنك لمعايير دولية أعلى من المعتمد محلياَ، حيث تُعد الاستدامة جزءاً لا يتجزأ من ركيزة التوجه الاستراتيجي. وتجسّد هذه الاستراتيجية رؤية متكاملة تسعى إلى إعادة تعريف دور المؤسسة المصرفية، ليس فقط كمحرك للنمو الاقتصادي، بل كعنصر فاعل في تحقيق التوازن بين الأداء المالي والمسؤولية البيئية والاجتماعية.
وترتكز هذه الرؤية على تبنّي نهج شامل يعزّز التمويل المستدام ويدعم التحوُّل نحو اقتصاد أكثر كفاءة ومرونة، من خلال تمكين المشاريع الخضراء، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز الشمول المالي. كما يمنح البنك اهتماماً خاصاً بتقليل أثره البيئي عبر تحسين كفاءة استخدام الموارد وتبنّي ممارسات تشغيلية أكثر استدامة، إلى جانب تعزيز منظومة الحوكمة وإدارة المخاطر بما يتماشى مع أفضل المعايير الدولية. وينطلق البنك في هذا التوجُّه من إيمان عميق بأن الاستدامة تمثل فرصة استراتيجية للنمو طويل الأمد، وتُسهم في تعزيز ثقة المستثمرين وبناء نموذج أعمال أكثر مرونة وقدرة على مواجهة التحدّيات المستقبلية.
* ينشط البنك في مجال الاستثمار ويقدم خدمات متنوعة عبر وحدة البنكية الخاصة، ما أبرز الخدمات الاستثمارية التي يقدّمها البنك في هذا المجال؟
– في ظل المتغيّرات المتسارعة في الأسواق المالية العالمية، يواصل البنك الأردني الكويتي تطوير خدماته الاستثمارية ضمن نموذج البنكية الخاصة وادارة الأصول، من خلال تقديم حلول متقدمة ترتكز على فهم عميق لاحتياجات العملاء وتطلُّعاتهم. ويعتمد البنك في هذا المجال نهجاً استشارياً متكاملاً لا يقتصر على إدارة الثروات فحسب، بل يمتد ليشمل بناء استراتيجيات استثمارية طويلة الأجل توازن بدقة بين تحقيق العوائد وإدارة المخاطر.
كما يتيح البنك لعملائه الوصول إلى مجموعة متنوعة من الفرص الاستثمارية في الأسواق المحلية والدولية، مدعوماً بخبرات متخصّصة وتحليلات دقيقة للأسواق، إلى جانب خدمات إدارة المحافظ والتخطيط المالي المصمّمة بما يتناسب مع الأهداف الفردية لكل متعامل. كما يحرص البنك على تقديم تجربة مصرفية متميّزة تقوم على العلاقة الشخصية والثقة المتبادلة، بما يعكس التزامه بتعزيز قيمة ثروات عملائه وترسيخ موقعه كشريك استراتيجي في إدارة وتنمية هذه الثروات.
* ما أبرز التطوّرات التي شهدتها الخدمات المصرفية في البنك خلال الفترة الأخيرة؟
– شهدت الخدمات المصرفية في البنك الأردني الكويتي تحوّلاً نوعياً لافتاً، مدفوعاً برؤية استراتيجية تضع الابتكار والارتقاء بتجربة العميل في طليعة اهتماماته. وقد عمل البنك على إعادة تصميم باقة واسعة من خدماته بما يتوافق مع معطيات التحوُّل الرقمي، مع التركيز المكثف على تبسيط الإجراءات ورفع كفاءة وسرعة تقديم الخدمة.
ويتمثل هذا التطور في التوسُّع النوعي لحلول الدفع الرقمية، وتحديث التطبيقات المصرفية لتصبح أكثر مرونة وشمولية، بالإضافة إلى تعزيز الخدمات المقدمة لقطاع الشركات عبر أدوات رقمية متقدمة تساهم في رفع الكفاءة التشغيلية. وقد انعكس هذا التوجه بوضوح في ارتفاع معدّلات اعتماد العملاء على القنوات الرقمية، مما يؤكد نجاح البنك في تقديم تجربة مصرفية متكاملة تلبي تطلعات مختلف الشرائح، وتعزز تنافسيته في بيئة مصرفية دائمة التغير.
كما تبقى عمليات التوسُّع الافقي والعمودي لدى البنك ركيزة واضحة لجهة توفير حلول مالية ومصرفية متكاملة للعملاء ممتدة جغرافيا ومتقدمة رقمياً، بحيث تبقى دائماً الخدمات المقدمة من المجموعة رافعة ومساهمة في تطور عملائنا بصفتنا شركاء لهم في تطوير الأعمال وترشيق العمليات بما يخدم الجميع وذلك انطلاقاً من تواجدنا في منظومة أعمال متكاملة ذات مصالح واهداف مشتركة.
* ما أبرز الإجراءات التي يتخذها البنك لمواجهة التهديدات السيبرانية وحماية بيانات العملاء؟
– في ظل تسارع وتيرة التحول الرقمي وتصاعد التهديدات السيبرانية عالمياً، يتبنّى البنك الأردني الكويتي نهجاً استباقياً في مجال أمن المعلومات؛ حيث تُصنّف حماية الأنظمة والبيانات كأولوية استراتيجية قصوى لا تقل أهمية عن أي جانب تشغيلي آخر. ويعتمد البنك منظومة أمنية متكاملة توظف أحدث الحلول التقنية المتقدمة، بما في ذلك أنظمة الكشف المبكّر عن التهديدات، وآليات الاستجابة السريعة، وبروتوكولات التشفير المتطوّرة، بما يضمن حماية شاملة للبيانات والتعاملات وبما يتوافق مع متطلبات وتوصيات الجهات الرقابية والمعايير الدولية المطبقة بالخصوص.
كما يحرص البنك على المراقبة المستمرة للأنظمة على مدار الساعة، بالتوازي مع التحديث الدوري للبنية التحتية الأمنية لمواكبة أحدث التطورات التقنية والالتزام الصارم بالمعايير الدولية (ISO) في أمن المعلومات. وينطلق هذا التوجُّه من إدراك عميق بأن الثقة هي «العملة الأهم» في العصر الرقمي، وأن المحافظة عليها يتطلب استثماراً مستداماً في بناء بيئة مصرفية آمنة وموثوقة.
* يُعد البنك من الرواد في مجال التحوُّل الرقمي، إلى أي مستوى وصل في هذا المجال، وما هي الطموحات المستقبلية؟
– يواصل البنك الأردني الكويتي ترسيخ مكانته الرائدة في المجال الرقمي، من خلال تبنّي رؤية طموحة تهدف إلى إعادة صياغة التجربة المصرفية بما ينسجم مع نمط حياة العميل في العصر الحديث. وقد حقق البنك قفزات ملموسة في هذا المضمار، تجسدت في تطوير منظومة تقنية متكاملة تشمل التطبيقات الذكية، والخدمات الرقمية، والحلول الرقمية المبتكرة، مما انعكس على تحقيق نمو قياسي في معدلات استخدام القنوات الرقمية.
ولا تقتصر طموحات البنك على ما تحقق فحسب، بل تمتد نحو تبني الاستثمار في تقنيات الجيل المقبل مثل الذكاء الاصطناعي (AI) وتحليل البيانات الضخمة لتعزيز دقة العمليات وتقديم خدمات أكثر تخصيصاً وذكاءً. كما نسعى إلى بناء منظومة رقمية مرنة تدعم النمو المستدام وتواكب التحولات المتسارعة في القطاع المالي، بما يضمن تقديم تجربة مصرفية متطورة تسبق تطلعات العملاء وتفتح آفاقاً مستقبلية واعدة.
