نبال فريحات: التأجير التمويلي أداةُ تنموية بامتياز
قال مدير عام شركة الأهلي للتأجير التمويلي نبال فريحات: يُعد التأجير التمويلي أداةً تنمويةً بامتياز فهو لا يقتصر على توسيع قاعدة التمويل، بل يمتد ليشمل تعميق العلاقة بين القطاع المالي والاقتصاد الحقيقي.
وأكد فريحات في مقابلة مع مجلة اتحاد المصارف العربية: أن كل عملية تأجير تمويلي ناجحة تعني إدخال أصل إنتاجي جديد إلى السوق، بما ينعكس مباشرة على زيادة الإنتاجية وتوفير فرص العمل وتحفيز الاستثمار.
وفي ما يلي نص المقابلة:
* ما هو موقع التأجير التمويلي ضمن القطاع المالي الأردني؟
– في ظل التحوُّلات التي يشهدها القطاع المالي في الأردن، يبرز نشاط التأجير التمويلي كأحد الأدوات التمويلية التي بدأت تكتسب أهمية متزايدة، ليس فقط بوصفها بديلاً عن القروض المصرفية التقليدية، بل كآلية أكثر ارتباطًا بالاقتصاد الحقيقي وقدرته على الإنتاج والنمو.
ومن خلال خبرتنا في السوق، نرى أن هذا النشاط أصبح يشكل مكمّلاً أساسياً للقطاع المصرفي، خصوصاً مع توسُّع قاعدة المستفيدين من التمويل، حيث يتزايد حجم النشاط بوتيرة مرتفعة، وأصبح اليوم يشكل ثاني أكبر نشاط تمويلي بعد القطاع المصرفي في السوق الاردنية.
* ما الدور الذي يلعبه التأجير التمويلي في تمويل المشاريع الإنتاجية؟
– يستند نموذج التأجير التمويلي إلى مبدأ تمويل الأصل المنتج نفسه، بحيث يكون هذا الأصل سواء أكان معدّات صناعية، أم مركبات تشغيلية، أو أصولاً في قطاع الطاقة هو الأساس الذي تُبنى عليه عملية التمويل، هذه الخصوصية تمنح التأجير التمويلي ميزة هيكلية مقارنةً بالتمويل المصرفي التقليدي، إذ لا يعتمد بشكل كامل على الضمانات العقارية أو التاريخ الائتماني للعميل، بل على قدرة الأصل على توليد تدفقات نقدية مستقبلية، ونتيجة لذلك يصبح بالإمكان تمويل شريحة أوسع من المشاريع، خصوصاً الصغيرة والمتوسطة.
* كيف يساهم التأجير التمويلي في ربط القطاع المالي بالاقتصاد الحقيقي؟
– هذا الدور لا يقتصر على توسيع قاعدة التمويل فحسب، بل يمتد ليشمل تعميق العلاقة بين القطاع المالي والاقتصاد الحقيقي. فكل عملية تأجير تمويلي ناجحة تعني إدخال أصل إنتاجي جديد إلى السوق، بما ينعكس مباشرة على زيادة الإنتاجية وتوفير فرص العمل وتحفيز الاستثمار، ومن هنا يمكن النظر إلى التأجير التمويلي كأداة تنموية بامتياز.
* ما أبرز التحديات التي تواجه شركات التأجير التمويلي؟
– غير أن هذا الدور التنموي لا يخلو من التحدّيات حيث أن شركات التأجير التمويلي تعمل في بيئة تتأثر بشكل مباشر بتكلفة التمويل وانخفاض هوامش الربحية من أهم التحدّيات، وخصوصاً أن شركات التأجير التمويلي تعتمد بشكل رئيس على توفير مصادر الأموال من خلال الإقتراض من الجهاز المصرفي الأردني وبعض الجهات التمويلية مثل الأردنية لإعادة تمويل الرهن العقاري، ونتيجة إرتفاع تكاليف مصادر الاموال خلال السنوات الأخيرة، نتيجة الظروف الاقتصادية العالمية وتشديد السياسات النقدية، أصبحت شركات التأجير التمويلي تواجه تحديات مرتبطة بتكلفة الأموال والتسعير وخصوصاً مع شريحة واسعة من المتعاملين بالمقارنة مع البنوك المحلية والتي تعتمد على مصادر أموال منخفضة التكلفة، خصوصاً عند التعامل والتسعير للمشاريع الكبيرة، إضافة إلى تحدّيات إجرائية وخصوصاً في ما يخص دوائر المساحة والأراضي فيما يتعلق بسرعة تسجيل الأصول والإجراءات القانونية والتقاضي فيما يخص استردادها في حال التعثُّر.
* كيف تقيّمون دور البنك المركزي في تنظيم هذا القطاع؟
– في هذا السياق، يلعب البنك المركزي الأردني دوراً محورياً في تنظيم القطاع من خلال الإطار التشريعي الذي يحكم عمل شركات التمويل، وعلى رأسه نظام شركات التمويل، وقد أسهم هذا الإطار في وضع أسس واضحة لممارسة النشاط من حيث متطلبات رأس المال وإدارة المخاطر والحوكمه، ما عزّز من ثقة السوق في هذا القطاع وساهم في استقراره.
* ما هي فرص تطوير القطاع من خلال التعاون مع البنك المركزي؟
– في هذا الإطار، تبرز فرص حقيقية لتعزيز دور التأجير التمويلي من خلال تعاون أوسع مع البنك المركزي الأردني، لا سيما عبر تصميم برامج تمويل موجهة لدعم القطاعات الإنتاجية مثل الصناعة والزراعة والنقل والسياحة وتمويل مشاريع الطاقة المتجددة، فإطلاق سلف أو خطوط تمويل مدعومة تُدار عبر شركات التأجير التمويلي يمكن أن يشكّل نموذجًا فعّالاً لتوجيه التمويل نحو الاستخدامات الإنتاجية، نظرًا لقدرة هذه الشركات على إدارة التمويل المرتبط بالأصول بكفاءة أعلى.
* هل يحقق الإطار التنظيمي التوازن بين الرقابة والنمو؟
– رغم أهمية هذا الدور الرقابي، فإن التحدي يكمن في تحقيق التوازن بين متطلّبات الاستقرار المالي من جهة، والحاجة إلى المرونة لدعم الابتكار والتوسع من جهة أخرى، خصوصا في ظل الطلب المتزايد على تمويل المشاريع الإنتاجية.
لا يمكن إغفال الدور الذي تلعبه المؤسسات الحكومية الأخرى في تشكيل بيئة عمل هذا القطاع فالتأجير التمويلي بطبيعته يعتمد على سرعة وكفاءة الإجراءات المتعلقة بتسجيل ونقل ملكية الأصول وأي تأخير في هذه الإجراءات ينعكس مباشرة على تكلفة العمليات وعلى قدرة الشركات على التوسع، مما يستدعي تعزيز التنسيق بين الجهات الرسمية لتبسيط وتسريع هذه العمليات.
كما أن محدودية الوعي العام بطبيعة التأجير التمويلي تشكل عائقًا إضافيًا أمام نمو القطاع، وهو ما يستدعي جهودًا مشتركة لتعزيز المعرفة بهذا المنتج المالي، ومن هنا، نؤكد على أهمية رفع مستوى الوعي، وتسريع الإجراءات الحكومية المرتبطة بتسجيل الأصول، وتطوير البيئة التشريعية بما يدعم كفاءة التنفيذ، لما لذلك من أثر مباشر على تحفيز الاستثمار ودعم النمو الاقتصادي.
* كيف ترون مستقبل التأجير التمويلي في الأردن في ظل التحولات الاقتصادية والمالية الحالية؟
– في المحصّلة، يبرز التأجير التمويلي كأداة استراتيجية قادرة على إعادة تشكيل العلاقة بين التمويل والنمو في الأردن، من خلال توجيه التمويل نحو الأصول الإنتاجية وتعزيز كفاءة الاستثمار، ومع تعميق الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتطوير الأطر التنظيمية، ورفع كفاءة الإجراءات، يمكن لهذا القطاع أن يتحوّل إلى ركيزة أساسية في دعم النمو الاقتصادي المستدام، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الصناعة والنقل والطاقة.
